روايات

رواية زهرة الفصل التاسع 9 بقلم ندى أشرف

رواية زهرة الفصل التاسع 9 بقلم ندى أشرف

رواية زهرة الجزء التاسع

رواية زهرة البارت التاسع

رواية زهرة الحلقة التاسعة

عادت زهرة إلى بيتها أخيراً بصُحبة والدتها جعلتها تنام في راحة وهدوء وكانت نائمة بجانبها بين أحضانها قليلاً قائلة:

– كنتي وحشاني أوي يا ماما.. أنا مش مصدقة إنك رجعتيلي تاني، الحمد لله..

أجابتها في حنان:

– وانتي وحشتيني يا قلب ماما.

نهضت زهرة في حزم قائلة:

– بس إعملي حسابك بقى بعد كدة! أي حاجه تحسي بيها قوليلي على طول ونهتم بالعلاج.. إهمال تاني مستحيل، أنا فاضل وقت مش كتير ودراستي هتبدأ يعني بنتك دكتورة رسمي فهمي نظمي وكل اللي أقولك عليه بخصوص صحتك تسمعيه تمام؟

ضحكت سنية في سعادة قائلة:

– حاضر يا دكتور زهرة..

 

 

 

 

 

 

 

 

ربنا مايحرمني منك أبداً يا بنتي ويقدرني أحققلك كل اللي بتتمنيه وأشوفك دكتورة قد الدنيا..

– آمين يارب.. أنا هقوم بقى أحضرلك أكلة حلوة زي ما الدكتور قالي تكون مفيدة ومتزودش تعبك.

قالتها ثم نهضت في حماس وسعادة لعودتها إلى منزلها..

                              ٭٭٭

عاد كلاً من بدرية والمنشاوي وسليم إلى الفيلا استقبلتهم سماح في قلق وخوف تتسائل:

– أمال فين فريدة!

تعجبت بدرية فتسائلت:

– فريدة! هي مش كانت هنا؟ إحنا اللي مفروض نسألك هيا فين

رد سليم في تردد:

– هي مرجعتش؟

بدرية:

– مرجعتش منين أنا مش فاهمة حاجه!

سليم:

– أصل هيا كانت في المستشفى وحصلت مشكلة بينها وبين زهرة ومشيت، لكن معرفش راحت فين وكمان توقعت إنها تكون رجعت عالبيت!

تسائل المنشاوي:

– مشكلة إيه اللي بينها وبين زهرة؟

سليم:

 

 

 

 

 

 

 

– لا دا كان موقف عادي شغل بنات يعني وكدة وانت عارف فريدة ولسانها..

ردت سماح في غيظ:

– مالها بنتي بقى يا استاذ سليم؟ ولا انت عشان ظهرت في حياتك البنت دي بنتي بقت وحشة!!

أنا بنتي زي الفل وست البنات كمان.

هتفت بدرية في حرج:

– طبعا ياحبيبتي محدش قال حاجه غير كدة، إهدي انتي بس.. وبعدين هيا أكيد خرجت أو بتتمشى مع حد من صحابها وهترجع ماتخافيش..

المنشاوي لسماح:

– ما تتصلي بيها وشوفيها فين

أجابت في تعب:

– من وقت ما مشيت وانا بكلمها مش بترد وبعدين موبايلها اتقفل، وآديكم رجعتوا وهيا لأ.. أفهم إيه انا بقى من كل ده.. ماشي يا فريدة بس لما أشوفك..

نظر المنشاوي في ساعة يده ثم قال:

– هترجع إن شاء الله ماتقلقيش.. يلا يا سليم خلينا نشوف شغلنا يابني.

٭٭٭

٭في المستشفى٭

بعد أن تم سحب عينة الدم من كريم نهض وتوجه إلى غرفة العناية التي تستقر بها فريدة فوجدها نائمة ثابتة لا حراك..

 

 

 

 

 

 

كان ينظر لها بتفحص ينظر لملامح وجهها وشعرها الناعم المنسدل بجانبها ويقول في نفسه:

– بقى معقول أنا عملت كدة وخبطت واحدة بالعربية أنا مش مستوعب.. وإزاي بنت جميلة كدة وشكلها بنت ناس ميظهرلهاش حد من أهلها لحد دلوقتي.. ربنا يستر.

شعر فجأة بدوار بسيط امسك رأسه وتأوه من أثر شعور بالصداع في رأسه ثم قال: ” شكلك كدة هتبهدليني معاكي ولسه اللي جاي ” .

انتهى ثم خرج ولم يلحظ به أحد من الممرضات أو الدكاترة.. وبعد وقت ليس بقليل وجد الطبيب أمام غرفتها فتوجه صوبه في عجالة وسأله عن حالتها فقال:

– البنت حالتها صعبة عوضناها عن الدم اللي نزفته وخيطنا الجروح وبعد الآشعة لقينا كسر فالذراع والمصيبة إن باين في مشكلة في الفقرات وهنعملها اشعة بالرنين على الضهر عشان تبقى واضحة أكتر وربنا يستر إن شاء الله..

تسائل كريم قائلاً:

– طب هيا لسة مفاقتش يادكتور تقولنا أي حاجه عنها أو عن أهلها.!

أجاب:

– هيا شوية تفوق وترجع تنام تاني ومش في كامل وعيها إن حتى تقولنا إسمها إيه! إحنا بنعمل اللي علينا والباقي على الله..

 

 

 

 

 

 

انتهى من حديثه مع الطبيب وبمجرد ان التف ليعود إلى مجلسه مرة أخرى وجد والده ووالدته قادمون إليه في لهفة يتسائلون عن الوضع وشرح لهم كريم الأمر برمته..

مر الكثير من الوقت كانت الساعة تتعدى الحادية عشر بدقائق وكريم ينتظر مع والديه ليطمئنوا عليها وفي انتظار أن تستعيد البنت وعيها أو ان يجدوا لها أهل..

أمام المستشفى كان هاتف فريدة ملقي على الأرض ومغلق، وجده أحد الماره كان رجل طاعن في السن، أخذه ثم أعاد تشغيله وبمجرد أن فتحه وجد إتصال فأجاب عليه قائلاً..

– السلام عليكم

جاءه صوتاً متلهفاً يجيب عليه حتى دون أن يرد السلام قائلاً:

– انت مين وفين صاحبة الموبايل ده؟ إنت خطفتها ولا ايه فين بنتي؟

أجاب:

– استهدي بالله بس يا هانم براحه عليا خطفت مين انا لقيت الموبايل ده جنب عربية مقفول قدام المستشفى وشغلته لعل صاحبه يتصل..

أجابت في قلق:

– طيب والبنت صاحبة الموبايل فين بالله عليك؟أجاب في حنق:

– بردو هتقوليلي البنت فين بقولك لقيت الموبايل بس..

– طيب خليك مكانك بعد إذنك أنا حالاً وهكون عندك أكيد بنتي في مكان قريب منك، الله يخليك ساعدني..

رد في هدوء:

 

 

 

 

 

 

– حاضر أنا هستناكي عند مستشفى **** وإن شاء الله تلاقي بنتك بس ماتتأخريش.

أنهى المكالمة ثم أغلق الخط قائلاً:

– أنا كان مالي بس بكل ده.. ما كنت سيبته مكانه وكبرت دماغي من وجع الدماغ اللي هتحط فيه ده..

سألتها بدرية في قلق:

– رايحة على فين؟ قالك إيه الراجل ده!

أجابت:

– بيقول لقى الموبايل قدام المستشفى هروح أخده منه وأسال عنها ولا أعمل أي حاجه تطمني.. أنا هتجنن.

صمتت بدرية لثوانٍ ثم قالت:

– سماح..

في حاجه حصلت في المستشفى وممكن لا قدر الله يكون ليها علاقة بفريدة

تسائلت سماح في خوف:

– حصل إيه يا بدرية ما تقولي سيبتي ركبي

– كان في صوت دوشة جامدة فالمستشفى فجأة ولما المنشاوي سأل الممرضة عن صوت الدوشة دي قالت إن في بنت خبطتها عربية قدام المستشفى والراجل بيقولك لقى الموبايل مرمي بردو قدام المستشفى وانتي بتقولي أنها راحتلنا هناك يبقى..

صرخت سماح في رعب:

 

 

 

 

 

 

 

 

– يبقى بنتي جرالها حاجه.. يا نهار إسود بنتي إستر يارب، يارب طمني وإخلف ظني..

كذلك قالت وهي مندفعة للخارج تستدعو السائق ليوصلها إلى المشفى سريعاً وخلفها بدرية التي لحقتها وحاولت تهدئتها ولكن بلا جدوى..

                              ٭٭٭

وصلن إلى المشفى وقابلن الرجل وأخذن منه هاتف فريدة الذي إنهارت أكثر عندما مسكته بين يديها ولا تعلم أين ابنتها ثم دلفت إلى داخل الإستقبال تسأل في لهفة:

– لو سمحتي في حادثة حصلت قدام المستشفى النهاردة من فضلك قوليلي فين البنت دي أوصلها إزاي؟

قامت موظفة الاستقبال باستدعاء إحدى الممرضات وطلبت منها أن تصحبهن إلى فتاة حادث اليوم..

سألتها بدرية:

– هيا مقالتش عن إسمها؟

أجابت:

– للأسف لأ.. البنت مش في كامل وعيها وبتفوق وترجع لإغمائتها تاني ومش عارفين ناخد منها كلمة واحدة..

هنا الأوضة دي بس بعد إذنكوا احنا لسه مش متأكدين إذا كانت بنتكوا ولا لأ فياريت حد منكم بس اللي يدخل يشوفها..

أجابت سماح أنا هدخل استني هنا انتي يا بدرية..

دلفت الممرضة وخلفها سماح ينبض قلبها في اضطراب يكاد يُسمع من داخل قفصها الصدري ولما رأتها انهارت في البكاء فخرجت الممرضة تستدعي بدرية هي الأخرى قائلة لها:

– تعالي دا باين هيا بنتكوا أول ما شافتها إنهارت خالص.. أنا هنادي الدكتور وأجيلكم حالاً..

 

 

 

 

 

 

وجدتها سماح ملفوف شاش على رأسها به نقاط من الدماء وتجبيس في يدها اليمنى مما يبدو عليه أن الحادث كان قوي للغاية.

دخل عليهم الدكتور المختص، دكتور إيهاب فقال بهدوء:

– لو سمحتوا تعالوا معاية برا تواجدكم هنا مش في مصلحتها خالص..

خرجت سماح ثم تسائلت من وسط بكائها:

– طمني يا دكتور بنتي جرالها إيه؟

أجاب:

– والله أنا ما عارف اقول لحضرتك إيه بس كل اللي حضرتك شوفتيه عليها دا كوم واللي هقوله كوم تاني خالص..

تسائلت بدرية:

– خير يا دكتور في إيه بس؟

– للأسف هيا مش هتقدر تمشي على رجليها تاني لإن حصل كسر فالعمود الفقري ودا بعد ما عملنالها أشعة بالرنين المغناطيسي عشان نتأكد أكتر من حالتها.. لما قامت آخر مرة كانت منهارة وبتصرخ فاضطريت أديها حقنة مهدئ ومنوم في نفس الوقت..

انهارت سماح على الكرسي بجانبها في ألم وحسرة أما بدرية فتسائلت:

– طيب ومصاريف المستشفى؟

أجاب:

– دفعها الشاب اللي خبطها وهوا بصراحه مسابهاش خالص

قامت سماح مندفعة في غضب شديد وقد احمرت عيناها من كثرة البكاء:

– آه صحيح هوا فينه اللي عمل فيها كدة ده؟ فينه اللي دمر حياة بنتي ومستقبلها خليني أشوفه!

 

 

 

 

 

 

 

نظر الطبيب حوله يبحث عنه بعينيه فوجده قادم إليهم في تعب بصُحبة والده فقال مشيراً إليه:

– هوا الشاب اللي جاي هناك ده.

اندفعت صوبه سماح مُسرعة، أمسكت بياقته وظلت تهزه بعنف دون أي ردة فعل منه ولا حتى محاولة دفاع عن نفسه في غضب تصرخ به وتلكمه على صدره قائلة:

– إنت اللي خبطت بنتي ودمرت مستقبلها منك لله، منكوا لله فاكرين حياة الناس لعبة في ايديكم..

ثم بدأت في إلقاء الألفاظ والتوبيخ ثم أمسك بيدها والد كريم قبل أن يسقط كفها على وجه كريم قائلاً في حزم:

– لحد هنا وبس.. لولا إنك ست لكنت عرفتك نتيجة غلطك، وعشان انا مقدر الظروف اللي انتي فيها هعديلك تطاولك بالفعل والقول..

ثم ترك يدها بعنف وقال:

– يُفضَّل لو تهدي وتخلينا نفكر هنتصرف ازاي!

لو إبني زي ما انتي قولتي عنه أو زي ما اتهمتيه دلوقتي كان ساب بنتك سايحة في دمها وهرب ومكنتيش هتعرفي مين عمل كدة.. وكنتي اتحملتي بنفسك تكاليف كاملة لمستشفى غالية زي دي من علاج وآشعة وتحاليل وعملية..

هتفت بدرية بامتنان:

– احنا متشكرين جداً لحضرتك على وقفتكم جنب بنتنا لحد ما نقدر نوصلها وانا بعتذرلك على رد فعلها بس دي واحدة سمعت إن بنتها مش هتقدر تمشي على رجليها تاني وهيا لسة تعتبر صغيرة مشافتش دنيا!

أخفض كريم بصره في حزن وضيق ثم قال والده:

 

 

 

 

 

 

 

 

– إحنا مستعدين نتكفل بأي حاجه ونسفرها برة البلد تعمل أي عمليات تحتاجها تخليها تقدر تقف على رجليها تاني.. وأظن كدة إحنا عدانا العيب!

ردت سماح باكية تصرخ في غضب:

– وليه من الأساس يمشي بسرعة وميخليش باله من الناس اللي فالشارع! يارب الصبر من عندك..

أجاب كريم في ندم:

– قبل أي حاجه أنا معترف بغلطي وإني كنت ماشي مستعجل بس بردو هيا طلعت قدامي فجأة وكانت مش باصة فالطريق قدامها وباصة في موبايلها ومش مهتمة للطريق اللي ماشية عليه.. حتى كمان كانت بتعيط يعني هيا مش شايفة قدامها فـ ماتجيبيش كل الحق عليا لواحدي!

وعلى كل حال أنا مستعد لأي حاجه هترضيكوا من جنيه لألف جنيه..

نظرت سماح إلى بدرية تتسائل:

– معيطة!! بنتي كانت خارجة من المستشفى بتعيط ليه يا بدرية؟

أجابت بدرية في توتر:

– معرفش يا سماح أنا مشوفتهاش حتى! ماتهدي بقى وكفاياكي كدة وهنعرف كل حاجه الله.

رمقتها في غضب قائلة:

– طبعاً ما انتي مش حاسة بالنار اللي جوايا، ما هيا مش بنتك، صحيح اللي إيده في المية مش زي اللي إيده في النار.

حزنت بدرية بشدة فقالت:

– الله يسامحك يعني هيا فريدة مش زي بنتي بردو! عموماً أنا مش هاخد على كلامك ده..

 

 

 

 

 

 

 

شعرت سماح بدوار شديد فجأة فسقطت مغشياً عليها، استدعت بدرية الطبيب على الفور وأخبرها بأنه ما تعاني منه أثر الضغط النفسي الذي تعرضت له في هذا اليوم ثم كتب لها نوع مهدئ يناسب حالتها وأخبرها بأنها ستكون بخير بشرط أن لا تنفعل أو تتعرض لأي ضغوط مجدداً..

بعد أن فاقت كانت هادئة صامته لا تتحدث مع أحد ولا تجيب على تساؤلات أحد ولا تريد سوى أن تتحدث مع ابنتها وتطمئن عليها، كان شعور الغضب بداخلها والعديد من التساؤلات يُشعرها بالغضب والكره والحقد على كل من حولها..

                          ٭٭★٭٭

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية زهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى