روايات

رواية صغيرة بلال الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم شيماء سعيد

رواية صغيرة بلال الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم شيماء سعيد

رواية صغيرة بلال الجزء الثاني الجزء الثالث

رواية صغيرة بلال الجزء الثاني البارت الثالث

رواية صغيرة بلال الجزء الثاني
رواية صغيرة بلال الجزء الثاني

رواية صغيرة بلال الجزء الثاني الحلقة الثالثة

🌹بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺

من إختار عندا في نبض قلبه ونصائح عقله فليتحمل جزاء ما اختار، وليتجرع مرارة الندم والتسرع وظلم الحبيب قبل النفس.

وقفت لمياء أمام مرآتها ، تهندم ملابسها وتنظر لنفسها بإعجاب قائلة …أيوه كده يا أرض اتهدي ما عليكي قدي.

جمال وحلاوة والفستان هياكل مني حتة .

وأكيد هيولعوا البنات لما يشوفوني مع بلال ، وعينهم هتندب فيها رصاصة .

شعر بلال بالملل وهو ينتظر لمياء خارج الغرفة لفترة طويلة قائلا …بتهبب إيه كل ده جوا ؟

أنا مليش خلق للانتظار كده .

ربنا يهديكي يا لميا .

لما أقوم أشوفها كل ده بتلبس .

وعندما ولج إليها اتسعت عيناه مما رأى ، فقد كانت ترتدي فستانا أسودا ضيقا يبرز معالم جسدها ، وحجاب يكشف مقدمة رأسها .

وتدندن ….غيري مني وولعي

صعب جدا تلمعي

استحاله تقابلي ستك

انتي أخرك تسمعي

كل استوريهاتك كدا

هاج بلال وثار قائلا ….إيه اللي أنتِ عملاه في نفسك ده يا ست هانم ، وإيه اللي بتقوليه ده كمان ؟

لا ده كتير على قلبي، والله ما أستحمل كل ده .

أنا كان مالي ومال الهم ده ؟

أنا كنت بحلم بزوجة عفيفة ، خجولة ، تحب الستر

مش بتتفنن في إظهار مفاتنها كده ،وبتغني كمان كلام مهرجانات بذيء .

نفخت لمياء في صدرها مرددة باستهزاء ….طيب حتى قول دستور يا أخويا ،مالك داخل كده زي القطر اللي ملوش فرامر ، ولوكلوك لوكلوك كده .

ايشي مستورة وحجات ، ليه ، هو أنت شايفني مش مستورة ولا إيه ؟

ومش قولنا براحة عليا مش كده وخدني بالهدواة هتلاقيني زي العجينة في إيديك .

لكن كده صعب ، وأنا كمان مش بتحمل كل شوية تكسير

في مقدايفي الله .

فمتفرحش العدوين فينا وخصوصا البت دلال ، اللي قرشة ملحتي دي .

بلال بغصة مريرة……لا حول ولا قوة إلا بالله .

إيه اللي بتقوليه ده ؟

ولا إيه الأسلوب ده في الكلام !

لمياء محركة شفتيها بإستهجان….ماله أسلوبي يا دكتور !!

ولا عشان أنت يعني دكتور في الجامعة ، هتستكبر عليا!

عشان يعني تعليمي متوسط .

بس أنا قولت يعني عليك شيخ وملكش في المظاهر دي .

بس شكلي كنت غلطانة ،وطلعت مش قدك .

بلال بغيظ وغضب…وحضرتك عارفة إني شيخ كويس أوي أهو .

بالله عليكي بتشوفي مرات شيخ ملتحي ماشية معاه مراته بالمنظر ده .

بفستان لازق على جسمها ونص شعرها طالع بره الطرحة .

ده غير ألوان الطيف اللي على وشك.

ده غير الألفاظ دي .

ولا بتشوفي ديما زوجة الملتحي يا أما منتقبة أو مختمرة أو على الأقل حجاب بسيط لكن بملابس محتشمه واسعة .

لمياء بجرأة …..أنا النهاردة هوريهم مرات شيخ مختلفة ، عشان يعرفوا يا حبيبي أنك مش متشدد وسهل وأن يعني الإيمان

 في القلب مش بالشكل .

فالناس تحبك أكتر ويقولوا شيخ مودرن .

فضرب بلال يدا بيد مرددا …أستغفر الله العظيم .

دي أخرتها شيخ مودرن !

وإيمان إيه اللي بالقلب بس

الإيمان يا هانم معناه …ما وقر في القلب وصدقه العمل .

يعني لازم تعملي بيه وتلتزمي بالضوابط الشرعية .

لمياء بنفاذ صبر …..يعني عايز مني إيه دلوقتي !

عشان اليوم ده يعدي وأخرج أتنفس يا شيخ .

بلال …..تلبسي فستان محترم واسع وطرحة طويلة شوية ومشوفش منك شعراية ظاهرة .

تطرق لسمع بسمة صوتهما العالي في الحديث ، فقطبت جبينها قائلة …لا حول ولا قوة إلا بالله .

من أولها كده يا لمياء .

بس أقول إيه !

اشرب يا بلال ، أنت اللي جبته لنفسك ومحدش ضربك على ايديك .

أنت اللي رضيت تتجوز واحدة مش من صفاتك ولا أخلاقك .

ولا فيها حاجة من شريكة أحلامك اللي كنت بتحلم بيها .

واتجوزتها عند عشان تبعد عن أشرقت وخلاص .

أشرقت اللي بتحبك وبتسمع كلامك في كل صغيرة وكبيرة .

وتربية ايدك وفاهمة طبعك ، ده غير فعلا أنها محترمة وملتزمة باللبس الشرعي حبا في الستر مش عشان تسمع كلامك وخلاص .

ليه بس يا أخويا عملت كده في نفسك ؟

والله خايفة عليك أوي من اللي جي .

لمياء مش سهلة أبداً وهتتعبك أكتر كمان .

ثم سمعت لمياء تردد ……بس أنا معنديش أي حاجة واسعة وكل لبسي كده .

بلال بصدمة ….إيه إزاي ده ؟

أمال إحنا كنا متفقين على إيه عشان نجوز وأنتِ وفقتي يا هانم .

مش كنا متفقين هنلبس واسع وهنبطل مكياج وهنكلم بأسلوب كويس .

ولا عشان خلاص زي ما بيقولوا وقعت الرأس في الفاس .

واتجوزنا عايزة تعملي ما بدالك .

لمياء ….يوه ما براحة عليه شوية .

آه قولت ماشي ، بس يعني قولت وحدة وحدة كده .

مش تاخدني على الحامي ، وباللين شوية .

هعمل كل اللي أنت عايزه .

بس سبني شوية أفرح بنفسي ، ده أنا عروسة يا ناس .

ثم اقتربت منه وحاولت أن تلين قلبه بكلماتها المعسولة واغرآتها له .

فتعلقت برقبته ونظرت لعينيه بقوة وحركت يديها على وجهه مرددة بهمس …معلش عشان خاطر لميا حبيبتك .

عديها بس اليومين دول .

وخلينا نفرح شوية وبعدين ربنا يسهل هعمل كل اللي أنت عايزه .

ولكن شعر بلال أن لمسة يديها كالشوك في جسده ، فأبعدها عنه قائلا …بصي يا بنت الناس عايزانا نخرج .

 يبقا تغيري هدومك وهجبلك فستان مؤقتا من عند بسمة ، عقبال ما أشتري ليكي حجات مناسبة .

لكن خروج كده مش هنخرج أبداً .

وقعدتك في البيت أرحم ، أنتِ فاهمة .

ده حتى لو مكنتش شيخ فأنا راجل بغير على أهلي مش ديوث ، مش بيهمني نظرات الناس لأهلي.

نفرت لمياء بضيق هامسة…..ده إيه الجوازة النكد دي من اولها .

أعمل إيه مع الراجل ده ؟

ده هيعقدني وأنا عايزة أعيش بحرية .

….بس ماشي هعديهاله النهاردة بس .

بس بعد كده لازم أعمل اللي أنا عايزاه .

مش هيتحكم فيا هوا .

مش لميا اللي حد يمشيها على هواه .

لمياء بإصطناع التودد …ماشي متحرمش من الحمش الغيور .

روح يا حبيبي هتلي فستان نقاوة عينيك من عند المحروسة أختك عشان ألبسه ونخرج يا روحي .

تنهد بلال بعدم ارتياح وخرج من الغرفة ، فوجد أخته في المطبخ تعد بعضا من الطعام .

وعندما أقبل إليها وهم أن يتحدث ، بادرته بقولها بإستياء….أدخل خد اى حاجة من الدولاب براحتك يا بلال.

بلال بحرج ….هو أنتِ عارفة أنا هقول إيه ؟

بسمة بحزن على حاله ….دي تقريبا الحارة كلها سمعت صوتكم وعارفة .

ربنا يصلح لكم الحال يا خويا ويهديها معلش .

خدها على قد عقلها شوية ، لغاية ما تفهمك وتريحك بالتدريج .

أغمض بلال عينه بألم قائلا ….يارب .

ثم همهم وكأنه يريد أن يقول شيئا ولكنه محرج ولا يستطيع .

ولكن بسمة تفهم ما يريد أن يقول من غير أن يتكلم .

فرددت قائلة ….مكلمتهاش من ساعة الفرح .

بلال متوترا …ليه كنتي اطمنتي عليها عاملة إيه ؟

بسمة بحرج ….صراحة مش قادرة ، الحال كان واضح ، ومكنتش عارفة أقولها إيه ؟

أنت فعلا خسرتها يا بلال ، وأشرقت متتعوضش أبداً .

فشعر بلال بغصة في قلبه ووضع يده على رأسه ولم يستطع

أن يمنع دموعه تلك المرة وردد ….أيوه خسرتها بس كان غصب عنى صدقيني .

كان ديما حاجة جوايا تقولي مينفعش ،هتظلمها عشان فرق السن ،وكمان حبها حب وقتي وهتبعد عنك .

أو يحصلها حاجة .

كنت كل مرة أحاول أقرب منها بخطوة ، ألاقي نفسى راجع عشرة.

كان فيه حاجز بينا .

بسمة …أشرقت كانت بتحبك حب حقيقي يا بلال .

وأنت للأسف اللي كنت واهم نفسك بالكلام ده .

بلال …..لااا مش وهم .

أنا كنت خايف عليها صدقيني .

بسمة ….على العموم يا خويا ،كل واحد بياخد نصيبه .

وأظن فعلا خلاص الكلام ملهوش داعي .

أنت خلاص اخترت طريقك .

وهي كمان بقا ليها حياة مختلفة تماما عن ما كانت معانا.

ومسير الأيام الجاية تدواي الجراح وتنسى وهي تنسى .

بلال بآسى ….فعلا بقت في عالم تاني مختلف .

ثم سمع صوت لمياء ينادي ….إيه يا حبيبي .

أنت فين ؟

وفين العباية ، يلا كده الوقت هيتأخر علينا .

بسمة ….روح يا خويا ،

هتلها العباية، وحاول تتقبلها زي ما هي، عشان هي اختيارك ومحدش ضربك على إيدك .

نكس بلال رأسه بحزن قائلا …..عندك حق .

ثم ذهب لإحضار عباءة من خزانة ملابس بسمة ، واختار واحدة باللون الأسود وحجاب من نفس اللون .

ثم ولج بهم إلى لميا التي عندما رأتهم ضربت على صدرها مرددة بسخرية….إيه ده يا راجل .

هو احنا رايحين عزا ولا إيه ؟

حرام عليك ،ده حتى يبقا فال وحش وأنا لسه عروسة .

بلال مندهشا …وده ليه عشان أسود يعني !

ما أنت كنتي برده لابسة فستان أسود عامل شبه قميص النوم كده ، إيه الفرق ؟

لمياء …لا إيش جاب لجاب ، فستاني بيلمع من التطريز وفيه ألوان .

لكن ده سادة وواسع زي الشوال .

لا لا مش لبساه .

فانفعل بلال قائلا ….بصي أنا خلاص جبت أخري منك يا بنت الناس ،متلبسهوش براحتك ، بس خليكي قاعدة بقا مفيش خروج .

وأنا اللي نازل لوحدي أشم هوا ، بدل الخنقة دي .

يلا سلام .

وعندما التفت بلال ليغادر ، همست لمياء …يا خيبتك القوية بزيادة يا لميا .

إيه الجوازة النحس دي .

بس أعمل إيه ؟

مش هخلي حد يشمت فيا برده وهستحمل .

وهلبس الشوال ده زى بعضه .

المهم أخرج عشان لو قعدت أكتر من كده هفقس وربنا .

لذا قالت بنفور …..خلاص خلاص ، هلبسها وأمري لله .

تنهد بلال بعدم ارتياح قائلا …طيب خلصي وأنا مستنيكي برا .

فزفرت لمياء بضيق ….ماشي ،ثواني وأخلص .

ثم سارعت بارتداء العباءة بإستياء قائلة…ايه ده ؟

أنا حاسة إني غرقانة فيها .

لما حتى أضيقها شوية بدبوس كده ، بس حاجة بسيطة عشان ميخدش باله .

ثم ارتدت الحجاب ونظرت في المرأة مرددة ….ماشى زي بعضه .

على العموم أنا برده حلوة في أي حاجة ألبسها .

يلا بقا أخرج ، لتكون الحرباية أخته قاعدة توسوسله كده ولا كده .

امتى بقا تجوز وأخلص .

خرجت لمياء ، فابتسمت له بسمة قائلة …. ماشاء الله ، جميلة عليكي يا أحلى عروسة .

وخليها على طول هدية مني ليكي ولو احتجتي حاجة تانية تحت أمرك .

حركت لمياء شفتيها بإستنكار ….هدية .

لا كتر خيرك يا حبيبتي .

ثم أمسكت بذراع بلال قائلة …جوزى حبيبي، هيشتريلى اتنين تلاتة واحنا جايين .

بس حاجة كده ملونة ، وعدلة شوية .

صراحة يعني ذوقك أنتِ مش ولابد .

فانفعل بلال …أنتِ إيه اللي بتقوليه ده !

أختي بتلبس أحسن حاجة وياريتك أنتِ تكوني في ربع ذوقها وكلامها .

بسمة ….خلاص يا بلال ،ومعلش مش هنعمل مشكلة في حاجة بسيطة كده .

خد يلا مراتك واتفسحوا ربنا يهنيكوا .

لمياء …لا والله كتر خيرك ،عاملة نفسك بتهديه .

وأقطع دراعي من لغلوغه ، أنك أنتِ أكيد اللي مولعاه.

عشان يعمل فيا كده .

ثم اصطنعت البكاء قائلة….عمال يسم بدني وأنا لسه عروسة مكملتش يومين .

ربنا يسامحك ويسامحه .

بسمة …..لا حول ولا قوة إلا بالله .

والله أبداً ما حصل.

ثم وجهت كلامها لـ بلال ….هدي الدور ، وخد مراتك بالهدواة .

وجبلها اللي هي عايزاه .

بلال بسخرية ….أجبلها !

منين هي خلت حيلتي حاجة ،ده غير الأقساط اللي عليه .

اللي دبستني فيهم .

ده يدوبك بس أقدر أأكلها وأشربها بس .

فحدثت نفسها لمياء…قولت وربنا جوازة نحس ، وشكله هيضيقها عليه .

أنا كان عقلي فين لما كنت هموت وأجوزه.

شكلي ياما لسه هشوف معاه .

آه يا أخرة صبري ياما .

ثم قالت بسخرية ….يعنى الخروجة دي على الناشف ولا إيه ؟

مفيش حتى كوزين درة ولا حتى عصير قصب .

بلال…..مش للدرجة يا هانم .

ربنا يكملها بالستر بس وأقدر أحوش فلوس قسط العفش .

ثم أشار لها …يلا بينا يا أخرة صبري .

فخرجت من ورائه ،تلعن اليوم الذي تزوجته به .

ولكن ما أن نزلت معه للطريق أمسكت يده ورسمت ابتسامة مصطنعة على وجهها ،كي لا يشمت بها أحد .

وأخذت تنظر يمينا وشمالا ، لتثير غيظ بنات الحارة وهي ممسكة بيده .

لتسمع همس إحداهن ….شوفي البت لميا ، وحلاوتها لما اجوزت نوارة الحارة الدكتور حتة وحدة وهي دبلوم تجارة .

حظها من السما البت دي ، بس مش عارفه يعني اشمعنه هي .

وفيه أجمل منها وأحلى وتعليم كمان .

يلا هي حظوظ بقا .

لميا بسخرية …بتحسدني بت اللئيمة ومتعرفش أنه دكتور بس مفلس ،ولا تكشيرته اللي تسد النفس .

يلا أهي اتحسبت عليكي جوازة يا بت لميا.

فعدي الدور ، لغاية ما تشوفي أخرتها إيه معاه .

……….

وأثناء ذلك كانت أشرقت مع والدها وجدها مؤمن في أحد المطاعم المطلة على النيل .

كانت أشرقت تنظر للنيل بشرود ، وكأنها تشكوا إليه ما فعلت بها الأيام وما فعل بها الحبيب .

ولسان حالها يقول “”

سأعتذر لقلبي الذي عشق من لايعشق ..

سأعتذر لقلمي الذي كتب لمن لايقرأ ..

سأعتذر لعقلي الذي فكر فيمن لايفكِر ..

سأعتذر لروحي التي ذهبت الى من قتلها ..

سأعتذر لعيني التي رأت من لايراها ..

سأعتذر الاعتذارات الحارة لنفسي عما فعلت بها..!

حتى لاحظ لؤي ذالك وما أوجع قلبه أكثر ،هو تلك الدمعة الحبيسة في عينيها التي تسربت رغما عنها وهبطت على وجنتيها ساخنة ،فأسرعت لإزالتها سريعا .

فجزع لؤي لذلك وحدث نفسه ….يا وجع قلبي يا بنتي عليكي ، وعارف أني المسؤول عن كده .

بس مش عارف إزاي أهون عليكي ، سامحيني .

صدقيني نفسي أخدك في حضني ، وأقولك أنا هنا ، وإن دمعتك غالية أوي ، وارمي حمولك عليا .

بس للأسف عارف أني مليش عندك أي غلاوة عشان تفهمي ده .

ومقدر فعلا أني السبب في كده ، ربنا يهونها عليا وعليكي يا قطعة من قلبي .

وربنا يرحمك يا شروق ، أنتِ كنتي جوهرة بس للأسف محستش بكده غير بعد فوات الأوان.

وجد لؤي والده ينظر إليه ويحرك شفتيه ، بأن يبدأ في الحديث

 مع أشرقت ليخفف عنها ويجذبها نحوه .

فحاول لؤي قائلا …أشرقت حبيبتي، مقولتيش تحبي تتغدي إيه ؟

فرمقته أشرقت بنظرة ساخطة مرددة بسخرية….حبيبتك !

وده كده مرة واحدة !

لؤى …طبعا حبيبتي يا بنتي ،صدقيني أنتِ أغلى حاجة عندي

 في الدنيا .

ومتصوريش كنت بتمنى أشوفك قد إيه ؟

ولما شوفتك حسيت فعلا أن روحي رجعتلي من تاني .

حركت أشرقت رأسها بلا مبالاة قائلة …والله !

وكنت فين من زمان ؟

وليه طلقت أمي ورميتها في الشارع وهي حامل فيا؟

طيب حتى لو محبتهاش ، كنت أكرمها عشان خاطري أنا .

ثم أجهشت بالبكاء فانفطر قلبي لؤي ومؤمن .

أشرقت بصوت منبوح من البكاء …..ذنبي إيه أنا عشان أتربى بين ناس مش أهلي، وكل ما أكون في مكان يسألوني فين أبوكِ وفين أهلك ؟

كنت حاسة أني يتيمة الأم والأب كمان .

إحساس صعب أوي ، كنت بموت فيه كل ليلة .

رغم أن اللي ربوني صراحة مقصروش معايا ولا في جهد

ولا في حب .

جزاهم الله عني خيرا .

بس برده كنت محتاجك أنت أكتر .

لؤي بندم …سامحيني يا بنتي،كانت لحظة شيطان وندمت ندم العمر كله .

ودورنا عليكي صدقيني كتير بس للأسف معرفناش أي حاجة عنك .

وكنت بموت كل لحظة وأنتِ بعيدة عني .

نظرت أشرقت لعينيه وهو يتحدث والدموع تلمع في عينيه ، فرأت بالفعل الصدق فيهما .

فخفق قلبها له لأول مرة ، فهدأت من روعها قليلا .

وسألته …يعني أنت فعلا بتحبني ،ومش هيجي فعلا يوم وتسبني تاني .

لمعة عيني لؤي ووجد نفسه يقف ويقترب منها ومد يده لها .

فألقت أشرقت نفسها على صدره ،لتجهش بالبكاء مرددة بنحيب …اوعدني يا بابا أنك مش هتتخلى عني .

اوعدني أني هلاقيك جمبي وقت ما أحتاجك .

اوعدني أنك تكون سند ليا بعد ربنا .

أنا محتاجك ومحتاجة حبك فعلا عشان تعوضني كل السنين

اللي فاتت دي وأنا مش معاك .

لؤي ودموعه تفيض كالشلال على وجنتيه ….أوعدك يا قلب بابا ، دي أحلى كلمة سمعتها في حياتي .

أوعدك أكون جنبك لآخر لحظة من عمري .

أنا أصلا حياتي كلها فداكي يا نور عين بابا .

وأقسم بالله هعوضك يا عيوني عن كل اللي فات بس اديني فرصة اثبتلك ده .

فابتعدت أشرقت عنه قليلا ونظرت له بحب وابتسمت بضعف وأومأت برأسها قليلا أي نعم .

فحدثهم مؤمن بمزاح …..إظاهر أني كده خلاص راحت عليك يا واد يا مؤمن .

والحب كله بقا لعم لؤي .

وأنا اتركنت على جمب .

فضحكت اشرقت وعانقته من ظهره قائلة ….لا أبداً يا مؤمني

 يا عسل .

أنت الأصل يا باشا وغيرك سلطة .

فضحك مؤمن قائلا ….يا بكاشة .

وبالنسبة للسلطة ، أنا خلاص ميت من الجوع.

وعايزين نطلب الأكل بقا .

أشرقت …وأنا كمان يا جدو اوي .

أطلبلي بيتزا بسرعة بالسدق لو سمحت .

مؤمن …وهو كذالك أميرتي الصغيرة .

وبالفعل طلبوا الطعام ، وبعد فترة وجيزة ، جاء إليهم النادل بما طلبوه .

وأخذوا يتناولون الطعام بنهم ، بين كلمات مؤمن المضحكة وضحكات أشرقت المشرقة ، وابتسامة لؤي الجاذبة .

………….

سارت لمياء بجانب بلال طوال الطريق حتى وصلوا لكورنيش النيل ، وأخذت تتحدث معه في كافة المواضيع ويكتفي

 هو بتحريك رأسه لمسيارتها فقط.

فغضبت لمياء مرددة ….هو أنا كل مكلمك تهزلي راسك كده وكده .

مترد عليه وتكلمني زي الناس يا جدع .

بلال زافرا بضيق….وبعدين معاكي ،أنا اصلا قليل الكلام ، وأنتِ من ساعة ما خرجنا وأنتِ مش مبطلة كلام .

لغاية ما دماغي خلاص قربت تنفجر ومش قادر أتكلم صراحة .

لمياء باستثناء…..قليل الكلام وإيه تاني يا شيخ ؟

ما أنا لسه ياما هشوف باين عليه .

بلال ….الله يصلح حالك .

أقولك تعالي نقعد شوية على الكورنيش نريح رجلينا.

ونجيب درة وناكل ، عشان تلهي نفسك فيه شوية .

اتجهت لمياء معه ولكن لفت نظرها ذلك المكان الهادئ على النيل الذي تحيطه مساحات شاسعة من الخضرا.

فأمسكت بذراعه قائلة…إيه المكان الحلو ده ؟

ما تيجي نقعد فيه يا بلال ؟

قطب بلال جبينه قائلا ….يا سلام .

ده مكان شكله غالي أوي .

ومقدرش طبعا أقعد فيه .

وأنا مفهمك طبعا أن امكانياتي على قدي.

فزفرت لميا بضيق قائلة …أنت على طول كده ماسك الفقر .

تعال بس نقعد وحتى نطلب ليمون بس .

أكيد مش هيكون سعره غالي أوي .

بس أهو نستمتع شوية زي الناس القاعدة دي .

بلال…يا بنت الناس ، بلاش احراج عشان خاطري .

لمياء بإلحاح….معلش عشان خاطري دي مرة .

بلال ….لا حول ولا قوة إلا بالله .

ربنا يسترها ومنتفضحش.

أمري لله اتفضلي .

فولجت معه لمياء للداخل تبحث عن مائدة في موقع متميز من المكان .

لتكون الصدمة الكبرى حين وقعت عين بلال على أشرقت .

ليهتز لسانه باسمها …..أشششششششششششرقت .

ليشعر وقتها أن روحه قد سحبت منه بالفعل .

وتجمدت أطرافه ، وأصدر قلبه انين لا يسمعه سواه .

…………

فماذا يا ترى يكون سيكون رد فعل أشرقت ؟؟

وما سيحدث في تلك المقابلة ؟

سنعلم فى الحلقة المقبلة بإذن الله.

أتمنى تكون حلقتنا عجبتكم .

………

“اللهمّ يا صبور صبّرني على ما بليتني و امتحنتني يا أرحم الرّاحمين، اللهمّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك وفجاءة نقمتك، وتحوّل عافيتك وجميع سخطك ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.”

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية صغيرة بلال الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى