روايات

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 بقلم آية السيد

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 بقلم آية السيد

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الجزء الرابع عشر

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني البارت الرابع عشر

مرسال كل حد الجزء الثاني
مرسال كل حد الجزء الثاني

رواية مرسال كل حد الجزء الثاني الحلقة الرابعة عشر

ابتسمت وتتدرجت ابتسامتى للضحك الي كان بيتزايد كل أما ببصله, بصلي باستغراب وهو مبتسم ابتسامة عدم استعياب بيسأل: بتضحك على ايه؟
ضربت ايدي كف على كف وأنا لسه بضحك مش قادر أبطل ضحك, ارتميت على السرير وأنا ببص لسقف الاوضة وبدأ ضحكي من بعدها يقل تتدرجيًا لحد ما اكتفيت بالابتسام وبعدين بصلته وأنا لسه على وضعي نايم على السرير بقول: تفتكر دي صدفة ولا قدر؟
بصلي باستغراب بيسأل: أنت بتتكلم على ايه مش فاهم؟
قومت من وضعية النوم للجلوس عالسرير قاعد مربع رجلي وأنا بكمل كلامي متجاهل سؤاله بقول: سمعت جدي مرة بيقول لمرسال: مفيش حاجة اسمها صدفة؛ لأن ربنا خلق كل حاجة بقدر, كل شيء مقدر والي بنقول عليه صدفة مكنش إلا قدر حتى لقائنا كان قدر مش صدفة.” سكت للحظة وبعدين كملت: عارف أوقات كتير كنت مستغرب إنه ازاي مفيش حاجة اسمها صدفة, يعني لما أفكر في حد وفجأة يتصل بي أو إني أشوفه مثلًا في الشارع, ازاي كل ده مش صدفة؟ هو ممكن يكون القدر في الحاجات الصغيرة دي؟ كانت أسئلة كتير من النوع ده بتدور في عقلي بس النهاردة اتاكدت إن مفيش حاجة اسمها صدفة, كلمة صدفة في حد ذاتها كلمة مش مبررة أصلًا الي هو ازاي صدفة ماهي أكيد الصدفة دي ماتخلقتش من العدم أو بدون سبب, زي كل الي حصل معنا من ساعة ما قابلتك, مش ملاحظ إنها هتبقي غريبة شوية لو قلنا إن لقائنا في الطيارة كان صدفة, وإني أنزل من القطر وأنت الي تركب بدالي رغم إنك أنت الي كنت متأخر كان صدفة؟ طب ومهاب وإننا نركب في نفس القطر ونتقابل في محطة “أولناي سو بوا” رغم إن وجهتنا كانت باريس, طب سيبك من كل ده مش غريب إنها تحصل صدفة للمرة الرابعة ونكون احنا الاتنين مسافرين لباريس علشان نقابل شخص ما مش عارفين هو فين؟”
اتقدم ناحيتي وقعد قصادي وهو بيقول: هو كلام جميل وكل حاجة بس أنا مش فاهم برود.
“أنت عارف مين الشخص الي عايز أقابله؟”
هز راسه بالنفي بيقول: مأظنش إنك قولتلي عن اسمه.
ابتسمت ابتسامة واسعة بقول: رماح سعد.
بصلي باستغراب بيسأل: بجد؟
هزيت راسي بالايجاب فكمل بيسألني: بس أنت تعرفه منين؟ قصدي إنه مبطل رسم من زمان جدًا واسم تقريبًا اتدفن ومبقش حد يعرفه.
“الفنان الحقيقي عمر اسمه ما يدفن أبدًا, يمكن فيه دلوقتي عليه شوية غبار بس بمجرد ما الغبار ده يتتطاير من عليه, الناس كلها هترفعله قبعة الاحترام من جديد وده الي ناوي أعمله, لازم الكل يعرف إنه الفنان الحقيقي في وسط كم التنكولوجيا السخيفة الي بترسم”.
“واضح إنك معجب بفنه”.
“معجب؟ أنت أكيد بتهزر؟ أنا متربي عليه من صغري وسبت أهلي علشان أجي أدور عليه, يمكن تشوفني ببالغ بس أنا حصرت كل الاحلام الي في الدنيا فأني أكون تلميذ من تلاميذه أو حتى بس بس أقابله.”
“بصراحة أنا زيك بس مش بنفس الكمية, أنا بس معجب برسمه مش أكتر بس معنديش استعداد أسيب عيلتي علشانه الحقيقة.”
بصتله باستغراب بسأل: أمال أنت جاي هنا ليه؟
“يمكن وجهتنا واحدة بس مش نفس الشخص.”
“تقصد مين؟ تميم؟”
بصلي وسكت شوية وبعدين بص لمهاب بيقول: مهاب حسام قالي إنه عايزك.
“بجد؟”
هز راسه بابتسامة خفيفة بيقول: اه.
“خالد أنت بتكدب على صح؟”
“وانا هكدب ليه؟”
اتقدم مهاب ناحيته ورفع ايده اليمين الي كان حاطط فيها الابهام تحت السبابة بيقول: مش بتعمل الحركة دي غير لما بتكدب… قال مهاب كلمته الاخيرة وهو بيبصله بوجه عابس, لسه خالد هيتكلم سابه مهاب ومشي بعد ما رزع باب الاوضة وراه وهو بيقول: لو مش عايزني قولي, مش مضطر تكدب.
بص خالد ناحية الباب بملامح أسي اتنهد وقبل ما يتكلم سألته: أنت مش عايز تتكلم قدامه؟
“أيوة.”
“ليه؟”
“علشان فيه كلام مش لازم يسمعه.”
“كلام ايه؟ احنا كنا بنتكلم عن جدك؟ فين المشكلة؟”
“ماهي دي المشكلة؟ مهاب مفكر إن جدي أصلًا ميت وميعرفيش إنه هنا علشان نقابله.”
“ازاي يعني مش فاهم؟”
“دي حكاية طويلة.”
“وأنا سامع”.
بصلي بتردد وبعدين اتنهد, ميل راسه وهو بيقول بنبرة تسرب ليها الافتقاد وهو بيخلل بين أصابعه بارتباك: في الحقيقة أنا معرفش أي حاجة عن جدي من عشر سنين تقريبًا, من ساعة ما بابا قرر ينفصل عنه, معرفيش ايه سبب المشكلة بس كل الي أعرفه هي الخناقة الي دارت بين جدي وبابا وخليت بابا يسيب باريس ويرجع مصر وينهي أي صلة بتربطه بجدي للدرجة إن اسمه اتمحى من بيتنا تمامًا, حتى مهاب ميعرفيش عنه حاجة ولا يعرف إن له جد أصلًا, لحد من حوالي شهر كدا جاني بيسألني: هو احنا عندنا جد زي يوسف صاحبي؟ أصلي حبيته أوي وحتى يوسف سألني عن جدي بس بصراحة مش عارف هو احنا عندنا ولا لا.
كنت لسه هجاوبه بس لقيت بابا اتدخل في الكلام وقال: كان بس دلوقتي مفيش.
“قصدك ايه؟”
“إنه ميت مثلًا.”
مهاب بصله بصدمة وهو بيقول: يعني جدو في السما؟ يعني كدا معنديش جد زي يوسف صاحبي؟
بابا أكد على كلامه وإنه مات فعلًا من قبل ماهو يتولد كمان, أنا مكنتش راضي عن كلامه لأني كنت مرتبط بتميم أوي لأن مكنش فيه غيره بيهتم لوجودي وبأمري ومن بعد ما سبته ورجعنا مصر وأنا فضلت أعيطلهم كل يوم إني عايز أروحله بس الكل كان بيتجاهلني, عياطي كان بيزيد ومحدش فيهم كان بيسمع, لحد ما في يوم من كتر الزن, أخدني أبوي من أيدي وحبسني في اوضتي وقالي: مفيش خروج غير لما تتأدب وإياك أسمعك بتكرر اسمه قدامي وإلا خليتك تقضي الباقي من عمرك محبوس في أوضتك.
فضلت أعيط لايام على أمل إن حد فيهم يلبلي طلبي, بس وكأني كنت بصرخ في صحراء جرداء, وحدة واحدة وعياطي بدأ يهدي, بدأ السكون الموحش يتخلل لكل خلية موجودة فيّ, لحد ما السكون ده اتغلب مني وبعد حوالي اسبوعين بالظبط خرجت من الاوضة, لا بتكلم مع حد ولا برد على حد مجرد إني بقيت بنفذ أوامرهم بدون كلام زي الالة بالظبط بتنفذ الاوامر وبس, يمكن الشخص الوحيد الي كان قادر يكسر السكون السلبي ده جوي كان حسام, هو تقريبًا أصلا محدش من عيلتي مهتم إذا كنت عايش ولا ميت؛ لأن أهم حاجة بالنسبالهم هي الشغل ومكانتهم المرموقة في المجتمع, كانت أهم حاجة بالنسبالهم إني أفضل محافظ على كبرياء واسم عيلتنا وفعلًا لعشر سنين قدام فضلت أنفذ كل الي بيقولوه حتى ولو مش عايزه, لعشر سنين وهم مش عارفين نيران الافتقاد بتأكل في جسمي ازاي, لعشر سنين وهم ميعرفوش إني كل يوم كنت بردد اسمه وبسمع فيدوهات والبرامج الي كان بيظهر فيها مع رماح خلسة من غير ما حد فيهم يعرف بس في اليوم الي بابا أقر فيه بموت جدي قدام مهاب, كلامه وجعني كأنه خنجر دخل في قلبي, وتخيلت هعمل ايه لو ده حصل في الحقيقة, محدش ضامن عمره وأنا مش ضامن إن اليوم الي بابا وجدي فيه يتصالحوا ممكن يجي وإن جه طب جدي هيكون حي؟ لأمتى هفضل مستني؟ ولامتى هفضل أتفرج عليه من بعيد لبعيد؟ فضلت في الحيرة دي لحد ما أخدت قراري وقررت إني أجهز كل حاجة للسفر بدون علم بابا, علشان كدا قعدت حوالي شهر بجهز في الفلوس واجراءات السفر الي هيسافر بها لباريس, يعني مصروفي اليومي على شوية اللوحات الي كنت ببعهم بس طبعًا كل ده كان بسرية تامة علشان لو بابا عرف ممكن الدنيا تخرب, هي كدا كدا هتخرب بس أنا كنت عايزها تخرب بعد ما أسافر, بعد ما أكون قدرت أنا ومهاب نشوف جدي, يمكن لسه مقولتش لمهاب إننا جينا هنا علشان نشوف جدي بس أنا مكنتش عايز أعشمه عالفاضي كنت محتاج بس أشوفه الأول وبعدين أقوله واحكله كل حاجة علشان كدا مش عايزه يعرف أي حاجة عنه دلوقتي, مهاب جه معي وهو ميعرفيش ليه، بس جه معي وعلشاني أنا, لأن كدا كدا هو مش لاقي الاهتمام منهم إلا لو احتاجوه في شغل مش أكتر غير كدا فاحنا منسين , الي بيشوف احتياجتنا مدير أعماله والخدم هو الي مسؤول عن رعايتنا, يمكن لحد الآن محدش حس بغيابنا غير الخدم ومدير أعماله الي أكيد مش عارفين يمهدوا الموضوع لبابا ازاي وفي الفترة دي هم أكيد بيدوروا علينا على أمل إنهم يلاقونا قبل ما بابا يكتشف غيابنا وده طبعًا مش هيحصل غير يمكن بعد أيام لما جلسة التصوير بتاع مهاب تبدأ.”
“جلسة تصوير؟!”
“اه ماهو مهاب بيشتغل مع ماما أوقات كعارض أزياء للاطفال.”
“كدا مامتك هي الي هتكتشف غيابكم الأول مش باباك.”
“لا ماهو بابا الممول الاساسي لشغل أمي, هو أساسًا من خلال شغلها قدر يعمل براند كبيرة في عالم الازياء باختلاف المراحل العمرية وكمان الاحجام ويمكن ده الي خلي البراند بتاعته تكبر وتكتسح في الوطن العربي و لدول خارج الوطن كمان زي سويسرا وهولندا, وألمانيا و إيطاليا و النمسا وعلى الرغم إنه بشكل أو باخر الدول دي في نفس القارة وأغلب الدول فيها على حدود التانية والي منهم فرنسا الي بتقع على الحدود الشمالية لسويسرا والحدود الغربية لألمانيا إلا إن فرنسا كانت الدولة الي بيحاول يتهرب منها ديمًا ويتهرب من الصفقات فيها, حتى وإنه جاله صفقات كتير من هناك إلا إنه ديما كان بيرفض “.
” علشان ميكونيش له علاقة بشكل أو باخر مع جدك؟”
“أيوة.”
“بس كدا سهل عليه يعرف أنت فين بالظبط, ماهو اكيد لو مش في مصر يبقي روحت للدولة المحرمة”.
“أنا عارف ده خصوصًا إن حسام عايش هنا وأنا معرفش حد غيره, فعلشان كدا أنا مش هعرف أقعد عند حسام كتير ولازم أتحرك قبل ما بابا يكتشف إني عنده”.
“ناوي تتحرك النهاردة؟”
“حسام مش راضي يسبني, بيقولي لو جه أنا هعمل نفسي متفاجيء ومش عارف وعلشان يطمن هخليه يفتش البيت ويشوف وأنا في الوقت ده هكون بعتك لبيت واحد صاحبي أعرفه وبمجرد ما اتطمن إنه مشي هترجع تقعد معي تاني لحد ما تحدد وجهتك فين بالظبط.”
“أنت تايه زيي متعرفيش هو عايش فين؟”
“للاسف آه, بس كل الي واثق منه إنه أكيد هيكون في المكان الي هيكون فيه رماح, المشكلة إني مش فاكر جدي كان ساكن فين أنا بس فاكر شكل البيت بس مش فاكر لا المدينة ولا عنوانه”.
“طب وأنت كدا هتعمل ايه؟ هتقعد هنا فعلًا ولا هتمشي بدون وجهة؟”
“أنا مش هعرف أقنع حسام إني أمشي, لأنه مجنون وممكن يحبسني في بيته لحد ما يعرف مكان جدي ومش هيرتاح غير لما يجي معي, بس أنا مينفعيش أقعد ولا استنى لازم أنا الي أنزل أدور بنفسي, بس المشكلة إني خايف على مهاب بصراحة بعد موضوع القطر ده وأنا أتأكدت إني اتحملت مسؤولية مش قدها, تخيل لو أنت مكنتش موجود كان ممكن يحصل ايه, أنا كنت بموت مع كل ثانية بتمر كنت خايف مشفهويش تاني, علشان كدا بفكر أسيبه مع حسام وأمشي أنا في نص الليل وأول ما أقلاي جدي هكلم حسام علشان يجيب مهاب ويجي بس خايف إن بابا ياخده قبل ما أوصل لجدي وأخليه يشوفه”.
“وليه تمشي في نص الليل زي الحرامية؟ ليه حسام يمنعك تمشي من الاساس؟ دي حريتك أنت.”
“هو كل الفكرة إنه هيكون خايف علي مش أكتر خصوصًا إنه عارف إني ماليش علاقة بحد ولا بعرف أتعامل أو أتصرف, فخايف يسبني يحصلي حاجة, بس أنا قرفت من معاملة الاطفال دي, صحيح ماليش علاقة قوية بالحياة والخوض معها بس ده مش معناه إني طفل ومش بعرف أتعامل.”
“واضح يا خالد إن فيه حاجات كتير بينا مشتركة مش بس تشابه أهدافنا أو أفكارنا ومشاعرنا يمكن كمان نظرة الي حوالينا لينا, أنا حاسس بمشاعرك ومقدر احساس إنك تبقي طفل في نظر الي حواليك رغم إن عمرك بيوحي بالمسؤولية… مديت ايدي وأنا بكمل: أوعدك نكمل المشوار سوا لحد ما نوصل مش بس علشان أنا أقابل رماح وأنت تقابل جدك بس كمان علشان نثبتلهم إننا على قدر كافي من تحمل المسؤولية, احنا مش الاطفال الي هنفضل نعتمد عليهم طول حياتنا, احنا نقدر نعتمد على نفسنا بنفسنا في خوض تجربة الحياة”.
بصلي وابتسم وصافح ايدي وهو بيقول: أنا كمان أوعدك إني هحاول.
“احنا مش هنحاول احنا هنعمل ده إن شاء الله”.
ابتسم خالد وبعدين بص للوحتى وهو بيقول: مش حابب تكمل؟
ابتسمت وفهمت إنه عايز يرسم, هو دعوته لطلب الرسم كانت غريبة علشان كدا قبلت دعوته وعطيته الفرشاة, عدى الوقت لاربع ساعات متواصلة, انا مش عارف ايه الي بيحصلي لما امسك الفرشاة بنسي نفسي خالص والي حوالي ومش بهتم حتى بعدد الساعات الي بتضيع, يمكن ده مش الاستغلال الامثل لوقتي بس ده أكيد الاستغلال الامتع بالنسبالي وأظن إن خالد هو كمان بيشاركني نفس الشعور؛ لأنه كان منهمك جدًا في الرسم وكأنه تغيب عن العالم الي هو فيه لعالم تاني, لحد ما فجأة قاطع علينا ده دخول حسام المفاجيء وهو يقول: هو أنتوا مش شايفين إنكوا بتبالغوا شوية شويتن تلات, بقالكم أربع ساعات لوحدكم بدون ما تراعوا وجود الي حوالكوا.
رمي خالد الفرشاة باتجاهه متعصب بيقول: وأنت مبتفهميش ليه يا بني آدم؟ شتت تركيزي وقطعت خلفي بدخلة البهايم دي.
اتقدم حسام باتجاهه وتصنع ابتسامة بيقول: أنا بهايم؟
ولسه خالد متكلميش إلا ولقي وشه ملطوط باللون الاخضر بعد ما حسام رشه بعلبة اللون, مسكه خالد من ياقة القميص وهو بيقول: أنت قد الحركة دي؟
ابتسم حسام ابتسام واسعة: لا… وفجأة كب فوق راسه علبتين من الالوان, وأخدها جرى لتحت, خالد اتضايق وفضل يدور يمين وشمال على شيء ما لحد ما فضى مزهرية كان محطوط فيها ورود, أخد المزهرية وأضاف فيها كل الالوان وخلطهم سويا بماية وشوية مواد كانت في جيبه مكنتش عارف هي ايه بالظبط بس الي واضح إنها كانت مثبتات لون, وبسرعة أخد المزهرية ونزل جرى وراه, حاولت انزل اهديه بس هو راسه وألف سيف يغرقه بالالوان, حسام يجري وخالد يجري وره, كسروا السفرة ووقعوا كل الي عليها, والكراسي بقيت بالمقلوب, وأي حاجة بتتكسر اتكسرت, لحد ما وقعه خالد على مدخل الباب وقعد فوقه ماسكه من ياقته بايد وبالايد التانية كان ماسك المزهرية بالالوان ومميل عليه علشان يكبها وهو بيقول: قول أنا آسف وإلا هخلي من وشك ده قوس قزح.
“مش هقول أنا مغلطتش”.
“حسام متعصبنيش علشان فعلًا هزعلك أوي لو مقلتش آسف دلوقتي ووشك ده مش هتلاقيله ملامح.”.
خبى وشه بايده وهو بيقول: قلتك مش قايل.
“ماشي أنت الي عايز كدا.” قال خالد كلمته الأخيرة ولسه هيكب المزهرية بس فجأة سمعنا صوت بيقول: السيد أحمد يتصل بك.
خالد سمع الأسم منها وانخلع من مكانه والمزهرية الي كانت في ايده وقعت على الارض اتكسرت, هي اه الالوان متكبتيش على وش حسام بس شوية منها اتنطر على هدومه, حسام حس بخوف صاحبه, فطبطب على كتفه وهو بيقول: متخفيش يمكن متصل علشان حاجة تانية, اتخبى انت بس في اي اوضة دلوقتي ولا أقولك أنا هدخل في أوضتي أكلمه.
“لا أنا عايز أعرف هقولك ايه؟”
“يابني متخلكش عنيد افرض لمحك كدا ولا كدا؟”
“هقف من بعيد أراقب.”
مكنش قدام حسام حل غير إنه يوافق, وقف خالد بعيد شوية عن حسام ومن بعدها طلب حسام من الربوت بتاعه الي كان جايبله الاتصال من إنه يفتح المكالمة, ابتسم حسام وهو بيقول: ازيك يا عمي وحشتني.
“متأكد؟”
مسح على مؤخر رأسه بيتصنع ابتسامة بيقول: ههه ليه يعني؟
“مش عارف الحقيقة بس مأظنش إن فيه توافق كبير بينا يخلنا مبسوطين إننا نكلم أو نوحش بعض.”
“لا عادي يعني, إذا كان مفيش توافق بينك وبين ابنك علشان تفهمه هيهمك أوي يكون في ما بينا توافق.”
مكنتش قادر أحدد ملامح أحمد ايه وقتها لأني كنت واقف بعيد شوية ورا الروبوت علشان أحمد ميشوفناش أنا وخالد, كل الي كنت قادر أشوفه ضهره ومجرد إني سامع صوته مش أكتر, بس كنت ملاحظ على حسام إنه أدرك إنه عك الدنيا فتصنع ضحكة بيغير مجرى الحديث بيقول: مقولتيش يا عمي كنت متصل ليه؟
“في الحقيقة كنت أتمنى أقلاي شخص محترم أعرف أكلمه بس واضح إن مفيش غيرك بما إن باباك في سويسرا دلوقتي ففيه شوية عقود محتاجك تبعتهملي عن طريق “السكرميل” علشان نتناقش فيهم.”
“السكرميل” ده موقع خاص برجال الأعمال أو أصحاب المشارع الكبيرة بيتم فيه ارسال العقود والصفقات المهمة في سرية تامة الي بيفرقه عن “الجميل” العادي إن محدش يقدر يخترق النظام ده لأنه مًأمن ومراقب ال24 ساعة من جوجل حتى صاحب جوجل نفسه ميقدريش يعرف الي فيه أو الي بيتبعت عليه لأنه المفروض إن أهم حاجة بتميزه هي السرية التامة الي بتخلى رجال الاعمال يبعتوا شغلهم وهم مطمئنين, بالاضافة إنك تقدر من خلاله تعمل اجتماعات مش بتتحفظ كتسجلات على جوجل نفسه, بمجرد ما اجتماعك يخلص بينتهي وكأن شيئًا لم يكن, طبعًا السكرميل ده محدش بيدخله غير رجال الأعمال وممكن توصل لرجال المخابرات كمان من كتر السرية التامة الي بيتمتع بها وحتى كمان مش أي رجل أعمال بيقدر يسجل من خلاله لازم يكون رجل له شأنه واسمه معروف على الاقل في حدود بلده علشان كدا بيكون فيه كذا اختبار, ونهاية الاختبارات دي إن عديت فيها بتتدفع مبلغ مبالغ فيه قد يتخطي المليون دولار علشان بس يتأكدوا مش من الهوية بس لا وكمان من مكانتك كرجل أعمال, لأن أكيد مبلغ المليون ده لاشيء مقارنة بمكانته, هي تعتبر زي الفكة كدا بالنسبالنا.
بصله حسام وهز راسه بالطاعة بس قبل ما أحمد يقفل قال بنبرة حملت الاستغراب: ايه الي على هدومك ده؟
بص حسام لقميصه, لاقاه ملطخ بالالوان فتابع بيقول بنبرة متلعثمة: ده..ده..ده طين.
“طين؟! غريبة الواضح إنه ألوان ومستغرب جبتها منين؟”
“هه, لا ألوان ايه؟ انا بس كنت خارج من النادي وتفاجئت بكلب شارع بيجري ورا لحد ما وقعني على الأرض ولطخني بالي في رجله”.
“أنت.. مقتع بالي بتقوله؟”
“اه طبعًا امال, ههه.”
“بس هو بقي فيه كلاب شوراع اصلا اليومين دول؟ ده اذا كانت الاليفة وجودها بقى نادر فازاي فيه في الشوراع؟”
“لا عادي احنا عندنا, ثم أنت مش بتجي فرنسا من زمان أكيد يعني معندكيش خلفية عن كلاب الشوراع هنا.”
“اممم.. طب وبالنسبة للألوان دي قصدي الطين زي ما بتقول بقي ملون هو كمان في فرنسا؟”
“اه.”
“أه؟!”
“اه اه.. قلتك أنت بس الي مش متابع.”
“حسام أنت بتحاول تخبي حاجة؟”
“حاجة ايه يعني ههه؟”
“حاجة زي إنك جبت لصاحبك الالوان الي أنا محرم دخولها البيت؟”
“ها؟ ايه؟” تمتم حسام بكلمات: تصدق مخطريش على بالي.
“أنت بتقول حاجة؟”
“لا أبدًا أنا بس كنت بقول إنه يا خسارة كشفتني, في الحقيقة يا عمي عيد ميلاد خالد قرب وأنت عارف هو بيحب يرسم ازاي و…”
قاطعه أحمد بنبرة غضب بيقول: وأنت مالك؟ أنت عارف كويس إن مش مربيه على الحاجات الي مالهاش لازمة دي, ازاي تعينه إنه يعصيلي أمر؟ أنا لوما إن باباك صديقي وشريكي أنا كان لي معك تصرف تاني, اسمع يا حسام أنا ربت ابني على الالتزام والطاعة لسنين ومش عاجبني بصراحة إنه مصاحب واحد زيك متمرد بينفذ الي في دماغه والي على راحته بدون ما يراعي المشاكل الي ممكن يحط عيلته فيها, وأنا مش باباك علشان أتساهل مع أخطائك, علشان كدا خد بالك كويس في تعاملاتك مع خالد وفي الافكار الي بتزرعها في دماغه وإلا أنا الي هقطع العلاقة تمامًا حتى ولو اضطريت إني أنهي الشراكة الي بيني وبين والدك وفوقها صداقتنا, علشان كدا خد بالك كويس وإلا مش هتشوف صاحبك تاني ولا حتى هخليك تلمحه بعد كدا.”
حسام سكت ومتكلمتش وكأنه بدأ يخاف بس مكنش بيحاول يظهر ده, تمالك كلماته وهو يقول: اظن إني مضطر أقفل دلوقتي علشان أبعتلك العقود. قال حسام كلمته الاخيرة وطلب من الربوت ينهي المكالمة, تبادل مع خالد نظرات صامتة محدش فيهم اتكلم مع التاني فيها لحد ما خالد خرج عن صمته وقال بنبرة هادية تخللها الخمول: أنا هدخل أنام.
قال كلمته الأخيرة وطلع على اوضته, لحق به مهاب وانا فضلت مع حسام, كان ساكت ومش بيتكلم وتسرب لنفسه سكون سلبي مش قادر فيه يتكلم, باشرت بالكلام وأنا بقول: أنت خايف؟
هز راسه بالايجاب فكملت: غريبة مع إن دي مش طبيعتك الي قابلتك عليها.
بصلي وسكت فكملت: بس هو اكيد مجرد كلام تهديد مش أكتر, مستحيل يعمل كدا علشان خالد متعلق بك.
خرج عن صمته واتكلم بنبرة تخللها اليأس: ماهو من قبلي كان متعلق بجده ولعشر سنين باباه حرمه حتى من سماع صوته أو إنه يطمن على اخباره وده جده يبالك بي أنا الي في نظر أحمد مجرد غريب متمرد مش متربي, ده ماهصدق, ولو عملنا البدع مستحيل يخلنا نفضل صحاب, أحمد عنده استعداد يعمل اي حاجة في مقابل إن محدش يكسر كبرياء كلمته, هو لو يعرف إن خالد بيرسم , يمكن كان فضل حابسه في البيت طول العمر, ده إذ كان أعلن وفاة باباه قدام ابنه الصغير مش هيهون عليه خالد.”
“طب والعمل؟ خالد في الوقت الحالي هربان وكمان واخد معه مهاب يعني لو عرف هتبقي كارثة, ولو الي بتقوله ده صح فحياة خالد هتتدمر تمامًا هو كدا مش هيحبسه بس في البيت لاخر عمره ده احتمال كبير كمان يقطع كل وسائل الاتصال بينكم.”
“ده مش احتمال ده أكيد.”
“أنا من رأئي إنك تسيب خالد يمشي مفيش حل تاني غير كدا لأنك لحد ما تقدر تعرف مكان جده فين, هيكون باباه شك في الامر وأكيد أول حد هيشك فيه هو أنت.”
“مينفعيش.”
“ليه؟”
“علشان أنا خايف من خالد وعليه, خايف منه لأنه مش بيعرف يتصرف وسهل باباه يلاقيه بسهولة, خايف مشفهوش تاني”.
“هو مش هيبقي لوحده أنا هكون معه.”
بصلي وكمل: وأنا ايه الي يخلني أثق في واحد معرفهوش, معلش يعني يا هادي في الكلام بس أنت يدوب معرفة يوم ولا اتنين ازاي عايزني أسلمك صاحبي كدا بلا أدنى تفكير إنك ممكن تأذيه, ايه الي يضمنلي إنك مش شخص سيء؟
سكت وأنا مش عارف ألومه على صراحته المبالغ فيها ولا هو معه حق, يمكن لو كنت مكانه كنت فكرت بنفس الطريقة, اتنهدت و باشرت بالكلام وأنا بقول: معنديش ضامن الحقيقي ومش قدامك غير انك تجازفي علشان تتأكد.
بصلي بتردد, وبعدين قام من مكانه وهو بيقول: آسف, بس دي حياة صديقي, مش شيء أجازف به.
مكنتش عارف أعمل ايه؟ من ناحية كنت مضايق من أسلوب حسام ومن ناحية تانية كنت بعذره ومن ناحية تالتة كنت حاسس إن كرامتي بتتجرح ولو بقيت في البيت ده أكتر من كدا فأنا فعلًا مش هيبقي عندي كرامة, علشان كدا قررت إنه سواء بخالد أو من غيره فأنا لازم أمشي الليلة, روحت ودخلت اوضتي, وطلبت من دي بي تلملي كل الهدوم الي ف الدولاب تاني وانا لميت حاجاتي التانية من فرش وألوان ودفاتر رسم, خلصت كامل شنطي وكنت معتمد إنه بعد الساعة 12 بالظبط بعد ما يكون الكل نام انا همشي, وفعلًا أول ما الساعة دقت 12 كان الصمت بيعم البيت, نزلت واتسحبت وجيت أفتح الباب لقيته مش بيتفتح, الباب الكتروني ومش بيفتح غير بمفاتيح البيت بتاع التشغيل الي مع حسام, أنا ازاي مفكرتش في حاجة زي كدا, اتنهدت وحاولت أفكر أعمل ايه في الورطة دي لحد ما خطر على بالي دي بي, بصتلها وأنا بسأل بصوت هامس: دي بي متعرفيش تخترقي نظام الباب وتفتحيه؟
همست دي بي بتقول: آسفة سيدي, ألكتروناته لا تتوافق مع الكتروناتي, لا يمكنني اختراقه.
مكنتش عارف أعمل ايه, كنت حاسس إني سجين بيحاول الهرب, اتنهدت واقعدت ابص حوالي على أي مخرج لحد ما فجأة حسيت بايد حد على كتفي وهو بيقول: هادي!

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية مرسال كل حد الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى