روايات

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الثالث 3 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل الثالث 3 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عشق بين نيران الزهار الجزء الثالث

رواية عشق بين نيران الزهار البارت الثالث

رواية عشق بين نيران الزهار الحلقة الثالثة

بعد مرور عشر أيام
صباحاً
بمنزل هاشم الزهار
كان يجلس على طاولة الطعام وحده يتناول فطورهُ،يستمع الى قول ذالك العامل لديه وهو يُخبرهُ بما يجرى فى البلده.
تحدث هاشم قائلاً: يعنى ولاد رضوان الزهار الأتنين بقالهم أكتر من أسبوع مش فى البلد لسه مرجعوش، واحد فى القاهره والتانى فى إسكندريه ومعاه جدته أم أمه،غريبه الإتنين يسيبوا المزرعه فى نفس الوقت،أكيد فى سبب.
رد العامل:لا سبب ولا حاجه يا هاشم بيه،رفعت بيه كتير بيسافر لمصر وبيفضل لأيام من فتره للتانيه،ورامى بيه جدته طلبت تزور قبر المرحوم جوزها فى إسكندريه وهو راح معاها والجو الايام دى حلو يمكن عجبه،بس البلد بقى ملهاش سيره غير الدكتوره اللى جت جديده للوحده الصحيه،بيقولوا شديده وماسكه عالموظفين والدكاتره،ومش عارفين يزوغوا منها زى ما كانوا بيعملوا،حتى فى أوقات النبطشيات بتاع بالليل بيقولوا بتفضل فى الوحده،لوقت متأخر.
تبسم هاشم قائلاً:تلاقيها حابه تعمل منظر بس فى الأول ومع الأيام هتتعود وتبقى زى المديرين اللى قبلها،تلاقيها دكتوره قربت عالستين،وجايه هنا تشغل وقتها بعد ما كبرت قبل ما تطلع معاش.
رد العامل:لأ يا هاشم بيه،دى دكتوره صغيره أنا شوفتها،دى شكلها مكملتش تلاتين سنه،غير بيقولوا عذبه ومش متجوزه.
تعجب هاشم ووضع سبابته على فمه بتفكير،قائلاً:بتقول مكملتش التلاتين ومش متجوزه،طب جايه هنا ليه،يمكن مش حلوه.
رد العامل:لأ كمان دى حلوه قوى.
تعجب هاشم:كمان حلوه قوى،لأ بقى لازم أشوفها بنفسى،وأقدم لها خدماتى.
فى ذالك الأثناء،دخلت مُهره،الى غرفة السفره،
نظر هاشم للعامل قائلاً:روح إنت شوف شُغلك دلوقتى.
سمع العامل أمر هاشم له،وأثناء خروجه إنحنى ل مُهره،التى تجاهلته،وتوجهت الى مكانها بالسفره وجلست،وبدأت تتناول فطورها فى صمت.
تنحنح هاشم قائلاً:أيه مفيش صباح الخير.
ردت مُهره بتهكم:صباح الخير،غريبه إنك بتفطر هنا فى السفره النهارده بقالك مده،كنت بتفطر فى مزرعة الخيل،بس شايفه مفرقش هنا عن مزرعة الخيل،الخدام بتاعك كان جنبك،يا ترى أخدت منه أخبار البلد والناس اللى فيها وشاغلين تفكيرك طول الوقت.
رد هاشم بتعالى:أنا مفيش حد فى مستوى إنه يشغل تفكيرى،وأيه يضايقك إن أفطر هنا،النهارده،ناسيه إن البيت ده بيتى،ولا خلاص إبن الشامى،نساكى مين اللى له الحق يقعد على رأس السفره دى .
ردت عليه:إبن الشامى له هنا حق مش لقيط،يا هاشم،متنساش أن له تلث البيت ده وكمان تلت المزرعه اللى إنت بتدير شؤنها،وبسهوله يبقى تحت إيديهُ تلتين كل ده،لو ضميت نصيبى لنصيبه من المرحومة “حسناء” مامته.
نظر هاشم لها بنظره ساحقه،مُهره بدأت تستعيد قوتها مره أخرى بعد عودة ذالك المدعو وسيم الشامى.
نهض هاشم،
أقترب من مكان جلوس مُهره وإنحنى وهمس جوار أذنها يبُخ سُمه الى قلبها:مش فاضى للتُرهات اللى بتقوليها يا مُهره،أصلى مش زى فرسة الحكومه لما بتعجز وخلاص ميبقاش منها أمل،يا بتتركن بجنب،يا بتطلب الرحمه،مش بتستقوى بوريث غيرها.
إستقام هاشم،،لكن قبل أن يغادر الغرفه تصادم على باب الغرفه مع وسيم الذى قال:صباح الخير.
تنحى هاشم جانباً الى أن دخل وسيم للغرفه ورد بسخريه:أهلاً بالوريث.
ثم غادر.
تعجب وسيم من قول هاشم،وقال هو يقف أمام طاولة الفطور:خالى هاشم قصده أيه،بالوريث.
تعلثمت مُهره قائله!مفيش يلا خلينا نفطر سوا.
رد وسيم:لأ أنا صحيت من بعد الفجر،جريت شويه بالفرسه،وفطرت بعدها،وكمان عندى محاضره كمان ساعتين،لازم أمشى،أنا كنت جاى أصبح عليكِ يا أجمل مُهره.
تبسمت مُهره بغصه،هذا يقول عليها جميله والآخر الذى تحملت قسوته،ونست أنها كانت أنثى بريه صعبة الترويض،لكن سقطت بعشق خيال مخادع،ليس فقط مُخادع،بل عقيم،تحملت عُقمهُ ونست أمومتها التى ليست مفقوده عوضتها ب “وسيم” التى أكملت تربيته بعد وفاة أختها.
إنحنى وسيم وقبل رأس مُهره قائلاً:لازم أمشى،علشان الوقت،أشوفك المسا.
تبسمت له وهو يغادر،مازال معنى حديث هاشم برأسها،أصبح يعايرها أنها أصابها الكِبر،لم تعد تلك المرآه،فالمرأه تفقد أنوثتها حتى إن كانت أجمل الجميلات مع بلوغها “سن اليأس” وإنقطاع الحيض”.
……..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل والد مروه.
صحوت هبه وليلى،ومروه رغم أنها مستيقظه لكن لم تنهض من على الفراش تشعر بكسل،أو خمول لا تريد القيام ولا الذهاب الى أى مكان،فقط تريد البقاء بالفراش لديها حالة ملل.
غمزن هبه وليلى لبعضهن،أن يُغلسن على ليلى التى تتكاسل عن النهوض من على الفراش منذ عدة أيام،ذهبن الى فراشها،وبدأن بالتلقيح عليها،قالت هبه:
بقولك أيه يا لولا،بقالى كم يوم مش بسمع صوت صهيل الحصان،يوه قصدى المنبه اللى بصوت صهيل الحصان اللى كنا بنسمعه كل يوم ونصحى عليه،ليكون الحصان هنج،أو بطاريته فضيت.
تبسمت ليلى قائله:أو يمكن المنبه زهق وطفش.
تبسمت هبه قائله:والله أنا لو مكان المنبه ده كنت طفشت من زمان..
تبسمن هبه وليلى لبعضهن،حين نهضت مروه من فراشها وقالت لهن:أنا بقول نصتبح عالصبح،وبعدين مش وراكم غيرى.
تذكرت هبه قائله:هروح أشوف ماما حضرت الفطور ولا لسه معرفش إمبارح كانوا بينادوا فى البلد بيقولوا طلاب الثانويه العامه بكره يروحوا المدرسه للاهميه،يمكن علشان نكتب الاستمارات،يلا يا بنات رجعالكم.
نظرت مروه،ل ليلى قائله:وأنتى مش عندك محاضرات النهارده.
ردت هبه:عندى طبعاً بس مش مهم أتأخر شويه،بقولك ايه هو الحصان الأسمر اللى كنا بنصحى كل يوم على صوت صهيله،متعرفيش بقاله أسبوع كده،مكتوم.
ردت مروه بتسرع:بعيد الشر عليه من الكتمه.
إنتبهت مروه على تسرعها فصمتت.
تبسمت ليلى قائله:طب طالما بتخافى عالحصان الأسمر ليه،مش بتوافقى عليه،مروه أيه سبب رفضك،ل رامى،أنا عندى شك يكاد يكون يقين،إن عندك مشاعر،ل رامى،يبقى ليه بتعذبى نفسك،متقوليش علشان بيقولوا عليه جسمه مشوه أو مسخ،متاكده إن مش ده السبب،من إمتى الشكل بيفرق فى المشاعر،وبعدين،ده عليه سمار يجنن،وعلى رأى الصبوحه،أسمر أسمر طيب ماله والله سماره،سر جمالهُ.
تبسمت مروه قائله:عجبك سمارهُ،قوى،إختشى عيب.
تبسمت ليلى بمكر:مش بس عاجبنى لوحدي نص بنات البلد و مش بس بنات البلد بنات أغنى الأغنياء مستنيه منه إشاره،إن كان هو ولا أخوه،بس هما يشاوروا.
تنهدت مروه قائله:أهو إنتِ قولتيها بنات أغنى ألاغنياء،يتمنى من رامى أو أخوه إشاره،يبقى هيحبنى على إيه،وأنا بنت واحد شغال عندهُ سايس،أنا مش أكتر من نزوه عنده،بنت وعجباه،زى عيل مدلع وشاف لعبه وعجبته،بس بمجرد ما هيوصل لها هيكسرها أو ممكن يحتفظ بها فى ڤاترينه خاصه بيه،ويدور على لعبه غيرها،يبقى بلاش من أولها،أنا مش هتحمل أكون لعبه فى حياته،ولا هقدر أبقى،زى ماما أتحمل بس علشان ولادى.
دخلت عليهن أمهن،فسكتن
تبسمت لهن قائله:يلا الفطور جاهر وبينادى عالصبايا الحلوين.
تبسمن لها وذهبن خلفها،لكن تفاجئن،بذالك الجالس،ووقفن الثلاث بنات مشدوهات.
نظر لهن صفوان قائلاً:أيه شايفين عفريت مش هتعقدوا تفطروا علشان كل واحده تشوف طريقها.
تبسمن وجلسن أرضاً يتناولون الفطور،بصحبة صفوان،كان الحديث،شبه معدوم،
لأكثر من مره أرادت مروه السؤال عن رامى،وسر غيبته عن البلده،لكن خشيت من والداها أن يزمها أو يسخر منها،ويقول لها إن كانت ِ تريد معرفة أخباره لما ترفض الزواج منه،هل من أجل العناد فقط.
لكن أحياناً يرسل الله لك جواب سؤال دون عناء،وها هو الجواب،فى رنين هاتف والداها.
نهض صفوان سريعاً وترك الفطور،ورد،على الهاتف،
ثم قال بأختصار:يعنى رفعت بيه راجع من مصر النهارده،وكمان رامى بيه راجع من إسكندريه،يرجعوا،بالسلامه،شويه كده وهكون عندك.
نظرت ليلى ل مروه وتبسمن لبعضهن،لاحظت بسمتهن فاديه،تضاربت بداخلها المشاعر،تتمنى لإبنتها السعاده،وبنفس الوقت خائفه أن تكون سعاده زائله مع الوقت.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل الظهر بقليل
بالوحده الصحيه.
تبسمت زينب وهى ترد على مناكفة أخيها لها بالهاتف،حين قال لها:
يعنى بركاتك لسه محلتش عالوحده اللى بتشتغلى فيها.
تبسمت قائله:أهو قرك الفقر وقعنى فى مكان هادى مفيش فيه مشاكل،بقالى عشر أيام هنا،كل المشاكل عاديه،يادوب عالموظفين اللى بحاول أعلمهم الإنضباط،وكمان الدكاتره اللى بيجوا للوحده بمزاجهم،ومقضينها فى عيادتهم،يبتزوا الأهالى الغلابه،أهو بحاول أعمل توازن.
تبسم أخيها،لكن،يبدوا أن المشاكل تطاردها،بأى مكان،تذهب إليه،سمعت صوت صُراخ.
نهضت من على المقعد وقالت لاخيها،سلام،فى صريخ كده بالوحده،هطلع أشوف فيه أيه،يمكن مريض محتاج لمساعدة.
أغلقت الهاتف ووضعته بجيب معطفها الابيض،وخرجت تتوجه الى المكان الذى ياتى منه الصريخ وذالك المكان هو بتلك الحديقه القريبه من الباب الداخلى للوحده.
حين خرجت من الباب،رأت تجمع لأناس واقفين،يحجبون عنها رؤية ما يحدث،
قالت بصوت عالى:،فى أيه ايه اللى بيحصل هنا،وسع منك ليها.
بالفعل وسعوا لها،
ذُهلت مما رأت
ذالك الوغد يقوم بصفع وسحل تلك التمرجيه التى قابلتها سابقاً،يسُبها،بسُباب نابى وبذئ،والجميع واقفون يشاهدون،دون أن يتدخلوا،للدفاع عن تلك المرأه،أين النخوه.
تحدثت بصوت عالى وآمر:إبعد عنها بدل ما أطلعك من الوحده عالمشرحه.
توقف ذالك الرجل الوقح،عن ضرب التمرجيه وإستقام واقفاً،ونظر لها قائلاً بحنق:بتقولى أيه يا إبله،هطلعى مين عالمشرحه،أنا أقدر أولع لكم الوحده،دى كلها باللى فيها،شوفى بتتكلمى مع مين.
ردت زينب بغضب:بكلم واحد مجرم جبان بيتشطر على واحده ست،ومفيش راجل فى المكان قادر يدافع عنها،كأن النخوه عندهم ماتت،وإنت اللى متعرفش أنا مين،بس أنا بقى هعرفك أنا مين.
فى لحظه كان ذالك الرجل الذى يدعى الإجرام مُسجى أرضاً،بعد أن رفعت زينب ساقها،وقامت بضربه ضربه قويه جوار أذنهُ أفقدته الأدراك،للحظات وقبل أن يفيق من تلك الضربه باغتتهُ بضربه أخرى قويه بكف قدمها فى منتصف صدرهُ ليقع صريع على الارض يلتقط أنفاسه بصعوبه.
نظرت للواقفين المذهولين مما فعلت قائله بأمر:خلاص الشو خلص،أتنين يشيلوا الحيوان ده يدخلوه أوضة الكشف،ويأيدوه من الاربع جهات،بالسرير،على ما أشوف سبب للى عمله ده.
بينما هى توجهت لتلك التمرجيه التى تحاول ستر نفسها أمام أعين الواقفين،وإنحنت جالسه جوارها ومدت يدها لها قائله:قومى معايا.
تعجبت التمرجيه،لكن تبسمت لها زينب،فأمسكت بيدها وحاولت الوقوف،لكن ساقيها لم تتحمل.
قالت زينب بأمر:هاتولى نقاله هنا بسرعه.
تحدثت التمرجيه:لأ مش لازم يا دكتوره أنا هقف أهو.
سندت زينب تلك التمرجيه وسارت بها الى داخل الوحده،ودخلت الى غرفتها بها،وقالت لاحدى الممرضات:هاتيلى،شاش وقطن ومُطهر،بسرعه.
ساعدت زينب التمرجيه بالجلوس على أحد المقاعد،الى أن آتت تلك الممرضه،بما طلبت،
داوت زينب جراح تلك المرأه الظاهره،وقالت لها:
أكيد فى جروح فى جسمك مش ظاهره هكتبلك على نوع علاج مُسكن مش عارفه هتلاقيه فى صيدلة الوحده ولا لأ بس هو مش غالى،بس بما إنك بقيتى كويسه شويه.، قوليلى بقى مين الحيوان اللى كان بيضربك ده،وإزاى الناس سابوه من غير ما يبعدوه عنك.
ردت التمرجيه بدموع:ده يبقى طليقى،ربنا ينتقم منه،مش كفايه،إنى مبطلبش منه لا نفقه ولا حاجه،وأنا اللى بشتغل،وبطفح الدم علشان أربى بنتى،بالحلال،لأ كمان عاوز يجوزها وهى مكملتش خمستاشر سنه،لواحده من شلة الصيع اللى بيتلم عليهم،ويضيع مستقبلها،دى شاطره قوى فى المدرسه وبتطلع من الاوائل ونفسها تبقى زيك دكتوره،ليه أن البنت رفضت،وأنا كمان،جاى لهنا،علشان يتسبب فى قطع عيشى،أنا بشتغل هنا فى الوحده بعقد،وهو عارف،والأداره لو شمت خبر باللى حصل ده ممكن تنهى عقدى،علشان تتجنب المشاكل،وغلاوة أغلى حاجه عندك يا دكتوره بلاش تعملى،زى مدير المدرسه اللى كنت بشتغل فيها،قبل كده،وتقطعى عيشى،هو مش أول مره يضربنى،ربنا ينتقم منه،بس أبوس ايدك بلاش تقطعى عيشى، من هنا.
تدمعت عين زينب قائله:يعنى هو بقى متعود يضربك كده،طب ليه مش قدمتى فيه شكوى اللى أعرفه البلد دى فيها قسم صغير،أو نُقطة شرطه،زى ما بتقولوا،وفين الاهالى،إزاى يسبوه يعمل كده.
ردت التمرجيه:لو عملت له محضر هيخلى مراته التانيه تعملى محضر وتبقى محضر قصاد محضر وفى الاخر الحكومه هتقول إتصالحوا،أنا فوضت أمرى منه لله يخلصلى حقى أنا وبنتى اللى عاوز يظلمها،بجوازه وهى لسه صغيره،والاهالى هيعملوا له إيه،ده مستبيع وبيشرب مخدرات وممكن يقتل اللى قدامه،والناس بتخاف على نفسها وعيالها.
ردت زينب بتصميم:أنا بقى معنديش عيال ومش بخاف غير من ربنا،قومى تعالى معايا وأمسحى دموعك دى ومتخافيش،مش هبلغ الاداره،واقرب وقت هتوسطلك وأخليهم يثبتوكى هنا فى الوحده،يلا قومى معايا،وأنا هفرجك على بيستقوى عليكِ وهو زى الفرخه اللى بتهرب خايفه من الدبح.
فرحت التمرجيه قائله:ربنا يخليكي ويبارك فى شبابك،إنت طلعتى أحسن من مدير المدرسه اللى لغى عقدى وطردنى قبل كده بسببه،وقال مش عاوز مشاكل مع الاداره.
تبسمت زينب،قائله:لأ متخافيش أنا بحب المشاكل،يلا قومى معايا وإتفرجى،ولازم هكسرلك عينهُ قدامك،يخاف بس تقابليه فى السكه صدفه،بس عاوزاكى كده قويه،يا أم الدكتوره.
تبسمت التمرجيه وذهبت مع زينب الى غرفة الكشف.
دخلن وجدن،ذالك الرجل،مربوط من يديه وقدميه بالفراش الحديدى الخاص بالمشفى،وهنالك حارسان يقفان بالغرفه،وتركت باب الغرفه مفتوح،ليأتى بعض الماره ويشاهدوا ماذا ستفعل بذالك الوضيع،بعد أن قامت بضربه سابقاً.
تبسمت زينب له بزهو،وهو يتلوى،يحاول فك وثاق يديه وساقيه،قائله:
حلو قوى منظرك ده،مش كنت عامل فيها سبع رجاله فى بعض،حبلين مربوط بهم مش عارف تفُك نفسك،وعمال تتلوى،بس متخافيش أنا بعد اللى هعمله فيك،هتمشى تتوارى مين عيون الناس.
إرتعب الرجُل حين رأئها تمسك بيدها مشرط طبى،وقالت له:مش بتتشرف برجولتك،بين الناس أنا هعدمك الرجوله دى،ومش بس كده،كمان هطلعك من الوحده دى عالسجن مباشر،وأوعدك تقضى الباقى من شبابك فى السجن،ليه بقى عد ورايا،التهجم على منشآه حكوميه اللى هى الوحده دى،كمان التهجم على موظف أثناء تأدية خدمته،واللى هى أنا طبعاً ومش أى موظف أنا مديرة الوحده،بس كده،لأ طبعاً،سب وقصف وسب وضرب صفاء اللى هى طليقتك،والتمرجيه هنا فى الوحده،ومش هحتاج لشهود عليك ،أكيد الكاميرات اللى فى مدخل الوحده مسجله كل اللى حصل،بالتفصيل.
نظرة هلع من الرجُل حين إقتربت زينب منه،ووضعت المشرط أمام عيناه قائله:نسيت أقولك إنى هعملك العمليه اللى تساويك بالست بدون بنج،للأسف إنت عارف الوحده،فيها علاج ناقص،ومن ضمن العلاج ده،مفيش أى مخدر،ولا بنج فى الوحده،لو عاوز بنج،هات فلوس أبعت اشتريلك من أى صيدليه قريبه من الوحده.
أصبح الرجُل يرتجف،ويصرخ كالنسوه،ويستعطف بدموع.
نظرت له زينب قائله بأستهزاء:راجل وبتعيط،إخص عالرجوله،طب تعرف إنت صعبت عليا،، وأنا قلبى حنين، وعندى ليك أوبشن تانى،أوبس نسيت متعرفش إنجليزى هقولك عرض تانى.
أيه رأيك هفكلك أيد واحده،هتمضى على
إقرار عدم تعرض ل صفاء ولا لبنتها،وهتبعد عنهم وتنساهم خالص من حياتك،والاقرار ده هيتوثق فى الحكومه،ها مسمعتش ردك،ولا تحب أبدأ،بالعمليه مباشر.
صرخ الرجُل بهلع قائلاً:موافق أمضى عالأقرار،بس بلاش العمليه أبوس إيديكي،
فلتت ضحكه من شفاه التمرجيه،وهى ترى ذالك الذى كان يتجبر عليها دائماً،وهو يترجى تلك الطبيبه أن ترأف به.
نظرت زينب لصفاء قائله:ها أيه رأيك،يا صفاء،هو هيمضى التعهد مش عاوزاه يمضى على حاجه تانيه.
ردت صفاء:لأ مش عاوزه منه غير يسيبنى أنا وبنتى فى حالنا،ويبعد عنا بشرهُ.
قالت زينب:والله إنك قنوعه،يا صفاء،عارفه لو هو اللى كان مكانك كان مضاكى على كل أعضاء جسمك،بس تمام،هتمضى عالتعهد وبعدها،تتأسف ل صفاء.
ذهبت زينب الى اليد اليمنى ل ذالك الوغد وبدأت بقطع الحبل الموثوق به،بالمشرط،لكن جرحت يدهُ جرح صغير،وقالت:أوبس،مكنش قصدى المشرط فلت من الحبل على إيدك.
تبسمت صفاء على صرخة ذالك الوغد الجبان قائله: بس هو بيكتب بالشمال يا دكتوره أصله أشول.
تبسمت زينب قائله:مش كنتِ تقولى كده من الأول،ياصفاء،بس تمام،نحل إيدهُ الشمال،هو شكله اساساً من أهل الشمال.
ذهبت زينب وفعلت بيدهُ اليسرى مثلما فعلت باليد الاخرى وجرحتها أيضاً،وإدعت الخطأ.
ثم آتت بورقه وقلم وكتبت تعهد بعدم التعرض ل صفاء وإبنتها وقالت له:خد إمضى عالتعهد،وهنا إتنين من الشغالين فى الوحده هيشهدوا عالتعهد ده،وكمان التعهد ده هيتسجل فى المحكمه نفسها متفكرش إنك بعيد عن إيدى،بإشاره منى هخليك تلبس البدله الزرقه.،قوم إمضى.
نهض الوغد جالسً على الفراش ومسك القلم بيد مرتعشه وقام،بإمضاء التعهد،خطفت،زينب التعهد منه قائله:هات لايدك تلوث التعهد بدمك الزفر،يلا يا صفاء نطلع من الاوضه دى الهوا فيها مكتوم،وإنت يا حلوف،هتعرف تفُك نفسك والا أجى أفُكك بالمشرط.
رد مرعوب:لأ هفُك نفسى.
تبسمت زينب وقالت للحارسين،هو مفيش ترحيب بالضيف ده فى الوحده،قدموا له واجب الترحيب،يلا بينا،يا صفوؤه،نفسى اشرب كوباية شاى بنعناع،من اللى بتزرعيه فى جنينة الوحده و من إيدك الحلوه.
تبسمت صفاء التى كانت تشعر بالقهر،الآن تشعر،بالفخر،فمن كان يتجبر عليها وأذاقها الذل والهوان أمام الناس وهو يضربها، ها هو يصرخ،وهو يُضرب على يد ذالك الحارسين اللذان كانا خائفين منه،لكن إمرأه جعلت منه مُسخه بين الناس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت بكليه الطب البيطرى.
بأحد المدرجات كان وسيم يقف يُلقى محاضره على الطلبه أمامهُ،كانت تلك الهائمه،التى لا تعرف سبب إنجذابها له،هى ليست تافة العقل،لكن القلب حين يتدخل،أحياناً يلغى العقل،وبالأخص إذا كان القلب،يشعر بنبضات جديده عليه
أنهى مدة المحاضره وقال:قدامكم يومين وهستلم الأبحاث منكم،ومتخافوش،مكتبة الجامعه فيها كتب هتساعدكم فى البحث،غير كمان قدامكم،النت فى مواقع شهيره أنا ذكرت إسمها فى المحاضره ممكن تستعينوا منها،فى الأبحاث،والى اللقاء فى المحاضره الجايه ومش هقبل أى أعذار عن تأخير الأبحاث،سلاموعليكم
نهضت ليلى،سريعاً،علها تحدثهُ،لكن كان غادر القاعه هو الأخر،سريعاً،وقفت تتنهد،لكن آتت الى رأسها فكره،عليه أن تذهب له الى مكتبه،بحجة أن تسأله على معلومه بالبحث
لكن قبل أن تذهب الى مكتبه،رأته يخرج منه،ويسير،بأروقة الجامعه،سارت خلفه الى أن دخل الى غرفة المكتبه،فكرت قليلاً وقالت والله فرصه،يلا ربنا يسهل.
دخلت خلف ذالك الطاووس كما تنعته الى غرفة مكتبة الجامعه
وجدته يتوجه الى أحد الاركان،كانت تسير خلفه،رأته يرفع يدهُ يسحب،ذالك الكتاب من أحد ارفف المكتبه،مدت يدها وأخذته منه،قرات ما هو مدون على الكتاب.
بينما هو نظر له بلا مبالاه،وترك الركن وذهب لغيره،يبحث عن ما يريدهُ.
نظرت له ثم وضعت الكتاب بمحله وسارت خلفه،بالنفس الطريقه السابقه حين أخذ كتاب مدت يدها تأخذهُ منه
حدث ذالك لاكثر من مره،مما جعله يتضايق وقال لها:
فى أيه يا آنسه هى المكتبه مفيهاش كتب غير اللى أنا بمسكها.
ردت ببراءه مصطنعه:أنا آسفه حضرتك،مقصدش طبعاً،بس أنا مطلوب منى بحث،وبدور على كتب معينه علشان أعمله منها،اعمل إيه الاستاذ الى طلب البحث،واضح أنه غبى،تصور حضرتك،طلب إن البحث،يتسلم خلال يومين بس،أعمل ايه؟
نظر لها قائلاً:إنتى فى سنه كام،والبحث ده عن إيه؟
ردت:أنا فى سنه أولى طب بيطرى حضرتك،والبحث عن كيفية إستخدام التكنولوجيا الحديثه فى علاج بعض الامراض فى بعض سُلالات الخيل العربيه،أستاذ غبى،محدد وقت قليل،حضرتك شايف،نص الدفعه أهم قاعدين فى المكتبه علشان،يعملوا البحث،واكيد حضرتك كمان زميل لينا،وجاى علشان نفس السبب.
تعصب عليها قائلاً: إسمك أيه؟
ردت ببساطه:ليلى صفوان المنسى،بس بتسأل ليه؟
رد عليها:علشان أعرف سبب إن البحث بتاع حضرتك يتأخر وكمان علشان تعرفى،سبب إن البحث بتاعك بالذات هيترفض وهياخد صفر ، علشان تبقى تعرفى، إن السبب هو طول لسانك اللى بينقط دبش،علشان انا،الأستاذ وسيم الشامى،الى طلب البحث ده .
قال هذا وغادر،وتركها تبتسم قائله:طب ما انا عارفه إنت مين،هو انا تايهه عنك،يا سُومى يلا كده إتعرفنا على بعض،يا سُومى،اما اشوف بحث مين الى هياخد صفر،دا أنا كنت عملت إعتصام فى الجامعه،وجبتلك فى مكتبك قفص وز
وبط فراخ من اللى ماما بتربيهم عالسطح،وقولت طلب منى دول رشوه
..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آتى المساء.
بسرايا رضوان الزهار.
بغرفة الصالون.
جلس رامى متنهداً يقول:أخيراً رجعنا لمكانا تانى،مش عارف سبب إنك تفضل فى القاهره المده دى،لأ وكمان تقولى آخد جدتك ونروح إسكندريه.
رد رفعت:جدتك السبب طلبت منى كذا مره وبإلحاح قبل ما أسافر عاوزه تروح تزور قبر جدك،وتطمن على شقتها هناك.
تبسم رامى قائلاً:والله أنا مش عارف جدتك دى ايه،عندها زهايمر وساعات بتغيب بصحيح ولا بتستعبط علينا،بص بقى أول منزلنا إسكندريه،فاكره الشوارع حتى مكان الشقه،وكمان مكان قبر جدك،لأ وحكت لى على قصة جوازها له ومن أول مره شافها عالبحر وهى بالمايوه الازرق،لحد جوازه منها،وتجى هنا ترجع تانى تنسى وتغيب،وتفتكر بس اللى على مزاجها،ومحاسن،يا عينى طالع عينها معاها ومستحمله حالتها دى.
تبسم رفعت قائلاً:هى بتنسى كل حاجه ماعدا ذكرياتها مع المرحوم،والمايوه الازرق الحكايه اللى حكتها لأمة لا إله الا الله،وبعدين محاسن بتخدمها من زمان قوى،دى جدتك تقريباً هى اللى مربياها،وعارفه أطباعها،بس سيبك عملت أيه فى الموضوع التانى اللى قولتلك عليه.
تبسم رامى قائلاً:عيب يا ريس،كله تم،هقوم أنا أنام بقى،الوقت بدأ يتأخر،أيه مش هتنام،ولا خدت عالسهر الكام يوم اللى فاتوا،مش هتبطل السهر الرقصات دول بقى.
تبسم رفعت: مالهم بقى الرقصات،من البدايه كل واحد فينا عارف،هياخد أيه والمقابل أيه،علاقه صريحه،مفيهاش لوع ولا كذب بالمشاعر.
هز رامى رأسه،بأسف قائلاً:عارف نفسى،تجى بنت تحبها و تغير تفكيرك ده،وقتها هتندم عالوقت اللى ضيعته مع الرقصات والفنانات اللى من النوعيه دى.
تبسم رفعت يقول:لأ أنا سايبلك موضوع المشاعر البريئه دى،ربنا ينولك مرادك،مش عارف هتفضل صابر لحد إمتى،عندك أبوها موافق،طب ليه بقى صابر.
تنهد رامى قائلاً: لسه هى توافق،أنا سهل عليا أضغط عليها وأخليها توافق،بس لغاية دلوقتي مش عاوز أجبرها،بس تأكد قريب جداً هتوافق،بإرادتها.
تبسم رفعت يقول:بإرادتها أو غصب،عاوزك تخلص الموضوع ده فى أقرب وقت،علشان نفضى،لشُغلنا،الراجل الخليجى،طلب منى فرسه تانيه،زى اللى أخدها هديه لصديق له إنجليزى،وكمان
“أندريه چيريمان”،كلمنى،عالموبايل،وبيقول بنته هتنزل مصر قريب،عاوز نكون جاهزين.
تبسم رامى قائلاً:إطمن،عندنا تشكيله هتعجب،بنت أندريه،وهى سبق وجت هنا وعندها إعجاب كبير،مش بس بالخيل.
تبسم رفعت قائلاً:لأ أنا مش بعمل علاقات مع العملاء،مش عاوز أخسر أندريه له سُمعته فى أوربا كلها.
تبسم رامى: فعلاً أندريه له سُمعته فى أوربا كلها وفى إيدك تكسب، رضاه بسهوله، بس هقول إيه براحتك، يلا تصبح على خير،أنا طالع أنام.
رد رفعت:وإنت من أهل الخير،ومتنساش تقفل باب البلكونه،قبل ما تنام،إحنا فى أيام،رياح الخماسين،والرياح بتبقى ملانه تراب،علشان صحتك.
صعد رامى،وترك رفعت الذى ظل قليلاً ثم صعد الى غرفة نومه،لا هى ليست غرفة نومه،هى غرفة والدايه سابقاً،
حقاً إختلفت الغرفه عن قبل أحتراقها،لكن مازال،يرى بسمة والداته له،وهو ذاهب للأسكندريه من أجل إكمال دراسته،أخته تدخل للغرفه دون إستئذان كى يربط لها والداهما رباط حذائها،وتُجدل والدتهما لها خُصلات شعرها ،ورامى يأتى متأخراً لها كى تربط له والداته رابطة العُنق كى يذهب الى المدرسه،قبل أن يغادر باص المدرسه ويتركه.
ذكريات صبي يافع،دمرتها بليله نيران حرقت كل هذا،حرقت معاها صباه،شَاب سريعاً،من هول نار لم تشبع الأ حين أخذت منه،والداته وأبيه وأختهُ،نيران لم تفرق،بين جماد وحيوان وبشر إلتهمت كل شئ عدا أخيه،الذى أخرجه من بين النيران،وهناك شيئاً أخر،تركته النيران،هو تلك المُهره القويه،التى أعادت بناء إسم أبناء “رضوان الزهار” مره أخرى.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومان.
صباحاً.
بأستطبل رضوان الزهار.
كان رفعت يجرى بذالك المضمار الموجود بالمزرعه،يتريض على إحدى خيوله
رأى جلوس العمال،معاً يتسامرون وهم يتناولون فطورهم،كان حديثهم عن الحديث الدائر بالبلده،وهو فعلة تلك الطبيبه بذالك الوغد طليق التمرجيه،يتحدثون وهم متعجبون ومعجبون من فعلة تلك الطبيبه، فى النهايه إمرأة.
نزل رفعت من على فرسه وإقترب من مكان جلوسهم،وجلس معهم،بود
لكن صمتوا قليلاً
فقال لهم:أنا سمعتكم بتتكلموا عن الدكتوره،دكتورة أيه دى.
رد أحد العمال:
دى الدكتوره الجديده فى الوحده،وكمان تبقى مديرتها،بس دى أيه جباره،دى خلت الرجاله فى البلد يخافوا منها،بسبب اللى عملته فى طليق التمرجيه صفاء اللى بتشتغل فى الوحده،دى خلته ناقص يلبس طرحه وهو ماشى.
تعجب رفعت قائلاً:ليه عملت أيه.
سرد أحد العمال له ما سمعوه عن فعلتها من طليق التمرجيه،وشراستها معه.
رغم ذهول رفعت من ما قصهُ عليه العامل،لكن قال:وعملت أيه مع التمرجيه.
رد العامل:دى بقت صاحبتها،ومعاها فى كل السكك فى البلد.
رد رفعت:بتقول إن الدكتوره شابه مش كبيره فى السن،طب أيه اللى جابها هنا للبلد دى.
رد العامل:الله أعلم،يا رفعت بيه،بس البلد بقالها كام يوم ملهاش سيره غير الدكتوره واللى عملته.
تبسم رفعت،لا يعرف إذا كانت بسمته إعجاب،بتلك الطبيبه التى يسمع عنها لاول مره،أم إستغراب إن هنالك إمرأه بتلك الشراسه،تُشبه المهره البريه،لا يعرف لما أراد أن يراها.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً.
بمنزل مروه.
تنهدت بسعاده،وهى تسمع صهيل تلك الفرسه،القريب من شباك منزلهم،إذا كما قال والداها أن رامى عاد للبلده منذ يومان لكن كان يشَغل عقلها،لما لم تسمع صهيل فرسه،باكراً كما كان يفعل فى السابق،لكن أتى اليوم مساءً ماذا لو قامت وفتحت شُباك الغرفه،وأطلت عليه،لكن لا سيفتضح أمرها هى عاشقه،له،وتخاف أن تكون بحياته نزوه،هى سمعت عن نزوات هؤلاء الأغنياء،ولا تريد أن تُصبح إحدى ضحايهم،لا تريد خسارة ذالك الجزء الذى بقلبها منذ الطفوله وذكرياتها البعيده والسعيده،حين كان رامى هو الآخر طفلاً مثلها،لكن حين عاد رامى،مره أخرى للبلده،تذكرت فقط قول تلك المربيه التى كانت تعتنى،ب رامى وأخته، والتى قالت لها أنها ليست سوى بنت خادم فى سرايا والد رامى،لا تحلم باللعب معه مره أخرى،ها هى،تضب قلبها بأقفال.
كانت هناك أيضاً ليلى مستيقظه،وسمعت صهيل،الحصان،تبسمت وتذكرت،ذالك الوسيم الذى يُشغل عقلها التفكير به،هل هو أيضاً مازال يتذكرها،وسيعلم إسمها من بين الأبحاث التى قُدمت له اليوم.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة وسيم الشامى،جلس على مكتب،بالغرفه،ووضع تلك الأبحاث،أمامه،
تذكر إسم تلك الشعنونه الدبش التى تحدثت معه منذ يومين بمكتبة الجامعه،نطقه قائلاً:
ليلى صفوان المنسى
بحث بين الأبحاث عن البحث الخاص بها،للحظه،شار عليه عقلهُ بقطع ذالك البحث،وإعطائها صفر كما قال لها سابقاً،لكن تحكم ضميرهُ وفتح البحث،وبدأ يقرأ محتواه،تعجب هو ظن أنها لن تقوم بفعل بحث مفيد،لكن ها هو أمامه،البحث مكتوب،بطريقه علميه مُنمقه،يستند لبعض المراجع الهامه،وتقديم بعض الحلول العلاجيه،لبعض أمراض الخيول،محتوى البحث جيد،بل ممتاز،لكن طريقة تلك الفتاه فى الحديث معه لم تعجبه،أغلق البحث الذى حاز إعجابهُ،لكن فجأه
أعاد الأسم برأسه،”ليلى صفوان المنسى”
فذكره بأسم أخرى
قالته له الصيدلانيه حين أخبرته عن إسم تلك الرقيقه،”مروه صفوان المنسى”،أعاد تذكر وجه الأثنتين،مروه ملامح رقيقه وهادئه، وجميله ولديها حياء، وليلى، ملامح جميله لكن تنضخ،بالعبث أو بمعنى أصح الشعننه،أيعقل أن الاثنتين أخوات،، جاوب عقلهُ ولما لا فكثير من الاخوات يجمعهم التضاد،تبسم وهو يتذكر تلك الشعنونه الدبش.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باليوم التالى
عقب الظهر
بمنزل مروه.
عادت مروه من تلك المدرسه التى تعمل بها باكراً،دخلت الى المنزل ،نادت على والدتها،لم ترد،عليها،فأيقنت أنها ليست بالمنزل،ذهبت الى غرفتها مع أختيها ،وبدلت ثيابها،بأخرى.
فى ذالك الاثناء
عادت والداتها للمنزل،بعد أن إشترت بعضاً من مستلزمات البيت،دخلت ووضعتهم،بالمطبخ،وجلست تبكى،حتى أنها لم تسمع خطوات مروه التى حين سمعت فتح باب المنزل خرجت من غرفتها،وتوجهت للمطبخ.قالت مروه بلهفه:ماما بتبكى ليه.صمتت فاديه وجففت دموعها بيديها،وقالت مفيش،دا شوية هوا طرفوا عنيا،وبعدين إنتِ رجعتِ من المدرسه بدرى ليه النهارده.نظرت لها مروه بعدم تصديق قائله: مكنش عندى حصص، قولت بلاش أستنى الباص، ورجعت موصلات بس هوا أيه اللى طرف عنيكى،يا ماما،قولى الحقيقه،بابا زعلك زى عادته.ردت فاديه:لأ،،،بس مصيبه تانيه حصلت.
…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالوحدة الصحيه.
كانت زينب تشعر،بالبغض من نظرات هذا الكهل الذى يجلس امامها تقوم بتقطيب جرح غائر له بمعصم يدهُ،الى أن إنتهت،وقبل أن تتحدث له،وجدت،ذالك المدعو،طارق التقى،وكيل إدارة الوحده،يدخل مرحباً بقوه:
هاشم بيه الزهار هنا فى الوحده،ليه يا هاشم بيه جيت بنفسك،كنت إبعت أى عامل من عندك،وكان الدكتور،بنفسه جالك لحد بيتك،أو الاستطبل الخاص،بيك،بس الوحده نورت،بوجودك النهارده.قال طارق هذا ونظر الى زينب قائلاً بنفاق:
ده يا دكتوره زينب، هاشم بيه الزهار،من أعيان البلد ومن رجال الخير كمان اللى إتبرعوا قبل كده كتير فى بناء الوحده دى،وكمان فى بناء الملحق السكنى بالوحده،غير إنه إتبرع فى بناء المبنى الجديد للوحده اللى تحت الانشاء وهيخلص قريب.تبسمت زينب بسمه سطحيه وقالت:أهلاً وسهلاً،بحضرتك.قال طارق بترحيب زائد:دا ميت ألف اهلاً وسهلاً، بيه،لازم تتوصى،بهاشم بيه يا دكتوره.ردت زينب بحنق قائله:أتوصى بيه إزاى،أزود له البنج شويه ولا اخيط له ايده بمكنة سرفله،أنا معنديش تفرقه،بين المرضى،
قالت هذا ونظرت للمدعو هاشم قائله:
أنا خيطت لك الجرح اللى كان فى معصم إيدك،وهو مش جرح غميق،وبالنسبه للجرح اللى فى كف إيدك ده مينفعش يتخيط،لأن كف الأيد مش بيتخيط،بس مع المواظبه على تغيير الضماد بواحد تانى نضيف وكمان عدم تعرض الأيد للميه،جرح كف إيدك هيلتئم بسرعه،وهكتب لحضرتك،مُسكن،ومعاه مضاد حيوى.نظر لها هاشم،بنظره تتفحصها،من أسفل لاعلى،وهمس لنفسه قائلاً: واضح إن الكلام اللى داير عنك فى البلد يا دكتوره،شويه عليكِ،إنتِ أجمل وأشرس،وأنا أحب المُهره الشرسه،أروضها بمزاج.
…..ـ…ــــــــــ
لكن بنفس التوقيت
كان رفعت أيضاً بالوحده الصحيه، يطمئن على أحد العاملين لديه بمزرعة الخيول وقع من على أحدى الخيول وأغمي عليه،وأتوا به العاملين الى هنا بالوحده، ، لكن العامل لم يُصيبه مكروه،مجرد كدمات فقط.
خرج من غرفه العامل بعد أن أطمئن عليه، وضع نظارته الشمسيه،وكاد يخرج من باب الوحده الداخلى
لكن لفت أنتباههُ
سير
هاشم الزهار مع ذالك المدعو طارق التقى،ومعهم أيضاً إمرأه،ترتدى معطفاً أبيض،قربين من باب الخروج من الوحده الصحيهنظر لهم من بعيد،
ذهب هاشم ومعه طارق
،لكن
عادت الطبيبه الى الداخل مره،أخرى تأمل ملامحها،هى جميله جداً، هى أجمل مما وصفوها به لم يتوقع أنها صغيره بالعمر هى تبدوا بوضوح لم تُكمل الثلاثين من عمرها،تسير بشموخ كالمهره ،تحير عقلهُ، لماذا آتت تلك الطبيبه لهنا،وهى بهذا السن كيف أصبحت مديره لتلك الوحده،
كلما أقتربت خطواتها من مكان وقوفه،كان يشعر بزيادة خفقان قلبهُ،
لكن تبسم وهو يقول لنفسه:
هاشم الزهار،بيحب،البنات الصغيره الورور،بس دى واضح إنها مُهره شرسه، ومتأكد إنها دخلت مزاجهُ والأ مكنش جه لحد هنا بنفسهُ،
كويس قوى،كل شئ فى الحب والحرب مُباح،واللى بينى وبين هاشم الزهار،،،،
حرب لغاية دلوقتي بارده بمزاجِ .

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية عشق بين نيران الزهار)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى