روايات

رواية ديجور الهوى الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم فاطمة طه سلطان

رواية ديجور الهوى الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم فاطمة طه سلطان

رواية ديجور الهوى الجزء الخامس والعشرون

رواية ديجور الهوى البارت الخامس والعشرون

رواية ديجور الهوى الحلقة الخامسة والعشرون

” لا القلب متطمّن ولا الرمش غافي ”
#مقتبسة
‏أبتلعُ كلمات عتبي اخشى أن تؤلم قلبك والألم كلهُ في قلبي.
#مقتبسة
واموتُ مِن فرطِ اشتِياقي تارَةً وأعيشُ لكنْ لستُ أعلمُ ما بِيا هل أنتَ مشتاقٌ إلي؟ تُحِبُّني؟ أَم لستَ مشتاقاً ولستَ مُباليا..
#مقتبسة
لم ينتبه أحد لغرقي ، أنا الذي ظهرت بمظهر الناجي دومًا.
#مقتبسة
_____________
مكالمة أخرى منه غير الأولى جعلتها تهبط من منزل نجوى، حينما أخبرها أنه وصل ويتواجد أسفل البناية…
وبالفعل حينما هبطت وجدته يجلس في السيارة منتظرها، لولا نبرته العجيبة والكتومة في الهاتف لظنت أنه أتى رغبة في رؤيتها أو الحديث معها، رُبما الاعتذار عن سخافته ليلة أمس حينما لم يصعد لها بالرغم من أنها أرسلت له رسالة، من الممكن أن يكون مشتاق!!
الاحتمالات كثيرة جدًا..
لكن نبرته خالفتها…
وما أن رأها تقترب منه ووصلت إلى ناحية باب السيارة، هتف كمال بكلمة واحدة:
-أركبي.
توجهت فردوس للناحية الأخرى صوب المقعد المتواجد بجانب مقعده وصعدت ثم أغلقت الباب خلفها قائلة بنبرة عادية:
-خير يا كمال؟! ايه اللي جابك مكنش له لزوم تتعب نفسك.
عقب كمال بنبرة ساخرة:
-تعبك راحة يا أستاذة فردوس.
بعد تلك الكلمات أنطلق في طريقه تحت دهشتها هناك شيء عجيب به لا تفهمه أبدًا..
“هو في حاجة يا كمال؟!”
“أنتَ ساكت ليه؟!”
“في حاجة حصلت؟!”
أسئلة كثيرة طرحتها فردوس، وكانت الاجابة هي الصمت وحينما حاول أن يتحدث بأي شيء بسبب إصرارها المميت أردف وقتها بنبرة مكتومة:
“خلينا نتكلم لما نروح”.
هنا بدأت فردوس تشعر بأن هناك شيء كبير، ولأول مرة لديها ثقة بنفسها فهي لم تفعل أي شيء من خلفه من مدة طويلة، تلك المرة لم تقترف شيء…
ولم تفعل شيء..
فلما هو غاضب؟!!….
بالتأكيد ما يزعجه هو أمر لا يخصها.
لكن ماذا؟!!!..
قررت أن توقف عن التساؤل لأنه لا يجيب من الأساس لن تظل تتحدث مع نفسها…
بعد وقت..
اصطف كمال بسيارته عند بوابه المنزل لتهبط فردوس من السيارة وتدخل البيت ثم صعدت إلى غرفتها ولم تمر ثلاث دقائق وكان كمال يفتح باب الغرفة وأغلقه صافعًا أياه متحدثًا بنبرة لم تفهم ماهيتها:
-أنتِ كنتي لوحدك عندهم؟!
عقبت فردوس في عفوية:
-اه ما أنتَ شوفتني نازلة لوحدي يعني، ايمان اعتذرت في اخر دقيقة علشان بتعمل مشاوير لابوها.
سألها كمال بغضب كبير لا تدري سببه حقًا:
-ومقولتيش ليا ليه؟!.
قالت فردوس في نبرة عادية ومازالت محتفظة بهدوئها لأنها لا تعرف ما الذي يتواجد برأسه للمرة الأولى تقريبًا:
-عادي يعني محستش انها حاجة تهمك وبعدين أنا مش دايما أصلا بروح معاها وفي الغالب بروح لوحدي وأنتَ مكنتش بتعترض، فايه مشكلتك دلوقتي؟!.
ردد كلمتها مستنكرًا:
-مشكلتي؟.
ثم عقب بسخرية:
-اه صحيح ايه مشكلتي؟!! انا غريب فعلا.
تحدثت فردوس بهجوم وهي تتذكر ليلة أمس حينما رفض الصعود إلى غرفتها ولا شك أنها شعرت بجرح كبير في انوثتها، شعور الرفض أغضبها وكأنها لم تكن تفعل هذا به…
وهو لا يرد لها ما فعلته ولكن حديث توفيق كان كفيل بأن يقلب رأسه:
-ايوة مشكلتك، مفيش حاجة بعملها بتعجبك، مهما حاولت اتغير مش بيعجبك ودلوقتي بتتلكك ليا، وبعدين أنتَ اصلا ايه اللي كان جايبك لانك مكنتش قايلي أنك هتيجي؟!.
عقب كمال ساخرًا على الجزء الثاني من حديثها:
-اللي جابني اني عرفت أن ايمان هانم مجتش مع الأستاذة اللي مكلفتش خاطرها تعرفني..
قاطعته فردوس بدهشة:
-وأنتَ عرفت منين يعني؟!!.
تمتم كمال بغضب جامح وهو ينظر لها ويقترب منها بضعة خطوات:
-هو ده كل اللي فارق معاكي؟!.
هزت رأسها بإيجاب مما جعله يريح فضولها في تهكم صريح:
-عرفت من ايمان نفسها هي اللي اتصلت بيا علشان كانت في البنك وفكراني هناك وقالتلي انها مشفتكيش من يوم الخميس..
نظرت لها فردوس بدهشة..
ولم تفهم لماذا لم تخبره ايمان بالأمر؟!!
أسترسل كمال حديثه وهو يراقب نظراتها المُبهمة:
-وكويس أنك اتكلمتي في موضوع ان مش عاجبني تغييرك، وأنا مقولتش كده.
عقبت فردوس بجنون تلك المرة حينما وصل الموضوع إلى هنا:
-تصرفاتك اللي قالت..
صاح هو الآخر بنبرة غاضبة جدًا:
-يمكن علشان مبقتش فاهمك؟! ولا فاهم أنتِ عايزه، مبقتش مستوعبك، وطول الوقت حاسس انك بتعملي حاجة من ورايا أو تصرفاتك وراها حاجة مبقتش أحس بيكي يا فردوس، انا ثقتي فيكي اتهزت ألف مرة وأنتِ اللي هزتيها باللي عملتيه، مراتي اللي كانت رايحة جاية تقابل طوب الأرض وتتفق معاهم عليا.
أسترسل كمال حديثه بجفاء:
-احنا مش مراهقين يا فردوس ولا أنا عيل صغير علشان تضحكي عليا بتصرفاتك، او ان مجرد ما تحني عليا او تفكري حتى تديني ولو واحد في المية من حقوقي اني المفروض كده احمد ربنا، مش معني اني بحبك، اني عبيط ومغفل يا فردوس بالعكس أحنا اكتر اتنين فاهمين بعض كويس.
اتسعت أعين فردوس لا تصدق قسوته أو وقاحته لا تدري أيهما الوصف الادق له، لكن ما تعرفه ان صراحته لم تتحملها….
تمتمت فردوس بنبرة ساخرة:
-ماشي يا كمال أنا اللي كنت الشيطان في الحكاية؟! انا اللي اخوك قتل اخوها في خناقة وهربان وأنتم كلكم عارفين مكانه والمفروض أنا اتأقلم واسكت، اتأقلم من اول يوم واكون كويسة، وتكون علاقتنا طبيعية، وأنتَ كمان مشكور روحت اتجوزت عليا يا كمال، عارف يعني ايه اتجوزت عليا؟!.
أبتلعت ريقها وتحدثت بصعوبة وكانت ترتجف بالفعل:
-المطلوب مني اتأقلم على كل حاجة تعملها أنتَ عيلتك، وعلشان تبقى عارف يا كمال أي حاجة عملتها وضايقتك وجرحت رجولتك اوي كده مكنتش غير رد فعل، رد فعل على اللي عملتوه معايا، متقلقش مش أنتَ لوحدك الضحية، بالعكس كلكم عايشين حياتكم أنا بس اللي حياتي واقفة وأنتَ مخسرتش اي حاجة بالعكس لقيت اللي تديلك كل حاجة.
لم تجد منه رد سوى نظرات لم تستطع تفسيرها..
رُبما نظراته مجروحه..
قالت فردوس حتى تنهي هذا الحوار:
-طلقني، انا عايزة اطلق أنتَ كان عندك حق زمان العلاقة دي مش نافعة مهما حاولنا…
قاطعها كمال بنبرة جامدة قبل أن يهتز هاتفه المتواجد في جيب بنطاله:
-مش هطلقك يا فردوس لو ايه اللي حصل بقا، ولسه الموضوع مخلصش لهنا..
أخرج الهاتف ليجد داليا تتصل به..
فغادر الغرفة تحت صدمتها وتجاهله حديثها كله…
أجاب كمال على داليا أثناء سيره في الرواق…
-ألو.
“ايوة يا كمال، عامل ايه؟!”.
عقب كمال بنبرة مكتومة وحاول جعلها عادية:
-أنا تمام يا داليا، أنا حجزت عند الدكتورة بكرا هبقى اعدي عليكي ونروح.
قالت داليا برجاء حقيقي:
“كمال صدقني خلاص اعتبرني مقولتش حاجة بلاش تخلي الموضوع مشكلة”..
عقب كمال بنبرة ساخرة:
-الكلام خلصان يا داليا سلام دلوقت علشان مشغول دلوقت..
____________
في منزل عائلة داليا..
وضعت داليا الهاتف بجانبها على الفراش بعد ان انتهت بينهما المكالمة القصيرة جدًا، التي لا تدري سببها فحتى الأيام التي كان يحدثها ليسألها عن حالها برغم الخصام لم تكن بهذا الشكل والقصر…
حتى لم يعطيها المجال لتسأله ما به، فقط أخبرها بأمر الطبيب وأغلق لأنه مشغولًا..
كان هذا هو مختصر المكالمة..
دخلت جهاد إلى الغرفة ينام طفلها على أحدى كتفيها وتحاوطه باحدى ذراعيها، بينما يدها الاخرى تمسك بها كوب من الاعشاب المغلية التي صنعتها من أجل داليا التي شعرت بتعب في معدتها اليوم…
وضعته جهاد على الكوميدنو قائلة بعفوية:
-ابقى اشربيه وهو سخن كده متستنيش لما يبرد مش هيبقى له لازمه.
ثم سألتها باستغراب:
-وبعدين مالك أنتِ مسهمة كده ليه؟!.
عقبت داليا بتلقائية شديدة:
-كمال لسه قافل معايا.
تمتمت جهاد بنزق وعدم فهم:
-وايه المشكلة ما انتم متخانقين وبيتصل عادي ايه الجديد يعني؟!.
قالت داليا محاولة توضيح حيرتها لها:
-انا اللي اتصلت بيه بنفسي علشان احاول اراضيه خصوصا اني المفروض اروح البيت بكرا، واقوله اني تعبانة شوية، بس انا ملحقتش اقول اي حاجة كان بيختصر وبيقفل في الكلام كل اللي قاله انه حجز عند دكتورة وهنروح بكرا بس لا اكتر ولا أقل.
صمتت جهاد لثواني ثم أخذت تفكر في الحديث محاولة قول أي شيء يبث داليا بالطمأنينة..
-يمكن مشغول في حاجة، او في حاجة عنده في الشغل وشوية وهيكلمك وكده كده هتشوفيه بكرا قلقانة ليه بقا؟!.
تمتمت داليا بشرود:
-يمكن معاكي حق، لما نشوف بكرا مخبي ايه…
_______________
تقف فردوص في الغرفة بعد رحيله وهي في أشد حالاتها غضبًا حتى أن دموعها لم تتوقف، لا تدري لما باتت تبكي بهذا الضعف طوال الوقت تقريبًا، تغيرت منذ مدة لم تعد فردوس التي تعرفها…
هي باتت تجهل نفسها، ضاعت…
ضاعت…
يا ليتها لم تستمع إلى حديث دعاء وتحاول الاقتراب منه، رُبما لأنها شعرت بالجرح في كبريائها وهي لم تعتاد على هذا….
التقطت هاتفها وأتت برقم ايمان لتتصل بها..
ولم تمر ثواني وكانت ايمان تجيب عليها قائلة بلهفة:
“كويس أنك اتصلتي يا فردوس كنت لسه هكلمك اول ما خرجت من البنك علشان كلمت كمال”.
سألتها فردوس بنبرة مقتضبة وهي تقاطع حديثها:
-أنتِ ليه مقولتيش لكمال أنك على اخر لحظة غيرتي رأيك وانك كنتي هتيجي معايا؟!.
عقبت ايمان بتلقائية على حديثها:
“ما أنا خوفت ميكنش عارف أنتِ فين، ويسألني اكتر واخرب الدنيا، لان ساعات أنتِ كنتي بتروحي اماكن كتير من وراه فعلشان كده أنا مكنتش عارفة أقوله ايه وأنتِ موضحتيش ليا هو عارف انك هناك ولا لا”.
قالت فردوس بنبرة مختنقة:
-بس أنا بقالي كتير معملتش كده، واني عموما مش بخبي عليه لما بروح عند طنط نجوى لأنه معندهوش مشكلة معاها…
جاءها صوت ايمان مقاطعًا أياها بندم:
“أنا اسفة والله شكلي اتصرفت غلط وخربت الدنيا بس انا مكنتش عاملة حساب كل ده ولما سألني مكنتش عارفة أقوله ايه”.
عقبت فردوس بسخرية:
-هي كده كده خربانة مفرقتش كتير…
ثم نظرت على شاشة الهاتف وجدت رقم غريب يلح بالإتصال وهي ليست معتادة على الاجابة على الأرقام الغريبة، وليست في مزاج لفعل هذا الآن…
هي فقط تود إغلاق المكالمة وأخذ حمام بارد يطفئ البراكين المتواجدة بداخلها..
قالت ايمان بندم كبير:
“أنا اسفة بجد يا فردوس والله ما كان قصدي”.
-حصل خير يا ايمان متقعديش تضايقي نفسك خلاص اللي حصل حصل، المهم أنتِ خلصتي اللي وراكي؟!.
-بالأسفل-
فتح كمال بوابة المنزل الخارجية حينما شاهد من هاتفه من التطبيق الخاص بالكاميرات سيارة غريبة تقف بالقُرب من بوابة المنزل، فخرج وتوجه صوبها ناحية مقعد السائق قائلا:
-خير، حضرتك واقف هنا ليه؟!..
عقب الرجل بنبرة عملية:
-معايا أوردر المفروض اسلمه بس مش متاكد اني واقف صح ولا لا وبتصل بصاحبته مش بترد، ده بيت مدام فردوس علي؟!.
هز كمال رأسه متمتمًا وهو يشعر بالشك يتفحص الرجل الأربعيني من أسفله لأعلاه بنظرات مبهمة لم يفهمها..
-لا أنتَ في العنوان المظبوط أنا اللي هستلمه انا جوزها…
___________
في المطبخ…
كانت تقف دعاء مع ام شيماء تساعدهم في تحضير الطعام فبدأ الطبيب بالسماح لها بالحركة ضمن حدود المنزل ولكن دون أن تبذل أي مجهود غير طبيعي او إضافي تتحرك وتمارس حياتها في المنزل دون أن تلزم غرفتها…
سمعت دعاء صوت رجولي يتنحنح بخشونة فخرجت من المطبخ لتجد كمال واقفًا فهو سأل عنها وأخبروه انها في المطبخ..
عقبت دعاء بعفوية فور رؤيته:
-محتاج حاجة يا كمال؟! اخليهم يعملوا القهوة بتاعتك؟!.
هز كمال رأسه نافيًا وتحدث بنبرة عادية:
-لا مش عايز حاجة تسلمي، انا بس جاي أسالك سؤال وعايز اجابة عليه.
أردفت دعاء باستغراب فملامحه ونبرته لا تبشر بأي خير:
-اتفضل.
-هو أنتِ طالبة حاجات عن طريق فردوس، او طالبة حاجات معاها اونلاين؟!.
تحدثت دعاء في سرعة من أمرها فهي كانت تظن بأنه قد رأي ما قامت بشرائه وقالت هي تلك الحجة الغبية التي قالتها فردوس أمامه فظنت أنها هكذا تساعدها ولكنها لم تكن تعرف بأنه مازال لم يرى شيء هو فقط يشك بها..
-لا.
كانت على وشك أن تخبره بأن تلك الأشياء تخص فردوس وحدها لعلها تصلح الأمور ولكنه رحل كالثور الهائج، رحل في لمح البصر…..
فهو تأكد من أنها كاذبة؛ كاذبة..
الله وحده يعلم ما الذي تقوم بتدبيره…
____________
“في الأعلى”
“بغرفة فردوس”.
كانت انتهت لتوهها من حمامها البارد لعله يهدأ النيران التي تتواجد بداخلها، هو من يتجاهلها، من يتركها في منتصف الحديث، من لا يفهمها، يريدها أن تطيعه، أن تكون سريعة التأقلم على كل شيء وأي شيء..
وكأنها ليست انسانة…..
هي من أخطأت حينما سمحت لنفسها بأن تتخيل نفسها زوجته، حينما سمحت لدعاء بأن تلعب في عقلها…
يجب أن تعود فردوس التي كانت عليها…
كان هذا حديثها مع نفسها وهي ترتدي روب الحمام تفتح خزانتها لتخرج منها منامة ما ترتديها وبعدها تتناول منومها ولتنام حتى الغد ولا تستيقظ حتى لا تفكر به وبحديثه؛ أو حتى إلى اينما ذهب…
لرُبما ذهب إلى تلك المراة، زوجته، زوجته الحقيقية أما هي حكاية قديمة فقط في دفتر حكاياته على ما يبدو….
وبالرغم من أنها مليئة بالغضب من داخلها إلا ان الهدوء كان يعم أرجاء الغرفة سوى صوت ارتطام الباب بالحائط وولوجه إلى الغرفة وهو يحمل صندوق كرتوني كبير الحجم فلم تنسى دعاء أي شيء وقتها طلبت كل شيء رأته جميل وانثوي ويليق بها، وبأي عروس…..
رغم رفض فردوس الصريح لكل هذا حتى أنها أتمت الطلب اثناء وجود فردوس في المرحاض حتى لا ترفض…
أغلق كمال الباب خلفه وأقترب واضعًا الصندوق على الفراش فسألته هي بنبرة خالية من التعبير:
-ايه دا؟!.
عقب كمال بسخرية:
-ايه فقدتي الذاكرة؟! الاوردر اللي طلبتيه واللي عماله تتكلمي عليه من يومين تلاتة؛ جه والراجل كان بيتصل بيكي علشان يتاكد هو في العنوان الصح ولا لا بس مكنتيش بتردي عليه.
يالها من حمقاء!!!
وهي التي كانت تشعر بالاستغراب من الرقم الغريب الذي يتصل بها!!
لقد نست الأمر تمامًا
أردفت فردوس بنبرة مختنقة وخجولة ولكنه فسرها بأنها متوترة وأنها تخفي شيئًا ما عليه هكذا جال في خاطره:
-تمام، شكرا أنك استلمته..
قالتها وهي تقترب وتضع يدها على الصندوق وعلى وشك أن تحمله وتبعده عن الانذار ولكنه وضع يده فوقها يدها قائلا بنبرة غاضبة:
-بتعملي ايه.
-هحطه في اي حته…
قاطعها متحدثًا بغضب:
-كده من غير ما تفرجيني جايبة ايه؟!…
تحدثت فردوس بخجل صارخ وغضب جامح:
-قولت مش حاجتي لوحدي علشان تتفرج، وبعدين من امته انا بفرجك على لبسي وعلى حاجتي وياريت تخرج لو سمحت…
لم يجيب على حديثها بل تركها تقول ما تقوله، وأخذ يزيح اللاصق من فوق الصندوق حتى يفتحه تحت رفضها الشديد الذي أخبره بأن هناك كارثة تخفيها:
-كمال لو سمحت اتفضل اخرج وسيبه.
عقب كمال ذابحًا أياها بكلماته:
-وانا مش هسيبه غير لما اعرف في ايه، يمكن ميطلعش لا لبس ولا غيره، انا مبقتش بثق فيكي.
صرخت فردوس وهي تجده بالفعل قد قام بفتح الصندوق، وبدأ في العبث فيه:
-مش بتثق فيا يبقى طلقني..
لم يعقب على حديثها بل أخذ يعبث في الصندوق ليجدها ملابس بالفعل، لم تكذب ولكنها ليست كأي ملابس، أو ملابس تخص فردوس التي يعرفها، الكثير من الغلالات الحريرية والمنامات الانثوية والكثير والكثير لم تترك دعاء شيء حقًا حتى أن فردوس كادت أن تفقد وعيها من شدة الخجل وهي ترى الاكياس وعبثه بها، لاعنة دعاء ألف مرة..
حقًا هذا ما كان ينقصها..
فكانت تحاول إيجاد اي حجة، تحاول خلق أي حديث يحفظ ماء وجهها، بعد كلمات رجل لا يقبل بقُربها، ويخبرها بأنه لا يثق بها..
-دي حاجات طلبتها هوديهم جمعية خيرية بتساعد في تجهيز البنات اللي لسه متجوزتش، حتى بعد ما اخلص حوار البيت هجيب لبنت عرفتها غسالة وبوتجاز، بس محبتش اعرفك من الاول وقولتلك حاجات ليا علشان مضيعش علي نفسي الثواب.
حديثها لم يبدو منطقي بالنسبة له….
ولكنه على الأقل شعر بالطمأنينة…
حاولت فردوس أن تتخلص من أمر الملابس وتدخل في أمر اخر على الفور فهي لا تتحمل النقاش فيه:
-البيت يعتبر خلاص خلص، وانا كنت بوضبه علشان انا عايزة يكون ليا مكان لما اطلق منك اقعد فيه، فياريت تطلقني ونخلص..
قال كمال قبل أن يتوجه ناحية النافذة ويغلقها حتى لا تبرد فهي مازالت ترتدي روب الاستحمام:
-مش هطلقك يا فردوس، كيفي كده، زي ما كان زمان كيفك برضو.
وبعد ان انهي حديثه غادر الغرفة تحت غضبها الشديد وخجلها المميت، بينما كبريائها دعسه بقدمه….
_______________
تقوم بشرى بوضع المرهم على ساقيها بعد أن رفعت بنطالها فهي تشعر بالألم الشديد الذي اصابها بعد ذهابها إلى الكثير من الاماكن من أجل العمل الذي كلفها به هلال والذي يكلف به زملائها..
تجلس على الأريكة بينما جاءت ملك من الداخل لتضع الأكواب على الطاولة فهي صنعت لهما أخدى المشروبات الساخنة التي تناسب هذا الطقس..
وما أن جلست ملك على المقعد أردفت بنبرة عادية وكأنها بدأت تنتبه أن اجازة نهاية الأسبوع انتهت ولم تسافر بشرى إلى بلدتها:
-صحيح يا بشرى أنتِ ليه مسافرتيش الاسبوع ده؟!
وضعت بشرى المرهم على الطاولة وقالت بنبرة حانقة:
-يعني اتحججت أنك تعبانة وان باباكي مش هيجي الاسبوع ده واني هقعد معاكي.
ضيقت ملك عيناها وتحدثت بعدم فهم:
-طب ليه عملتي كده؟!.
هزت بشرى كتفيها بلا مبالاة مغمغمة بضيقٍ:
-يعني محستش اني عايزة ارجع الاسبوع ده خصوصا ان بابا هيكون موجود وماما في التليفون كل يوم خناق وحاسة اني لو كنت سافرت كانوا هيعكننوا عليا وهتبقى اجازة منيلة على دماغي فاعمل ايه بقا؟!.
أردفت ملك بنبرة جادة:
-بشرى هروبك مش حل، دول أهلك؟! هتفضلي تهربي لغايت امته؟! انا مش عاجبني بصراحة اللي بتعمليه وحاسة ان بتتشغلي هنا وقاعدة مش علشان أنتِ من جواكي عايزة تشتغلي للدرجة دي قد ما أنتِ عايزة تبعدي وللاسف مش هينفع تبعدي عن أهلك مهما حاولتي…
أبتلعت بشرى ريقها بمرارة ثم أردفت:
-يمكن معاكي حق في كل كلمة قولتيها..
تحدثت ملك بنبرة مترددة:
-وحاسة بصراحة أنك أنتِ مكبرة الموضوع شوية كل اتنين متجوزين طبيعي يكون في بينهم مشاكل وخصوصا لما بيكبروا بيكون خلقهم ضيق فعادي جدا كل اللي بتقوليه…
قاطعتها بشرى قائلة في تهكم:
-فعلا معاكي حق بس الكلام ده لو لسه جديد او بقاله كذا سنة، حال بابا وماما ده من ساعة ما اتولدت يا ملك، يمكن صحيح بابا بيعملي اللي انا عايزاه علشان ستو، والصراحة معنديش مشكلة معاه اوي واصلا هو علطول مسافر، يمكن المشكلة الحقيقية في ماما، عمري ما فهمتها، ولا فهمت مالها حتى لو عندها مشاكل مع بابا.
ابلتعت ريقها ثم استرسلت حديثها بحيرة:
-ليه مطلقوش؟! بلاش ليه مطلقوش، انا واخويا ذنبنا ايه؟!! اي ام مهما كان في بينها خلافات بينها وبين جوزها المفروض عيالها برا الدايرة، عيالها أهم حاجة في حياتها..
تحدثت ملك محاولة قول أي شيء يجدي نفعًا فلا شك أن عائلة بشرى بالنسبة لها ما هي لغز لا تفهم تصرفاتهم وبالاخص والدتها:
-مش عارفة يا بشرى يمكن في حاجة جواها هي اللي مخلياها كده لكن أكيد أنتم نمرة واحد في حياتها مفيش ام مبتحبش عيالها.
ابتسامة ساخرة رسمت عنوة على شفتي بشرى وهي لا تقتنع بهذا الحديث أبدًا فوالدتها هي خير مثال..
حاولت ملك تغيير الحديث متمتمة وهي تشير إلى ساق بشرى:
-ها بقيتي أحسن دلوقتي ولا ننزل الصيدلية وتاخدي حقنة مسكنة؟!.
هتفت بشرى بنبرة مرهقة:
-لا ملهوش لزوم يا ملك أكيد شوية وهرتاح، فحتني مشواير النهاردة اكمني كنت مرتاحة لما كنتي معاه في المحكمة، انا تعبت.
ضحكت ملك وهي تقول مداعبة أياها:
-علشان لما أقولك أنك من الايدي الناعمة متزعليش، ومش واخدة على الشقى ولا على المشاوير..
تمتمت بشرى بنبرة هادئة محاولة مواساة نفسها فحديث ملك حقيقي بعض الشيء هي لم تعتاد على أن ترهق بهذا القدر حتى أنه لك يسعفها سوى سيارات الأجرة في تلك المشاوير التي تعرف جيدًا بأنه ليس أي فتاة مثلها لديها الإمكانية لركوبهم واستعمالهم بهذا الشكل تحديدًا أن الراتب الخاص بها ضعيف جدًا يبدو أنه منعدم لأنهم مازالوا في فترة التدريب…
-يمكن لما اجيب العربية تكون الأمور احسن شوية وادينا بنكتسب خبرة مش كده؟!..
_______________
تقف شمس في المطبخ..
تلك معجزة حقًا ليست لأنها فاشلة ولا تفلح في تلك الأمور، لكنها لا تحب فعلها إلا اذا كانت مجبورة….
لو تموت جوعًا لم تكن لتفعلها..
ولكن الآن تقوم بوضع الخليط من الأرز ومعجون الطماطم والخضروات بداخل الباذنجان والكوسة بعد أن انتهت من طنجرة (الورق العنب)…
تحت مراقبة والدتها لها، بعد رفض شمس الصريح بأن تساعدها والدتها في أي شيء بل أخبرتها بأن تستريح اليوم وهي سوف تفعل وبالرغم من دهشة سوسن إلا أنها تركتها تفعل ما تريده….
وكانت تذهب وتأتي بين الحين والأخر تراقبها..
فصنعت شمس سفرة شهية أخذ يتناول عبدة وسوسن منها بينما صنعت لنفسها هي بضعة شطائر لأنها تشعر بتعب في معدتها كان هذا السبب التي قالته لهما…
وبعد الطعام أخذت تقوم بغسل الصحون وصنعت الشاي لهما..
وبعد ذلك…
تركتهما لساعة واحدة تقريبًا وحينما خرجت من الغرفة تجر حقيبة سفر متوسطة الحجم خلفها رافعة النقاب فوق رأسها…
وجدت عبدة نائم على الأريكة في سبات عميق بينما والدتها نائمة وهي تجلس على المقعد قد أدى الدواء مفعولة…
اقتربت شمس منهما في تزتر ولكنها وجدت صوت (شخير) عبدة عالي جدًا ووالدته نائمة…
جذبت حقيبتها وانزلت نقابها وغادرت الشقة…..
مقرره ألا تعود أبدًا…
ستغادر وسوف تترك عائلتها والجميع……
وحتى تلك البلد سوف تتركها…
لن تبقى….

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ديجور الهوى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى