روايات

رواية رحمه تقي الفصل الخامس 5 بقلم سارة مجدي

رواية رحمه تقي الفصل الخامس 5 بقلم سارة مجدي

رواية رحمه تقي الجزء الخامس

رواية رحمه تقي البارت الخامس

رواية رحمه تقي الحلقة الخامسة

فى صباح اليوم التالي أرتدت رحمه ملابسها أستعداداً للذهاب إلى الجامعة
متحمسه و خائفة تشعر بشوق كبير لرؤية ردة فعله حين يراها و تشعر أيضاً بالخوف أن يجرفها الشيطان بسبب ذلك الشوق داخل قلبها إلى الوقوع فى ذنب كبير
أخذت نفس عميق و هي تأخذ حقيبتها و تغادر غرفتها اليوم لديها الكثير من المهام .. و اليوم يعتبر يوم مميز و شائك أيضاً
فعليها مهمه كبيرة و تتمني أن تنجح فيها .. فهذا أول طلب من غازي بعد إيضاح الحقيقة كاملة و إحساسه بالمسؤلية تجاهها و أيضاً إصراره على أنه أخ كبير لها و سيظل جوارها دائماً
تذكرت كلماته لها بالأمس و التي جعلتها حقاً تشعر بالسعادة و تحفظها عن ظهر قلب (( رحمه أنا عايزك تعرفي حاجة يا بنت عمي … أن ليكي أخ كبير ديماً موجود فى خدمتك و مستعد ديماً يقف جنبك و يساندك ))
عادت من أفكارها على صوت والدتها التي تغادر المطبخ و بين يديها كوب حليب
– كويس إنك صحيتي يا رحمه … تعالي يلا أفطري معانا
أبتسمت رحمه بسعادة فوالدتها اليوم لم تعقب على نقابها ككل يوم .. و كأن مرض والدها شغلها أنها و عن فكره الزواج الذي أصبح مستحيل بسبب ذلك النقاب
تركت حقيبتها على طاولة الطعام و سارت خلف والدتها لتجد والدها مازال على السرير و أمامه حامل طعام عليه الكثير من الطعام جبن و مربى و بيض مسلوق و أيضاً صحن من الفول الشهي
– أيوه يا سيدي الفطار فى السرير و آخر دلع
رفع عبدالرحمن عينيه إلى إبنته و هو يبتسم ثم قال
– تقريباً أمك ناويه تدبحني على العيد .. مش عارف مين إللى هياكل كل الأكل ده
لتقترب رحمه منه و جلست أمامه و قالت بمرح
– أنا وأنت يا عوبد وبعدين دي كركر مدلعاك على الآخر حد يطول الدلع ده كله
أقتربت كريمة و جلست على الكرسي الذي بجوار السرير و قالت
– أنت قايم من دور عيا صعب و لازم تتغذي و الدكتور موصي بكده و مفيش دلع يا عبدالرحمن هتاكل كل ده
ليرفع عبدالرحمن حاجبيه باندهاش و صدمه و وضعت رحمه يديها على فمها تمنع ضحكتها بصعوبه
لتقول كريمة بشر
– و أنتِ كمان أتفضلي كلي … طول أيام المستشفى أكلتك كانت وحشه و ضعيفه يلا
و قالت الأخيرة بصوت عالي نسبياً … و بطريقة آمره لا تقبل النقاش أو الجدال
ليبدأوا فى تناول الطعام بطاعة رغم تلك الإبتسامة السعيدة على وجوه الجميع
~~~~~~~~~~~~~~~~~
وصلت إلى الجامعة لكنها لم تتوجه إلى قاعة المحاضرات مباشرةً بل وقفت أسفل إحدى الشجيرات و أخرجت هاتفها و أتصلت بها
فهي لا تريد أن تدلف إلى القاعة بمفردها … تشعر بالرهبه و الخوف و تريد منها أن تعيد إليها القليل من الثقة أو إحساس الأمان بوجودها
و تريد أيضاً أن تحدثها فى أمر غازي .. قبل أن تتعرض هى إلى تلك المواجهه مع تقِي لن تستطيع التحدث معها بهدوء
حين أجابتها أبتسمت رحمه و هى تقول
– أنتِ فين ؟ أنا مستنياكي قدام قاعة المحاضرات تحت الشجرة الكبيرة
صمتت لثواني ثم قالت
– طيب ياريت متتأخريش علشان عايزاكي فى موضوع مهم قبل المحاضره .
عادت تبتسم من جديد و هى تقول
– لما تجيلي .. المرء يتعافى باصدقائه و أنا صديقتي هتموتني مشلوله
أغلقت الهاتف و الإبتسامة ترتسم على وجهها الذي يختبىء خلف نقابها
جلست على الأريكة الرخامية بيضاء اللون و التى تنتشر فى الجامعة بعد أن أعادت هاتفها إلى الحقيبة و أخرجت سبحتها الإلكترونيه تسبح بها قليلاً علها تهدء و أيضاً هي عاده أكتسبتها فى وقت فراغها تذكر الله فيطمئن قلبها
مرت دقائق كثيرة هي لم تحسبها أو تشعر بها
فعقلها و كيانها غرق فى إحساس الأطمئنان
شعرت بأحد يجلس جوارها فنظرت إليها و قالت
– عندك تأخير ١٠ دقايق
لتضحك رُبىٰ و هي تقول
– يا بنتى أنا براحتى و بعدين لسه نص ساعة على أول محاضره منزلاني بدري ليه ؟ ممكن أفهم
أعتدلت رحمه فى جلستها و وضعت مسبحتها فى الحقيبة و مدت يديها تمسك يد رُبىٰ و قالت
– عارفه يا بت يا رُبىٰ … صحيح أنا لسه عرفاكي من كام يوم بس لكن أنت دخلتي قلبي على طول و حاسه إنك أختى إللى كنت بتمناها طول عمرى
– و أنا كمان و الله أنتِ بجد أحلى حاجة حصلتلي من يوم وفاة بابا
أجابتها رُبىٰ بحب كبير لتقول رحمه بأبتسامه صغيرة
– جيبالك عريس
تلونت وجنتي رُبىٰ بالخجل و قلبها بدأت نبضاته تتصارع و عقلها يصور لها صوره غازي بهيئته الرجوليه المميزة و نظرة عينيه الحازمة رغم ذلك الحنان الذي يختبىء فى أعماقها …. لتقول رحمه ببعض القلق
– إبن عمي غازي … إللى كان معانا فى المستشفى
لتشهق رُبىٰ و كأنها كانت لا تتنفس
شعرت رحمه بالقلق و خافت أن يكون ردها الرفض لكن رُبىٰ قالت بحيره
– عايز يتجوزني أنا ؟
لتبتسم رحمه و هي تربط على يديها بحنان وقالت بصوت حاني
– تعرفي هو قالي أيه ؟
– أيه ؟
سألتها بشوق جعل قلب رحمه يطمئن و يشعر بالسعادة حقاً فغازي شخص مميز و رُبىٰ أكثر من مميزة
– قالي(( رحمه أنا راجل دغري و مليش فى اللف و الدوران و بصراحة أنا من ساعة ما شوفت صاحبتك و أنا أخدت قراري و عايزك تسأليها لو تقبل تتجوزني … ده طبعاً لو هي مش مخطوبه أو متجوزه ))
وضعت ربى يديها فوق فمها و عيونها تلمع بدموع السعادة و الفرح … إذا خطفت عينيه كما خطف هو قلبها … لتقترب رحمه منها وقالت باستفهام
– ها أقوله أيه ؟
لتبتسم رُبىٰ بخجل و لم تجيب بشىء لتضحك رحمه و هي تقول بمرح
– هقوله السكوت علامة الرضا .. لأ و مش أى رضا دي العروسة واقعه كمان
لتضربها رُبىٰ على كتفها بمرح يغلفه الخجل
لتقف رحمه و هي تقول بجديه مصطنعة
– بنت أحترميني أنا خلاص هبقى عمتك
و أقتربت منها و قالت
– و أحب أقولك أن ليكي حمى هتخليكي تتوبي كل يوم
رفعت رُبىٰ عينيها إليها بصدمه لتضحك رحمه بسعادة و قالت
– قومي نلحق المحاضرة يا حلوة
بتحاول رُبىٰ المزاح معها و قلب الطاولة عليها
– أيوه خلينا ندخل نشوف دكتور تقِي
– أول محاضرة دكتور خيري يا لطيفة
أجابتها رحمه ببعض الشماته لتلوي رُبىٰ فمها بضيق و قالت
– كله جاي متقلقيش
لتمسك رحمها بيديها و جذبتها خلفها و هي تقول
– طيب يلا يا مراتٍ أخويا … يلا
~~~~~~~~~~~~~~~
كان يقف أمام المرآة بداخله أثنان يتصارعان
واحد يريد الذهاب إلى الجامعة و إحساس قوي يخبره أنه سيراها
و الآخر ينهره يطلب منه البقاء فى خلوته داخل بيته يستغفر … يتوب عن كل ما قام به و ما يشعر به تجاهها دون وجه حق
لكن غلبه الشوق رغم كل شيء … أرتدى ملابسه و أخذ نفس عميق و هو يدعوا الله أن يبعده عن أي خطأ قد يقع فيه … أنه يريدها بحلال الله … و لا يريد شىء آخر
أغمض عينيه و هو عند باب شقته و عقله يخبره
(( تريدها و هل هي تريدك … و إذا كانت الأن من الممكن أن تقبلك هل حين تعلم حقيقتك ستظل تريدك و تتقبلك ))
فتح عينيه لتلمع تلك الدمعة الحبيسة داخل عينيه و هو يقول
– اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما أستطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا
و فتح الباب و غادر و كأنه فى طريقه إلى حتفه و ليس لعمله
~~~~~~~~~~~~~~~~~
أنتهت محاضرة دكتور خيري و ظلت رحمه و رُبىٰ داخل القاعة كما أعتادت و رُبىٰ ظلت معها
و لكنها ظلت صامته تفكر شارده و يبدوا على وجهها الحزن ثم قالت حين سألتها رحمه ماذا بها
– رحمه أنا عندي مشكلة كبيرة و خايفة أوى
قطبت رحمه حاجبيها و قالت بقلق حقيقي
– فى أيه يا بنتي قلقتيني ؟
اعتدلت رُبىٰ تنظر إليها و قالت
– أنا هحكيلك على كل حاجة علشان أنا بجد محتاجه حد يقولي أعمل أيه ؟
أنتفض قلب رحمه خوفًا و قالت بصوت مهزوز
– فى أيه ؟
– بابا أتوفى من سنتين و من وقتها و أنا إبن عمي فى الرايحة و الجاية يقولي أنه هيتجوزني و بصراحة كده بيتعامل معايا بطريقة … و لما أشتكي لعمي يقولي ما أنتوا هتتجوزوا بقى و ده إبن عمك و مش غريب
قالت كلماتها و كأنها تُخرج من جوفها نار حارقه من الممكن أن تحرق العالم أجمع
لتمسك رحمه يديها بدعم و حنان لتكمل رُبىٰ كلماتها
– عيونه و كلماته و تصرفاته كلها بتجرحني … عمري ما حسيت بالأمان فى وجوده … ديماً بحس أني عايزه ألبس هدوم كتير فوق هدومي إللى لبساها علشان تخبيني منه و من نظراته إللى بتعريني
لتشهق رحمه بصدمه وقالت بعدم تصديق
– بيتحرش بيكي ؟!
أومئت رُبىٰ بنعم و الدموع تتساقط من عيونها ثم نظرت إليها و قالت
– مش عارفه أيه إللى هيحصل لمّا غازي يجي يتقدم ليا أنا خايفة أوى .. أوى يا رحمه و مش عرفه هيعملوا أيه معاه
ظلت رحمه صامته لعدة ثوانِ ثم قالت بتأكيد
– إللى شوفته من غازي خلال اليومين إللى فاتوا دول بيقول أنه راجل حقيقي و طالما قرر أنه يخطبك يبقى مش هيسيبك طول ما أنتِ شرياه و موافقه عليه .. و بعدين هو يعرف ربنا كويس و أكيد أنتِ شوفتي أخلاقه خلال أيام المستشفى
نظرت رُبىٰ إليها و قالت
– أقولك على حاجة بس تبقى سر بنا
أومئت رحمه بنعم لتكمل رُبىٰ كلماتها
– أنا كمان من أول ما شوفته أتمنيت يكون ليا و أتمنيت زوج زيه بيغض بصره راجل حقيقي قد المسؤلية حنون بيحترم أبوه جداً و بيتكلم بإحترام مع مرات عمه شوفت فيه الزوج إللى يعين الست إللى معاه على القرب من ربنا و أتمنيت يكون ليا
لتضمها رحمه بسعادة كبيرة و هي تقول
– يا فرحة قلبك يا غازي يا أبن عمي … إللى أنت حاطت عينك عليها هتموت عليك
لتضحك رُبىٰ من بين دموعها و قالت برجاء و توسل
– رحمه الكلام ده بيني و بينك
– متخافيش يا مرات أخويا
كل ذلك كان يحدث أمام عينيه التى تبتسم بسعادة لرؤيتها و كأن العالم أصبح بين يديه الأن و هذه الفرصة لن يضيعها
~~~~~~~~~~~~~~~
فى منزل الحج راضي كان الجميع مجتمع على طاولة الطعام لكن ريحانه لم تكن فى مكانها كانت نظرات سعاده زوجة ماهر كلها إندهاش فهذه هي المرة الأولى التي لا تجد حماتها تقف فوق رأس الجميع كما هي عادتها لا تسمح أبداً بمرور شىء من أسفل يديها دون أن يكون لها رأي أو تكون هي صاحبة الرأي فيه
و كان ماهر صامت تماماً لكن بداخل عيونه الكثير من الحديث حيره و رفض غضب و قلة حيله
أما غازي كما هو ثابت و قوي
نظرة عينه ثاقبة و واثقة … لا يهتز له جفن و لا يتأثر أو يخشى شىء
و الحج راضي يستند على عكازه كما هو دائماً ينتظر و ينظر و يتابع بصمت
الكل كأن على رؤسهم الطير
تلك الصفعة التي سقطت على وجنة ريحانه جعلت ذلك الوتد الذي يتوسط بيت الغالي يهتز و يكاد يسقط و يأخذ معه سقف ذلك البيت فوق أصحابه
– لو خلصت أكلك يا ولدي قوم شوف شغلك يا غازي
تناول الباقي من كوب الشاي الذي يحتضنه بين يديه و قال
– هتأخر النهاردة شوية … فى تسليم محصول و جرد على الحاصل
أومىء راضي بنعم و تحرك غازي خطوتان ثم وقف و نظر إلى ماهر و قال
– أبقى مر عليا فى الديوان بعد ما تقفل العيادة
– هو فى حاجة ؟
سأله ماهر ببعض الحيره لينظر غازي إلى سعاده نظرة خاطفه ثم قال
– خير … متنساش تعدي عليا … سلامو عليكو
و غادر بخطواته الثابتة القوية تلاحقه نظرات ماهر و سعاده التي لمعت عيونها بشيء ما … لكنه لا ينم عن خير أبداً
~~~~~~~~~~~~~~
كانت تجلس فى غرفتها عيونها تلمع بشرر لا يستطيع أحد الوقوف أمامها
هي ريحانه إبنة الحج سويلم أبو حمزه من أستطاع تحقيق كل أحلامه و أحلامها فى المال و المركز الإجتماعي الذي جعلها هى وعائلتها من أكبر العائلات
و لن تسمح أبدا لعبد الرحمن و زوجته و إبنته أخذ شىء من مالها و مال أولادها
و اليوم بدأت فى أول خطوات خطتها … و ليعلم الجميع من هي ريحانه بنت سويلم أبو حمزة

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية رحمه تقي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى