روايات

رواية فطنة القلب الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم سلمى خالد

رواية فطنة القلب الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم سلمى خالد

رواية فطنة القلب الجزء الثامن والعشرون

رواية فطنة القلب البارت الثامن والعشرون

رواية فطنة القلب الحلقة الثامنة والعشرون

(ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مِنْ مَعِي وَلَيْسَ ضِدِّي! )
:_ أنا مستحقش منك كده يا مازن؟!
قالتها بأعينٍ أغرقتها الدموع، تمسك كفه قبل أن يغادر بيديها اللتان ترتعش من الألم، في حين تجمد جسد مازن قليلًا، ولكنه دفعه بقوة يتذكر حديث والدته وتلك الرسالة الأخيرة التي بعثتها له، تراجعت قطوف إلى الخلف واصطدمت يدها بالحائط ليتحول هذا الشاش الأبيض إلى اللون الأحمر من الدماء، تأن بألمٍ لم تعهده، تنظر ليدها تارة ثم له تارة في صدمة، تتحجر الدموع بحدقتيها، ليرتفع صوت مازن في قسوة:
_ معتقدش يا قطوف.. معتقدش خالص إنك متستحقيش.
قالها ثم غادر مع آمين الشرطي، في حين تلون وجهه بحُمرة مؤلمة، تعلو شهقاتها حتى أشفق عليها من يراها وهي تسير متجها نحو الخارج، وقفت أمام القسم ثم أخرجت الهاتف تتصل على مهران الذي ما أن اجاب حتى قالت قطوف بشهقات متتالية:
_ تعالى يا عمو ألحق مازن!!
انتفض مهران من مكانه، تتسع مقلتيه يتسأل بصدمة:
_ ما الذي حدث؟!
اجابته قطوف ولا تزال شهقاتها تقطع الكلمات:
_ في القسم عشان.. عشان..
انهارت قطوف بقوة تبكي وتتشنج معالمها في حين اوقفها مهران يردد بصوتٍ قلق:
_ أهدئ سأأتي لكي الآن انتظريني.
**********
وقف ينتظر الباب أن يفتح بعدما دق عليه، فُتح الباب وظهرت ميرڤت يعلو ثغرها بسمة خبيثة، تردد بصوتٍ يحمل ترحيب مزيف:
_ محمود الصديق العزيز لمازن اخيرًا جيت.. كنت منتظرة وجودك.
اشمئز من طريقتها وتصرفاتها، يتطلع لها بحنقٍ مما فعلته به، ليردف بصوتٍ مختنق:
_ هاتي مراتي وبنتي وسبينا في حالنا… أنا نفذت اللي أنتِ عايزاه.
رفعت حاجبها، يردد ببرودٍ:
_ مقدرش اسيبك في حالك يا محمود.. دا أنت الانسان الوحيد اللي مش هيشك فيك.. خليته يشك في مراته بسهولة.. والصراحة أنه يشك فيك دي كارت محروق إنما في مراته ويكون صاحبه دا كارت جديد وبصراحة كان نفسي اجربه اوي.
هدر محمود بعصبية من حديثها:
_ أنتِ ايه يا شيخة جبروتك دا جبتيه منين! أنا مش فاهم إزاي مازن سايبك عايشة بعد اللي عملتيه في حياته؟!
اطلقت ضحكة قوية مما قاله، تجيبه بخبثٍ وهي تجلس على مقعد موجود بالردهة:
_ مش قادر يأذيني عشان أنا أمه.. هو فاهم لو أذى أمه مش بار بيا. وأنا الصراحة مستغلية الحتة دي أوي..
بصق محمود على الأرض يردف بنبرة مشمئزة من كونها أم:
_ أنتِ أحقر من أنك تكوني أم.
:_ أمشي اطلع برة ومراتك وبنتك هتاخدهم بليل.. غور من هنا.
قالتها وهي تغلق الباب، فلم يدلف محمود إلى تلك الشقة الخاصة بها، سار محمود من العمارة عائدًا لشقته، يتخلله شعور بالندم مما حدث معه، يعلم أنه من قام بعمل توكيل إلى المحامي الخاص بميرڤت من قطوف دون علمها، نظر لساعته بحزنٍ ثم قرر المغادرة لعل هذا يصبح سبيل لنجاة صديقه.
************
ظل يبحث بالمنزل عن أخيه لعله يجده، ولكن لم يجده بالمنزل بأكمله، زفر بحنقٍ من طريقة شقيقه وبقى دقائق يفكر أين ذهب حتى تذكر أنه لم يبحث عنه بالمطبخ، انطلق نحو المطبخ سريعًا فوجده يتناول الطعام من الثلاجة وهي مفتوحة بنهمٍ، تقدم زين يمسكه من مؤخرة رأسه قائلًا بغيظ:
_ أنت مش هتبطل العادة الزفت دي وتبطل تفتح التلاجة وتاكل وبابها مفتوح!!
انتفض ياسين من مكانه، يتطلع لشقيقه بحنقٍ من افزاعه، يردد بفمه الممتلئ بالطعام:
_ ما أنت لو تجرب هتدمن العادة دي.. ثم لما تبقى تلاجتك ابقى اتكلم دي تلاجة عمي محمد.
تركه زين ولكن يشعر بعصبية من شقيقه، في حين ابتلع ياسين باقي الطعام ثم سحب علبة عصير وبدأ بفتحها يشرب العصير بسعادة مرددًا:
_ ايوة بقى الواحد يحبس بشوية العصير دول وبعدها بقى أحلي.
اتسعت عين زين بصدمةٍ، يردد بنبرة تحمل الذهول:
_ هو أنت لسه هتحلي؟!
حرك ياسين رأسه بإيجابية، في حين أمسكه زين من تلابيب ملابسه يردف بغيظٍ:
_ لا بقولك إيه اخلص أنا كده هخلل جنبك وأنت مش هتخلص طفح.
تحرك معه ياسين يهرول كي لا ينزلق بالأرض، يردد بحنقٍ:
_ براحة يا عم بتجر جاموسة.
:_ بجر بقرة من تلاجة كل ما احب اجيبك القيك في التلاجة.
قالها زين وهو يدفع ياسين على أحد المقاعد، استرسل حديثه قبل أن يرد ياسين:
_ بقولك ايه أنا عايزك تكلم مريم محتاج اتكلم معاها.
صمت ياسين فجأة وشعر بتعجب، ليردف بدهشة:
_ ليه يعني؟!
صمت زين ولم يرغب بالإجابة، في حين ردد ياسين بنبرة جادة:
_ زين أنا مش هقدر اخليك تقابلها غير لما تقولي سبب مقنع لدى.
تنهد زين بضيق، ثم اجابه بقليلٍ من الحزن:
_ عشان عايزاها تتابع حالة ياسمين.. ياسمين مش سوية نفسيًا.
نظر له ياسين بذهول، في حين استرسل زين حديثه مرددًا:
_ ياسمين مترددة في قررتها يعني ورد بنتي بتقدر تاخد أي قرار لكن ياسمين بتخاف تاخد أي قرار لنفسها حتى لو الحاجة اللي بتحبها قدامها بتخاف تختارها فعشان كده عايز مريم اقعد معاها اشرح ليها حالة ياسمين وهي تتكلم معاها وتتعالج، فهمت؟!
حرك ياسين رأسه بإيجابية، يردد بصوتٍ مازح:
_ ياخي قول من الصبح.. بس اهي فرصة اغتت عليها شوية واحاول ارجعها ليا.
ابتسم زين بامتنان لشقيقه يردف:
_ شكرًا يا ياسين.
اتسعت عين ياسين بذهول، يردف بدهشةٍ:
_ ايه دا أنت بتشكرني زي البني آدمين.. أنت سخن ولا إيه؟!
رفع زين حاجبه بغيظٍ، ثم نهض يردف بنبرة متعصبة:
_ دا اخرة اللي يطلب من واحد تافه زيك.
:_ التافه دا احتاجته يا خويا.. وبكرة أن محتاجتش لوشي هتحتاج قفايا.
قالها ياسين ببرودٍ، في حين تحولت عين زين لغضب، يردف بصوتٍ ساخر:
_ أنت عارف الحالة الوحيدة اللي هحتاج فيها قفاك إيه؟!
نظر له ياسين باهتمام، مرددًا:
_ إيه؟!
أكمل زين بسخرية:
_ أكلك قفا الحكومة يالا عارفه ولا تحب افكرك بالذي مضى.
وضع ياسين يده على مؤخرة رأسه يتذكر عندما كان يجلس بالردهة ويأتي شقيقه زين يقوم بضربه فيها فيسقط أرضًا من قوة ضربته ولضآلة حجمه في صغره، ابتلع لعابه يردد بحنقٍ:
_ ياخي كشفت شعري ودعيت عليك.. دا أنا دخلت كلية الشرطة بسبب قفايا دا وأنت لسه عايز تدهوني وأنا شحط كده.
ابتسم زين بسخرية يردف:
_ احترم انك شحط عشان مدهولكش.
اشاح ياسين بيده ناهضًا، في حين تركه زين يحرك رأسه بيأسٍ على حال شقيقه.
***********
وصل مهران للقسم الذي يقبع به مازن، علامات القلق ظاهرة عليه، كاد أن يدلف ولكن صوت بكاؤها يزداد شيئًا فشيء، انفطر قلبه ما أن أدار وجهه ورأها تجلس على أحد الأرصفة تبكي بشدة، تقدم نحوها يردد بقلقٍ:
_ قطوف عزيزتي ماذا حدث؟!
رفعت قطوف رأسها تتطلع لمهران بوجهٍ يشع حُمرة ثم ألقت بذاتها نحوه وهي تشهق بقوة مرددة:
_ مازن بيقولي إني استاهل الخسارة.. أنا معملتش حاجة يا عمو.. والله العظيم ما عملت حاجة.
تعجب مهران من حديثها، ضمها بحنوٍ مربتًا على ظهرها، يردف بصوتٍ حنون:
_ أهدئ يا عزيزتي.. لا يوجد مشكلة إلا وخلق الله لها حلًا.
ارتعش جسدها من التعب، في حين سار بها نحو سيارته يردف بصوتٍ هادئ:
_ هيا نذهب إلى المنزل.
انتفضت قطوف من مكانها تنظر نحو مهران بألمٍ قائلة:
_ لاء مش عايزة أروح يا عمو.. عشان خاطري أنا عايزة ابعد عن الكل.. مش عايزة أشوف حد تاني..
ثم اضافت بدموعٍ:
_ مفيش بني آدم حلو كلهم أذوني ودمروني.. أنا بكره البني آدمين وبكره نفسي لأني منهم.
شعر مهران بوجود أزمة ضخمة، ربت على كتفاها ثم قال بهدوءٍ:
_ حسنًا سأذهب بكِ إلى مكانٍ ما ثم سأعود كي أرى ما الذي حدث مع مازن.
حركت قطوف رأسها ولكن تتشبث به وكأنه طوق نجاة، أصبح الخوف هو ما تتغذى عليه روحها.
أردت أن أكون بجانبك ولكنك دفعتني حتى أصبحت بقايا أتناثر حولك.
فأصعب الخذلان هو عندما أحاول تبرير موقفًا ظننت أنك أول من مع وليس عليّ.
**************
اوصل مهران قطوف لمكانٍ بعيد عن الجميع، ثم عاد إلى قسم الشرطة ولكنه تفاجأ بوجود محمود الذي ما أن رأه حتى انتفض من مكانه يندفع نحوه قائلًا:
_ حج مهران!
تقدم نحو مهران بثباتٍ، يردف بسؤالٍ قاطع:
_ ماذا حدث؟!
ابتلع محمود لعابه، توترت ملامح من نظراته المثبتة، كاد أن يجيب ولكن اوقفه مهران مرددًا بأعين حادة:
_ وإياك والكذب عليّ.. أعلم أنك تخفي سر كبير.
أغمض محمود عينيه ثم قال بصوتٍ مختنق:
_ مدام ميرڤت هي السبب.
نظر له مهران باهتمام يردف بنبرة جادة:
_ ميرڤت إذًا! شككت في الأمر.. حسنًا أروي لي ما حدث!
تنهد محمود يجيبه بألمٍ:
_ مدام ميرڤت خطفت بنتي ومراتي وخلتهم عندها في مقابل هتاخد كام ملف من شغل مازن الخاص عشان تدمر شغله.. وتتفق مع العملاء وأنهم يرفعوا قضية على مازن بأسرع وقت.. وفعلًا مشيوا بالإجراءات.
قطب مهران جبينه بتعجبٍ، ثم تذكر حديث قطوف ليضيف بشكٍ:
_ وما سبب الذي دفع هؤلاء العملاء لرفع قضية على مازن!
أغمض محمود عينيه ثم قال بصوتٍ مختنق:
_ مضيت قطوف على توكيل منها للمحامي بتاع ميرڤت اللي نقل كل املاك مازن لقطوف وسحبت السيولة كلها وشغل مازن ادمر.. بتخطيط أمه.
اتسعت عين مهران بصدمةٍ، ثم ردد بصوتٍ يحمل ذهول:
_ ماذا! وكيف فعلتها؟!
اجابه محمود بخزى عاما بدر منه:
_ كانت في المستشفى عشان علاج والدها وأنا روحت وراها اتفقت مع الممرضة وادنها مخدر وأغمى عليها.. خدتها وخلتها تمضي.
رفع مهران حاجبه يردد باستنكار:
_ وكيف فعلتها وهي نائمة؟!
نظر له محمود ثم قال بجدية:
_ هو دا دليل براءة مازن.. بس محتاج اقابل مدام قطوف.. محتاج عينة دم منها.
نظر له قليلًا ثم قال وهو يغادر:
_ مدام قطوف اختفت… بعد أخر مناقشة بينها وبين مازن قررت الاختفاء عن الجميع.
انتفض محمود من مكانه يردف بصوتٍ يحمل الصدمة:
_ لاء مش هينفع تختفي دليل براءة مازن فيها هي… قطوف خدت حقنة هلوسة ودا خلاها مش واعية للي بتعمله.. ولما شافتني قولتلها امضي مازن محتاجة الامضا دي وهي مضت..
مسح محمود على شعره يردد باختناق:
_ لو مخدتش العينة منها وحللنها كده ميرڤت هتاخد فلوس مازن كلها وفلوس قطوف.. لزمًا نثبت إن توكيل المحامي دا اتعمل تحت تأثير الهلوسة.
تطلع له مهران قليلًا يردف بهدوءٍ مخيف:
_ ماذا فعلت بضبط يا محمود؟!
تنهد محمود ثم قال بضيق:
_ اديت قطوف حقنة هلوسة عشان تمضي على التوكيل.. وفي نفس الوقت يبقى دليل براءة مازن في القضية!
استدار مهران كي يغادر في صمت، في حين ردد محمود بلهفة:
_ حضرتك رايح فين مش هتساعدني.. كده حياتهم هتدمر!
علق مهران ساخرًا:
_ وهل تظن أنها سليمة.. هي بالفعل مُدمرة!
تركه مغادرًا القسم في حين استند محمود على الحائط يردد بصدمة:
_ كده مازن هيفضل في السجن لو قطوف مظهرتش!!
************
نظرت لذراعيها اللذين تلطخ بالدماء من أثر دفعة مازن لها، تذرف الدموع على ما فعله، لم ترى هذا الشكل العدائي منه من قبل، حاولت إزالة هذا الشاش ولكن صرخت بألمٍ من تحريك ذراعيها، لم تشعر بمهران الذي أتى يهرول بسيره نحوها مرددًا في قلق:
_ ماذا حدث ومن فعل بيكِ هكذا؟! هل مازن!!
حركت رأسها في نفي، تردد بشهقاتٍ متتالية:
_ لاء.. بس.. بس في واحد خطفني وعمل كده.. ومازن لحقني منه ووداني لدكتور..
نظرت له قطوف بأعينٍ تملأها الدموع تهمس بكلماتٍ تشعر بعذابٍ تمنت لو تندثر بتلك اللحظة:
_ مش عارفة أعمل ايدي.. بتوجعني أوي.
أشفق عليها مهران بشدة، وردد بنبرة حنونة:
_ هيا بنا سنذهب إلى طبيب كي يبدل لكِ على هذا الجرح.
نهضت قطوف معه بانهزام، في حين حاوطها مهران ليشعرها بالدفيء ولكن كانت بأشد لحظاتٍ انهزام.
قام الطبيب بتبديل على جرحها ثم عاد به مهران للمكان الذي تختبئ به، دلفت لغرفة خاصة بها تبكي بشدة على ما فعله معها.
وظننت أنك الأمان فما كنت سوى أشواك!
**********
عاد مهران إلى منزل محمد بعدما اتفق مع أحد الشباب بأن يقوم برعايته في غياب الفتيات، في حين صمت مهران ولم يخبر من بالمنزل عما حدث مع مازن.
**********
انتهت مريم من عمله، وهبطت من الدرج إلى سيارتها ولكنها تفاجأت بورد عليها وبجانبها علبة هدية، قطبت جبينها وسرعان ما زحفت بسمة سعيدة إليها وهي تعلم هوية من أرسلها، أمسكت بالصندوق ترى ما به لتجد عدد كبير من الشبسي ولكن ليس من نوعها المفضل، أمسكت بالورقة الموجودة جواره لتجدها تنص على..
( الشبسي اللي بتحبيه من المقاطعة وأنا عارف انك بملحقين ومش من اليهود فجبت النوع دا.. من ياسين العطار)
ضحكت مريم على حديثه، ثم أمسكت بأحد الأكياس وبدأت بتناولها في نهم، حملته مع الورد ووضعهما بالسيارة ولكنها تفاجأت برسالة منه على تطبيق التواصل الاجتماعي
( WhatsApp) تنص على « عجبتك الهدية؟!»
تطلعت مريم للرسالة ثم أرسلت ببسمة متسلية:
_ لاء.
:_ يا كدابة دا أنتِ فاضل تزغرطي بعد ما حد عبرك دا أنتِ قربتي تقشفي.
جحظت عيني مريم مما قرأته، في حين استمعت لطرقات على شباك السيارة، نظرت للطارق عليها فما كان سوى ياسين العطار.
رفعت حاجبها تغلق هاتفه بهدوءٍ، ثم انزلت الزجاج تردد:
_ حضرتك بترقبني؟!
أشاح ياسين بيده يردف بسخرية:
_ يا شيخة اتلهي هو أنتِ في حد بيعبرك أصلا.. أخويا عايز يكلمك في موضوع مهم وقولت تتكلموا في عيادة الشغل أحسن.
قطبت جبينها بدهشة، في حين ردد زين من خلف ياسين:
_ لو امكن يا آنسة مريم تساعديني!
علق ياسين قبل أن تنطق مريم:
_ مدام ياسين العطار مقدمًا أن شاء الله.
احتدت عيني مريم تحاول تجاهل حديثه تجيب على زين:
_ لو هقدر مش هتأخر.
رفعت هاتفه كي تتصل بالسكرتيرة التي لاتزال بالمكتب، فأخبرت زين بأنهم سيصعدوا ثم دفعت باب السيارة بقوة حتى اصطدم بياسين الذي أمسك بطنه في ألم، يردد بصوتٍ مغتاظ يحمل أنين الألم:
_ آآه يا بنت ال.. ماشي لينا حساب اصبري عليا.
تحرك مريم في غنج تصعد إلى عيادتها مجددًا، في حين صعد زين خلفها حتى وصلوا إلى المكتب اخبرت السكرتيرة أن تحضر لهم عصير كي يتناوله.
:_ تعرفي إيه عن حياة ياسمين؟!
قالها زين ما أن جلس، في حين قطبت مريم جبينها بتعجب مرددة:
_ مش فاهمة.. أنا أعرف ياسمين من لما كانت لسه صغيرة قبل ما طنط تتوفى.
ركز زين على حديثها، يردف بشك:
_ طب هي اتصدمت ولا حصلها إيه؟!
حركت مريم رأسها نافية تجيب:
_ لا بالعكس قطوف ومازن فضلوا جنبها لحد ما اتحسنت وبقوا هما اللي بيساعدوها.. لما تحتار في حاجة هما يختاروا.. بس المشكلة إن ياسمين بقت مترددة حتى في ابسط القرارات.
ضيق زين عينيه، ثم أضاف متسائلًا:
_ هو مين اللي ربى ياسمين؟!
اجابته مريم محاولة تذكر تلك التفاصيل:
_ بص هو عمو محمد كان بيسافر كتير وقتها.. ساعتها قطوف ومازن تقريبا كان عندهم 12 أو 13 سنة فضلوا معاها وبياخدوا قرارتها وبيساعدوها لحد ما عمو جه وساعتها هي برضو مقدرتش تاخد قرار وبقى عمو محمد ياخد قرارتها.
صمت زين قليلًا، في حين تسألت مريم بتعجب:
_ ليه الأسئلة دي؟!
صمت زين قليلًا ثم اجاب بزفيرٍ:
_ عشان ورد بنتي بقت مترددة في قرارتها بعد ما كانت بتاخد قرارتها بنفسها ولما سألتها لقيتها بتقولي إن هي بتشوف ياسمين بتعمل كده.. فكنت عايز أعرف قصة ياسمين ولو أمكن تعالجيها.. ياسمين محتاجة تثق في نفسها شوية.
حركت مريم رأسها بنفي، تردد بنبرة متنهدة:
_ مش هتقبل مني… ياسمين شخصية منطوية شوية.. وأنا وهي مع بعض من زمان لو قبلتني كان هيبقى من زمان.. لو أنت ليك تأثير عليها حاول معاها.
حرك زين رأسه بشرودٍ ثم نهض من مكانه يردف بامتنان:
_ شكرًا يا دكتور أو مدام ياسين العطار مقدمًا.
قالها زين بمغزى فهمته مريم جيدًا، غادر زين وياسين في هدوء تعجبت له مريم ولكنه تحركت هي الأخرى عائدة إلى منزلها.
*************
اقتحم ياسين وزين المكتب الذي يجلس به والدهم، يردد بصدمة:
_ بابا مازن في السجن!!
نظر لهما بهدوءٍ ثم قال:
_ أعلم.
قطب ياسين جبينه يردف بصدمة:
_ عارف!! ولما حضرتك عارف مقولتش ليه؟!
نهض مهران من مكانه يسير نحو الخارج مرددًا بسخرية:
_ ستعلم عندما تقابله.
تركهم مغادرًا المنزل، في حين انطلق كلًا من زين وياسين إلى القسم كي يروا ما الذي حدث مع مازن، بينما اتي الراعي الخاص بمحمد كي يبدأ ببعض الجلسات التي أمر بها الطبيب.
**********
دلف كلًا من زين وياسين إلى غرفة الضابط كي يقابلا مازن، وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى أتى العسكري ومع مازن مقتضب الملامح، هرول له ياسين يردد بلهفة:
_ مازن إيه اللي حصل؟!
نظر له مازن باقتضاب ولم يجيب، في حين تعجب ياسين من عدم رده ليسترسل بحيرة:
_ يابني ما ترد حصل إيه عشان تتسجن.. أنت اتنشر عنك إنك نصبت على رجال الأعمال.. الكلام دا صح؟!
رمقه بنظرة خاوية من المشاعر ثم قال بصوتٍ مقتضب:
_ جاي ليه يا ياسين! هتخرجني مثلا!! سبني في حالي وروح من هنا هي مش ناقصة!
دُهش ياسين من طريقته العدائية، ونظر له بعدم فهم متمتمًا:
_ بتتكلم كده ليه! ثم هفضل ورا القضية لحد ما اطلعك متنساش إني كنت ظابط.
راقب زين ردود أفعال مازن العدائية، وسار الشك بداخله، ليردف بهدوءٍ:
_ هي قطوف عرفت؟!
احتدت نظرات مازن، يتطلع نحو زين بعدائية، يردف بهجومٍ:
_ مش عايز اسمع سيرتها هنا.. أنتم جايين عشان تزروني ولا تسألوا عن واحدة غدارة.
اتسعت عين ياسين من حديث مازن، في حين تيقن زين من شكه وأن مازن صُدم من شيء فعلته قطوف، نظر له بقوة يردف بصوتٍ جاد:
_ ايه اللي يخلي واحد محتاج مراته معاه في اللحظة دي يقول عليها غدارة.. معتقدش أن قطوف فيها الصفة دي!
نطق بجملته الأخيرة في محاولة استفزازه، وبالفعل نجح ليهدر مازن بأعينٍ هجومية حادة، لأول مرة يراها كلًا من ياسين وزين:
_ لاء فيـــــها.. بتنتـــــقم مــــني بعد ما طلقتها.. دا إنسانة الوحيدة اللي ندمت على دخولها حياتي ومش عايز أشوفها تاني وبمجرد ما هخرج من هنا همشي في اجراءات الطلاق.. هخلي طلاقنا رسمي.
عجز ياسين عن الرد، في حين ردد زين بهدوءٍ وهو ينظر لعيني مازن بقوة:
_ خلي بالك اللي أنت فيه دلوقتي هيندمك جامد فكر كويس يا مازن قبل ما تاخد أي خطوة ترجع بعدها تقول ياريت اللي جرا ما كان.. ولينا قعدة سوا بعد خروجك.. يلا يا ياسين.
بالفعل غادر الأثنان من المكتب، في حين جلس مازن على أحد المقاعد يشعر بألمٍ يتخلل قلبه، عينيه تغرقاها الدموع، يردف بصوتٍ محشرج:
_ ليه محدش حاسس بيا.. محدش اترفض من كل اللي بيحبهم زي.. ولا شاف بعينيه أمه بتنتقم منه ومراته حب عمره بتنتقم منه.. كلهم دمروني وفي النهاية أنا اللي بتلام على اللي أنا فيه.
مسح دموعه سريعًا، مشاعر مبعثرة بعدما تم تكسيرها، تناثر كل شيء جميل بداخله، يراه الجميع مخطئ ولم يروا السر وراء هذا الخطأ.
تعتقدون أنكم ملائكة وأنا الشيطان ولكن بالواقع أنتم من سينحني لكم ابليس بعد ما فعلته بيّ… فأنتظروا ما سأفعله بكم!
***************
خرج كلًا من زين وياسين الذي يحمل الذهول، يردف لشقيقه بصدمةٍ:
_ دا مازن.. العاشق لقطوف ومبيقبلش عليها كلمة بقى هو دا؟!
تنهد زين بحزنٍ على حال ابن عمه، ثم قال:
_ للأسف مازن اتعرض لضغوط كتير في حياته وأولهم أبوه وأمه اللي نكروه في حياتهم.. وتقريبا حياته مع قطوف مكنتش سهلة وأخر فترة بقت حساسة أوي بينهم وأكيد حصل حاجة خلت الأمر يوصل كده بينهم.. لما نروح هنشوفها ونتكلم عشان نحل الموضوع..
:_ قطوف مختفية من امبارح يا ياسين.
قالها محمود بعدما ظهر من خلفهم، في حين نظر له زين بتعجب، ليسرع ياسين بتعريف محمود:
_ دا محمود صديق ومساعد مازن.
ثم أضاف بقلقٍ:
_ يعني إيه قطوف مختفية؟! راحت فين!!
حرك محمود رأسه بنفيٍ، يردف بنبرة حزينة:
_ معرفش.. والدك قال أنها اختفت ومحدش يعرف هي راحت فين.. ياسين قطوف الوحيدة اللي هيبقى معاها دليل براءة مازن.. لو مظهرتش مازن ممكن يتحكم عليه ومستقبله يضيع!
تعجب ياسين من حديثه، في حين ردد زين بتساؤل:
_ اشمعنا قطوف!!
سرد محمود كل ما حدث لتدفق الدماء بعروق ياسين يتطلع لمحمود بغضبٍ يمسكه من تلابيب ملابسه مرددًا:
_ أنت يا محمود تعمل كده.. وفي مين مازن!!
ادمعت عين محمود يردد بألمٍ:
_ حط نفسك مكاني يا اخي.. لو مراتك وحب عمرك اتخطفت ومرفوع عليها السلاح هي وابنك هتعمل إيه!! أنا مبعتش مازن أنا حاولت انفذ اللي بتقوله واطلع دليل لمازن يخرجه وانقذ ابني ومراتي في نفس الوقت.
زفر ياسين باختناق يتذكر مريم وما حدث معه، وتخيل للحظة أنه مكانه، دفعه بعيدًا عنه، يردد بعصبية:
_ المطلوب إيه؟!
اجابه محمود بحزنٍ:
_ لزمًا مدام قطوف تظهر وناخد منها عينة الدم او خصلة من شعرها المهم عينة منها عشان نحللها وإلا كده الدليل هيختفي والعينة مش هتنفع!!
صمت ياسين قليلًا ونظر إلى زين الذي ردد بغموضٍ:
_ يلا يا ياسين.
تحرك ياسين مع زين إلى منزل السيد محمد، وما أن وصلا حتى دلفا إلى مكتب الذي يقبع به والده وبالفعل وجده، هتف زين بجدية:
_ مازن هيتحبس لو قطوف مظهرتش يا شيخ مهران!
نظر مهران لابنه وعلم أنه غاضب عندما نطق بـ شيخ مهران، نهض مهران بشموخٍ مرددًا:
_ وماذا تريد؟!
أجابه زين بذات الثبات:
_ تجيب قطوف عشان نطلع دليل براءة مازن وألا كده هيكمل عمره في السجن!
ابتسم مهران بسخرية ثم قال بكلماتٍ علت الصدمة وجوه الجميع:
_ إذًا فليكمل الباقي من عمره بهذا السجن!!

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية فطنة القلب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى