روايات

رواية لعنة عشقك الفصل الثالث 3 بقلم رحمة سيد

رواية لعنة عشقك الفصل الثالث 3 بقلم رحمة سيد

رواية لعنة عشقك الجزء الثالث

رواية لعنة عشقك البارت الثالث

لعنة عشقك
لعنة عشقك

رواية لعنة عشقك الحلقة الثالثة

تهدجـت أنفاسـها…وتلكـأت الحروف بين منابـع جوفها وهي تحدق بعينـاه التي أظلمـت بسـواد يجعل كيانها كله يهتز بعنف منحنيًا لجبروت رجل تهابه الشياطين !!….
ظلا هكذا لدقائق لم يتحدث اي منهما وكأن الصمت يحوي معاني اخرى اهم وأرقى… !
نظرت ليده التي تقبض على كف يدها بحيث يمنعها من التحرك وهي تقول :
-ادم… ممكن تسبني أقوم
لم يتحرك ولو إنش واحد وهو يهمس بصوت أجش :
-إنتِ اللي جيتي لعرين الأسد برجليكِ
حاولت دفعه.. حاولت استجمـاع شراستها وهي تصرخ به بحدة :
-ابعد عني بقا أنت عايز إيه!؟؟
كانت رائحتهـا تخترق أنفـه.. وحركتهـا الكثيرة اسفل جسـده تثير جنونه لأفتراسها !!!….
فنظـر في عينـاها مباشـرةً وهو يردف بخشونة :
-أنا قولتلك أنا عايز ايه كتييييير بس اهم حاجة عاوزها هو ده
قال اخر كلمة وهو يشير لقلبها الذي ينبض بعنف…
ابتلعت ريقهـا بتوتـر.. ذلك العمق الذي يحتـل عينـاه تشعر به يبتلعها.. يجذبها ويجذبها بقوة حتى كادت تغرق !!…
مد يده ببطء ليتحسس شفتاها بأصبعه وهو يكمل همسه الذي كاد يأخذ منحنى اخر :
-وتاني حاجة عايز دول يكونوا ملكي بس بأرادتك.. عايز اقطعهم !
نبضـات قلبهـا كانت وكأنها في سبـاق.. سباق ستكون نهايته حتمًا إنهيـارها صريعة سيمفونية كلماته التي لا تراعي عذرية جوارحها !!….
كان وجهها مختلط به الاحمرار وهي تتشدق بصوت خافت خجول :
-ادم.. ادم لو سمحت.. ادم آآ….
اقترب اكثر بوجهه من وجهها وهو يقول بحنق شكله العبث :
-لو مابطلتيش تقولي اسمي كدة كتير يبقى اتحملي النتيجة!! وممكن أسكتك بطريقتي..
إنسحـب ذلك الأحمرار مفرغًا الساحة لزئيرها المجنون الذي هدد بالأنفجار وهي تخبره ساخرة :
-لأ.. اصل العاهرات بس هما اللي بيعملوا كدة، وانا مارضاش ليك إنك تبقى مع عاهرة !!!
أغمـض عينـاه يحـاول حكم السيطـرة على جنونـه الذي كاد يتصـادم مع جنونها كالأمواج في عرض البحـر…
ليقـول بصوت حاد إرتسمت له ابتسامة ساخرة.. متعجبة على ثغرها :
-إياكِ تقولي على نفسك كدة !!
رفعت حاجبها الأيسر ولم تمنع نفسها من الضحك الذي قاطعه خرير السخرية :
-اه أنت بس اللي تهيني لكن مش من حق حد تاني صح.. لإني ملكك !!!!
كان يصفف خصلاتها المتمردة بأصبعه ليزيحها عن وجهها وهو يستطرد هادئًا :
-نص كلامك صح ونصه غلط.. الغلط إني بحب أهينك والصح إنك ملكي…!
هذه المرة دفعته بكل قوتها على حين غفلة منه لتنهض مسرعة من ذلك الفراش.. ابتسم هو على شراسة طفلته ولم يُعلق بشيء…
ولكن قُتلت تلك الابتسامة بسم كلامها البارد وهي تسأله :
-عايز ايه وتسيبني يا ادم !؟
نهض ليقف أمامها وقبل أن يرد كانت تكمل بهدوء تام :
-لو سلمتلك نفسي ولمستني بأرادتي هتسبني؟؟
مرت ثانية واحدة تقريبًا قبل أن يمسك الكرسي الخشبي ليُلقيه بعشوائية صارخًا بزمجرة أرعبتها :
-قولتلك أنا مش عايزك لمجرد رغبة فـ جسمك بس افهمييي بقااا
ولكنها لم تصمت بل صرخت بانفعال هي الاخرى ؛
-امال عايز مني اييييه انا بكرهك مستحيل افضل معاك واحبك زي ما انت عاوز، انا بكرررررهك وآآ… !!
وفجأة بخطوة واحدة كان امامها مباشرةً ليجذبها من خصلاتهـا بعنف ممسكًا بشعرها يثبت وجهها امام وجهه حتى تأوهت…
ولكنه ابتلع تأوهاتها وباقي حروفها بين شفتـاه.. يلتهم شفتاهـا بلهفة اختلط بها بعض العنف…
متلذذًا بمذاق شهد شفتاها بين شفتاه…
ليتركها اخيرًا عندما شعر بحاجتها للهواء.. فاقترب منها وهو يقول بصوت لاهث خشن :
-وكل ما هتقولي الكلمة دي هبوسك.. وأنا مش بمل من شفايفك خالص على فكرة !!!
كانت عيناها متسعة وهي تحدق به بذهول…!!!!
فانقبض قلبه لحركة عيناها التي كادت تُرهق مشاعره..
لديه قدرة رهيبة على تحريك كافة جنوده في ساحـة الحرب… حرب الحب !
لتصبح هي مجرد هزيلة تفقد اسلحتها رويدًا رويدًا امامه !!….
دفعته وهي تضرب صدره مغمغمة قبل أن تركض من امامه :
-قليل الادب ووقح
وقفت عند الباب وقبل أن تخرج قالت بجمود دون ان تنظر له :
-وعلى فكرة مراتك المصونة هي اللي جت جابتلي الهدوم اياها وقالتلي ألبسها وقالتلي انك انت اللي باعتها وانك مستنيني فـ الجنينه
ثم ركضت بسرعة قبل أن يفتك بها…
اما هو بمجرد ان تذكـر ذلك المشهد.. كان يشعر بغليـان حارق ومُميت يحرق أوردته فصرخ بصوت زلزل اركان القصر :
-جمااااااااانــــة !!!!!!!
*******
كانت “سيليا” ترتدي ملابسهـا بصمت تام.. بينما هو يُغلق ازرار قميصه بهدوء امام المرآة….
لا يدري صواب ما يفعله ام لا..
ولكن على اي حال… الانتقام كتم تدخلات العقل !!!
نظر نحو سيليا الشاردة ليزجرها بصوت أجش ؛
-يلا قومي مستنيه ايه؟!
دون ان تنظر له قالت :
-والفلوس ؟؟؟
ظهـرت ابتسامة متهكمة تتراقص على حبال ثغره وهو يخبرها بصراحة مؤلمة :
-متقلقيش انا ماباكلش حق حد، هتاخدي حق الليلة دي !
شعـرت بالمرارة تلفح جوفها حتى كادت تبكـي متكورة حول نفسها…
ولكنها كالعادة أظهـرت بذور التماسك التي جعلت إنهيارها ينكمش بصمت مُخزي..
لا تشعـر بالألم لقضاءها تلك الليلة معه بقدر ما تشعر بالألم من تلك الحيـاة التي لا تدري ماذا سيحدث بها غدًا؟!….
انتهى من اغلاق ازراره ليسمعها تقول بصوت هادئ كالاطفال :
-انا جعانة !!
نظر لها بحاجب مرفـوع يهمس مستنكرًا :
-ايه؟!!!
رددت متأففة ببرود :
-انا جعانة.. عايزة اكل هاتلي اكل عشان انا جعانة
كاد يضحك على طريقتها المستفزة ولكنه تماسك وهو يقول بعبث ردًا على كلمتها “انا جعانة” :
-ارقصي عريانه !
شهقـت وكأنها صُدمت لتكمل ببلاهه :
-يخربيتك ارقص عريانه ده ايه دول كدة ياخدونا اداب وننزل من البيت ملفوفين بملايـه.. لا لا كل الا الشرف
تعالت ضحكـات جواد على تلك الطفلة التي تُغيم شمسها أتربـة الزمـن…
أتربـة جعلت من طفولتها هشاشة تنسحب في اقل من ثواني..!!!
ليعود لها ببعض الطعام الذي وضعه على المائدة وهي جلست على كرسي امامه وهو على الكرسي الاخر….
لتبدأ سيليا في تناول الطعام بشراهة متناسية وجود “جواد”
فقالت وهي تبتلع قطعة كبيرة بفمها :
-انت قولتلي اسمك ايه بقا ؟
رد جواد بسماجة :
-لا انا ماقولتلكيش قبل كدة، بس اسمي جواد
ابتسمت وهي تومئ برأسها مستطردة بتهكم مرح :
-اه.. سجاااااد ! هو انت امك كانت بتتوحم على ايه وهي حامل فيك يا سجاد ؟!
ضم قبضـتاه بعنف يضغط عليهما.. ولا يدري ما الذي يدفعه لتحملها !!!
وفجأة مد يده وهو يقترب منها لتعود هي للخلف بتلقائية مما جعله يمسك رأسها من الخلف ضاغطًا على خصلاتها بينما اصبعه يمسح قطعة طعام سقطت على ثغرها….!
حدث ذلك بأقل من ثلاث ثواني.. ليصبح ضخ دقاتها أصعـب…
اصبحت الوتيـرة بطيئة.. قصيرة وقاسية فلم تعد تنتظم !!..
قطعت تلك اللحظة سيليا وهي تردد ببلاهه :
-ايوّووووه يا ولا.. هو التسبيل وجو انه بيغرق في ظلام عيناها وكدهون طلع حقيقي!
تجمـد جواد مكانه للحظة قبل أن ينفجـر ضاحكًا على تلقائيتها التي تجعله سجين تلك التلقائية كأشد مُحتل !…
ليسألها بابتسامة هادئة :
-إنتِ اسكندرانيه؟
اجابت بفخر :
-ايون طبعًا.. بس جينا هنا على امل ان اختي الموكوسه يساعدها واد كدة ويجيب لنا شغلانه حلوة وقال ايه ياخويا
وضع جواد يده على ذقنه يهمهم مثلها :
-ايه ياختي؟
-قالها انا مش هعمل زي بقيت الشباب وهدخل البيت من بابه وهتعامل معاكِ بالأصول.. وكلمني عشان نتفق وفـ الاخر خلع ومعرفنالوش طريق وطلع بيسرح بيا انا والبت بس بالأصول برضه !!
ضحك جواد للمرة التي لا يذكر عددها وهو يجلس معها.. لتنسجم هي مع ضحكاته التي طرقت على ترانيم قلبها بخفة !!
لينهض فجأة وهو يعود لخشونته مرددًا :
-طب مش يلا بقا؟ كلنا وشربنا وضحكنا، نشوف مصالحنا بقا
نظرت للطعام بغيظ مغمغمة بصوت خفيض :
-مابيكملش 10 دقايق على بعض ويرجع هتلر تاني
دقق النظر لها متساءلاً بابتسامة دفنها بالحدة المزيفة :
-بتقولي ايه يا سيليا ؟!
نهضت وهي تهز رأسها نافية بسرعة كادت تُضحكه :
-لا لا ببرطم مع نفسي مابقولش يا باشا.. ممنوع ابرطم كمان ؟
أشار للباب برأسه آمــرًا :
-امشي ادامي يلا
اومأت موافقة وهي تسير بسرعة امامه.. فتحت الباب بهدوء وكادت تخرج لتجده يسحبها من ذراعها فجأة بقوة حتى اصطدمت بالحائط خلفها وهو امامها مباشرةً لا يفصلهم سوى 1سم !!!!!
فقال هو بحـدة تناسب خلفية عيناه المظلمة :
-ايه هي زريبة؟! ما تصبري ولا عايزة حد يشوفك طالعة من عندي وسُمعتي تتشوه.. أنا مابجيبش بنات ليل هنا كل يوم والتاني يعني…!!!!!
شحـب وجهها بشـدة وكأن الاكسجين سُرق من تلك البقعة التي ابتلعتها..
لم تعط رد فعل لدقيقتين تقريبًا قبل أن ترفـع عيناها الحادة كسكـين قاسي وهي تقول :
-انا مش من بنات الليل.. وفعلًا واضح إنك مش بتجيب بنات هنا ما انت مش محتاج.. انت بتغتصبهم فـ اي حته ضلمة مقطوعه فـ الشارع !!!
ولم تعطه الفرصة لتفر هاربة من امامه… هي ليست بالضعيفة….
هي منذ فقدانها أعز شيء.. لم يعد للفقدان معنى اخر في قاموسها !!
استفاق هو من صدمته سريعًا وهو يهتف بصوت عالي نوعًا ما :
-طب ابقي تعالي استلمي الفلوس هنا بكره
دلف الى المنزل مرة اخرى ليصفع الباب بعنف بقدمه لاعنًا بقوة… ليمسح على شعره عدة مرات وهو يتنفس بصوت عالي قبل أن ينصـرف كالأعصار متجهًا لعمله……
*******
كانت “شروق” تقف بالمطبخ عندما سمعت صوت باب المنزل يُفتح فعلمت أن ادهم قد وصل…
تنفست عدة مرات بصوت عالي تنظم أنفاسهـا التي بدأت تخرج عن سياق السيطـرة..
واتخذت من الجمـود خلفية لملامح وجهها التي إنكمشت بحدة ملحوظة!!!
سمعته ينادي من الخارج بهدوء :
-شروق.. شروق إنتِ فين
أكملت ما تفعله دون ان ترد.. لتسمع خطاه وقد وصل للمطبخ.. فوقف جوارها يستند على “الرخام” وهو يقول بهدوء :
-شروق حضريلي اكل عشان جعان وتعبان عايز انام
لم ترد عليه ايضًا والتزمت الصمت مما جعله يمسكها من ذراعها يجذبها له حتى كادت تلتصق به، ليسألها بحدة :
-في ايه مالك مش بكلمك ماتردي على امي؟!!!
رفعت حاجبها الأيسـر وهي تجز على اسنانها بعنـف.. وهمست بسماجة :
-مش عايزة ارد على امك !!
رغبة عنيفـة تستوطن جوارحها الان وتأمرها بلكمه !!
نفضت ذراعه عنها بكل برود وهي تحاول الابتعاد ولكن قبل ان تبتعد تمامًا كان يجذبها مرة اخرى ويداه تطوق خصرها بقوة….
اصبحت ملتصقة به.. نظراتها الشرسة تحاربهـا نظراته الغامضة المشوبه بالغضب!!!
أنفاسها الهادرة لفحت صدره العاري الظاهر من القميص المفتوحة ازراره.. ليغمض عيناه محاولًا السيطرة على نفسه حتى لا يُقبلها الان !!!!
لمحت هي “روچ ” على رقبته.. فجن جنونها حينئذ ولكنها حاولت تمالك نفسها فمدت يدها ببطء لتمسح الروچ الموجود على رقبته بأصبعها هامسة وهي تجز على اسنانها بكل الغيظ الموجود في العالم :
-ااه مهو واضح إنك تعبان اووي !
نظر لأصبعها الذي طُبع “بالروچ” ليعود وينظر لعيناها التي تحترق…
فحاول التبرير وهو يبتلع ريقه بتوتر :
-ده آآ…
ولكنها دفعته بعنف بعيدًا عنها وهي تزمجر بجنون :
-انت مش محتاج تبرر لي انا مليش دعوة بحياتك انت حر فيها.. بس انا كمان حره فـ حياتي !
نظرت للرخام وبدأت تُقطع السلطة وهي تردد بنبرة فاحت منها الغيرة دون ان تشعر :
-وهروح وهشتغل وهصرف على نفسي وهكلم رجالة براحتي وهعمل كل اللي نفسي فيه
ثم نظرت له بتحدٍ مكملة وهي تضغط على كل حرف :
-حتى لو طلعت مع واحد شقته زي ما انت عملت! ملكش دعوة بيا
عندهـا لم يحتمـل كلامهـا الذي قتل تدخل العقل في تلك اللحظات ليحذبها بيداه من ذراعاها الاثنان وهو يهزها بعنف جعلها تصطدم بالحائط خلفها اكثر من مرة وهو يردد بزئير مهتاج ومجنون :
-اخرررسي.. أعرفي لكلامك بقا وحاولي تمثلي انك متربية حتى !! انتِ مفكرة إني هاسيبك تعملي اللي انتِ عايزاه؟! ده انا اقتلك قبل ما راجل تاني يقربلك!!!
أطاح صوابها بصراخه فظلت تضربه على صدره وهي تصرخ بصوت عالي مثله :
-انا فعلًا ماتربتش فمش من حقك تلومني على اني يتيمه !!!
دفعته بقوة حتى ابتعد عنها وهو في حالة من الذهـول لأنفلات لسانه وسرعة تأثرهـا بكلماته المعتوهة…
لتكمل وهي تمسك نفسها بصعوبة من البكاء الذي يهددها الان :
-بس متقلقش انا هريحك مني.. وهتجوز يا ادهم ! هتجوز فـ خلال شهر واحد واعتبره وعد مني…!!
حاول امساك يدها قبل ان تغادر وهو يهمس بندم :
-شروق انا….
ولكنها غادرت المطبخ دون ان تعطيه فرصة الرد.. ليقف هو متجمدًا مكانه يسترجع كلماتها !!
تتزوج ؟!…..
تصبح لرجـل آخـر يمتلكها..؟!
أ ويتركها هو لأحضان رجل آخر؟!….
حينها شعر بذلك الجمود ينصهر مع خلايا جنونه ليطيح بالكرسي الموجود امامه بعنف وهو يصرخ بصوت عالي كـ من جن جنونه….
ومن وسط أنفاسه اللاهثة قال بنبرة خطيرة متملكة :
-تبقي بتحلمي لو فكرتي اني ممكن اسيبك لراجل غيري.. انتِ ليا انا بس وهتبقي ام ولادي ومفيش راجل هيلمسك غيري.. حتى لو ده حصل غصب عنك يا شروق !!!!!!!!
******
بعد مرور ساعـات قليلة……
كانت “شروق” متجهة لباب المنزل عندما وجدت فجأة من يمسك بيدها يجذبها برفق لتبتعد مسرعة حتى إلتصقت بالباب خلفها…
رفـع يداه الاثنان امام وجهها وهو يقول بهدوء :
-اهدي اهدي.. شروق أنا عارف إني غلطت بس….
أغمضت عيناها بقوة وكأنها تُزيل بقعة كلماته التي تركت اثرًا واضحًا داخلها.. ثم فتحتها وهي تقول بصوت أجش :
-خلاص يا ادهم لو سمحت انا مش عايزة اتكلم في الموضوع ده !!
هـز رأسه نافيًا وهو يضـع إصبعه على شفتاها ليقترب منها بهدوء مُقلق بينما يُكمل :
-بس انا ماقدرتش اسمعك بتقولي كدة واسكت
لم تأخذ هي كلماته في تيارها المقصود بل رمتها بأمر من العقل تحت خط -لم يستطع سماعها لانه أخيها – !!!
فاقترب هو اكثر عندما لاحظ صمتها حتى اصبح على بُعد انشات قليلة منها.. ظل يقترب رويدًا رويدًا وعيناه مُسلطة على شفتاها … ليهمس امام شفتاها :
-لان انا يا شروق آآ….
قطـع سحر تلك اللحظة صوت طرقات مُزعجة على الباب لينتفض ادهم مبتعدًا عنها بسرعة بينما اصبحت هي تتنفس بعمق قبل ان تفتح الباب لتجد امامها “سيليا” الغير مُهندمة اطلاقًا !!!!…..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان كلاً من “شروق” وسيليا يجلسا في غرفة شروق… رآن الصمت منتشر بينهم كنسمات الهواء !!
لتقطـع شروق ذلك الصمت عندما قالت بمرح علها تخفف من حدة التوتر :
-يابنتي بقالنا نص ساعة قاعدين قعدة المطلقين دي؟!!! وانتِ ولا راضية تنطقي مالك ولا راضية تقومي تتشطفي وننام لنا نص ساعة كدة نريح
تنهـدت “سيليا” اكثر مرة تنهيدة حملت الكثير والكثير في طياتها قبل ان تقول بهدوء دون ان تنظر لها :
-انا قضيت ليلة مع واحد
شهقت شروق مصدومة وهي تضع يدها على فاهها :
-انتِ بتقولي ايه!!؟ انتِ مستوعبة ؟؟
اومأت”سيليا” ببساطة وهي تجيب :
-مهو اللي تاعبني إني مستوعبة ومش فارق معايا.. شروق انا مابقتش في حاجة بتأثر فيا من يوم ما ال*** اغتصبني!!
سألتها شروق بسرعة وكأنها لم تسمعها :
-واحد مين وازاي شافك اصلًا وحصل ده؟!!!
خرج صوتها اجشًا وهي تشرح لها دون تردد :
-شربت مخدرات مع البت هالة ومكنتش حاسه بنفسي نزلت امشي في الشارع كدة وخلاص.. لقيته في وشي وهو كمان كان سكران وابتدى يقرب مني، الاول قاومت شوية بس ابتدت اعصابي ترتخي وماحستش بأي حاجة الا تاني يوم.. طلبت منه فلوس قولت لازم استغل الموقف
ثم ضحكت ضحكة ساخرة أرهقت قلب شروق على تلك المسكينة واستأنفت :
-بس هو اللي استغل الموقف وقرب مني تاني.. بس المرة دي انا ماقاومتش خالص !!!
عضت “شروق” على شفتاها بأسى وهي تهمس :
-لية كدة يا سيليا!! لية يا حبيبتي
حينها رفعت انظارها لها وهي تسألها بجمود :
-شروق هو انتِ لو فـ غابة وما أدامكيش الا انك تنقذي حاجة واحدة بس منك.. هتنقذي ايه ومن غير تفكير؟؟
-شرفي
ابتسمت سيليا وهي تقول بثقل :
-انا بقا الشرف ده ضاع مني، فـ خلاص مابقتش فارقة بقا.. لمسني ولا مالمسنيش واحد.. المهم اني استفدت وخلاص
صمت برهه ثم اكملت بجدية :
-وعلى فكرة والله يا شروق انا ما مقهورة انه قربلي ولا جو الخضرة الشريفة ده.. انا اللي قاهرني اني مش عارفة ايه اللي هيحصل بكره؟! هعيش كويس ولا وحش.. هفضل متمرمطه ولا لا.. عارفة انتِ اللي هو حياتي على كف عفريت زي ما بيقولوا !!
تمددت “سيليا” على الفراش دون كلمة اخرى لتربت شروق على شعرها بحنان هامسة :
-نامي يا حبيبتي.. ارتاحي ربنا يريح قلبك ويرزقك السكينة والراحة ويهديكِ ليه يااارب !…
*******
خرجت “أسيــا” من غرفتها تتسحب على أطراف اصابعها وهي تحدق حولها يمينًا ويسارًا…
لاح في ذاكرتها رؤيتها للخادمة وهي تتجه لاخر الطابق ثم تفتح بابًا ما وتهبط ثم صُدمت اسيا وهي تراها بالحديقة بعد ذلك…!
وهذا لا يعني الا شيء واحد.. ان هناك باب سري في اخر ذلك الطابق !!!!
حينها لمع عقلهـا بانتصـار مهللًا لذلك النصر الذي على وشك ان يُعلن…
نظرت يمينًا ثم يسارًا تتأكد من عدم وجود اي شخص لتهمس وهي تعض شفتاها بقلق حقيقي :
-يارب استر
ركضت بخفة مدروسة نحو ذلك الباب ولحسن حظها وجدته مفتوحًا فخرجت مسرعة تركض وكأنها تُسابق الزمن..
اصبحت بالحديقة فأصبحت تركض اسرع واسرع…
وكأن هناك علاقة طردية بين تخيلها للحرية من ذلك السجن وبين الركض.. فكلما شعرت بنسيم ذلك الحلم ركضت اسرع ..!!!!
ولكن فجأة وجدت نفسها تصطدم بصدر صلب عريض ثم قبض على ذراعها بعنف حتى كاد ينكسـر…. وتعجز الحروف عن وصف مظهره المُخيف !!!
ليسحبها دون مقدمـات من ذراعها بقوة خلفه حتى وصل احد الغرف التي تراها اسيا ولاول مرة… ليدفعها داخلها بعنف حتى سقطت ارضًا….
ولم يرفع عيناه القاسية من عليها وهو يخلع حزام بنطاله ببطء بينما هي تسأله برعب جلي :
-انت هتعمل ايه !!!!!!
******

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية لعنة عشقك)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى