روايات

رواية جبروت الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم أسماء أبو شادي

رواية جبروت الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم أسماء أبو شادي

رواية جبروت الجزء الخامس والعشرون

رواية جبروت البارت الخامس والعشرون

جبروت
جبروت

رواية جبروت الحلقة الخامسة والعشرون

ليله : عايزة حُريتي وعايزة حقي انا وعيلتي.
القاضي : انتـي بتتهميهـم عـدة تهـم، أولا منعـوكي مـن رؤيـة عيلتـك، هـل تم منعك بالاجبــار اســتخدموا العنــف أو الحبــس معــاكي ؟
ليلــه: بالتهديــد، خالتــه واللــي هــي بنفــس الوقــت مــرات عمــه لما أنــا اصريـت اخـرج هددتنـي بأنهـا تضربني وتأذينـي إذا خرجـت مـن البـاب.
القاضي : ثانيـا لما وقعتـي مـن على الـدرج هـل تعمـد احـد ذلـك يعنـي هـل تَقصـد أحـد بدفعـك مـن فوقه.
ليلـه وهـي تبتلـع ريقهـا: أنـا كنـت بحـاول اخـرج غصـب عنهـا هـي وأمـه، ولما اصريــت على موقفــي مســكتني مــن ايــدي جامــد واتعرضتـلي وأنــا علشــان اتخلــص منهــا ســحبت نفـسـي منهــا جامــد فوقعــت وماحســتش بحاجــة بعــد كــدة.
القاضي : ولما فوقتـي في المستشـفى ماحاولتيـش تبلغـي الشرطـة عـن اللي حصلـك.
ليلـه وهـي تغمـض عينيهـا: أنـا فوقـت كنـت فالبيـت هـما كانـوا عارفـين اني هفكـر اسـتنجد بحـد وتقريبـا خافـوا مـن كـدة، فخرجوني مـن المستشـفى قبـل مـا اصحـى مـن المخـدر.
القاضي :وفي البيت ماحاولتيش تبحثي عن اي طريقة تطلبي بيها النجدة؟
ليلــه وهــي تجاهــد لـكي تحافــظ على ثباتهــا: وقتهــا ماكنتــش في حالــة تهيئنــي اني افكــر فحاجــة ابــدا، كنــت حاســة اني في عــالم غيــر العــالم ،، عــالم كئيـب اختفـت منـه كل الالـوان ومتبقـاش منهـا غيـر السـواد، ومـا انتبهتـش غـير والممرضـة المرافقـة ليـا وقتهـا بتبلغنـي أن عيلتـي موجـودة في البيـت وأن في مجلــس هيتناقشــوا فيــه.
القاضي : ولما تـم المجلـس بحضـور الاشـخاص اللي ذكرتيهـم ، ميـن منهم اللي حكـم انـك تبعـدي عـن عيلتـك؟
ليله وهي تشير إلى حسين و زوجته بجمود: مراته حكمت وهو نفذ.
القاضي : والسفر كان حكمهم ولا قرارك؟
ليله: ماكنش عندي وقتها رفاهية اخد القرار، أنـا كنـت بـين اختياريـن، لأن عمـه والمدعـو حسـن الشرقـاوي هددني أنـا وابويـا ادام الـكل اني اذا مابعدتـش عـن عيلتـي هياخـدوا تارهـم وهيكـون مـن اخويـا ويقتلـوه، يعنـي هددوني باخويـا اللي كان وقتهـا حالتـه حرجـة وخطـيـرة، وأنــا وقتهــا قولــت إذا هيبعدوني عــن عيلتــي يبقــى أبعــد عــن الـكل طلامـا هما حكمـوا يحصـل معايـا زي بنتهـم.
القاضي : يعني أجبروكي على الاختيار ده وهو النفي عن بلدك.
ليلـه بدمـوع تحـاول حبسـها بـين جفونهـا: لكـن رغـم كل ده وأنـا في المطـار حاولــت واترجيــت واتوســلت بقلبــي أنــه يقــف جنبــي واني مــش هقــدر اسـافر واعيـش هنـاك لوحـدي لكـن كنـت غلطانـة.
القاضي : ماحولتيش في الوقت ده تستنجدي بالشرطة أو تبلغي؟
ليلـه: أبلـغ؟! واخويـا والتـار وعيلتـي اللي مالقتـش راجـل فيهـا يقـف جنـب ابويـا وقتهـا؟ تفتكـر سـيادتك كان ممكـن أفكـر اني ابلـغ واجـازف باخويـا الوحيـد و أبويـا وامـي؟
القاضي وهـو ينظـر للأوراق في يديـه بعـد أن دون بعـض الكلـات: يعنـي تم أرهابك لدرجـة مافكرتيـش تبلغـي الشرطـة أو تسـتنجدي بحـد؟
ليله: أيوة و…..
قاطعها حسين الشرقاوي: سيادة القاضي لو سمحت اسمحلي اتكلم.
القاضي : عايز تقول ايه؟
حسين : عايز اطلب من حضرتك فرصة للتفاوض مع سالم شاهين وبنته.
ليله بجمود: لاء قولت بيني وبينكم القانون.
حســين وهــو ينظــر في اتجــاه والدهــا: ايــه رأيــك يــا حــاج ســالم ولا ابــويك مالهــوش رأي في الموضــوع ده؟
ليله وهي تنظر إلى أبيها: كلمته سيف على رقبتي.
محامـي الخصـم: اذا يـا سـيادة القاضي ممكـن التأجيـل إلى أن يتـم محاولـة إرضـاء المدعيـة و……
قاطعتـه ماريـا: بعتـذر عـن المقاطعـة ولكـن سـيادة القاضي المدعيـة لديهـا عمــل ملتزمــة بــه في نيويــورك ولا يمكن تأجيلــه، وتقصيرهــا بــه يحســب إهـمال وعيـب في حـق العـرب ومصـر قبـل أن يكـون ضرر لموكلتـي وهـذه أوراق عملهــا بجامعــة نيويــورك كمــا في المكتــب الاقتصــادي **** الشــهير.
وناولتـه بعـض الاوراق أخـذ يتفحصهـا باهتمام وفي عينيـه نظـرات الاعجـاب
وهـذا مـا ارادتـه ماريـا إلى جانـب عـدم تأجيـل القضيـة مـرة اخـرى
القاضي بنظــرات إعجــاب وفخــر: حصلتــي على الماجستير والدكتــوراه في وقـت قياسي جـدا انتـي مثـال لكفـاح المـرأة يـا ليلـه وأرجـو أنك متتأثريش بأي أشياء سلبية وتســتمري في رفــع شــأن بلــدك.
ليلــه بذقــن مرفــوع: مســتحيل مســتحيل يأثــر عليــا اي شــئ، الا حصــل في الماضي ولا هســمح أنــه يحصــل بالمســتقبل.
حسـيـن الشرقــاوي: مافيــش داعــي للتأجيــل ســاعة واحــدة بــس ســيادتك هنتكلــم فيهــا وبعدهــا الحكــم لحضرتــك.
سالم بصوت مرتفع: وانا موافق يا حضرة القاضي .
( وسـمح لهـم القاضي بذلـك وتـم إعطـاء استـراحة لمدة سـاعة ليتـم خلالها التفـاوض بيـن الطرفيـن )
رغــم الم قلبــه و وجعــه الا انــه توســم خـيـر في أن تعــدل ليلــه عــن قــرار الانفصــال
هـو يعلـم أنـه أخطـأ خطـأً فادحـاً بزواجـه ويعلـم اللـه كـم نـدم على ذلـك القـرار المتهـور وكـم مـرت ليالي يتعـذب فيهـا ويتألم بسـبب ذلـك .
اجتمعـوا جميعـا كل طـرف لـه يـد في القضيـة وكل مـن كان يحضـر الجلسـة العرفيـة وقـد وجهـت لـه ليلـه اتهـام حتـى عمهـا حـضر ذلـك التفـاوض
حسيـن: الموضـوع كبـر عـن حجمـه والفضيحـة بقت في مصـر كلهـا والفضيحة مـش لينـا احنـا بـس وليكـم كـمان واحنـا مهـا كان بينا نسـب.
ليله بترفع : نسب ايه اللي بتتكلم عنه؟ أنا ماليش اي صلة بيكم.
عمها عبد المجيد بتهكم : قصده على بنتي يا بت سالم.
ليلــه بتهكــم مماثل : وميــن قــال إن النســب ده يخصنــا أو أنــت وبنتــك تخصونــا؟!
عبدالمجيـد: سـامع بنتـك يـا سـالم مـش مكفيهـا جرجـرت عمهـا في المحكمـة لاء وبتتبـرا مننـا بعـد مـا فضحتنـا.
سـالم: البـادي هـو الاظلـم يـا عبـد المجيـد، مـش بنتـي اللي قطعـت صلـة الرحــم ولا أنــا اللي بيعــت الــدم و رميــت ضلــع مــن ضلوعــي للــكلاب تنهشــها.
حسن : تقصد ايه بكلامك ده ، كلاب مين اللي بتتكلم عنهم؟
سـالم: ومـال الكلمـة حرقتـك اوى كـدة يـا ابـن الشرقـاوي؟ ولا علشـان عـارف ومتأكـد انـك مـن اللي نهشـوا في بنتـي؟
ليتدخل حســين كاتما غله بداخله : احنــا مــش قاعديــن علشــان نتخانــق ولا نغلــط بالكلام يــا ســالم، احنـا عايزيـن اللي يرضيكـم و زي مـا الموضـوع بـدء بجلسـة هينتهـي بيهـا برضـو.
ليله باحترام : بابا بعد اذنك اقول اللي يرضيني؟
ســالم بقــوة: قولي اللي يرضيكي وأنــا فضهــرك يــا بنــت ســالم شــاهين يــا دكتــورة ليلــه ســالم شــاهين .
ليله وهي تنظر إلى المقابلين لها بنظرات إنتصار فهـا هـي قـد وصلـت لما ارادت: أول حاجـة تعتـذروا لأبويـا ادام البلـد كلهـا يــوم الجمعــة بعــد الصـلاة في المســجد الكبـير فالبلــد، كل اللي شــاركوا في الجلسـة يعتـذروا منـه وكمـان يقدمـوا كل واحـد دبيحـة تندبـح للمسـاكين في نفـس اليـوم.
حسين: ايه اللي بتقوليه ده ، حتة عيلة هتتشرط على رجالة بشنبات؟
ليلـه : ماخلصتـش باقـي كلامي وإذا قاطعتنـي مـرة تانيـه هتكـون الجلسـة انتهـت ونرجـع للقاضي وأنـت ومراتـك أول اتنيـن السـجن مسـتنيهم .
لتدخل ماريا : وياريت المحامي الخاص بيك يفهمك أن من بعد الخطوة دي مش هيبقى في مجال للتراجع لان التهم الجنائية مافيهاش تنازل
حسين بنظرات حانقة : كملي .
ليله بثبات : الارض.
حسين : أرض ايه؟
ليله ببرود: نص أرضكم تبقى ليا.
نظروا جميعاً لها بذهول من طلبها
حسين بصياح: انتي اتجننتي ولا ايه؟ نص أرض ايه اللي عايزاه؟
سالم بتفاجئ من طلبها: هتعملي بيها ايه يا ليله الارض؟
ليلــه ببـرود وهــي تــزم شــفتيها بتفكـيـر: امممــم علشــانك يــا أعــز النــاس هتنــازل شــوية، أرضهــم القريبــة مــن ارضنــا هكتفــي بيهــا.
حسين بصياح هو الاخر: شكل القعدة في بلد الخواجات ضيعت عقلك.
نظرت إليه بأستهانة : دي طلبــاتي أمــا الـشـرط الوحيــد والبديهــي للــكل ( ونظــرت إلى بــدر بقــوة ) يطلقنــي والنهــاردة وادام القاضي طـلاق لا رجعــة فيــه.
لم يتفاجـئ مـن شرطهـا ولم تهتـز بـه شـعرة واحـدة، هـو كان يعلـم ان النهاية اقتربت، يعلـم ذلـك منـذ تـزوج بأخـرى ظلـم نفسـه بهـا وظلمهـا معـه و جـرح قلـب حبيبتـه، نظـر اليهـا وابتسـم بمرارة، هـو اعتـرض هـو حاربها لكـن لـم ينجـح لـم ينجـح طلامـا يحارب وحـده، يعلـم ويشـعر بـكل مـا قالتـه، لم يكـن موقفـه كافي لهـا ، كان عليـه التصـدي للجميـع ومحاربة الـكل لأجلها ، هـي تسـتحق ذلـك، عشـقها الـذي يجـري بعروقـه كمجـرى الـدم يســتحق أن يتحــدى الــكل حتــى عائلتــه الجائــرة لأجلها ، ولكنــه تهــاون و كان جبــان باختيــاره ابعادهــا عــن كل ذلــك، و قبولــه بقــرار حرمانهــا مــن أسرتها ، هـو قـد علـم انـه ضعيـف امـام والـده و والدتـه لا يملـك ذرة مـن القـوة أمـام دمـوع والدتـه.
ظــل يفكــر ويفكــر وهــو تائــه في بحــور عينيهــا، وقــد انعــزل عــن جميــع مـن حولـه ولا يسـمع اي شـئ، ولا حتـى يسـمع صوتهـا هـو فقـط غـارق في عينيهـا اللتـان يـرى بهـم الامل رغـم الجمـود والقـوة والاصرار المصاحبيـن لهـم، ولكنـه يـرى الامل المرسـوم بعينيهـا بدقـة.
إنتبــه على نــداء والــده لــه، فهــو لم ينتبــه لما قالــوه، فوالــده اخبرهــا بموافقتهم على الـشروط ولكنهـا أصرت سـماع موافقتـه هـو فنظـروا جميعـا إليـه ..
بـدر بيـأس: مافيـش اي أمل تسـامحيني؟ أنـا اتغيـرت يـا ليلـه مـش هفـرط فيكي تـاني، ولا هسـمح لحـد يضايقـك حتـى ولـو بنظـرة، واللـي اتجوزتهـا عليكي هطلقهـا واكـون ليكي لوحـدك، دي كانـت غلطـة وهصلحهـا مـع كل الغلـط اللي فحياتنـا بـس ارجعيلي تـاني.
( نظر اليه عبد المجيد باستنكار وغضب بسبب طريقة تحدثه عن أبنته بأستهانة ولكن رد ليله أثلج قلبه )
ليلـه بجمـود: مـش انـت لوحـدك اللي اتغيـرت أنـا مـش هرضى بالفُتـات، مابقـاش في حيـاة بينـا يـا ابـن الشرقـاوي أنـت سـقطت مـن نظـري، ياريـت تحافـظ على زينـة الجديـدة، وللأسف مـش هقـدر أتمنالك السـعادة لأني هفضـل ألعنـك أنـت وعيلتـك طـول حياتي.
.
بدر بتوسل: ومين قالك اني مش في لعنة؟ بُعدك عني اكبر لعنة يا ليله
ليله بذات جمودها: ردك على طلباتي يا ابن الشرقاوي.
بــدر بعــذاب: موافــق يــا ليلــه بــس عايــزك تعــرفي اني هفضــل مســتنيكي لآخر العمـر وأن قلبـي ملـك ليكي ومافيـش غـيرك هيدخلـه، ويشـهدوا كل الموجوديـن عليـا حتـى لـو قالـوا ايـه، لـو قالـوا بيـذل نفسـه لسـت فهقولهـم دي مــش اي ســت دي ملكــة القلــب ، لــو قالــوا اني مــش راجــل علشــان مسـتنيكي تـرضي عنـي، هقولهـم اني كنـت مـش راجـل يـوم مافرطـت فيكي.
كانــت ريتــال تجلــس بصمــت طــوال الحديــث وتراقــب الجميــع وتحــاول الغــوص في عقولهــم، وبجانبهــا ماريــا أمــا ادم فقــد بقــى بالخــارج بصحبــة مــروان الــذي رفــض ان يحـضـر النقــاش.
نظـرت ريتـال إلى بـدر وإلى حالـه وتمتمت بداخلهـا: تبـاً لحـب يـذل صاحبـه ويقتلـه ويلغـي كرامتـه..
أمـا ماريـا فـدون إدراك منهـا كانـت تحسـد ليلـه على هــذا العشــق والاصرار مــن بــدر على التمســك بهــا وكأنهــا الحيــاة بالنسـبة لـه،
أمـا والدتـه فبرغـم مـا تشـعر بـه مـن حقـد وكـره تجـاه ليلـه إلا أن قلبهـا تألم لأجـل فلـذة كبدهـا وهـي تـراه بذلـك الحـال.
وصفيـة تنظـر بحنـق إليـه كما نظـرات بعـض الرجـال وقـد ذكرهـم المشـهد بمجنون ليـلى الـذي كان يهـذي بهـا …
قاطـع نظراتهـم وأفكارهـم بـدر وهـو يقـترب مـن ليلـه حتـى وقـف امامهـا، ونطـق بلهجـة خاليـه مـن الحيـاة وهـو يتألم كمـن يسـلب منـه روحـه: انتـي طالـق يـا حبيبتـي، انتـي طالـق يا عمري كله ، انتـي طالـق وهفضـل ألـوم في نفسـي لأخر يوم في عمري علشان ضيعتـك منـي.
انتهـت مهمتهــم فهــا قــد حصلــوا على مــا اتــوا مــن اجلــه و بأسرع مــا تخيلـوا، وقفـت بالمطـار تـودع والداهـا وبجانبهـا شـقيقها والـذي تحتضنـه والدتهـا وتبـكي وهـو يملس فـوق رأسـها ونظـره شـارد.
فقـد اقتنعـوا بسـفره معهـا بأعجوبـة وخاصـة والدتهـا التـي كانـت ترفـض بســبب حالتــه الصحيــة.. فقــد تــم تنفيــذ شروطهــا واخــذت الارض التــي طلبتهـا وأصبحـت ملكهـا.. والجمعـة الماضيـة والتـي مـر عليهـا يومـان قـد اعتـذروا مـن والدهـا أمـام النـاس وذبحـوا الذبائـح فهـي قـد اشـرطت بذلك حتـى يكـون يـوم لا ينسـاه اهـل القريـة جميعـا وحتـى القـرى المجـاورة فقد حـضروا الفقـراء لكـي يأخـذوا نصيبهـم مـن الذبائـح، وبالطبـع اخـبروا البقيـة عما حــدث وكـما انتشــر خـبر نفيهــا بالماضي وإذلال عائلتهــا انتـشـر خـبر اعتذارهـم، إلى جانـب الفضيحـة التـي احدثتهـا لهـم فهـذا كان كافي لهـا بـأن تستـرد حقهـا ولكنهـا أرادت أكثـر وأكثـر.
وهــا هــي ترحــل وهــي تشــعر بالانتصــار وتتذكــر رحيلهــا الســابق عندمــا رحلـت محملـة بالخذلان و الدمـوع تتسـاقط مـن عيونهـا، وهـا هـي الان حــرة وقــد مــر عشــرة أيــام على طلاقهــا والــذي تــم أمــام القاضي بعــد أطلاعـه على مـا حـدث آخيـرا،ً
نظـرت إلى ريتـال بجانبهـا وتنهـدت بضيـق
أمـا ريتـال كانـت تقـف تنتظـر أن تنتهـي عائلـة ليلـه مـن وداعهـم
الجمـود يرتسـم على ملامحها والتشـنج أيضـا وهـي تتذكـر كل ماحـدث معهـا خـلال الايـام الماضيـة.. وماريـا تقـف بجانبهـا بعـد ان ودعـت عائلـة ليلـه و نظـرت إليهـا بحـزن وتتمنـى ان تتحـدث وتفـرغ مـا في قلبهـا مـن اوجـاع وتهـون على نفسـها قليـلا.
جلسـت في غرفتهـا تبـكي بحسـرة و تنـدب حظهـا، ياليتهـا لم توافـق على تلـك الزيجـة فهـا هـي تحصـد نتيجـة استسلامها لقـرار والدهـا، فهـي منـذ زواجها ب بـدر الشرقـاوي زوج ابنـة عمهـا ولم تشـعر يومـاً بالسـعادة، والان تبكـي على زوجهـا الـذي لم يدخـل إلى المنـزل منـذ الجلسـة الاول في المحكمـة، وهـا قـد انتهـت القضيـة منـذ ايـام كثيـرة ولم يعـد إلى المنـزل.
ظلـت تبكـي وتتذكـر كل مـا يحزنهـا و قـد اوجـع قلبهـا، وهـي تفـرغ طاقتهـا المكبوتــة في البــكاء، كــم قاســت وعانــت منــذ دخلــت إلى ذلــك المنــزل ولما انتهـت مـن تبديـل ملابس ابنتهـا ضمتهـا إلى صدرهـا وهـي تبـكي وكأنهـا تسـتنجد من رضيعتها حضنـاً تبـكي فيـه ، عوضـاً عـن حضـن آخـر، وتتذكـر أول حضــن مّن عليهــا بــدر به ومــا ان تذكــرت بكــت اكـثـر حتــى افزعـت ابنتهـا وجعلتهـا تبـكي أيضـا.ً
@@@@@@@@@@@@@@@@@@

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية جبروت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى