روايات

رواية ولما قالوا دي صبية الفصل الثالث عشر 13 بقلم ميمي عوالي

رواية ولما قالوا دي صبية الفصل الثالث عشر 13 بقلم ميمي عوالي

رواية ولما قالوا دي صبية الجزء الثالث عشر

رواية ولما قالوا دي صبية البارت الثالث عشر

ولما قالوا دي صبية
ولما قالوا دي صبية

رواية ولما قالوا دي صبية الحلقة الثالثة عشر

كان منصور يستمع الى نبيل و هو لا يدرى ان كان سيستطيع تنفيذ وصية ابنه ام لا ، فهو يعلم تمام العلم ان فرح ترفض تماما التعامل معه و لكنه فى ذات الوقت لا يريد ان يدخل فى جدال يشق علي ولده ، فنظر اليه و قال : سيبها على الله يابنى ، و عاوزك تهتم بعلاجك و بتعليمات الحكما بتوعك
نبيل بارهاق : ماشى يا بابا ، بس كمان عاوزك تحضر الفرح
منصور باعتراض : يابنى احضر ايه ، هو انا كان حد عزمنى
نبيل : المفروض ان انت اللى تعزم الناس يابابا ، مش تتعزم ابدا ، خلى الناس تعرف انك عايش و انك عاوزها و بتحبها ، حتى لو هى رافضة ده دلوقتى ، لكن شوية بشوية هتقبل ده و هتحبه و يمكن كمان تطلبه ، اهتم بيهم يا بابا ، صدقنى انت اللى هييجى وقت و هتندم انك ماعملتش ده من زمان
لينهض منصور و هو يتنهد قائلا : ربك ييسرها يابنى ، انت بس زى ماقلتلك ماتسهاش عن الأدوية بتاعتك
و عندما هم للانصراف قال نبيل بفضول : هتحضر الفرح
منصور بقلة حيلة : حاضر يا نبيل ، هعمل لك كل اللى انت عاوزه
نبيل : و ياريت انت كمان تبقى عاوزه يا بابا
ليتركهم منصور و يخرج من الغرفة و هو يومئ برأسه ، و بعد ان اغلق الباب قال نادر : تفتكر هينفذ الكلام ده بجد
نبيل و هو يدس نفسه بالفراش استعدادا للنوم : اعتقد ان المرة دى هينفذ يا نادر .. فاضل فرح
نادر بنبرة يأس : اهى فرح دى اللى الكلام معاها فى الموضوع ده بالذات و اقناعها بيه درب من الخيال
نبيل : بس لازم احاول ، و انت لازم تساعدنى ، انا لو نجحت فى المحاولة دى ، هيبقى بالنسبة لى اكبر نجاح نجحته فى حياتى
نادر بمرح : و هو انت كنت بتنجح فى حاجة غير بالزق اصلا
نبيل بمرارة : كانت خيابة و قلة فهم ، ضيعنا عمرنا على الفاضى ، يا خوفى من اللحظة اللى هقف فيها بين ايدين ربنا و يسألنى قضيت عمرى و ضيعته فى ايه
نادر : رحمة ربنا واسعة اوى يا نبيل ، و ان شاء الله تكون العمرة اللى عملناها مبرورة و مقبولة و نكون رجعنا منها زى يوم ما اتولدنا
نبيل : يارب يا نادر .. يارب
……………..
قبل موعد الزفاف بيوم واحد ، كان الجميع مجتمعين بمنزل فاطمة و هم يستعدون للزفاف فى جو مبهج و سعادة بالغة ، و يتردد صدى الضحكات من الجميع على الرقص المتبادل بين احمد و محمود و نادر و زوجى شقيقتيهما حسن و حسين ، و كان نبيل يحاول الاندماج معهم فى مرحهم و لكنه كان يجلس بمكانه بجانب فرح و كامل و الكبار الذين انضمت اليهم دولت الذى طلب منها نبيل الذهاب معهم ، و غاب عنهم منصور كالعادة ، فقد رفض بشدة طلب نبيل فى الذهاب بصحبتهم بحجة انه لايستطيع دخول منزل طليقته و زوجها
و كان نبيل كل حين و اخر يميل على شقيقته يقبلها بحب و هو يهنئها و يتمنى لها السعادة و الهناء
حتى حان موعد انصراف الجميع لكى يستعدوا لليوم التالى فطلب نبيل ان يتحدث مع فرح امام المقربين ، فقال لها : كنت عاوز اكلمك فى موضوع كده يافرح ممكن
لتقول له فرح بحنان : ااه طبعا يا حبيبى ، تحب ندخل جوة
نبيل برفض : لا يا حبيبتى ، اللى هقوله مش سر
فرح : طب قول انا سمعاك
نبيل : عاوزك تسامحى بابا يا فرح
فرح بهدوء : حبيبى يا ريت ماتشغلش بالك بالكلام ده ، الموضوع ده شبه منتهى
نبيل : انا عارف انك موجوعة منه ، بس عشان خاطرى ، خلينا نقفل الصفحة دى بقى
فرح : عشان خاطرى انت يا نبيل ، بلاش انت بالذات تكلمنى فى الحكاية دى
نادر : و لو قولنالك ان دى امنيتنا الوحيدة
فاطمة بتعاطف مع نبيل : ما خلاص بقى يا فرح ، احنا مش هنفضل العمر كله نتكلم فى الحكاية دى ، و مهما ان كان ده ابوكى ، يعنى مش هنفدر نغير ده مهما حصل
فرح بصدمة : انتى اللى بتقولى كده ، انتى اللى عاوزانى ارجع علاقتى بيه و اسامحه ، طب ازاى ، ازاى و انتى اتهامك ليا انى سبب خراب حياتك هو اللى وصلنى للمرحلة اللى انا فيها دى
فاطمة بانكار : انا اتهمتك .. امتى ده ، الكلام ده عمره ماحصل
فرح بغضب : و لما رميتينى و انا لسه مولودة لخالى و مراته بالشهور من غير حتى ماتعرفى شكلى .. يبقى ماحصلش ، لما كنتى دايما تبصيلى بغضب كل ما كنت اغلط اى غلطة كل الاطفال بيغلطوها عادى و كنتى دايما تقوليلى بكفاياكى بقى .. كفاية اللى حصللى من تحت راسك ماكانش اتهام ، و لما رفضت انى اقول لعمو عادل يا بابا زى اخواتى و رغم انى كنت لسه عيلة صغيرة و مش فاهمة حاجة .. ماقلتيليش انى عاوزة اخرب حياتك من تانى زى ماخربتها اولانى
فرح و هى تحاول التقاط انفاسها : اوعى تكونى فاكرة انى عشان كنت صغيرة وقتها انى نسيت او مافهمتش ، لا ، ده انا خزنت جوايا كل كلمة اتقالتلى منك و من الكل ، اتعاملت طول عمرى على انى قدم الشوم من الكل و انتى كنتى اولهم ، فكرينى كده خدتينى فى حضنك امتى زى اى ام .. انا اقول لك ، عمرها ماحصلت ، ااه كنتى بتحاولى تردى عنى شوية من اللى كانت مراة خالى بتقوله عنى او لو سمعتى حد بيقول كلمة كده و اللا كده ، بس عينك كانت دايما بتقوللى عكس اللى كنتى بتقوليهولهم
انا كرهت منصور من رفضك ليا قبل رفضه هو ليا ، يمكن رجعتى تانى خدتينى و مارميتينيش زيه ، لكن انتى عملتى كده عشان الناس و المجتمع ، و عمرك ما اعترفتى حتى بينك و بين نفسك انى ماليش ذنب و انى مش انا اللى طلقتك يا امى .. و ان منصور هو اللى طلقك
كان الجميع يستمع لفرح وسط ذهول تام من حديثها فهى للمرة الاولى تصرح بتلك المشاعر المدفونة بداخلها ، او بتعبير أدق .. تلك الاتهامات الموجهة الى أمها وتلك النيران التى تحاول اخمادها بداخلها على طول سنوات عمرها
و لكن كانت فاطمة اكثرهم ذهولا ، فهى لم تشعر يوما بما اقترفت يداها مع ابنتها ، و لكن كانت صدمتها الاشد ان فرح لم تكذب ابدا ، فكانت تنظر لابنتها بصدمة و الدموع تملأ مقلتيها ، ليس حزنا مما قالته فرح و لكن تصديقا على حديثها و ما كان منها الا ان نهضت من مكانها متجهة الى فرح و اخذتها بين احضانها و هى تبكى قائلة : انا اسفة يا بنتى ، عمرى ماحسيت ابدا انى كنت بوجعك بالشكل ده ، حقك عليا ، انتى عندك حق فى كل كلمة قلتيها
و بعد بضع دقائق قال نبيل فى محاولة لتهدئة الموقف : ممكن تقعدى يا فرح عشان انا لسه ماخلصتش كلامى
فرح و هى تحاول مداراة الغضب الكامن بداخلها : ارجوك يا نبيل ، بلاش تبقى طرف فى الصراع ده ، انا عمرى ماهسامح منصور ، و عمرى ماهصفاله ابدا
ليتنهد نبيل بالم ثم يقول بتمنى : نفسى ارجع لربنا و انا شايف لمتكم حوالين بعض ، هى الامنية دى كتيرة عليا للدرجة دى
فرح بنشيج : ماتمسكنيش من ايدى اللى بتوجعنى يا نبيل ، بلاش عشان خاطرى
نبيل بأسى : صدقينى يا فرح انا بعمل كده عشان خاطركم ، يمكن ماتفهميش دلوقتى ، لكن اكيد هييجى يوم و تفهمى ، انا طلبت من بابا يحضر الفرح ، و وافق ، و بطلب منك انك تتقبلى ده و تعتبريها بداية .. ارجوكى
لينظر كامل الى فرح قائلا بهدوء و هو يشير بطرف عينيه الى نبيل الذى يسكن الوهن على محياه : وافقى يا فرح … عشان خاطر نبيل ، و مش لازم يعنى نسيح السمن على العسل ، كل واحد هيبقى فى حاله برضة ، بس مايبقاش فى القطيعة اللى مضايقة اخوكى دى
فرح : انت اللى بتقول كده بعد كل اللى عمله معاك و معانا
كامل : كله يهون عشان خاطر نبيل
نبيل و هو يحاول اضفاء المرح : تسلم يا ابن عمى ، هو ده العشم برضة
………………..
ليحضر منصور حفل الزفاف بالفعل وسط فرحة نبيل و نادر ، و اللذان لم يخفى عليهما فرحة رحمة و ندا اللتان كانتا طوال الحفل تنظران بسعادة اتجاه ابيهم الذى كان يرسم ابتسامة دبلوماسية على وجهه و هو يحيى المدعوين
كان حفلا بسيطا و لكنه كان مليئا بالحب و السعادة لكامل و فرح ، حتى سليم لم يستطع ان يعكر صفو فرح كعادته برغم تجهمه طوال الحفل و الذى ارجعه البعض الى عدم وجود خطيبته بصحبته ، الا انه قدم التهانى بصحبة امه و ابيه و جلس بجوارهم و هو يتابع فقرات الحفل بشرود واضح حتى قالت له سامية بخفوت : ماتفرد وشك ده شوية ، انت هتفضل طول القاعدة مكشر كده
سليم : عاوزانى اعمل ايه يعنى
سامية : لا انت اول و لا اخر واحد تتفسخ خطوبته يعنى ، ايه المشكلة ، عروسة راحت وبكرة ييجى ست ستها
لتأتى عليهم فاطمة مرحبة بهم و تقول بتساؤل : اومال لمياء فين ، انت ماعزمتهاش يا سليم و اللا ايه
و قبل ان يجيب سليم قال سعد : ماخلاص بقى يا اختى ، النصيب اتقطع لحد كده
فاطمة بعبوس : لا حول و لا قوة الا بالله ، ليه كده بس ، دول روحهم فى بعض
سامية و هى تنظر لسعد باستياء : عين و صابتهم يا فاطمة ، زى مايكون حد عمل لهم عمل
فاطمة برفض : ايه الكلام الفارغ ده … عمل ايه و هبل ايه ، يقعدوا مع بعض و يتصافوا كده و ان شاء الله الامور ترجع لمجاريها من تانى
سامية بايعاذ : فضلوا زى الفل لحد ما كانوا عندك فى البيت فى حفلة نجاح اسم النبى حارسة محمود ، و من ساعتها و هم اكنهم هيولعوا فى بعض
لتنظر لها فاطمة بضيق بعد ان فهمت تلميحاتها المريضة و قالت لسليم : خلاص يا سليم ، اما تبقى تصالحها يابنى ان شاء الله ماتبقاش تجيبها عندنا تانى عشان ماتتخانقوش مع بعض تانى
سعد باحراج من تلميحات زوجته : انتى فهمتى ايه بس يا فاطمة ، سامية ماتقصدش ، مانتى عارفاها مدب و مابتعرفش تختار كلامها
فاطمة و هى تتركهم للذهاب لباقى المدعوين : عادى يا سعد ، مانا عارفة يا اخويا
و بعد ان تركتهم فاطمة نظر سعد بغيظ لسامية قائلا : هو انتى مافيش فايدة فى لسانك اللى عاوز ينقص حتة ده
سامية باعتراض : و هو انا قلت ايه ، مش هو ده اللى حصل ، رقعوا الواد و خطيبته عين جابوهم الارض
سعد برفض : هم برضة اللى رقعوه عين ، و اللا المحروس ابنك اللى اتغاظ و غار لما عرف ان فرح هتتجوز
سامية : و هيغير ليه ان شاء الله
سعد : عشان بيحبها طول عمره يا ست سامية ، بس منها لله بقى اللى كانت كل ماتتكلم تزم فيها و تطلع عليها كلام مايتقالش ، و هو فضل ماشى ورا الكلام و هو متغمى لحد مافاق و هى رايحة منه
سامية بغضب و هى تحاول السيطرة على نبرات صوتها : انت شكلك كبرت و خرفت
سعد بكيد : و لمياء كمان خرفت ، اهى هى اللى فهمت لوحدها و عشان كده بعدت و اشترت كرامتها ، و اهو بعد ماكنتى بتعايريها و تسمى بدنها فى الرايحة و الجاية ، ابنك اللى خاب و قعد جنبك بحسرته ، منك لله يا شيخة
كان سليم يتابع كل كلمة تدور بين ابويه و هو ينظر بوجوم لفرح و التى و ان كانت تبدو عليها بعض مظاهر الرهبة الا انها كانت رائعة الجمال فى ثوب زفافها و كامل الذى تبدو السعادة على وجهه و ضحكاته التى لم تنقطع لحظة واحدة
حتى جائت لحظة عقد القران ليذهب نبيل و هو يسحب فرح بحب اتجاه المائدة المعدة لعقد القران ، و معهم كامل ليضع كامل يده فى يد نبيل و اخذا يرددان وراء القاضى الشرعى مايمليه عليهما من كلمات باركت زواجهما ، و ما ان استدعى القاضى الشاهدان للتوقيع الا و فوجئت فرح ان الشاهدان لم يكونا سوى منصور و ابراهيم فنظرت بعتاب غاضب الى نبيل الذى دسها بين احضانه و مال على أذنها قائلا : افرحى يا فرح ، عيشى اللى جاى و انسى اللى راح بقى و اقسملك انى عملت كده عشانك انتى مش عشان حد تانى .. اوعى تزعلى منى .. انتى عارفة انا بحبك اد ايه
لتتنهد فرح و تبادله الاحتضان و تقول : ماشى يا نبيل مش هزعل منك بس عشان خاطرى بطل تفاجئنى تانى
نبيل بشرود : المفاجئة المرة الجاية مش هتبقى بمزاجى صدقينى
فرح بريبة : تقصد ايه
ليبتسم نبيل و يقول بمرح : اقصد انى لو ماسيبتكيش دلوقتى حالا كامل ممكن يغتالنى
ليقبل رأسها و يقدم التهنئة لكامل قائلا : الف مبروك يا ابن عمى ، ربنا يسعدكم
ليستمر الاحتفال لبعض الوقت ، حتى انتهى الزفاف و ودع المدعوون الزوجان اللذان انطلقا الى عشهما الجديد ، بعد ان اوصت فرح شقيقها نادر بان يصطحب نبيل الى المشفى مرة اخرى للاطمئنان عليه ، و لكن نبيل طلب الذهاب للمنزل هذه الليلة ثم العودة الى المشفى فى اليوم التالى
………………..
وصلت فرح بصحبة كامل الى منزلهما بصحبة اشقائها جميعا و هم يزفونها فى جو من البهجة ، و وضعت شقيقاتها لهما الكثير من المأكولات والمشروبات و الحلوى فى البراد و غادر الجميع وسط الدعوات الصادقة لهما بالسعادة و الهناء
و بعد ان خلا المنزل عليهما ، كانت فرح تكاد تفقد الوعى من رهبتها ، و كأنها عند موافقتها على الزواج كانت تعتقد انه لن يصل ابدا الى تلك الخطوة الجدية التى طالما رفضتها سابقا ، و عندما لاحظ كامل عليها ذلك قال : ايه يا فرح مالك .. حاسك متاخدة و خايفة كده ليه
فرح : بصراحة ماكنتش فاكرة ابدا اننا هنوصل للحظة دى
كامل بمرح : ليه يعنى ، عمرك ما دخلتى لعبة و وصلتى فيها لليفل الوحش
لتنظر له فرح بريبة قائلة : تقصد ايه
كامل بضحكة صغيرة : اقصد انى مش هاكلك يا فرح ، ثم مد يده اليها بهدوء قائلاً : تعالى اقعدى .. فى كلمتين احب اقولهملك
لتجلس فرح معه و هى تنظر اليه بانتباه فيقول : فى شوية حاجات احب انك تعرفيها من البداية عشان ان شاء الله نفضل فى سعادة طول عمرنا .. اولا .. كل شيفتاتنا فى المستسفى هتبقى مع بعض ، لانى طبعا ما احبش انى ارجع البيت و مراتى فى الشغل ، و نشوف بعض بالصدفة ، اكيد مش هتبقى حلوة ابدا
ثانيا .. زى ما انتى اكيد عرفتى عنى .. انا راجل متعاون جدا ، يعنى تأكدى ان الحاجة اللى اكون بعرف اعملها هتلاقينى بعملها معاكى من غير ماتطلبى منى ، لكن فى المقابل .. انا راجل بحب النظام و الترتيب و النضافة فى كل حاجة و فى كل وقت .. يعنى مش معنى انى بساعدك انى الاقيكى تهملى فى واجباتك
ثالثا .. ان شاء الله لما ربنا يرزقنا بولاد .. يوم ماهحس انك مش قادرة توفقى بين شغلك وبينهم رغم مساعدتى ليكى اللى عمرها ماهتنقطع الا انى وقتها ممكن افضل مصلحة ولادنا على مصلحة شغلك
كانت فرح تستمع اليه و ترتسم على وجهها علامات البلاهة ، و كأن كامل يتحدث بلغة لا تفهمها و لكنه عندما قال جملته الاخيرة وجدها تقول بجدية : بس انا مش عاوزة ولاد ، و مش ناوية اخلف يا كامل
كامل بتعجب : و ليه مش عاوزة ولاد .. عشان شغلك
فرح برفض : لا مش عشان شغلى ، لكن عشان ده قرار انا واخداه من سنين
كامل بفضول : و قرار ايه ده بقى اللى انتى واخداه من سنين يا ترى
فرح : انى مش هجيب للمجتمع حد معقد من تانى ، المجتمع مش ناقص
كامل و كأنه يثبر اغوارها : تقصدى ايه بحد معقد من تانى ، هو مين الاولانى
فرح و هى تنظر امامها بجمود : أنا
كامل : و انتى شايفة انك معقدة
فرح و قد بدت عليها علامات الخجل : ايوة
كامل : رغم انى مش شايف ابدا انك كده ، لكن انتى كدكتورة ، ليه ما لجأتيش لحد متخصص و طلبتى المساعدة
فرح : تقصد اروح لدكتور نفسى
كامل : و ليه لأ ، طالما انك حاسة انك عندك خلل من جواكى
فرح و هى تزدرد لعابها : ايوة، بس المرضى بتوعى ازاى هيثقوا فيا لو حد فيهم عرف انى بتعالج عند دكتور نفسى
كامل : و هم هيعرفوا منين و ازاى ، ثم ان الدكتور النفسى دلوقتى زيه زى اى دكتور ، اعتقد ان الناس مفهومها للحكاية دى اتطور. مابقاش زى زمان
فرح برفض : مش حقيقى ، فى حاجات بتفضل راسخة جوانا مهما العلم و التطور حاربها بتفضل متاصلة جوانا بجذورها مابتتخلعش ابدا
كامل : و رغم ذلك برضة مش عذر ، و انا ممكن اساعدك و اشوف لك حد ثقة
فرح بذهول : انت
كامل ببساطة : ايوة انا ، المفروض انى دلوقتى بقيت جوزك ، و انى اكتر واحد يهمه مصلحتك
فرح بحمحمة : نبقى نتكلم فى الموضوع ده بعدين
كامل برفض : لا يا فرح مش بعدين ، ودى رابع حاجة لازم تعرفيها عنى .. انى مابحبش الهروب ، بحب المواجهة ، زى مابيقولوا بحب اقطع عرق و اسيح دمه ، دايما المواجهة بتبقى اقصر الطرق لحل المشاكل ، و انتى لازم تتصالحى مع نفسك لانى مش هتنازل ابدا ان يبقى عندى ولاد
و رغم ان بكلامك ده ظلمتينى لانك حطيتينى فى كفه واحدة مع منصور و اتهمتينى بانى ممكن اغدر بيكى و بولادنا زى ماهو عمل
فرح باحراج : انا ماقلتش كده
كامل بتنهيدة : كلامك معناه كده يا فرح ، بس انا عشان مقدر اللى حصل معاكى مش هعاتبك و لا هلومك ، بس هقوم بواجبى ناحيتك
فرح : واجبك ناحينى اللى هو ايه بالظبط
كامل بابتسامة حنونة : انى اثبتلك انى نسخة تانية خالص من الرجالة ما اتعاملتيش معاها قبل كده …. و زى ما هثبت لك برضة انى مش منصور
………………
كان نبيل قد قضى ليلته بمنزل منصور ثم عاد الى غرفته بالمشفى مرة اخرى فى اليوم التالى و كانت فرح تتحدث اليه هاتفيا كل صباح و هى توصيه بنفسه و توصى نادر بان يتابع مع طبيبه المختص و يبلغها كل المستجدات اولا باول
و فى اليوم الرابع ، قامت فرح بمهاتفة نبيل كالعادة لتسمع صوته يأتيها واهنا بشدة و هو يقول : فرح .. الحمدلله انى سمعت صوتك
فرح بجزع : مالك يا نبيل ، انت تعبان ، نادر فين و ماكلمنيش ليه
نبيل و هو يلتقط انفاسه بصعوبة و الالم يبدو بشدة على نبرات صوته : انا منعته يكلمك
فرح : انا جايالك حالا لتغلق الهاتف و هى تنادى كامل بصوت كالصراخ قائلة : الحقنى يا كامل
ليأتيها كامل منزعجا و هو يقول بلهفة : فى ايه
فرح و هى تتناول ملابسها و ترتديها بسرعة و صوتها يرتعش من الانفعال و القلق : نبيل يا كامل ، نبيل تعبان اوى لازم نروحله حالا
و ماهى الا نصف الساعة حتى كانت فرح بصحبة كامل بحجرة نبيل بالمشفى و التى وجدوا بها منصور و نادر و دولت و هم فى حالة يرثى لها من البكاء و الحزن فاتجهت فرح من فورها الى فراش نبيل الذى كان يرقد عليه بضعف و وهن شديدين فقالت برهبة : ايه اللى حصل ، انت كنت كويس امبارح .. ايه اللى حصل
نبيل و هو يهز رأسه برفض : عمرى ماكنت كويس يا فرح ، كل الحكاية ان قدرتى على التمثيل راحت ، مابقيتش قادر امثل اكتر من كده ، ثم نظر لكامل قائلا … عاوز مسكن قوى يا كامل ، الدكتور اتأخر اوى ، و الالم بقى فوق احتمالى
ليخرج كامل هاتفه من جيب بنطاله و يقوم بمهاتفة الطبيب المعالج الذى تعثر فى الوصول بسبب الطريق ، و بعد قليل كان يحقن نبيل بنوع من انواع المسكنات ذات القدرة العالية على تسكين الالم ، و بعد مرور ما يقرب من العشر دقائق ابتسم نبيل بوهن قائلا : سامحونى ، انا عارف انى حملت على اعصابكم بزيادة بس خلاص هانت
فرح بنشيج : ماتقولش كده ، انا محتاجالك جنبى
لتجد دولت تردد من بين دموعها : يارب ابنى و نور عينى ، ضنايا و حتة من قلبى ، مش قادرة اشوفه بيتوجع يارب ، اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحييه ما كانت الحياة خير له و توفه ان كانت الوفاة خير له ، و اسالك الاخلاص فى القول و الشهادة و اسألك الرضاء بالقدر و اعوذ بك من ضراء مضرة و من فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الايمان و اجعلنا هداة مهتدين يارب العالمين ، راضية بقدرك يارب .. اللهم لا اعتراض .. اللهم لا اعتراض ، ثم تنخرط فى بكاء حار و هى تضم رأس نبيل المستسلم بين احضانها بهدوء و بابتسامة عذبة تزين ثغره الباهت
اما نادر فكان يبكى فى صمت و هو ينظر الى توأمه فى احضان امه تارة و الى أبيه تارة اخرى بقلق بالغ ، فكان منصور هو الاخر يبكى فى صمت و عيناه مرتكزتان على ولده لم تطرف ابدا ، و ظلوا هكذا حتى سمعوا شهقة مكتومة من دولت ثم اخذت تردد فى خفوت متقطع .. لله ما اعطى و لله ما اخذ .. اشهد ان لا إله إلا الله و اشهد ان محمدا رسول الله
……………….
بعد مرور شهرين على وفاة نبيل كان هناك الكثير من الاحداث التى جرت بسرعة شديدة على غير العادة
قرر نادر السفر الى الخارج لاستكمال دراسته ، و صرح للجميع عن رغبته فى الهجرة و عدم العودة نهائيا الى ارض الوطن ، و قام بالفعل بمراسلة احدى الجامعات بالخارج و قام بانهاء كافة الإجراءات و بمغادرة البلاد بعد ان عانى من رفض الجميع لتلك الخطوة
اما دولت فبعد موت نبيل و سفر نادر فقد دخلت فى حالة من الزهد فى الحياة ، و كانت تقضى يومها فى العبادة و قراءة القرآن
اما منصور فقد انقطع تماما عن الكلام ، فهو لم ينطق كلمة واحدة منذ شيع نبيل الى مثواه الاخير ، دخل فى حالة من الاكتئاب الحاد الذى حاول ابراهيم اثناء نادر عن السفر بسببها ، و لكنه اصر على الابتعاد ، لكن ابراهيم بعد ان وجد ان حالة منصور تسوء يوما بعد الاخر قرر ان يصطحبه معه الى منزله بالقوة و اصر ان يصطحب دولت ايضا ، و استعان بجليسة مقيمة لتقوم على خدمتهم و رعايتهم جميعا
اما فرح ، فقد دفنت مع نبيل كل ماقد ينعش روحها ، فاهلكت نفسها فى العمل ، و لولا اصرار كامل على عودتها للمنزل بصحبته لكانت واصلت الليل بالنهار و هى تتابع المرضى و تمرضهم بنفسها مع هيئة التمريض
حتى جاء يوم ، كانت فرح قد عادت الى المنزل بصحبة كامل الذى ذهب لاعداد بعض الطعام و تركها تصلى فرضها و بعد ان عاد اليها وجدها تبكى اثناء سجودها و هى تدعو لنبيل و تشكو الى الله حنينها اليه ، فجلس بجوارها حتى فرغت من صلاتها و قال لها : مش آن الأوان يا فرح اننا نفوق لحياتنا شوية
فرح : أنا آسفة يا كامل ، انا عارفة انى مقصرة فى حاجات كتير ، بس صدقنى غصب عنى ، حاسة انى عاملة زى العيلة الصغيرة اللى فرحت بلعبة جديدة وبلبس جديد ، و قبل حتى ماتتلفت ، اخدوه منها من تانى ، مالحقتش اشبع منهم يا كامل ، راحوا الاتنين سوا ، وحشونى اوى
كامل : و مين قاللك بس ان نادر راح هو كمان
فرح : كلمنى النهاردة و فاللى انه مش راجع تانى ابدا
كامل : ده بس عشان لسه صدمة نبيل مأثرة عليه ، لكن مع الوقت هيبتدى يستسلم للامر الواقع ، و هيلاقى نفسه محتاجلكم زى ما انتم محتاجينه بالظبط
فرح و هى تمسح دموعها : اللى انا مستغرباله موقف منصور ، كنت معتقده انه هيثور وهيرفض ، لكن ….
كامل : منصور الله يكون فى عونه ، اللى حصل مش شوية ابدا ، ربنا يصبره هو وطنط دولت
فرح بتنهيدة : طنط دولت ، الست دى كل يوم بيعدى بستغربها اوى ، لما كان نبيل لسه موجود كان اعجابى بيها بيزيد يوم ورا التانى و انا شايفة ايمانها و ثباتها ، كنت شايفاها ست مؤمنة اوى يا كامل ، و الصراحة كنت دايما بسال نفسى و اقول ازاى وقعت مع واحد زى منصور ، لكن حالة الزهد اللى دخلتها بعد كده خلتنى متلخبطة و مش فاهمة
كامل و هو يجذبها لتنهض من الارض : ربنا يعينها و يقويها ، مهما كان ايماننا ، لكن من حقنا نحزن ، و اعتقد ان سفر نادر اثر عليها بزيادة ، لكن ان شاء الله برضة حاسس ان كله هيبقى كويس بإذن الله

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ولما قالوا دي صبية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى