روايات

رواية ناثرين الفصل الرابع 4 بقلم سيلا

رواية ناثرين الفصل الرابع 4 بقلم سيلا

رواية ناثرين الجزء الرابع

رواية ناثرين البارت الرابع

رواية ناثرين الحلقة الرابعة

بعد تعب المشوار وصلت اخيرا ناثرين إلى منزلها. ولكنها تفاجأت بالكثير من الناس امام بيتها. فاصبحت تركض بسرعة وهي ترجوا ان لا يكون حدث امرا سيئا لوالديها. ولكن للأسف حدث عكس كل توقعتاها. فالجموع تلك كانت بسبب وفاة والدها. فالبعض من الجيران وجدوه مستلقي على الارض وهو يحمل بعض الاغراض المنزلية. في باديء الامر إعتقدوا انه مغمى عليه فقط من التعب ولكن بعد برهة تأكدوا ان روحه فارقته.
ناثرين لحظتها لم تصدق الامر واصبحت تجهش بالبكاء وتصرخ محتضنة جسد والدها المتوفي بأن لا يتركها بمفردها في هذه الدنيا. فهي لا تملك غيره بها. فهو بالنسبة لها الاخ والصديق والاب الحنون وكل شيء جميل بحياتها. فكيف له ان يتركها ببساطة على حسب قولها.
بعدها إنهارت ناثرين ولم يستطع احد ان يبعدها عن جثمان والدها. كانت ملتصقة به ودموعها لم تتوقف خاصة عند دفنه.
مرت ناثرين بيومين صعبين كثيرا عليها. فالحزن تملكها ولم تجد قريب يواسيها. تمنت لو ليتسي كانت معها في تلك الايام الموحشة او كوستيف الذي إستغربت عدم وجوده مابين المعزين. فهو حتى لم يظهر بأي مكان. لا في منزل ناثرين. ولا بحضوره إلى المقبرة. فزاد حزنها إذ انها خذلت من شخص آخر إعتقدت انه من الأقربين إليها.
وفي ليلة ماطرة والظلام الحالك الذي خيم على البلدة كلها. لايظهر في عنان سمائها نجمة واحدة تمد بصيصا من النور . إذ بقرع خفيف على نافذة ناثرين..! ظنت حينها ناثرين ان الريح المصحوبة بحبيبات المطر هي من تصدر ذلك الصوت. ولكن عندما أطال الامر نهضت من سريرها لتتأكد مامصدره فانتفضت مما رأته من خلف النافذة. شبح لشكل رجل لايظهر ملامحه. تباطأت حتى إقتربت اكثر من النافذة والمصباح بيدها. وعندما رفعته للأعلى تبين لها من هو ذاك الخيال. إنه كوستيف لاغيره. ففتحت النافذة بسرعة ودخل عبرها وهو يتأسف لها انه تأخر لإلقاء الواجب نحوها. وبرر فعلته بسفره المفاجيءخارج البلدة ولم يسمع إلا اللحظة من أخ ليتسي..قبل ان يكمل كوستيف تبريراته ارتمت ناثرين مابين احضانه وهي تبكي بكاء الاسى والفقد وهي تخبره عما تشعر به خوالجها. وانها اصبحت وحيدة مجددا ولم يبقى اي طعم للحياة بوفاة والدها.. عندها لملمها اكثر كوستيف مابين جذوعه وهو يطمنها انها ليست وحيدة بهذا العالم. فوالدتها لاتزال انفاسها معها. وهو لن يتركها بمفردها مهما كان.. بعدها اخذها كوستيف نحو مخدعها عدل من وسادتها وطلب منها ان تخلد للنوم وترتاح قليلا. فالتعب والإرهاق تمكنا منها بالشحوب الذي لون وجهها الجميل.. ثم غطاها كطفلة صغيرة ببطانية دافئة .. بعدها جرجر الكرسي قرب سريرها وامسك يده بيدها والاخرى اصبح يداعب شعرها الناعم. بينما هي دموعها تنهمر على وسادتها إلا انها احست بالإرتياح بوجوده معها فكانت ابصارها خاشعة إليه وهو يقص عليها قصة التوأم الذي شردا وتفرقا بعد وفاة والديهما وكل واحد منهما مالذي فعلت معه الحياة. وكيف إلتقى مجددا بالصدفة عندما كبرا.. إلخ
إستيقظت ناثرين صباحا ظنا منها انها ستجد امامها كوستيف. ولكن الغرفة وجدتها خاوية. فركضت نحو النافذة فلم تجد احدا بالخارج.. حينها استغربت من نفسها كيف نامت طيلة الليل ولم تحس برحيل كوستيف. ربما احست بالإطمئنان ان احدا بجوارها يساند محنتها. في تلك الاثناء قاطعت افكار إبنتها والدتها إذ دخلت عليها لتخبرها ان صديقتها فيونا تريد رؤيتها. فطلبت منها ناثرين ان تدخلها غرفة الضيوف بينما تغسل وجهها وتفرش اسنانها وستوافيها في الحال. وعندما إنتهت وغيرت ثيابها توجهت ناثرين نحو الغرفة الموجودة بها ضيفتها فيونا والتي رحبت بها كثيرا وطلبت منها ان تجلس وتشاركها فطورها بما أنها لاتزال على ريقها.. فرفضت فيونا بداع انها مستعجلة. فهي قدمت فقط لتطمئن عليها وترحل فورا..
في تلك الاثناء لاحظت ناثرين توتر صديقتها فيونا وعندما سألتها هل يوجد خطب مايزعجها او تخفيه عنها..!؟ تمتمت لحظتها فيونا وكأنها ارادت ان تتفوه بشيء ولكن عاودت إبتلعت الكلام داخل جوفها.. ثم نهظت فجأة من الاريكة واتجهت نحو الباب مغادرة دون ان تتفوه بكلمة. وقبل ان تخرج من باب الغرفة. إستدارت نحو ناثرين ونصحتها ان تنتبه لنفسها جيدا. وعليها ان لا تخالط الغرباء. مهما ظهر وبلغ منهم الطيبة. ثم ودعتها ورحلت مسرعة.
إستغربت ناثرين من تصرف فيونا. فهي لم تفهم حقيقة ماوراء زيارتها . وكأنها احست ان هناك امرا جللا بالموضوع تخفيه عنها. فهي من النوع الجدي والذي يصيبك بالإحباط والكآبة عند معاشرته. كل كلامه مبني عن سوء الظن والريبة.وبعض الاحيان الحقيقة الصادمة المرفوضة للبعض لذى صداقتها معها مبنية فقط على إحترام للجيرة الطويلة مابينهما . اما صداقة توافق في الأفكار فلا يوجد من ذاك القبيل.. ورغم ذلك تركت في نفسها امرا مريبا تريد إستفساره منها.. مالذي تقصده بكلامها؟ وعن اي غرباء تتحدث هنا؟
ذهبت ناثرين إلى والدتها فوجدتها حزينة مهمومة كالطير المكسور جناحيه. فاحتضنتها بقوة وطلبت منها ان لا تغرق بالحزن كي لاتمرض وتنتكس حالتها الصحية. فهي تحتاجها ان تظل معها فهي المؤنس الوحيد الذي بقي لها فابتسمت لها والدتها واخبرتها ان حزنها نابع عن نهاية قصة دامت اكثر من 55 سنة. وليس عشرة سنة او سنتين.
قبلت ناثرين رأس والدتها. وعرضت عليها ان تزورا قبر والدها.. ربما بزيارته تهدأ نفسيتهما.. التي بدورها وافقتها على الفور وذهبا معا إلى قبر والدها.
والمفاجأة الكبرى والصادمة كانت بعد وصولهما للقبر. ومن المنظر الرهيب الذي شاهدانه هناك..

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ناثرين)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى