روايات

رواية غيبيات الفيروز الفصل الرابع 4 بقلم مروة البطراوي

رواية غيبيات الفيروز الفصل الرابع 4 بقلم مروة البطراوي

رواية غيبيات الفيروز الجزء الرابع

رواية غيبيات الفيروز البارت الرابع

رواية غيبيات الفيروز الحلقة الرابعة

ذهب ريحان الي منزل جده وجدي لعله يجدها مع والدتها هناك و بالفعل صدق حدسه حيث أنه وجدها تعبر ممر الحديقه الخاص بالمنزل ليهبط علي الفور من السيارة يدلف من الباب الخلفي و يدخل الي غرفة جده مسرعا لكي تجده بجوار جده دلفت صفا و أمرتها أن تسبقها الي حجرة وجدي.كانت تحمل باقه زهور خفيفه تزين بها مزهريه وجدي كل صباح بناء علي طلبه.دلفت تدور في الغرفه مغمضه العينين تمثل عرضا مسرحيا أمامه و هي تتلاعب بخصلات شعرها الكستائى القصير الناعم و تغني و تفتح عينيها رويدا و تغلقهم لتتسمر فجأةعندما لمحته و كأنه خيالا أمامها ظلت مغمضه العينين تقف مكانها تعاتب نفسها لأنها بدت تتخيله في كل الأماكن .تنهدت مطولا و فتحت عينيها ببطء لتجده مربعا ذراعيه يجلس بجوار وجدي الذي يكتم ضحكاته لتقع باقه الزهور من يدها و يسرع ريحان يلتقطها من أمام قدميها و يرتفع بجسده ببطء شديدا كأنه يلتقط كل جزء من معالمها الي أن توقف عند عينيها و جدها تلمع و تتلألأ مثل الفيروز ليتأكد أنها اسم علي مسمي. وقف أمامها لوقت طويل يحفر ملامحها في ذاكرته الي أن قطع تركيزهم وجدي قائلا
-ريحان حفيدي و أمه اسمها ريحانه و بتعشق الزهور و العطور زيي كده علشان كده أنا عايزك تروحي المصنع عندها يا فيروزة.
ابتلعت فيروز ريقها و كانت أن ترد لولا دلوف صفا و هي تهتف بغضب
-قلتلك حطي الورد وحصليني علي المطبخ.
و لكن بترت عباراتها عندما رأت ريحان يقف أمامها ببدلته الرسميه ثم وجهت أبصارها الي وجدي ليطمأنها بعينيه أنه ليس بالمعني الذي فهمته.
طلب منها وجدي أن تسرع باعطائه الدواء فانصرفت فيروز ليتبعها ريحان حتي أن صفا انتبهت فكادت أن تخرج خلفهم لولا أن استوقفها وجدي
خرجت فيروز كرياح عاصفه تولد اقتلاع الأخضر و اليابس أمامها و هو يصفر من خلفها كأنه يريد جنونها و يتحدث ببرود قائلا
-مش هتقدرى تهربي كتير يا فيروزة.ده أنا خطوتي قد خطوتك مرتين.غير اني مش هسمح ليكي.
استدارت له و نفخت في وجهه بضيق لتلفح أنفاسها بشرته الحاده و بالرغم من أنه يكره تلك الحركه الا أنه شعر أنها نسمات بارده
-انتي عايز مين ايه يا ريحان؟ و لا تحب أقولك يا حضرة الظابط و أعملك تعظيم سلام كمان؟تكون عايزني أعتذر لعماتك عن سوء ما بدر مني؟
نظر اليها بخبث و يا لها من امرأه عنفوانيه لا تحيد عن حقها أبدا و لا يكسرها شئ…اقترب منها قليل و همس في أذنها لترتعش حواسها من أثر كلماته الجريئه
-عايزك انتي …و أه قوليلي يا حضرة الظابط و اعمليلي تعظيم سلام كمان.أما بالنسبه لسوء ما بدر منك فهو الصراحه عجبني جدا.
كان يتحدث و هو يمتلك يدها بين يده و يرفعها الي جانب رأسها و هو يداعب خصلاتها و هي شارده في كلماته لتنتفض فجأه عندما اقترب من أذنها وأنفاسه تتوهج بقربها
-أنا مش بنت صفا الممرضه يا ريحان.أنا بنت ناشد البيسي. تاجر السلاح و المافيا.لو أبوك مش قايلك أقولك أنا.الراجل أبويا رباني ان اللي يقرب مني أقتله.
أغمض عينيه بقوة عندما تحدثت و أشادت بناشد ذلك الرجل الذي يريده تحت قدميه في أقرب وقت ليهمس لها كفحيح الأفعي قائلا
-و هتعملي ايه لما ناشد البيسي يعرف طريقك يا حلوة؟هتعملي ايه لما يجبرك انتي و أمك ترجعوا؟ايه مش هتطلب حمايه و لا هتعاندي و تكابرى.
رد ها عليه ردا مفحما مليئا بالعناد و الكبرياء ما يهمها الأن ألا تظهر بصورتها الضعيفه.فهذه الصورة تكون بغرفتها فقط و أمام مرائتها فردت عليه بتحدي
-قوله أنا فين.ياريته يرجع و يرجعنا علي الأقل الست امي تعرف اننا من غيره منسواش.أنا يوم ما أطلب حمايه أطلبها علشان حد اتعدي عليا. للأسف أنا فكرت فيك كحمايه بس انت حق اعتذار من ابن خالك مش قادر عليه هتقدر علي ناشد البيسي؟
كاد أن يطرحها أرضا علي كلماتها و لكنها استشعرت انه يريد ذلك فعدت من أمامه بهدوء تحبس أنفاسها تتوقع أنه سيسحبها من خصلاتها و لكن تيبس بمكانه حيث أنها قالت أشياء غير متوقعه له.
الضربه التي تلقاها منها هزمته…أضعفت قواه.أجبرت كبرياءه علي التنحي و السقوط.لن يستطيع الأن السخريه منها…لن يجد سبيل لمقاومتها.فالأمر انتهي.
**************
-أمير لازم نشوف حل…كده الشركه هتضيع شقا عمرنا هيروح هنرجع تاني لنقطة الصفر و يمكن قبل الصفر كمان.
رفع أمير عيناه لزيدان متسائلا بوهن أصاب صوته و جسده
-و سامر فين؟
تدخل نور ابنه بغضب قائلا
-هرب يا بابا… هرب بعد ما وقعنا كلنا في المصيبه دي و عمي مش قادر يوصله.و سامر كله اللي عليه مليش دعوة بأبويا.
التفت أمير الي زيدان متسائلا
-حماك عرف…حد من البيت عندك خد خبر؟
زم زيدان شفتيه بغيظ
-انذار البنك وصل البيت باسم حمايا… و اللي كنت خايف منه يا أمير حصل.حمايا راقد من ساعتها.
قام أمير من مكانه يترنح و يحاول جاهدا الثبات و المقاومه يصيح بوجع
-ازاي…عمل كده ازاي و كل حاجه باسم حماك ازاي قدر ياخد موافقه البنك؟
تدخل نور قائلا
-اهدي يا بابا محدش عارف بس اللي اسمه ناشد ده له أساليبه مش بعيد بعلاقاته قدر ياخد الموافقه زى أيام ما أخدها أيام عمي خالد ما هو ناوى يوقع كل العيله
ابتسم أمير بسخريه
-ليه مصاحب محافظ البنك المركزى؟ و لا هما عيال؟علي الأقل خالد اتصرف واتحد مع مرات ناشد.خالد اللي ملوش علاقه بالعيله غير انه جوز أختك يا زيدان أم أخو مراتك سامر ضحك علينا و أخد الفلوس وهرب.
**************************************************************
استمع سامر الصغير الي حوارهم و سرعان ما هاتف والده سامر الكبير شقيق ريحانه الذي تسبب في مرض والده بعد أن اقترض من البنك و هرب
-مش قلت ليك ميت مرة متتصلش بيا يا سامر؟افرض مراقبين تليفونك و جابوني تقدر تقولي هيبقي منظرك ايه دلوقتي هيعرفوا انك خاين.
رد عليه سامر بغضب
-أنا عايزك تتصرف و ترجع الفلوس و تحل المشاكل اللي هنا دي أنا مكسوف أروح أزور جدي ايه مش مكسوف من نفسك.ده أنا منبوذ من الكل.
أغلق سامر الكبير الهاتف في وجه ابنه و قذف بالهاتف علي الأرضيه ليتهشم فسرعان ما أتت سمر زوجته تحاول تهدئته و تفهم الموضوع منه ليزداد غضبه و يصرخ بوجهها
-أنا يتقالي من ابني مش مكسوف من نفسك؟أنا عملت كل ده علشانه هو و أخته.ده حقي أنا اتحرمت زمان ان أعيش مع الراجل اللي رباني و لما أخد حقي أترجم.
صرخت سمر زوجته في وجهه حيث تذكرت بكاء خالد و وجدان عندما علمت منهم أن السبب في توريطهم هو سامر لأنه يريد النجاح لنفسه فقط
-ما هو لو كان حقك كنا قلنا ماشي لكن ده حق خالد اللي صمم يفض الشراكه معاك بعد ما اكتشف انك بتتلاعب في الأوراق و القرض اللي أخدته بمساعده ناشد الزفت كان علشان تاخد حاجه مش بتاعتك، بيت مش بتاعك.البيت ده بتاع أختك سابته لأبوك .لكن انت طماع و هتفضل طول عمرك كده. مفكر ان محدش هيكتشفك.أنا هكشفك علي حقيقتك يا سامر و هقولهم انك ذارع فيروز وسطهم .ذنبها ايه البنت المسكينه مش كفايه ابنك مش طايقها و لولا ان هي صاحبة خلود بنت وجدان مكنتش الظروف هتساعدها تعيش عيشه زى دي.ده انت طلعت حقير عارف ان ابنك مش هيوافق عليها قمت متصل بيه علشان يضطر يوافق بيها.انت ايه يا شيخ شيطان.كل ده عايز تضيع جوز أختك.
جذبها من خصلاتها وسحقها أرضا ثم ركلها بقدميه و هي صامته حيث أفرغت شحنة غضبها بالكامل و قالت الذي تريد قوله منذ زمن و بعدها انطلق خارجا مسرعا نحو سيارته ليسير بسرعه شديده تعبر عن غضبه
***********************************************************
عوده الي زيدان و أمير و نور
-كل الحكايه ان في لعبه لعبوها هما الاتنين سوا…لعبه رسميه مليون في الميه و أنا لازم أفهم ده حصل ازاي.
تدخل نور قائلا
-حصل من تقصيرنا يا بابا كلنا فكرنا في نفسنا و سيبنا الجمل بما حمل لعم خالد و عم سامر علشان عايشين بره و الحيوان اللي اسمه ناشد لعب الأول علي عم خالد بس هو عرف يصرف أموره و أخد كل الأوراق طبعا بمساندة مامت فيروز.أما عم سامر كان كله علي مزاجه و لبسنا كلنا في الحيط.
وافقه أمير الرأي
-عندك حق…بس لازم نشوف حل الشركه هتضيع و لو حصل ايه لو هنبيع كل أسهمنا في السوق مش هنفرط فيها مهما ان حصل.
نهض زيدان بغضب و تحرك في جميع الاتجاهات يفكر في محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه و البدايه فكر في البنك و مقابله حتميه و ضروريه مع المدير و بالفعل ذهب اليه لاجظ المدير علي وجهه و جسده علامات التشنج و العصبيه استقبله مقدرا للحاله الذي يمر بها
***********************************************************************************************
عوده الي فيلا وجدي حيث خرج ريحان وجهه مكفهرا بعد ما أطاحت فيروز بعروشه دلفت مسرعه الي الداخل و بالرغم أنها تصنعت الهدوء و هي تتخطاه و تعدو من أمامه الا أنها دلفت الي والدتها تتلفت حولها بقلق قائله
-ماما تعالي نمشي من هنا المكان ده بيخنقني جدا مش عارفه ليه. و بعدين ازاي سبتيني أخرج و يخرج ورايا السمج أبو نسر ده ما خفتيش عليا؟
نظرت والدتها الي الفراغ و ظلت صامته فصرخت قائله
-ما تردي عليا يا ماما ساكته ليه؟طبعا هتطلعيني غلطانه زى موضوع سامر و ان أنا زى أبويا.لا يا ماما أنا مش شبهه أنا واحده بتحافظ علي كرامتها.
أجهشت صفا بالبكاء
-كل اما الاقي حد يساعدنا تقعدي تقوميني عليه انت فعلا زى ابوكي قدر يكرهني في كل الناس خلاني أفقد الثقه في أي غريب بيمد ايده و يساعد.
ارتعش جسد فيروز وقالت بصوت متحشرج من البكاء
-ماما أنا و الله ما أقصد. بس ريحان من ساعه ما عرف اني بنت ناشد و هو زى ما يكون عايز يوصله عن طريقي.يا ماما ده بيهددني لو مطلبتش حمايته.
خرجت ريحانه من غرفه والدها لتتفاجئ بها فيروز
-متخافيش يا فيروز.ريحان مش وضيع بالشكل اللي انتي متخيلاه.كفايه انه الوحيد اللي مش عايز ياخدك بذنب ناشد.خصوصا ان أبوكي دمرنا في السوق.
شردت فيروز مما قالته ريحانه و خرجت من شرودها علي لمسات اصابع يد والدتها و هي تضع خصلاتها الحريريه خلف أذنها
-يالا يا فيروز.ريحي قلبي و انسي موضوع اعتذار سامر ده. و روحي اشتغلي مع ريحانه في المصنع .أنا عارفه انك بتحبي تركبيات العطور.
أفاقت أيضا علي صوت ريحانه و هي تقول
-ما هو الجمال ده كله لازم يكون بيفهم في العطور.انتي زى زينب يا فيروز.و صدقيني مش هتندمي .أه أنا صعب أقول لزيدان دلوقتي بس ده لمصلحتك.
هزت فيروز رأسها عده مرات بعد ما رأت والدتها تترجاها بعينيها أن توافق علي عرض ريحانه ثم خرجت من منزل وجدي متجهه نحو منزلها بحيرة شديده كادت أن تفتك بها.
*********************

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية غيبيات الفيروز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى