روايات

رواية تراتيل الهوى الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم ديانا ماريا

رواية تراتيل الهوى الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم ديانا ماريا

رواية تراتيل الهوى الجزء الرابع والعشرون

رواية تراتيل الهوى البارت الرابع والعشرون

تراتيل الهوى
تراتيل الهوى

رواية تراتيل الهوى الحلقة الرابعة والعشرون

البارت 24
شهقت سميحة: اتقبض عليه؟ ليه؟
نظرت لوالدها ثم إلى عمتها قبل أن تقول بتمهل: علشان قتل واحد.
ضربت سميحة على صدرها وعيناها تتساعان من شدة الصدمة: يادي المصيبة!
ردد نصير بعدم تصديق: قتل واحد! إزاي؟
ترددت سروة لوهلة هل تخبرهم الحقيقة أم كما أخبرها تاج أن تقول ولكنها شعرت بنفسها جبانة في تلك اللحظات فانطلقت الكلمات من فمها دون ترتيب: قتل اللي عمل فيا كدة، حاول يتهجم عليا تاني وتاج مش موجود ولما وصل شافه وحصل اللي حصل.
كانت صدمة كل من سميحة ونصير تزداد مع كل كلمة تخرج من فم سروة حتى إذا انتهت ضربت سميحة بقوة على وجهها: يا حبيبي يابني!
لم تجرؤ سروة على النظر إلى عمتها حتى لا تنهار وتعترف بكل شيء، بقيت واقفة تحدق إلى الأرض ثم رفعت رأسها تحاول الكلام بصوت ثابت: لازم نروح له دلوقتي ياعمتو أنا جاهزة.
التفتت لوالدها تسأله بقلق: حضرتك هتقدر تيجي يا بابا؟
رد والدها بصلابة: طبعا ده سؤال! حتى لو مش قادر هدوس على نفسي وأجي علشان خاطر تاج دلوقتي هو محتاجنا كلنا.
استدار نصير وبخطوات بطيئة سار لغرفة النوم حتى يبدل ملابسه فالتفتت سروة لترى عمتها مازالت تقف مكانها تحدق إلى الفراغ بعيون حمراء من الدموع يظهر على وجهها ألم أُم مكلومة على ابنها.
رفعت سروة يدها بروية حتى وصلت لكتف عمتها وهى تقول بخفوت: عمتو مش هتلبسي؟
انتفضت عمتها التي كانت شاردة ونظرت لها بجفاء: هروح ألبس علشان أشوف ابني اللي هيضيع مني ده فين.
غادرت دون كلمة زيادة فتماسكت سروة وهى تحدث نفسها بأن عمتها محقة في جفائها لم تعتب عليها أو تستنكر تصرفها، بل هى تفعل كما كانت أي أم ستفعل لأجل ابنها، فماذا استفادت هى أو تاج من الوضع الحالي بل لقد تأذوا كثيرًا خصوصًا تاج.
في تلك الأثناء كان تاج محتجزًا في مركز الشرطة وقد وضعوه في غرفة لوحده حتى يأتي الضابط ويبدأ التحقيق معه.
دلف الضابط للغرفة فرفع تاج رأسه لا تظهر أي مشاعر عليه، أغلق الضابط الباب ورائه ثم سحب كرسي وجلس أمامه.
وضع الضابط يديه على الطاولة وهو يميل للإمام قائلًا بهدوء: ها؟ حابب أسمع منك اللي حصل.
رفع تاج حاجبه وقال ببرود: مش حضرتك سمعت مني مرة؟ هتسمع مني إيه تاني؟
ابتسم الضابط ابتسامة جانبية مجيبًا بتعجب: تفاصيل اللي حصل مثلا؟ أنت عارف أنه الوضع اللي أنت فيه مش سهل، الرجل اللي ضربته حالته خطيرة جدا واحتمال في أي لحظة يموت.
تصلبت ملامح وجه تاج كليًا وحدجه بنظرات حادة: مفيش تفاصيل أكتر من أنه الحيوان ده استغل أني مش موجود ودخل يتهجم على مراتي وأنا لما شوفته زي أي رجل دمي حُر عملت اللازم يموت ولا يغور في داهية أنا ميهمنيش!
استشفى الضابط من حديث تاج وملامحه ما أراد وبحديثه وقسمات وجهه الغاضبة تاكد من صدق حديثه فتنهد: تمام الأمور هتمشي طبيعي لحد ما توصلنا أخبار من المستشفى عن وضع الرجل، هتتحجز هنا معانا لحد ما تنتهي التحقيقات.
أومأ تاج برأسه دون أن يرد فنادى الضابط على العسكري الذي بالخارج وأمره باصطحاب تاج إلى الزنزانة حتى يستدعيه مرة أخرى.
وصلت سروة مع عائلتها إلى مركز الشرطة ليشاهدوا تاج في تلك اللحظة يقتاده العسكري من يده الموضوعة في الأصفاد، توقف تاج بدهشة وقد رآهم، في تلك لم تشعر سروة بنفسها إلا وقدماها تتحرك من مكانها وهى تركض حتى وصلت إلى تاج الذي عانقته بقوة وقد أحكمت ذراعيها حول عنقه.
ضمها تاج إليه بيد واحدة حسب ما يستطيع بسبب يده المقيدة الأخرى وهو يدفن وجهه في شعرها، سمع شهقاتها المنخفضة وصوتها النادم يهمس في أذنه: سامحيني أنا السبب في كل اللي أنت فيه ده.
شدد من احتضانه لها ثم ابتعد عنها وهو يبتسم: مش قولنا هنبطل الكلام ده؟ أنتِ مراتي وده واجبي فاهمة؟
لم تدري سروة لماذا سماعه يدعوها زوجته فعل بها الأفاعيل وقد تسارعت نبضات قلبها وشردت نظراتها في وجهه، الحرارة تغزوها داخليًا حتى انتبهت بسبب عمتها التي تقدمت تعانق تاج وتبكي.
قالت سميحة بحسرة: عامل إيه يا حبيبي؟
ابتسم تاج لها حتى تطمئن: متخافيش يا ماما أنا كويس يا حبيبتي.
انتبه تاج لوجود خاله فنظر لسروة نظرة ذات مغزى قبل أن تبتسم له وهى تومأ برأسها فلمعت عينا تاج بالسعادة.
قال نصير بقلق: عامل إيه يا تاج؟ إحنا كلمنا المحامي وأحنا جايين متقلقش.
قال تاج بامتنان لخاله: أنا بخير يا خالي ومتقلقش القضية مش هتحتاج محامي.
حدق إلى عيون سروة بنظرة تفهمها هى فقط وهو يقول بجدية: أنا عملت اللي المفروض يتعمل مع واحد زي ده ومحدش هيحاسبني أكيد على واجبي.
قال العسكري بحدة: إحنا هنفضل واقفين طول النهار؟ يلا قدامي!
أمسكته سميحة من ذراعه تتمسك بها بلوعة فنظر لها تاج بعطف: هرجع لك علطول يا ماما باذن الله متقلقيش.
ثم أخذه العسكري بعيدا فانهمرت دموع سميحة وهى تستند على كتف نصير بينما تابعت عيون سروة تاج حتى اختفى عن بصرها، تشعر بشيء ثقيل يجثم على صدرها وهى تراه في هذا الوضع وبسببها هى.
استدارت لوالدها وعمتها وقالت بجدية بعد أن سيطرت على مشاعرها: أنا هدخل للضابط علشان أتكلم معاه أكيد محتاجين شهادتي في الموضوع.
لم تنظر لها سميحة بينما أومأ لها والدها فتحركت حتى وصلت لغرفة الضابط وطلبت من العسكري الدخول وأخبرته من هى ولماذا تريده.
دلفت للغرفة بعد أن قام العسكري باستدعائها بناءً على أوامر الضابط.
ولجت سروة إلى غرفة وجلست استجابة لدعوة ضابط الشرطة.
قال لها بجدية: أهلا يا مدام سروة، إحنا كنا لسة هنستدعي حضرتك للشهادة علشان نبدأ التحقيقات الرسمية.
ازدردت ريقها وتحدثت بإيجاز: وأنا جيت علشان كدة يا حضرة الضابط.
شبك الضابط أصابعه ببعضها على الطاولة أمامه وسألها بحسم: ممكن تحكي لي اللي حصل من البداية؟
كانت سروة على وشك الرد حين رن الهاتف فرفع يده يعتذر منها حتى يرد، حين رد على الهاتف تغيرت ملامح وجهه قليلًا وعبس يقول بفهم: اه تمام خلاص فهمت.
أغلق الهاتف وهو يتنهد ثم وجه نظراته لسروة موجهًا كلماته بصوت قاتم: دي كانت المستشفى اللي انتقل عليها الرجل اللي ضربه جوز حضرتك..
صمت لثانية قبل أن يتابع بوجوم: وصلني خبر دلوقتي أنه مات متأثر بالإصابة بتاعته.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تراتيل الهوى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى