روايات

رواية بين الحقيقة والسراب الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطيما يوسف

رواية بين الحقيقة والسراب الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطيما يوسف

رواية بين الحقيقة والسراب الجزء الثاني عشر

رواية بين الحقيقة والسراب البارت الثاني عشر

رواية بين الحقيقة والسراب الحلقة الثانية عشر

العبارات صادمة والقلوب ترتعش والعيون تنظر بغموض والنفس الأمارة بالسوء بدات تتناول تفكيرها ،
وبعد تلك العبارات ايضا اصبحت الأنفاس متسارعة والأفكار متضاربة والجسد مشتعل والهواء بدأ ينعدم كل ذلك شعر به مالك وقسمه إلى أشلاء بدأت تمزق داخله وخيوط عقله بدأت تتزاحم وتفكر فيما مضى وترتب لما هو آت والذي لا يبشر بالخير ابدا ،
فسأل مالك الطبيب وهو في دهشة :
_ ماذا تقصد بكلامك الآن ؟
وأشار بيده إلى حاله وهو يكمل بصدمة :
_ أتقصد أني كنت أتناول عقاراً يسبب العقم علي مدي السنين !
أجابه الطبيب بكل عملية وهو يعيد نظره الي التحليل مرة أخري بتأكيد :
_ التحاليل صائبة مئة بالمئة والذي قلته لك صحيحاً وبالتأكيد أن تلك التحاليل بعينها لك ولم نخطأ بها .
تبدلت فرحته بشفائه إلي نار وصار جسده ينتفض دمارا من تأكيد الطبيب ،
اما هي فكانت تنظر له بدعم وتحاول أن تبثه الهدوء ،
انتهو من جلسه الطبيب وخرج مالك بقلب متعب وروح مدمرة وبات يسأل داخله:
_لما كل ذلك الدمار الذي يحاوطني من كل مكان؟
لما تصفعني الحياة بصفعة أشد من ذي قبل بعد ان تبرأت من شدة ألمها ؟
فاق من شروده على تلك اللمسات التي حاولت بها جوليا ان تهدئه بها وهي تنطق باستجواد :
_من الأفضل إنك تنسى الجانب السيء اللي سمعته من الدكتور وتركز في الجانب الايجابي وانسى اللي فات طالما انت بقيت كويس .
ابتسامة ساخرة خرجت من بين شفتيه بعدما استمع الى رأيها ثم نظر اليها وتحدث باستنكار:
_بالبساطة دي عايزاني انسى اللي الدكتور قاله؟
واسترسل حديثه وهو يضرب مقود السيارة بغضب ناطقا بتوعد:
_ما بقاش مالك الجوهري ان ما كنت احاسب اللي عمل فيا كده حساب عسير ومش ههدي الا لما اعرف ويا أنا يا هو او هي والزمن طويل .
احست بوجعه وكأنها تعرفه عمرا بأكمله وليست من ايام بسيطة تبادلت الأحاديث بطلاقة معه ،
وتحدثت وهي تتسائل باندهاش :
_انا مش عارفه مين اللي جاله قلب يعمل فيك كده؟
مين معدوم الضمير والإحساس اللي يديك حبوب ودوا يسبب لك العقم معقولة تكون طليقتك؟
اخذ يضرب كفا بكف وهو يعصر تفكيره عصرا ويجوب بعقله ويطويه طيا لكي يصل لطرف الخيط وبعدها ستنقلب النار على من أشعلها وليكن ما يكن ،
استمع الى استفسارها بتعمق واجابها بتعب مغلف بالحيرة:
_مش عارف ومش قادر أفكر دلوقتي مش الصدمة اللي وقعت على دماغي مين بالظبط اللي يقدر يعمل كده،
الحكاية دي عايزه صبر وعايزه هدوء وعايزه دماغ علشان اقدر افكر كويس.
تنهدت بهدوء ثم اعتدلت في جلستها ونظرت اليه وهي تمد يدها وتوجه وجهه مقابلا لوجهها وتعمقت بالنظر داخل عيناه مرددة :
_طيب ممكن تنسى اللي حصل وتبتسم وتحاول تدي لنفسك “positive energy”
علشان مش حابه اشوفك وانت تعبان ومتضايق كده .
كان يشعر بأنه ينسحب الى عالمها رويدا دون ان يشعر ودون ان يخطط او يرتب،
زفر انفاسه بتعب وهتف وهو ينظر داخل عيناها بإرهاق :
_انسى ازاي وانا الهم محاوطني من كل مكان وفي كل سنيني.
توجع قلبها لأجله وهتفت وهي تحاول ان تخرجه من همومه :
_خلي عندك ثقه دايما ان انت قلبك طيب وبيحب الخير للكل علشان كده هتبقى بخير .
كان كالغريق الذي يتعلق في سفينه نجاه وكانت جوليا بالنسبة له سفينة النجاه التي تخفف وجعه وخاصة انها كانت شاهده على جرحه فتحدث بامتنان وهو يمسح وجهه بكفاي يديه :
_انا بجد بشكرك انك موجوده معايا دلوقتي وانك بتحاولي تخففي عني وسايبه كل مسؤولياتك وخاصة في وقت صعب زي ده .
بابتسامة عذب هتفت بامتنان مماثل:
_انا اللي بشكرك انك موجود هنا وجنبي وانك مديني مساحة في حياتك الخاصة وسمحت لي بيها .
طريقة حديثها ولمعة عينيها وحزنها لأجل حزنه وعدم مفارقتها له في اشد لحظه مرت في حياته جعلته يفكر لماذا تفعل معه ذلك ،
فنطق لسانه دون قصد:
_ليه بتعملي معايا كده؟
_انا حابه وجودك هنا وحابه اني ابقى جنبك في لحظة حزنك قبل فرحك ….. كلمات خرجت من فمها بنبرة حالمة واسترسلت حديثها وهي تستفسر بحيرة:
_انت متضايق من وجودي معاك او اني تطفلت في حياتك ؟
أشار برفض براسه وكلتا يديه مجيبا برفض قاطع:
_لا خالص انت لو ما كنتيش معايا دلوقتي وخففتي عني في حالتي كان زماني جرى لي حاجه بجد من اللي سمعته من الدكتور .
انطلق بسيارته لكي يوصلها الى مكان عملها وهو بقلب حائر دقاته تزداد كل حين عن الآخر في حضرتها وبات يتساءل داخله بتيهة :
_أيعقل دقات قلبي تلك في وجودها وان اكون احببتها!
ام ماذا أفسر تلك الدقات اهي انبهار أولي بهدوئها ورقتها !
أم هي العوض والجبر الذي أتعافي به من مر العمر !
ولكن لا نحكم ابدا على مشاعرنا وقت الغضب الشديد ،الفرح الشديد ،الشده العاصفه ،
فعلي أن أصبر فترة للتعافي ،
“اذا بحثت عن الحب ليعوضك عن فشل علاقة سابقة ، أو فشل علاقتك بأهلك فاعلم جيدآ أن هذا الحب ربما يفشل لأنه كان لغرض تعويض نقص تحتاجه وستتجاهل لا إراديآ إن كان هذا الشخص مناسبآ أم لا ، تمهل …
ولتعلم الحب الأول القوى له تأثير صعب جداً على استقرار الزواج، فللأسف قد يظل هذا الحب مؤرقاً لكلا الزوجين بسبب أنهما تزوجا قبل أن يندمل جرح الحب الأول لأحدهما أو لكليهما!
فنصيحتى عدم الزواج إلا بعد استقرار القلب!
فلا تعرّض أصبعك المجروح للملامسة إلا بعد الشفاء، وإلا سيكون وجعك أشدّ!
فلا تهدموا الأسرة بالتسرع في الزواج قبل اندمال الجراح خصوصاً من هذا النوع!
كلمات راجي عماد الدين ”
_____________________________
في منزل زاهر الجمال عصراً حيث تجلس هند أمام مرآتاها وهي تضع مساحيق التجميل كي تتجمل لزوجها فهي قررت من الآن أن تهتم بحالها كي تنسيه فكرة الزواج من تلك الريم ،
فهو دائما يطالبها أن تهتم بشكلها الذي دوماً تهمله وأن تهتم بجميع شؤنه وخصوصياته وهي كانت تضرب بمتطلباته عرض الحائط وتنفضها عن راسها كي لاتسبب له الصداع ،
انتهت من جلسة التجميل النادرة وهي تنظر علي حالها بانبهار وتردد :
_ والله أنا زي القمر وأحلي من مليون ريم ،
ثم لوت شفتيها وأكملت حديثها بامتعاض :
_ أنا مش عارفه أصلاً ايه إللي عاجبهم فيها ام دم يلطش دي عالم مبتفهمش .
وظلت تردد مع حالها ذاك الحديث الذي بات يشغلها كثيرا أو بالأصح لاتفكر في أشياء أخرى غيره ،
الي أن أتي زوجها ودلف الي المنزل وجده يعم بالهدوء والنظافة الغير معتادة ،
ظل يدور بعينه في المكان يبحث عن زوجته ولم يجدها فانطلق إلي حجرة النوم وعندما رآها انصدم مما رأي ،
انطلقت من شفتاه علامة سخرية واستهزاء وليست علامات انبهار وهو يردد بسخرية :
_ ايه هو العيد جه عندك النهاردة ولا أنا مش واخد بالي يا أم البنات ؟
اشتعل داخلها بجم الغضب وبات يغلي من استهزائه وسخريته بها والآخر ينعتها بأم البنات ، جلست علي تختها وهي تنظر له بغضب وأجابت بسخرية مماثلة:
_ ومالهم البنات ماهم بذرتك إللي انت زرعتها وأنا مجرد ماعون مش أكتر ولا أقل .
انزعج كثيراً من ردها المفعم بالغلظة المعتادة عليها منها فهي دائماً سليطة اللسان ،
فهو ماكان يقصد مافهمته وما وصل إليها من مقصد حديثه فهو يعشق بناته ويعززهم جداً ولن يسمح بإهانتهم أبدا ،
فرد علي سخريتها بفقدان امل :
_سبحان الله يا هند هتفضلى طول عمرك كده دبش عمرك ما هتتطوري ابدا ،
واسترسل وهو يشاور بيداه على جسدها باندهاش :
_يعني بعد كل اللي إنتي عاملاه ده اي واحد يدخل يشوف مراته عاملة كدة ينبسط لكن بمجرد ما اتكلمت معاكي كلمه واحده قفلتني منك كالعادة وقفلتيني من ام الليلة بحالها وادي الأوضه ليكي اتهني بيها .
استشاطت غضبا من حديثه لقد اطلق كلماته اللاذعة وتركها تتآكل بنار مولعة اشتعلت في جميع جسدها فقد كانت منتويه ان تغير من طريقتها الحادة وتهدأ من صلاتة لسانها ،
لكنها افلتت كالعادة وحدثت حالها وهي تجز علي أسنانها وتدور في الغرفة حول نفسها قائلة باستشاطة:
_يا بختك الاسود يا هند هتفضلي طول عمرك كده حظك منيل بسبب طوله لسانك اللي موديكي في داهيه ،
وتابعت حديثها وهي تفكر:
_طيب اروح وراه؟
ايوه اروح ده جوزي ومش هسيبه بعد كدة وهركب علي أنفاسه وهبقي وراه زي ضله.
وبالفعل خرجت كالإعصار من الغرفة وذهبت اليه ودون ان تدق الباب دلفت اليه ووجدته في الحمام الملحق بالغرفة مالت على التخت بجسدها تنتظره كي يخرج ،
وما هي الا دقائق معدودة حتى خرج مرتديا رداء الحمام وجدها امامه فقال لها بملامح جادة مكفهرة:
_خير ايه اللي جاب الست هانم لحد الأوضه عندي ،
واستطرد متهكما:
_في حبه نكد وتلقيح جاية تخلصيهم هنا تاني ولا ايه بالظبط؟
لم يعجبها تهكمه عليها ولكن هدات من حالها وقامت واحتضنته من ظهره قائلة بدلال :
_في ايه يا حبيبي مالك بتتعامل معايا بقسوة كدة ليه بتستغل نقطة ضعفي ان انا بحبك يعني ؟
نزع يديها من عليه وأدار وجهه اليها قائلا باستغراب:
حبيبي وبحبك في جملة واحده ومن هند والله ما مصدق نفسي لا وكمان حضن وحنيه !
وتابع استغرابه بتساؤل :
_مالك يا هند فيكي حاجه النهاردة ؟
ده انا كنت لسه معاكي وما شاء الله عليكي سديتي نفسي كالعاده ايه بقى اللي تغير فيكي فجأة يكونش عندك انفصام في الشخصية؟
ابتسمت على كلامه واجابته وهي تحاوط رقبته بكلتا يديها :
_وفيها ايه يعني لما ادلع عليك وانت تستحملني مش الراجل واجب عليه ان هو يستحمل مراته بكل تقلباتها؟
رفع حاجبه باندهاش وهتف بتأكيد :
_اه طبعا الراجل مطالب ان هو يستحمل مراته لكن مش اي راجل يستحمل اي ست واذا كانت الست دي إنتي يا هند يبقى ما حدش مستحملك في الدنيا دي قدي ولا حد هيستحملك غيري .
حزنت بداخلها من طريقته المقللة لأنوثتها دائما وهتفت بجبين مقطب:
_ليه يعني يا باهر انت محسسني اني عامله زي امنا الغوله اللي ما حدش يطقها ابدا ليه بتتعامل معايا كده؟
_اهو جايه للنكد وهتبداي النكد من اول وجديد اتفضلي روحي على اوضتك احسن يا هند عشان انا تعبان وعايز انام ٠٠٠٠٠ كلمات اعتراضية اجابها بها على طريقتها المعتادة التي لم تتغير ابدا .
تنهدت بتعب من طريقتهم التي من الواضح انها لن تتغير ابدا وردت على حديثه بنبره متأثرة بالحزن :
_ارجوك يا زاهر انا جيت لك ولا عايزه نكد ولا عايزه خناق كل اللي عايزاه حضن جوزي حبيبي ابو بناتي ومش عايزه اكتر من كده .
رأى زاهر الحزن في عينها والاستسلام على معالم جسدها فزفر انفاسه بتعب واخذها بين احضانه فهي زوجته ومن الواجب عليه احتوائها مهما كانت طريقتها .
__________________________________
بعد مرور ثلاثه اسابيع على تلك الأحداث حيث تطورت علاقه مالك بجوليا واعترف الاثنان لبعضهم بالاعجاب وكل تلك المدة لن ينسى مالك ما قصه عليه الطبيب ومنتظرا انتهاء الأسبوع الأخير حتى يعود الى بلدته وتبدا رحله عنائه مع من اقترف هذا الجرم في حقه ،
اما عن ريم فهي في هدنه قررت ان تاخذها ولم تفكر في كلام والدتها ولا رايها الصادم لها وعزمت ان تهتم بأبنائها ولن تشغل بالها بذلك الموضوع الا وقت عاصفته والا ستخسر كل شيء ،
اما عن الحبيبين رحيم ومريم فقد ازداد قربهما ببعض وصارت ارواحهم تعشق كل منها الاخرى بعد اعتراف رحيم والذي ماإن انبأها عما في قلبه وعن شعوره تجاهها اصر عليها واحاطها من جميع الجهات حتى سمع اعتراف محبتها له تلك الاخرى ،
وتلك الشمطاء مي علمت المكان المتواجدة به مريم بعد يومان من خروجها من الدار ولكن تركتها كي تخطط لها تخطيطا عازمة على نجاحه تلك المرة وتحسب للخطأ قبل النجاح ألف مرة ولكنها تمهلت لأنها أحست بأنها انكشفت وأمانها أصبح مهدداً وفضلت أن تأخذ هدنة كي تعيد بها حساباتها
_______________________________
بعد ثلاثة اسابيع اعادت راندا بأبنائها الى بلدها محطمة القلب بائسة يائسة مما حدث لها وقلب حياتها راسا على عقب فقد فضلت المكوس هناك حتى تفكر بعيدا عن والديها دون ان يؤثروا على قرارها وعادت اليوم وها هي الآن تجلس معهم تحاكيهم عن ما حدث لها منذ وصولها حتى الان ،
وما ان استمعوا الى حديثها حتى فتحوا افواههم استغرابا مستنكرين ماقالت،
وبعد ان انتهت ضربت فريده على صدرها مردده بنواح:
_ياميلة بختك في بناتك يا فريده !
واحده حرقت قلب جوزها ومات في لحظتها والتانية قعدنا نتحايل عليها جوزها يرجع لما اتجوز عليها ،
وكادت ان تكمل نواحها الا ان استوقفها جميل مرددا باستغراب:
_ايه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا فريدة مين دي اللي حرقت قلب جوزها وموتته ،
تقصدي ريم ؟
زاغت أعينها وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة مما تفوهت به في لحظة غضب ولن يتركها جميل حتى تفهمه مقصد حديثها وبالفعل الح عليها في الكلام حتى قصت عليه كل شيء بخصوص ريم ،
ماإن استمع جميل الى كلام زوجته حتى احترق داخله وباتت علامات الغضب على وجهه تقص للجالسين مدى احتراقه وغضبه ،
حتي هتف لفريدة بحدة بالغة :
_وكنتي عارفه الكلام ده من اسابيع وسايبه الطرطور اللي قاعد في البيت ما تعرفيهوش اي حاجه ولا كأن له لازمه ،
واستطرد بحزن شديد:
_والله عال يا ست فريدة يا اللي مش معتبره وجودي من الأساس وسايباني زي الأطرش في الزفة .
كانت فريدة جالسة مرتعبة من حالة الغضب التي بدت على معالم جميل فهو في غضبه ينطبق عليه المثل المعروف “اتق شر الحليم إذا غضب ”
قام من مكانه وهو ينظر إليهم مرددا بأمر:
_ خلي موضوع ريم ده علي جمب وأنا هعرف أتصرف فيه بمعرفتي ونتحاسب بقي انك ازاي تخبي عليا موضوع زي ده .
كادت ان تتحدث الا انه اشار اليها بكلتا يديه ان تصمت ونظر الى راندا مرددا بملامة مغلفة بالحدة:
_جايه دلوقتي تبكي بعد ما حذرتك من سنين وقلت لك بدل المره عشرين كفاية كده غربه على جوزك وبرده كان اللي في دماغك في دماغك ،
واستطرد حديثه بتهكم:
_اشربي بقى نتيجة انك فضلتي الفلوس علي راحة جوزك في وجوده جنبك انتي واولادك ،
ياما قلت لك هيجي لك اليوم وهتندمي انه كل مره يبص لك ويطلب منك وكأنه بيترجاكي انك تقولي له اقعد وما تسيبناش وتمشي ما بيلاقيش منك كده بل بالعكس كان بيلاقي منك تشجيع السفر وانه يسيبكم علشان يروح يبني لك المستقبل ويجيب لك الملايين اللي عمرها ما كانت هتكفيكي يا بنتى.
كانت تستمع الى كلماته بدقات قلب عنيفه فلم يأتي بمخيلتها ان يعنفها والدها بتلك الكلمات التي مزقت روحها،
ثم تنهدت بثقل وألم نفسي انتابها جراء كلماته وأردفت باندهاش:
_معقوله انت بتلومني انا يا بابا!
معقوله اكون انا الغلطانه في وجهه نظرك وهو اللي طعني طعنة غدر !
واسترسلت باعتراض صارم :
_قد كده مش قادر تفرق مين فينا اللي جرح التاني مش اي جرح؟
اجابها متهكما بكلمات خرجت من بين أسنانه بحدة:
_هو اه جرحك جرح كبير بس إنتي اللي اديتي له السكينة وناولتيها له في ايديه وما صعبتش عليكي نفسك هتصعبي إنتي عليه؟
واستطرد بملامح وجه مكفهرة متسائلا:
_والمطلوب مني دلوقتي ايه يا ست راندا اني اعمله لك؟
قسوه والدها عليها ما كانت تتوقعها ابدا في اثناء رجوعها كانت تحصي الأيام كي تاتي الى امانها وحضنها الدافي الذي ستجد فيه الراحه والسكينة حضن والدها جميل،
لم تتخيل رده على ما حدث لها ان يكون بتلك الشدة والحدة فهو دائما حنونا عطوفا محتويا لهم في شدائدهم،
فنظرت له بعيون تلتمع الدموع داخلها هاتفه باستغراب :
_كنت متوقعه اني لما اجي اقول لك اني اتخانت مين اللي امنت له واديته عمري وشبابي واستحملت الغربه معاه علشان خاطر نبني مستقبل اولادنا وفي الآخر غدر بيا انك تاخد موقف حاسم معاه مش معايا انا ليه بتعمل فيا كده يا بابا؟
استوعب سؤالها واردف بنبرة جادة متجنبا حزنها ولمعة عينيها بالدموع :
_علشان انا عارفك يا بنتي كويس جدا زي ما انا ما عارف ايهاب اكتر منك بكتير كان دايما بيبص لك وهو ماشي ومستنيكي تقولي له اقعد وما تسيبنيش وهعيش معاك بأقل امكانيات بس تفضل في حضننا وما لقيهاش منك ولا مره ولقاكي انتي مبسوطة بكده ،
غصب عنه ضعف واحتاج للي اي راجل ما يقدرش يستغنى عنه ولقى قدامه فرصة لواحده جميلة عندها فرصه تبقى جنبه لدرجة انها خلته في سنينه الأخيره ما بقاش يطلب ولا يترجى ان هو يقعد وبالرغم من انه متجوزها من خمس سنين وإنتي كنتي بتروحي كل سنة الا انك ما حسيتيش ،
واسترسل بنصح وارشاد :
_وانا بنصحك نصيحة لوجه الله وبالرغم من ان انا عارف ان انتي مش هتقبليها ولا هتعملي بيها حاجه لكن واجبي عليكي كأب خايف على بنته انك طالما ما حسيتيش يبقى ما تفكريش وما تخربيش بيتك واولادك واصفحي وسامحي وخليكي كريمه زي ما انا دايما مربيكم .
عثت في جوفها حرباً أشد من أن تتحكم بها ومن أن تقاومها بسبب كلمات والدها التي لم تتوقعها بالمرة فبدلا من ان يخفف عنها المها بل زاد الجرح جرحا وضغط عليه جعلها صرخت صرخة عالية مرددة بتصميم:
_عايزني اسامح في اللي خاني واتجوز عليا اتجوز عليا انا راندا !
ده لو جالي راكع مش هسامح وهتطلق وهحرق قلبه وهخليه يندم على اللي عمله معايا بدل المره ألف مره وهندمه على كل لحظة غدر وخيانة عملها فيا .
صفق بيديه مرددا بسخريه :
_برافو برافو إنتي كده البنت اللي هي اللي عرفت تجيب حقها من جوزها ابو عيالها ،هو إنتي ناسيه ان انتم بينكم بنت وولد في سن حرج وما ينفعش اللي إنتي بتعمليه ده خالص ولا ايه بالظبط؟
واسترسل حديثه بحدة :
_لتاني مره هنصحك نصايحي اللي عمرك ما بتاخدي بيها ابدا و هقول لك ما تمشيش في طريق الخراب علشان إنتي اول المتدمرين بس المره الجايه الدمار هيوجعك لانه هيبقى في اعز ماليكي وساعتها هتقولي يا ريتنى سمعت كلامك زي ما قلت لك نفس الكلام ده كل مره جوزك بيرجع ومسافر فيها واللي في دماغك في دماغك فكري في كلامي مره واتنين وعشره وساعتها هتعرفي ان الراجل الكبير اللي واقف قدامك ده نصيحته ونظرته لقدام في محلها ،
كل ذلك وفريدة صامته ولكن استفزها حديث جميل مع ابنته بعد ان قصت له خيانه زوجها لها مرددة باعتراض :
_كلام ايه اللي انت بتقوله ده يا جميل يعني خانها واتجوز عليها وفي الآخر بتطلعها هي اللي غلطانه ده يغور في ستين داهية الصنف اللي زي ده .
لم ينصدم جميل من رايها فهي دائما قوية الشخصية رغم انها تقف بجانب الجميع دائما ولكن لن ولم تسمح لاحد في يوم من الأيام ان يهين ابنائها ،
ربع ساعديه حول صدره ونظر اليها نظرات لوم مرددا بتنبيه :
_عيب الستات إنهم عاطفيين وبيبصوا تحت رجليهم ما بيبصوش للمستقبل ويشوفوه هي لو كانت بصت للمستقبل من زمان وحطته قدام عينيها ما كانش جرى لها ،
واسترسل حديثه وهو يعطيهم ظهره مرددا بإبانة :
_ وطالما ده رايك انتي كمان انا هسيبكم تحلوا المشكله مع نفسكم وتعملي اللي على كيفك يا راندا بس بعد كده ما تجيش تقولي الحقني يا بابا علشان اللي إنتي رايحه له طوفان بدل ما تغرقي بيه جوزك لوحده هتغرقي معاهم انت والمساكين ولادك اللهم بلغت اللهم فاشهد .
نظرت راندا بانكسار وحيرة الى والدتها والدموع تكسو وجهها كالشلالات لم تعرف ماذا يقصد اباها ،
امن الممكن ان تعود للذي ذبحها مرة اخرى وكانه لم يفعل شيء؟
ايقصد ابيها ان تعود اليه لأجل ابنائهم وتهدم كرامتها بل وترميها عرض الحائط!
لا والأدهى من كل ذلك انها المخطئة والجانية في نظره وليس المجني عليها!
لا ياأبي لا تفعل بي هكذا كنت اود منك الحضن الدافئ والاحتواء لقلبي المكسور والانتقام لكرامتي المهدورة وليس كل ما فعلت بي ،
حدثت نفسها بتلك الكلمات وهي تنظر الى والدتها بدموع غزيرة حكت عن حالها دون ان تنطق ،
هناك مواقف في حياة الإنسان يكون التنازل فيها هو عين الحكمة وكمال العقل، وهناك أخرى يكون التنازل فيها هو المهانة بعينها، و الخسارة الذي لا يمكن رفع الرأس بعدها
ولتعلموا مشكلة التضحيات أنها تولد في الخفاء وتموت في الخفاء حيث لا يعلم عنها من بذلت لأجله،
ومتى سلطت عليها النور أظلمت لربما ألبستها ثياب المنة وأنت لا تشعر فكتب عليها أن تكون في الخفاء وأما جزاؤها فلا يليق به إلا أن يكون في السماء .
________________________________
يجلس ايهاب جالساً على أريكته وواضعا رأسه بين يديه حزينا شريدا مدمرا ،
فقد دمر الاثنتين زوجته الحبيبة وعشق السنين وزوجته الجديدة ونيسة الأيام،
لم يرى منها الا كل تضحيه وخير وسلام نفسي،
كما انه لم يرى من راندا الا كل الحب والوقوف بجانبه طيلة السنين دون ان تكل او تمل لكنها الغربه وما ادراكم ما الغربه ،
فمن ورائها اكتسب الأموال لكنه خسر الغالي والنفيس وضاع في طريقه امرأتان الأولى يعشقها حد النخاع والثانية احب عشرتها ولم ولن يظلمها فحدثها له وهو ساندا على منكبيه
قائلا بندم :
_ شفتي ياغربة وصلتي بيا لفين غصب عني جرحت اتنين ،
ولا دي ليها ذنب ولا دي ليها ذنب ولا أنا كمان ليا ذنب ،
واستطرد حديث النفس وهو يناجي ربه :
_ يارب حلها من عندك ودبرني أعمل إيه وأتصرف إزاي ياااااارب .
واثناء جلسته وهو يعاتب حاله دق جرس الباب فقام بروح منهكه ليرى من الطارق،
وعندما فتح رآها امامه دقات قلبه المختلفة الشعور دقت جسده وجعلته متخبطا فاقدا النطق الى ان استمع اليها تردد بشجن :
_يا ترى ادخل ولا اخد بعضي واروح وكأني ما جيتش لو انت مش قابل وجودي؟
افاق من حالة التخبط التي اعترت عقله وقلبه واجابها وهو يفسح لها المكان كي تدلف مرددا باستفسار:
_ ما انتي معاكي مفتاح ما دخلتيش ليه على طول يا فيروز ؟
دلفت بقلب متعب وروح هالكة تتفقد المكان باشتياق وتنظر الى كل ركن فيه وكأنها تودعه واجابته بشرود وهي تلتفت يمينا ويسارا :
_ما بقاش ينفع بعد اللي حصل استخدم اللي مش من حقي ،
وتابعت كلماتها وهي تمد يدها بالمفتاح قائله بحزن :
_اتفضل المفتاح يا ايهاب مبقاش له لزوم معايا بعد الله حصل .
امسك يدها بين كفاي يديه واطبق المفتاح داخلهما وردد بتعب :
_من فضلك يا فيروز ما تزيديش على اوجاعي وجع انا فيا اللي مكفيني والفترة دي لازم تستحملي كل حاجه معايا لحد ما نرسي لبر الامان كلنا .
_بر الأمان! انت شكلك مش عارف انت بتتعامل مع مين … جمله انهزامية نطقتها تلك الفيروز معبره عن حالتها ،
وتابعت حديثها وهي تتطلع للأمام بعقل ناضج فهي رغم رقتها وهدوئها إلا أن سرعة استيعابها وفهمها للاشخاص حاصله عليها بدرجة امتياز :
_انت داخل على حرب كبيره قوي يا ايهاب لأن راندا مش من الساهل انها تسامح وتغفر دي هتقلبها معركه وكلنا هنضيع .
رفع منكبيه باستكانة وبنبرة تقطر ألما تحدث شارحاً:
_انا عارف كل كلمه قلتيها وانا سبتها لحد ما تهدى لانها اكيد عايزه مساحه للغضب والوجع اللي انا وجعته لها الكبير عشان تلملم فيه نفسها واثق ومتأكد انها هترجع عن قرارها .
زمت شفتاها وأنزلت بصرها للأسفل بحزن وتحدثت بنبرة استيائية مفتعلة :
_يبقى بتتكلم عن واحده تانيه انا واثقه ومتأكده من نظره عيني لعينها انها لا يمكن تغفر ،
واسترسلت كلماتها باستفسار :
_ولو حتى طلعت وجهة نظرك سليمة يا ترى هتعمل اللي هتطلبه منك معايا واللي اكيد هتطلبه؟
_ تقصدي ايه بكلامك مش فاهم …. أجابها إيهاب باستفسار عما ماتقصد ؟
ضيقت نظرة عينيها ثم رمقته بنبرة هادئة :
_ يعني باختصار شديد اول حاجه هتطلبها منك انك تطلقني وتسيبني بعد عشره خمس سنين بينا ما شفتش منهم مني غير كل محبة واخلاص ووفاء ،
واكملت استفسارها وهي تمسك يداها بين يديه وتنظر داخل عيناه كي تستمد منهما الإجابة قبل أن تنطق :
_ يا ترى ايه موقفك ساعتها علشان اجهز نفسي من دلوقتي واعدها للفراق التاني إللي هيكويني وهيعلم فيا أكتر من الأول ؟
هنا سكت الكلام على لسانه والنقطه التي كلما جالت بباله نفضها ولم يفكر بها حتى لا يزداد هما فوق همومه ،
وهربت الكلمات من على لسانه فكيف يعطيها اجابه سؤال لم يفكر به ولا يريد أن يتذكره لأنه دمار لثلاثة قلوب عاشقه حائرة وبالتأكيد سيخرج الجميع بندوب قلب تلزمه إلي نهاية عمره
_______________________________
في منزل باهر الجمال حيث صعدت عبير الى الطابق التي تمكث به ريم ودلفت بعدما فتحت ريم لها الباب وبعد أن زفرت أنفاسها بتعب من درجات السلم نظرت اليها مردده بجمود:
_يا ريت تكوني فكرتي وعقلتي ووزنتي الامور كويس قوي يا ست ريم .
فكرت ريم ان تجاريها وتعترض لكنها فضلت ان تمثل انها لم تعرف ماذا تقصد ورددت باندهاش مفتعل :
_فكرت في ايه يا ماما بالظبط انا مش فاهمه تقصدي ايه؟
اتكأت بيدها على فخذها ونطقت باستنكار:
_شوفي بقى ما تستعبطيش عليا انتي عارفه انا اقصد ايه كويس جدا ،
واسترسلت بتنبيه:
_سيبيكي بقى من شغل السهوكه والسهتنه بتاعك ده وتعالي معايا دوغري يا ريم علشان الصبر نفذ وسايباكي بقالك شهر بحاله ما بسألكيش ولا باجي ناحيتك سايباكي تفكري في مصلحتك ومصلحه ولادك كويس جدا .
استفزتها بكلماتها وجعلتها تنتفض وغشاوه الدموع التمعت في عينها وباتت تفرك يدها بتوتر وعندما وجدت اصرارها فكرت ان تستعطفها بكلمات نطقتها لها :
_يعني إنتي يرضيكي يا ماما اتجوز واحد غير باهر الله يرحمه ؟
يرضيكي اسمي يتكتب على حد تاني هان عليكي باهر هان عليكي ابنك ؟
لوت فمها وأجابتها بنبرة ساخطة:
_شوفي بقى ما تحاوليش تمثلي عليا الاخلاص علشان اللي عرفناه وضح لي انك ما عندكيش بربع جنيه ذره وفاء لنور عيني الله يرحمه ،
واستطردت تهكمها علي تلك المسكينة:
_ اللي مات ابني واللي هتتجوزيه باذن الله ابني برده مش هتروحي لحد غريب واعملي حسابك ولاد ابني مش هيخرجوا بره البيت ده ولا هيتربوا بعيد عن حضني ويانا يا انتي في الموضوع ده .
هنا امتنعت عقارب الساعة عن الدوران إجلالاً لما نتج من تحدي العناد أمام جيوش الغضب ،
وهتفت ريم بتصميم مغلف بالكبرياء:
_وانا بقول لك يا طنط لو انطبقت السما على الأرض مش هتجوز ابنك ولا حد هيقدر ياخد مني ولادي علشان شرعا انا الوصيه عليهم طالما ما اتجوزتش ،
واسترسلت بقوه اكتسبتها طيلة الشهر الذي مكثته تفكر كيف تتعامل مع هؤلاء الاشخاص مرددة بجمود:
_وشوفي بقى انا كنت بعمل لك قبل كده احترام حتى لما كنتي بتأذيني بالكلام علشان خاطر باهر الله يرحمه لكن دلوقتي ما تفكريش اني وحيده فتستضعفيني وتقولي دي بنت هبله وهتلين انسي يا طنط .
اتسعت مقلتيها بذهول من تلك المكشوفة الوجه من وجهة نظرها ،
قامت من مكانها وذهبت مقابلتها
ثم قبضت علي معصمها بقوة وعنفتها بصوتها المملؤ بالجبروت:
_يبقى تجهزي نفسك على القضية اللي هرفعها بضم الأولاد ليا واني اكون الوصيه عليهم ده اولا ،
ثانيا اسكندريه كلها هتعرف اللي حصل بينك وبين جوزك ومش بس كده انا ام ابنها مات وقلبه محروق هنزل فيديو هدفعله الافات وهخليه يلف العالم كله وهفضحك وهاخد رد فعل الناس معايا في ملف القضية ،
وثالثا ان شاء الله بعد ما اخذ الوصيه بتاعه الاولاد مش هخليكي تشوفي وشهم وهكرهم فيكي وهخليهم يعيشوا طول عمرهم وهم عارفين ان امهم كانت السبب في موت ابوهم .
انتفضت أعينها بحدة وهي تطالع تلك السيدة الظالمة لها ولكن استجمعت قواها وردت بعيون تنطق قوة ظاهرة لها عدم الخشية منها :
_شوفي بقى هتدخلي الحرب معايا هكشف وش القطه المخربشه اللي مستعده تهبش اللي يقدم لها او يقدم لعيالها ،
وهتضر.بي هضر.ب وهتك.سري هك.سر والبادي اظلم يا طنط ،
واسترسلت وعيدها بشراسة مماثلة:
_ما تفتكريش ان انا وحيده ما ليش اهل انا لي اب له معارف تبلعك انت وابنك بس انا لحد دلوقتي مش عايزه اسوأ سمعتكم قدامهم
فخليكي جده طيبه لاولاد ابنك اللي مات وحنينه على مراته اللي مش عارفه تحزن حتى عليه بسببكم علشان انا مش من النوع اللي بيستسلم ولا الضعيف زي ما انتم فاكرين انا اقوى مما تتخيلوا وهقف قصادك الند بالند ونشوف بقى نفس مين الاطول .
اعتدلت بوقفتها وانتصبت وهو تنظر داخل عيناها مرددة بجحيم :
_ يبقي على الدنيا السلام وهوريكي إللي عمرك ما شفتيه وهقطع لك لسانك يابنت المالكي .
فجرت كلماتها وتركتها وخرجت بحدة صافعة الباب خلفها وهي تتمتم بكلمات تهديد ووعيد ولن تكل ولن تمل .

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بين الحقيقة والسراب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى