روايات

رواية غوثهم الفصل السادس والخمسون 56 بقلم شمس محمد

رواية غوثهم الفصل السادس والخمسون 56 بقلم شمس محمد

رواية غوثهم الفصل السادس والخمسون

رواية غوثهم البارت السادس والخمسون

رواية غوثهم
رواية غوثهم

رواية غوثهم الحلقة السادسة والخمسون

“رواية غَـــوثِـهِـمْ”
“الفصل السادس والخمسون”
“يــا صـبـر أيـوب”
____________________
خلني أفرغ المدامع طرًا..
فخوالي الكؤوس صارت دهاقا
انا من كثرة الذنوب تحجرت ..
قديماً وكان دمعي معاقا
أنا عبد حملت وزراً عظيماً ..
وملأت الأيام والأوراقا
وصحا بي الضمير صحوة صبح ..
يتلآلأ كيانه إشراقا
كيف أسلو عن الشعور بوزر ..
صار دمعي لذكري رقراقا
_”عبد الكريم مهيوب”
__________________________________
كُنتُ علىٰ يقينٍ أنَّ إرادة اللّٰه فوقَ كُل شيءٍ حتىٰ وإن عارضته القلوب، ورفضه كُل أهل الأرضِ،
وحتىٰ وإن بدت أسبابه معدومة، ووقف في طريقهِ كل شيءٍ، فلا مانع لإرادة الخالق حين يشاء، والله يُعطي إذا أشاء متى يشاء، فلا مُرِد له وهو وحده مالك الأسباب،
والعالم بموانع الجواب،
وهو وحده من يعلم سبب المنعِ وحيلة الغِياب،
فحتى وإن لَزِمَ علينا الفِراق،
والوجع سَيل الدمع حتى يُراق
يُخبرني قلبي أنه حتمًا سَيُكتب لنا من جديد اللقاء،
مثلما اجتمعنا سويًا ونحنا عن بعضنا غُرباء،
فلن يَدُم الطريق بدونِك ولا يُحلق الطير في السماء،
فاسأل الله متى كُتِبَ علينا الفُراق،
تُوصلنا من جديد ببعضنا السُبل كما جمعنا ممر الإلتقاء.
<“لا تحسب أن الطيب ساذجًا، هو فقط يقدر نفسه”>
انتبه “أيـوب” الذي كان يستقبل الناس ويرشدهم إلى الدار إلى مشاجرة الاثنين مع بعضهما وقبل أن يتدخل بينهما يفهم طبيعة المُشاجرة التي بدت واضحة للعيانِ برغم أنهما انزويا عن الأنظارِ لكن قبل أن يتدخل هو لاحظ قدوم “أمـاني” طليقة شقيقه إلى هنا وكأنها تدخل ساحة حربٍ بعزيمة مقاتلٍ في نفس التوقيت الذي أتى فيه المأذون الشرعي إلى المكان، ووقف هو حائرًا بينهم وكأن عقله لم يسعفه بما يتوجب عليه فعلهِ في إنقاذ الموقف، لكن سرعان ما أتت صورة “إيـاد” في ذهنهِ تنذره بما قد يحدث إذا سمح لتلك الحرباء بالوصول وحينها تدارك الأمر سريعًا ورفع صوته يُنادي “إسـماعيل” الذي حرك رأسه نحوه ثم أقترب منه يسأله باهتمامٍ:
_خير يا “أيـوب” ؟؟ فيه حاجة؟.
أراد “إسـماعيل” أن يَنفي ظنونه نحوهما حتى لا يتسبب لها في أي إحراجٍ يُسيء إلى صورتها فيما قال “أيـوب” بثباتٍ يطلب منه بودٍ:
_معلش استأذنك تدخل المأذون ليهم جوة، علشان هعمل حاجة مهمة، ممكن ولا وراك حاجة مهمة؟؟.
حُرِجَ “إسماعيل” من أدبه في عرض طلبه ورد عليه بقوله الودود:
_تحت أمرك وأفضالك مخصوص.
وصل المأذون لعند “أيـوب” الذي ابتسم له ولازال يتابع الأخرى بعينيه وهي تقترب منهم وفقط يفصلها بينهما مسافة حوالي خمسة أمتار وما يزيد عنهم بنسبة قليلة، وقد تولى “إسـماعيل” مهمة إدخال المأذون لداخل الدار وقد صعدت “ضُـحى” للأعلى بعد إحراجها من هذا الموقف.
تنهد “أيـوب” بعمقٍ حتى أقتربت “أمـاني” من المكان بخطواتٍ قوية بدا عليها العنف الذي دلَّ على غضبها مما جعله يعترض طريقها ويحول بينها وبين الوصول قائلًا باستفسارٍ تهكمي بعض الشيء:
_رايحة فين ؟؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا أصلًا؟.
هتفت في وجههِ بنبرةٍ مُحتدة ردًا عليه:
_جاية أبارك وأهني يا “أيوب”، جاية أشوف ابني اللي بتقهروه دا وهو بيحضر فرح أبوه؟؟ علشان كدا منعتوني عنه وكأنكم ما صدقتوا ؟؟ أخرتها يقعد يشوف أبوه وهو بيتجوز واحدة تانية وكمان جاي معاكم؟؟.
رفع حاجبيهِ بغير تصديق لما تتفوه به أو حتى لطريقتها ككلٍ، لذا دون أن ينتبه لما تفوه به رد عليه بسخريةٍ لاذعة تؤلمها على ما سبق وفعلته:
_احنا بنقهر ابنك ؟؟ إحنا برضه ؟ وبعدين على حد علمي يعني إن هو لما يشوف أبوه بيتجوز واحدة بيحبها وهي بتحبه مش صعبة زي ما شاف أمه بتبيعه وتاخد فيه فلوس، قارني كدا وشوفي أنهي أصعب؟؟.
قتلها بحديثه القاتم الذي أشبه سحابة سوداء في سماءٍ تملؤها الغيوم تخفي عنها الشمسِ، وقد زاغ بصرها من حديثه المؤلم الذي لم ينتبه هو له إلا بعد رؤيته لنظرتها مما جعله يقول بنبرةٍ حاول إبعاد الحِدة عنها:
_صدقيني ابنك مبسوط أوي باللي بيحصل دا، فرحان ومبسوط بوجودها معاه ودا اللي خلى “أيـهم” ياخد الخطوة دي، علشان كدا هو فرحان والله وبيحبها.
حديثه بدلًا من أن يُفرحها جعل الغيظ يتدفق لداخل قلبها مثل شلالٍ يَصبُ في النهرِ وأرادت أن تدخل ترى بنفسها وهي تقول بنبرةٍ جامدة:
_الكلام دا كدب، أكيد أنتم اللي عاملين كدا.
وقف أمامها من جديد يمنع فعلها وتلك المرة ارتفع مقدرا انفعاله حتى هتف بنبرةٍ جامدة:
_أقسم بالله لو فكرتي تدخلي لأكون محاسبك اللي حصل فات قبل اللي جاي وإذا كان على ابنك فهو فرحان من غيرك، تحبي تتأكدي بنفسك؟؟ أنا هثبتلك.
أخرج هاتفه يطلب رقم “بيشوي” الذي انشغل في الداخل مع رفيقه وتحضير الأوراق أمام المأذون الذي أخذ التوقيعات أولًا والبصمة قبل إشهار الزواج وإعلانهما زوجين على كتاب الله وسنة رسولهِ الكريم ﷺ، أخرج “بيشوي” الهاتف وتعجب من رقم صديقه وبحث عنه بعينيه حتى جاوبه بتعجبٍ:
_إيـه يا “أيـوب” ؟؟ أنتَ فين مدخلتش ليه؟.
حدثه الأخر ردًا عليه بما لا يُمت سؤاله بأي صلةٍ:
_تعالى يا “بيشوي” ثواني وهات معاك “إيـاد”.
تعجب الأخر من حديثه ونظر للصغير الذي يجلس بجوار والده مُبتسمًا ثم أغلق هاتفه وتحرك إلى حيث مكان الصغير ومال عليهِ يقول بنبرةٍ خافتة:
_تعالى معايا برة ثواني وهجيبك تاني.
انتبه لهما “أيـهم” فسأله باهتمامٍ:
_فيه حاجة ولا إيه ؟؟.
حرك رأسه نفيًا وابتسم له وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
_لأ متقلقش، “أيـوب” بس عاوزه برة ثواني.
أخذ الصغير وخرج به و “أيـهم” ينظر في أثرهِ مُبتسمًا ثم نظر للمأذون الذي طلب توقيعه بعدما قام بمراجعة الأوراق وكذلك توقيع والدها، وقد أصبح هو وكيلها للمرةِ الثانية في الزواج وفي المرتين انعكست المشاعر تمامًا، في زواجها الأول بدأت الطريقة بسعادةٍ بالغة، وقد كانت بالغة حقًا بمعناها الحرفي وأعطت الأمر أكثر مما يستحق لينتهي بها الطريق بمفردها تسير وحدها بعدما اكتشفت أنه الطريق الخاطيء، والآن تبدأ طريقًا جديدًا بخوفٍ بالغٍ أيضًا، اليوم سيغلق عليها بابٌ مع رجلٍ الخالق وحده يعلم بما يخفيه في قلبهِ بالرغم من خصالهِ الكريمة التي ظهرت عليه خلال الفترة السابقة.
في الخارج أمرها “أيـوب” أن تختبيء من ابنها حتى يُثتب لها فرحته حقًا وقد استمعت لحديثهِ ووارت جسدها خلف مبرد المياه المعدني الذي وُضِع صدقة بجوار الدار، فيما خرج له “بيشوي” بالصغير في يده الذي تحدث يستفسر بقولهِ مُضجرًا:
_خير يا “أيـوب” مخليني أسيب كتب الكتاب ليه؟.
نظر أولًا إلى “بيشوي” يُشير إليهِ بعينيهِ على “أمـاني” المُختبأة خلف المبرد وقد فهم صديقه سبب الخروج إلى هنا بينما “أيـوب” أخفض جسده للأمام حتى يكون في مستوى الصغير وهو يسأله بنبرةٍ بدل فيها حاله كُليًا وهو يقول بنبرةٍ ممازحة تصنع بها اليأسِ:
_أنا جيبتك هنا علشان “أيـهم” كان قالي اتأكد منك قبل كتب الكتاب أنتَ فرحان ولا لأ ؟؟ وقالي لو أنتَ مش فرحان هو مش هيتجوز خالص وهيفضل معاك علطول.
سأله “إيـاد” مندفعًا بخوفٍ من حديث عمه:
_هو بابا قالك كدا بجد؟.
حرك رأسه موافقًا يؤكد ما سبق وتحدث بهِ ليقول “إيـاد” بلهفةٍ دون أن ينتبه لوقوف أمه المختبأة تتابعه بعينيها:
_والله فرحان أوي إن بابا بيتجوزها وهتيجي تعيش معانا علطول، فاكر لما سألتك لو نفسي في حاجة أعمل إيه وأنتَ قولتلي أدعي ربنا، فضلت أدعي إنها تيجي تعيش معايا علطول، والله فرحان أوي علشان هي صاحبتي.
هنا تكرر الموقف من جديد بنفس الجرح لكن هذه المرة لها هي، وقفت تستمع لحديث صغيرها وهو يُثني على أخرى غيرها ويتمنى أن يبقى بجوارها، كما تسببت في ألم قلبهِ إبان تخليها عنه، الآن هو يتخلى عنها ويخبرها عن فرحتهِ بدونها مما جعل “بيشوي” يبتسم بتشفٍ بها حينما نظر لها وقد فهم “أيـوب” أن مغزى رسالته وصل حقًا لها بعدما رمقها بطرف عينه مما جعله يلثم جبين الصغير ثم قال بنبرةٍ هادئة:
_طب كدا إحنا اتطمنا روح يلا أقعد جنب بابا، يلا.
ركض الصغير بفرحةٍ كُبرى يلحق عقد القران المُنتظر بينما “أيـوب” تأكد من اختفائه واقترب منها يحدثها بتهكنٍ وكأنه يُصدق على ما يتحدث عنه:
_أظن بنفسك أهو عرفتي أنه فرحان ومبسوط، ياريت تتفضلي من هنا علشان أنا معنديش استعداد إن أخويا وابنه يزعلوا في يوم زي دا، وخصوصًا ابنه، اللي هو ابني وكان هيتربى على أيدي قبل ما تتدخلي بيني وبينه وتمنعيه عني، اتفضلي من هنا.
نزلت دموعها وهتفت بحقدٍ تعانده:
_أنا مش هسيب ابني لحد تاني ياخده، دا ابني أنا.
نظر لها “أيـوب” بذهولٍ من حديثها وهنا تدخل “بـيشوي” بنبرةٍ جامدة ردًا على حديثها:
_ابنك !! دلوقتي بقى ابنك؟ صباح الفل ياما أنتِ قابضة تمنه، عارف إنها كلمة توجع بس دا اللي هيفهمك، علشان كدا بفكرك إنك بعتيه وخدتي التمن، واتفضلي بقى من هنا وياريت تاخدي بالك إني لحد دلوقتي مراعي إنك في يوم من الأيام كنتِ مرات أخويا، غير كدا أنا عندي استعداد أركن أدبي وأصولي على جنب وأعرفك مقامك، غوري.
رفع صوته بكلمته الأخيرة مما جعلها تبتعد عنه متقهقرة إلى الخلفِ بعدما تلاقت الخسارة معها طريقها لتثبت لها أنها نقمت على كل النِعمِ حتى ضاعت منها وباتت تحاوطها النقم وكله مما صنعت يداها.
__________________________________
<“يريدون أخذ الخير لينتفع به الغير”>
في مكانٍ أخرٍ غير هذا، تحديدًا في موقعٍ يعمه الخير كما الوادي الذي يعمل أهله بكل جدٍ وجُهدٍ، في أرضٍ ترك التاريخ بها أثره بباطن أرضها ليأتِ اليوم الذي تتكالب في الأعداء لخطف هذا الخَيْر، تحديدًا بداخل منطقة نزلة السمان، وسط هذا البيت الذي تعمق عُماله في الحفر بداخلهِ للوصول إلى مقبرة الآثار المُمتلئة لكن دون جدوى، البيت مساحته واسعة تقريبًا يصل مشاع أرضه إلى ستمائة مترًا.
في الفترة السابقة استغل “ماكسيم” انشغال الجميع عنه وقام بشراء البيت هذا من أهلهِ حتى يأخذ ما بداخلهِ ويتم إعطائهم نسبة مما بداخل البيت، لكن كل شيءٍ غالبًا فَرَغ عليهِ، تلاشى جُهد العُمالِ واحتل التعب محله في أجسادهم، وأصبح المجهود المبذول في الفراغ وكأنه لا شيءٍ، وصل “ماكسيم” وسط النهار قُرابة موعد الغروب ليتأكد من كل شيءٍ حتى وجد العاملين قد جلسوا بتعبٍ دون عملٍ.
طفق الشر يُعلن عن حضرتهِ في ملامحه وصوته حين هدر بنبرةٍ جامدة يوبخهم على تكاسلهم عن العملِ:
_أنتَ يا حيوان منك ليه !! قاعدين ليه ؟؟ هو أنا بدفع لأهاليكم فلوس علشان تقعدوا كدا !! اشتغلوا يا حيوانات.
حينها قفز أحد العُمال من جلسته أرضًا يهدر فيه بقولهِ:
_بقولك إيه يا باشا !! إحنا بقالنا أسبوعين بنحفر كل شوية في حتة شكل، البيت خلاص قرب ييجي على المشاع يعني هيقع فوق دماغنا ومش لاقيين حاجة، وحفرنا تحت الارض ٢ متر، يعني خلاص بيقع فوق دماغنا، مفيش حفر تاني.
قبض “ماكسيم” على تلابيبه وهو يهتف في وجهه بنبرةٍ عالية وقد تفاقم الغضب بداخله حتى تثبتت حركة بؤبؤيهِ عن الحركة وكأنهما أوشكا على الخروج من محجريهما:
_أنتَ بتخالف كلامي يا حيوان ؟ ترجع أنتَ ورجالتك تكملوا حفر ومعاكم ٣ أيام كمان وتكونوا مخرجين كل حاجة، البيت فيه أثار كتيرة، فاهم ؟؟ يا كدا يا اقفل أنا الحُفر دي عليكم هنا بس وأنتم جثث.
دفع الرجل من يده وترك المكان بغضبٍ عارمٍ، طوال الفترة السابقة يحاول لإخراج الآثار وقد اعتمد على أحد الدجالين الذين يدعون علمهم بأمور الدين، لكنه غفل عن خداعهِ فمن الممكن أن يكون مُتفقًا مع أحد أفراد البيت، لذا ضغط على فكيهِ يحاول التحكم في نفسه قبل أن يلج لهم من جديد ويُفرغ خزينة سلاحه برؤوسهم الفارغة التي لم تقدر حجم خسارته الفادحة من كل شيءٍ، سواء الوقت أو المجهود أو التفكير في العمل، كل شيءٍ يحالفه الخسارة حتى معارفه من الحكومة بين حينٍ والآخر من الممكن أن يتخلون عنهِ.
ركب سيارته وأخرج هاتفه يطلب رقم “مُـنذر” الذي جلس في أحد الأماكن بقرب الأهرامات يُتابع عمله كمعالجٍ نفسي في إحدى الدول الغربية وبالطبع عمله وشهادته ما هما إلا ستارًا تتخفى خلفه حقيقته كونه يعمل مع “ماكسيم” وأفراد عائلته.
أغلق حاسوبه وجاوب على الهتف ببرودٍ وهو يقول:
_ أوه !! “ماكسيم” ؟ خير.
هتف الأخر بنبرةٍ مُحتدة يوقف حديثه قبل أن يسترسل فيه بقوله الجامد الذي يُغلفه العنف:
_مش وقتك خالص “مُـنذر”، عاوزك تكلم “سـامي” بصوت غير صوتك وتهدده أنه لو مجاش في الميعاد اللي هقولك عليه والميعاد كمان أنا بنفسي هبلغ “نَـعيم” عن اللي حصل، وهقوله إن لحد دلوقتي جثة ابنه متلاقتش.
اندهش “مُـنذر” من الحديث الذي أخرجه الأخر وسط غضبهِ واندفاعه بشأن جثمان الصغير، وما إن انتبه “ماكسيم” لذلك قال بنبرةٍ أهدأ:
_بص لحد دلوقتي اللي قتلوا “شـوقي” كانوا أصحاب البيت لما فكروه نصب عليهم، لكن ساعتها الطفل الصغير مكانش ليه وجود، والحقيقة أنا مش عارف هل دا معناه أنه اتقتل فعلًا ولا اللي وصلني كان غلط، ومحدش عارف إيه حصل غير “سـامي” علشان هو اللي شهد على كل دا، يبقى لازم يتقرص ويرجع الناس اللي كانوا معاه في شغل الآثار طالما “نَـعيم” هنا قفلها علينا.
هنا أدرك “مُـنذر” أن هناك لُعبة أكبر من اعتقاده وأضخم من حجم تفكيره، الخيوط لازالت منفردة لم تتشابك في بعضها ويتوجب عليه أن يجد هدفه ويبحث عنه بدلًا من استخدامه كما اللعبة في يد أصحاب الهدف _الغير حقيقيين_ هم فقط يطمعون في مالم يَكن لهم.
قام “مُـنذر” بإغلاق هاتفه وقام بإخراج الملف الخاص بـ “أيـوب” يقرأه من جديد بعدما أصبح يعرف كل ما فيه عن ظهر قلبٍ، لكن تلك المرة يعلم أن حاجة “ماكسيم” لـ “أيـوب” تفاقمت خاصةً والخسارة تُحالفه دومًا، لذا هذه المرة الفعل يقع عاتقه على “مُـنذر” الذي يتوجب عليه استغلال مكانته في إنقاذ أهله.
__________________________________
<“مرحبًا بِكَ في محطة الوصول، لقد سكنت الآن”>
تم الإدلاء بالتوقيع في دفتر عقد القران من كلا الطرفين، وقد بدأ المأذون في خِطبة عقد القران ليوضح قوة العلاقة قبل إعلانهما زوجين، وقد استطاع بفطنة حديثه أن يؤثر في الجميع صغارًا إن كانوا أو كِبارًا بكلماته يقوم بتوصية العريس على عروسهِ وقد رفع “أيـهم” عينيه للأعلى يُراقب وقوفها حتى وجدها تطالعه ببسمةٍ هادئة.
كانت هيئتها جميلة خاطفة أصابت قلبه برجفة مُحببة لرجلٍ مثله فشل في اختياره الأول حتى نسىٰ كيف يتم اختطافه عند رؤية من يُحب، ارتدت “نِـهال” فستانًا باللون الأبيض يقارب فستان الزفاف في شكله بالتقريب، أكمامه كانت ضيقة من ما بعد الكف بحزءٍ صغير ثم اتسع بعد ذلك حتى الأكتاف بطبقةٍ فضفاضة، وكذلك حجاب رأسها كان من نفس اللون الأبيض، والأكمام تناثرت فوقها حبات اللؤلؤ المصطنعة وكذلك ياقة الفستان أسفل الحجاب الذي قامت بوضع أطرافه داخل فُستانها.
يراها مثل أول مرةٍ يراها بها لكن هذه المرة سُمحت له النظرة وأجاد له التحقق من وجودها وكأن المرء دومًا في مقارنةٍ مابين ماضيه وحاضره لكي يستشف مستقبله، وقد خرج من تمعنه فيها على صوت المأذون حين هتف بنبرةٍ هادئة:
_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خيرٍ.
من هنا تعالت الهمهمات المُباركة والهمسات الفرحة وقد ركض “إيـاد” من مكانه نحو الأعلى لكي يصعد لـ “نِـهال”، فيما طلب أحد الشباب الحاضرين من الحارة أن يقوم “أيـوب” بالتحدث عن الزواج أمام الجميع كخطبةٍ عامة وقد طلب ذلك بقولهِ:
_بقولك إيه يا شيخ “أيـوب” ما تكلمنا كدا عن الجواز، يعني أنا بشور عقلي بصراحة بس بتلكك، محتاج زقة منك.
ضحك له “أيـوب” ومازحه بقوله أمام الجميع:
_إيه يا”حـودة”؟؟ أنتَ عطلت مننا ولا إيه؟ روحت تتقدم رجعت محتاج زقة؟ دا أنتَ على البر لسه يا جدع.
أنهى جملته ثم ألتفت لشقيقه يُهنئنه بقوله:
_مبدأيًا مُـبارك يا أبو “إيـاد” ربنا كتبلك صفتين في ليلة واحدة، أبقى بخر علشان الحسد.
قصد “تَـيام” بحديثه وقد فهم أخوه سبب حديثه لذا ضحكَ رغمًا عنه وضحك الشباب بعد حديثه فيما أخذ هو مكبر الصوت من المأذون وقال بنبرةٍ هادئة استعاد فيها ثباته ووقاره كإمام المسجد حين هتف:
_أولًا بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام سيدنا محمد خاتم الانبياء وأشرف المُرسلين، الحقيقة أني مش هقدر أوفي العلاقة دي حقها بمجرد الكلام، بس هستدل بكلام ربنا سبحانه وتعالى في قوله العزيز:
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”
جذب الأنظار نحوه بعد حديثه وأرهفت النساء بالأعلى سمعها له فيما أضاف هو من جديد مُكملًا سابق قولهِ:
_الجواز في حد ذاته هو الاستقرار الدنيوي، يعني من بعد الشتات هو محطة الوصول، علاقة لا يمكن إنسان يقدر يختصرها أو يفسرها ولم يقدر على ذلك سوى الخالق وحده، وفسرها في الآية اللي قولتها بكلمة واحدة سبحانه وتعالى شمل فيها معنى الزواج كله وهي “لتسكنوا” !! يعني إيـه؟؟ يعني أنتَ بتسكن هنا في الشخص دا، لا بتسكن البيت والا الحيطان ولا الشقة الفلانية اللي كلها عفش غالي ولا البيت الفخم، أنتَ عبارة عن قلب بيسكن قلب تاني، علاقة عبارة عن واحد تايه مش لاقي سكة، ومرة واحدة لقى الأمان بيحاوطه على شكل إنسان.
تلقائيًا رفع “يوسف” رأسه للأعلى يطالعها ليبتسم بعينيه فور وقوعها عليها وهي تبتسم عند استماعها لكلام “أيـوب”، الآن أصبح يصدق هذا الحديث، أصبح يسكنها ويتخذها وطنًا من بعد غُربةٍ قاحلة، وهي !! هي تجده أمانًا من بعد خوفٍ وقد اتصلت نظراتهما لبعضهما، وأضاف “أيـوب” من جديد متابعًا:
_طب دلوقتي كل الكلام الجميل دا وبرضه لسه في ناس مكرهانا في الجواز والعيشة ومخليينا خايفين، دول بقى أوعى تسمع ليهم، طالما طلبت العِفة وعاوز الموضوع بحلال ربنا يبقى خلاص توكل على الله وجدد نيتك دايمًا علشان الأجر، طب ليه بحب مراتي وهي بتحبني بس الحياة واقفة بينا والضغوطات مانعانا إننا نحس بقيمتنا عند بعض، لأنك مش مرتب أولوياتك، إيه هي الأولويات؟؟ علاقتك بربنا، يعني مينفعش أكون بحب مراتي بس مخلي حبها في قلبي أكبر من حبي لربنا !! لأ كدا مش هلاقي البركة، لأن الله يُغار على قلوب العباد والحُب اللي بجد اللي فيه الطرفين خافوا على بعض، طب يخافوا على بعض من إيه ؟؟ إن فيهم واحد يتوه عن غرضه في الدنيا وهي إننا هنا بنبني بيت في الجنة، يعني العلاقة غرضها أولًا وأخيرًا السكن والسكون، في مكان صالح لينا نقدر منه نروح للجنة، هل كلامي معناه إننا مش هنختلف؟.
وجه سؤاله للجميع حتى طالعوه بصمتٍ ليجيب هو بدلًا عنهم بقولهِ الحكيم:
_لأ هنختلف، وهنشد شوية ونزعل ويحصل بينا خلافات لكن العلاج لكل دا هيكون إيه ؟ هيكون في نفس الآية اللي سبق وقولتها وهو “جعلنا بينكم مودةً ورحمة” هنا الجواب، كل مرة هنتخانق فيها هتلاقي طرف بيبدي المودة والرحمة عن رأيه، وهتلاقي طرف متفاهم عن طرف، صحيح مفيش حياة بشر بتمشي مثالية دايمًا، بس في ناس فاهمة العلاقة صح وعارفة امتى المشاكل توقف ونفضل القلوب عن الحروب، الغرض الأقوى في علاقة الجواز هو إن فيه طرف من الاتنين طير عاجز وبوجود الطرف التاني بقى ليه جناحين، فصلوا على النبي وادعوا بالزواج الصالح اللي يقوينا على شر الدنيا، وربنا يعف بنات المسلمين ويكرم الشباب ويرزق كل مشتاق.
هنا تدخل “تَـيام” بصوتٍ عالٍ يردد خلفه:
_يا رب، يا رب أفطر بقى المغرب طول عليا.
انتشرت الضحكات عليهِ بينما “آيـات” في الأعلى تضرج وجهها بحمرةِ الخجل حينما توجهت الأبصار نحوها، كل الأطراف هنا آمنة في وجود من تحب وصحبة الأحب.
__________________________________
<“كُل الخطوات بدونك أميالًا، والطريق معكِ إنشًا”>
بعد مرور ساعة تقريبًا بدأ الرحيل من قبل الناسِ ليعودوا كما أتـوا، بدأوا في التحرك بعد تقديم المُباركات والتهنئة للجميع، وقد تجهز “نَـعيم” للرحيل برفقة الشباب لكن “عبدالقادر” وقف يحاول اثنائه عن قرارهِ بقولهِ:
_طب أسمع مني بس وخليك معانا، تيجي تنورني في البيت ونقعد مع بعض أنتَ من ريحة الغالي، وبعدين الشباب مينفعش تمشي كدا نتغدى سوى كلنا.
ابتسم له “نَـعيم” وربت على كتفهِ قائلًا:
_أنتَ مقصرتش في حاجة، خدنا الواجب وزيادة، بعدين الشباب دول سابوا شغلهم ويدوبك يروحوا يرتاحوا علشان شغل بكرة، ألف مبروك مرة تانية وعقبال ما نيجي نبارك لـ “أيـوب” أوعى متعزمنيش دا غالي على قلبي نفس غلاوة عيالي كلهم ومش غريب عني.
انتبه “عبدالقادر” لابنه الذي تولى مهمة توديع الناس وقال بنبرةٍ آملة في ذلك اليوم الذي أصبح يتمناه هو:
_من فرحتي بفرحته ساعتها هعزم الدنيا كلها، بس ربنا يحنن علينا قلب “يوسف” علشان نتمم الجوازة بخير، مش هقدر أبعده عن أخته في الظروف دي بس هقدر أساعد ابني أنه يتفهم وضعهم.
أقترب “نَـعيم” منه ينطق بدهاءٍ يعبر به عن مدى فهمه لشخصية الأخر بعدما تولى رعايته وتكفل به:
_”يوسف” عمره ما هيقف في وش جواز أخته علشان هو بقى في نفس وضع “أيـوب”، يبقى الحل إن “يوسف” جوازته تتم وساعتها مش هيقدر يفتح بوقه قصاد جواز أخته.
ابتسم له “عبدالقادر” وهتف يوافقه الحديث بقوله:
_فعلًا اللي ربىٰ خير من اللي أشترىٰ.
على الجهةِ الأُخرىٰ وقف “يوسف” بجوار “أيـوب” يودعا الشباب لرحيلهم مع “نَـعيم” وقد نزلت الفتيات في هذه اللحظة ومعهن “سـمارة” التي وقف “إيـهاب” ينتظرها مُبتسمًا خاصةً وهي تشعر بالسعادة هنا وسطهن وبدا ذلك واضحًا على ملامحها، فيما انتبه “إسماعيل” لـ “ضُـحى” التي وقفت تلتقط الصور برفقة “قـمر” و “عـهد” معًا ثم قامت بسحب “سمارة” معهن وهي تقول بنبرةٍ ضاحكة:
_ياختي محتاجة عزومة ؟؟ خشي مع أخواتك.
ضحك رغمًا عنه وانفرجت شفتاه عن بعضهما وهو يفكر بجديةٍ تُرى ما الذي يجعله مبهورًا بها لهذا الحد؟ ما الذي يميزه عن سواها حتى تأسره أمامها أو أمام ما يخصها حتى وإن كان موقعًا افتراضيًا تُشارك فيه بعض الكلمات، لاحظ شقيقه نظرته فاقترب منه يحمحم بنبرةٍ خشنة حتى انتبه له “إسـماعيل” وحرك عينيه نحوه فوجده يقول بحديثٍ وارى خلفه خبثه مُتصنعًا للبراءةٍ:
_إن شاء الله تبقى بطولها وSingle ميطلعش حد متكلم عليها.
عقد “إسـماعيل” مابين حاجبيه فيما ابتسم له شقيقه بإصفرارٍ وهو يكاد يُجزم أنه فهم الأخر وما يُفكر فيه، فهم أن طوال الشهر المنصرم تقريبًا شقيقه يُتابعها وانشغل بها لذا قرر أن يكشف له أوراقه.
أمرهم “نَـعيم” بالتوجه إليه وقد ذهب الشقيقان نحوه وخلفهما “سمارة” فيما وقف “مُـحي” مع “تَـيام” الذي ظل يُمازحه حتى قال الأخر له بنبرةٍ خافتة:
_أقسم بالله أنتَ رايق وأنا حبيتك، بقولك إيه؟ أنتَ تيجي عندنا يوم السمان أنا أركبك خيل، وأنتَ تشرحلي قصد كلمة الرحرحة، علشان شكله موضوع طويل أوي.
انتبه لهما “يـوسف” الذي أقترب منه يسأله بسخريةٍ:
_وهو أنتَ بروح أمك لسه محتاج رحرحة؟؟ أكتر من كدا إيه مش فاهم؟ مش فاضل غير إنك تدخل موسوعة، أتهد شوية بقى، يخربيت دي جينات مهببة.
ضحك “تَـيام” عليهما وقال بسخريةٍ يمازحهما:
_ما تسيب الراجل يرحرح، الله، بعدين دا هيركبني خيل في السمان يعني بيحققلي حلم حياتي أهو، متبقاش راجل مقفل.
رفع “نَـعيم” صوته يُنادي ابنه الذي ودع “تَـيام” و “يوسف” أيضًا وذهب إلى سيارة والده يجلس موضع القيادة، فيما انتبه “أيـوب” إلى زوجته التي أقتربت تجاوره وابتسم هو لها حين سألها عن رأيها في حديثه:
_إيه رأيك؟؟ سمعتي كلامي؟.
حركت رأسها موافقةً ثم هتفت بتلقائيةٍ حماسية تقول:
_أنا عندي سؤال إزاي المتحف سايبك تمشي كدا من غير ما يحطوك فيه؟؟ شكلك متعرفش إنك تُحفة فنية.
رفرف بأهدابه عدة مرات تِباعًا وقد ابتسم رغمًا عنه حتى توسعت بسمتها هي الأخرى ثم تمسكت في ذراعه تسأله باهتمامٍ:
_إيه رأيك بس في شكلي ؟.
تفحصها بعينيه ثم هتف بنبرةٍ هادئة بعدما تيقن أنه فشل في ترك كل يخطفه ويهويه وكأنها هي الهوى والقلب على يديها أهتوى أو لربما كان قلبه مُتعطشًا ومعها بحبها قد أرتوىٰ:
_اسم على مسمى والله، ياخد جايزة اللي نقى الاسم دا.
تورد وجهها بخجلٍ وسألته بنبرةٍ خافتة:
_يعني الاسم ماشي مع الشكل ؟؟.
حرك رأسه موافقًا وهتف بصدقٍ ردًا عليها يُخبرها بما فكر فيه:
_مكانش ينفعك غيره وأنتِ فيكِ كل حاجة منه، علشان كدا اللي أختاره كان فنان، أكيد شاف الحاجة اللي أنا شايفها دي، فتنة، المعنى الحرفي ليكِ إنك فتنة عاوزة قلب تَقي علشان ميمشيش ورا هواه، اسمك هو هو وصفك.
_ابتسمت “قـمر” له وأرادت أن تستغل هذه المناسبة وهدوءه حتى تسأله عن ماضيه تود منه المشاركة في كل شيءٍ وخاصةً حالته منذ أسبوعين، كادت أن تسأله لكن صوت “عُـدي” جعلها تنتبه له لذا تركته وخرجت فيما وقف هو ينظر في أثر رحيلها حتى نزلت السيدات من الأعلى وتنحى هو جانبًا.
نزلت حينها “جَـنة” تلك الفتاة التي كانت تُحب “أيـوب” أو توهمت بذلك، وخلفها كانت “مارينا” و “مهرائيل” و “تريز” ونساء الحارة مع بعضهن حتى وقع بصرها على “قـمر” وتلقائيًا استقر البصر عليها وهي تقارن بينها وبين الأخرىٰ، تُرى ما الذي يُميز الأخرى عنها !! في الشكل هي الأجمل وفي الهيئة كانت هي ترتدي الملابس الشرعية لكنه لم ينتبه لها، وقفت تتابعها حتى أقترب “أيـوب” يجاور زوجتهِ، وحينها ابتسمت بعينين دامعتين وهي تتمنى أن تقف مع شخصٍ مثله يُحبها لشخصها كما أحب “أيـوب” زوجته التي حقًا تبدو عليها الطيبة.
وقف “أيـهم” بجوار “بيشوي” الذي راقب خطيبته بعينيه حتى حدثه بسخريةٍ الأخر يُثير غيظه:
_إيـه ؟؟ عم ملاك خلع وسابك متعلق؟.
انتبه له الأخر فقال بخبثٍ بعدما فشل الأخر في استفزازهِ:
_دي خطة يا باشا متفقين عليها، قولتله يريح شوية علشان الخطة الجاية مفيش خطوبة زي ما حبيبك عاوز، جواز علطول، ولو هو مَلاح فأخوك غواص في المياه.
ابتسم “أيـهم” له وأدرك أن من يقف يأخذ كافة الأمور لصالحه مهما كلفه الأمر في ذلك، وقد أقترب منه “يـوساب” ابن خالته الذي قال بسخريةٍ بعدما استماعه لحديثه:
_هتعملها وتخلع وتسيبني؟؟.
انتبه له “بيشوي” وقد رفع ذراعه يضعه على كتِف الأخر وهو يحدثه بدهاءٍ قائلًا:
_أهو أنتَ كدا مش صنايعي بقى، يا عبيط أفهم، أنا لما أبقى جوز بنته وليا كلمة في بيته هقدر أمشي كلمتي هناك، وساعتها هعمله البحر طحينة وهعبيهاله في سندوتشات كمان، ولو كالها هيقولي تسلم إيديك.
ضحك “أيـهم” على طريقته فيما قال “يوسـاب” بطريقةٍ مصطنعة يمازحه:
_شوف وأنا اللي قولت عليك ندل وهتبيع أخوك، طلعت ندل ومستغل مع بعض !! الدنيا جرى فيها إيه ؟ فين الشهامة وفين المرجلة فين الكنيسة خليني أروح أعمل نص إكليل.
ضحك “أيـهم” عليه وحرك رأسه للجهة الأخرى فوجد زوجته تنزل الدرج برفقة شقيقته وابنه أمامها، ترك حينها موضعه وأقترب منها يمد كفه لها وهو يقول بنبرةٍ هادئة بعدما ابتسم لها:
_هاتي إيدك، أظن دلوقتي بقى حقي.
ابتسمت له “آيـات” ووضعت كف زوجته في كفه ثم تركتهما وأخذت الصغير الذي ضحك لهما وتحرك معها وقد سألها “أيـهم” باهتمامٍ حينما لاحظ برودة كفها:
_مالك يا “نِـهال” ؟؟ فيه حاجة ؟.
نظرت حولها تتفحص المكان وهتفت بنبرةٍ أقرب للبكاءِ في حشرجتها:
_أنا خايفة، ومش عارفة من إيه.
رفع كفه الأخر ليحتوي كفها بين كلا كفيه وهتف يُطمئنها بنبرةٍ رخيمة:
_مش عاوزك تقلقي من أي حاجة، هنروح دلوقتي ولو فيه حاجة قوليها، متخافيش أنا معاكِ أهو، وحدي الله بس، عارف إن فيه حاجات كتير عاوزة تقوليها وأنا زيك برضه، اتفقنا، اضحكي بس يا ست حلويات.
ضحكت له من عينيها اللامعتين فيما لثم هو جبينها ثم أشار له حتى تذهب معه، استطاع في ثوانٍ أن يُبدل حالتها، أراها التفهم والتقدير دون حتى أن تخبره بما يُخيفها، هواجس الماضي عادت لها وخشيت أن يفعل مثلما حدث لها على يد سابقه، نزلت واقتربت من السيارة وهي تتمسك في كفهِ وقد أقترب منها والدها يُهنئها واحتضن وجهها بين كفيه وقال بنبرةٍ أقرب للبكاءِ:
_محدش منهم جه ولا وقف معايا في فرحتك، ودا خلاني اتأكد إني كنت غلطان، علشان كدا خلي بالك من نفسك ومن جوزك ومن “إيـاد” حطيهم في عينك.
حركت رأسها موافقةً فيما انتبه هو لـ “أيـهم” وحدثه بنبرةٍ هادئة وكأنه يتوسله بحديثه أكثر من كونه يطلب منه:
_عاوزك تحطها في عينك ويا رب تكون عوض ليها، مش عاوزك تزعل مني بس أنا أب ودا دوري أني أحافظ على اللي مني وليا.
ابتسم له “أيـهم” وحدثه بنبرةٍ هادئة ردًا عليه بما يرفع عنه الحرج:
_متقولش كدا دا حقك، وإن شاء الله هتتأكد بنفسك إني مش وحش ولا نيتي فيها شر، أنا راجل بفهم في الأصول وعندي أخت بنت، يعني أكيد هخاف آذي بنت الناس اللي معايا.
رأى “شلبي” الصدق في عينيه لذا ربت على كتفه ثم احتضنه ومسح على ظهره وهو يدعو لهما ليفاجئه “أيـهم” بقولهِ:
_عاوزك تعتبرني الابن اللي ربنا كرمك بيه، يوم ما هتفتحلي قلبك وتقولي أنتَ ابني هتأكد ساعتها إنك مش شايل مني ولا زعلان وأنا لو عليا هحطها في عيني، أنا شقيت كتير قبل ما أوصلها هنا.
ابتسمت هي له ولوالدها ثم استقبلت توديع أسرتها والبقية وشقيقتيها بأطفالهن لترحل بعدها سيارة زوجها وخلفه بقية السيارات و “أيـوب” يُتابع رحيل الناس وتولى مهمة تسليم مفاتيح الدار بعدما تُرِكَ هنا بمفرده لكن “يوسف” أقترب منه يحدثه بنبرةٍ هادئة وهو يقول بضجرٍ:
_خلص علشان أروح يلا.
انتبه له “أيـوب” وأرجع رأسه للخلف حتى تتسنى له رؤيته وهو يقول بسخريةٍ ردًا عليه:
_ليه أنتَ مدايني؟ ما تروح يا بشمهندس.
زفر “يوسف” مُطولًا وهتف بنفس الجمود:
_أنا غلطان أني مش عاوز أسيبك لوحدك، متربيتش تقول إيه بقى ؟؟ خلص أنا جعان ماكلتش من الصبح.
أغلق “أيـوب” باب الدار ثم أغلق الباب الحديدي وقال بنبرةٍ هادئة بعدما ابتسم للأخر:
_خلصت أهو، على العموم الأكل وصل لعندكم، عملنا أكل وراح لكل الحبايب، إلا لو مش بتحبني بقى يبقى فيها كلام تاني دي.
ابتسم “يوسف” له وسأله بقلة حيلة رغمًا عن رغبته في السكوت:
_طب عاملين أكل إيه ؟.
جاوره “أيـوب” وهو يقول بحماسٍ:
_كل ما لذ وطاب، محاشي وصواني وفراخ، الحج موصي على الأكل للكل، وهتروح تلاقيه سخن ومستنيك، على فكرة !! فيه ورق عنب.
توسعت ضحكة “يوسف” وقال بمزاحٍ بعد جملته الأخيرة:
_أنتَ بقيت مربع في قلبي، تيجي تشوف؟.
ضحك الأخر له ثم رحل معه، الإثنان تحركا مع بعضهما يستأنسا ببعضهما، “يوسف” يؤمنه من أي غدرٍ قد يلحقه على أيدي من يحاولون الوصول إليهِ، و “أيـوب” يحاول إدخال الأُلفة في علاقتهما وحتى الآن لم يَفهم سبب حبه ورغبته في مصادقته، لكن كلاهما لن يُنكر أن الطريق يلزمه وجود الأخر معه.
__________________________________
<“ياليتنا ما أحببنا، فقد جُرِحنا من الحب وممن أحببنا”>
لما لا تبقى الأمور مثل بداياتها دومًا؟
لو كنا نعلم أن نهاية علاقتنا بمن أحببنا ما كنا أخطئنها ذات يومٍ وأحببنا، تشبثنا وتعلقنا وتمادينا بالرغم من علمنا إننا أخطئنا في الاختيار، وقد جلست “نـور” بجوار والدها الذي استعاد صحته من جديد ونزل من جديد يُتابع عمله ثم يعود البيت بأكثر حيوية ونشاط عما سبق وكأن تواجدها معه هو الذي تسبب في ذلك.
وقع بصرها في الحديقة المجاورة على “سـراج” الذي كان يتحدث مع “جـودي” يتابع معها في الهاتف مواعيد استذكار دروسها ويُعطيها الإهتمام الذي يحمله في قلبه لها وأضاف يُذكرها بقوله:
_سيبتك تروحي معاهم أهو، تيجي تنامي علطول علشان بكرة تذاكري وتروحي المدرسة بعد بكرة، تمام ؟؟ أنا مستني أهو في الجنينة أشطر منك وبشتغل.
ابتسمت على مظره ولمعت عيناها بوميضٍ حينما رسمت هي نفس الصورة لنفسها مع الصغيرة وهي بداخل بيته تهتم بهما وباستذكار دروسها وتكون أول مسئولية تتولاها هي.
نزلت الدموع من عينيها وارتجف قلبها بعد فشلها في تحقيق كل أحلامها، حتى حلم نسيانه فشلت به وعادت من جديد تلتقي به وكأن كل الطُرق تُعاندها حتى الطريق الذي جمعها به للمرةِ الأولى، انتبه لها والدها الذي رفع رأسه عن هاتفه ووزع نظراته بينهما، ولمح “سـراج” الذي طالعها بطرف عينه وهي يبدو أنها شردت في مكانٍ أخر غير مكانهما.
ذهبت في رحلةٍ مُطولة إلى الماضي حيث اللقاء الأول الذي جمعها به بعدما تزوج “نـادر” من “شـهد” وخسرت من ظننته حبيبًا لها ومن كانت رفيقتها، شردت في اللقاء الذي تسبب في هذه المعرفة.
[منذ ثلاث سنوات]
حينها كانت في أوج لحظات صدمتها، لم تفهم كيف سارت الحياة حتى وصلت الأمور إلى زواج “شـهد” من “نـادر” بدلًا من “يـوسف” الذي علم الجميع بعلاقتهما سويًا وانتظروا زواجهما، وحينها لم يختلف عن حالها حال “يوسف” الذي تلقى صدمة بمثابة صفعة على صفحة وجهه، وقتذاك كان شاغله الأكبر الرحيل من القاهرة والإرتماء في أحضان الغُربة من جديد، لكن أعماله هنا كانت سببًا لعرقلة حركته وقد هاتف “نـور” ذات يومٍ يطلب منها المجيء إلى الكافيه الخاص به.
تعجبت هي من مطلبهِ وذهبت إليه بملامح بدا عليها الحزن لأجلهِ هو قبلها هي ذات نفسها، فشلت في مواساته و كذلك أيضًا كل من حولهِ، صمم على الرحيل من هنا ودبر كل شيءٍ لذلك، أما هو فوقف يستند على خشب مكتبهِ يُطالع الحائط المقابل له وقد كتب هو فوقهِ جملة أحد الشُعراء القدماء تحديدًا “عبدالرحمن الأبنودي” يُرثي بها غياب شقيقته:
_”ضاع الونس يا قمر غايب
بعدك ماليش أي حبايب”.
حينها لمعت العبرات في عينيه وبدا الألم واضحًا عليه، وكأنه كُتِبَ عليه فراق كل أحبته، لكن سيبقى غياب أسرته عنه هو الألم الأكبر، تألم وعاد لبيتهِ وجده فارغًا بدلًا من امتداد الازرع لاحتضانه، حتى الأزرع الموجودة اتصفت بالقسوة وهي تتعمد الضغط على جرحهِ.
دلفت “نـور” له تسأله عن أحواله فوجدته يبتسم بسخريةٍ ثم هتف ردًا عليها بسخريةٍ مُوجعة:
_متسأليش علشان أنا مش بخير، المهم يا “نـور” أنتِ مش غريبة، وعارفة إني بثق فيكِ، أنا مش هقدر أفضل في القاهرة تاني، المكان هنا بيوجعني، كل ما تيجي فترة كويسة أحاول فيها أنسى اللي فات تقلب بوجع أصعب، علشان كدا أنا هسيبلك المكان دا، خلي بالك منه يا “نـور”، كل حاجة هنا تخص “قـمر” أختي، كل تفصيلة هنا خاصة بيها هي عملتها بحب، بس غصب عني أني أفضل، لولا ظروف “إيـهاب” والضغط على “إسماعيل” كان زماني سيبت ليه المكان دا، مش هوصيكِ.
اقتربت تسأله بعينين دامعتين عن حال قلبه بعد خُذلان الأخرى له:
_طب أنتَ حاسس بإيـه؟؟.
رفع عينيه نحوها أولًا ثم توجه ببصرهِ نحو الحائط يشير عليه وهو يقول بنبرةٍ مُحشرجة أتضح بها الوجع البائن في كل ذرة صغيرة به:
_دا إحساسي بالظبط، ماليش أي حبايب.
ابتلع الغصة المريرة في حلقهِ ثم مد يده لها بدفترٍ احتوى في داخله على كل شيءٍ يخص مكانه ثم ودعها وقال بنبرةٍ جامدة وكأنه يهرب من نفسهِ قبل الأخرين:
_أشوفك على خير.
رحل من المكان بعدما ألقى مسئولية المكان بأكملهِ على عاتقها، لكنه تعمد ذلك حتى يُشغلها عن وجعها وصدمتها في رفيقتها، أراد أن يُبعد الحزن عن طريقها بطريقةٍ غير مُباشرة، أما هي فتولت المهمة بعزيمة كبرى لأجلهِ فقط، أرادت أن تحمي ممتلكاته ولم تنتبه من صاحب المكان المقابل لها الذي صادفها في اليوم الثاني.
اللقاء الفعلي الأول الذي جمعه بها كان عند ذهابها للعملِ مُبكرًا عن الجميع في اليوم التالي، هناك ألتقى بها “سـراج” الذي تعجب من تواجدها وكأنها صاحبة المكان حتى تحرك إليها يسألها بتعجبٍ:
_هو “يـوسف” باع المكان دا ؟؟.
رفعت رأسها نحوه وسألته بتعجبٍ هي الأخرى:
_أنتَ بتسألني أنا ؟!.
رفع حاجبيها باستنكارٍ وهتف بسخريةٍ ردًا عليها:
_هو أنا أهطل يعني علشان أكلم اليُفط اللي جنبك؟ بسألك أنتِ يا ست، فين “يـوسف”؟.
زفرت بقوةٍ ثم هتفت بجمودٍ:
_”يوسف” راح شمال سينا، قرر يقعد هناك فترة وأنا ماسكة المكان دا لحد ما ربنا يوفقه ويخلص وييجي، خير حضرتك مين بقى ؟؟.
ابتسم لها بإعجابٍ وهتف بصراحةٍ يُلقيها أمامها لم تعهدها سوى من “يـوسف” فقط وكان هذا الثاني الذي وجدت به نفس مقدار الوقاحة:
_أنا صاحب الكافيه اللي قصادك دا، يعني جارك، فلو أحتاجتي حاجة محسوبك موجودة والجيران لبعضيها.
رفعت حاجبيها باستنكارٍ شديد فيما ابتسم هو ابتسامة فَرِحة ثم رحل من المكان لكنه بين الحين والأخر تابعها بعينيه وكأنه يود الاستقرار هُنا، ظل هكذا طوال اليوم يراقبها وهي تتولى المسئولية دون أي تخاذل منها وفقط عاونها في ذلك “إسـماعيل” الذي تكالبت عليه الهموم بعد سجن أخيه ورحيل “يـوسف” وطرد “مُـحي” من البيت ليصبح هو بمفردهِ.
[عودة إلى هذا الوقت الحالي]
خرجت “نـور” من شرودها على صوتهِ حينما مد كفه لوالدها بالدواء يُعطيه له بعدما شردت هي عن ذلك فوجدته يُضيف بنبرةٍ هادئة:
_اتفضل، ياريت تخلي بالك.
حرك “عـادل” رأسه موافقًا فيما مسحت هي دموعها التي عَلُقَت بين أهدابها ورأت أن تواجدها هنا يُحييي الجراح من جديد لذا تسرعت في قولها حين هتفت:
_بابا…
أنا لازم أسافر تاني علشان فيه حاجات هناك لازم أخلصها، أنا جيت فجأة وللأسف ورقي وكل حاجة هناك واقفة وشبه عطلانة، كام يوم كدا وهمشي.
انتبه لها “سـراج” ووزع نظراته بينهما وسأل والدها بعينيهِ عن ردهِ بينما هي لم تمهل كليهما الفرصة للحديثِ ورحلت من أمامهما تلج للداخل فيما أتضح الحزن على والدها من جديد وهو يقول بنبرةٍ موجوعة:
_ليه يا “نـور” ؟؟ ليه مُصممة تكوني سبب في وجعي.
ابتسم له “سـراج” بسخريةٍ وتحرك نحو بيتهِ يجلس كما كان في موضعهِ لكن هذه المرة تبخرت كل أماله مثل السراب تمامًا، تواجده أمامها يُحيي جراحها وتواجدها هي أمامه يذكره بمدى وضاعته وعدم وفائه بالوعد، لذا يجب أن ترحل حتى يرحم كلاهما الأخر مما يُسببه له من عذابٍ،
هذا هو حديث العقول،
أما القلوب فهي عاشت بوجعٍ ترك بداخلها الندوب،
والقلب يصرخ مُستغيثًا ألا لَيتَ بذنب الحُب ما بُليتَ،
فالقلب كان طاهرًا لم تعرفه آثامٌ والآن…
الآن الحب أغدقه بالذنوب..
فياويلنا من حُبٍ يؤلم القلوب.
__________________________________
<“ليس غريبًا هو مني، هو أخى”>
في بعض الأحيانِ نكره فكرة الرحيل بالرغمِ من عدم انتمائنا للمكانِ، نكره فكرة إنسحاب البُساط من أسفلنا ونحن نشعر بالأنسِ، في بعض الأحيان قد يتوجب علينا البقاء بالرغمِ أننا يُلزم علينا الفراق، نُرغم على أفعالٍ لم نحبها، لكن ما في حيلةٍ غيرها، هكذا جلس “إسماعيل” في سيارته بجوار مقعد القيادة الذي تولى مهمة قيادتها “إيـهاب”.
حينها نظر بطرف عينيه يُراقب شقيقه الذي شرد بملامحٍ مُبهمة لم يفهم منها أي شيءٍ لكنها أثارت فضوله حتى رفع حاجبه ثم قام بتشغيل الأغاني داخل السيارة حتى يسرق أنظاره من جديد بعدما ارتفعت كلمات الأغنية التي قصدها هو عن عمدٍ بعدما لمح بها لزوجتهِ ذات مرةٍ:
_”أنا عيني منك وروحي فيك
روحي فيك وبحبك وهموت عليك..
هموت عليك ..أنا عيني منك وروحي فيك
روحي فيك وبحبك وهموت عليك..
هموت عليك… متسبنيش محتاجلك
ليل ونهار بندهلك ومتسبنيش محتاجلك.
انتبه له شقيقه فسأله بنبرةٍ جامدة:
_أنتَ بتعمل إيه يا “إيـهاب” ؟؟ أقفل يا عمنا.
رد عليه الأخر بنبرةٍ ضاحكة يمازحه:
_إيه يا عم !! بلمح لمراتي، اسمع من أخوك الأغنية دي بتجيب والله، الحريم بتحبها، صح يا “سـمارة” ؟؟ مش أنتِ بتحبيها وبتجيب معاكِ؟؟.
حركت رأسها موافقةً وهتفت بنبرةٍ ضاحكة:
_آه والله يا أخويا، أول ما شغلهالي لما كنت زعلانة منه صالحته علطول، معرفش دا أنا بس اللي كدا ولا كل الستات مخها مهوي زي مُخي كدا.
ابتسم لهما “إسـماعيل” وقال بنبرةٍ خافتة:
_ربنا يهني “سعيد” بـ “سعيدة” يا ستي.
بعد مرور بعد الوقت تم توصيل “جـودي” إلى بيت خالها بعدما تولي “مُـحي” هذه المُهمة وعاد من جديد لمهمة القيادة، وقد وصلوا إلى البيت تِباعًا وذهب كلٍ منهم إلى مكانهِ المفضل، “إيـهاب” أخذ زوجته إلى شقته و “نَـعيم” دلف مكتبه، و “مُـحي” جلس في فناء البيت، بينما “إسـماعيل” ذهب إلى خيله الملقب بـ “قـمر”.
وقف أمامه يبتسم له ثم هتف بنبرةٍ هادئة يخبره عما يشعر بهِ تجاهها ويشرح لها باستفاضة عن كل ما يحمله قلبه:
_أنا جيت أقولك علشان مبعرفش أقول حاجة جوايا لحد، بس أنا مخطوف ومشدود، فيه حاجة جوايا غلط، أنا كنت مرتب أموري على حاجات كتيرة ومظبط حالي، بس دي شغلتني، ضيعتني من نفسي، بقيت حاسس أني ناقصني حاجة وخدت بالي منها لما هي ظهرت، مين دي؟ وأنا من بعدها مين ؟ ولو جيت أقولها على اللي جوايا هقولها إيه ؟ أقولها أنا واحد ملبوس ؟ ولا واحد أبوه باعه وهو صغير؟ يارتني ما شوفتها.
هتفها بوجعٍ لمعت عيناه به، فالخوف لم ينفك عنه وقلة الحيلة لن تتركه هو دومًا يعجز عن التصرفِ بشأن أموره هو فكيف يواجهها بماضيه سواء إن كانت هي أو غيرها من الفتيات؟ كيف لمثله أن يشارك غيره حياة طبيعية دون أن يخبرها بحالتهِ ونوبات خوفهِ وقدرة الأخرين عليه في بعض الأحيانِ؟ حالته دومًا تثير جدلًا من قبل الأخرين سرعان ما ينقلب إلى شفقةٍ.
في شقة “إيـهاب” جلس على الفراش يتسطحه بشرودٍ في حال أخيه وهو يفكر في حاله المُتبدل وفي البسمة التي تُزاحم وجهه العابس، وفي الإشراقة التي تظهر عليهِ عند أي أمرٍ يخصها، هل من المُمكن أن تكون هي السبب في فرحة أخيه؟ لما لا ؟ من الأساس أخيه دومًا محط أنظار الفتيات، بسبب وسامته المتواضعة وشهامة طبعه مع الغريب قبل القريب، لين قلبه الذي يتصف به حتى أن القسوة لم تعرف طريقه، فقد حمل الكثير من الصفات الجيدة في طباعهِ.
خرجت “سـمارة” من المرحاض بعدما ارتدت ثياب نومها وتخلصت من ثِقل الفستان اللذي كانت ترتديه حتى إنها غمغمت بعدة كلماتٍ لم يسمعها زوجها وقد رفعت أحد حاجبيها وهي تطالع انعكاس صورته بالمرآةِ لتجده شاردًا بملامح منبسطة وكأنه يفكر في حبيبته؟؟.
اغتاظت من تجاهله لها لذا قررت الإعتماد على دلالها الأنثوي واقتربت منه تندس بجوارهِ ووضعت رأسه على صدره وهي تسأله بنبرةٍ هادئة مُطولة تتكيء بها على حروفها:
_بتفكر في إيه ومين يا “عـمهم”؟.
أخفض عينيه نحوها ثم هتف بلامبالاةٍ دون أن يهتم لقربها:
_هكون بفكر في مين يعني؟.
رفعت جسدها قليلًا حتى يتسنى لها رؤيته وهي تطالعه بعينين مُغلقتين بعدما ضمت جفونها على بعضهما، ليحرك هو ذراعه يقربها منه ويُعيدها إلى سيرتها الأولىٰ تضع رأسها فوق صدره وهو يضمها ثم هتف بقلة حيلة يُشاركها ما يفكر فيه:
_بفكر في “إسـماعيل” وحاله، الواد بقى بيسرح كتير ويفكر أكتر وكأنه تايه من أهله، وعمره ما هيقولي أنا حاجة، علشان كدا بحاول أضغط عليه لحد ما يقولي هو من نفسه، أو ينطق باللي هو عاوزه.
حركت رأسها موافقةً بتفهمٍ وسألته بحيرةٍ عادت لها من جديد:
_هو ماله بس يا أخويا، ماهو الجدع الله يحرسه من العين زي الفل أهو لا بتاع برشامة ولا سيجارة زي المقاطيع اللي تحت، ولا عيونجي وبصباص زي الرجالة الناقصة ولا حتى بتاع ٣ ورقات، دا طيب وغلبان والله.
زفر “إيـهاب” مُطولًا يخرج الثقل الموجود فوقه صدره وهو يقول بقلة حيلة يوافقها بها في حديثها:
_أنا معاكِ يا ستي هو أنا كدبتك، بس أنا حاسس كدا إن “إسـماعيل” بيحب وحاسس أنه مشغول بواحدة، بقولك إيه؟؟
انتبهت له ورفعت رأسها نحوه تسأله بعينيها فوجدته يقول باقتراحٍ عليها يطلب منها بهدوءٍ:
_ هو علطول بيقول إنك أخته، اسأليه كدا يمكن يقولك حاجة، يمكن يقع بلسانه معاكِ، أنا لو سألته هيتحاوط عليا، لكن أنتِ مش هيقدر يكدب، بس أوعي تقولي إني أنا اللي طلبت منك، عاوزك تطلعي رباية “إيـهاب الموجي” وتوريني بقى التلميذ هيعمل إيه ؟؟.
ابتسمت هي بفرحةٍ ثم شددت احتضانها له وهي تقول بحماسٍ كبير نتيجة ثقته بها:
_هشرفك يا “عـمهم” وأرفع راسك كمان.
ضحك رغمًا عنه ثم حرك رأسه يلثم جبينها ورد عليها بصدقٍ يستغل لحظة الصفاء هذه بينهما:
_طول عمرك رافعة راسي حتى قدام نفسي إني اختارتك.
كان صادقًا في هذه اللحظة ورأتها في عينيهِ، رأت صدق كلماته تنطقها ملامحه وتخبرها عن فخره بها وحاجته الدائمة لها وهي دومًا تُلبي نداء قلبه، دومًا تنصره حتى أمام نفسه، منذ اللحظة التي قرر فيها أن يتولى مهمة حمايتها حتى هذه اللحظة التي لم تفارقه بها حتى بخيالهِ.
__________________________________
<“نأسف للحاضر، فالماضي أثره لم يَزُل”>
فرحت جدران البيت بعدما إلى هُنا آليت،
السعادة تنطقها الوجوه، والافعال صوتها مسموع، والجميع هنا أكثر من مُرحبين وكأنها فرحتهم فرحة عودة الغائبين، وصلت “نِـهال” إلى البيت برفقة الفتيات مع بعضهن فيما أنتظر في الأسفل “أيـهم” حتى يطمئن على ابنه الذي نام على ذراع عمهِ، وقد دلف “بيشوي” البيت يُعطي صديقه ما أراده بعدما أوصاه بهذا الطلب.
نزلت الفتيات تباعًا برفقة “آيـات” حتى قالت “مارينا” بنبرةٍ ضاحكة:
_تصبحوا على خير ألف مبروك، سلام بقى علشان عندي إمتحان بكرة الصبح.
ضحكوا الجميع عليها حتى “أيـوب” نفسه فيما قرر أن يثير “تَـيام” استفزازها بقولهِ:
_يا بنتي أنتِ لسه بتمتحني؟؟ إيه كل دا ؟؟ بقالك أربع سنين عندك إمتحان، شكلك سقيطة وفاشلة والله.
هتفت من بين أسنانها بغيظٍ:
_يا بارد أنتَ مالك ؟؟ روح يا رب تفضل خاطب كدا وكلهم معلقينك في الهوا، علشان تبطل ترخم عليا، أصلًا أنا هخلي “آيـات” تخلع منك، البت عاقلة حرام والله.
ضيق جفنيه وأخرج هاتفه وهو يقول بنبرةٍ خبيثة ردًا عليها بعد حديثها الأخير:
_رقم عمو “جـابر” دا غريب أوي، استنى كدا أكلمه أقوله على الناس اللي بتروح الجامعة تاكل وتتصور بس، يمكن يكون ليه صرفة تانية بقى.
كادت أن تصرخ حتى تحدثت “مهرائيل” بنبرةٍ ضاحكة:
_قولتلك دا محدش يثق فيه، أهو بيذلك أهو، مصانش العيش والملح اللي بيننا، ربنا يهدي.
تدخل “بيشوي” يرد عليها بقوله:
_حلاوتك أنتَ يا حكيم يا راسي.
كتمت ضحكتها ثم أشارت للخارج وهي تقول بنبرةٍ هادئة بعدما استعادت ثباتها:
_يلا بقى كدا كتير، خلونا نروح نشوف ورانا إيـه.
فرغ البيت من الجميع عدا أهلهِ وقد أقترب “أيـهم” من ابنه على ذراع أخيه يُلثم جبينه ويطمئن عليه ثم تحرك نحو الدرج لكي يصعد إلى شقته التي تبدلت كُليًا ترحيبًا بالعروس الجديدة، فيما رفع “أيـوب” صوته بسخريةٍ:
_إيـه يا أبو “إيـاد” ؟؟ أنتَ مش المفروض متجوز علشان”إيـاد” ولا إيه ؟؟ هفضل شماعة هنا طول الليل؟.
هتف “أيـهم” ردًا عليهِ بنبرةٍ ضاحكة دون أن يلتفت إليه:
_خش نام ياض وغطي الواد كويس.
قام “أيـوب” بنقل الصغير على ذراعهِ الأخر وتوجه به إلى غرفته، أخفض عينيه يطالع الصغير الذي غلبه النعاس وغلب حماسه وفرحته أيضًا، حتى انتهى به الحال هنا على ذراع عمه.
في الأعلى نزلت “آيـات” ومعها “وداد” بعدما تم توصيل “نِـهال” إلى غُرفتها، تنتظر زوجها الذي دلف البيت لتوهِ وأغلق الباب بالمفتاح لتأتي ذكرى سيئة مثل هذه تهجم على عقلها جعلت الدمع يترقرق بعينيها وخاصةً حينما دلف هو الغُرفة، فقد هربت الدماء من جسدها الذي تيبس مثل قطعة الخشب، ومع اقتراب خطواته يزداد الخوف أكثر حتى أقترب منها يبتسم لها وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
_نورتي بيتك يا عروسة، إيه رأيك؟.
كان يسألها عن الغرفة بينما هي وقفت أمامه صامتة وشاردة حتى نزل الدمع من عينيها اللامعتين وقد انتبه لها “أيـهم” فاقترب منها يسألها باهتمامٍ بعدما رأى الحزن عليها:
_مالك يا “نِـهال” ؟ أنتِ كويسة؟.
حركت رأسها نفيًا وبكت من حتى نظر هو حوله ووقع بصره على طاولة الطعام وخاصةً زجاجة المياه التي تتوسطها، حينها قام بأخذها ثم اقترب منها يعاونها على الارتشافِ منها بسبب رجفة جسدها، مما جعلها تتنفس بصوتٍ مسموعٍ وقد ازداد قلقه وسألها باهتمامٍ تفاقم عن سابقهِ:
_أنتِ كويسة؟ لو فيه حاجة قوليها، عاوزة إيه ؟.
رفعت كفيها تمسح وجهها ثم هتفت بنبرةٍ مختنقة من البكاء:
_ممكن تديني فرصة ؟؟ أنا مش هقدر والله اتأقلم بسرعة كدا، أنا خدت وقت كبير بحاول أنسى اللي حصل فيا، وللأسف أنا فشلت في كل دا، عارفة إنك هتضايق بس والله أنا…أنا لسه بخاف.
تجمدت ملامحه بعض الشيء بعدما ضربت هي بخياله عرض الحائط، أراد أن يخبرها بكل شيءٍ أوصله إلى هنا بجوارها وهي تخبره أنها تريد فرصة حتى تكون العلاقة بينهما طبيعية، لم يعرف بماذا يجاوبها لكنها رآت في عينيه التردد فأضافت تعتذر منه بقولها:
_أنا آسفة والله، بس أنا خايفة.
نزلت دموعها من جديد وخيم عليه الحزن لكنه في نهاية الأمر رجلٌ تربىٰ على الشيم الأصيلة والخصال الكريمة، هل يُسيء لصفات الرجولة لمجرد مشاعر يمكنه التحكم فيها؟؟ أم ينصاع خلف أهوائه ويُجبرها على وجوده؟ وقع في فوهة بركانٍ يُسمى بركان الفكرِ الذي ينفجر بأي لحظةٍ يدمر كل شيءٍ، لكنه تدارك الأمر وهي تطالعه بخوفٍ حتى ابتسم لها وقال بهدوءٍ:
_براحتك يا “نِـهال” مفيش حد ممكن يجبرك على حاجة حتى لو أنا نفسي، أنا مش جاموسة ماشية من غير عقل، البيت بيتك وفيه حاجات كتير لسه غايبة عننا منعرفهاش، المهم إنك معانا هنا، وإحنا معاكِ هتروحي مننا فين؟ متزعليش أنتِ نفسك وقومي أقلعي.
كان يسير في حديثه مستقيمًا حتى سلك مسارًا يختلف عن سابقه بكلمته الأخيرة التي جعلتها تطالعه بعينين مُتسعتين بخوفٍ ليبتسم هو ويضيف موضحًا:
_قومي اقعلي وألبسي إسدال الصلاة علشان ربنا يكرمنا مع بعض، ومش عاوزك تزعلي نفسك ولا أي حاجة تخوفك، وبرضه أنا هنا جوزك وصاحبك وأخوكِ، واللي يحصل بيننا عمره ما يخرج برانا إحنا الاتنين، قومي علشان نصلي يلا.
حركت رأسها عدة مرات توميء له وقبل أن تتركه سألته من جديد باهتمامٍ عن حالهِ:
_طب أنتَ مش متضايق مني؟.
حرك رأسه نحوه واستقر ببصرهِ على ملامحها لطرفة عينٍ عابرة ثم ابتسم لها مُجبرًا على هذا أمام ملامحها وهو يقول بثباتٍ ينفي من خلاله ظنونها:
_لأ والله مش متضايق، حتى أمسكي الشنطة دي.
مد يده لها بالحقيبة الورقية السوداء حتى أخذتها هي منه لتجد بداخلها علبة مُغلفة لم تعرف ماذا يوجد بها لكن وقع بصرها على المنديل الخاص بعقد القران الخاص بهما وأخرجته لتجد اسمها يجاور اسمهِ وأضاف أسفلهما الجملة التي أملاها عليه قلبهُ عند رؤيتها في يوم رؤيتهما الشرعية:
_”البيت الأول لم يكن سكنًا لكَ
بل كانت محطة عابرة،
والآن مرحبًا بِكَ في محطة الوصول”
حركت عينيها نحوه من جديد فوجدته يقول بنبرةٍ هادئة بعدما ابتسم لها ليُطمئنها بقولهِ:
_اسكتي مش طلعتي أنتِ المحطة اللي كنا تايهين عنها؟.
ابتسمت له ثم التفت تترك الأشياء من يدها ودلفت المرحاض تهرب من خوفها وتحاول إعطاء نفسها فرصة جديدة بالرفم من صعوبة الأمر عليها وعلى قلبها، بينما هو زفر مُطولًا وهتف بتهكمٍ يسخر من حاله:
_نبرت فيها يا ابن “نَـجلاء” أشوفك مرحرح في أبو زعبل يا شيخ، صبرك عليا.
أشار إلى خطيب شقيقته بهذه الكلمات لكنه تنفس بعمقٍ وهو يقدر مشاعرها كليًا، ويفهم أن ما مرت به في علاقتها السابقة لم يكن هينًا عليها بل يتوجب عليه كرجلٍ أن يساندها ويدعمها حتى يتحقق ما أراده.
__________________________________
<“مرحبًا بكَ جناحييِّ وأنا طيركَ”>
جلست “عـهد” في غرفتها بعد عودتها من عقد القران وهي تتذكر حديث “أيـوب” عن علاقة الزوجين، وابتسمت حينما تذكرت نظرة “يوسف” لها حينها، لقد توطدت علاقتها به مؤخرًا حتى أصبح أكثر من مجرد غريبٍ عابرٍ،
أصبح خليل الليالي، وساكن القلب الخالي، بعدما كان صامتًا ساكنًا عن النبضِ لا يُبالي.
أخرجت دفترها تكتب بداخله عبارة جديدة لأجلهِ وكأنها تصالحت معه عن فترة غيابهِ بسبب رؤيتهِ واهتمامه بمظهرها، وحينها دونت في إحدى الصفحات:
_”لَم تَكُن يومًا غريبًا عَني،
بل كنتُ جِناحييِّ في حينِ كُنتُ أنا
طيرًا بدونِ جِناحيهِ”
ابتسمت برضا تام وهي تبتسم للعبارة التي دونتها ثم أخرجت هاتفها وفتحت تطبيق “تـويتر” تكتبها بداخله، أضافت العبارة وأغلقت كل شيءٍ لتنعم بنومٍ أصبح مُحببًا إليها بسببٍ يتوارى خلفه سببًا غيره.
كان “يوسف” ساهرًا في غرفته يتصفح هاتفه بعد نوم شقيقته ووالدته ورحيل “عـهد” إلى شقتها وقد قابلته العبارة التي كتبتها هي عبر التطبيق ليبتسم رغمًا عنه بسعادةٍ كانت هي سببها في أخر الليل، لينام أخيرًا قرير العين بعدما شارف على إتمام مراده.
__________________________________
<“كُتِبَ عليهِ ثِقَل الحملِ منذ أن كان سعيدًا”>
مرت عدة ساعات شارف فيها الفجر على البزوغ وقد وصلت رسالة عبر هاتف “نَـعيم” من رقمٍ مجهولٍ محواها يطلب منه التوجه إلى اسطبل الخيول الخاص بهِ، وحينها توجه إلى هناك فورًا لكي يستعلم عن سبب الطلب الذي جلبه إلى هُنا، وصل ووجد أحدهم يوليه ظهره فتحدث بجمودٍ:
_ها يا أخ !! خير؟.
التفت صاحب الرسالةِ له يحدثه بثباتٍ غريب لم يتوقعه الأخر وكأنه تفنن في زيارته ليلًا ليسرق النوم منه:
_معاك “مُـنذر الموجي” ابن عم “إيـهاب” و “إسماعيل”، أنا اللي بساعد “ماكسيم” وأنا اللي ضربت نار على “إسماعيل” وأنا اللي هيساعدك تلاقي ابنك أو ترجع حق ابنك.
ها هي قُنبلة جديدة تُلقى عليه تُزعزع ثباته المتبقي _إن كان موجودًا من الأساسِ_ وتسرق راحته وتوضع أسئلة جديدة بداخل رأسهِ ليبقى من بعدها كما المجذوبين الذي سُرِقَ منهم عقلهم.
____________________
“لا تنسوا الدعاء لإخواننا وتذكروا أن الدعاء سلاح والكلمة جهاد، فلا تتخلى عن دورك بهذه المقاومة البسيطة”.
_________________________

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية غوثهم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى