روايات

رواية ظلها الخادع الفصل الرابع 4 بقلم هدير نور

رواية ظلها الخادع الفصل الرابع 4 بقلم هدير نور

رواية ظلها الخادع الجزء الرابع

رواية ظلها الخادع البارت الرابع

رواية ظلها الخادع الحلقة الرابعة

كانت مليكه جالسه فوق الاريكه التى بمنزلها تضم ركبتيها الى صدرها دافنه وجهها بينهم تنتحب بشده بينما تحيط جسدها المرتجف بذراعيها بحمايه فهى لازالت لا تصدق ما حاول نوح فعله بها فقد وصل به الامر ان يقوم بتقبيلها رغماً عنها ازداد بكائها عندما تذكرت محاصرته لها امام الجدار فى مكتبه فبعد ان قامت بصفعه قامت بالهرب من مستغله صغر حجمها لتمر من اسفل ذراعيه التى كانت تحاصرها غادرت المكتب سريعاً بعد ان اختطفت حقيبتها من فوق مكتبها تاركه الشركه كما لو ان هناك شياطين تطاردها متجاهله هتافه الغاضب باسمها و الذى ظل يلاحقها حتى بعد وصولها الى المصعد مل ذلك حدث و فى اقل كن دقيقتين كانت مليكه تركض خارج الشركه حتى وجدت سياره اجره اوصلتها حتى منزلها….
انتفضت بذعر عندما سمعت طرقاً حاد فوق باب منزلها نهضت ببطئ من فوق الاريكه تتجه نحو الباب هاتفه بصوت مرتجف يملئه الخوف
=مييين…. ؟!
شعرت بجسدها يتجمد فور ان وصل اليها صوت نوح الحاد من خلف الباب
=افتحى يا مليكه…
ازالت بيديها الدموع العالقه بوجهها بحده قبل ان تهتف من خلف الباب بصوت حاولت جعله ثابت بقدر الامكان
=مش هفتح…و امشى من هنا بدل ما اقسم بالله اصوت و اخلى الناس كلها تتل….
قاطعها صوت الحاد و هو يضرب بقوه و غضب الباب الذى اخذ يهتز بشدة اثر ضرباته تلك
=عايزه تصوتى صوتى بس مش هتحرك من هنا الا لما تفتحى و اتكلم معاكى…..
زمجر بشراسه يزيد من ضرباته فوق الباب الذى اخذ يهتز بشده حتى كاد ان يقتلع من مكانه عندما لم تجيبه
=قسماً بالله يا مليكه لو ما فتحتيه لهكسره فوق دماغك….
هتفت مليكه من خلف الباب
=مش هفتح…و اعمل اللى تعمله…ارحمنى بقى حرام عليك…
هدئ غضبه فور سماعه لنبرة صوتها الضعيفه المرتجفه اخذ يتنفس بعمق محاولاً تهدئة غضبه مذكراً نفسه بالسبب الذى اتى به الى هنا فبعد ان رأها تهرب من امامه كما لو كان وحش سوف ينقض عليها فى اى لحظه كان بمثابه القلم الذى جعله يفيق من نوبه الغضب التى اصابته و اعمته فهو الى الان لا يصدق ما فعله بها…لا يعلم ما الذى يصيبه عندما تكون هى المعنيه بالامر…تنحنح قبل ان يتمتم بصوت جعله هادئ قدر الامكان
=افتحى يامليكه.. و متخفيش…
هتفت مليكه بحده وهى تضع يدها فوق صدرها الذى كان يعلو و ينخفض بقوه شاعره بضربات قلبها تزداد بعنف
=مش هفتح…و امشى من هنا احسنلك بدل ما……..
قاطعها نوح بقسوه جاززاً على اسنانه بغضب متناسياً كلماته لنفسه منذ قليل
=قسماً بالهه لو ما فتحتى االباب ده حالاً لأكون كسره و عايزك تصوتى وتسمعى كل اللى حواليكى كمان….
انتظر عدة لحظات لكنه لم يتلقى منها اجابه ليبدأ بضرب الباب بقدمه محاولاً كسره تنفيذاً لتهديده السابق..
لكنه توقف متراجعاً للخلف عندما سمع صوت المفتاح يدور بقفل الباب ليعلم بانها تقوم بفتحه…
خطى داخل المنزل فور ان قامت مليكه بفتح الباب لكنه تجمد بمكانه و قد اتسعت حدقتيه بصدمه فور ان وقعت عينيه على تلك الواقفه باخر بهو شقتها تمسك بين يديها صاعق كهربائى تمده نحوه كما لو كان سيف اسطورى تحمى نفسها به..
احكمت مليكه يدها حول الصاعق هاتفه بحده
=خاليك مكانك متتحركش و قول اللى انت عايزه بسرعه و امشى…
شعر نوح بلكمه قويه بمعدته….و بنيران الغضب من ذاته تشتعل فى صدره مجدداً فور رؤيته لكم الخوف الذى تسبب به لها و الذى كان مرتسم بوضوح فوق ملامح وجهها الغض الشاحب زفر بحنق بينما يمرر يده بعصبيه فوق وجهه قائلاً بصوت مختنق ..
=نزلى اللى فى ايدك ده يا مليكه… انا جاى اتكلم معاكى مش هقرب منك متخفيش…..
هتفت مليكه بتعثر بينما تشدد من قبضتها حول الصاعق اكثر من قبل
=تت…تكلم معايا فى ايه…فى انك حاولت تغتصبنى……
صاح نوح بصدمه فور سماعه كلماتها تلك
=اغتصبك…؟! مليكه متكبريش الموضوع كل الحكايه انى….
قاطعته بقسوه و هى تلهث بعنف وقد بدأت يدها المتشبثه بالصاعق ترتجف بشده
=كل الحكايه انك افتكرتنى واحده سهله من اللى تعرفهم اول ما هترملها قرشين هتنط فى سريرك على طول مش كده….
رمقت اياه بازدراء بينما تكمل بقسوة عندما رأت وجهه قد احتقن بشده مما أكد لها صحة كلماتها تلك و ظنه السئ بها
=لعلمك الشاب اللى انت شوفتنى معاه امبارح و بتتكلم عليه ده يبقى عصام اخو رضوى صاحبتى مش اكتر….
زمجر نوح بقسوه مقاطعاً اياها و قد عادت النيران تشتعل بداخله مجدداً فور تذكره مشهد يد ذاك الشاب تحتضن يدها بحمميه
=و اخو صاحبتك ده بقى متعود يمسك فى ايدك و يفضل يفعص فيها كده عادى….
صاحت مليكه بقسوه مقاطعه اياه
=المفروض ان دى حاجه اساساً متخصكش مسك ايدى فعصها باسها ي….
لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور ان حدقها بنظره بثت الرعب بداخلها اخرستها علي الفور تنحنحت قبل ان تكمل سريعاً بانفس لاهثه
=بس ..بس انا مضطره اشرحلك علشان عقلك المري…..
لتكمل سريعاً عندما رأت يتصلب بقسوة
=عصام انا و هو متربين سوا من و احنا صغيرين و كنا….
قاطعها بحده و عينيه تلتمع بشئ لم تستطع مليكه فهمه لكنه بث الرعب بداخلها من حدته
=طبعاً هتقوليلى و نعتبر زى الاخوات مش كده….
هتفت بنفاذ صبر و هى تلوح نحوه بالصاعق
=ممكن تسبنى اكمل…
لا مش زى الاخوات لان عصام بيحبنى….. من و انا فى الثانوى كان بيحاول يقنعنى ان اتجوزه ولما رفضته اخر مره راح خطب بنت خالته و امبارح…….
لتكمل و هى تمرر يدها المرتجفه فى شعرها بارتباك
=امبارح جه و كان بيحاول يقنعنى تانى انه بيحبنى و عايزنى و انه…و انه مستعد يسيب خطيبته علشانى…
تلملم نوح فى وقفته شاعراً بالضيق ينتابه عند سماعه كلماتها تلك غمغم بهدوء يعاكس لما يثور بداخله
= و انتى رديتى عليه قولتيله ايه …؟!
اجابته مليكه بحده
=طبعاً رفضت…….
لتكمل بغضب وعينيها تلتمع بشراسه
=هو انت فاكرنى ايه بالظبط..؟!
زفر بضيق بينما يقترب منها مما جعلها تنتفض و تتراجع الى الخلف بخوف تمد الصاعق نحوه
=ارجع مكانك……..
تجاهلها نوح متابعاً التقدم نحوها بعدم اكتراث قائلاً بهدوء مشيراً برأسه نحو الصاعق الذى بين يديها المرتجفه بوضوح
=ارمى يا مليكه اللعبه اللى فى ايدك دى خالينا نعقد نتكلم و نتفاهم…
هتفت بغضب بينما تشدد يدها حول الصاعق بقوه كما لو كان طوق نجاتها الوحيد
=مفيش كلام ما بنا خلاص انا قولت اللى كان
المفروض يتقال…. و اتفضل اطلع برا لو مش حابب ان اللعبه اللى فى ايدى دى ما…..
قاطعها نوح الذى اصبح يقف امامها مباشرة لا يبعد عنها سوا بوصات قليله
=لو فاكره ان اللعبه دى هى اللى هتحميكى منى تبقى غبيه… انا ممكن فى اى لحظه اخدها منك و انتى وقت……….
انتابها الذعر فور ان رأت يده تمتد نحوها محاولاً جذب الصاعق منها فلم تشعر الا و هى تضع الصاعق الكهربائى فوق معدته ضاغطه على الزر شعرت بالبروده تتسلل الى جسدها فور رؤيتها لشرارت الكهرباء تندلع من الجهاز و تضرب جسد نوح بقوة القت الصاعق بعيداً على الفور صارخه بفزع فور رؤيتها لنوح يسقط بالارض و جسده يهتز بشده
سقطت مليكه على قدميها بجانبه منتحبه بشكل شبه هستيرى هاتفه باسمه بذعر عندما رأت جسده يسكن فجأه و عينيه نصف منغلقه
= نوووح …نوووح
اخذت تمرر يدها فوق وجهه و رأسه بلهفه شاعره بالضغط الذى بصدرها يهدد بسحق قلبها من شدة الالم اخذت تضرب خده بلطف محاوله افاقته لكنها شهقت منتحبه بحده اكثر من قبل عندما لم تجد استجابه منه..
نهضت مسرعه نحو هاتفها تبحث به بيدين مرتعشه لكى تتصل بطبيب كان صديق لوالدها
هتفت بصوت مرتجف و هى لا زالت تنتحب فور ان وصل اليها صوت صديق والدها
=ايوه…يا عمو الحقنى فى..فى واحد اضرب بالصاعق الكهربائى بالغلط و اغمى عليه….
قاطعها منير بهدوء
= اهدى يامليكه..و فهمينى براحه حالته عامله ازاى..؟!
همست مليكه و هى تتفحص نوح الذى لايزال ملقى فوق الارض و جسده يهتز بخفه
=جسمه بيرتعش و عينيه نص مفتوحه…
قاطعها حازم بهدوء
=الصاعق كام فولت
امسكت مليكه الصاعق تتفحصه هتفت بهستربه وهى تبكى ملقيه بعحز الصاعق بالارض عندما فشلت بالمعرفه
=مش عارفه…مش عارفه
هتف منير بحده
=طيب اهدى يامليكه و براحه الصاعق كان على الدرجه الكام ؟!
اجابتها مليكه سريعاً
=الاولى…
وصل اليها صوت صديق والدها المطمئن
=طيب متقلقيش هو هيفضل على حالته دى ٥ او ١٠ دقايق بالكتير و هتلاقيه فاق بعدها كل اللى حصل ان الصاعق عمله شلل مؤقت فى الحركه مش اكتر
ليكمل بهدوء محاولاً الاطمئنان عليها
=الشخص ده مين يا مليكه… ؟!
اجابته مليكه بارتباك
=عصام اخو رضوى صاحبتى كنا بنهزر و الهزار قلب بجد…
تمتم منير بلوم
=ادى اخرت الهزار البايخ المهم لو مفقش بعد ١٠ دقايق كلمينى على طول…
همهمت مليكه بالموافقه قبل ان تغلق معه لتزحف نحو نوح الذى لايزال الملقى فوق الارض هامسه باسمه بصوت مرتجف ضعيف بينما تمرر يدها بحنان فوق رأسه بينما تنتحب بصمت…
ظلت عينيها مسلطه فوق الساعه المعلقه بالحائط شاعره بكل ثانية تمر كما لو كانت عمر كامل..
لم تمر سوا دقيقتين و اخذ نوح يرفرف بجفنيه بينما تأوه منخفض يصدر من بين شفتيه انفجرت مليكه بالبكاء تتعالى شهقات بكاءها شاعرة بالراحه تتخللها فور رؤيتها له يتحرك..
نهض نوح ببطئ جالساً فوق الارض مدلكاً مؤخرة رأسه شاعراً بالألم يضرب بها انتبه اخيراً الى تلك الجالسه
تبكى بشهقات حاده بجانبه
همس بصوت اجش متعب
=مليكه…؟!
وضعت مليكه يدها فوق فمها تكتم شهقات بكائها تمتمت بصوت مرتجف ضعيف
=انا….انا اسفه و الله مكنتش اقصد….
قاطعها نوح مقترباً منها شاعراً بضعف غريب يستولي عليه عندما رأها بحالتها تلك فقد كان وجهها غارقاً بالدموع بينما وجهها الخلاب كساه الاحمرار من كثرة البكاء
=ششش..اهدى..اهدى يا مليكه
زفر بضيق قائلاً و هو يمرر يديه بحنان فوق وجنتيها يزيل دموعها العالقه بها
=انا اللى اسف يا مليكه…..
ليكمل عندما رأى عينيها تتسع بصدمه
=انا غلطت فى حقك ومفيش اى مبرر او عذر يبرر اللى انا عملته معاكى…. بس اوعدك ان اللى حصل فى المكتب النهارده عمره ما هيتكرر تانى….
همست مليكه و هى تشير نحو يده التى لا يزال يمررها فوق وجنتها بحنان بينما يتحدث
=ايدك….
اخفض يده بعيداً على الفور متمتماً بمرح محاولاً اغيظاتها لاخراجها من حالتها تلك و التخفيف عنها
=افتكر كده بعد ماضربتنى بالصاعق كان فى واحده عماله تعيط وكانت عماله تلعب فى شعرى….
اخفضت مليكه رأسها بخجل و قد اصبح وجهها احمر كالجمر من شدة الخجل همست بارتباك
=انت كنت صاحى مش مغمى عليك…؟!
اومأ نوح برأسه قائلاً بهدوء وعينيه تتأمل احمرار خديها بشغف سلب عقله
= انا كنت شايف و سامع كل حاجه بس مكنتش قادر اتحكم فى جسمى كنت زى المشلول…
ليكمل و هو يهز رأسه بحده محاولاً الخروج من حالته تلك بينما ينهض على قدميه بهدوء
=و الله و على اخر الزمن يا نوح يا الجنزورى تضرب مرتين و ورا بعض فى يوم واحد……..
رمقها من الاعلى للاسفل قبل ان يتمتم بصوت اجش و بريق غريب يلتمع بعينيه
=و من ايه …من واحده متجيش فى طول ركبتى……
هتفت مليكه بحده
=انت اللى استفزتنى…
لتكمل بلهفه و هى تنهض على قدميها هى الاخرى عندما رأته ينهض ممرراً يده بخصلات شعره المبعثر محاولاً ترتيبه
=انت…انت رايح فين…؟!
اجابها بهدوء بينما يعدل من سترة بذلته
=همشى..كفايه اوى كده النهارده….
ليكمل بسخرية
=و لا تحبى نكمل و ندخل على مرحله المسدسات على طول….
قاطعته مليكه بلهفه متجاهلة سخريته تلك
=طيب انت كويس..حاسس باى حاجه وجعاك……
هز رأسه بالنفى متجاهلاً الألم الذى يضرب رأسه بعنف
=انا تمام متقلقيش…
وقفت مليكه تمرر عينيها فوق جسده بقلق بينما يتجه نحو باب المنزل يفتحه مستعداً للمغادره تردد قليلاً قبل ان يلتف اليها قائلاً بصوت اجش يتخلله الندم
=عايزك تعرفى انى مندمتش فى حياتى على حاجه قد ما ندمت على اللى عملته معاكى فى المكتب النهارده..انا اسف يا مليكه…
لم تستطع مليكه النطق بحرف واحد شاعره بلسانها التصق بسقف حلقه بينما تراقبه و هو يغادر بصمت بعد ان ظل واقفاً يتطلع اليها عدة لحظات بعينين تلتمع شئ غامض جعل رجفه تمر بجسدها…
التوت قدميها اسفلها منا جعلها تنهار جالسه فوق الارض بتعب و خمول فور اغلاقه الباب..
دافنه رأسها بين يديها وكامل جسدها يرتجف بشده…
فى اليوم التالى…
كانت مليكه جالسه فى المقعد الذى امام مكتب نوح بينما كان هذا الاخير جالساً يستند باسترخاء الى ظهر مقعده يملى عليها التعليمات التى اخذت مليكه بتسجلها بهدوء…
تركزت عينيه فوقها يتأمل باعجاب حاجبيها المنعقدين بتركيز و شعرها الاشقر الذى كان يحيط وجهها كهاله من الحرير الناعم ابتلع بصعوبه الغصه التى تشكلت بحلقه عندما رأها تضع طرف القلم بفمها بينما تفكر محاوله ترتيب مواعيده لهذا الاسبوع…
تلملم بمكانه دون راحه
قبل ان يتنحنح بحزم مبعداً عينيه عنها محاولاً التركيز على العمل الذى امامه….
غمغمت مليكه و هى تزيح بيدها شعرها المتناثر فوق عينيها خلف اذنها بضيق
=اجتماع مجلس الادارة تحب حضرتك يكون امتى..؟!!
اجابها نوح بهدوء و هو يتهرب من النظر اليها متصنعاً الاهتمام بالملف الذى امامه
= بكره…
اومأت مليكه برأسها و هى تدون ذلك
القى امامها ملفاً قائلاً بحزم
=الملف ده تسلميه لشاكر المحلاوى فى مكتبه..
اومأت له بصمت لكنها رفعت رأسها نحوه ناظره اليه بتساؤل عندما نطق اسمها بهدوء
=معاكى الصاعق الكهربائى…؟!
ضربت مليكه جبينها بكف يدها بارتباك
=نسيته فى الصاله اصل بعد ما مشيت انا نم….
ابتلعت باقى جملتها عندما ادركت اخيراً انها قد باحت بالكثير كعادتها الحمقاء
كان نوح يراقب ارتباكها هذا باستمتاع غمغم بهدوء ماكر محاولاً اغيظتها
=اممم نستيه قولتيلى….
تصنع انه يحاول النهوض ببطئ من فوق مقعده مما جعل مليكه تهتف سريعاً و هى تراقب حركته تلك باعين متسعه بالترقب
=لا…لا افتكرت معايا….انا انا حطيته الصبح فى الشنطه بس كنت ناسيه
نهض نوح ملتفاً حول مكتبه حتى اصبح يقف امامها
جذبها من فوق مقعدها بهدوء حتى اصبحت تقف على قدميها ثم تراجع الى الخلف عدة خطوات مناحاً اياها مساحه كافيه حتى يبث الاطمئنان بداخلها مرر يده فى شعره فاركاً اياه بحده قائلاً بغضب كان موجهاً لنفسه لما سبب لها من خوف
=مليكه…انا مش عايزك تخافى منى….
ليكمل و هو يزفر بضيق عندما رأى الخوف لايزال يملئ عينيها
=عايزك تطمنى اللى حصل امبارح عمره ما هيتكرر تانى سواء كان معاكى الصاعق او مكنش معاكى…..
هزت مليكه رأسها ببطئ دون ان تجببه انحنت فوق المكتب متناوله الملف من فوقه قائله بارتباك بينما تتجه سريعاً نحو باب الغرفه
=ههروح…هروح اسلم الملف للأستاذ طارق…
اومأ برأسه بصمت بينما يضع يديه بجيبى سرواله و عينيه منصبه بتركيز و اهتمام فوق تلك التى هربت من امامه سريعاً بخطوات مرتبكه..
بعد عدة دقائق…
دخل منتصر مكتب نوح بعد ان طرق الباب ليجد هذا الاخير كعادته يصب كامل اهتمامه على العمل الذى بين يديه…
جلس منتصر امامه قائلاً بهدوء
=اومال فين مليكه..مش باينه…؟!
رفع نوح رأسه بحده من فوق الملف الذى يتفحصه هاتفاً بغضب
=و انت عايز ايه من مليكه…؟!
اجابه منتصر بهدوء غير واعى للغضب الذى ينبثق من عين صديقه
=ابداً بس قلقت لما لقتها مش موجوده على مكتبها مش اكتر …
اغلق نوح الملف بحده مزمجراً من بين اسنانه بقسوة
=خير يا منتصر بيه و ياترى قلقت عليها ليه بقى….؟!
تنحنح منتصر قائلاً وهو يهز كتفيه
=بصراحه انا شايف ان البنت دى عكس ما قولتلى عليها يعنى مؤدبه و محترمه مش البنت خالص اللى قولت عليها انها نصبت على راقيه هانم …
عقد نوح حاجبيه مفكراً فهو يعلم بان صديقه على حق فهذه الافكار بدأت ترواده مؤخراً هو الاخر فالفتاه التى من المفترض انها قامت بالنصب على زوجة والده كانت من المفترض ما ان تجد فرصه للاقتراب منه مثل ما حدث بالامس كانت سوف تتشبث بهذه الفرصه باظافرها و اسنانها و ليس رفضه و مقاومته حتى وصل بها الامر الى ضربه و صعقه ارتسمت ابتسامه فوق وجهه وهو يتذكر مظهرها الطفولى الذى خطف انفاسه عندما وقفت بمنتصف بهو منزلها وهى تتشبث بالصاعق بين يديها كما لو كان طوق نجاتها الوحيد الذى سوف تهزم به الوحش ..
افاق نوح من افكاره تلك على صوت منتصر الذى كان يهتف
=ايييه…روحت فين…؟!
اجابه نوح متنحنحاً بهدوء
=ابداً …مفيش كنت بتقول ايه…
لكن قُطع كلماته صوت طرقات فوق الباب لتدلف بعدها مليكه تتهدا فى فستانها الرمادى الذى خطف انفاسه منذ ان رأها به اول مره هذا الصباح فقد يلتصق بجسدها مظهراً جمال قوامها الخلاب افاق من تأمله لها على صوت صديقه و هو يهتف بحماس
=مليييكه…فينك يا بنتى انا قولت انك طفشتى من الشركه لما لقيتك مش على مكتبك……
ليكمل منتصر باغاظه
=والله لو عملتيها ما هستغرب مش عارف انتى مستحمله اخينا ده ازاى..؟!
ضحكت مليكه بخفه مما جعل نوح يزمجر بغضب
=منتصر…اقفل بوقك ده شويه
اشار منتصر بيده فوق فمه كاشاره للصمت بينما يلتفت لمليكه غامزاً بعينيه بمرح لها مما جعل ابتسامه مليكه تتسع لكنها انتفضت فى مكانها بفزع عندما صاح نوح بغضب ارعبها
=ايه هنقضيها ضحك و مسخره و لا ايه…
ليكمل وهو يلقى اليها احدى الملفات
=الملف ده تطبيعه و تجهزيه علشان هيتوزع بكره على اعضاء مجلس الاداره و اعملى حسابك دى النسخه الوحيده الموجوده
تناولته مليكه بهدوء من امامه قبل ان تتمتم بحده
=اى اوامر تانيه…؟!
اجابها باقتضاب وهو يشير بحده نحو الباب
=لا…و يلا على مكتبك…
بعد خروج مليكه التفت اليه منتصر قائلا
=نوح براحه عليها شويه مش كده..
ضرب نوح بيده سطح مكتبه بحده صائحاً بغضب اهتز له ارجاء المكان
=و انت مالك… هتعملى فيها حامى الحمى لها و لا ايه….
توقف قليلاً متنفساً بعمق محاولاً تهدئت الغضب المشعل بصدره ولا يعلم سببه قبل ان يكمل..
=بقولك ايه يا منتصر…سيبنى لوحدى انا مش فاضى للرغى ده ورايا شغل كتير ولازم اخلصه
نهض منتصر قائلاً بحده
=ماشى سكت يا نوح…هروح اشوف انا كمان شغلى…
ثم التف مغادراً الغرفه بصمت تاركاً نوح غارقاً بافكاره التى كادت ان تأكله حياً…
!!!!****!!!!****!!!!
فور خروج منتصر من مكتب نوح وجد مليكه جالسه خلف مكتبها ترتب اوراق الملف استعداداً لطباعته كما امرها نوح منذ قليل متمتمه بعدة كلمات غاضبه بصوت منخفض
=فاكر نفسه ايه ده انسان بارد …و قليل الذوق مش فالح غير فى الزعيق و قلة الادب…..
=مليكه…؟!
رفعت رأسها بحده عن الاوراق التى بين يديها لتصطدم نظراتها بنظرات منتصر
الذى كان يقف امام مكتبها يتابعها و على وجهه ترتسم ابتسامه مرحه مما جعل وجنتيها تتخضب بحمرة الخجل فور ادراكها انه قد سمع كلماتها السابقه
=عارفه انتى بتفكرينى…بنادين اختى عامله زيك كده بالظبط لما بتتعصب من حد بتفضل تعقد تبرطم طول ما هو قاعد…
رفرفت مليكه عينيها بصدمه غير قادره على استيعاب كلماته لكن منتصر اخذ يكمل متجاهلاً الصدمه المرتسمه فوق وجهها
يقص عليها بعض مواقفه مع شقيقته الصغرى تلك و سرعان ما اندمجت مليكه معه تستمع اليه باستمتاع وهى تعمل على الملف الذى بيدها اخذت تضحك بمرح على مواقفه مع شقيقته كما لم تضحك من قبل…
تنهد منتصر فى نهاية اخر موقف قائلاً
=بصى يا مليكه انا يمكن معرفكيش بقالى كتير بس انا بعتبرك زى اختى الصغيرة بالظبط علشان كده لو احتجتى اى حاجه متتكسفيش منى ..
ليكمل بمرح وهو يشير بيده بينما يتجه نحو الباب يستعد للمغادرة
=اخوكى الكبير اها …بس مش الكبير اوى يعنى… خدى بالك…
ضحكت مليكه بخفه بينما تومأ له براسها وعلى وجهها ترتسم ابتسامه سعيده اخذت تتابعه بينما يغادر المكان التفت الى الملف تكمل طبعته …
قاطعها دخول عم محمد العامل المسئول عن توصيل الملفات بين الاقسام
=خير يا استاذه مليكه…؟!
ابتسمت له مليكه قائله بهدوء
=معلش يا عم محمد هتعبك
لتكمل و هى تمد يدها اليه بالملف الذى طلب نوح منها سابقاً ارساله الى قسم الحسابات
=ممكن تودى الملف ده لقسم الحسابات
اومأ لها عم محمد مبتسماً ببشاشه كعادته
و فور ان غادر مكتبها التفت عائده الى طابعة الملف الذى بين يديها..
ظلت مليكه تعمل طوال النصف ساعه التاليه على طباعة الملف وفور انتهائها نهضت مسرعه لكى تسلمه الى نوح لكى يراه و يتأكد من خلوه من الاخطاء حتى تستطيع المغادرة فقد انتهى وقت عملها طرقت باب مكتبه ثم دلفت الى الداخل
وضعت امامه نسخ الملف مما جعله يرفع رأسه عن الورق الذى كان يتفحصه متمتماً بحده
=ايه ده…؟!
اجابته مليكه ببرود بينما تنقل وزنها من قدم الى اخر بنفاذ صبر فهى تريد ان تغادر حتى تستطيع النوم فلم تنم الا نصف ساعه منذ ليلة امس
=الملف اللى حضرتك طلبت ان اطبعه….؟!
رفع رأسه متفحصاً اياها عدة لحظات قبل ان بهتف بحده لاذعه
=و جيبهولى هنا اعمل به ايه…..المفروض انه هيتوزع بكره فى اجتماع مجلس الاداره…..
ليكمل و هو يشير بيده نحو الملفات بازدراء
=اتفضلى بسرعه شيليهم من هنا….
ضغطت مليكه فوق فكها بغضب محاوله السيطرة على رغبتها فى الانفجار فى وجهه اقتربت من مكتبه تنحنى متناوله الملفات من امامه و هى تمتم بحده
=والله عارفه انهم هيتوزعوا بكره على مجلس الاداره بس انا قولت حضرتك تشوفهم الاول…..
لكنها ابتلعت باقى جملتها عندما هتف نوح بحده وعينيه مسلطه فوق الملفات التى بين يديها…
=ايه ده….؟!
اجابته مليكه سريعاً و هى تدير عينيها بنفاذ صبر
=لسه قايله لحضرتك ان دى الملفات اللى….
قاطعها نوح يهتف بغضب
=ملفات ايه….مش ده الملف اللى قولتلك تطبعيه
ليكمل و هو يجذب احدى الملفات التى تحملها فوق ذراعها يتفحصه
=ده الملف اللى قولتلك تبعتيه للمحاسبه…
هتفت مليكه وقد شحب وجهها بذعر
=نهار اسود انا شكلى بدلت بين الملفات…
صاح نوح بصوت حاد وقد احتقن وجهه بغضب مشتعل
=يعنى ايه بدلتى بين الملفات…..
اجابته و هى تعطيه ظهرها ملتفه نحو باب المكتب تستعد للمغادره
=هروح اجيبه بسرعه قبل ما الموظفين يمشوا….
لكن تجمدت خطواتها فور سماعها صوت نوح الحاد وهو مزمجراً بغضب
=ارجعى مكانك…هو انا مش بكلمك …راحه فين….
التفت مليكه عائده الى مكانها مره اخرى امام مكتبه تهمس بصوت منخفض مرتجف وقد ارعبها مظهره الغاضب هذا
=الملف…هروح قسم الحسابات اجيبه…
قاطعها نوح وهو يزجرها بعينين تلتمعان بالقسوة
=مفيش ملفات هتتجبيها….
ليكمل وهو يبحث باحدى ادراج مكتبه حتى عثر على ما يريده القاه نحوها قائلاً بقسوة
=دى المسوده بتاعت الملف مكتوبه بالايد اتفضلى على مكتبك اكتبيه على الكمبيوتر بعد كده تطبعيه….
اتسعت عينين مليكه بالرعب بينما تتفحص المسوده الضخمه التى القى بها اليها
غمغمت بصوت مضطرب
=بس…بس ده هياخد وقت طويل جداً انا بطيئه فى الكتابه بعدين الملف فى الحسابات ولسه فاضل ١٠ دقايق على انصراف المو….
قاطعها نوح بحده بينما يزجرها بغضب
=قولتلك هتكتبيه من الاول و جديد يعنى هتكتبيه……..
ليكمل بخشونه و قسوة مرمقاً اياها بنظرات حاده عاصفه بينما اصوات ضحكها مع منتصر بالخارج الذى وصل حتى مكتبه لايزال صداه يتردد فى اذنيه لا يعلم حتى الان كيف استطاع السيطرة على رغبته فى الخروج اليهم و خنقهم بيديه
=علشان بعد كده تتعلمى تفوقى لشغلك بدل ما انتى مش فالحه غير فى الكلام و الضحك و المسخره مع كل من هب و دب……
شعرت مليكه بنيران الغضب تندلع داخل جسدها فور سماعها كلماته المهينه تلك فهى لن تسمح له باهانتها اكثر من ذلك هتفت بشراسه و هى تلقى بغضب الملفات التى كانت بين يديها لتتناثر فوق الارض بعشوائيه
=انا مش هستحمل اهنتك ليا اكتر من كده…انا مستقيله و يولع شغلك على شركتك عليك انت شخصي………..
لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بذعر فور ان انتفض نوح ناهضاً يضرب يده بحده فوق سطح مكتبه و هو يزمجر بشراسه بثت الرعب بداخلها
=كلمه زياده و هدفنك مكانك…انا شكلى اتسهلت معاكى كتيى لدرجه خلتك تنسى انتى هنا ليه……..
ليكمل بحده من بين اسنانه و قد اظلمت عيناه بقسوة
=انتى شغاله هنا علشان عينى تبقى عليكى………….
اكمل ضاغطاً على كل كلمه من كلماته بحزم و قسوة كأنه يذكر نفسه وليس هى بحقيقتها التى اوشك على نسيانها
= لانك حراميه و نصابه….سرقتى فلوس ارض من جمعيه خيريه كان هيتبنى بها دار ايتام
شحب وجه مليكه فور سماعها كلماته تلك ضغطت فوق شفتيها بقوة محاوله كبت تلك الدموع التى على وشك الانهمار و فضح امرها فهى لا تريد ذل نفسها اكتر من ذلك امامه….
هتف بحده بينما يرمقها بازدراء
=يعنى مش بمزاجك تقولى استقيل او مستقلش انتى فاهمه ولا تحبى الشرايط اللى بتبثت عملتك الوسخه تتسلم من بكره للبوليس و اهو اكون وقتها خلصت منك و من قرفك…
لم تجيبه مليكه و انحنت مليكه بصمت تجمع الملفات المتناثرة فوق الارض ثم التفت عائده بخطوات بطيئه متثاقله الى مكتبها
لكن فور جلوسها فوق مقعدها انفجرت فى بكاء مرير يمزق قلب من يسمعه لكنها اخذت تتنفس بعمق و هى تسرع بمسح الدموع العالقه فوق وجهها بحده خائفه من ان يراها على حالتها تلك فهى لن تتحمل منه اى اهانه اخرى ..
ثم بدأت على الفور بكتابه المسوده على الكمبيوتر من جديد بصمت فقد كانت تعلم بانها سوف تتأخر هذه الليله بسبب كتابتها البطيئه….
ظلت تعمل على كتابه الملف حتى اصبحت الشركه خاليه تماماً فقد غادر الموظفين منذ عدة ساعات فالساعه الان الثامنه والنصف مساءً و لم تنتهى حتى الان بكتابه نصف الملف تنهدت بحنق ببنما تدلك عنقها بتعب عدة لحظات قبل ان تعود لصب اهتمامها مره اخرى على لوحة مفاتيح الكمبيوتر عندما رأت نوح يخرج من مكتبه وقف عدة ثوانى يتطلع اليها لكنها تجاهلته تماماً سمعته يزفر بغضب قبل ان يترك المكتب و يغادر للخارج..
شعرت بالارتباك و الخوف فور مغادرته فقد غادر هو الاخر تاركاً اياها بمفردها بالشركه و برغم وجود افراد الامن الا ان هذا لم يطمئنها اخذت تضرب بسرعه فوق لوحة المفاتيح محاوله الانتهاء سريعاً لكن ذلك لم يفلح معها فقد تسببت سرعتها باخطاء كثيرة بكتابتها عادت مره اخرى الى البطئ بكتابتها فهذه الاخطاء لن يتهاون بها ابداً…
شعرت بالارتباح فور رؤيتها لنوح يعود للمكتب مرة اخرى بعد مرور ربع ساعه وهو يحمل بيده حقيبه وضعها فوق مكتبها قائلاً بهدوء يعاكس ثورته السابقه بمكتبه
= طلبت اكل و طلبتلك معايا……
استمرت مليكه بعملها دون ان تجيبه تصب اهتمامها على لوحه المفاتيح التى امامها متجاهله اياه ليزفر بضيق متمتماً بكلمات غاضبه قبل ان يتركها ويعود الى مكتبه بخطوات مشتعله..
برغم الجوع الشديد الذى تشعر به الا انها لم تقترب من حقيبة الطعام التى اتى بها رافضه ان تتناول شئ منه كما لو كان يلقى اليها صدقه……
بعد مرور عدة ساعات….
خرج نوح من مكتبه لكى يطمئن عليها متحججاً لنفسه بانه يريد فقط ان يتأكد من انها تقوم بعملها كما امرها..
لكنه تجمد مكانه فور ان وقعت عينيه عليها نائمه يستند رأسها بتعب الى ظهر مقعدها سب نفسه بغضب فقد تجاوز الوقت منتصف الليل فما الذى كان يتوقعه منها وهى تعمل منذ اكثر من ١٦ ساعه توجه على الفور نحوها يهم بايقاظها لكن بدلاً من ذلك لم يشعر بنفسه الا و هو يقترب منها بخطوات بطيئه وعينيه منصبه بانبهار فوق وجهها الملائكى الخلاب جلس على عقبيه بجانب مقعدها متأملاً رموشها الكثيفه التى تلقى ظلال رائعه فوق وجنتيها و احمرار انفها الدقيق بينما شعرها الحريرى الاسود يحيط وجهها كستار من الحرير الاشقر…
شعر باصابعه تتأكله حتى يبعد الشعر الذى يغطى باغراء نصف وجهها زفر ببطى مقاوماً رغبته تلك ممرراً يده بشعره يعبث به بغضب قبل ان ينهض مبتعداً عنها..
تنحنح قبل ان يتمتم بهدوء اسمها عدة مرات لكنها لم تستجيب له مما جعله يهتف به بصوت اعلى هذه المره
=مليييكه…
انتفضت بمكانها مستيقظه على الفور ترفرف جفنيها عده مرات محاوله استيعاب ما يدور حولها لكنها اعتدلت فى جلستها ممرره يدها بشعرها ترجعه الى الخلف وقد احمر وجهها بخجل فور ادراكها انها سقطت بالنوم اثناء عملها و انه رأها نائمه..
همست بصوت مرتجف وهى تلتفت نحو الكمبيوتر
=معلش نمت غصب عنى… هكمل على طول اهو…..
قاطعها نوح قائلاً بهدوء
=لا كفايه كده النهارده تقدرى تروحى….
غمغمت مليكه باحراج بسبب بطئها بالكتابه
=بس لسه ١٠ ورقات مخلصوش و الاجتماع بكره الساعه ١٠ …
=ابقى صوريهم من الملف اللى فى قسم المحاسبه..
قاطعها نوح و هو يعود لمكتبه لكى يجهز اشياءه مستعداً للمغادرة و توصيلها فى طريقه فهو لا ينوى بتركها تغادر بمفردها بهذا الوقت المتأخر….
وقفت مليكه ببطئ تعدل من ملابسها متناوله حقيبتها تستعد للمغادرة عندما شاهدت نوح من خلال باب مكتبه المنفتح على مصراعيه يجهز اشياءه لتعلم بانه سوف يغادر هو الاخر لتسرع بالمغادرة قبله فهى لا ترغب بركوب المصعد معه فهى لن تحتمل قربه منها بهذا الشكل…
!!!!!****!!!!****!!!!!
بعد عدة دقائق….
كانت مليكه تمشى بخطوات سريعه فوق ارضية موقف السيارات الخاص بالشركه لكى تستطيع العبور للجهه الاخرى من الطريق حتى توقف سياره اجره لكن تجمدت خطواتها فور ان رأت مجموعه من الرجال واقفين يرمقونها بنظرات وقحه..يلقون عليها كلمات بذيئه قذره مدت مليكه يدها داخل حقيبتها تبحث عن الصاعق الكهربائى الذى تحمله معها دائماً لتتذكر انها قد نسته فى شقتها بعد ان اخرجته ليلة امس لتهديد نوح به.. تراجعت للخلف بذعر عندما رأت احدى هؤلاء الرجال يتحرك من مكانه و يتجه نحوها هاتفاً بنبره تمتلئ بالشهوة و السخريه
=اييييه يا جميل هتفضلى واقفه عندك كده كتير…تعالى واحنا هنظ…
لم تنتطر لسماع باقى جملته اسرعت بالالتفاف و الركض سريعاً نحو الشركه مرة اخرى ..لكن اثناء ركضها تعثرت باحدى الاحجار التى لم تنتبه لها مما جعل قدمها تلتوى اسفلها بقسوة… نهضت سريعاً تواصل الركض تتبع طريقها نحو الشركه عارجه بقدمها المصابه التى كان الالم يفتك بها لكنها لم تهتم ادارت رأسها للخلف محاوله معرفة ما اذا كان ذلك الرجل لا يزال يتبعها…
لكن انطلقت صرخة فازعه منها عندما اصطدمت بقوة باحدى الاشخاص الذى لم تنتبه اليه اثناء ركضها مما جعلها تكاد تسقط على الارض لكن جاءت يدين قوية تتمسك بكتفيها مثبته اياها فى مكانها بحزم مانعاً اياها من السقوط تراجعت مليكه للخلف بذعر محاوله الافلات من قبضه ذاك الغريب و صرخه من الخوف تكاد تفلت منها لكن فور ادراكها ان الشخص الذى اصطدمت به ليس الا نوح الذى تشددت يديه فوق ذراعيها محاولاً تثبيت هاتفاً بقلق بعد ان لاحظ وجهها الشاحب وجسدها الذى يرتجف بين يديه
= بتجرى كده ليه.. حصل ايه؟!
اجابته مليكه بصوت مرتجف ضعيف بينما تكافح لالتقاط انفاسها بصعوبه
=مم…مفيش فى حاجه….
تراجعت الى الخلف بعيداً عن جسده الذى كان يحاصرها مما جعل يديه تسقط بجانبه
اكملت بصوت منخفض وهى تشير نحو الطريق السريع الذى بالاتجاه الاخر من موقف سيارات الشركه
=انا…انا كنت بدور على تاكسى و……
لتكمل بتردد فليس امامها خيار سوا هذا فهى لن تخاطر بالعبور من هذا الطريق مره اخرى حتى تعثر على سياره اجره…
=هو …هو انت ممكن توصلنى لحد اى مكان لو حتى قريب من هنا وانا و انا هبقى اشوف تاكسى لان مفيش تاكسيات فى الوقت ده
وقف نوح ينظر بشك الى الطريق الذى كان خلفها فقد كانت سيارات الاجرة تملئ الاتجاه الاخر من الطريق ليعلم بانها تخفى شيئاً ما….
اقترب منها بهدوء محاولاً الفهم منها
=مليكه….
همهمت مجيبه اياه ممرره يدها المرتجفه فوق شعرها بارتباك بينما تنقل ثقل جسدها الى قدمها السليمه حيث كان الالم بقدمها لا يطاق
=ايه اللى وحصل….؟!
ليكمل بحده مشيراً بيده بتحذير عندما همت مليكه بفتح فمها محاوله اجابته بعد ان اخذ عقلها يبحث سريعاً عن حجه يصدقها
=متحاوليش تكدبى ايه حصل وخلى….وشك يتخطف وجسمك يرتعش بالشكل ده….
اخفضت مليكه عينيها للاسفل فهى لن تستطيع اخباره حتى لا يسخر منها فهى تعلم بانه لن يصدقها خاصة بعد اتهامته لها الاخيره
رفعت رأسها تهتف سريعاً بعد ان وقعت عينيها فوق قدمها المصابه
=اصل انا وقعت …..
غمغم نوح متفحصاً وجهها و شفتيها المرتجفتين بشك
=وقعتى…؟!
اومأت رأسها وهى تكمل سريعاً
=اتكعبلت فى حجر و وقعت والدنيا كانت ضلمه وانا بخاف من الضلمه…..
اخذ نوح يمرر عينيه فوق جسدها يتفحصه بقلق بحثاً عن اى ضرر قد اصابها
=حصلك حاجه…؟!
هزت مليكه رأسها بالنفى ما جعله يزفر بارتياح قبل ان يتمتم بهدوء و هو يتفحصها بعينين دقيقه ثاقبه فقد كان يعلم بان هناك شئ اخر سبب لها الذعر المرتسم بعينيها
=غيره….
عقدت مليكه حاجبيها بعدم فهم
=غيره ايه ؟!..
اشار نوح باصبعه الى وجهها الشاحب
=ايه حصل غير انك وقعتى…و كنت بتجرى ليه بالشكل ده ؟!
اجابته مليكه بارتباك
=مم..مفيش حاجه تانيه حصلت علشان اقولها…. لكنها ابتلعت باقى جملتها تراقبه باعين متسعه بالذعر و هو يتحرك من مكانه يتجه نحو داخل موقف السيارات متجاوزاً اياها..قبضت على ذراعه سريعاً هاتفه بخوف
=انت…انت رايح فين ؟!
اجابها بهدوء و عينيه مسلطه فوق يدها التى تتشبث بذراعه
=هروح اشوف اللى مخوفك اوى كده و مخليكى واقفه مش على بعضك…
شحب وجه مليكه اكثر من قبل فهى لايمكنها جعله يذهب الى الداخل
فهؤلاء الرجال لايزالون بالداخل يتناولون المخدرات مما قد يتسببوا له بالاذى
=بلاش…بلاش تروح هناك….
اقترب منها مرة اخرى هامساً بصوت لاذع وعينيه تلتمع بحده
=ليه…؟!
لم تجد مليكه حل امامها سوا ان تخبره بما حدث بدأت تخبر بكل ما حدث كان هو يستمع اليها شاعراً بالغضب يغلى بعروقه اشتعلت عينيه بالقسوة هاتفاً بشراسه
=و لاد ال….. دول بيعملوا اى هنا فى …و فين الامن اللى بتاع….
ليكمل واضعاً يده فوق مرفقها يحثها على التحرك معه نحو سيارته التى كانت مصفوفه بالقرب منهم
=تعالى…
صرخت مليكه متألمه عندما حاولت التحرك فقد اصبح الالم بها لا يطاق قضب نوح حاجبيه فور سماعه صرختها تلك تمتم بلهفه وهو يمرر عينيه بقلق فوق جسدها
=مالك فى ايه….؟
همست مليكه بصوت ضعيف مرتجف
=رجلى اتلوت وانا كنت بجرى…..
انحنى على عقبيه امامها فور سماعه كلماتها تلك متناولاً قدمها بين يديه
همست بصوت مرتجف واضعه يدها فوق كتفه تستند عليه حتى تضبط من توازنها
=انت ..انت بتعمل ايه..؟!
صدرت منها شهقه منخفضه عندما شعرت بلمسة اصابعه فوق قدمها والتى اثارت بها مشاعر جعلت قلبها ينبض بقوة اخذ يتفحص قدمها برقه محاولاً التأكد من انه لا يوجد كسر بعظامها
نهض بعد ان ترك قدمها اخيراً متمتماً بوجه مقتضب
=مفيش كسر….متخفيش
صرخت مليكه فازعه عندما انحنى نحوها بصمت حاملاً اياها بين ذراعيه بسهوله صاحت مليكه
=انت…انت بتعمل ايه نزلنى..؟!
لم يجيبها نوح واتجه بخطوات سريعه واثقه كما لو كان وزنها لا يمثل شيئاً بالنسبه اليه فتح باب سيارته ثم وضعها بالمقعد الخلفى
تراجعت مليكه للخلف فوق مقعد السياره عندما وجدت وجهه لا يبعد عنها سوا بوصات قليله شاعره بانفاسه الحاره ترتطم بوجهها مما جعلهت تحبس انفاسها
=خاليكى هنا اوعى تتحركى من مكانك….محمود السواق ٥ دقايق و هيبقى معاكى
ثم خرج من السياره مره اخرى موصداً ابوابها جيداً بالقفل الالكترونى ..
فتحت زجاج السياره تهتف بلهفه فور ان رأته يبتعد عن السياره نحو المكان الذى كان يقف به هؤلاء الرجال
=نوووح….
تجمدت خطواتهعن الحركه فور سماعه لها التف نحوها مقضب الحاجبين مما جعل وجنتيها تشتعل بالخجل مدركه على فور ذلة لسانها
=اق..اقصد نوح بيه…
لتكمل سريعاً
=انت رايح فين..؟!
هتف بحده عندما رأها تحاول فتح باب السيارة الموصد
=قولتلك خاليكى مكانك و متتحركيش
ثم اكمل طريقه بصمت دةن ان يعطى اهتمام لصراخها الحاد باسمه…
بعد مرور عدة دقائق….
كانت مليكه تستند الى ظهر المقعد تراقب بعينين نصف مغلقه محمود السائق الخاص بنوح الذى كان واقفاً بالخارج يستند على اطار السيارة الامامى فتحت مليكه الزجاج
=محمود…
التف اليها مجيباّ اياها
=ايوة يا مليكه…؟!
تمتمت مليكه بارتباك
=هو نوح بيه راح فين ….
اجابها محمود بهدوء بينما ينفث دخان سيجارته التى بيده
=شكل فى عيال حراميه فى البركينج من جوا و نوح باشا و الامن راحوا يشوفوا الحكايه دى..
ليكمل بسخريه و هو يرمقها بنظرات ذات معنى
=و امرنى افضل مستنى قدام العربيه ومدخلهاش الا لما هو يجى…
اغلقت مليكه سريعاً زجاج السيارة شاعره بالدماء تندفع الى خديها من شده الخجل ففيما سوف يفكر بها الان…
بعد مرور نصف ساعه…
شاهدت مليكه نوح يتجه نحو السياره و يتبعه عدة رجال من افراد الامن وقف يتحدث اليهم و على وجهه تعبير حاد مظلم تبينت مليكه من التعبير الذى ارتسم فوق وجوه هؤلاء الرجال انهم يتعرضون للتوبيخ من قبله اعتدلت فى جلستها عندما رأته يتجه نحو السيارة مشيراً برأسه بصمت لمحمود بينما يصعد بجانبها بالسياره التف اليها قائلاً باقتضاب
=مكنش فى حد ….الامن قلب البركينج كله
همست مليكه بصوت مرنجف
=اكيد…اكيد مشوا
اومأ لها برأسه قائلاً
=شددت الحراسه حاولين الشركه علشان المهزله دى متكررش تانى…
ليكمل و عينيه مسلطه بتركيز فوق ساقها
=رجلك عامله ايه…تحبى اخدك و نروح المستشفى
هزت مليكه رأسها سريعاً قائله
=لا …لا انا…انا بقيت كويسه
ظل عدة لحظات يرمقها بنظرات تملئها الشك قبل ان يلتف الى السائق ويعطيه عنوان منزلها…
قضوا طوال الطريق صامتين حتى سقطت بالنوم ظل نوح جالساً بمكانه يتأمل بضيق الارهاق والتعب المرتسم فوق وجهها…
استيقظت مليكه عندما شعرت بيد تهزها بلطف فتحت عينيها ببطئ مما جعل نوح يحبس انفاسه فور ان رأى جمال حدقتيها الفيروزيه هز رأسه بقوه متمتماً بحده
=وصلنا….
اعتدلت مليكه فى جلستها ترفرف بعينيها عده مرات حتى تستوعب ما حولها لترى ان السيارة تقف امام العمارة التى تسكن بها تناولت حقيبتها تستعد لفتح الباب شاكره اياه بصوت ناعس منخفض قبض فوق ذراعها متمتماً بتردد
=هتقدرى تمشى على رجلك.. ؟!
هزت رأسها مجيبه اياه سريعاً و هى تفتح باب السياره غير راغبه بمساعدته لها اكثر من ذلك
=اها…رجلى بقت كويسه تمام الحمد لله
اومأ رأسه بصمت منفضاً القلق الذى انتابه بعيداً مذكراً نفسه بان هذا ليس من شأنه فاذا اكدت انها بخير فاذن هى بخير ترجلت مليكه من السيارة ببطئ ضغطت على شفتيها بقوة محاوله كتم صرخة الالم التى كادت ان تنلفت منها فور ان لمست قدمها الارض فقد شعرت بالم حاد يضرب بها لكنها تحاملت على نفسها و اخذت تخطو ببطئ لكن قدمها لم تستطع حملها اكثر من ذلك لتنهار اسفلها مما جعلها تسقط بقوه فوق الارض الترابيه و هى تصرخ متألمه…
انتفض نوح مغادراً السياره فور رؤيته لها تسقط فوق الارض بقسوه اقترب منها رافعاً وجهها المنحنى اليه قائلاً بلهفه
=مليكه… كويسه..حصلك حاجه ؟!
ابتلع باقى جملته عندما رفعت رأسها اليه و رأى الدموع التى تغرق وجهها شعر بقبضه حاده تعتصر قلبه مرر يده فوق وجنتيها مزيلاً دموعها تلك برقه غمغم بصوت مبحوح يملئه القلق
=تعالى هنروح المستشفى….
هتفت مليكه بذعر و هى تتراجع للخلف بعيداً عن يده التى لازالت تضم وجهها
=لا ….انا ..انا كويسه
زفر نوح بضيق متمتماً بنفاذ صبر
=لازم تروحى المستشفى علشان نطمن ان مفيش كسر……
قاطعته مليكه بصوت منتحب فهى تكره المستشفيات فقد امضت بها اكثر من نصف عمرها بسبب مرض والدها
=بلاش علشان خاطرى….انا..انا و الله كويسه
لاحظ نوح الخوف والذعر المرتسمان فوق ملامح وجهها الخلاب مما جعله يستسلم لها اخيراً فسوف يأخذها الى منزلها و من هناك سوف يتصل بالطبيب ليأتى و يفحصها….
وضع يده اسفل ساقيه واخرى حول خصرها ثم رفعها بين ذراعيه بسهوله متجاهلاً صرختها المحتجه صعد بها درج عمارتها بخفه حتى وقف امام باب شقتها تناول منها المفتاح بصبر بعد ان فشلت فى فتح الباب عدة مرات خطا نوح داخل شقتها فور ان فتح بابه اتجه نحو الاريكه واضعاً اياها برفق فوقها
متمتماً بصرامه عندما حاولت النهوض معترضه واضعاً وساده اسفل قدمها المصابه
=ايه اللى انتى مش فاهماه فى كلمه متتحركيش مش فاهم..
لم ينتظر اجابتها و اتجه نحو مطبخها لجلب بعض قطع الثلج حتى يضعه فوق قدمها المصابه بينما يبحث عن اسم الطبيب فى هاتفه.
لكنه خرج من المطبخ سريعاً فور ان سمع صوت طرقات متتاليه حاده فوق باب منزلها يكاد الباب يسقط من قوتها…وصوت امرأه بالخارج تصيح بهستريه
=افتحى…..افتحى يا وسخه يافاجره يا بتاعت الرجاااااله افتحى…..

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ظلها الخادع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى