روايات

رواية زواج بالإكراه الفصل الثاني 2 بقلم ملك مصطفى

رواية زواج بالإكراه الفصل الثاني 2 بقلم ملك مصطفى

رواية زواج بالإكراه الجزء الثاني

رواية زواج بالإكراه البارت الثاني

رواية زواج بالإكراه الحلقة الثانية

في مصر..
بمحافظة الإسكندرية..
دلفت الي المنزل بإنهاك وهي تشعر بأن رأسها تكاد ان تنفجر فذهبت الي المطبخ و أخرجت تلك الحباية من حقيبتها و ارتشفت بعض الماء ثم استندت بكفيها فوق الطاولة المتوسطة بمنتصف المطبخ حتى افزعتها شقيقتها بصراخها..
مليكة بفزع وهي تنتفض من مكانها :
– يخربيتك يا ريتال ايه الصوت ده
ريتال بضحك وهي تفتح الثلاجة بلا اهتمام:
– انا قولت افوقك كدة افتكرتك نمتي وانتي واقفة
مليكة بإرهاق وهي تسحب مقعد و تجلس عليه:
– لا يختي منمتش تعبانة شوية بس ، الصداع هيموتني
ريتال بتهكم وهي تضع الصحون فوق الطاولة أمام شقيقتها:
– ما طبعا يا دكتورة واحدة دكتورة نفسية بتسمع بلاوي الناس مستنية راسك يحصلها ايه
مليكة وهي تقف لتغسل يدها ثم تعود للطاولة مرة أخرى :
– سيبك مني ، عملتي ايه في الكلية النهاردة و ماما فين مش سامعة صوتها يعني
ريتال وهي تسحب مقعد هي الأخرى و تجلس قبالتها:
– ماما نايمة اه قالتلي اول ما مليكة تيجي حطلها تاكل و راحت دخلت تنام ، اما انا بقا يا ستي روحت الجامعة مدخلتش ولا محاضرة خالص
مليكة بضيق وهي تأكل :
– ليه كدة
ريتال:
– مبحبش الدكاترة بيستقصدوني
مليكة بهدوء:
– مش عشان انتي بتاعت مشاكل يعني
ريتال بضحك :
– انا يا بنتي؟؟؟
ضحكت مليكة وهي تهز رأسها بيأس من تلك المشاغبة الصغيرة فهي دائماً ما تفتعل المشاكل التي تدخلهم جميعاً في مأزق..
ريتال بتساؤل وهي تلعب بأصابعها:
– عاملة ايه مع محمد
مليكة بأبتسامة من اهتمام شقيقتها :
– كويسين الحمدلله ، لسة متكلمين في تفاصيل الفرح اهو
ريتال بضيق :
– بردو مصممة يا مليكة!!! ، انا و ماما مش مرتاحين وانتي عارفة كدة كويس
مليكة بهدوء وهي تحمل صحنها و تذهب به للحوض:
– بس انا مرتاحة و بحبه و هو شخص مفهوش عيوب و الأهم من ده كله بيحبني
ريتال بغيظ:
– طب ما بابا الله يرحمه مكنش موافق عليه بردو ، انتي اللي صممتي و عاندتي عشان كدة ابوكي اتشرط عليه بحاجات تقطم وسطه و تطفشه لكن هو لازقة
مليكة بضيق وهي تلتف لها:
– انتي عايزة ايه يا ريتال ، قولتلك بحبه و عايزاه و شيفاه مناسب ليا و بعدين انتي جاية تقولي الكلام ده بعد خطوبتنا بـ 8 سنين
ريتال وهي تقف و تذهب إليها لتقف أمامها :
– انا بقولك الكلام ده من سنة و ماما قالتهولك و بابا الله يرحمه قالهولك من 8 سنين قبل ما يموت ، و بعدين ده أكبر منك بكتير اوي ده عنده 33 سنة يعني اكبر منك بـ 7 سنين بحالهم ، و حاجة كمان ده خاطبك من وانتي 17 سنة يا مفترية بقالو 8 سنين بيجهز الشقة ازاي يعني
مليكة بلامبالاة وهي تغادر المطبخ:
– انا مش مستعجلة و كمان يمكن ظروفه مكانتش سامحة يعني ، مش كفاية انه بيجهزها لوحده و مطلبش مني اي حاجة
ريتال بضيق وهي تتبعها:
– هتفضلي غبية كدة لحد امتى ، ده منظر واحد بيحب!! يا بنتي ده بيكلمك في المناسبات ، ده مبيجيش عندنا غير لو فيه مصيبة
نظرت لها مليكة بضيق ثم دلفت الي غرفة والدتها لتطمئن عليها فوجدتها جالسة فوق الفراش و تتصفح هاتفها..
مليكة بأبتسامة وهي تقترب من الفراش و تحاوط كتفيها:
– يعني صاحية يا ست الكل اهو و سيباني مع القردة دي لوحدي
والدتها بتوجس وهي تشير لريتال لتقترب :
– اسكتي يا مليكة مش وقت هزار ، جدك شكله تعبان و في أيامه الأخيرة
مليكة بجمود وهي تبعد يدها عن والدتها:
-جدي مين!!
والدتها بقلق وهي تنظر لهاتفها مرة أخرى :
– جدك عبد التواب يا بنتي ، لقيت رسالة من رقمه بفتحها طلع حد من احفاده اللي هناك هو اللي كاتبها بيقول ان حالته خطيرة و في أيامه الأخيرة و طالب يشوفنا
ريتال بتفكير:
– طب ما يمكن كذب عشان نيجي ، ما هو كل سنة بيطلب يشوفنا و احنا مبنروحش عشان كدة تلاقيه اخترع حجة
والدتها بتفكير وهي تعطيها الهاتف:
– بس ده باعت صورة من الأشاعات و التحاليل
اخذت ريتال الهاتف و نظرت لتلك الصورة المرسلة بتمعن فبالفعل هذه أوراق طبية لكنها لا تفهم ما الحالة فأعطت الهاتف لمليكة التي التقطته بضيق..
مليكة بجمود ظاهري وهي تنظر في الهاتف :
– فعلا حالته خطيرة ، ربنا يشفيه يلا انا هدخل انام عايزين حاجة تصبحوا على خير
والدتها بقوة:
– استنى يا بنت ، ايه الجحود ده بقا جدك بين الحياه و الموت و تتعاملي مع الموقف بإستهتار كدة
مليكة بهدوء:
– ما انا قولت ربنا يشفيه اهو عايزة ايه تاني؟
والدتها بحزم وهي تقف:
– روحي لمى هدومك انتي و اختك احنا هنروح عنده
مليكة بعدم تصديق و قد سقط فكها السفلي من هول
الصدمة :
– نعم!! نروح فين ، انا مش رايحة في حتة انا ورايا شغل مهم جدا بكرة
ريتال بحجة واهية وهي تقف بجانب مليكة:
– وانا ورايا كلية و امتحانات قربت تدخل و فيه دكتور جديد لازم احضرله
والدتهم بغضب:
– انا مشوفتش قلة أدب كدة ، ده جدكم يا جبابرة
ريتال بحدة :
– بس متقوليش جدنا ، احنا نعرفه اساسا؟؟ احنا كل اللي نعرفه عنه حكايات ابونا الله يرحمه لينا ، مش ده اللي طرده زمان عشان كان عايز يتجوزك؟؟ انتي ازاي اصلا بتفكري فيهم وهما رفضوكي زمان و مشافوكيش تشرفي عيلتهم
صُدمت والدتها من حدة و همجية ابنتها و كم آلمتها جملتها الأخيرة فلم تشعر بنفسها الا وهي ترفع كفها و تهبط به على وجنتها..
مليكة بصدمة وهي تحتضن شقيقتها:
– ماما!!
ريتال بإنهيار وهي تدفع شقيقتها و تركض للخارج:
– بابا لو كان عايش مكنتيش قدرتي تعملي كدة
والدتها بصوت عالي و غضب كي تُسمّعها:
– ابوكي لو كان عايش كان قطم رقبتك بعد كلامك ده يا قليلة الأدب و اعملي حسابك بكرة بعد ما تيجي من المخروبة بتاعتك هنسافر لجدك
لم تبالي ريتال و اغلقت باب غرفتها بقوة فزفرت والدتها وهي تستغفر الله كثيراً ثم ذهبت لخزانتها و بدأت تُخرج بعض الملابس..
والدتها بهدوء:
– هتخلصي شغلك امتى
مليكة بفتور:
– بليل
والدتها :
– كدة مينفعش خدي اجازة كام يوم نروح نشوف حالة جدك و ابقى ارجعي كملي شغل
مليكة بسرعة :
– لا يا ماما مينفعش ده انا بكرة رايحة المدرسة بتاعت الأطفال اللي حكيتلك عليهم ، وانتي عارفة انا اخدت الموافقة من الإدارة بصعوبة ازاي مش هعرف أعوض اليوم ده تاني ، سافري انتي و ريتال وانا هبقا احصلكم
والدتها بتنهيدة يائسة:
– ماشي يا مليكة لما نشوف آخرتها
حمدت الله كثيرا على تفهم والدتها فهي بفضل عملها و كثرة تنقلها و سفرها بين المحافظات اعتادت والدتها و قل قلقها كثيرا و أصبح أمراً عادياً ان تسافر وتتنقل وحدها..
مليكة بهدوء وهي تجلس فوق المقعد الخشبي بجوار الفراش وهي تراقب والدتها التي تُعد حقيبتها:
– مش هتصالحي ريتال
والدتها بوجوم:
– دي عايزة تتربى من اول و جديد مفكرة نفسها كبرت على الضرب ، لا و بتعلي صوتها على مامتها كمان
مليكة بتوتر :
– انا عارفة انها غلطانة بس هي بردو عندها حق يا ماما!! انتي ازاي اصلا يهمك أمر الناس دي بعد اللي عملوه في بابا زمان ، دول قطعوا صِلتهم بيه عشان كان عايز يتجوزك و طردوه ، انتي ناسية عياط بابا كل يوم لما كان بيحاول بس يكلم مامته و اخواته البنات
والدتها بهدوء وهي تجلس على الفراش:
– اولا اسمهم جدتي و عماتي مش مامته و اخواته البنات ، ثانيا لا مش ناسية بس باباكي كان كل يوم يحلفني ان لو حصلوا حاجة اهله دول يبقوا في عينيا ، و عايزة افهمك حاجة اهل باباكي مش وحشين و جدتك و عماتك زي السكر مش هنسى انهم كانوا دايما لما باباكي يتكلم معاهم في التليفون هما يطلبوا يكلموني و يسلموا عليا ، هناك في الصعيد الأغلبية بيتجوزوا ناس من دمهم و بقا ده العُرف هناك و اللي مكنش بيعمل كدة كانت القيامة تقوم عليه ، باباكي و عمامك حبونا و احنا مش من دمهم فطبعا جدك موافقش بحاجة زي دي خصوصاً انه كان واعد عم باباكي بس فعشان كدة كل ده حصل ، و كمان انتي عمرك سمعتي حاجة وحشة عن جدك؟ ده دايما باباكي كان بيحكي عن قد ايه هما ناس كويسة
مليكة بقهر:
– عشان دول اهله اكيد مش هيتكلم عنهم وحش
والدتها :
– مش دايما بابا كان بيقولنا انه بيحبهم و عايزهم مبسوطين و موصينا عليهم؟ انتي كدة بتعملي بوصية بابا يا مليكة؟ كفاية اوي بسببك انتي و اختك كل سنة نرفض دعوته لينا و منروحش لما يطلبنا لكن دي زيارة مريض و مش اي مريض ده جدك
اقشعر بدنها وهي تحاول تبرير موقفها ولكنها فشلت لا تنكر انها تحب عائلة والدها لأن والدها كان دائما يزرع بهم حب تلك العائلة ولكنها أيضاً لا تنسى دموعه التي لم تجف يوماً زفرت كثيراً ثم نهضت لتغادر..
مليكة بهدوء وهي تغادر:
– خلاص يا ماما هدخل اقنع ريتال و هحصلكم بليل
والدتها بإطمئنان:
– ماشي يا حبيبتي
اغلقت مليكة الباب خلفها بهدوء ثم حمدت الله كثيراً ان والدتها وثقت بها فهي بالطبع لن تسافر هي فقط ستكتفي بالاطمئنان عليه عن طريق والدتها ، ابتسمت بذكاء و ذهبت لغرفة شقيقتها و حاولت فتحها عدة مرات لكن كان الباب موصداً من الداخل فزفرت بحنق و ذهبت إلى غرفتها بياس بعد أن استمعت لصياح شقيقتها التي أمرتها بصرامة أن تغادر..
…………………………………………………………………..
في منزل ما بأنحاء المدينة..
استيقظت فجراً على صوت والدها العالي فزفرت بحنق وهي تقف ببطئ و تتثائب ، رتبت شعرها بفوضوية و سارت للخارج فوجدت والدها يجلس بالصالون و بجانبه والدتها تربت فوق ذراعه بقلة حيلة ، تعجبت من حالهم و اقتربت منهم اكثر..
سيليا بقلق وهي تجلس بجانب والدها :
– في ايه يا بابي؟ مالك؟؟
والدتها بحزن :
– جدك يا حبيبتي تعبان اوي و عايزنا معاه
سيليا بعدم فهم:
– جدي مين؟
والدتها وهي تلكزها و تنظر لها بشزر:
– جدك يا سيليا يا حبيبتي انتي عندك كام جد؟
سيليا بضيق وهي تفرك كتفها:
– اه اه جدو ، لا الف سلامة عليه طب تصبحوا على خير بقا هروح اكمل نوم
والدها بحزم وهو يقف:
– مفيش نوم احنا هنلم هدومنا دلوقتي و نروحله
سيليا بصدمة وهي تبتسم بتوتر:
– بابي حبيبي انت بتهزر اكيد نروح فين؟ انا معرفش الناس دي ولا هعرف اتعامل معاهم ، انا مش هقدر استحمل انهم يعاملوني على اني حفيدة غير مرغوب فيها خصوصاً بعد اللي جدو عملوا فيك زمان لما كنت عايز تتجوز مامي
والدها بحنان وهو يحاوط وجهها:
– الناس اللي بتتكلمي عنهم دول اهلك يا سيليا ، انا اساسا كنت عايز اعرفك عليهم من زمان بس كنت مستني وقت مناسب ، وانا مش هستنى يجرى لأبويا حاجة وانا بعيد عنه كفاية عمامك اللي راحوا و ملحقتش اشبع منهم و كفاياني عند و مكابرة مع ابويا اللي بيطلب يشوفني كل سنة و مبروحش عشان خاطرك لكن المرة دي لا
سيليا بترجي محاولة اقناع والدها :
– بس يا بابا آآ
والدها بحزم:
– مفيش بس اتفضلي ادخلي لمي هدومك
زفرت بحنق و غادرت وهي تدبدب في الأرض بقدمها ، اغلقت الباب خلفها بقوة ثم أمسكت هاتفها و راسلت اصدقائها برسالة صوتية..
سيليا بغضب وهى تدور في الغرفة :
– معلش يا بنات انا out من خروجة بكرة عشان مسافرة
ألقت الهاتف جانباً و بدأت في تجهيز حقيبتها وهي تشعر بالغضب الشديد فهي لا تريد أن تغادر مدينتها ولكنها تعرف مهما ترجت والدها ان يتركها هنا وحدها فهو لن يوافق لأنها عديمة المسئولية كما تلقبها والدتها..
…………………………………………………………………..
بالخارج..
كانت نائمة بهدوء و فجأة شعرت بمن يقفز فوقها و يصرخ في اذنها فنهضت بفزع و عندما رأت صديقتها البلهاء شعرت بالغضب الشديد و بدأت بضربها..
آسيا بحدة :
– are you crazy , girl?
“هل انتي مجنونة يا فتاة”
صديقتها بحماس وهي تعطيها الهاتف بسرعة:
– wait a minute girl , your grandpa is going to die
“انتظري دقيقة يا فتاة ، جدك في طريقه للموت”
آسيا بصدمة و عدم فهم:
– What are you saying?
“ماذا تقولين”
صديقتها بحماس مفرط وهي تشير للهاتف الذي أعطته لها:
– Yes, girl, he’s going to die , Look at your phone with your hand and read that letter.
“نعم يا فتاة سيموت ، انظري لهاتفك بيدك و اقرأي تلك الرسالة”
آسيا بحدة وهي تلتقط أنفاسها و تجلس فوق الفراش مرة اخري:
-Shut your mouth
“اغلقي فمك”
بدأت تقرأ الرسالة و محتواها وهي لا تشعر بأي شئ سوا فقط بعض الألم و الحزن لأن والدها اكسبها بعض المحبة لتلك العائلة برغم انها لم تعش معهم ولم تعاشرهم ولكن من محبة والدها لهم احبتهم ولكنها لا تنكر ان الكراهية هي المسيطرة عليها بشكل اكبر..
آسيا بهدوء وهي تضع الهاتف جانباً:
– Well, I read it, but I didn’t understand that happiness you were in.
“حسنا لقد قرأتها ولكن لم أفهم تلك السعادة التي انتي فيها”
صديقتها بنفس الحماس وهي تلكزها:
– Girl, show me your attention , Say For you he will die , It means you’re going to make a lot of money, especially since your grandfather is a man with a lot of money.
” يا فتاة اعيريني انتباهك ، اقول لك سيموت ، يعني ستجنين الكثير من المال ، خاصة أن جدك رجل يمتلك الكثير من المال”
آسيا بلامبالاة وهي تستلقي أسفل الغطاء و تغلق اعينها استعداداً للنوم:
– I don’t care about his money.Let him keep it to himself.
“انا لا أهتم بأمواله. فليحتفظ بها لنفسه ”
صديقتها بغضب وهى ترفع عنها الغطاء:
– Asia, are you crazy? Look at us a little bit. We’re on the brink of poverty, and we’re also going to be kicked out of that little tuna-like room , This opportunity won’t happen again. You have to go to him to guarantee yourself your right and not let your relatives eat your inheritance.
” آسيا هل جننتي؟ انظري لحالنا قليلا ، فنحن على حافة الفقر و أيضا سوف نطرد من تلك الغرفة التي تشبه علبة التونة الصغيرة ، هذه الفرصة لن تتكرر. يجب أن تذهبي له لتضمني لنفسك حقك ولا تجعلي أقاربك يأكلون ميراثك”
صمتت آسيا ولم تستطع الرد فبالفعل حالتهم متضررة للغاية و في القريب العاجل سيبيتون في الشارع خاصة انهم معاقبون من رب عملهم ولن يأخذوا راتبهم لمدة ثلاثة أشهر ، ابتلعت غصتها بألم وهي تنظر لصورة والدها المعلقة أمام الفراش ثم تذكرت وصيته و كلامه لها بأن تهتم بعائلته بعد مماته و تذهب لتعيش معهم و تصبح بينهم فهي هنا سوف تخسر كل شئ ، كان مُحقاً! فهو بعد مماته تم طردها من المنزل الخاص بهم و أصبحت مشردة و رفضت تماما مساعدة ما يدعى بجدها بل و رمته بكلام جارح عنيف و أصبحت تنام بالشارع لفترة وجيزة حتى رآها صاحب المطعم و طلب منها ان تعمل عنده كان يطمع بها ولكنها استطاعت ان تحمي نفسها منه جيداً و ما إن رفضته حتى أصبح يعاملها بقسوة و جحود و يتعمد ان يخصم من راتبها ، اخذت نفس عميق لتكتم به دموعها التي تجمعت بأعينها تريد أن تهبط..
آسيا بعد تفكير :
– I’m leaving.
“تمام سوف أغادر”
احتضنتها صديقتها بقوة فأبعدتها آسيا و أمسكت الهاتف تراسل ذلك الرقم الذي بعث لها اخبار جدها..
آسيا في الرسالة:
– ماشي انا جاية ، بس احجزولي تذكرة عشان انا معيش فلوس
كادت ان تترك الهاتف ولكن تفاجأت من سرعة الرد ففتحت الرسالة و رأت محتواها..
– جهزي شنطتك و ابدأي اتحركي على المطار كل حاجة جاهزة ، هتلاقي واحدة هناك معاها تذكرتك
آسيا بسخرية وهي تكتب:
– ده انتو مجهزين كل حاجة بسم الله ماشاء الله ، لما اجي مين هياخدني انا مش هعرف اروح لوحدي لأني معرفش مصر اوي
– انا هاجي اخدك
– انت مين
– انا يامن ابن عمتك
– و هنعرف بعض ازاي
رأت انه قد رأي الرسالة ولم يرد فرددت بوقح ولكنها تفاجأت به يحادثها مكالمة ڨيديو فوقفت بخضة و دارت حول نفسها ثم رتبت شعرها و مسحت وجهها بكفها بسرعة ثم أجابت وهي ترسم تعابير اللامبالاة فوق وجهها..
آسيا بتعجب وهي ترى شاشة سوداء:
– are you here?
“هل انت هنا”
يامن بصوت ناعس:
– ايوة ايوة هنا بس مكسل اقوم افتح نور الأوضة “ثم اكمل بمشاكسة وهو يتأملها” بس ايه الجمال و الحلاوة دي ، عيونك دي ولا لينسيز؟
آسيا بحدة:
– Are you harassing me?
“هل تتحرش بي؟”
يامن بفزع:
– ايه يا حجة الكلام ده تحرش ايه بس هتركبينا الغلط ، و بعدين انتي بتتكلمي اجنبي ليه ما انتي كنتي بتكلميني عربي في الرسايل
آسيا بهدوء:
– مكنش قصدي تعود مني بس ، المهم يعني هعرفك ازاي بردو وانت قافل النور كدة و مش شايفة منك حاجة ” ثم سخرت منه وهي ترفع حاجبها بخبث” انت شكلك وحش و مكسوف ولا ايه؟
يامن :
– لالا حاسبي على كلامك ده انا قمر ، استني هنا
ذهب و أشعل إضاءة الغرفة فظهر لها وجهه الأسمر المحدد بطريقة جذابة و اعينه الزيتونية الناعسة ، لا تنكر انها اُذهلت من جماله و هذا ضايقها كثيراً فهي كانت تظن نفسها الأجمل ..
يامن بخبث وهو يعود ليتمدد على الفراش مرة أخرى :
– انا بتكسف من النظرات دي خلي بالك
آسيا بحدة لتداري احراجها و توترها:
– خلاص شوفتك و عرفتك يلا باي عشان الحق اروح احضر شنطتي
لم تنتظر رده و اغلقت الهاتف بوجهه وهي تشعر بالخجل الشديد فألقت الهاتف على الفراش و نظرت لصديقتها التي تلقفته بسرعة و بدأت تعبث به..
آسيا بتساؤل:
– what are you doing?
“ماذا تفعلين”
صديقتها :
– I’m trying to find that guy’s Facebook page. He’s very attractive and has a purely oriental beauty.
“احاول ان ابحث عن صفحة ذلك الشاب على الفيس بوك , فهو جذاب للغاية و يمتلك جمال شرقي بحت”
آسيا بضحك :
– I swear you’re crazy. But wait a moment how are you reading the message And it’s written in Arabic.
“اقسم انك مجنونة ، لكن انتظري لحظة كيف قرأتي الرسالة وهي مكتوبة بالعربية”
صديقتها:
– I translated it from Google
” لقد ترجمتها من جوجل”
حركت حدقتيها بيأس من فضول صديقتها و ذهبت لتجمع جميع ملابسها و عندما انتهت من تجهيز نفسها ودعت صديقتها بحميمية و عندما هبطت من المنزل اتجهت الي المطعم التي تعمل به فهو كان بالقرب من البناية التي تقطن بها و عندما وصلت رأت مديرها يقف أمام المطعم و يتحدث بالهاتف فوقفت أمامه مباشرة و تلفظت بألفاظ شديدة السوء انهتها ببصقة قوية في وجهه و قبل أن يرفع يده و يصفعها كانت قد قفزت داخل سيارة أجرة في طريقها الي المطار وهي تشعر بالتشفي..
…………………………………………………………………..
في صباح اليوم التالي..
في الصعيد..
بالقصر..
بغرفة الحاج عبد التواب تحديداً..
كان يجلس فوق الفراش و يقرأ الصحيفة بتروي حتى دلف عليه يامن بطريقته الفجة المعتادة..
يامن بنبرة عالية وهو يسير بإتجاه الفراش:
– صباح الخير يا حجوج
عبد التواب بإشمئزاز وهو يعيد نظره للصحيفة:
– صباحك شبه وشك ، عايز ايه على الصبح
يامن :
– انت نسيت خطتنا ولا ايه ، العيلة كلها زمانها جاية لازم تنادي جدتي و امي و عماتي تفهمهم الليلة لأحسن نتكشف و ساعتها ولا حد هيبص في وشك بعد كدة
عبد التواب بزمجرة :
– اتحشم يا قليل الرباية انت بتكلم جدك مش واحد من الصيع اللي تعرفهم ، و فين صقر و أيان و يونس و آسر عشان اقولهم عشان ميغلطوش قدام حد
يامن بلامبالاة:
– انا حطيتهم ضمن الخطة محدش يعرف غيري انا و انت حاليا
عبد التواب بعدم فهم:
– يعني ايه حطيتهم ضمن الخطة
يامن :
– يعني بعتلهم رسالة مرضك زيهم زي الباقي ، هما مش عاجبني مبيجوش الصعيد غير كل فين و فين و مش عاطيينك اي اهتمام كدة
عبد التواب بسخرية:
– عشان وراهم اشغالهم اللي هناك يا عاطل
يامن بضيق:
– يوووه بقا يا عبد التواب السيرة دي تاني ، قبل ما امشي خالي محمود رد عليا و قالي انه في السكة و معاه بنته و مراته و مرات خالي عبد العال الله يرحمه قالتلي انها مستنية بنتها الصغيرة تيجي من الجامعة و هييجوا على طول و الرجالة زمانهم على وصول بردو ، و بنت خالي محمد في الطيارة زمانها على وصول
عبد التواب بقلق:
– هتيجي ازاي دي ممكن تتوه هنا
يامن بهدوء وهو ينظر بالمرآة و يهندم شعره:
– انا رايح اخدها و هجيبها على هنا
عبد التواب بأبتسامة مطمئنة:
– راجل من ضهر راجل ، يلا روحلها بسرعة و اوعاك تضايقها ها دي بنت الغالي
يامن بأبتسامة وهو يغادر:
– دي هي اللي هتضايقني يا حجوج ، مع السلامة
غادر يامن بسرعة وفي طريقه قابل ابنة خالته بدور التي كانت تجلس فوق الدرج..
يامن بتعجب وهو يبطئ خطواته:
– قاعدة كدة ليه يا بدور؟
بدور بنظرة حالمة و شرود:
– مستنظراك
يامن بتعجب وهو يحرك كفه أمام وجهها:
– انتي يا بت
بدور بخضة وهي تقف:
– في ايه يا زفت انت بتعمل ايه هنا
يامن مقلداً اياها بسخرية:
– مستنظرااااك
بدور بغضب و خجل :
– اتحشم عاد!! جليل الرباية صُح
ثم ركضت للأعلى فضحك بقوة على طفولتها البريئة فهو يعلم انها تعشق ابن خالته ولكنه لا ينتبه لها بسبب تنقله الدائم و اهتمامه الكبير بعمله..
يامن بضحك وهو يغادر القصر و يصعد بسيارته:
– ده ايه العيلة اللي كل ما تتوتر تتكلم صعيدي دي

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية زواج بالإكراه)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى