روايات

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الأربعون 40 بقلم أمل نصر

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الأربعون 40 بقلم أمل نصر

رواية عينيكي وطني وعنواني الجزء الأربعون

رواية عينيكي وطني وعنواني البارت الأربعون

رواية عينيكي وطني وعنواني الحلقة الأربعون

التوتر مع تشتت نظراته.. بالإضافة الى العرق الذي انتشر على جبهته وبعض مناطق بشرته.. جميعهم أظهروا حجم صعوبة ما ينوي التفوه به.. وهي جالسة أمامه بصمت في انتظار سماعه ومعرفة سبب صرفه لفجر وعصام وطلبه الجلوس معه بمفردها.
– انا مش عارف ابدأ كلامي معاكي ازاي؟ بس بصراحة مكنتش اتوقع انها حاجة صعبة اوي كدة.
قطبت مندهشة من كلماته فسألت :
– هي إيه اللي صعبة بالظبط؟
تنفس بعمق قليلًا قبل ان يجيبها وهو ينظر اليها مباشرًة:
– الإعتراف بالغلط يافاتن.. انا من ساعة ماعرفت من فجر امبارح انك لسة عايشة وما موتيش.. ودماغي بتعيد وتزيد في اللي حصل مني معاكي من عشر سنين.
– اللي فات مات ياعلاء وكل حاجة نصيب
قالت فقاطعها هو ملوحًا بكفه:
– معلش ارجوكي سيبيني اكمل.. انا عارف اننا مكنش لينا نصيب في بعض.. لكن انا بتكلم عن غلطي في حقك.. من اول صداقتي بواحد ابن…… ضيع مستقبلك بفتنة كبيرة عملها و صدقتها انا بغبائي لغاية اهانتي و طردي ليكي من المحل.
خرجت كلماته الاَخيرة بخفوت وهي شاحت بعيناها قليلًا تؤلمها الذكرى.. قبل ان تعود اليه مقاطعة:
– ممكن ماتجيبش السيرة دي تاني.. لان انا بصراحة كييفت نفسي عشان اقدر اعيش.. اني انساها واشطبها نهائي من حياتي.

 

 

اومأ برأسه موافقًا :
– عندك حق.. بس دا بالنسبالك عشان كنتِ انتِ الضحية.. لكن بالنسبالي انا لايمكن هاقدر انسى.. اني كان ليا يد في ظلمك حتى لو مش بالقصد..
صمت قليلًا ثم اردف:
– انا بعتذرلك يافاتن وبتمنى انك تسامحيني عشان اقدر اعيش انا كمان.
ابتسمت قائلة
– ان كنت انت غلطت في صداقتك بواحد زي سعد.. فاانا كمان غلطت في حق نفسي لما هربت من بيت والدي وحطيت نفسي موضع شبهة لما جبرت عصام يخليني في شقته.. يمكن ساعتها بحكم سني كنت شايفة المبرر قوي عشان اهرب من جواز ابن عمي بجوازي منك.. لكن دا ما ينفيش غلطي..عشان كده بقولك انسى.
اطرق برأسه متأثرًا بكلماتها التي القت على قلبه بعض الراحة.. ثم رفع راسه اليها قائلًا :
– عندها حق فجر تحبك اوي كدة.. دا انتِ لو شوفتيها في بداية معرفتي بيها.. مكنتش بتطيق تبص في خلقتي.. ولما كنت اجي اكلمها كان وشها يحمر ويخضر من الغضب وتحسي كدة ان نفسها تولع فيا.
ضحكت من قلبها فضحك هو أيضًا معها:
– المجنونة دي.. هي طول عمرها كدة حمقية أوي في اللي يخصها وميهمهاش.. بس انت باين عليك بتحبها اوي عشان دا ظهر من لمعة عنيك اللي طلت فجأة لما جبت سيرتها .
لم يرد ولكنه لم يقوي على اخفاء ابتسامة انارت وجهه لمجرد ذكر اسمها.. اردفت هي بكلمات خرجت من قلبها:
– ربنا يهنيكم ببعض ياعلاء.. انت تستاهلها وهي تستاهلك.
تنهدت بثقل وهي تستعيد كلماتها معه و التي لم يمر عليها سوى دقائق.. ولكنها كانت كفيلة بفتح جراح الماضي وذكريات نقشت في القلب مرارتها.. هي تحمد الله انه وقف معها بأن وهبها من يأخذ بيدها ويعطيها فرصة أخرى للحياة بكرامة ولكنها لاتنكر خطئها الذي بسببه اعطى فرصة لهذا المجرم لفعل جريمته معها.
– لحقتي تسرحي؟
اردف بها عصام وهو يعود لجلسته أمامها.. التفتت اليه هي بابتسامتها المعهودة ترد:
– انا لو مسرحتش وافتكرت اللي فات ابقى متخلفة ومعنديش احساس.. انت ترضهالي دي؟
اطلق ضحكة مدوية نافيًا بتحريك راسه:
– لا ياستي بعد الشر عليكي من التخلف وعدم الإحساس.
.. بس انا شايفك يعني بتهزري اهو وعلاء كمان وشه اتعدل قبل مايمشي.. اسف يعني لو بتدخل.. هو الحديث مابينكم كان عن إيه؟

 

 

– لا ياسيدي مافيش تدخل.. اصل الموضوع مش مستاهل يعني هو كان ضميره تاعبه من ناحيتي فكان عايز يعتذر وانا رديت عليه باللي يريحه.
اردفت بها..فكان رده أن سألها قاطبًا بحيرة:
– وهو إيه اللي ريحه بالظبط؟
– الحقيقة ياعصام.. هي ان غلطه فيا والمشكلة كلها كانت نتيجة غلطتي الكبيرة لما هربت من والدي من غير ما اقدر العواقب.. اللي مابينها كان ظلمك انت معايا .
– بس انتِ ماظلمتنيش يافاتن.. انتِ واحدة كنتِ مغلوبة على امرك وانا بقى حاولت اساعدك بس الامور جات بنتيجة عكسية.
ردت مبتسمة بامتنان:
– انت بتقول كدة عشان قلبك طيب ياعصام.
قال متفكرًا:
– مش حكاية قلب طيب.. بس انا مكدبش عليكِ يعني كل ما افتكر الموضوع دا وملابساته بستعجب قوي للي حصل رغم بشاعته.. لكنه خلاني اشوف كل حاجة قدامي بمنظور مختلف.. وعلى الرغم من مرور السنين دي كلها وسفري واختلاطي بناس اشكال والوان وجوازي وطلاقي من مراتي.. لكنه جعل صورتك دايمًا مطبوعة في خيالي وبتطاردني.. رغم ان الأول وربنا العالم.. مكنتش بشوفك غير حبيبة صاحبي.
– قصدك ايه ياعصام بكلامك ده؟
سألت بحيرة وكان رده حاسمًا؛
– قصدي انك تعرفيني كويس واعرفك.. واحنا كبار دلوقتي وفاهمين.. تقبلي تتجوزيني يافاتن ؟
……………………………..
– انا برضوا قولت هالاقيكي هنا.
التفت برأسها على صوته فبادلته نظرة حانقة قبل ان تعود بأنظارها الى رؤية الميدان امامها بمساحته الشاسعة.. مستندة بكفيها على سور السطح الأسمنتي دون أن ترد ببنت شفاه.
– الله دا انتي زعلانة بجد بقى؟
اردف بها قبل أن يحاصرها بذراعيه من الخلف يضرب ظهرها بصدره العريض…ارتبكت مجفلة من فعلته فخرج صوتها بتوتر:
– ايه هو دا بقى؟ احنا قاعدين عالسطح ياعلاء مش في بيتكم .
قرب وجهه من جانب رأسها يهمس :
– طب وفيها ايه؟ واحد ومراته ياستي حد لو حاجة عندنا؟
ردت من بين أسنانها؛

 

 

– اه مراته اه.. معلش كنت ناسية.. اصلك مقدر قوي؟.
صمت يستوعب كلماتها ويتفحص تشنجها.. ثم ارتد للخلف قليلًا ليديرها اليه قائلًا:
– لدراجادي انتِ زعلانة مني يافجر؟
التمعت عيناها الذابلة امامه تنذر بسقوط دمعاتها وهي تجاهد للتماسك فقالت بشفاه مرتعشة:
– انا قولت لعصام يبلغك اني متقبلة لأي قرار تاخده في علاقتي معاك.. يعني دا لو عايز ترجع لفاتن.. اصل انا عارفة وفاكرة قد أيه كنت بتحبها زمان.. فشئ طبيعي انك تحن لها بعد ما اتأكدت من برائتها.. انا مش عايزة اقف في طريقك والحمد لله اننا لسة على البر ومحسوبة قدام الناس خطوبة مش جواز.
– خلصتي كلامك؟
سأل رافعًا وجهها اليه لتقابل عيناه خاصتيها.. تشجنت تنزع يده عنها :
– ارجوك ياعلاء تسمعني كويس وتفهمني انا بتكلم جد.. بلاش تتأثر بهيئتي ولا ضعفي قدامك.. كل شئ عندي يهون الا اني اتجوز راجل قلبه معلق بواحدة غيري.. الموت اهون.
حاوط وجهها بكفيه وخرج صوته بحدة:
– ومين قال بس اني لسة قلبي متعلق بيها ولا بحبها.
– انت!
صرخت بها متابعة ؛
– رد فعلك لما شوفتها وبعدها طلبت مني انا وعصام نسيبكم لوحدكم .
– كان لازم اعتذرلها.. واسمع منها انها مسمحاني عشان اقدر اعيش حياتي انا كمان.
اردف صارخًا واكمل يمسح بأبهاميه الدموع المتساقطة بغزارة على وجنتيها يردف بحرقة:
– حياتي معاكي انتِ.. عشان بحبك انتِ.. فاتن حبها كان راسخ في قلبي كانه شجرة مزرعة فيه.. لكن حبك انت كان الإعصار اللي نزعها من جدورها.. سامعة بقولك ايه؟ انا لما شوفتها النهاردة ماشوفتش الحبيبة.. لا .. انا شوفتها واحدة عادية تنفع كأخت لمراتي اللي هي انتِ
ردت بنبرة باكية:
– ايوة بس هي احلوت اوي.. دا عصام بنفسه قال عليها بطل.
رد بابتسامة :
– وافرضي هي بطل.. فاانتِ عندي احلى من ميت بطل.
– صح كلامك دا ولا بتكدب عليا عشان تراضيني؟
سألت برجاء وصوتها خرج بارتجافة.. رد هو مشددًا على كلماته.
– والله ياشيخة مابكدب عليكي.. دي كانت قصة وانتهت نهاية مؤلمة عشان مكانش لينا نصيب في بعض.. انا نصيبي معاكِ انتِ.. انتِ مراتي وحبيبتي وكل دنيتي.. فهمتي بقى ولا افهمك بطريقتي؟
اومأت برأسها.. بعد ان هدر الاَخيرة عليها مهددًا ولكنها اجفلت فجأة سائلة باستفسار:
– طريقتك إيه بالظبط اللي هاتفهمني بيها؟
قرب وجهه يميل اليها يردف بعبث خاطفًا قبلة رقيقة:
– زي كدة مثلًا..

 

 

شهقت مجفلة تنزع كفيه عنها :
– يانهار اسود بتعمل ايه؟ احنا عالسطح ياعلاء وورانا الميدان.
– خلاص نبعد طيب مع ان محدش شايفنا من المسافة البعيدة دي أساسًا.
اردف جملته وهو يسحبها بعيدًا عن السور ولكنها تشجنت اكثر:
– هازعل منك والله بجد انا……
قطعت جملتها مضطرة بعد أن عانقها بقوة حتى ارتفعت قدميها عن الأرض هامسًا بأذنها:
– وانا مايهونش عليا زعلك.
شدد بذراعيه عليها اكثر وتجاوبت هي تلتمس منه الحنان والإطمئنان بعد ليالي طويلة ارقها القلق والخوف من فقدانه.
……………………………..
في المنطقة الخلفية المهجورة من المصنع القديم دفعت بيدها الحرة الباب الصدأ وهي تتحاشى باقدامها الدهس على القمامة المكدسة والحيوانات الميتة.. دلفت وهي تحمل بيدها الأخرى لفة لبطانية وملائة سرير مع حقيبة نسأئية معلقة على الكتف.. تنهدت تلتقط انفاسها قبل ان تكمل طريقها للداخل حتى وصلت الى الركن الموصوف لها من قبل.. فتبسمت تجفلها حينما راتها جالسة امامها تعطيها ظهرها :
– بتعملي إيه يأمينة ؟
شهقت الأخرى منتفضة وهي تلتف برأسها للخلف نحوها:
– حرام عليكِ يالبنى خضتيني.
خطت اليها ضاحكة :
– سلامتك من الخضة ياغالية.. بتعملي ايه صح؟
– باكل ياختي.. تعالي بسم الله.
لوحت بيدها إشارة نحو الطعام الملقى على فرشة من الجرائد.. القت لبنى مابيدها على الأرض لتجلس وتشاركها مردفة:
– وماله ياحبيبتي ناكل.. دا انا حتى وحشني الأكل معاكي. بتاكلي إيه بقى؟

 

 

اجابت بفمٍ ممتلئ بالطعام:
– طعمية وفول طبعًا.. هايكون ايه يعني؟
– ياختي رضا على رأي امي.. دا حتى في ناس مش طيلاهم .
اردفت بها لبنى قبل أن ترد امينة وعيناها مرتكزة نحو لفة الغطاء والحقيبة:
– انتِ جيبتي بطانية وملاية سرير.. ربنا مايحرمني منك يارب.. دا انا كنت هانشف من البرد امبارح.
نكزتها بخفة قائلة:
– هو انا عملت حاجة عشان تشكريني انتِ كمان.. دا ربنا العالم لو بإيدي لكنت اخدتك تبيتي معايا في شقتي بس امي بقى أسيبها لمين؟ بعد ماسابها سعد لوحدها.. وفي نفس الوقت مقدرش اخدك معايا عندها.. حكم سعد بقى الله يسامحه شوه صورتك قدامها.
اومأت برأسها متفهمة تبتلع الطعام الذي وقف كالحجارة بحلقها..و تابعت لبنى :
– بس انتِ ما ينفعش تعيشي هنا ياامينة.. اينعم المصنع مستور عن الشارع والعيون.. بس انتِ ماتضمنيش عيل شارب ولا بلطجي يدخلوا عليكي فجأة ولا يأذوكي.
– دا وضع مؤقت يالبنى.. هي ليلة ولا اتنين بالكتير اكون اتصرفت ولقتلي أؤضة ان شالله عالسطح او في البدروم.
قالت لبنى وهي تتأمل المكان حولها:
– بس المكان اتغير خالص من وقت ماسيبناه.. الله يرحم ايام الشقا فيه وهزارنا وضحكنا مع البنات. انا وانتِ والمدعوقة نيرمين قبل ماتتفرعن وتشوف نفسها.
جارتها بشبه ابتسامة قبل ان تسألها برجاء:
– بقولك ايه يالبنى.. هو ينفع تباتي معايا الليلة دي بس تونسيني.. حكم انا ليلة امبارح كنت هاشيب من الخوف.
…………………………..
عادت لمنزلهم وقد اشرق وجهها بعد جلستها الطويلة في العتاب ثم الصلح ثم كلمات الغزل والعشق التي اطربت اسماعها وطمأنت قلبها اَخيرًا بعد ليالي الشك والعذاب.. دلفت لغرفتها فوجدت شقيقتها تمشط شعرها امام المراَة.
– مساء الفل على احلى شروق.. عاملة ايه ياقمر؟
– مساء العنب.

 

 

رددت باندهاش وهي تتابعها تتمختر خطواتها بسعادة لداخل الغرفة واكملت:
– الغزالة رايقة يعني والوش اتعدل اهو بعد البوز اللي كان ممدود شبرين.. ايه اللي حصل وخلاكي اتقلبتي كدة من النقيض للنقيض.؟
تبسمت باسترخاء وهي تتكئ بجزعها مستندة على قائم السرير:
– خير والله ياشوشو كل الخير .
– اه يعني ايه؟ مافهمتش برضوا؟
اردفت عليها بإلحاح فازداد اتساع ابتسامة الأخرى:
– في ايه يابت؟ هو انتِ هاتموتي لو معرفتيش؟ كان في سؤء تفاهم بيني وبين علاء والحمد لله الامور اتصلح.. استريحتي بقى؟.
اومأت برأسها ترد:
– اااه.. يعني صالحك بقى واكيد دلعك مدام مبسوطة كدة.. الله يساهلوا يعم.. وانا اللي متخانقة مع اخوه من دقايق بس.
– ياساتر يارب.. ليه ياشروق؟
سألت فجاوبتها الأخرى :
– ابن اللذينة عشان بس فوت النهاردة مارحتلوش.. عاملي هوليلة واكني اتخليت عنه في شدته.
– طب وبعدين هاتعملي ايه معاه؟ دا اكيد زعل بجد.
– سيبك منه انا هاعرف اصالحه هو كدة كدة خارج بكرة من المستشفى.
نهضت من جوارها واردفت:
– هاقوم انا اشوف خالتي زهيرة.. وانتِ بقى شوفي صاحبتك دي مابطلتش رن عليكي.
شهقت متذكرة تتناول هاتفها:
– يانهار اسود سحر.. دي اكيد هاتعلقني؟
اتصلت فااتاها الرد سريعًا من الجهة الأخرى:
– اخيرًا افتكرتي ورنيتي عليا ياخاينة ياقليلة الأصل!.

 

 

………………………………….
في المساء وحينما انتصف الليل كانت مستلقية بجوار صديقتها التي وافقت على البيات معها.. بعدما افترشوا الأرض ببعض الكراتين الورقية القديمة لتخفف عنهم قسوة البرودة.. تحتهم الملائة وفوقهم البطانية كغطاء.. عيناها ناظرة في السقف وقد جافها النوم.. عقلها الذي لايهدأ ينتقل من موضوع لاَخر فلا هي تجد الحل لمشاكلها ولا هي قادرة على استراق الراحة ولو قليلًا بالنوم.. انتبهت فجأة لأصوات خفيفة كوقع اقدام متلصصة اَتية من ناحية الباب الخلفي..
تذكرت على الفور كلمات لبنى عن تهجم بلطجي او مدمن مخدرات عليهم .نهضت بدفاعية تبحث عن شئ لحمايتها هي ولبنى بعدما شدت عليها الغطاء جيدًا حى رأسها.. جالت بعيناها يمينًا ويسارًا فلم تجد شئ فازداد الرعب بداخلها مع شعورها المتزايد بالخطر وباقتراب وقع الاقدام .. تحركت للناحية المعاكسة قبل ان يأتي اليها ويراها تبحث عن عصا او حتى حجر لتضرب او تهدد به.
وفي الناحية الاخرى بعدما تخطى الباب الخلفي
بصعوبة من ظلمة المكان وتكدسه بالقاذرات التي طرأت حديثًا بعد هجر المصنع وافلاسه.. مغطيًا نصف وجهه حتى يستطيع التمكن من دخول المنطقة والتي حرمت عليه بفضل ادهم ورجاله.. ولكن لا يهم الاَن.. فهو سيترك لهم البلد نهائيًا ولن يعود الا وهو يمتلك من المال مايمكنه من سحق الجميع.. ولكن قبل كل هذا لابد له من إطفاء نيرانه المشتعلة بداخله.. بعد ان اهدرت كرامته وخسر معها الكثير بضربه وسط الشارع وامام الكبير والصغير فيه من أهل منطقته.. يسير على أنامله ببطى شديد وكأنه يتحسس الخطى حتى لا تشعر به.. وصل اَخيرًا ليجدها متكومة في ركن قريب تحت الغطأء الذي غطاها من رأسها حتى قدميها وبجوارها مصباح صغير على صندوق خشبي في الأرض لينير المكان.. عديمة الإحساس نأئمة بسكينة وكانها بمنزلها وليست بمصنع مهجور تحيطه القاذورات من كل ناحية.. ولكن جيد جدًا فبفعلها هذا وفرت عليه الكثير.. فتح بهدوء سترته ليخرج منه سكينًا كبيرة لمع نصلها رغم الظلام وهو يتقدم نحوها بخطواتٍ سريعة ليجثوا فوقها بسرعه البرق ويغرزها بعدة انحاء في جسدها بكل حقد.. لم يتوقف سوى بعد ان رأى بقع الدماء انتشرت بكثافة على الغطاء .. نهض متنهدًا بعد ان هدأ غليله.. هم ليرتد قليلًا ولكنه اصطدم بجسدٍ صغير استدار فوجدها امامه شهق مفزوعًا للخلف وهو ينقل انظاره لها ونحو الجثة الهامدة في الأرض بزعر .. عكسها هي التي كانت واقفة متسمرة بأعين جاحظة بصدمة الجمتها لدقائق تستوعب ما تراه حقيقة ام خيال .. حتى تمكنت قدماها من التحرك أخيرًا نحو صديقتها ونطق لسانها بصرخة مدوية:
– قتلت اختك ياسعد.. قتلتها ياظالم يابن الحرام .
…………………………….
في اليوم التالي خرج حسين من المشفى بواسطة شقيقه الذي اتى به لمنزله مع والدته بمباركة ابيه الذي رحب برعاية والدته له ولكي تكون له فرصة أيضًا :
دثره علاء بعد ان وضعه بعناية على تخته بمساعدة شاكر داخل الغرفة التي جهزتها زهيرة له وبمساعدة شروق وسميرة أيضًا.. كانت الغرفة ممتلئة بأفراد العائلتين للترحيب به.. الا أدهم الذي تأخر على غير العادة.
زهيرة وهي جالسة بجواره وتربت على ذراعهِ بخفة:
– الف حمد لله عالسلامة يانور عيني.. نورت بيتك ومطرحك.
سميرة من الناحية الأخرى :
– دا انت هنا يابطل مع اكل زهيرة اللي يفتح النفس وشك هايورد وتبقى زي الفل.

 

 

– ايوة ياواد ياحسين دا الست الوالدة عليها طبق ملوخية يرد الروح
اردف بها شاكر وتابعت عليها فجر :
– ولا طبق المحشي كمان دا يجنن لوحده.
قال حسين :
– مابراحة شوية عليا ياجدعان فتحتوا نفسي.. لاحظوا اني تعبان اساسًا من أكل المستشفى ونفسي انطلق بقى..
ردت زهيرة بلهفة :
– دا انت تؤمر يانور عيني .. من النهاردة هاعملك كل اللي نفسك فيه.
– كله ايه ياامي؟ براحة ياغالية دا جسمه لسة تعبان ومايتحملش.
– قولوا ياعلاء دا فاكرها فرصة .
اردفت بها شروق فرد حسين من الناحية الأخرى:
– مابلاش انتِ يامؤدبة.. وخليكي في حالك .
رددت بغضب مصطنع فضحته ابتسامتها:
– الله يسامحك مش هارد عليك
دلف اليهم فجأة ادهم بعد ان فتح له ابراهيم :
– السلام عليكم ياجماعة.. عامل ايه دلوقتي يابني؟
اومأ له حسين وردد الجميع عليه التحية فسأله شاكر:
– مش بعادة يعني ياحج تتأخر كدة؟
اجابه ادهم وهو يجلس على اقرب المقاعد بتعب :
– اسكت ياشاكر ياخويا على اللي حصل الليلة اللي فاتت مايتحكي حتى في الروايات .. الحارة كلها صحيت في نص الليل امبارح على صوت صريخ من المصنع القديم..ولما دخلنا نشوف انا والرجالة لقينا البت لبنى الغلبانة بنت نشوى هي المقتولة.
– يانهار اسود معقول ودي مين اللي قتلها؟
سألت زهيرة وكان رده وهو يهز رأسه باستياء :
– طلع اخوها هو اللي قتلها واللي كانت بتصرخ هي صاحبتها.. دي امها ياعيني كانت عايزة تاكله بسنانها لولا الرجالة اللي حاشوها عنه وهو واقف زي اللوح بيبص بعنيه وبس.. خدناه ووادناه القسم وبردوا هو على حالته.
ردد علاء:
– لا حول ولا قوة الا بالله.. انتقام ربنا جاله بإيده.
نطق الأخيرة بصوت خفيض لايصل الى البقية ولكن فهمه حسين والشقيقتان ايضًا .
………………………..

 

 

في وقت لاحق
وبعد ان انصرف الجميع ظلت هي وحدها معه في الغرفة بعد ان استأذنتها زهيرة في مرافقته قليلًا حتى تصنع له الطعام .. كانت تتلاعب بهاتفها متجاهلة النظر اليه.
– ايه يااستاذة هاتفضلي متجاهلاني كدة كتير؟
سأل وكان ردها بابتسامة:
– مش احنا متخانقين عايزاني اعملك ايه بقى؟
– وافرضي متخانقين.. ماتعرفيش تصالحيني؟
قال بحزم وردت هي بهدوء قبل ان تعود لهاتفها:
– لأ عشان انا مغلطتش فيك.. انا قولتلك كنت تعبانة وانت مقدرتش اعملك ايه بقى؟ اديني قاعدة جمبك اهو وبراعيك زي اي واحدة بنت اصول.
صك على فكيه غيظًا من تجاهلها ثم هتف بغضب :
– ماشي يابنت الاصول طب انا عايز اشرب .
نهضت تتناول الكوب الزجاجي بجواره على الكمود تقربه منه:
– اتفصل امسك.. الكوباية مليانة أهي.
– قربي بقى ترفعي راسي وتشربيني ..
شهقت مستنكرة:
– اشربك ليه ان شاء الله ؟ ودراعك حلو ويمسك كويس دا غير ان التاني نفسه اتحسن .
قال ببرود:
– بس دماغي لسة تعبانة ومتربطة..يعني لازم اخد حرصي.. ولا انتِ عايزاني انده والدتي واقولها.. ان البت دي اللي أئتمنتيها على ابنك مش هاين عليها بوق مية تشربه ؟

 

 

هتفت ضاحكة و متناسية غضبها:
– وقولها كمان على الحركات القرعة اللي بتعملها عشان تعرف مين ابنها.
– عادي اقول بس رد امي هايكون ايه بقى ساعتها؟ هاتقول دا جوزك يامنيلة وكمان غلبان وعيان ولا نسيتي؟
– لامانستش .
نفت ضاحكة فاردف هو بانتصار :
– حلو قوي .. يالا بقى ياحلوة عشان تشربينى .. بس بضمير والنبي وانت بتحضنيني.. قصدي ااا وانتِ بترفعي راسي!
……………………………
بعدها بيومان.
كانت فاتن تنزل درج بنايتها مع فجر التي اصرت على مرافقتها لحفل عقد قران صديقتها التي لا تعلمها وهي مازالت مترددة:
– انا مش عارفة بس ايه اللي خلاني اوافق واروح معاكي .. واحدة معرفهاش هاتقول عليا ايه بقى لما تشوفني؟
ردت فجر بسأم:
– يووه عليكي يافاتن.. ماقولتلك يابنتي الحفلة عالضيق عشان جات في السريع ومافيش حد هايعرفك هناك.. ثم ان سحر دي عسل هاتحبيها اوي لما تشوفيها.. ماهو انتي كمان لازم تخرجي وتشوفي الناس ماينفعش تفضلي كدة في قوقعتك.
كن وصلن لمدخل العمارة فقالت لها مستسلمة:
– ماشي ياست فجر .. اديني هاخرج واشوف الناس واما اشوف بقى اكررها ولا احرم مااعملها تاني .
ردت بثقة:
– لا ان شاء الله هاتكرريها وتكرريها كتير كمان.. بفستانك اللي يجنن ده وانت لوحدك تهبلي.. وادي علاء كمانا عشان يوصلنا وماتتعبيش في السواقة.
بداخل سيارة علاء جلست هي وابنها في الخلف وفجر في الأمام بجواره وقبل ان تتحرك السيارة تفاجأت بفتح الباب الخلفي واقتحام عصام الجلوس بجوارها وهو يضع الطفل على أقدامه:
– مساء الخير عليكم .. عاملين ايه بقى؟

 

 

ردد الاثنان في الأمام التحية مبتسمين وكأنهم على علم :
– هو عصام كمان جاي معانا؟
سألت بحسن نية لتفاجأ بنظراتهم الغريبة لبعضهم فتابعت بريبة:
– هو في ايه بالظبط؟
– بصراحة بقى احنا قاصدين نعملك كمين ؟
قال علاء وتابعت خلفه فجر بأستعطاف:
– بصراحة انا معرفتش نيتهم غير في اَخر لحظة.. وماقدرتش اعترض.
– تعترضي على ايه؟ وليه يعني الخطط دي؟
– عشان انا من ساعة مافاتحتك وانت مردتيش عليا ولا ربحتيني بإجابة على سؤالي.
قال عصام فرددت بمرواغة:
– ارد على ايه بس وجوزي ميت من ست شهر ؟
– طب وايه يعني ماانتي لسة صغيرة ؟
قال علاء وتابعت فجر
– ثم ان الحي ابقى من الميت .
– يافاتن وافقي بقى خلينا نربي العيال مع بعض.
– انت بتبسط الامور اوي ياعصام وانا بصراحة خايفة
رد عليها علاء :
– خايفة من ايه بس يافاتن؟ عصام ابن ناس وهايعرف يقدرك ولو محصلش انا جمبك موجود افتحلك دماغه تاني عادي يعني؟
ضحكت على مزحته معهم وظهر بعينها التردد فاستغل عصام ليزيد الضغط برجاء:
– وبعدين بقى يابنت الناس ريحي قلبي.. اهو قالك هايفتحلك دماغي لو بس مقدرتيش عايزة ايه تاني ؟

 

 

اكملت فجر :
– وافقي بقى يافاتن خليني افرح بيكي زي مافرحت بسحر.
صمتت لحظات تنظر اليهم بتفكير وهم ينتظرون قرارها على أحر من الجمر ثم هزت برأسها موافقة جعلتهم يهللون بفرح وارتياح .
– خلاص بقى يبقى نكتب الكتاب عشان ماترجعيش في كلامك .
بمجرد فتح فمها لتعترض
– وغلاوة عبد الرحمن ياشيخة ماتعترضي.. امشي بينا يابني بسرعة والنبي
قال الاَخيرة مخاطبًا علاء الذي ادار محرك السيارة فوراً ملبيًا طلبه.. فهتفت فجر:
– هو ايه ده؟ انا عايزة اروح فرح صاحبتي.
– يابنتي هاوديكي حاضر ..بس خلينا نجبر بخاطر الغلبان ده الاول ومش هاأخرك .
ردد خلفه عصام وهو ينظر بمسكنة نحو فاتن التي لم تكبت ابتسامتها:
– اه والنعمة غلبان ..وامي ميتة كمان ونفسي في حنان .. شغل يابني الاغاني الله يرضى عنك.. ولا اقولك اغني انا وانتوا غنوا ورايا .. انهاردة فرحي ياجدعان .. عايز كله يبقى تمام .

الخاتمة
كل سنة وانتوا طيبين.. جايبلكم الخاتمة النهارة في الشهر الكريم بعد ما اخدت وقتي شوية فيها
اتمنى تقدروا جهدي بتفاعل كويس وذكر رأيكم في الرواية.. وماتنسوش تتابعوا بقى الرواية الجديدة بعد رمضان ” نعيمي وجحيمها” كونوا بالقرب
________________________________________
في القفص الحديدي تمسك يداه بقضبانه الصلبة.. يتنظر الحكم من رجل اشيب الراس ومتجعد الملامح ولكنه يملك السلطة ليقرر عنه مصيره.. يتفوه ببعض المواعظ ويردف بحثييات ليس لها ادنى اهمية لديه فالعقاب قد صدر سابقًا وليس الاَن.. من وقت ان قتل بيده شقيقته في لحظة أُغشي عنه بصره وبصيرته.. فخسر شقيقته الوحيدة كما خسر قبلها المال وسمعته والأصدقاء.. ثم تكتمل الدائرة بخسارة والدته أيضًا.. والدته التي لم يقدرها ويعلم بقيمتها سوى الاَن في شدته الكبرى هذه.. وهي حاضرة اليوم بصف الخصم تنتظر القصاص العادل لابنتها من شقيقها.. بعد أن هجمت عليه وكانت تريد قتله بنفسها ولكن لما يأست أتت اليه تخبره انها مع فقد ابنتها لم يعد لديها اولاد.. ولكنها تنتظر عقاب الله في من حرمها وحرم حفيدتها الصغيرة منها.. لايوجد فرد واحد في القاعة الكبيرة ليهون عليه أو يعطيه بعض الدعم سوى المحامي الذي يحادثه مجاملة من أجل أجره.. أخيرًا نطق القاضي بحكمه لتنقلب القاعة بالهرج والأصوات المكبرة وصوت والدته وهي تزغرط بالدموع الباكية أمامه وبقلب موجوع جعل الجميع من أهل منطقته وأناس لا يعلمهم يلتفون حولها.. ليهونوا عليها مصابها وهي تحضن الصغيرة ابنة الراحلة.. تردف بدموع النصر لقرب الثأر لحق ابنتها من ابنها العاق والظالم.. فيتلقى نحوه نظرات الحقد والكره من أناس يعلمهم وأناس لا يعلمهم وهو يبادلهم بتبلد وعدم مبالاة كالعادة.. وفي خضم هذا البلبة الصادرة امامه انتقلت عيناه فجأة اخر القاعة وفي ركن منفرد راَها أمامه ترتدي ملابس فاخرة وتغطى نصف وجهها بنظارة سوداء.. وكأن صاعقة ضربته تمتم أسمها مذهولا بصدمة
– فاتن .. فاتن .. فاتن
كان يعلو صوته بوتيرة متصاعدة وهو يتحرك في القفص كالمجنون يريد الذهاب اليها والتأكد بنفسه مما يراه. حتى اثار استياء الحراس الذين كتفوا حركته وسحبوه بالقوة للمغادرة وهو يهذي كالمجنون بإسمها.. يقاوم ويترجاهم بدموع باكية لتركه .
– سيبوني اروح لها.. سيبوني اشوفها .. ابوس إيديكم سيبوني اتأكد دي حقيقة ولا خيال.. سيبوني…سيبونيييييي.
………………………………

 

 

في وقتٍ لاحق من اليوم عاد من عمله بالمشفى.. خطا الى حديقة المنزل الفسيح في المنطقة الراقية بخطواتٍ مسرعة توقفت امام زوج الأطفال وهو يمرحون بألعابهم وخلفهم المربية المكلفة برعايتهم.
– حبايب قلبي.
قال وهو يقترب منهم فيرفع كل واحد منهم على حدة ليقبلهم..ثم اللتفت للمرأة الأربعينية:
– عاملين معاكي إيه سنية؟
اجابته المرأة بابتسامة :
– حلوين ياباشا وربنا يخليهم بس البت العفريتة دي عدت الولد بعد ماكان مؤدب وامور.. هو كمان بقى عفريت زيها.
دوت ضحة كبيرة وسعيدة منه قبل ان يرد:
– حبيبة ابوها جينات التأثير في البشر ورثاها عنى.. المهم عينك عنهم ماتغفلش تمام .
– هو انت هاتوصيني عليهم دول في عنيا يادكتور.
– تسلملي عينكي.
اردف بها وهو يقبلهم مرة اخيرة قبل ان يدلف لداخل المنزل.. وقعت عيناها عليها في قلب الصالة الفسيحة وهي بجوار النافذة الزجاجية التي شملت الحائط بأكمله.. ممسكة بيدها طرف الستارة التي غطت معظمها وكشفت عن جزء بسيط تنظر منه لخلف المنزل حيث حوض السباحة الكبير بشرود، خطا اليها على أطراف اصابعه حتى اذا اقترب همس بأذنها
– الجميل سرحان في إيه؟
شهقت منتفضة وتلقفها هو داخل أحضانه بعبث.. فخرج صوتها مع انفاثها الاهثة:
– حرام عليك والنعمة شيبتني بجد
تمتمً لها بصوت مرح :
– سلامت قلبك ياقمر.. ان شالله انا .
دفعته بقبضته تريد زحزته عنها بخجل :
– ابعد ياعصام.. البيت كله خدامين مش خايف لحد يشوفنا
– ومايشوفونا ياستي.. دا احنا حتى متجوزين يعني لو تفتكري.
اردف وهو يجذبها أكثر اليه وهي تحاول لنزع ذراعيه عنها :
– ياعصام مش كدة طب الولاد لو دخلوا فجأة طيب.. هايبقى إيه منظرنا قدامهم؟
هز برأسه نافيًا قبل ان يطبع طويلة على وجنتها مصدرة صوت عالي.. جعلتها تنظر اليه فاغرة فاهها مذهولة من مداعبته الجريئة لها.. فقال بتسلية:
– مساء الفل أولا على فاتنة البر والبحر وفاتنة قلبي كمان.
تبسمت سعيدة بتدليله لها تبادله مزاحه:
– مساء الورد على دكتور حياتي واحلى عوص.
ضغط على شفته وعيناه تجول يمينًا وهو يسارًا :
– لولا بس قاعدين في الصالة.. وانا مهما كان برضوا جرأتي لها حدود.
– طب الحمد لله ان في حدود.
قالت فصمت هو يتنهد من العمق قبل أن يديرها الى النافذة مرة اخرى وهو خلفها يتنفس عبيرها قائلًا:
– اخمن انا لوحدي واقولك انتِ كنتِ سرحانة في إيه؟
– إيه؟

 

 

سألت واجابها على الفور:
– أكيد كنتِ سرحانة في سعد واللى حصل معاه صح؟
اومأت برأسها:
– من ساعة ما شوفته الصبح وانا صورته ماراحتش من عيني.. قد مااتمنيت طول عمري ان ربنا ينتقم منه.. قد ماصعب عليا النهاردة وهو واقف في القفص بياخد جزاة عمله وكل اللي في القاعة بيدعوا عليه وأولهم والدته.. فعلًا يُمهل ولا يهمل.
قبلها اعلى رأسها بحنان قائلًا:
– عشان انتِ سيبتي حقك عند ربنا وهو ماتعظش ولا تاب.. لا دا كمان كمل في طريقه فخد جزاءه من جنس عمله.. لا واللي شاهدة عليه كمان هي أمينة.. اااخ امينة دي اللي كنت حالف لادوقها من المر كاسات لكن انتِ وقفتيني.
التفت اليه ترد :
– ما خلاص احنا اتفقنا ياعصام.. هي غلطت بس كمان دفعت تمن غلطها دا كتير قوي.. دا غير ان ظروفها صعبة وانا حبيت انها تتنفس وتعيش حياة جديدة.. يعني كنت هاستفاد ايه من سجنها ؟ وانا ربنا عوضني بدل المرة اتنين.
– ثبتيني انتِ كدة بكلامك العسل.
قال غامزًا بعيناه ثم تابع:
– المهم بقى حضرتي عزومتك كويس ولا لسة ماخلصتيش تجهيزاتها؟
– حمد لله كل حاجة تمام.. بنات خالي واجوازهم باقي يدوب ساعة على ما يوصلوا.. انما أمي بقى كلمتني من دقائق وقالت انها في السكة خلاص.
………………………
وفي شقتهم التي شهدت على مولد عشقهم والذي كان بدايته كره ثم تحول لعشق وزواج ثم تكلل بثمرة عشقهم التي قاربت على الخروج الى الحياة!
أمام خزانة ملابسه كانت تضع الملابس المطوية بداخلها بترتيب رغم أجهادها.. فتعود للتخت وتتناول كوم جديد من فوقه.. والهاتف على أذنها تتكلم مع صديقتها سحر في الجهة الأخرى:
– يامجنونة ماانتِ مابتسأليش طيب اعملك ايه؟……..لا ياستي ربنا يهنيكم ببعض انتِ ورمزي ويخليلكم النونة الصغيرة حنين هي عندها كام شهر دلوقت………ربنا يخليهالك ويبارك فيها………خلاص هانت انا دلوقتي في التامن ادعيلي بقى ربنا يكملها على خير…
شهقت مجفلة فجأة حينما أتى خلفها وفاجأها بنزع الملابس من يدها التي تناولها عائدًا بها نحو التخت بصمت..ليجلسها عليه بنظرات محذرة.. يكمل هو ما تفعله وشعره مازال يقطر بالماء ..اضطرت لأنهاء المكالمة سريعًا تخاطبه بغضب:
– طب مش تنشف شعرك الأول لاتاخد برد.
قالت وهي تحاول النهوض لكي تصل بالمنشفة اليه.. ولكنه اقترب منها محذرًا:
– بس بقى ماتتحركيش من مكانك تاني.. متخلنيش اتعصب بجد.
– تتعصب ليه بس؟ هو انا عملت حاجة دول شوية غسيل بطبقهم.. مش مستاهلين عصبيتك دي.
– مش مستاهلين! دا انتِ كنتِ بتنهتي فيهم ولا اكنك بتجري.. ايه يافجر؟ اهدي على نفسك الله يرضى عنك.. خلينا نعدي الأيام اللي فاضلة دي على خير.

 

 

قال بقلق فردت هي بنبرة مترجية :
– طب تعالى نشف راسك والنبي لتتعب.. ولا انت عايزني اللقط منك واكح ببطني الكبيرة دي.
ابتسمت من قلبها وهي ترى تأثير تهديدها عليه.. فترك مابيده سريعًا يتناول المنشفة يجفف بها وهو يجلس بجوارها:
– هاتجنيني معاكي.. وانت عارفة انا بخاف قد ايه.. دا لو يحصل وتتعبي.. والنعمة دا انا قلبي بيوقع في رجلي لما اتخيل بس .
مسدت على ذراعهِ بحنان :
– سلامتك قلبك يانور عيني.. هو انت مخليني اعمل حاجة عشان اتعب.. دا انا قولت اطبق الهدوم من زهقي.. ماانا كمان مش واخدة عالراحة كدة على طول.. الراحة بتتعبني.
نظر اليها مضيقًا عيناه:
– اوعي تكوني بتلمحي على شغلك في المدرسة؟ انا قولت مافيش شغل لسنة قدام بعد الولادة ومش هارجع في كلامي يافجر..يعني ما تحاوليش تلفي ولا تدوري في الكلام من أولها.. عشان انا فاهمك.
لوت شفتيها المذمومتين قائلة بابتسامة:
– هو انا لدرجادي مفقوسة قدامك
اومأ برأسه وابتسامته الرائعة قبل أن ينهض وقال:
– اوي اوي بصراحة.. والمشكلة انك بتنسي اني حافظ كل لمحة وكل تعبير في وشك.. يعني بقرا وبعرف اللي جواكي من قبل ما تتكلمي.
تبسمت بسعادة تحدق اليه بصمت.. تشكر الخالق على نعمة الزوج الحنون المحب.. تابع هو:
– قومي يالا بقى اتجدعني كدة وغيري هدومك عشان نلحق نودي الغدا لابويا قبل ما نلحق مشوارنا.
– بس لو خالتي ربنا يهديها وتوافق ترجعلوا.. مش كفاية سابلها البيت الكبير مع حسين وسكن في شقة لوحده.. قلبها دا مش هايحن بقى؟
قالت وهي تنهض عن التخت بمساعدته.. أجابها بابتسامة:
– بتدلع ياستي.. ماهي الحكاية مش سهلة اوي كدة عندها.. دي امي وانا عارفها.
قالت بغمزة من عيناها:
– بتتقل يعني عشان يعرف قيمتها.
خطف قبلة سريغة من شفتيها قبل أن يتركها قائلًا:
– حقها ولا مش حقها؟
رددت خلفه ضاحكة:
– طبعًا حقها وحقها جدًا كمان .
…………………………..
في المنزل الكبير كانت سميرة جالسة ومعها طبق كبير ممتلئ بالأرز.. منكفئة عليه بتركيز وهي تتنقي منه السيئة والتالفة لتضعها في طبق صغير بجوارها.. دلفت اليها زهيرة بصنية العصائر قائلة وهي تضعها امامها على الطاولة الصغيرة بوسط الصالة:
– سيبي اللي في إيدك ياسميرة.. واشربي حاجة ترطب على قلبك.. هو انتِ هاتموتي ياولية انتِ لو ريحتي ساعة من غير شغل؟
ردت سميرة وهي ترفع اليها رأسها:
– الله بقى.. مش لازم انقي الرز كويس ولا هانطبخه من غير ماننقيه؟
– وتنقي وتوجعي قلبك ليه؟ والست اللي قاعدة جوا دي.. شغلتها ايه بس؟
نزعت سميرة كوب العصير من فمها وردت بملامح ممتعضة:
– لا ياختي.. انا احب اطبخ اكلي بنفسي.. مابحبش حد يعملوهولي.. ماتجليش نفس اساسًا.. مش انتِ عزمتيني.. يبقى اتحملي بقى شروطي.

 

 

تنهدت زهيرة بيأس مستسلمة لمبدأ سميرة فتناولت كوبها هي أيضًا ولكنها على رفعت رأسها فجأة على صوت دبدبة سريعة فوق رؤسهم كما فعلت سميرة التي سألت بقلق:
– يالهوي يازهيرة.. ايه صوت الدب اللي فوق؟
تبسمت زهيرة بمكر قائلة:
– لا ياختي ماتقلقيش دي حاجة عادية .
– حاجة عادية ازاي يعني؟
سالت قاطبة حاجبيها فنكزتها زهيرة بمداعبة:
– ياولية افهمي بقى.. دول العيال فوق بيلعبوا ويهزروا مع بعض.. هو انتِ مجربتيش؟
شهقت مستنكرة :
– اخص الله يكسفهم.. طب مش يراعوا وجودك ولا الناس اللي شغالة في البيت؟ دا فجر وعلاء على كدة.. احسن منهم مية مرة في العقل.. دا انا ادخل واطلع عليهم.. مافي مرة شوفت منهم الحركات دي.
زهيرة وهي ترتشف من كوبها بخبث:
– طب وانتِ هاتعرفي ازاي بقى؟ لهو انتِ ساكنة تحتهم؟
فغرت سميرة فاهاها وعقلها يتخيل انه قد حدث بالفعل.. فعلق جيرانها في الأسفل نفس تعليقها الاَن.
…………………………
وفي الطابق الثاني وبعد ان استطاع الإمساك بها وشل حركتها بيديه اللتي ثبتت يديها بجانبيها على آحدى كنب الصالون .. قال بتهديد وانفاسه مازالت متلاحقة بعد ركضه خلفها:
– طلعي التليفون ياشروق بالزوق احسنلك.
حركت رأسها باعتراض.. تغيظه بضحكتها:
– لا ياحسين مش مطلعة حاجة غير لما تقولي انتِ الأول على باسورد الفتح .
– واقولك ليه ياباردة؟ هو انا بفتح تليفونك؟
صاح بها وكان ردها بدفاعية :
– وماتفتح ياحبيبي براحتك.. هو انا هاخاف؟انا تليفوني نضيف و مافيهوش حاجة وحشة.
شدد ببديه الممسكة بها يهتف:
– يعني انا اللي تليفوني عليه حاجات وحشة.. هاتي التليفون يامجنونة ولا قولي مخبياه فين؟

 

 

 

تاوهت بألم :
– كفاية بقى ايدك ناشفة وهاتعلم في دراعي.
– أحسن خليها تعلم.. عشان انتِ معطلاني عن مكالمة مهمة في الشغل بلعب العيال بتاعك ده
خففت نبرتها قائلة بدلال:
– طب قولي على الباسورد وحياة غلاوتك عندي عشان اديهولك تكلم صاحبك براحت .. عشان خاطري والنبي ياحسحس.
ابتسمت بداخلها وهي ترى تأثير دلالها على ملامح وجهه وهو ينزع نفسه عنها:
– بتحلفيني بغلاوتك عندي.. وانت هاتضيعي عليا شغل بالالفات بهزارك التقيل ده.
اعتدلت بجذعها تميل عليه بجرعة زائدة من دلالها:
-طب اعمل طيب وانا بموت فيك يعني؟ واخاف لواحدة تلوف عليك كدة ولا كدة.. وانت قمور وعيونك خضرا.
– قمور!! ماتظبطي كلامك ياشروق.. انا راجل ملو هدومي.. مش عيل كاورك عشان اريل على أي واحدة تلاغيني.
قربت وجهها منه بنبرة مغوية:
– ماهو ده اللي مجنني فيك.. انك جامد وشكلك حلو.
قرب وجهه هو ايضًا حتى اصبح لا يفصلهم سوى سنتيمترات فقال بصوت أجش وعيناها على شفتيها:
– حلو مدام شايفاني جامد كدة.. يبقى هاتي التليفون بقى.
حركت رأسها بالرفض وهي تبتعد للخلف تفيقه من سحر اللحظة.
احتدت عيناه نحوها بالرفض أيضًا:
– وانا طلبت معايا عِند ياشروق ومش قايل.
نهضت من جواره بهدوء قائلة بنبرة متسلية:
– يبقى مش هاتعرف مكانه ياحسحس حتى لو اتصلت بيه.. عشان انا قفلته خالص كمان.
جز فكيه غيظًا بلغة وعيد:
– يعني مش ناوية تجيبي التليفون في أم اليوم ده.
طققت بفمها تصدر صوت :
– مافيش باسورد يبقى مافيش فون ياقلبي .
قالت وانطلقت تركض امامه ضاحكه.. خلع سترته هو خلفها متوعدًا قبل ان يركض خلفها:
– طب وديني ماانا سايبك النهاردة ياشروق واشوف كلمة مين اللي تمشي فينا.
……………………………..
– وكلمة مين اللي مشيت بقى؟
سأله عصام بعد أن قص عليهم بإيجاز دون ذكر التفاصيل سبب إتيانهم لعزومته متأخرين.. وكان رده بشموخ رافعًا إحدى حاجبيه:
– طبعًا انا وأسالها بنفسك كمان .
– صح كلامه دا ياشروق؟ اتنازلتي عن معرفة الباسورد
سأل علاء فانتقلت انظارهم جميعًا نحوها.
– هو طبعًا ياعم علاء.. لهو حسين يعرف يكدب أساسًا.. بس ادهوني بعد كدة بمزاجه
قالت وانطلقت ضحكات الجميع من حولها.. مع أنها لم تخوض في تفاصيل وتذكر كيف تمكن من نزع الهاتف منها.. فهي اصبحت عاشقة لمناكفته.. لتنزع عن تعقله في السيطرة عليها بقوته.. ثم مصالحتها واعطاءها ما تريد ولكن بمزاجه كما يذكر لها.
تدخلت فاتن مخاطبة زوجها:
– طب انا كمان عايزة الباسورد بتاع فونك.. اشمعنى شروق.
فغر عصام فاهه مندهشًا :
– طب دا واحد بتاع سياحة لكن فون جوزك عليه داتا وحاجات مهمة بخصوص المرضى والمستشفى ياقلبي.
تخصرت بإصرار:
– ياسلام يعني انا جاهلة وهاستخدمه غلط.. ماليش دعوة .
انتقلت عيناه نحو حسين فرفع كفيه في الهواء مستسلمًا.. وعند علاء فقال بفخر وهو يلف ذراعه على كتف زوجته:
– انا مش محتاج يحد ينبهني ياحبيبي.. مراتي حافظة الرقم من ساعة ماتجوزنا.

 

 

 

– يعني انتوا الاتنين اتفقتوا عليا.. اما ولاد…… أدهم المصري صحيح.. عاجبك كدة ياحماتي.
اومأت فوزية برأسها ضاحكة وهي جالسة بالقرب منهم.. واضعة الأطفال على أقدامها وتطعمهم بيدها.
– وانا مالي ياخويا.. انت ومراتك حرين مع بعض.
ضيق عيناه قائلًا :
– حتى انتِ ياحماتي.. قال وانا اللي بقول عليكي في صفي.
انطلقت ضحكات الجميع مرة أخرى واستمرت جلستهم وسمرهم في حديقة المنزل في الهواء الطلق قبل تناولهم وجبة الغداء..في جو اسري تملؤه الألفة والمحبة.. حتى اتى فجأة حارس المنزل :
– دكتور عصام.. احنا ظبطنا راجل غريب بيحوم حوالين الفيلا.
انتفض الجميع بزعر قبل ان يقف عصام أَمرًا الحارس :
– طب هاتو بسرعة وجيبه هنا قدامنا.
تمتمت فاتن بخوف:
– معقول يكون سعد هرب وعرف مكاني؟
– يهرب ولا ما يهربش انت خايفة ليه؟ هو يقدر يمس شعرة منك طول ماانا عايش
قالها عصام بقوة قبل ان ينهض علاء هو ايضًا متحفزًا :
– عليا النعمة لو كان هو لاكون مسففه التراب .
– لا بقى لا انت ولا هو.. سيبولي انا الطالعة دي.. خليني افش غليلي واخد بتار رقدتي شهور في البيت .
تفوه بها حسين وهو يشمر عن اكمامه لوضع الإستعداد في دخول المعركة.. فقالت فجر:
– ماتهدوا على نفسكم ياجماعة.. مش لما نشوف الراجل الأول.. مش يمكن يطلع مش هو .
شهقت فجأة فوزية حينما لمحت شبح الرجل الذي ظهر أمامهم فجأة بحوزة الرجال.
– يانهار اسود بدر .
انتفضت فاتن تهمس بغير تصديق لرؤيته امامه:
– أبويا !!
هدر عصام على رجاله صائحًا :
– انتوا لسة ماسكين فيه يابني أدم انت وهو.. سيبوه وغورا على أماكنكم.
انصاع الرجال لأمره واقترب عصام نحو الرجل بترحيب :
– اتفضل ياعمي.. البيت بيتك ومطرحك.
تبسم الرجل بزاوية فمه ساخرًا بصمت فاقتربت فوزية وهي تنتفض بخوف من زوجها الذي تركته في المنزل قبل تسافر بحجة زيارة أخيها لتفاجأ به الاَن أمامها:
– وحياة الغالين عندك يابدر ماتفهمني غلط.. بنتك اتجوزت على سنة الله ورسوله.. يعني ماعملتش حاجة غلط.
رمق بدر ابنته بنظرة لا مبالية قبل ان يلتفت نحو عصام الذي يخاطبه.
– اتفضل اقعد ياعم بدر واسمع مننا اكيد هاتفهم وتقدر موقفنا.
اقتربت فجر وشروق نحو فاتن يساعدنها على الوقوف وهي تنتفض باكية من هول الموقف.
تدخل علاء:
– اسمع منهم ياعم بدر..انا نفسي والله ماكنت اعرف الحقيقة غير من كام شهر بس.

 

 

تدخل أيضًا حسين :
– وانا معايا التسجيلات اللي تثبت برائتها وظلمها و مستعد اسمعهملك حالاً دلوقتي .
– انا عارفة ياخويا انك متفاجأ ومصدوم عشان اكتشفت انها عايشة .. بس انا كنت هاقولك ازاي وانت مصمم على …..
– اردفت بها فوزية قبل أن يقاطعها:
– انا كنت عارف من زمان مش من دلوك بس.
هذه المرة الصدمة كانت من نصيب الجميع حوله قبل ان يتابع الرجل وعيناه تنتقل نحو ابنته وزوجته:
– عارف من ساعة ما كنتي بتروحي تزوريها في الجمعية اياها عندينا في الصعيد.. وبعدها كنت بتزوريها في بيت جوزها في اسكندرية ودلوك بتزوريها هنا.. عند بيت جوزها التاني .
– يعني انت كنت بتراقب وتطل على بنتك رغم كذب عمتي عليك.
قالت فجر فتبسم عصام قائلًا :
– مدام قلبك ماطاوعكش السنين دي كلها تتكلم ولا تكشف نفسك.. يبقى اكيد هاتسمع مننا وتقدر.
– لاه مش عاوز .
قالها بدر وهو يرتد للخلف عائدًا فأوقفته فاتن بصوت مرتجف ومتقطع من البكاء:
– ابوس ايدك… تسمعني ياابويا .. دا انا ماصدقت اشوفك عالحقيقة واكلمك من سنين ماخاطبش لساني لسانك .
حدق بها صامتًا لدقائق بملامح مبهمة ولغة عيناه التي كانت تتحدث وحدها.. و رغم ذلك تحركت اقدامه ينتوي الهروب ولكن اوقفه هتاف فوزية.
– طب سلم على عبد الرحمن.. دا حتى بيقولوا اعز الولد ولد الولد .
برقت عيناه نحو الطفل الذي يتقدم نحوه بدفعة من فوزية التي كانت تراهن باَخر ورقة لديها.. وصل اليه الطفل يخاطبه بتلقين فوزية:
– مش هاتسلم عليا ياجدو؟

 

 

جحظت اعين بدر حتى كادت ان تخرج من محجريها وقلبه يضرب بداخل صدره كالطبول.. بعد سماعه للكلمة التي اثارت الرجفة بداخله.. لعدة لحظات حاول التماسك قبل ان يحركه قلبه ويدنو نحوه الطفل يحتضنه .. فهتف الجميع بارتياح ومعهم فاتن التي تحركت مسرعة نحو ترتمي عليه تحتضنه غير مبالية بردة فعله او رفضه لها .. ولكن كان يكفيها ان تلمسه.. وهو لم يقدر على رفضها.. فانطلق التهليل من الجميع والتمتمة بكلمات الحمد فاأخيرًا تكتمل السعادة

تمت…

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية عينيكي وطني وعنواني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى