روايات

رواية فرح فهيمة الفصل الثاني 2 بقلم آية السيد

رواية فرح فهيمة الفصل الثاني 2 بقلم آية السيد

رواية فرح فهيمة الجزء الثاني

رواية فرح فهيمة البارت الثاني

رواية فرح فهيمة الحلقة الثانية

“قوليلي بس إنتِ من عيلة مين وأنا هوصلك بنفسي لحد البيت”
كانت ستجيبه لولا أن قاطعها صوت تلك الفتاة التي تقبل من بعيد وتصيح باسمها:
-فرح…. يا فرح
أشارت لها فرح متهلله وهي تقول:
-أنا هنا يا مريم
تنهدت مريم بارتياح ونظرت ليوسف قائله بثقه:
-شكرًا يا كابتن أنا هعرف أرجع لوحدي
ابتسم يوسف وهو ينظر لتلك الفتاه “مريم” التي تتجه نحوهم قائلًا بسخرية لطيفه:
-واضح طبعًا إنك هتعرفي ترجعي لوحدك!
وقبل أن تقترب مريم إستأذن منها قائلًا:
-طلما هترجعي لوحدك أستأذنك أنا بقا
ابتسمت وهي تشير له بيدها ليفعل قائله:
-طبعًا اتفضل
لف ظهره لينصرف عائدًا للبيت وهو يردد اسمها بابتسامه:

 

-فرح….
زفر بقوة حين تذكر حديث عمه وامتلأ قلبه بالحيرة فلابد أن يأخذ قراره الآن….
وعند فرح وقفت مريم جوارها ولكزتها في ذراعها بحده وهي تصيح:
-إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
ضمتها فرح بقوة وهي تقول:
-مريوم وحشتيني أوي
دفعتها مريم قائله:
-هدومك مبلوله يا حيوانه بهدلتي هدومي
وضعت يدها على فمها وهي تضحك وعقبت باعتذار:
-متأسفه
أردفت فرح باستفهام:
-جيتِ امته وعرفتِ إزاي إن أنا هنا وجدي عرف إن أنا خرجت ولا إيه؟! و…
قاطعتها مريم بهدوء:
-أديني فرصه أجاوبك…
أردفت مريم مجيبة: أنا وصلت من نص ساعه وخرجت أشتري حاجه فشوفتك من بعيد بس دي كل الحكايه
تنهدت فرح بارتياح:
-الحمد لله بجد أنا كنت تايهه أصلًا

 

نظرت مريم ليوسف الذي أوشك أن يبتعد عن مد بصرهما وسألتها:
-مين الي كنتِ واقفه معاه ده؟
نظرت فرح عليه وأجابت بمرحها المعتاد:
-اسكتي دا أنا حصلي موقف تعالي هحكيلك واحنا ماشين
بدأت تسرد عليها ما حدث ويضحكان، وقبل الوصول إلي البيت رأت فرح حفل زفاف لأحدهم فوقفت قائلة:
-الله ده فيه فرح!
رمقتها مريم بحنق وقالت بنبرة حادة:
-بقولك إيه يا بت إنت اهمدي كدا وبطلي هبل
عقدت فرح ملامحها ومسكت يد مريم قائلة برجاء:
– المره دي بس يا مريم وهنفذ كل الي تطلبيه بعدين
رمقتها مريم بغيظ ولم تعقب فأردفت فرح برجاء:
-عشان خاطري يا مريم أنا من زمان نفسي أحضر فرح في البلد
نظرت مريم لملابسها وعقبت بنبرة حائرة:
-هتروحي ازاي بهدومك المبلوله دي!
تهللت ملامح فرح بالسرور حين وافقت مريم قائلة:
-أنا عرفت مكانه هروح أغير هدومي وأجي على ما تكون العروسه جت
أردفت فرح وهي تنظر لعيني مريم بسعاده:
-هتيجي معايا صح؟!
أجابت مريم بحزم:
-لأ طبعًا بس خدي موبايلك عشان لو توهتي تتصلي بيا
رفعت مريم سبابتها مردفة:

 

-وتجيبلي معاكِ شيبسي فاهمه
عقبت فرح بابتسامه:
-هجيبلنا شيبسي وبيبسي ونقعد نرغي للصبح
“مريم ابنة عمة فرح تعيش في بلد مجاوره بالقرب من قرية جدها فتاة متوسطة القامه والوزن رقيقة الملامح، هادئة عكس فرح بكل شيء تحب العزله عن الناس وتهوى القراءة، تسبق فرح بعامين درست بكلية العلوم وتُكمل دبلومة التحاليل لتفتح معملها الخاص”
وصلتا للبيت ودخلتا بحذر من الباب الخلفي لأن الجميع مجتمع بالحديقة، سبقتها مريم لتتفقد الطريق كي لا يرى أحد تلك الحاله التي تعتري فرح، نظرت لأرجاء البيت الذي كان شاغرًا، أشارت لها مريم أن تدخل على عجل، فتسللت فرح على أطراف قدميها وركضت للدرج لتصعد شقتهم بالطابق الاول علوي، نظرت مريم لأرجاء البيت مرة أخرى لتتأكد من عدم وجود أحد وكانت ستتبعها لولا ظهور نوح الذي ابتسم عند رؤيتها وأقبل نحوها، خفق قلبها بتوتر فهي تتهرب منه منذ وصولها، حاولت أن تركض لأعلى قبل أن يناديها وبالفعل صعدت درجتين فناداها قائلًا: مريم!!!
كان لإسمها من بين شفتيه مذاق مختلف كأنه ترانيم تدخل قلبها فيتراقص على ألحانها، وقفت مكانها مرتبكه وازدردت ريقها بقلق، فهي تتهرب منه وهو يتعمد الإقتراب منها، إلتفتت إليه ووقف أمامها قائلًا بعتاب:
– ينفع كدا بقالك ساعه هنا ومتسلميش عليا!
حكت مقدمة رأسها بتفكير وعقبت بتبرير:
-معلش أصل أنا كنت… كنت
لم تكمل جملتها فقد هربت منها الكلمات، أغلقت عينيها تفكر في أي كلمة تقولها ثم فتحتها في سرعة قائلة بابتسامة بلهاء:
-إزيك يا نوح
ارتسمت الإبتسامة على شفتيه قائلًا:
-بخير طول ما إنت بخير
عم الصمت لوهله كان يحدق بها لا يستطيع غض بصره عنها فلم يكتشف إعجابه بها إلا منذ عام واحد، لكنه لم يعترف لها حتى الآن، كانت تنظر بكل اتجاه خطفت نظرة سريعة له وحين رأت نظراته المسلطة عليها توترت وهتفت قائلة بتلعثم:
-أنا….. أنا هطلع فوق عايز حاجه

 

أومأ رأسه لأسفل قائلًا بابتسامه:
-محتاجين نتكلم
توترت وفكرت في أي خدعه لتهرب منه فهتفت:
-ماشي بس مش دلوقتي عشان…. عشان هصلي المغرب
اومأ رأسه متفهمًا وقال:
-ماشي يا مريوم هستناكِ
لم ينتظر ردها وولى ظهره ليغادر فصعدت الدرج مهرولة، لكن أوقفها صوته الذي صدع متمتمًا بأغنية هو يغادر المكان:
“أنا عندي لعنيكِ كلام محدش غيري في الدنيا يقوله في يوم من الأيام ليكِ أو لناس تانيه”
نزلت درجتين حين شعرت أنه دخل لإحدى الغرف تريد سماعه بوضوح وابتسمت على غزله اللطيف ووقفت تسمع المزيد: “ولو كل الكلام اتقال عينكي في غربتي موال”
لم يكن صوته عذبًا يستحق وقوفها لتستمع إليه، لكنها شردت مع كلمات الأغنيه، كان يعلم أنها تصطنت على لحنه فأخرج رأسه من الباب وغمز لها بعينه قبل أن يغادر تاركًا المكان، تجهم وجهها واتسعت حدقتيها بصدمه من جراءته ثم ركضت لأعلى وهي تضع يدها على قلبها لتهدئه.
_________________________________
على جانب أخر سرعان ما ارتدت فرح فستانها الأزرق الفاتح الأنيق يعلوه حجابها كاكاوي اللون، وقفت أمام المرآة تهندم حجابها فدخلت مريم ونظرت لها بتعجب قائلة:
-إيه السرعه دي حالًا لبستِ!!
ابتسمت فرح وهي تضع لمسة روج خفيفه على شفتيها قائلة:
– عشان ألحق الحفله من أولها
انحنت تأخذ هاتفها قائلة:
-أنا هاخد موبايلي أهوه راقبيلي الجو بقا عشان أخرج
زفرت مريم بغيظ وقالت:

 

-طبعًا ما أنا الخدامه إلي اشتريها بفلوسك
ضحكت فرح قائلة:
-معلش يا مريوم نجاملك في الأفراح
خرجت فرح تسير بحذر كي لا يراها أحد وتساعدها مريم التي تراقب لها أرجاء البيت، وبعد أن اطمئنت أن فرح خرجت بدون أن يشعر أحد، وضعت مريم هاتفها بالشحن وخرجت للحديقه تخبرهم أن فرح نامت ولن تتناول عشائها، صدقها الجميع لكن لم يصدقها نوح فهو يعرف أخته حق المعرفه، دخلت مريم للمكتب لتأخذ كتابًا من مكتبة جدها تتسلى بقراءته لحين عودة فرح، على جانب أخر تبعها نوح ولفت نظره هاتفها على الشاحن الكهربائي، أخذه وهو يتواري كي لا تراه حاول فتح الباسورد بتاريخ ميلادها ففتحزمعه، وطلب رقم فرح……
__________________________
نظر يوسف من نافذة غرفته فوجد عمه وزوجته يجلسان بالردهه، فقد أخذ قراره بخصوص موضوع الزواج، هندم ثيابه وخرج إليهم وبعد أن ألقى السلام هتف قائلًا بنبرة هادئة:
-أنا موافق على طلبك يا عمي بس عندي شرط
تدخلت زوجة سليمان “حنان” قائله بفظاظه:
-شرط! إنت هتتشرط على عمك ولا إيه؟!
رد يوسف بنبرة حاده دون أن يلتفت إليها:
-لو سمحتِ متتدخليش دا كلام رجاله
ضحكت بمياعة قائله: رجاله! والله وكبرت يابن صفاء
رمقها بغضب تمنى لو استطاع لكمها بوجهها فهي السبب بتعاسة والدته وتدهور حياتها فلم يترك البلد مع والدته وأخته من فراغ وإنما غادر البلد وترك كل شيء خلف ظهره ليبتعد عن شر تلك السيده، فقد سلط الله عليها نفسها فلجئت للسحر والأعمال وسلكت طريق الأذى فهي تستمتع بأذية غيرها وتستعين بالجن لأذية من حولها حتى زوجها لم يسلم من شرها!، ردت عليه حنان بنبرة حادة:
-فعلًا إنت تربية مره “امرأه” عشان كدا طالع قليل الربايه
ضغط على أسنانه بغضب واكفهر وجهه، كان على وشك الإنفجار لكن قاطعه عمه “سليمان” موجهًا حديثه إليها بشيء من الحده:

 

-قومي يا حنان من هنا
قامت من مكانها دون أن تُعقب وهي تنظر ليوسف ساخرة وتتمشى بغنج كأنها تتعمد إثارة غضبه، حاول تمالك حاله فهو لن يخوض معركة بلا هدف مع تلك السيدة المشينه “فهي امرأة لم تبلغ الأربعين بالثامن والثلاثين من عمرها لكنها تهتم بمظهرها فمن يراها لا يعطيها أكثر من ٢٥ عامًا”، رمقها يوسف بغضب وجلس ليكمل حديثه مع عمه، هتف عمه قائلًا بهدوء:
-شرط إيه يا يوسف؟!
زفر بقوة وعقب قائلًا:
-هكتب الكتاب لكن الفرح هنأجله سنه كدا ولا حاجه وخلال السنه دي مش عايز أشوفها ولا أقابلها
عقب سليمان قائلًا في سرعة:
-موافق بس هتكلمها في التلفون
اومأ يوسف رأسه موافقًا وعقبت بتلعثم:
-و… وكمان الورق إلي مضيتني عليه يتقطع بعد كتب الكتاب
عقب سليمان بنبرة هائة:
-موافق ورق الخمسه مليون هقطعه لكن ورق تنازلك عن أملاكك مش هيتقطع إلا بعد ما تنفذلي إلي طلبته كامل
جحظت عيني يوسف وعقب بصدمه:
-بس أنا ممضتش على ورق تنازل!
عقب سليمان بنبرة هادئة:
-زي ما مضيت على الخمسه مليون مضيت على ورق التنازل يا يوسف
زفر يوسف بحنق وهب واقفًا ثم قال:
-ماشي يا عمي بس خليك فاكر إنك ظلمتني وأنا مش مسامح
رمى جملته وغادر البيت بالكامل وهو في قمة غضبه، كان يشعر بالإختناق من الهواء الملوث الذي يملأ أرجاء البيت، ويريد أن يتنفس هواء نقي يخلو من الخبث والحقد والمؤامرة…
____________________________

 

صدع هاتفها بالرنين برقم مريم لكنها تتجاهلها فهي مستمتعة بأجواء الزفاف، لكن مع إلحاح الرنين ابتعدت فرح قليلًا عن أصوات الموسيقى الصاخبه وأجابتها بنزق:
-عايزه إيه يا مريم أنا لسه داخله الفرح
رد أخوها بتعجب وبنبرة حادة:
– فرح إيه يا بت! إنتِ فين؟
تلعثمت قائلة:
-لأ يا نوح فرح إيه…. دا أنا.. دا أنا نايمه فوق حتى اسأل مريم
عقب بنبرة حادة:
– دقيقه واحده يا فرح وإن ملقتكيش قدامي هيكون ليا تصرف تاني
نفخت بحنق قائلة:
-ماشي يا نوح راجعه
أغلق معها ثم أخذ هاتف مريم وذهب إليها كانت بغرفة المكتب تجلس على المقعد وتسند ظهرها إليه تعيش في عالم أخر مع الكتاب الذي تقرأه، لم تشعر به حين وقف أمامها يتأملها بدون أن يبالي بعقوبة تارك غض البصر، كانت تبتسم حين قرأت جملة أعجبتها فقاطعها صوته قائلًا ببعض الحده:
– يا أستاذه مريم!
هبت واقفه بصدمه حين سمعت صوته وعقبت:
-نعم!
رفع إحدى حاجبيه لأعلى وسألها بلوم:
-ينفع تداري على فرح وتقوليلي أنها نايمه وهي بتصيع بره
تلعثمت وقالت بتبرير:
-والله… والله هي الي اتحايلت عليا وأنا…
قاطعها قائلًا بعتاب:
-أنا كنت فاكرك أعقل من كده يا مريم بس خذلتيني
تجعدت ملامحها بحزن حين قال جملته وحاولت التبرير مجددًا:
-أنا آسفه والله هي الي اتحايلت عليا
زفر بقوه وقال:
-أنا مضطر أقول لجدي وهو يتصرف معاكم

 

رمقته برجاء وهتفت بتوسل وهي تضع يدها على فمها بتوتر:
-لا لا… بالله عليك يا نوح بلاش جدي وأنا مش هعمل كدا تاني والله
رقمها بمكر قائلًا:
-موافق بس بشرط
اومأت رأسها تطلب منه أن يلفظ ما يريد:
-تعمليلي كوباية قهوه
سألت بتعجب:
-قهوه دلوقتي!
أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا:
-أيوه قهوه وتكون مظبوطه وليها وش حلو كدا
عقبت بتوضيح:
-بس أنا مبعرفش أعمل قهوه
سار خطوتين وهو يقول:
-خلاص يبقا أروح أحكي لجدي
هزت سبابتها يمينًا ويسارًا قائلة بارتباك:
-لأ لا خلاص هتصرف وأعملك
أخذ الكتاب من يدها وجلس على المقعد ثم وضع رجلًا فوق الأخرى قائلًا:
-وريني بقا الكتاب دا أقرأ فيه على ما تيجي
رمقته بغيظ وخرجت من الغرفه تتمتم بكلام غير مفهوم وتوبخه دون أن يلاحظها، ناداها فالتفت إليه فأردف قائلًا:
-تعمليلي ساندوتش معاكِ عشان معفتش أتعشى

 

عقبت بنفاذ صبر: حاضر
كانت ستخرج لكن ناداها مجددًا ونظرت لها بنزق فعقب:
-اقفلي الباب وراكِ …
_______________________
خرجت من الفرح لتعود للمنزل وقفت تزفر بحنق فكانت تتمنى أن تقضي بعض الوقت في الحفل، رأها يوسف وأقبل نحوها كانت متجهة الوجه منقبضة الملامح سألها مستفهمًا:
-إيه توهتِ تاني ولا إيه؟!
انتفضت عند سماع صوته فقد ظنته أخيها أو أبيها وضعت يدها على قلبها قائله:
-حرام عليك خضتني يا كابتن
عقب مبتسمًا:
– برده كابتن!
ضحكت ولم تعقب فسألها باستفهام:
-الفرح دا تبعكم؟
ترددت في الإجابه وتلعثمت قائله:
-أ..أيوه
سألها بتدقيق:
-وإنتِ بقا قريبة العريس ولا العروسه؟!
أجابت بتلعثم:
-العريس… لا العروسه قصدي العريس والعروسه
أكملت كذبها مردفةً بتوضيح:
-أنا قريبة العريس بس العروسه تبقى بنت خالة أخت صاحبة بنت عمة أمي
قالت جملتها بسرعه فلم يحاول فهمها وقبل أن يسأل سؤال أخر استأذنته قائلة:
-بعد إذنك
لم تنتظر رده، سارت خطوتين أما هو فشغله عنها رنين هاتفه برقم أخته، رأت كلبًا يتجول أمامها فعادت إليه مرة أخرى قائله:
-ممكن تعديني من الكلب ده لو سمحت
ابتسم قائلًا:

 

-حاضر تعالي
سار أمامها وتبعته صدع هاتفه بالرنين مجددًا فرد قائلًا:
-أيوه يا يُسر…. قولتلك راجع بكره مش فاهم قلقانين ليه؟… يا حببتي طمنيها وقوليلها إني كنت بشوف شقه في المدينه عشان نقعد فيها لما نستقر هنا…. لا مستحيل أقعد في البلد مش هستحمل
نظر لفرح التي تسير جواره كأنه تذكرها للتو وأنهى الحوار مع أخته قائلًا:
-خلاص يحببتي هكلمك بعدين… محمد رسول الله
أغلق هاتفه ونظر لفرح قائلًا:
– فين بيتك؟!
عقبت قائلة:
-البيت لسه قدام شويه… ارجع حضرتك وأنا هكمل لوحدي خلاص الكلب مشي
عقب يوسف قائلًا:
-طيب همشي معاكِ شويه كمان
اومأت رأسها موافقه فهي تريد أن تسأله سؤالًا جمعت كلماتها وهتفت:
-هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال
رقمها بنظرة سريعة وقال:
-أنا تقريبًا عارف هتسألي عن إيه!

 

ابتسمت معقبة باستفهام:
-طيب هسأل عن إيه؟!
عقب يوسف بثقه:
-أكيد عن أي حاجه بخصوص المكالمه دي
ابتسمت قائله:
-بصراحه أيوه كنت هسألك ليه مش حابب تعيش هنا دا أنا بتمنى أقعد هنا.
ابتسمت بحب وهب تنظر حولها قائلة:
-هنا هدوء وجو جميل والناس كلها بتحب بعضها
قاطعها قائلًا باستهزاء:
-قصدك الناس كلها بتتدخل في حياة بعضها مش بتحب بعضها
رمقها يوسف بنظرة عابرة وأردف قائلًا:
-إنتِ لسه صغيره متعرفيش حاجه!
ردت موضحةً:
-أنا مش صغيره أنا عندي ٢٠ سنه
وقف مكانه ونظر لها بتعجب قائلًا:
-بتهزري صح! أنا والله فاكرك ١٤ أو ١٥ سنه بالكتير!
ابتسمت قائلة:
-لأ أنا شكلي صغير بس أنا في ثالثه جامعه
نظر لها قائلًا بتعجب:

 

-ما شاء الله ويا ترى إنتِ في كلية إيه بقا؟
-في ….
قاطعها صوت نباح كلب جوارها في الواقع لم يكن ينبح عليها لكنها ارتعبت ووقع الهاتف من يدها وحين انصرف الكلب انحنت لتأخذ هاتفها وانحنى معها فلمست يده يدها بالخطأ نظر لعينيها وغاص في بحورها، حدق بها للحظات كانت لحظات لكن الزمن قد توقف عليهما فمرت كل لحظة كساعة، تلك النظرات الخاطفه مع تلامس أيديها سحبتهم لعالم أخر شعرا الإثنان بنشوته، سرعان ما سحبت يدها وهبت واقفه فوقف بعدها وأعطاها الهاتف إستأذنته قائله بارتباك:
-خلاص شكرًا ليك أنا هكمل لوحدي البيت قريب
مسح على رأسه بإحراج قائلًا:
-مع السلامه خلي بالك من نفسك
خرجت الجمله من فمه كالسهم الذي طعن قلبها الضعيف فزرع به شيئا غريب وإحساس لأول مرة يسلك طريقه لقلبها وعقلها، عقبت دون أن تنظر إليه قائله:
-شكرًا الله يسلمك
هرولت من أمامه تريد أن تهرب من نظراته، وضعت يدها على قلبها تشعر بخفقاته الغريبه، فما هذه النفحة التي أصابته!، لابد أن هذه هي لعنة اللمسة الممنوعه، تلك اللمسة التي يزينها الشيطان فلا تكون مجرد لمسة عاديه؛ إنما تكون اللمس بمقدار مائة ألف لمسة تزلزل المشاعر وتحرك الغرائز، يزينها الشيطان لتطلبها النفس وتهواها، فهل سألت نفسك ولو لمرة واحدة لمَ أي شيء محرم يكون له مذاق أخر وطعم مختلف عن الحلال؟ فالإجابه أن الشيطان يزين المحرم حتى تهواه النفس.
ظل يوسف يتتبعها بعينه حتى اختفت عن مد بصره، أثرت نظرته لعينيها بأعماق قلبه كيف لا وكل المصائب والمصاعب تبدأ بنظرة، تلك النظره لا تكون نظرة عابرة تمس القلب بهدوء وتمضي؛ إنما هي كالسهم الذي يخترق القلب بدون استئذان ليحرك مشاعر العاطفه….
كْم نظرةٍ فعلتْ في قلب صاحبها
فِعْلَ السهامِ بلا قوسٍ ولا وترِ
“أبو الطيب المتنبي”
______________________

 

بدأ يوم جديد ارتفعت أصوات الديكه معلنة عن حلول الصباح، كانت فرح تتقلب على سريرها طوال الليل بقلق فتحت عينيها بنعاس وأخذت هاتفها لتفقد الوقت فكانت الخامسة والنصف صباحًا أغلقت عينيها وكانت ستكمل نومها لكن ذكرها قلبها بليلة الأمس وتلك اللمسه التي كلما تذكرتها انتاب جسدها قشعريرة لطيفه وتحركت مشاعرها لترسم الإبتسامة تلقائيًا على وجهها، فتحت عينيها وقامت لتهرب من تلك الأفكار وتصلي الفجر قبل إشراق الشمس.
وبعد فتره صلت فرضها وجلست تقرأ وردها اليومي من القرآن الكريم حتى وصل إلي مسمعها صوت الشيخ المنشاوي الذي يخطف القلوب قامت تنظر من نافذة الغرفه فكان جدها يقف بالحديقه ويسقي الورود وهو يردد آيات القرآن مع صوت شيخه المفضل، ابتسمت وتنهدت بحب دعت الله أن يُمد بعمره بل تمنت أن يعيش أبدًا، ركضت للخارج وسرعان ما وقفت خلف جدها هاتفةً بمرح:
-اي إلي مصحيك بدري كدا يا عسل
نظر لها بحب وعقب قائلًا:
-متعود أصحى الفجر ومنامش إلا الظهر
ضحكت قائلة:
-أنا بقا متعوده أنام الفجر ومصحاش إلا الظهر
عقب بحسرة:
-إنتوا جيل ما يعلم بحاله إلا ربنا… دا إحنا زمان كانت العشا تأذن نصليها ومتلاقيش نفر ماشي في الشارع
عقبت وهي تشير بيدها للخلف:
-زمان بقا يا جدي إحنا جيلنا غير جيلكم

 

عقب الجد بجديه:
-زمان يا فهيمه نادرًا لما كنا نسمع عن شباب بيموت إنما دلوقتي نادر لما نسمع عن حد كبير في السن بيموت!
وقف عن سقى الورود ونظر للفراغ بشرود مردفًا بحنين للماضي:
-زمان كان فيه بركه وكان فيه حياه دلوقتي لا فيه بركه ولا حياه
تنهدت فرح بأسى قائله:
-زمان يا جدي مكنش فيه الضغوطات النفسيه إلي بيمر بيها الشباب دلوقتي زمان كانت الحياه أسهل
ابتسمت بسخريه مردفه:
-رغم تطور التكنولوجيا إلا إننا مع كل تطور جديد بيتخلق معاه ضغط نفسي جديد
زفرت بألم قائلة:
-إحنا تعبانين أوي يا جدي، تعبانين من كل حاجه… الحياه تعبتنا أوي..
ابتسم الجد وجلس أمامها على المقعد قائلًا:
-عارفه يا فهيمه أنا أحيانًا بحس إنك عاقله قوي وأحيانًا بحس إنك لاسعه ومحتاچه تتعالچي
قهقهت بالضحك ثم ارتسمت الجديه على ملامحها وقالت:
-أنا نفسي ساعات بحس كدا يا جدو
عقب الجد بحب وحنان قائلًا:
-بس تعرفي أنا بحبك في كل حالات يا بت إنتِ
ابتسمت واتجهت نحوه تضمه وهي تقول:
-وأنا بموت فيك يا أحلى جدو في الكون كله
__________________________________

 

يجلس يوسف على سجادة الصلاه بعد أن أنهى صلاة الصبح فلم يلحق بصلاة الفجر، واليوم الذي يغفل عن صلاة الفجر يتأكد أنه قد أذنب بشيء ما حتى مُنع من أجرها، قام وطوى السجادة وبدأ يومه بالإستغفار ذكره قلبه بفرح وما حدث ليلة الأمس، فتنهد بحسرة لأنه أطلق بصره ونظر إليها بحريه نظر في المرآه مخاطبًا لنفسه:
-خلاص يا يوسف غلطه مش هتتكرر تاني ولا هتشوفها تاني اهدى
تنفس بعمق وزفر الهواء من فمه قائلًا بندم:
– ربي إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفرلي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
________________________________
وقبل غروب الشمس كان البيت ممتلئًا بالرجال فهو توقيت كتب الكتاب، كانت فرح تجلس على سريرها ترتدي بيجامتها وبجوارها طبق مليء بالخيار والجزر تاكل منه بطريقة تشبه الآرانب حين تقرض الجزر، كان جهاز الابتوب أمامها وتشاهد توم وجيري وهي تضحك من قلبها كطفلة صغيرة، دخل أخوها مع والدها ومعهما بعض الأوراق فردد أخوها قائلًا:
-امضي يختي
كانت تلوك ما بفمها من طعام وهي تقول:
-اي ده؟
عقب والدها:
-كتب كتابك يلا اتفضلي أمضي وابصمي
مضت الأوراق وحين طلبوا منها أن تبصم نظرت لمكان صورته فوجدته فارغ فقالت:
-اومال فين صورة العريس؟
رد والدها:
-لسه هيحطها
نظرت لصورتها وحدقت بها بصدمه قائلة:
-وايه الصوره الي حطينها لي دي مناخيري طويله وعريضه دي الصوره كلها مناخير
دققت النظر وأردفت:
– وعيني محوله وإيه الحبوب الي في وشي لأ وكمان سمرا….

 

أردفت بتلعثم:
-دا… دا أكيد فوتوشوب صح!
ضحك نوح قائلًا باعتزاز:
-الصراحه أنا إلي مظبطلك الصوره دي
عقدت حاجبيها قائلة:
-قصدك مخيبها متقولش مظبطها…. ويا ترى بقا العريس شاف الصوره دي
عقب أخوها قائلًا:
-شافها ومضى عادي
ضحك والدها قائلًا:
-بس يعيني كان باين عليه منبهر بجمالك
انفجرا والدها وأخوها بالضحك كانت ترمقهما بغيظ حتى عقب اخوها قائلًا:
-ابصمي يا فرح خلصي
انحنت لتبصم فغنى أخوها وهو يضحك قائلًا:
-حسره عليها حسره عليها حسره عليها
نظر له والده قائلًا بجديه:
-بس بقا نوح…

 

زفرت فرح بحنق وبدأت تبصم مرة وراء الأخرى حتى انتهت، وبعد أن خرجا من غرفتها جلست تُكمل مشاهدتها للكارتون لكن ليست بنفس الحماس وحين تذكرت تلك الصوره أغلقت الابتوب بغضب، وأخذت تأكل الجزر لتصب غيظها وهي تمضغه، تعالت أصوات الزغاريد فعلمت أن الأمر قد تم بالفعل وأصبحت متزوجه من شخص مجهول حكت رأسها بشرود وهتفت قائله:
-أنا حاسه إني دخلت جوه روايه!!! ولا دا حلم ولا إيه!
فردت جسدها على السرير ومازالت تمضع طعامها حتى طرق أخوها باب الغرفه ودخل قائلًا:
-خدي يختي سجلي رقم زوجك العزيز
أخذت الورقه من بين يديه وقالت:
-وأنا مالي برقمه اسجله ليه أصلًا
رفع كتفيه كناية عن جهله وعقب:
-جدك إلي أمر بكده
خرج وتركها تفكر فيما يحدث حولها من أحداث غريبة ومريبه!
_____________________________
وبعد انتهاء كتب الكتاب وخروجهم من البيت غادر يوسف البلد بأكملها ارتجل من سيارة الأجره وتذكر اسمها وصورتها زفر بحنق وهو ينطق اسمها:
-فهيمه!
خبط بيديه على رجليه بقلة حيلة قائلًا:
-منك لله يا عمي على التدبيسه السوده دي
سجل رقمها على هاتفه فهيم وزفر بحنق قبل أن يتجه نحو سيارة الأجرة الأخرى ليركبها ويعود للقاهرة…
_____________________________

 

وفي نفس اليوم عادت فرح إلى القاهره مر عليها أسبوع وعادت حياتها لروتينها السابق تنام وتستيقظ لجامعتها ثم تعود لبيتها لكنها لم تنسى يوسف ولا ملامحه الجذابه التي فتنتها يذكرها به عقلها بين حين وأخر فتلمس يدها التي تلامست مع يديه وتبتسم، شعرت بما تفعله فتجهم وجهها وخاطبت حالها بحده:
-مالك يا فرح… لأ بجد مالك إيه إلي بيحصل ده…
أردفت وهي تحاوط رأسها بكلتا يديها:
-لأ أنا لازم أوقف تفكيري ده عند حده مينفعش خالص إلي بفكر فيه ده….
زفرت بقوه مردفة بنبرة هادئة: خلاص هو مشي ومش هشوفه تاني بفكر فيه لييييه!!!
نفخت بحنق وبدأت بارتداء ملابسها لتذهب لجامعتها،وعندما وصلت كليتها رأت الفتيات تهرول للمحاضره فتعجبت لأنه من المعتاد ألا يحضر الكثير من الطلاب ودائمًا ما يكون المدرج فارغ، دخلت المدرج وتفاجئت بامتلائه وخصوصًا بالفتيات لوت شفتيها لأسفل بتعجب وظلت تبحث عن مكان تجلس به فهي تهوى الجلوس بأول مقعد لكن المقاعد كلها ممتلئة ظلت تبحث عن مكان شاغر لتجلس به فأشارت لها زميلتها التي حجزت لها مكان بمنتصف المدرج، جلست فرح بجوارها وسألتها ساخرة وبدهشه:
-هو فيه حفله ولا إيه؟! المدرج مليان أوي!
ابتسمت الفتاه وعقبت:
-فيه دكتور جديد هيدرسلنا النهارده
عقبت فرح باستفهام:
-وجاين يحتفلوا بيه يعني ولا ايه!؟
أسبلت الفتاه عينيها ووضعت يدها أسفل ذقنها قائله بهُيام:
-أصله دكتور قمر أوي
نظرت لفرح قائلة بتحدي:
– أراهنك لو محبيتهوش من أول محاضره
عقبت فرح بنزق:
-لأ أنا مبحبش الحلاوه إلي بيتلم حوليها الذباب

 

عقبت الفتاه:
-اصبري بس هتشوفيه دلوقتي
سندت فرح رأسها على البينش قائلة:
-أنا هنام شويه ولما يجي القمر ابقي صحيني
وبعد خمس دقائق دخل المدرج كان يرتدي بدلته الأنيقه جهز الداتا شو وضع يده على فمه متنحنحًا ثم تحدث قائلًا:
-خلاص بقا الصوت يا شباب… الصوووت
رفعت فرح رأسها لتنظر إليه وجحظت عيناها بصدمه، وضعت حقيبتها أمامها وأخفضت رأسها كي لا يراها وهي تقول:
-يا نهار ألوان…. دا ليه وجع القلب إلي على الصبح ده!!
عقدت حاجبيها وأردفت متمتمه:
-أنا قولت إني دخلت روايه محدش صدقني!

يتبع…..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية فرح فهيمة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى