روايات

رواية ذرية فاسدة الفصل الأول 1 بقلم روزان مصطفى

رواية ذرية فاسدة الفصل الأول 1 بقلم روزان مصطفى

رواية ذرية فاسدة الجزء الأول

رواية ذرية فاسدة البارت الأول

رواية ذرية فاسدة
رواية ذرية فاسدة

رواية ذرية فاسدة الحلقة الأولى

– أنا لا أُخفي خِصالي السيئة خلف قِناع الإبن البار ، ولا أنتظر التصفيق من المُحيطين بي عن مدى مثاليتي .. أتعايش مع ذاتي تلك وأنا مُتقبلها بل وأنني بكُل أسف أصبحتُ أشعُر أنه يجب على الإنسان حتى وإن كان نقي القلب أن يُخبيء داخله وحشاً .. يعتني به جيداً حتى يُصبح مُفترساً ليواجه مسوخ المُجتمع ، أنا عُمر قاسم الكاشف ، الذُرية الفاسدة التي جائت للعالم من رحِم سيدة جميلة ونقية .. أنا التُفاحة الفاسدة في شجرة الثمار ولا أختبيء من كوني فاسد .
– مُنذ طفولتي وأنا مُنطوي على ذاتي بِشكل كبير ، حدثتني والدتي للمرة الأولى عن مدى نقائي وأنا في سن الخامسة عشر ، عِندما أخبرتها باكياً أن صديقي لم يعُد يود الجلوس بقُربي ولا مُرافقتي لإنه نعتني ” بضعيف الشخصية ” . أتذكر نظرات شقيقي وقتها ، وحديثه المُتناقض مع حديث والدتي .. ف هي أخبرتني بحنان ك عادتها أن الأيام تمُر بسُرعة البرق وغداً سيُمسك بيدي رفيق صالح مثلي ، يتشابه معي في عدة أشياء وسيتقبلني كما أنا .. أما عُمر كان حديثه مُتحجر عن عدم أهمية حصول المرء على رفاق ، وأن يكون رفيق نفسه في المقام الأول . لكنني لا أستطيع ، كُلما نظرت في المرآة أجد ظِل شاب وحيد .. بحاجة دائماً لمن يستمع له . أنا عامر قاسم الكاشف ، لا أشعر أنني بخير ..
كان خارج من مكتبة وهو ماسك مجموعة كُتب إشتراها حالاً ، لقى كالعادة نفس شلة الشباب اللي بيضايقوه ، إلتفوا حواليه وواحد منهم قال : على فين يا سندريلا ؟ مامي هتزعق لو روحت بعدد ١٢ ؟

 

 

 

التاني بسُخرية : ياعم مامي تزعق إيه دا هو هيخاف لأحسن حد يتحمرش بيه
عامر وهو بيبُصلهم قال : مش لازم أسهر برا زيكم كل يوم وأغلس على الناس ، أنا حياتي غير حياتكم
ضحكوا بصوت عالي ف حس عامر بالإهانة ف قال واحد منهم : بابي رجل الأعمال المشهور هيمنع عنك المصروف ولا إيه !
مد الشاب إيده ناحية رقبة عامر حتى عشان يضربه بإستهزاء ولكنه وبدون سابق إنذار لقى إيده مُعلقة في الهوا ، في حد ماسكها بقوة وكأنه هيخلعها
سحب عُمر أخوه عامر وراه وقال : أصل إحنا مديين ميعاد لأُمك في البيت ، خايفين نتأخر عليها بس :))
الشاب بغضب : إنت بتقول إيه ياض يابن ال **
مكملش كلامه والشتايم اللي كان بيقولها لإن عُمر لوى إيده جامد لدرجة إنه صرخ من الألم ، قرب التانيين عشان يدافعوا عن صاحبهم ويضربوا عُمر ف قال عُمر بغضب : إرجع إنت وهو متخلنيش ألف دراع صاحبكم لفة جاتوه تاخدوها معاكم
بعدها قال عُمر بسُخرية من الشاب اللي بيتألم : أخر مرة سمعت حد بيصوت زيك كدا كانت واحدة بتولد
ساب عُمر دراعه لقى التانيين بيجروا عليه عشان يضربوه ، وطى عُمر بسرعة وهو بياخد من الأرض إزازة فاضية كانت بجانب عمود النور وكسرها بقسوة وهو يوجه أطرافها الحادة ناحيتهم
جريوا بعيد لإن عين عُمر كانت مليانة شر ، إتنهد عامر براحة وهو بيقول : أشكُرك
حدف عُمر الإزازة على الأرض بغضب وهو بيبُص لأخوه بضيق بعدها سحبه من دراعه بإتجاه عربيته وهو يقول : قُدامي على العربية
ركبوا الإثنين وبدأ عُمر في السواقة
* داخل السيارة
عُمر بغضب : إنت منزلتش بعربيتك ليه ؟؟
عامر بهدوء وهو بيبُص لملامح أخوه الغاضبة وقال : حبيت أتمشى شوية يعني
عُمر بصوت عالي : وشاري كُتب وقهوة هي عشان الدُنيا سقعت شوية هتفتكر نفسك في لندن !

 

 

 

سكت عامر ومحبش يتناقش مع أخوه حالياً ! كفايةأنه تدخل للدفاع عنه قدام البلطجية دول.. دائماً كان عُمر في نظر أخوه هو الملاك الحارس ، اللي بيدافع عنه طول الوقت
وصلوا إلى الفيلا ف ركن عُمر عربيته ونزلوا سوى منها
دخلوا للفيلا وقفل عُمر الباب وراه ، كانت ريما ماسكة كوباية النعناع السُخن بتاعها وهي بتقول : حمدالله على السلامة حبايبي ، إتأخرتوا كدا ليه ؟
حطعُمر مُفتاح العربية في جيبه و قال : الله يسلمك ، هطلع أخد شاور
طلع عُمر للفوق ف بصت ريما لعامر وقالت : لا ثواني كدا ، أخوك ماله ؟
بص عامر للأرض وهو بيقول بهدوء : بصراحة في شلة شباب غلسوا عليا وعُمر دافع عني
ريما فتحت بوقها بصدمة بعدها قالت : إنت كويس ؟؟ حصلك حاجة !
عامر بهدوء : أنا بخير يا أمي متقلقيش
* في أوضة عُمر
قلع هدومه وبدأ يلبس هدوم البيت وهو بيقعُد قُدام اللابتوب بتاعه وبيفتحه ويسمع المُكالمات كالعادة .. بعد ما قدر يهكر أجهزتهم
سمع مُكالمة بين واحدة وصاحبتها
البنت : ها عمو وافق تيجي معايا ولا لا ؟
البنت التانية : بابا وافق عادي ، بس مش عارفة حاسة إن الحوار فيه نصب ! أصل إزاي رسامة وهي كفيفة ؟
البنت : يا بنتي هي بتشوف ضوء بس يعني خلاص فاضلها٢% وتفقد نظرها خالص
البنت التانية : طب دا كلام يدخل العقل ؟ دا نصب يابنتي هنروح ندفع فلوس لواحدة بتمثل إنها عامية
البنت : تؤ مش عارفة بقى بس الحوار شاددني ونفسي أروح ، ولعلمك كافيه أربياتا أول كافيه يستضيف ناس عندها مواهب زي كدا يعني أكيد مش هتكون هي بس اللي هناك
قفل عُمر المكالمة بتاعتهم وبحث على إسم الكافيه في الفيس بوك عشان يطلع إعلانه
الموضوع بتاع الرسامة الكفيفة أثار فضوله وحب يروح يكشف قُدام الناس إنها نصابة عشان تبطل تستغل الناس وتحمد ربنا على نعمة النظر
لقى بالفعل ضفحة الكافييه على الفييس بوك عاملة إعلان عن إستضافة ناس عندها مواهب ف عرف العنوان فين وقرر يروح ..

 

 

 

* صباح اليوم التاني
على ترابيزة الفطار قعد قاسم وريما وعامر
قاسم بهدوء : عُمر لسه نايم ولا إيه ؟
ريما وهي بتحطله أكل في طبقه : مش عارفة بس هو منزلش خالص
بص قاسم لعامر اللي بياكل وهو ساكت وقاله : وإنت أخبار كُليتك إيه يا عامر ؟
صبااااااح الخير
إبتسم قاسم وهو فاتح دراعاته لبنته وبيقول : أحلى صباح على أحلى بنوته في الدنيا
باسته هي في خده وهي بتقول : كُنت خايفة ملحقش أبوسك الصبح
قاسم بحُب : أحلى بوسة من أجمل بنت ، يلا إفطري عشان أوديكي المدرسة بنفسي
قعدت هي بسعادة وهي بتاخد توست وبتقول : هو عمر لسه مصحاش يا ماما ؟
ريما بهدوء : كويس إنك فتحتي السيرة ، إطلعي كدا شوفي صحي ولا لسه ، لو لسه نايم صحيه عشان يفطر معانا
قامت بسعادة وهي بتقول : عينيا دا أنا بحب أصحي النايمين أوي :))
* في غُرفة عُمر
لبس بنطلون جينز أزرق وتيشيرت إسود ووقف يرُش برفان
فتحت أخته الباب من غير إستئذان ف بصلها بعصبية وقال : مبتخبطيش ليه يا زفتة إنتي ؟
أخته وهي سانده على الباب وبتتفحصه : رايح فين ومتشيك كدا ؟
عُمر من بين سنانه : إطلعي برا وإقفلي الباب يا بت ..
هي بفضول : أصل لسه بدري دا الساعة ٨ الصُبح ، هو عادي كدا نازل في الوقت دا ؟
عُمر بهدوء : ولما هي ٨ الصُبح مروحتيش المدرسة لحد دلوقتي ليه !
هي بإستفزاز ليه : هروح مع بابي أهو ، هيوصلني بنفسه
عُمر بسُخرية على طفوليتها المُستفزة : هييييه مبروك مش ممكن الإنجاز ، يلا إخرجي وإقفلي الباب بدل ما لف ضفيرتك دي على رق*بتك

 

 

 

خرجت وقفلت الباب وراها ف قال عُمر : عاملين فقرة المواهب الساعة ١٠ الصبح ، حاجة مُنتهى صباح الخير يا مصر
خلص عُمر لبس ونزل لقى قاسم أبوه بياخد مفاتيح عربيته وماشي مع أخته
عُمر وهو حاطط أيده ورا رقبته : صباح الخير
لف قاسم وهو منزل النظارة على نص عينه وقال وهو بيبُصله : أهلاً ، عُمر باشا بجلالة قدره تكرم علينا ونزل من الحجر الصحي بتاعه
عُمر بضيق من السُخرية : حجر صحي ليه أنا بخرج عادي وبنزل من الأوضة بس حضرتك بتكون نايم
قاسم وهو بيلبس النظارة مرة تانية : عامة بعدين نتكلم ، هروح دلوقتي شغلي وأوصل أختك ، إبقوا خلوا بالكم من أمكم
ريما بحُب : مع السلامة يا حبيبي
قفل قاسم الباب ف بصت ريما لعُمر وقالت : إنت مش مُحاضراتك الساعة ٢ ؟
عُمر بهدوء : أيوة
ريما بإستغراب : طيب وأخوك عامر مفيش محاضرات إنهاردة ، يبقى إنت نازل بدري ليه !
عُمر وهو بيحضن رقبة ريما من ورا : إيه يا بطوط ، هو أنا مبنزلش غير لمُحاضرات ولا إيه ، هفطر مع صُحابي عادي
ريما بضيق : لا إله إلا الله يعني هُما صُحابك أهم مننا ؟ وبعدين أيوة يا عُمر مش وراك غير المُحاضرات أنا عاوزة تقديرات عالية في الجامعة بعد إذنك
باس عُمر خدها وهو بيقول بنبرة صوت أبوه في الدلع : حاضر ، وحياتك إنت لأهريك تقديرات ، وبوسات
ريما بضحكة : إتلم .. يلا روح مشوارك دا وبلاش مشاكل عشان عرفاك
عامر بهدوء وبنبرة صوت طيبة : إنت هتتأخر برا ؟
عُمر : أيوة ، إبقى إقعد إقرأ الكُتب بتاعتك اللي إشتريتها إمبارح هاا
قالها بسُخرية ف زعل عامر لكن عُمر كان قصده يخلي أخوه أجمد من كدا
ركب عُمر عربيته وساقها وهو رايح كافيه أربياتا
* في الكافيه بعد مرور ساعة

 

 

 

كان قاعد عُمر مع إتنين صُحابه وبيضحكوا على موضوع هو حكاه ليهم ، دخلت واحدة لابسة نظارة شمس غامقة
رفع عُمر عينه وبصلها وعرف بالنظر كدا إنها الرسامة الكفيفة اللي إتكلموا عنها
ف ضحك على جنب وهو بيقول : لا ولابسة نظارة شمس عشان تثبت الموضوع أكتر بنت الناصحة
كانت لابسة فُستان بلون السما عليه ورود حمراء صغيرة مزيناه وفوقه شال .. وشعرها لما لفوق كُله
قعدوها على كُرسي والبنت اللي معاها بدأت تثبت لها الإستاند بتاع اللوح والألوان وكُل شيء
فضل عُمر متابعها بعنيه لحد ما قام من الترابيزة بتاعته ووقف جنبها ووراه صُحابه
عُمر بسُخرية : أنا حابب أترسم أول واحد لو ينفع ..
المُساعدة بهدوء : تمام إتفضل إقعد قُدامها
قعد عُمر على الكُرسي اللي قُدامها بعدين كمل سُخريته وقال : ويا ترى ست الفنانة هتقدر ترسمني وهي لابسة نظارة شمس ؟
الرسامة بنبرة مكسورة لكنها قالتها وهي بتضحك : يعني أنا لو قلعت النظارة هشوفك عادي؟
عُمر بنفس نبرة السُخرية : مين عارف ، يُحيي العظام وهي رميم
بلعت ريقها لإنها حست بالإهانة من صوته وبعدم التصديق ف قالت : أنا مُستعدة أقلع النظارة على فكرة
عُمر بصوت عالي : يا جدعان إنتوا للدرجة دي السذاجة عمياكم وبتخلوا أي حد يستغلكم ! بالعقل بس رسام يعني نظر وعين عشان يرسم الصورة اللي قدامه ف إزاي واحدة كفيفة هترسمنا !
كشرت هي وقالت بنبرة صوت كاتمة عياط : لا حضرتك غلطان ، رسام يعني خيال بينحته على ورق وموهبة من عند ربنا
عُمر بسُخرية : برضو بيحتاج يشوف عشان يُظبط كُل حاجة الألوان والخطوط وكُله
قلعت النظارة بتاعة الشمس ف ظهرت عينيها اللي من الواضح إن النني بتاعها يُعتبر كُله أبيض إلا جُزء صغير لفوق لونه بُني
هي بضيق : أنا مش مضطرة أمشي بشهادات تثبت إني كفيفة .. ولو سمحت لو جاي تستهزأ بيا يبقى الأفضل تمشي وتقوم لإني مش هاخد فلوس على رسمي ليكم وماليش أي مصلحة

 

 

 

عُمر بجدية وثبات على موقفه : لا أنا عاوزك ترسميني .. وريني موهبتك دي
هي بهدوء : تمام ، لكن هستأذنك هضطر ألمس كُل جُزء في وشك
قرب عُمر وشه ناحيتها وهو بيقول بضحكة سُخرية : أهو
بدأت بصوابع إيديها تلمس دقنه من تحت وبعدها خدوده وهي بتملس عليهم بعدها شفايفه ، كُل دا وهي مش بصاله أصلاً .. عُمر بصلها بتتنيح وهو حاسس بإيديها الناعمة بتلمس كُل جُزء في وشه
لمست عيونه ف غمض هو ومفتحش غير لما شالت إيديها خالص
حس بنفسه إتسحب منه ومفاقش غير على صوتها وهي بتقول :
يتبع ..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (ذرية فاسدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى