روايات

رواية الحب أولا الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم دهب عطية

رواية الحب أولا الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم دهب عطية

رواية الحب أولا الجزء الثامن والعشرون

رواية الحب أولا البارت الثامن والعشرون

رواية الحب أولا الحلقة الثامنة والعشرون

في صباح اليوم الثاني شعر بقطرات باردة من الماء
تسقط على وجهه فمسح على ملامحه متافف فازدادت القطرات حده ففتح عيناه بصعوبة
ينظر إليها وهي تتأنق بعبائة خروج جميلة وتلف
حجابها حول وجهها فتزداد بهاءًا وحشمة… ولم
تضع نقطة من الزينة فمزالت زينة أمس تترك
آثر…
أمس؟!…. ماذا حدث أمس…
قفز في عقله نومه على الفراش مكانه وهو يشاهدها
ترقص بحلة الرقص البيضاء… خفق قلبه وازدرد
ريقه مالذي دهاه أمس كانت فتنة متحركة امامه تغوي قديس !…
لماذا نام وتركها…يعلم عندما يتعب ويريد النوم مهما قدم له من لذات يظل النوم اللذة الأبدية التي يريد
الوصول إليها…
ربما غاضبة الان…. فمن العاقلة التي لا تغضب بعد
هذا التجاهل المتعمد من زوجها…. وان كانت مجنونه مثلها فسيكون شعورها الان تخطى ذروة الغضب..
راها تضع كوب الماء جانبًا قائلة بوجه مكفهر
معبر عن غيظها ومقتها…. “أبوك عايزك تحت….”
سالها سلطان وهو يمسح
عيناه…
“ليه في حاجة ولا إيه…..”
قالت ببرود…. “انزل شوف بنفسك معرفش….”
سالها سلطان وهو يطلع على
هيئتها…
“وانتي راحه فين بلبس ده….”
قالت بنظرة نارية…
“هنزل أقعد تحت….اي عندك مشكلة.. ”
ضاقت عيناه بعدم فهم….
“وانتي من امتى بتنزلي عند امي بعباية خروج
زي دي…انتي راحه خارجة مع أميرة ؟!!… ”
قالت متجهمة بنفاذ صبر وهي تبتعد خارجة من الغرفة….
“لا نازله اقعد تحت…وخلص عشان أبوك مستنيك..”
“داليدا…. داليدا…”ناداها سلطان ولكنها تجاهلته عن عمد خارجة من الشقة بأكملها….فقال وهو ينظر الى ساعة الحائط متافف بنزق….
“دي قلبه قلبا سوده..وابويا عايز اي دلوقتي…الساعة لسه عاشرة… هو الواحد ميعرفش يرتاح ولا ينام زي البنادمين…. ”
بعد ساعة ونصف كان يقف امام والده قد اغتسل مرتدي طاقم رياضي أنيق وصفف شعره للخلف
مضيف عطره القوي كان وسيم بجسد يضخ
رجولة مهلكة…
عضت على شفتيها بغيظٍ منه وهي تبعد عن مخيلتها وسامته الفجة متركزة أمامها على شاشة الهاتف التي تمسكه جنة وتشير لها على أحد المنشورات الخاصة
بالتسوق……
وقف امام والده باحترام وهو يرى بلبلة غريبة
في صالة البيت….
“خير ياحاج كنت عايزني في إيه…..”
نظر عبد القادر لزوجته التي خرجت من المطبخ
للتو…..ووجه لها الحديث
“أهم حاجة عملتي السلطة وحطيتي المخلل…”
أكدت حنان بابتسامة ونظرة دافئة تخص
زوجها الغالي…
“طبعًا ياعبدو هو انا اقدر انسى السلطة والمخلل
وكمان عملتلك عصير المانجة اللي بتحبه….”
مسك عبد القادر يدها وقبلها على مرآى عينا
الجميع قائلًا بحنو… “تسلم ايدك ياحنون….”
نظر سلطان نحو داليدا بحرج والتي القت عليه
نظرة جمدت سائر حواسه للحظة وهو يرى والديه عصفوران الحب يتغازلا في بعضهما بهيام امام
الاحفاد… بينما هو نام ليلة أمس تارك زوجته
تتمايل بخصرها للأشباح…
“خير ياحاج عايزني في إيه….”
نظر والده اليه ويبدو انه نساه للحظة ثم عاد
قائلًا بنصح……
“يابني أفرد وشك شويه… دا احنا لسه على الصبح
حتى….. هو ماله ياداليدا….”
رفعت داليدا عيناها للأعلى متشدقة…
“هو علطول كده ياعمي شايل طاجن سته…”
هتف سلطان محذرًا….. “داليدا…..”
لكزه والده في صدره بخشونة…
“اي ولد هتبرق لبنت أخويا قدامي… طب والله عندها حق دي خلقة تطفش بلد….”
كتمت داليدا ضحكتها بشماته بينما احنى سلطان
راسه بأدب…..
“كتر خيرك ياحاج…. كنت عايزني في ايه بقا…”
“ياجدو…. ياجدو… احنا خدنا الكورة معانا…”
كان على وشك اخباره لكنه توقف عند حفيداه
الذين اصبحوا على مشارف المراهقة أسامة
ويحيى التوأمان المشاغبان…..
ابتسم لهم عبد القادر قائلًا بحزم حاني….
“خدوها ومالوا عشان تلعبوا بيها ومتزهقوش…بس خدوا في بالكم احنا خارجين نشم شوية هوا مش عايزين تلفونات تتفتح في الخروجة وصداع….”
اتى صوت أميرة التي خرجت من الغرفة بطاقم
محتشم وحجاب يماثله حشمه واناقة…
“ايوا يابابا ونبي قولهم لحسان دول تعبني
ومغلبني في المذكرة…..”
نظر لهم الجد بضيق….
“مش بتسعموا كلام امكم ليه ياعفاريت….”
هتف يحيى بوجه مكفهر كخاله تمامًا…
“مش انا ياجدو دا أسامة…. اللي بيقعد يلعب على التلفون زي العيال….لكن انا بذاكر… ”
نظر له أسامة بغضب هذا الصبي الحالم
اللطيف…فالقى عليه اللوم كذلك….
“كداب ياجدو انا بذاكر هو اللي بيفضل واقف في البلكونه وبيعاكس البنات….”
تحدث يحيى بخشونة ومقت…
“انا مش بحب البنات أصلا… دول كائنات مايعة ولزجه….”
اتسعت عينا داليدا وجنة معًا فتلك اهانة كبيرة
لهن من هذا الفظ كخالة…..
فقال أسامة بابتسامة رقيقة….
“دول كائنات سُكر شربات مورد… ياعديم المفهوميه…”
ابتسمت داليدا وجنة معًا وهن يعطون أسامة
قُبل في الهواء فاتبسم هذا الصبي اللطيف لهن
بحرج شديد….استغل يحيى الأمر صائحًا…
“عرفت ياجدو هو اللي بيقف في البلكونه ياعاكس البنات اقولهم على نورا…”
نظر له أسامة بغيظ….
“مانا ممكن اقولهم على آسيا وافضحك…”
قال يحيى بجرج….
“دي بنت صغيره وكنت بساعدها…”
تبرم اسامة ساخرًا…. “يعني مش لازجه ومايعه….”
تافف يحيى بمقت مشير على أخته الكبرى….
“كلهم مايعين وميطقوش.. وعندك جنة أقرب
مثال لده….”
شهقت جنة معقبة بعينان تنفثان نارًا….
“والله وكبرت يا أستاذ يحيى دا انا من سنتين بس كنت بغيرلك البامبرز…. ومكنتش بتسبني متعلق برقبتي ليل ونهار….”
رمقها الصبي بطرف عيناه فشاطت غضبًا وهي تنهض من مكانها على وشك الهجوم عليه…
“انا تبصلي البصة دي…تعالى هنا يبتاع كائنات
مايعه عملي فيها الغامض بسلامته…”
ركض يحيى ضاحكًا عليها وهي خلفه….فصاح الجد
بوجوم…..
“خلاص انتوا الاتنين….خلينا نشوف اللي ناقص..”
تدخل سلطان بملل واضح…
“هو انتوا رايحين فين بظبط….”
اجابته الأم بمحبة…..
“خارجين للجنينة ياحبيبي النهاردة شم النسيم فقولنا فرصة نشم شوية هوا نضيف برا….يلا دور عربيتك عشان توصلنا….”
رفع حاجباه بصدمة….. “اوصلكم….”
قالت الأم بترفق وهي تنظر له ثم لزوجته…
“ايوا انت جاي معانا انت ومراتك اهو تفكوا عن نفسكم شوية معانا… ولو حابب تخرجها في مكان
تاني لوحدكم براحتكم…”
نهضت داليدا معترضة وهي تنظر اليه
بعتاب….
“لا يامرات عمي انا عايزه اجي معاكم….”
قالت أميرة بحبور وهي تتقدم منها…..
“ومالوا ياديدا هننبسط كلنا والله… يلا ياسلطان
دور العربية….عمتك وجيدة وبنتها هيحصلونا على هناك…” قالت اميرة اخر جملة وهي تتأوه بحسرة
ناظرة الى داليدا التي ضحكت تلقائيًا فالعمة وجيدة في طلعة عائلية هذه من عجائب الدنيا السبعة….
بعد مدة…..
افترشا البساط ورصا الاطعمة الشهية المالحة بمذاقها الفريد والمميز في تلك المناسبات بدأت
داليدا تفتح اكياس البطاطس المقرمشة وجنة
تفتح العلب مع أمها….
والجميع يجلس منتظرًا عدا التوأمان الذين استغلا
الفرصة وذهبا يمرحا على الحشائش الخضراء بين
الاشجار المرتفعة والمساحة الشاسعة…..
نادت أميرة عليهم….
“يلا يا يحيى انت واخوك تعالوا افطروا الأول وبعدين العبوا زي مانتوا عايزين….”
بدا الجميع بالاكل وداليدا وسلطان يجلسا بجوار بعضهما…..فشم سلطان رائحة عفنة بجواره فنظر
الى داليدا بريبة قائلًا….
“اوعي يكون اللي في بالي…”
قالت بابتسامة شيطانية… “هوه…فسيخ بالبصل….”
برم شفتيه بقرف كمن ينظر الى حيوان ميت
عفن……
“سيبي البتاع ده وكلي اي حاجة تانيه متقرفناش..”
قالت داليدا بوجه مكفهر حانق….
“خليك في حالك انت هتشاركني في اللقمة كمان
دا اي ده…كل واحد ياكل اللي على مزاجة… ”
على وجهه التقزز….. “الريحة قرفتني….”
رفعت شفتها بتمرد…..”متقعدش جمبي….”
تدخلت وجيدة بحقد….
“بطل رغي ياسلطان وكل هي مراتك هطير..اش
حال علطول جمبك….”
همست داليدا سرًا بارتياع….
“قل أعوذ برب الفلق….ماهو قرك ده اللي
بوظ الليله….”
قالت وجيدة بابتسامة واسعة…
“خدي ياواد ياسلطان مني دي….”قدمت له بيدها لقمة صغيرة فقال سلطان بحرج….
“مانا باكل اهو ياعمتي….”
قطبة وجيدة جبينها مصرة…
“لا ونبي لا تاخدها مني….تعدمني لو مخدتهاش.. ”
همست داليدا اليه بلؤم…. “ماتخُدهاش احسن…”
“هاتي ياعمتي تسلم إيدك….”نظر لها بعناد ووضع
اللقمة في فمه امام عيناها الحانقة….ثم لم يلبث
إلا ونظر للعمة وجيدة سائلا وهو يمضغ اللقمة
“دا اي دا ياعمتي بيلسع سردين دا ولا رنجة…”
قالت وجيدة بجزع….
“اي ياواد ياسلطان حد ميعرفش طعم الفسيخ…”
اتسعت عيناه ناهضًا من مكانه….. “إيه….”
انفجر الجميع ضاحكًا عليه واكثرهم صخب داليدا التي كركرة بصوتٍ عالٍ تلك الضحكة الرقيعة التي انتبه لها فورًا بعض العائلات المجاورة من حولهم…
بينما همس سلطان بغضب بعد ان تمضمض
بالماء…..”صوتك يامؤدبة…..”
زمت داليدا شفتيها وهي تتابع الأكل دون ان تعيره
ذرة إهتمام…..
نهض اسامة قائلًا بحماسًا….
“انا هروح اغسل ايدي والعب بالكورة…يلا بينا يا يحيى…..”
قفز يحيى برشاقة وهو ينظر
لسلطان…
“يلا بينا… تعال العب معانا ياخالو….”
أومأ سلطان براسه وهو يبتعد معهم الى المساحة
الخضراء يشاركهما اللعب بالكرة ويلهو معهم كما
يفضلا التوأم…..
قالت وجيدة بنتهيدة متحسرة….
“ربنا يحمي لشبابه حنين اوي سلطان ربنا يباركلك فيه ياحنان…..”
ردت حنان الابتسامة بصدقًا أكبر…..
“تعيشي ياوجيدة عقبال ما تفرحي ببنتك وتشيلي
عوضها…..”
رفعت وجيدة عيناها للسماء بحرارة…
“يسمع من بؤك ربنا…ادعيلها ونبي ياحنان…بذات في صلاة الفجر…الدعوة مستجابة…..”ثم استرسلت
وهي ترمق داليدا….
“الله صحيح ياداليدا مفيش حاجة جايه في السكة….”
كانت داليدا مزالت تأكل باستمتاع لا تبالي بالحديث القائم حولها ولكن عند سؤال العمة وجيدة وقف الطعام في حلقها فاخذت رشفة من الماء بعد ان تخضب وجهها بحمرة الفزع……
“لا لسه ياعمتي….”قالتها داليدا بعد ان وجدت صوتها بين طيات الصدمة بعد ان طرح هذا السؤال الخاص والحساس جدًا……
قالت وجيدة بلؤم ومكر…..
“طولتي اوي ياداليدا دا انتوا بقالكوا اكتر من
سنة متجوزين….لا لازم تكشفي وتطمني على
نفسك لحسان يكون في حاجة مانعه….”
تدخلت أميرة مدافعة…..
“اي ياعمتي الكلام ده….داليدا واخويا صاغ سليم لسه بدري على الكلام ده مش أقل من سنتين…..”
شهقة وجيدة ناظرة الى زوجة
اخيها….
“سنتين وانتي هتستني ياحنان سنتين….”
قالت حنان بنظرة معاتبة…..
“ومالوا ياوجيدة ياختي ربنا يرزقهم يارب النهارده
قبل بكرة ويسعدهم…يعني دي حاجة بأيد ربنا واحنا ملناش دخل بيها…..”
نظرت لها وجيدة بطرف عيناها وهي تضع
اللقمة في فمها….
“شكل حملك عزيز…زي امك طولت برضو على ماخلفت….وابوكي كان ملهوف على العيال وانا كنت
اقعد اقوله أصبر عليها دي غلبانه وبتحبك…اهو مطمرش في امك في الأخر بس انا برضو بعمل
الخير وارمي للبحر…..”
غمغمت داليدا بنزق…
“ياريت متعمليش خير تاني بقا…”
رفعت وجيدة حاجبها…. “بتقولي اي يابت…..”
ابتسمت داليدا بصفار قائلة بصعوبة…
“ربنا يكتر من خيرك ياعمتي طول عمرك قلبك كبير
وبتحبي امي أوي أوي….اوي.. ”
أكدت وجيدة….
“امال يابت دا امك دي عشرت عمر….طب هحكيلك
على حاجه تثبتلك قد إيه انا جدعة مع امك وبحبها…”
ظلت الابتسامة على محياها وهي تستمع بصعوبة
للعمة وجيدة…..التي إضافة بضغينة….
“في مرة ابوكي وامك كانوا متعاركين سوا…وكان
على اخره منها.. وبصراحة امك ست نكديه وما تتعاشرش……”
احتدت نظرات داليدا بتحذير…. “عمتي….”
قالت وجيدة بابتسامة لئيمه وهي تتابع
سرد الموقف….
“يابت مش بقل منها دا انا بوصفها…اي الظلم ده….المهم فانا جيت بقا اهدي الأمور بينهم
قولت كلمتين كده شعللوا أمك…فطلعت أمك تطلب
من ابوكي الطلاق…..ابوكي مرضاش يطلقها روحت
انا مدخله قولتله فين كرامتك يناصف ياخويا…سخن هو كمان ورمى اليمين عليها…..”
اتسعت عينا داليدا بصدمة وخفق قلبها بخوف اما الباقية فكانوا يكتمون ضحكاتهما…..
فإضافة وجيدة بطيبة قلب…
“بس انا مسكتش فضلت وراه لحد ما ردها
لعصمته…وياريت امك قدرت…يلا زي بعضه..
مش مستنيه شكرًا من حد…. ”
ثم لمعة عيناها فقالت بثرثرة….
“تيجي احكيلك على خروجة المصيف اللي خرجتها
مع ابوكي وامك في أول جوازهم…”
رفضت داليدا ممتنعه فمازلات تحت تأثير
الصدمة الأولى…. “لا ياعمتي شكرًا….”
قالت وجيدة بحرارة…..
“يابت هحكيلك دا انا عملت جمايل في أمك لا تعد
ولا تحصد….لازم أحكيلك لازم…..”
تدخلت حنان بنبرة لطيفة….
“خلاص ياوجيدة ياحبيبتي…البت مصدقة دا انتي
عمتها اللي بتتمني الخير للكل….”
ترقرق الدمع في عينا وجيده فبدأت تنبد
حظها المتعثر قائلة….
“أيوا والله ياحنان…بس مفيش حد بيتمنالي
الخير….آه في الأيام اللي زي دي كان المرحوم ابو
هدى معايا كتف في كتف…الله يرحمك ياغالي كان
راجل صعيدي وجدع……وفرفوش ويموت في الفرح….حسدوني عليه لحد ماراح في غمضة
عين اه ياني على حظي المنيل… ”
تاففت أميرة قائلة بحنق…..
“خلاص بقا ياعمتي بلاش نكد…دا احنا خرجين نتفسح وننبسط….”
اتسعت عينا وجيدة بالشر….
“قصدك اي يا اميرة اني نكدية…شايف بنتك ياعبد
القادر….”
عقب عبد القادر بملاطفة وهو ينظر الى
ابنته البكرية بعتاب….
“متقصدش ياختي هي عامله عليكي عايزاكي
تفرحي وتنبسطي وتنسي اللي فات..”
مصمصت وجيدة بشفتيها بحسرة….
“ومنين يجي الفرح دا كان ابو هدى بــ….”
نهضت جنة هاربة من تلك الجلسة
الكئيبة….
“ماما انا هروح اتمشى شوية…..”وضعت السماعات
في اذنيها فمسكت يدها داليدا قائلة برجاء….
“خديني معاكي ياجنة….”
هربت أيضًا اميرة قائلة بحجة مقنعة…
“وانا كمان هروح ابص على حاجة في صف
المحلات اللي في الوش ده…..”
عندما أبتعد الجميع وبقا فقط العجائز على البساط
لكزة وجيده ابنتها بقسوة….
“وانتي هتفضلي قعده جمبي كده انطلقي شوية يمكن النحس يتفك….”
اطرقت هدى براسها بتخاذل قائلة وهي
تنهض… “هروح اتمشى شوية عن اذنكم….”
قالت حنان بعتاب….
“ياوجيدة خفي على البت شوية مش كده…”
لوت وجيدة شفتيها بقهر متمتمة…
“ياختي هي في حاجة مقصرة فيها مش شايفه البنات حوليها…. الناس كلت وشي ياحنان ياختي واهل أبوها في الصعيد كل شوية يسألوني عنها
وعن نحسها اللي مش عايز يتفك…حسرة عليكي
يابنتي وعلى حظك المنيل…”
هزت حنان راسها بسأم فوجيدة ستظل وجيدة
ولن تتغير ابدًا….لذا فضلت هي وزوجها الصمت
مستمعين الى عويلها عن الموت والحظ العاثر
المرافق خطاها…..
عيناه بدأت تفتشان عنها بلهفة فبعد ان رأى جنة
تسير بمفردها تضع السماعات في اذنيها ولا تبالي
بمن حولها سالها عن داليدا… فاخبرته انها أرادت
ان تنفرد بنفسها قليلًا في السير……
وبعد بحث دام لدقائق رآها تجلس تحت ظل شجرة
جالسة بهدوء شاردة في البعيد….
اقترب منها وجلس بجوارها بصمتٍ فزمت شفتيها
بتمرد طفولي قائلة….
“ممكن تبعد عني انا زعلانه منك…”
احتضن يدها المرتاحة على العشب بكف يده
هامسًا بخفوت معتذرًا…
“كنت تعبان وعايز انام يادودا غصب عني والله..”
خفق قلبها لكنها تماسكت وهي تزم شفتيها
بنزق… “عديم الاحساس و الرومانسيه….”
عقد حاجباه مؤنبًا إياها بخشونة….
“في ست محترمة تقول لجوزها كده….”
ادارة وجهها اليه بنظرة كرصاصة طائشة
هاتفه بقهر يتوارى خلف الغضب…
“ايوا اقلب الطربيزة عليا كالعادة وطلعني غلطانه..
بعد كل اللي عملته تنام وتسبني اقلع البدله
لوحدي….”
تاوه سلطان بحسرة….
“ياخسارة دي كانت اهم مرحلة بنسبالي…”
لكزت كتفه بانزعاج….
“ياكداب…. يامنافق…. يانكدي….”
ضحك سلطان وهو يمسك يدها قائلًا بعبث…
“بلاش ظلم يادودا.. دانا فرفوش اوي واعجبك..
طب جربي المرادي….”
رفعت راسها برفضًا قاطع…
“لا مستحيل.. خلاص قفلتني….”
اصر سلطان بغمزة شقية….
“البسيها تاني وتعالي نعيد من الأول…”
“لا مفيش…انا مخصماك.. “نهضت من مكانها مبتعده
عنه في لمح البصر….
فنهض خلفها سلطان قائلًا
بلهفة….
“داليدا…… ياداليدا….”
توقف مكانه عندما عرقل طريقه أمرأه تقترب منه
قائلة بدلال…..
“اي ده سي سلطان هنا… وانا اقول الجو قلب ربيع
كدا ليه… اتاري سي سلطان هنا… طب ما كنتوا
تقولوا انكم رايحن تقضوا اليوم في الجنينة كنت
جيت معاكم اصلي جايه مع اختي وجوزها قولت
اشم شوية هوا انا وبنتي دنيا…”
“كل سنة وانتي طيبة يام دنيا….” تنحنح سلطان بحرج وهو يرى داليدا تتقدم منه بشراسة بعد
رؤيتها لامال…
ردت أمال بفحيح ناعم وهي تقف وقفة مائلة
مائعة…
“وانت طيب ياغالي….”
جزت داليدا على اسنانها بنفاذ
صبر…
“اهلا بخالتي ام دنيا….”
تصنعت امال الود قائلة….
“اهلا ياحبيبتي…. مالك شكلك زعلانه…”
وقبل ان ترد داليدا نظرة امال لسلطان قائلة
بقلة حياء تقتحم خصوصية الغير…
“انت مزعلها ولا إيه ياسي سلطان….معقول ولا تكونش هي اللي مزعلاك…احكيلي احنا ستر
وغطا على بعض…. ”
عيل صبر داليدا فزمجرت بعنفًا شديد
اجفل كلاهما…..
“ماتتلمي ياولية يأم صورم انتي…..”
نظر لها سلطان جافلا متسع الأعين..فمسك
ذراعها سريعً يكبح جنونها قائلًا…..
“داليدا…. انت اتهبلتي اي اللي بتقولي ده….”
هتفت أمال بغضب وهي ترمق داليدا
بازدراء…..
“اخص عليكي وعلى اللي رباكي..دا كلام يطلع
من واحده عاقلة ومحترمة…..”
حاولت داليدا الهجوم عليها حتى تمزق وجهها
الحقير باظافرها لكن سلطان قيد خصرها سريعًا لتجد نفسها مكبله بقوة في الهواء مما جعلها تطيل لسانها قائلة بشراسة..
“انا محترمة و متربية غصب عن عينك…الدور والباقي عليكي انتي عينك بتزوغ على حاجة
غيرك. ”
“داليدا اخرسي….”صاح بها سلطان من خلفها فقد
بدا ينتبه لهم بعض العائلات القريبة من مكانهم…
لاحت الغرابة والحيرة على وجه امال الغاضب
وجهة الحديث لسلطان بتقريع….
“حقيقي انا مستغربة ياسلطان انت إزاي وافقت تربط نفسك و تجوز عيله صغيره تقل منك بشكل
ده قدام الناس…اخص بجد….”
رمقها سلطان بنظرة جمدتها في مكانها ولم يلبث
إلا وامرها بحدة ونفاذ صبر….
“ام دنيا كفاية كده…..روحي لحال سبيلك…”
ازداد غضبها وحقدها على داليدا التي تحاول الوصول اليها لولا ذراع سلطان المحكمة على
خصرها بالقيد….
“كده ماشي ياسلطان….لينا كلام تاني لما تهدي
الشعنونه بتاعتك…..”
صرخة داليدا بسوقية وهي تراها تبتعد عنهما
دون ان تاخذ نصيبها من الضرب…
“مين دي اللي شعنونه يام اربعة واربعين..ياخطافة
الرجالة….”
تركها سلطان وصاح بخشونة مهيبة
لعيناها….
“اهدي اهدي بقا….. الناس بتبص علينا…”
توقفت داليدا وهي تاخذ انفاسها المتهدجة بصعوبة ومزالت بعض العيون من حولهما تراقبهما بفضول
فزمجر سلطان من بين اسنانه بقسوة معاتبًا…
“انتي إيه مجنونة مفيش مخ خالص…في حد
يقول اللي قولتي ده ….”
نظرت داليدا له بغضب وهي تعدل حجابها بعصبية
تخفي خصلاتها اسفله…..
“عايزني اعمل إيه وانا شيفاها بتتمسح فيك بطريقة
دي…اسكت لها ليه ماسكه عليا ذلة ولا مليش لسان
أرد بيه…..”
اعتصر سلطان عيناه لثانيه ثم فتح عيناه واجما
قائلًا بحشرجة انفاسٍ غاضبة…..
“مفيش واحده عاقلة بتتصرف كده وعلى الملء..دي
مش قوة دي قلة عقل…وجنانك هيخلي الكل يغلطك
وهي اللي يبقا معاها الحق…..”
اقتربت منه وشدته من ياقة السترة الرياضة بتملك هاتفه وهي تأسره بنظرة عاشقة مجنونة…..
“انا اللي معايا كل الحق…انت جوزي حبيبي انا…وهي
ملهاش حق انها حتى تبصلك…مش تكلم معاك وتدلع
عليك….”
نظر سلطان حوله بحرج وهو ينزع
يداها عنه…
“وطي صوتك كفاية فضايح…..”
انعقد حاجبيها وبنظرة جريحة
معلقة….
“فضايح ؟!…شايف حبي ليك فضايح….”
هتف سلطان بخشونة….
“انا محبش حبك ليا يكون على الملء…”
تراجعت للخلف بتشنج….. “اي التفكير ده….”
تحدث سلطان بصرامة….
“دا الصح انا كده وده طبعي..حاولي تطبعي بطبعي وتفهميني….اعملي مابدالك واحنا مع بعض بس قدام الناس اتصرفي زي اي ست عاقلة ومسئولة….”
قالت بتمرد امام عيناه المفترسة….
“انا معرفش اكون زي مانت عايز انا كده وانت حبتني كده….”
اكد سلطان وهو ياخذ خطوة نحوها..
“ولسه بحبك ياداليدا…..بس تهورك غلط اكبر غلط…..”
ترقرق الدمع في عيناها فقالت بانكسار…
“انت مش حاسس بيا…..انت واقف قصادي بتعاتبني
عشان واحده زي دي….وكمان مضايق اني وقفتها
عند حدها……”
ابتعدت داليدا عنه بخطى سريعة فوقف مكانه عاجزًا عن الحاق بها…..
لماذا لا تفهم انه يحبها بكل حالتها لكنه يريدها أكثر
نضجًا وتعقلًا….
سارت بعيدة عنه وهي تمسح دموعها المنهمرة على خدها والغيظ والغيرة نيران تحرق صدرها…وقفت
مكانها فجأه بعينين متسعتين وجلتين…..
لم تتوقع أبدًا ان ترى ما راته الان ولا حتى في احلامها…..
من بعيد رأت هُدى برفقة شاب تقف معه خلف أحد الأشجار البعيدة عن الأنظار تضحك وتسايره بحرارة ونظرات عينيها البراقة تشي بالكثير بان هذا الشاب استحوذ على عقلها وقلبها ببساطه !…
الذي ارعبها بشدة وجعلها تتراجع برهبة كمن اصابها
ماس كهربائي عندما استدار الشاب لها ناظرًا اليها مباشرةٍ وعلى محياه ابتسامة ماكرة خصها بها وكانه رآها قبل ان تدرك حقيقة وجوده ؟!….انه هو
هو دون إنكار….عادل….. عاد لحياتها من جديد
لكن بصورة أخرى بصورة ارعبتها بشدة….
عادل برفقة ابنة عمتها؟! متى حدث هذا !..
وكيف حدث !…
……………………………………………………………..
دلفت الى قاعة المكتبة الكبيرة تجول بعيناها
الفيروزية الامعة بالحزن المكان من حولها حيث
خزائن الكُتب الشامخة جانبًا والمكتزة بالكثير من أنواع الكُتب التي صُنفة بعناية مختلفة الاشكال والمواضيع تجمع كل ذوقًا منفرد بصاحبه في هذا المكان الرائع….
عليها ان تعترف ان عبق الكُتب أفضل من ألف
عطرًا يستدل عليه ، وان الكُتب تظل مجهولة
بعناوين ملثمة الى ان ياتي المغامر الذي يصل
للنهاية فاكك طلاسمها مبحر في عالمها !…
رأته من بعيد على أحد الطاولات الخشبية جالسًا
يضع نظارة الطبية مشغول بقراءة أحد الكتب هو
من دعاها لهذا المكان الراقي الهادئ والذي جمع
بين الفكر والاخلاق والثقافة التي باتت طراز قديم غير مستحب للكثير من الجيل الحالي التي هي واحده منهم !….
كانت متأنقة بطاقم كلاسيكي عبارة عن بنطال
واسع الساقين ومحكوم عند الخصر تعلوه سترة مناسبة عليها رافعه شعرها للخلف وتسقط على
غرتها جانبًا خصلة بندقية ناعمة تلامس فكها
بدلال….
جلست بجواره وهي تبتسم برقة قائلة
بمحبة..”مساء الخير ياعمو….”
انتبه المستشار الى وجودها فنزع نظارة القراءة
ببطئ ناظرًا اليها بابتسامة بشوشة…
“مساء الخير ياحبيبة عمو…متاخرة عشر دقايق
بحالهم….فين الانضباط يا استاذة يامحامية…”
عضت على باطن شفتيها
قائلة…
“اصل الطريق كان زحمة و…..”
قاطعها المستشار بحزم حاني….
“قديمة اوي الحجة دي….فين الابتكار و التجديد…”
زمت كيان شفتيها معترفة بحرج…
“بصراحه كنت بكوي البليزر وده اللي اخرني عليك….”
نظر المستشار الى أطراف السترة بدقة
ثم قال….
“مم….مش مكوي كويس….شكلك كنتي
مستعجلة كده انا اقتنعت….”
ضحكت كيان بحياء قائلة…
“هو حضرتك جايبني هنا ليه….”
ضاقت عينا المستشار مجاوبًا…
“عشان تمتعي عينك ومخك…مش عاجبك المكان
ولا انتي من جيل الترندات الهبطه….”
قالت كيان معترفة بحرج….
“بصراحه…مش أوي عادي …يعني على حسب
لو في كتاب عجبني بدوس فيه بقلب….”
اوما المستشار براسه وهو يعطيها الكتاب الذي
كان يقراه للتو…..
“يبقا لازم تبدأي خدي الكتاب ده عن التنمية
البشرية وتطوير الذات…اغلبية الكتب او اكترها
بتتعمق في نفس الإنسان علميًا وعمليًا…هتلاقي
هنا نفسك ويمكن تلاقي حلول لحاجات محيراكي..”
نظرت كيان للكتاب ثم لعينا المستشار ولم تلبث الا وقالت بحرج… “هو سليم قالك حاجة ياعمو….”
بصوتٍ متزن اجابها المستشار باختصار….
“سليم مقالش لكن باين انكم زعلانين..وانا مش حابب أرهق نفسي في مشاكل بين إتنين لسه في مرحلة التعارف لان دي مش مشاكل ده دلع سواء منك او منه….”
قالت كيان باندفاع…
“هو طبعا مش انا…..انا جد جدًا…”
“أهلا يابابا…..طلبت تشوفني هنا خير….”اتى صوت
سليم من خلفها والذي وصل للتو وكأن متانق كالعادة
بحلة رسمية زاد بها وسامة وكانها خصصت له..
خصه المستشار بابتسامة دافئة حانية…
“اهلا ياسليم في معادك مظبوط……اقعد واقف
ليه…”
جلس سليم على الجانب الآخر من والده…فقال
المستشار بلؤم وهو ينظر نحو كيان….
“هو مش من الذوق يامتر لما تلاقي آنسه جميلة قعده جمبي تسلم عليها ولو بكلمة ترحيب بسيطه. ”
تجهم سليم وهو ينظر اليها بطرف
عيناه…
“انا مش فاهم يابابا انت جايبني هنا ليه….”
قالت كيان بحده تبرأ نفسها….
“ولا انا ياعمو…هو كل ده عشان تديني كتاب
أقرأه…”
رد المستشار ببرود وهو يرتدي نظارته
الطبية….
“لا طبعا في سبب ورا اني اجمعكم هنا..من غير ما
اعرفكم….وده لأني عايزكم تحلوا مشاكلكم وتتراضوا في المكان اللطيف الهادي ده لحد ما أخلص قراءة الكتاب مفضلش فيه كتير….”
تشنج فك سليم وهو يرمق والده بصدمة….
“انت بتقول اي يابابا….هنحل مشاكلنا ونتراضى هنا….”
“بظبط وبمنتهى التحضر ومن غير ما صوتكم يعلى
لحسان يطردوكم برا المكان….”أكد المستشار بنظرة خبيثة خص بها ابنه الذي فهم اخيرًا مقصد والده….
قالت كيان بحنق بالغ….. “عمو…انا اعترض….”
تململ سليم رغم قراءة المعنى الخفي خلف
حضورهما لهنا….
“على أساس ان انا اللي موافق…”
اتسعت عينا كيان وكانه ضرب كبرياؤها…هتف
المستشار بملل…..
“كفاية صداع…مش عارف اقرأ….خد خطبتك ياسليم دور انت وهي على كتاب على ذوقكم.. ”
بانين متوسل اعترضت….. “بس ياعمو…..”
نهض سليم ووقف بالقرب من مقعدها
قائلا…. “تعالي معايا…”
سارت معه بين خزائن الكتب بوجهًا مكفهر تنظر للكتب تاره ثم لوجهه العابس تارةٍ أخرى…
فسحب سليم أحد الكتب بعشوائية وبدا يتفحصها محاولًا فتح حديث معها وهو يقول ..
“حلو الكتاب ده….بيحكي عن عصر الملوك والجواري….اي رأيك….”
ازداد تجهم وجهها وراى في عيناها المعنى الخفي بعد كلمة (جوراي)…فترك الكتاب واخذ واحدًا اخر بعشوائية وغباء قائلًا….
“ودا بيحكي عن تعدد الزوجات…”
اشتعلت حدقتاها أكثر وكانها تنفثان اللهب…فقال سليم وهو يضع الكتاب باستياء…
“بلاش كتب أحسن تعالي نقعد…”
سارا معًا الى احد الطاولات للجلوس…واثناء السير
خبط سليم في كتف شابة جميلة تمر بجواره..
وقع كتابها فانحنى امام عينا كيان يجلبه لها بالباقة
فابتسمت الشابة بحرج فقال سليم بذوق….
“انا اسف مخدتش بالي…”
قالت الشابة برقة. “لا ولا يهمك….شكرًا…..”
ثم ابتعدت فعادت عينا سليم تلقائيًا لكيان التي
قلدت صوت الفتاة قائلة بشراسة…..
“شكرًا ولا يهمك…. عجباك… لو عجباك قول اندهالك…..”
نظر سليم للسقف بقلة صبر لثانية ثم عادت عيناه المشتاقة والغاضبة بشدة اليها قائلًا بجزع..
“تعالي نقعد ياعصفورة ربنا يهديكي……”
عندما جلسا ، على صوت سليم قليلًا هاتفًا
باندفاع….
“اي حكايتك بظبط….انتي عيزاني ولا مش عيزاني”
“هششش…اي يا أستاذ مش عارف اقرأ الصوت شوية مش كده…” اتى هذا الصوت من خلفهما لرجلا عجوز يستمتع بقراءة أحد الكتب في صمت وهدوء فاتوا
ليعكروا صفوه…
“آسف مخدتش بالي…..”اغتصب سليم الابتسامة معتذرًا بينما كانت كيان تعقد ساعديها بتبرم….
من بين اسنانه كرر السؤال وهو يبتلعها بنظراته الغاضبة…. “ردي عيزاني ولا لا…..”
بنفس عقدة الساعدين قالت مستهجنة…
“والله المفروض تكون عارف اجابة السؤال ده..”
صاح فيها بجزع….. “انا مبقتش عارف حاجة….”
قالت بغلاظة يتوراى خلفها قلبا
هشًا في حبه…
“طالما كده يبقا متسألش….”
التفت لهما العجوز بنفاذ صبر مزمجرًا….
“يا اساتذة كفاية صداع وتوتر….اطلعوا حلوا مشاكلكم برا…جاين تحلوها في المكتبة دا اي قلة العقل دي…..”
شعر سليم بالحرج اكثر فقام من مكانه
قائلًا وهو ينظر اليها….
“عنده حق قومي بينا نروح مكان تاني نتكلم
فيه براحتنا…”
نهضت كيان قائلة بتردد….
“طب وباباك…..هيزعل أكيد…”
هز سليم راسه بنفي كاشف عن خطة أبيه
منذ البداية…..
“مش هيزعل…هو هدفه من البداية انه يجمعنا
وساب الباقي لينا….”
………………………………
اثناء تلك الرحلة القصيرة في سيارته التزمت الصمت
بنفس الوجه المكفهر والشفاه المقلوبة وكانها تضغط
على نفسها لتكن معه بمفردهما…
لكم يحرقه حيًا هذا الشعور…المرأه الوحيدة القادرة
على لطم كبرياؤه بأقل نظرة تصدر منها هي…هي
فقط التي في ابتعادها ينهار كليًا ويخر قلبه تحت اقدامها ذليلا بأسم الهوى ، وان لانت معه ورضت ينشرح صدرهُ بالسعادة والسرور ويقيم قلبه الافراح حتى الدهور ؟!…
هي العصفورة التي ألقت عليه السحر وحلقت بعيدًا حُرة في سماء الهوى أحيانًا تقترب وأحيانًا كثيرة تلوذ بالفرار ومعها يظل في حيرة من أمره اهي بين قبضة يده ام يُهيأ له هذا !!…
نظرت كيان بطرف عيناها إليه….تتعمد بكبرياء ان تظهر حنقها بالقرب منه مع ان حصونها تنهار الان
لمجرد انهُ معها في نفس المكان يتشاركا نفس الهواء
وحتى ان كان الصمت بينهما قاتل يكفي انه معها
بعد أيام طويلة من الخصام ؟!…
تسأل نفسها باستمرار لماذا تقتل الحب بافعالها… لماذا
لا تؤمن بالحب بعد ان اعترفت به ؟!..
من لا يؤمن بالحب لا يعترف به أبدًا، لكنها كالعادة
مختلة في حبها و ردود افعالها تخالف المألوف والمتوقع…
كيف توفق بين حبها الشديد له وعقدة الطفولة التي
لم تتخطاها حتى الآن ومزالت تقف عندها عاجزة
عن التحرك للأمام….
أهو نسخة من عثمان الدسوقي ام انها كالعادة تطلق الأحكام لمجرد ان البداية لم تكن معها هي؟!!…
وما العيب هنا اين كانت عندما بدأ الحب، تدرس
وتلهو مع الرفقة واخر اليوم تكن في معمعة من الخلافات والاشتباكات اللا نهائية بين والدها وشقيقيها….
لماذا تقتلي الحب ياكيان…الن تنسي وتريحي قلبك
وحياتك في أحضان هذا الرجل ام ان الأسود سيظل
دوما ملازمك ولن تري اطياف الحب ياتعيسة الحظ
إبتسمت بحزن أحيانًا صوت النفس أكثر واقعية
وحكمة وتمرد على كل مفاهيمنا الخاطئة ؟!….
توقفت السيارة امام البحر في مكانًا هادئ بعيدًا
عن الناس والزحام…..
نظرت من خلال نافذة السيارة لثانية ثم عادت
إليه فتلاقت بعيناه المنتظرة نظرتها بلهفة منذ
ان استقلّت بجواره السيارة…..
رغم ملامحه الصخرية الحانقة إلا ان نظرة اللهفة
في عيناه لا تمحى مهما حدث بينهما….
“اي اللي جبنا هنا؟!!….”
“هنتكلم شوية….”
لم يخرج من السيارة بل فضل التواجد بها ثم فتح
نوافذ السيارة الى اخرها فهب النسيم المعطر بالبحر
المالح ضارب وجهيهما….
فظلا على صمتهما بعناد وكانهما يتحدى بعضهما في الخفاء…..لفت نظرها تلك الميدالية المعلقة في أطار
السيارة امامها والتي على شكل عصفورة صغيره
صفراء…..
مسكتها بفضول بين اصابعها لترى الاسم المحفور
عليها (كيان..)
لانت شفتيها وملامحها في ابتسامة رقيقة امام
عيناه المتفحصة لأقل حركة تصدر منها…فعقب
بخشونة…..”عجبتك….”
زينة البسمة محياها برقة…..
“حلوة اوي ورقيقه…عملتها امتى دي…..”
رد سليم بتذكر…… “تقريبًا من شهرين….”
قالت متعجبة… “ازاي ماخدتش بالي منها….”
التوى ثغر سليم في بسمة متهكمة…..
“انتي بتاخذي بالك بس من الحاجات اللي انتي عايزه تشوفيها….”
ابعدت اصابعها تاركة الميدالية تتأرجح امام
عيناها الحزينة…..
فسحب سليم نفسًا عميقًا كاد ان يقلع ازرار
قميصه وهو يسألها….
“كيان انتي فكرتي الايام اللي فاتت دي..ولا لا….”
ضمت شفتيها بقوة تحاول منع تهورها بالرد
المتوقع…تافف سليم بخشونة مكرر سؤاله…
“هتفضلي ساكته طب خليني اسألك للمرة الأخيرة
انتي عيزاني في حياتك ولا لا…..”
رمشت باهدابها قائلة بكبرياء
مجروح….
“انا مقولتش اني ندمانه زي مانت قولت….”
عيل صبره فقال بغضب مكتوم…..
“متغيريش الموضوع وردي عليا…..انا مش قادر استحمل نظرة عينك دي…قوليلي ازاي الإنسان
يقدر يكمل مع حد شاكك فيه طول الوقت ومستني
غدرة…..إزاي دي تبقا حياة وهو شايفه مسخ من حد
أذاها زمان…..ازاي ياكيان… ”
هتفت بشراسة وعيناها تلمع بدموع…
“وكمان انت قولي إزاي هكمل وانا قلبي ودمي بيتحرقوا كل يوم كل ما بتخيل اللي كان بينكم
اللي شوفته في المكتب ومكالماتك ليها…حبكم وحبك انت بذات ليها…. ”
هز راسه زافرًا بوجه ممتقع….
“انا مش فاهم انتي بتلوميني على إيه….انتي لسه قايله اللي كان بينا…وليه تتخيلي أصلا الموضوع انتهى ماضي وعدى…ليه تعذبيني وتعذبي نفسك….ليه بتلوميني اي السبب….”
انهارت كليًا فنزلت دموعها وهي تعترف
بضعف هاربة من عيناه…..
“عشان بحبك هو ده السبب…”
خفق قلبه وود لو ضمها الى صدره لربما محى كل
هذه التراهات من عقلها اليابس…لكنه تراجع في اللحظة الاخيرة عالمًا بردة فعلها المهاجمة ان
حاول لمسها ولو عن طريق الخطأ !…
إرجع سليم راسه للخلف ساندًا على ظهر المقعد
وهو ينظر امامه قائلًا بابتسامة باهته معترف
لنفسه قبلها….
“اه ياكيان… انتي اللي يتقال عليها شوكة في الضهر….لا قادر استغنى عنك ولا قادر اتحمل
وجعك..”
عقبت بانهزام…
“يبقا الحل اننا نسيب بعض عشان كل واحد
يرتاح….”
برقة عيناه بالغضب متمسك بها….
“وليه ميبقاش الحل اننا ننسى ونبدا من تاني…”
قالت بسلبية….. “يبقا هنفشل تاني….”
حاول معها سليم بقدر الحب الذي يحمله
لها…..
“ومالوا نحاول تاني وتالت….انتي مش بتحبيني…
اللي بيحب حد مش بيتنازل عنه بسهوله دي…”
خفق قلبها بوجع عالمة بانه محق فأسبلت
عيناها قائلة باعتذار….
“اسفه على الكلام اللي قولته…انا… ”
قاطعها سليم مسيطرًا على اعصابه وهو يحاول
نزعها من تلك الدائرة السوداء…..
“انسي اللي فات…وتعالي نبدا من الأول بصفحة جديدة بيضة مفهاش ولا نقطة من الحبر القديم..
قولتي إيه…”
رفعت عيناها اليه بدهشة برية…
“متاكد ياسليم ؟!…..”
مط شفتيه بجزع قائلًا بعاطفه جياشة ضمة
قلبها المرتاع من الحب وناسه…..
“ولسه بتسألي.. كيان انا مستحيل اتخيل حياتي
مع حد غيرك…انا مش عايز منك بس غير وعد
اننا هنرجع احسن من الاول وهنصلح من نفسنا عشان يعيش الحب اللي بينا ومنقتلوش بتصرفتنا
وخوفنا…..اوعديني ياعصفورتي… ”
بللت كيان شفتيها هاربه من عيناه لفترة حتى شق الصمت الذي طال بينهما صوتها المرتجف والذي انهزم امام الحب ونظرات الحبيب الراجية…
“هحاول أوعدك هحاول….لاني مش عايزة اخسرك ولا اخسر الحب اللي بينا….أوعدك ياسليم….”
أسر عيناها الفيروزية قائلا بصوتٍ أجش…..
“ووعد على وعدك ياعصفورتي هتفضلي في قلبي
وعنيا لأخر يوم في عمري…..”
شهقة بخوف قائلة وهي تمسك كفه بتلقائية
فتلقاه هو بشوق……
“بعد الشر عليك…..متقولش كده.. ”
تلألأت عيناه كالالعاب النارية غامزًا بانتشاء….
“انا في حلم ولا في علم…..كيان خايفه عليا…
وماسكه أيدي كمان….”
سحبت يدها بحياء وتخضبة وجنتاها بحمرة
الخجل…فقال سليم وهو يدير محرك السيارة
بمشاعر وليدة اللحظة …
“في حاجة عايز اورهالك… واخد رأيك فيها…”
سالته بفضول وهو تنظر اليه بحب
العالم… “حاجة إيه؟!….”
قال سليم بنظرة شقية ازداد بها وسامة
في عيناها المشتاقة إليه…..
“لما نوصل هقولك…”
وقفت بقلب هذا المكتب الأنيق تدور حدقتاها
في زوايا المكان متأملة بدقة كل شبر به ثم لم
تلبث إلا ونظرت الى سليم بعدم فهم….
“دا مكتب مين دا ياسليم؟…”
اقترب منها وابعد تلك الخصلة الناعمة الملامسة
فكها قائلًا بابتسامة مرحة…
“دا مكتبنا…. ان شاء الله هيكون المكتب الجديد
اللي ناوي انقل فيه….”
فغرت شفتيها وهي تستدير تطلع على المكان
من جديد بانبهار وحيرة أكبر….
“ناوي تنقل عن مكتبك إزاي طب وليه….”
تحدث سليم بجدية….
“أولا المكتب هنا في مكان احسن وافضل…وواسع
ومنظم وهحتاج لده الفترة الجايه مع الموظفين
الجداد…..”
انعقد حاجباها وهي ترمقه باستفهام…
“موظفين ؟!..”
وضح سليم مستأنف…..
“سكرتير يتولى شغلك ومحامي تاني هيدير
معايا المكتب باذن الله…”
على وجهها علامات الإزعاج
وهي تسأله…”طب وانا ياسليم….”
وضع يد واحده في جيبه قائلًا بجاذبية
مهلكة…..
“انتي مكانك هنا جمبي… مكتبك هيبقا جمب مكتبي
وهنشتغل سوا… تصوري بعد الجواز هشوفك في البيت والشغل…. تفتكري هزهق؟!….”
رفرف قلبها بسعادة لكنها قالت
بغلاظة…
“أكيد طبعًا….. انا كمان هزهق…..”
زم شفتاه وهو يرفع عيناه
للسقف..مغمغمًا
“دبش من يومك ياحياتي….”
قالت بابتسامة سمجة…
“دا اقل حاجه عندي ياسولي….”
نظر لعيناها قليلًا ثم جلى صوته بخشونة
حانية…..
“خلينا في المهم ياستاذة….زي مانتي شايفه المكتب
جاهز مش محتاج بس غير الفرش والاثاث وده هننزل نختاروا سوا قدري نفسك بتشتري فرش
شقتنا… مش حرمك من حاجة…”
ضحكت وهي ترفع كفها في تحية
عسكرية…
“علم وينفذ يامتر…… بس انا لحد دلوقتي برضو
مفهمتش ليه هتسيب مكتبك القديم….”
لم تمحو البسمة وهو يخبرها بحب….
“مش قولتلك اني عايز أبدا معاكي صفحة جديدة.. ودي هتكون أول خطوة مكتب جديد بينا…”
“تفتكر الموضوع بالاماكن….” تلاشت ضحكتها ولم يبق إلا الأثر لبسمة صغيرة..
اجابها سليم بصبرٍ……
“اكيد ليها تأثير والتجديد حلو…. ها قوليلي لما نجيب المكتبة هنحطها فين والمكتب الجديد
في الزاوية دي أحسن ولا دي….”
“لا طبعًا دي كده افضل خصوصا انه هـ….
تركها تتحدث وهي تحرك كفيها بعشوائية هنا
وهناك بعنفوان وعيناه العاشقة تتبع حركاتها بهيام
تأبى تركها كما يأبى قلبه نزعها مهما اساءة في حقه
يظل التعلق بها مرضي….
مرضًا يقع على كاهل كل عاشق وهو ان الحب
أولًا والباقية تاتي مع الوقت و الصبر !…
………………………………………………………….
في المساء…
ضحكت شهد بقوة وهي تضع يدها على بطنها
ناظرة اليهن وهي تقول….
“دا الطبيعي ناقر ونقير… مش هتعقلوا ابدا….”
ضحكت قمر كذلك وهي تقرص وجنة كيان
قائلة باستفزاز….
“ومالوا اختي الصغيرة لازم استحملها….”
ضربت كيان يد قمر قائلة ببرود…
“صغيرة في سن اه لكن كبيرة في المقام….بلاش تنسي اني في مقام حماتك….”
كتمت شهد ضحكتها تشاهد العرض الجبار
باستمتاع بينما قالت قمر باستنكار…..
“حماتي؟!… حماتي الله يرحمها….”
قالت كيان بتسلط وهي تضيق حاجبيها بعقدة
مزعجة…
“وانا مكانها ياماما… ولا خيالك صورلك انك هتاخدي اخويا ليكي لوحدك لا انسي انا قعدالك على قلبك…”
قالت شهد بلؤم….
“طب وبنسبة لسليم انتوا مش فرحكم هيبقا سوا…”
أكدت قمر وهي ترمق كيان بازدراء…
“اه والله…. المفروض كل واحد يركز في حياته.. ونبطل صفار شوية…..”
أحمر وجه كيان غضبًا مع اتساع عيناها
بالحنق….
“مين دي اللي صفرة…. لا هتلبخي هلبخ….انـ….”
اوقفتهن شهد متبرمة…
“بس انتوا الإتنين انا جايه اقعد معاكم شوية هتقلبوها عراك وصداع…..”
صمتا الفتاتان وهم يرمقا بعضهن بعدائية مؤقته
ثم اقتربت كيان من اختها على نفس الاريكة المتجمعين عليها…..
“صحيح اي اخبار الجواز ياشوشو… حلو….”
تخضب وجه شهد بحمرة الحياء فاجابت
باستحياء… “اه الحمدلله….”
لمعة عينا كيان بوقاحة…
“واي اللي حصل بقا…. احكيلي…..”
رمقتها شهد بحزم….
“ماقولتلك الحمدلله… مش لازم تفاصيل يعني..”
قالت كيان بتبرير والبريق يزداد نشوةٍ…
“انا اختك على فكرة وبعدين انا مخطوبة المفروض
تنصحيني…..”
قطبة شهد جبينها عابسة….
“يعني إيه اختي ومخطوبة… رخصة دي عشان نتكلم
في الحاجات دي… ”
لكزتها كيان مصممة بغمزة
شقية…
“يعني شوية نصايح كده…..”
ابتسمت شهد وهي تهز راسها باستياء…قائلة بجذل
مازال يتوغل اليها كلما تذكرت مشهد الصلاة الذي
جمعها بين زوجها….
“النصيحة اللي لازم تعمليها أول ماتبقوا سوا انكم
تصلوا ركعتين شكر بنية ان ربنا يصلح حالكم ويبارك
في حياتكم الجاية…. الموضوع بيفرق اوي ياكيان
حتة انه يقيم بيكي الصلاة وتسمعي القرآن بصوته
راحه نفسية حقيقي…..”
اتسعت بسمة الفتاتان معًا فقالت كيان
بفضول… “وعاصم عمل كده….”
أكدت شهد بحياء…
“أكيد دي الحاجه اللي خلتني ارتاح أكتر واطمن
في اليوم ده…”
قالت قمر بحبور….
“ربنا يسعدك ياشهد ويخليكم لبعض….”
بينما قالت كيان بفصولا….
“اقوليلي صحيح اي اخبار سفرية سويسرا… كانت
حلوة…..”
قالت شهد وهي تبحث عن الهاتف في حقيبتها…
“حلوة اوي انبسطنا بجد….. وصورنا كذا صورة هناك وعملت فيديو في المكان اللي كنا فيه…خدي شوفيها على التلفون….”
اخذت كيان منها الهاتف وبدات تتفحصه وقمر معها
تشاهد بصمت….
بينما سالت شهد باشتياق…
“صحيح حمزة فين هو لسه نايم…دا وحشني اوي.. ”
تسارعت نبضات قلب قمر وارتجف جسدها بلذة
الإشتياق كلما تذكرت ما حدث بينهما منذ أيام
وهي تتوتر على نحوٍ ملحوظ…
كيف ضمها الى صدره بقوة وطبع قبلات متفرقة على
عنقها ووجنتاها كيف لامس خصلات شعرها وهام
بها عشقًا رغم عدم اعترافه بهذا لكنها استشعرت هذا
العشق من مضخة قلبه القوية فوق صدرها والحاحه على سماع اعترافها وهو ينصهر في احضانها من فرط العشق واحساسه….
ردت كيان وعيناها معلقة على شاشة الهاتف…
“حمزة برا زمانه جاي انا اتصلت بيه قولتله ان انتي
جايه النهاردة وهتقضي اليوم معانا وهتمشي اخر
النهار…..”
ابتسمت شهد وهي تنظر نحو قمر موجها لها
الحديث….
“وعامل اي حمزة معاكي ياقمر…. اموركم تمام…”
اشتعلت وجنتاها بغباء قائلة بحياء
أكبر…..
“اه الحمدلله…. بخير….”
ربتت شهد على كتف قمر قائلة بمحبة…
“ربنا يهدي سركم… لو في اي حاجة حصلت لا قدر
الله بينكم فيما بعد.. اوعي تترددي تيجي تحكيلي.. احنا اخوات وأكيد انا مرضاش ليكي حاجة وحشة
…اتفقنا…”
اومات قمر براسها بابتسامة صافية…بينما قالت
كيان بغيرة مستفزة…..
“ومتجيش تحكيلي انا ليه بقا… هو انا مش في
مقام حماتها….”
ضحكت شهد قائلة بلؤم…
“ما معروف انتي هدفعي عن مين حتى لو غلطان..”
قالت كيان بجدية مفرطة….
“لا على فكرة انا حقنيا اوي… بس طبعا معروفه
ميزو مش بيغلط….”
ابتسمت قمر بسخرية….
“خالص….خالص دا ملاك بجناحين طالع لك
ياحبيبتي….”
هتفت كيان بضجر….
“شايفه ياشهد اهي علطول كده بتجر شكلي..”
نظرت شهد لقمر بضيق زائف…
“متجريش شكل اختي ياقمر الله….هي فعلا
ملاك بجناحين دول دخلوا في عيني عموني..”
ضحكت قمر بقوة وكذلك شهد وضربوا كفوفهم ببعضها…. فزمت كيان شفتيها بحزن..
“كده ياشهد….”
تبدلت ملامح شهد الى الحمل وديع وهي تاخذ
اختها في احضانها تدللها كما كانت تفعل معها
وهي صغيره…
“بنهزر معاكي ياحلوة ياقطة ياملونه انتي…”
ابتعدت عنها كيان ضاحكة
بحرج…
“بس يارخمة سبيني….”
ثم عادت تنظر الى الصور قائلة
بمناغشة…
“بس باين ان عاصم بيحبك ورومانسي اوي…”
تنهدت شهد بهيام لم تقدر على اخفائه…
“اوي اوي أوي….وكاني متجوزه شاعر مرهف الإحساس…..”
سألت كيان بتعجب….
“معقول اللي يشوفه ميقولش كده…”
بصوتٍ ناعم شاعري اجابتها شهد وعيناها تحلق
في سماء الحب…
“هو مش بشكل الانسان لما بيحب بجد بيدي انطباعات حلوة لشريك حياته بيحببه فيه اكتر
وبيحب الدنيا معاه أكتر وأكتر….”
هللت كيان بمناغشة حلوة….
“الله ياست يافنانه…وبقيتي بتقولي حكم واشعار
واضح ان ابو نسب عمل مجهود جبار عشان يحولك
التحويله دي….”
ضحكت شهد بخفة…… “عقبالك ياكوكي…”
لانت شفتي كيان بابتسامة خاصة…
“يمكن مفيش حاجه مستحيلة في الحب….”
سمعا بعد دقائق رنة مفاتيح حمزة يليها دخوله
بعدها من باب الشقة….
اختلج قلب قمر بين اضلعها بجنون وهي تنظر إليه
من أسفل اهدابها الكثيفة…آه من هذا الشعور الغير قابل للترويض داخلها انه الشوق التي تعجز عن اخفائه…..
ارتجف جسدها بضعف وعقلها يذكرها بالعناق والقبلات وهمسها

ارتجف جسدها بضعف وعقلها يذكرها بالعناق والقبلات وهمسها المعترف بالحب بين ذراعي
حبيبها…
كيف اتتها الشجاعة بان تعترف بهذا قبل ان يفعل
هو….ولماذا لم يبادلها حينها انه ايضًا يحمل لها
نفس المشاعر وأكثر…..
كما تظن وكما يخبرها قلبها…..
حاولت عصر مخها كي تتذكر ماقاله حينها لكنها تفشل في تذكر رده…هو رد بشيءٍ اشبه بغمغمة
غير مفهومة… لم تتعرف عليها فكانت تتأرجح مشاعرها بين الحب والضعف….
نهضت شهد من مكانها فور رؤية اخيها وخطت باتجاه تلقي نفسها في احضانه هاتفه بحرارة.
“وحشتني… وحشتني اوي ياميزو..”
ضمها حمزة الى احضانه وهو يقبل كتفها قائلا
بمحبة….
” وانتي اكتر ياسنجابة ياصغننه…..عاملة إيه….”
ابعدها عنه وهو ينظر لوجهها المتورد ولمعة عيناها
البراقة فضاقت عسليتاه بخبث…
“اي الحلاوة دي ياشوشو….دا احنا احلوينا أوي
بعد الجواز….”
زادت ابتسامتها خجلًا..
“انا طول عمري حلوة يابابا…تعالى اقعد….”
جلسا بجوار بعضهما هي على الاريكة وهو في المقعد المجاور لها وعلى الجانب الاخر من الاريكة قمر وكيان المنشغله في هاتف اختها….
“اي أخبارك…. واي اخبار الشغل….”
رد عليها حمزة وعيناه تسرق النظر الى صاحبة
الشعر الغجري والتي تنظر الى الهاتف مع
اخته..
“الحمدلله قريب اوي هفتح مشروع مع سلطان..”
رفعت قمر عيناها اليه متفاجئة بالأمر فالتقط هو نظرتها بقوة وبعينين شاخصة مربكة اجفلها
فاسبلت اهدابها بحرج وقلبها يخفق بجنون……
ابتسمت شهد بدهشة…
“بجد مشروع إيه…احكيلي….”
اخبرها حمزة وهو يعطيها كامل
تركيزة…
“مصنع صغير… خشب اثاث موبيليا…..”
سالته كيان دون ان تنظر اليه….
“يعني هترجع تشتغل تاني في الموبيليا ياميزو….”
أكد حمزة بهدوء…
“ان شاءالله….بس على تقيل….”
سالته شهد باستفهام…
“بس المشروع ده هيكلف اكيد…جبت الفلوس
منين….”
رد حمزة بسلاسة….
“قرض…بضمان المشروع كده يعني….”
لانت ملامح شهد وقالت بابتسامة صافية
محبة….
“ربنا يوفقك ياحبيبي.. انت شاطر اوي في الصنعة دي وايدك تتلف بالحرير مش عارفه ليه بطلت تشتغل
فيها واتجهت للسواقة….بس كويس انك رجعت تاني وبدأت تفكر في مصلحتك…وانا واثقه انها هتكون فتحت خير ليك…”
ثم نظرت الى قمر بطرف عيناها مناغشة
إياها…..
“واضح ان العروسة ليها تأثير كبير في خطوة
مهمة زي دي….”
نظرت قمر الى حمزة بعتاب فبادلها النظرة
بعينين شاخصة مبهمة المعاني بومضٍ
اجرامي أخذ ، يدفعها الى هوة الحب !..
خفق قلبها اكثر فوجزة عيناها منسحبة من حرب النظرات القوية تلك ممتنعة عن الرد….
قال حمزة على نحوٍ مفاجئ….
“العروسة مزعلاني وانا عايز اشتكيلك منها…”
رفعت قمر بنيتاها اليه مصعوقة..فضحك بشقاوة
فقالت شهد تدعي الحزم…..
“عملتلك إيه بظبط…..احكيلي.. ”
قال بوداعة طفلاً بريء…… كاذب
“مش بترضا تعملي القهوة اللي بحبها…”
شهقة شهد برقة تجاريه في
كذبته…
“اخص عليكي ياقمر….كده ينفع….”
ازداد اتساع عينا قمر…”والله….ما حصل ياشهد.. ”
كتمت شهد ضحكتها وهي تنظر الى اخيها الذي
برق عيناه بصدمة هاتفا بخشونة….
“يعني انا كداب…..إزاي تكدبي جوزك…..”
غمغمة بارتباك وقلبها يضرب صدرها بقوة
مؤلمة… “جوزي ؟!….”
أكد حمزة بنظرة مرحة ونبرة لعوبة….
“اه جوزك….مش هبقا جوزك انا وابوا العيال…وبكرة
تبقي انتي الجماعة…..واقولك تعالي يابابا و روحي يابابا… ”
انعقد حاجبا قمر بغباء..”بابا ؟!..”
ضحكت شهد قائلة برفق….
“دا مسمى عاطفي بين اي اتنين متجوزين….”
سالتها قمر بتعجب….
“هو عاصم بيقولك كده….”
“لا الحمدلله لسه موصلناش للمرحلة دي…بس
اكيد هنوصل… “قالتها شهد وهي تنهض غامزة
لاخيها….
“انا من رأيي اقوم اعمل انا القهوة وانتوا حله مشاكلكم…..تعالي معايا ياكيان…”
نهضت كيان قائلة بتذمر….
“انا كده كدا قايمة عشان التلزيق ده خطر
على صحتي…..”
عندما ابتعدا شقيقتاه عنهما…اقترب منها جالسًا
على الاريكة جوارها….المها خفقان قلبها المتسرع في حضور الحبيب ورغم هذا سيطرت على مشاعرها
مكتفه ذراعيها امام صدرها بضيق قائلة….
“ليه مقولتليش عن موضوع المشروع ده…لازم
اكون اخر من يعلم…..”
ابتسم حمزة وعيناه تاسرها…
“وليه بقا بتحسبيها كده….”
ازداد تكتفها قائلة بغيرة…
“والله ده اللي ظاهر قدامي….”
نظر لها حمزة قليلًا والى انكماش ملامحها العابسة
ثم لم يلبث إلا وبدا يتحدث بسلاسة….
“عمتا المشروع ده لسه قدامه يامه على مانبدا فيه
مجرد ربط كلام مع سلطان صاحبي ولسه هنجيب مهندس يعملنا جدوى للمشروع عشان ندرسه اكتر
من كده…ونفهم هنعمل إيه الفترة الجاية…..”
ثم خبط كتفه بكتفها قائلًا بمشاكسة…
“وبعدين انتي اللي بقالك يومين بتهربي مني..لولا شهد انا كنت واثق اني هرجع الاقيكي في اوضتك قفله بابك عليكي…وكاني بعبع….”
حلت عقدت ذراعيها قائلة بوجه محمر…
“انا بحاول اتجنبك عشان منقعش في الغلط
تاني..وجودنا في نفس البيت أكبر غلط…. ”
اقترح حمزة وهو ينظر الى جانب وجهها
المتخضب….
“تحبي اسيب البيت الكام شهر اللي فضلين
قبل جوزنا….”
فغرت قمر شفتيها ناظرة اليه بصدمة وعندما راته
جاد في اقتراحه رفضت بقلب ولهان….
“لا طبعا انا مقدرش يعدي يوم عليا من غير ما أشوفك…..”
انتفض قلبه من موضعه متجاوبًا بكل ذرة به مع
تلك الجنية المغوية….مسك كفها ورفعه لشفتاه
طابع قبلة عميقة دافئة عليه ثم أعترف بصوتٍ
أجش…..
“ولا انا ياقمراية…اليومين اللي سبتيني فيهم دول
كانوا هيجننوني…..”
سالته بضعف….. “بجد ياحمزة….”
طبع قبلة أخرى على ظهر كفها
مؤكدًا…
“بجد ياقمري….وحشتيني يابت.. ”
سحبت يدها عنه قائلة
بضيق…
“متقوليش يا بت…..”
ابتسم بمراوغة… “امال انتي واد….مانتي بت… ”
رمقته بتحذير…. “حمزة….”
مالى عليها قائلا بوقاحة وهو يقفد السيطرة
امام تلك العيون البنية التي تسيل لعابه كقهوة
يشتهي تذوقها….
“عيون حمزة وقلب حمزة…مفيش حاجة تحت الحساب لحد مانكتب الكتاب ونعلي الجواب… ”
“احترم نفسك بقا احنا قولنا إيه….”ضربته في صدره فرجع مكانه متذمرًا….
ولم تمر ثانيتين إلا ومسك خصلة طويلة من شعرها المموج وقربها من أنفه شامم عبيرها المميز…الذي
أدمنه منذ ان تعانقا بقوة والتصقت اجسادهما
ببعضها بجنون حينها كانت رائحة جسدها الطري زكية تثير رغباتُ بجموح….
“يخربيت شعرك….مجنني….”
سحبت قمر الخصلة الطويلة من بين يده
قائلة بفتور…. “تعرف اني بفكر اقصه….”
احتدت نظرات حمزة وهو يأمرها
بسطوة…
“لو المقص قرب منه هزعلك جامد….”
تمردت عليه…. “وانت مالك أصلا….”
تأتأ حمزة بشفتاه مجيبًا بتملك غليظ….
“هو اي الي انا مالي..دا مالي واملاكي…دا انا بحلم باليوم اللي يتفرد فيه على مخدتي وفي حضني..
ولا انتي شايفه إيه…. ”
ارتبكت بشكلًا ملحوظ قائلة بحنق
بالغ…
“انا شايفه انك كل مادى بتزيد جرعة السفالة
عندك…”
اوما حمزة براسه بحذق….
“دي حاجة حلوة على فكرة….كل مازد شريك حياتك
سفالة كل مابقت حياتك احلى..”
سالته قمر بشك… “ودي نظرية مين بقا ؟….”
اشار على نفسه بغرور…
“العبد لله لسه مألفها دلوقتي…..”
هزت راسها ضاحكة…. “مفيش فايدة فيك….”
ثم نظرت اليه وكأنها تذكرت للتو سبب جلوسهما
بمفردهما هكذا..
“صحيح إزاي تقول لشهد اني مزعلاك….”
سلب عقلها وقلبها بنظرة من عسليتاه وهو
يجيبها بشقاوة….
“لقيتك مش عايزة تبصي ناحيتي وتقلانه فقولت
انكشك شوية….يمكن تحني علينا ببصه ولا بكلمة..”
فابتسم بجاذبية قاتلة مضيفًا…
“وبعدين شوشو عارفه اني بهزر….عشان كده خدت
بعضها وسابتنا لوحدنا….”
نفضت قمر هذا التأثر العاطفي القوي بينهما وقالت
بجدية وهي تنهض من مكانها….
“انا هقوم اشوفها وانت قوم غير هدومك عشان نتغدى سوا شهد قالت انها هتقضي اليوم معانا
وهتروح بليل..”
أومأ حمزة براسه لتبتعد هي عنه بخطوات سريعة
شبه هاربه….وعندما اختفت عن دائرة عيناه ارجع
شعره الناعم باصابعه للخلف قائلا بضعف ومضخة
قلبه تزداد جنونًا يومًا بعد يوم بقرب هذه الجنية
الفاتنة….
“والله ووقعت تاني ياحمزة ولا حد سمى عليك….”
جفلته رسالة جديدة من هاتفه على نفس الرقم
الذي يرفض حظره رغم معرفته بهواية صاحبة
من أول رسالة تلقاها منه…..
فتح الرسالة ونظر اليها بملامح متبلدة…
(حمزة….أرجوك اديني فرصة انا لسه بحبك….)
اغلق الهاتف بقرف وهو يرجع راسه للخلف معلق عسليتاه على السقف…مغمغم سرًا بعينين
باردتين….قاسيتين…..
“راجعه بعد اي يانجلاء….بعد إيه…..”
…………………………………………………………..
توقفت السيارة امام سرايا الملوك كما تدعوها
فنظرت الى اخيها مكرره بالحاح….
“برضو مش عايز تدخل تعالى طيب اشربك
حاجة…. وترتاح من السكة… ”
لوى حمزة شفتاه قائلًا بفظاظة…
“ارتاح من اي بس… إحنا جايين على جمل…
يلا روحي على بيتك بقا… انا زهقت منك… ”
لكزة شهد كتفه وهي تزم فمها كـفم
بطه بائسه….
“اخص عليك…. انا يتزهق مني برضو…”
اكد بغلاظة…. “أيوا عادي….”
ضحكت شهد وهي تلكزة بمناغشة….
“بطل رخامة…. اليوم كان حلو اوي… كنت
وحشني بشكل….”
نظر حمزة لها بحزم أمرًا….
“كل يومين تيجي بلاش الغيبة تطول…لحسان
اجي اجيبك من بيتك غصب….انتي عرفاني
مجنون…..”
ابتسمت شهد مؤكدة….
“اه طبعًا عرفاك أطمن هاجي وهزهقك اكتر…..”
قرص حمزة وجنتها قائلًا بملاطفة….
“انا ازهق من الدنيا كلها إلا انتي ياسنجابتي…”
نظرت شهد الى عينا اخيها قليلًا ثم
قالت….
“حاسة انك مخبي عليا حاجة….”
انعقد حاجباه بمناكفة…
“ساحرة انتي بقا ولا إيه..هخبي اي يعني ما
كله تمام..”
قالت شهد بريبة….
“ماعشان كله تمام متاكده انك مخبي عليا حاجة..”
سالها وهو يهرب من عيناها…”حاجة زي إيه….”
قالت شهد بجدية شديد وبعينين شاخصتين
عليه…..
“زي الشقتين اللي خدتهم من عمارة أبوك… وكتبتهم
بأسمك…. زي المشروع اللي عايز تفتحه واللي هتموله
عن طريق أبوك…..ولا تكنش فاكرني صدقت حوار القرض…..”
نظر حمزة لها بدهشة احيانا يعجز عن فهم تلك المخلوقة الماثلة أمامه بهيئتها الوديعة ورقة
الملِكات…..أخطر الأشخاص من وجهة نظره من يدعونا السذاجة وهم ليسوا اهلًا لها !….
هز راسه زافرًا بسخرية….
“ساعات بحس اني معرفكيش ياشهد… انا صدقت
فعلا انك صدقتي حوار القرض…..”
اجابته بفتور….
“عملت نفسي مصدقاه عشان قمر…”
ادعى الغباء…. “ومالها قمر بالموضوع ده…”
انعقد حاجبا شهد مستنكرة كذبة…..
“المفروض ان انا اللي اسأل السؤال ده… أبوك عمل
كده عشان ورث قمر مش كده..”
هرب من عيناها القوية وهو يخرج علبة سجائرة وياخذ واحده ليدخن..
“اي اللي بتقولي ده لا طبعا….وحتى لو دا حقيقي
إزاي تصدقي اني ممكن اخدعها بطريقه دي…”
هزت شهد راسها قائلة بحيرة….
“مش عارفه اكيد مش بنجم ومعرفش تفاصيل بس متاكده ان ابوك مش هيساعدك بقرش واحد غير لما
يكون واثق انه هياخد قصاده الف….”
مسكت يده والدخان يتراقص امام اعينهما التي
ورثا لونها المميز عن والدتهما…..
“احكيلي ياحمزة اي اللي مخبي عليا… دا انا
أختك توأمك واقرب حد ليك….”
تبادل النظرات قليلًا ولم يجد مفر من الكذب
عليها فقال…..
“هحكيلك بس بعدين عشان دا لا وقته ولا مكانه….”
ابتسمت شهد وهي تربت على كفه قائلة
بحنو….
“مش هضغط عليك… بس اكيد هنتكلم تاني ومش هسيبك غير لما اعرف كل حاجة….”
اجابها مبتسمًا… “ان شاء الله… تصبحي على خير….”
“برضو مش هتدخل….”نظرت اليه برجاء فهز
راسه برفضًا قاطع….فزفرت متنهده وهي تضع
يدها على مقبض الباب…..
“براحتك…. وانت من اهل الخير… هتوحشني
ياميزو لحد ما اشوفك تاني…”
أخبرها قبل ان تغلق الباب
خلفها…
“هكلمك الصبح ارغي معاكي شوية…”
أكدت بتحية عسكرية رقيقة….
“وانا هستنا مكلمتك…. في حفظ الله ياحبيبي…”
عندما دخلت من بوابة السراية… اتجهت الى نافورة
المياة المتواجدة في الحديقة والتي يحيطها الزهور
الجميلة بالوانها المختلفة… جلست على الحافة بتعب وعقلها يدور في زوبعات من الأفكار وعيناها شاردة في شلالات المياة المتدفقة من النافورة….
الخبر التي سمعته صباحًا لم تتوقع حدوثه بتلك
السرعة فقد نزل على مسامعها كالصاعقة أسعد
قلبها بشدة…ومن ناحيةٍ أخرى هزم عقلها شر هزيمة ؟!..
خبر كسر شوكة الانتقام داخلها !…
فاقت من شرودها على صوت خطوات أقدام من بعيد يليها همهمات خشنة خافضة تاتي من خلف
أحد الأشجار…..
نهضت شهد بفضول تتبع الصوت ووقفت بالقرب
من تلك الشجرة لتسترق السمع….
“جيهان ياحبيبتي مش هنتكلم في الموضوع ده تاني
انتي عارفه ظروفي….”
توقف هذا الشخص عن التحدث ثم تابع بصوت
ارق من اللازم…
“ياحبيبتي يانور عيني… عارف ومقدر كل اللي بتعمليه عشاني… بس انا زي ما قولتلك مش عايز
أعرفها دلوقتي بموضوع جوزنا….”
صمت قليلا يستمع للطرف الاخر ثم فجرها في
عقل شهد قائلًا بمهاودة……
“ايوا انتي مراتي وهي كمان مراتي… بس انا
لازم امهد الموضوع ليها الأول….”
اتسعت عسليتاها بصدمة وهي تضع يدها على فمها
مصعوقة مما اكتشفت للتو….فتابع الشخص برفق
وكانه يحاكي طفلًا ويراضيه….
“مش خايف منها بس بلاش تنسي ان إحنا بينا عشرة طويلة دا كفاية ابني يزن…اخاف تقويه عليا بعد
ما تعرف بجوازي منك….”
احنى راسه يستمع للطرف الاخر بقلة صبر وعندما
انتهت أوضح برجاء عاطفي…..
“عارف انتي مين وبنت مين…انتي چيهان الكيلاني
بنت الحسب والنسب….مش ناسي ياچيچي وعمري
ما هانسى… وده مش تقليل منك ياقلبي.. بس انا بفكر معاكي بالعقل مش هنحط النار جمب البنزين ونقول هو اللي ولع لوحده… استحمليني شوية ياچيچي…. إحنا مبقلناش شهرين متجوزين….”
ثم استرسل مسعد بحرارة……
“خلاص ياحبيبتي مسافة السكة وهكون عندك..
اديني خلعت منها قولتلها اني عندي شغل برا وهتعشه مع رجال أعمال مهمين هيكون بينا بزنس قريب….وطبعًا ما صدقت طالما الموضوع وراه
فلوس ومكسب أكتر….اسمعي عايزك تلبسـ.. ”
ابتعد مسعد وهو يتابع التحدث عبر الهاتف بابتسامة
عريضة وبال رائق…..
بينما مزالت شهد تقف خلف الشجرة بعينين متسعتين كاتمه شهقة الصدمة بيدها متسمرة
بجسد متصلب…
مسعد تزوج على إلهام هل عليها ان تزف الخبر لها
بشماته ام تتحل بالصبر وتشاهد القادم بصمت فما من أمرأه لا تشعر بهذا التغيير في حياتها إلا ان
كانت مغيبة منذ البداية !….
شعرت بمن يضع يده على كتفها فجأه فصرخة منتفضة وهي تستدير إليه….
قابلها يزن بضحكة سمجة قائلًا….
“دا انتي طلع قلبك ضعيف أوي…. اي مالك وكانك شوفتي عفريت….”
رمشت بعيناها بعصبية قائلة
بخشونة…
“ازاي تحط ايدك عليا كده….”
رد يزن ببراءة…
“عادي… كنت بلفت انتباهك بس…”
قالت شهد بحزم…. “كان ممكن تنادي اسهلك….”
سالها يزن وهو يسير معها بالقرب من باب الدخول
للبيت…..
“هو انتي ليه واخده مني موقف جامد اوي كده…
من أول يوم شوفتك فيه….وانا حاسس انك مش طيقاني… ”
برمت شفتاها بعدائية…
“ورغم احساسك بتحاول تضايقني…”
توقف يزن عن السير وهو ينظر اليها
بحزن…
“يعني حقيقي انتي مش طيقاني؟!!…”
توقفت شهد فور هذا السؤال ثم حانت منها نظرة اليه ولم يطاوعها قلبها لرد الأذى والكره في نفس هذا الشاب وحتى ان كانت تحمل نحوه مشاعر سلبية !..فبررت الأمر…
“لا طبعًا… الموضوع وما فيه اني لسه مش واخده
عليك….”
اوما يزن براسه بتهكم سائلا وهو ينظر الى
الشجرة خلفه….
“هو انتي ليه كنتي واقفه ورا الشجرة كده…”
انكمشت ملامحها بانزعاج….
“ابدا كنت بعمل مكالمة…اي اسئلة تانيه.. ”
بلل يزن شفتاه بحرج…
“دا مش تطفل مجرد سؤال بطمن عليكي…”
اغتصبت الإبتسامة بصعوبة….
“شكرًا على المشاعر النبيلة يادكتور يزن…”
ابتسم يزن ببشاشة…
“يسمع من بؤك ربنا ادعيلي اتخرج على خير…”
“ربنا يوفقك….”قالتها وهي تتحرك مبتعده….
“راحه فين….” كاد ان يمسك يدها لكنه توقف فورًا
بعد ان نظرت اليه بحزم…..فسحب يده بحرج….
فقالت من بين اسنانها…
“ابدا….. هطلع اوضتي فيه مشكلة…”
حك في شعره الاشقر وهو يقترح عليها…
“لا يعني… هتلاقي عاصم نام دلوقتي…فلو تحبي نقعد سوا في الجنينة ندردش شوية هـ..”
تابعت شهد سيرها وهي تقول بتبلد…
“خليها مرة تانيه لاني جايه تعبانه من برا ومحتاجة انام….. تصبح على خير… ”
كلما زادت بعدًا عنه يزداد هو تعلقًا بها..أهو سحر القى من عسليتاها الجميلة ام ان الشيطان يغوي عيناه الهائمة بها….
كيف وقع في حبها…انها زوجة ابن عمه….والده
الثاني…..كيف يتخلص من هذا الشعور ويتوقف
عن العبث انه يقود نفسه الى الجحيم…
وربما لن يذهب وحده سيأخذها معه ؟!…
إرجع يزن خصلاته للخلف متاففًا بارق…
………………………………………………………
دلفت من باب غرفتها واغلقت الباب خلفها وهي تنزع
السترة وحذاؤها باحثه بعيناها عنه في أرجاء الغرفة
وعندما سمعت خرير الماء الاتي من الحمام ابتسمت
وهي تدلف الى غرفة الملابسه الصغيرة… لتبدل ملابسها حتى ينتهي من الاستحمام…
في خلال هذا الشهر اقتربت منه أكثر وحفظت بعض العادات الخاصة به…. كنظافة بشكلًا دائم ومبالغ فيه
تبديل ثيابه أكثر من مرة في اليوم عدم قدرته
على رؤية فوضى من حوله ولو كانت علبة
مقلوبة على جانبها !..
يحب كل شيء مرتب بدقة وعناية والاهتمام بتفاصيل الاشياء من حوله والتي هي اهم أسباب نجاحه وصبره في العمل من حيثُ رسم الحلي او
تصنيعها….
بدلت ملابسها الى قميص نوم قصير حريري من اللون الأزرق الفاتح….ثم مسكت الفرشاة وبدأت تمشط شعرها الذي يتدلى على كتفها بنعومة
وجدت ذراع قوية تحيط خصرها اللين من الخلف
مائلا عليها طابع قبل مبعثرة على جيدها وكتفها
العاري وقطرات من الماء البارد تسقط من شعره
على بشرتها الدافئة والرائحة المنعشة من غسولة الرجالي تتخلل الى رئتاها بقوة فتنهار اعصابها
وينصهر قلبها مضطرم بالعواطف….
“وحشتيني ياست الحُسن..ليه اتاخرتي عليا كل ده….”
همس بتلك الكلمات بحرارة وشفتاه تعزف على جيدها اللحن المميز الذي لا يعرف ايقاع إلا على جسدها الذائب بين يداه….
ادارها إليه فرفعت عسليتاها البراقة اليه بألق الحب
الذي تأبى الاعتراف به حتى الان….
سارت عيناه عليها بشوق حار وكأنها غابت لأيام
وليس لساعات فقال وهو يأسر عيناها الجميلة….
“وحشتيني ياحبيبتي….”
ثرثرت شهد بعتاب والبسمة الرقيقة تزين
ثغرها…
“وانت كمان وحشتني الوقت خدني مع أخواتي شوية كانوا وحشني أوي…..وبعدين انا رنيت عليك العصر قفلت معايا علطول…..مين كان معاك في الصاغة…”
رد عاصم باختصار….
“واحده حلوة اوي….كنت خايف تطير مني..”
زمت شفتيها ولم تنساق خلف تلك
الترهات… “شكلك قلعت الدبلة….”
رفع كف يده حتى ترى الحلقة الفضية البراقة
في بنصرة… “حاولت بس لازقة بغرة…”
ضحكت وهي تشبك يدها بيده
باستياء…
“انا بتكلم بجد ليه قفلة بسرعة….”
رد بجدية مختصرًا…
“كنت قاعد مع تجار بنتكلم في شغل مهم…”
ضاقت عينيها بجزع…
“يعني مش واحده حلوة….”
غمز لها عاصم قائلا بشقاوة…
“حلو اي بس والشهد كله معايا وفي حضني…”
رفرف قلبها بفرشات الحب فقالت بضحكة
خجولة…..
“لا كنسل النكد بقا…. المعلم عاصم بيقول كلام
حلو وبيثبتني كالعادة….”
اجاب عاصم بعذوبة….
“دا مش كلام حلو دا اللي خارج من قلبي ياشهد.. ”
قالت بعفوية….. “يسلملي قلبك ياحبيبي….”
رفع حاجب مشدوهًا سائلًا… “يعني انا حبيبك…”
خطى خطوة نحوها فحاصر جسدها خلف أحد الاركان الضيقة في تلك الحجرة الصغيرة….
فقالت بحياء….
“اكيد مش انت جوزي تبقا حبيبي……”
مد عاصم يده ولامس وجنتها الناعمة وخطوط شفتيها الشهية بابهامه ملح بعدها بصوتٍ أجش…
“قوليها تاني ياشـهـد…..”
نظرت لعيناه المتوهجة بالحب لبرهة ثم قالت
بقلب يرجف بين ضلوعها….. “حـبـيـبـي…..”
“روح قلب حبـيـبـك……”
اغمضت عينيها وهي تجد فمه الدافئ يعانق شفتيها بقوة ولسانه العابث يفعل العجب في فمها حاولت ان تبادله القبلة بحياء وهي تغرز اصابعها في شعره
الاسود الغزير والمبلل…..
اما هو فيده العابثة كانتا تجريا على مفاتنها من أعلى قميصها الحريري وشفتاه المتسلطه حانية تسير على حنايا وجهها هبوطًا الى جيدها وصدرها صعودًا الى شفتيها الشهية كقطعة ثمر ناضجة حلوة كالشهد الذائب….
بعد دقيقتين حملها بين ذراعيه ووضعها على
الفراش منضم اليها بعد ان خلع مئزر الاستحمام عنه…..
اكتسحها بالقبلات واللمسات الجريئة والهمسات الحارة حتى أصبح جسدها بين يداه كالهلام
الذائب…..
وباتت مشاعرهما واجسادهما معًا تطفو فوق
سطح نهرٍ دافئ عذب….
بعد لحظات…
بدأ يلهثا بسرعة وهما يتشابكا في عناق حميمي
طويل ظل وقتها عاصم يطبع القبل على وجنتها
وشفتيها برقة ويضم جسدها بحنان يغمره
في عاطفة جياشة هي كل ما تحتاج اليه الآن….
“بـحـبكـ ياشهد…بحبكـ… ”
ابتسمت بحياء وهي تبادله القبل بمشاعر مضطرمة
بالعواطف….بينما عقلها ضاع مجددًا في زوبعات من الأفكار ولم تجد مفر من اخباره بما يعتمل صدرها
منذ ان علمت صباح اليوم بهذا الامر الذي لم تتوقع
ان يحدث بتلك السرعة……فهمست بعد لحظات بارتجاف…
“عاصم……انا…..انا حامل…..”
توقف عن تقبيلها وهو يرفع عيناه عليها بصدمة
وعندما وجد الجدية مرتسمة على محياها…
تراجع جالسًا على الفراش وساعدها هي ايضًا
على الجلوس باعتدال فاخفت نهديها أسفل الغطاء بحياء وهي تبعد خصلات شعرها الملتصقة في جبينها المتعرق…
نظر لها عاصم بعدم تصديق سائلا مجددًا
وهو يبتسم بدهشة….
“انتي بتهزري ياشـهـد صح….”
قالت شهد بوجنتين حمراوان بتوتر…
“انا كمان لحد دلوقتي مش مصدقة…الموضوع جه بسرعة اوي و…..”
قاطعها عاصم وهو يعطيها كامل تركيزه مشدوه النظرات…”عرفتي إزاي….وامتى….”
بللت شهد شفتيها أمام عيناه المراقبة ثم اخبرته
بصوتٍ خافض…
“الصبح قبل ما روح عند أخواتي…روحت كشفت عند دكتورة أمراض نسا لان البريود اتأخرت عن معادها بقالها حوالي أسبوعين….فالدكتورة طلبت تحاليل وقالت احتمال تكون دي بداية أعراض الحمل وعملت التحاليل وفعلا وتاكدت اني حامل
في الاسابيع الأولى….”
سألها عاصم بذهول وعيناه تلمع
بالسعادة…
“يعني دا بجد مش هزار…. انتي حامل؟!!…”
قالت بضحكة مندهشة….
“هكدب عليك ليه ياعاصم…التحاليل بتقول
اني حامل… وانا متاكده اني حامل..”
وضعت يدها على بطنها وعيناها تترقرق بالدموع قائلة بتوهج….
“تصور ياعاصم ان في حته منك جوايا هنا…”
مسكت يده ووضعتها على بطنها وعيناها معلقه
بعيناه التي لم تستوعب بعد الخبر….قالت بعد
ان سالت دمعتين حارتين على وجنتيها…
“ساكت ليه اوعى تكون مش مبسـ….”
عجزت عن المتابعة بعد ان هاجم شفتيها بقبلة
قوية اطاحت بكل شيءٍ عرض الحائط ولم يبقا
إلا لذة الشعور بقبلاته المتناثرة على وجهها
وشفتيها بلهفة وسعادة تعبر عن مايعتمل
بصدره الان…
قالت بدلال حتى توقف سيل القبلات الحارة
التي يغمرها بها…..
“عاصم….عاصم…براحة كده هتأذي البيبي….”
توقف عاصم فجأه وهو ينظر لعيناها قائلًا بغضب
على نحوٍ مفاجئ…
“ليه مقولتيش أول ما دخلتي على الاقل كنت
خدت بالي اكتر من كده…..ممكن أكون أذتكم…”
القى على جسدها نظرة متفحصة تشع
خوفًا واهتمام….
صفة الجمع تلك جعلت قلبها ينبض بجنون…
فابتسمت بحب وهي تحيط عنقه بيداها برقة
أذأبت غضبه في لحظة وعلق عيناه العاشقة
عليها….فقالت هي تطمئنه بحب….
“انا كويسة ياحبيبي….وبعدين انا سألت الدكتورة
في الموضوع ده….قالت ان مفيش مشكلة طالما
الحمل في بدايته طبيعي ومش مقصر عليا…”
“مش مصدق انك حامل…معقول عبد الرحمن جاي في السكة…”ابتسم عاصم بمحبة وهو يرفع جسدها بخفة ويجلسها فوق ساقيه ثم احاط خصرها
بذراعه برفق….فقالت بتغنج وهي ترتاح على صدره
العاري سامعه خفقاته القوية….
“مش عارفه بصراحه ممكن تكون بنت…”
داعب شعرها بمحبة…..
“ومالوا هتبقا شهد الصغيرة….اللي اسمها هيفضل
متعلق باسمي لاخر يوم في عمري….”
تمرغت بوجهها في صدره ضاحكة برقة…
“اه من رومانسياتك…..تعبت قلبي يامعلم عاصم..”
ضمها اليه بقوة وهو يطبع قبلة فوق قمة
رأسها….هامسًا بصوتٍ عذب متأثر….
“مبروك ياحبيبتي….مبروك….الحمدلله…دا فضل
ونعمة كبيرة من عند ربنا….ربنا يعدي شهور الحمل دي على خير وتقومي بالسلامة انتي وعبدو
الصغير…”
ابتسمت شهد مرددة باشتياق…
“يارب ياحبيبي…يعدوا التسع شهور دول
على خير ونفرح كلنا….”
اغمضت عيناها على صدره وظل عاصم يداعب شعرها متحدثا معها وهي ترد عليه بصوتٍ ناعس حتى غفت في احضانه وهو من بعدها…والمشاعر
تتوحد بينهما في حلمًا جميل يخص هذا الضيف الصغير المتطفل والذي اتى أسرع مما توقعا….
في صباح اليوم الثاني….
رفع يده متحسسًا الفارغ بجواره ففتح عيناه بانزعاج
وهو ينظر الى باب الحمام المفتوح المظلم….
نهض عن الفراش وهو يفرك في عيناه مناديًا عليها
وهو يتجه الى جحرة تبديل الملابس….
“شـهـد……شـهـد…..”
لم يجدها هناك فزم شفتيه وهو يتوعد لها بحنق
ارتدى ملابسه على عجلة وهو ينظر نظرة أخيرة
من خلال شرفة غرفتهما….
فازداد انزعاجه وكما توقع راها تقف من بعيد بثوبٍ ربيعي انيق محتشم تسقي الاشجار والزهور كعادتها
منذ ان عادا الى البيت الكبير،. معظم اوقاتها الصباحية تكون هنا في حديقة البيت التي تزدهر يومًا بعد يوم بمجهودها الملحوظ هي والجنايني العجوز الذي يعمل هنا منذ زمن….
تشبع الزهور حبًا واهتمامًا بدلًا منه !….صك على أسنانه وهو لا يصدق كيف انساق تفكيره بمشاعر
غريبة تتأجج بالغيرة نحو اهتمامها بالزهور عنه ؟!..
سارت عيناه بتأني على جسدها الانثوي الناعم هذا
الجسد الرقيق يحمل بذرة منه سيرعاها مع مرور
الايام والاشهر حتى تترعرع وتكبر داخله ثم يحصدها بعد تسعة أشهر بطفلا جميل ورائع كأمه
يربط بينهما للأبد…..
لانت شفتيه في ابتسامة حانية دافئة تعبر عن مدى عشقه لتلك المرأة وسعادته لكونها ستكون أم
لأولاده….
انه الحلم الذي تمناه منذ ان وقع في حبها…كيف يوصف شعوره الان انه يشعر بغمرة من الفرح
تجتاح قلبه العاشق….
اتجه الى الداخل وتناول الهاتف بيده ثم رفعه
على اذنه وانتظر قليلًا وعندما فتح الخط أمر
بخشونة….
“عايزك تدبح عجلين وتوزعهم بمعرفتك للي محتاج
ومتنساش الناس الغلابة اللي في شارع الصاوي…”
صمت قليلًا ثم أجاب المتصل….
“مفيش مناسبة…..اهي حاجة كنت نذرها
وجه وقتها….”
اغلق الهاتف وهو يتجه الى الحمام لياخذ حماما دافئ ثم يلحق بزوجته النشيطه والتي يجب
ان تلازم فراشها في تلك الأشهر الأولى بدلًا
من ان تقضي اوقاتها تتنقل بين الزهور بحيوية مفرطه….
………………………………………………………….
دلفت شهد الى الداخل وهي تحمل باقة من الزهور
التي جمعتها من الحديقة بعناية…
مالت عليها تستنشق عبيرها للمرة المائة وهي تبتسم
بسعادة لصباح يومًا جديد مشرق بضيف صغير ينمو
داخل احشاؤها…..
بدأت توزع الزهور في المزهريات المذهبة وهي تدندن بأحد الالحان القديمة….
“صباح الخير يازهرة سرايا الملوك…”
زمت شفتيها وانكمشت ملامحها بضجر… فهذا الصباح الرائق سيفسد بسبب هذا الشاب المتطفل
الذي يربكها بنظراته الغريبة….
“صباح النور….”
قالتها بهدوء دون ان تستدير اليه منشغله في وضع الزهور بتأني ودقة حتى تبرز الألوان الزاهيه بكل واحده منهم…
اقترب منها يزن ووقف جوارها ومسك زهرة
حمراء رقيقة من على سطح الطاولة الواقفين
أمامها….رفع يزن الزهرة الى أنفه يستنشقها
وعيناه معلقه على جانب وجه شهد المركزة
عيناها على الأزهار متجنبه الحديث معه…
حرك أورق الزهرة الناعمة على جانب وجهها المتورد ملامسًا النعومة فيهما فرمشت شهد بعيناها هامسة بخجلا..
(اي اللي بتعمله ده….)
ابتسم يزن هائم العينين بتلك الجميلة الساحرة
وبدا يحرك الزهرة الناعمة بأوراقها الرقيقة على خطوط شفتيها الحمراء الشهية…
فاق يزن من هذا الحلم المحرم على وخزة قوية في اصبع يده سببت له جرح صغير نزف فورًا بدم أحمر
ينافس لون الزهرة التي شاركت خياله لثواني !…
أخرج تأوه خافت فرفعت شهد عيناها اليه عاقدة
حاجبيها وقد انتبهت للتو بانه مزال موجود
هنا ولم يغادر بعد تحية الصباح !!…..
“خير مالك في حاجه….”
فرك في اصبعه قائلا بضيق….
“لا الورده بس عورت أيدي…مكنتش أعرف ان
الورد فيه شوك….. ”
ابتسمت شهد بفتور وهي تنظر الى اصبعه…
“دا شيء طبيعي معظم النبات كده..عشان
تقدر تحمي نفسها…”
سالها يزن بتعجب…. “من إيه…..”
قالت بأختصار…. “من اي حد بيحاول يضرها….”
قالت شهد بوعي وهي تبتعد عنه….
“خد بالك بعد كده….مش عشان شكلها حلو ورقيق تبقا مش مؤذية…..استنى هجبلك لزق طبي…”
نظر يزن الى الزاوية التي اختفت داخلها ثم عاد ينظر الى الوخزة الصغيرة التي مزالت تنزف….
(بتحمي نفسها…. من اي حد بيحاول يضرها !….)
اتت شهد بعد لحظات ووقفت امامه قائلة
باهتمام فطري….
“هات ايدك يادكتور يزن…..”
ابتسم يزن وهو يمد يده لها فبدات تضع اللاصقة الطبية حول اصبعه واثناء ذلك كان هو شاردًا في تلك المخلوقة الجميلة المتجهمة دومًا عند رؤيته
ولا يعرف سببًا مقنع خلف هذا الهجوم !…
بينما من أعلى السلم كانت تنزل إلهام متأنقة بشكلًا
ملحوظ وتطلق شعرها الاشقر للخلف بعنجهية
مبالغة بوضع كل ماهو فخم وثمين عليها لتظهر
امام صديقات النادي بأفضل صورة لها….
توقفت فجاه وكانها ضربتها صاعقة قوية وهي ترى شهد بالقرب من ابنها تضع حول اصبعه شيءٍ وابنها هائم العينين بها وكانها اخر نساء العالم !…
جزت على اسنانها بغضب وهي تنادي بصوتٍ
جهوري وكانها مسكت بهما بالجرم المشهود….
“يــزن…..”
انتفض يزن بخوف وهو ينظر الى امه..بينما بقت شهد مكانها حتى إنتهت من وضع اللاصقة حول اصبعه ثم رفعت عسليتاها الهادئة عليها فتبادلا النظرات بقوة كانت الهام مشتعلة غاضبة وعيناها تشع بالضغنية بينما شهد متبلدة الملامح نظراتها فاترة مجردة من اي انفعال….قالت شهد ببرود
“صباح الخير يا إلهام…..”
اتسعت عينا الهام بغضب بعد ان نطقت شهد اسمها
مجردًا….ثم لم تلبث إلا واغتصبت الابتسامة
الصفراء امام ابنها الذي يراقبها بفضول محاول
فك الشفرات المبهمة في نظراتها….
“صباح النور ياشهد… اي اخبار شغلك مع الجنايني
بصراحه مجهود عظيم في الكام يوم اللي قعدتيهم
هنا…. الجنينة بقت حاجة تانيه….”
ابتسمت شهد قائلة بلؤم…
“دا عشان حطيت ايدي فيها بس.. ماهي اقدام بقا…”
احتقن وجه إلهام بالغضب فتابعت نزولها على
السلم بخيلاء وهي تسأل ابنها بوجوم….
“انت رايح فين كده يايزن….”
اجابها يزن ببعضًا من الارتباك….
“الكلية عندي محاضرات…. انتي راحه النادي…”
اجابة إلهام مبتسمة بصلف…..
“ايوا عندي بارتي هناك…..چيهان الكيلاني صاحبتي.. مانت عارفها عيد ميلادها النهاردة….”
وقع الإسم كسياط على مسامع شهد فظلت تحدق
في الهام دون تعبير مقروء….
أومأ يزن براسه ثم استئذن مغادرًا حتى يلحق بالمحاضرة… اما إلهام فوقفت امام مرآة كبيرة جوار باب الخروج وظلت تهندم من مظهرها الباهظ…
وكانت صورة شهد منعكسة خلفها وهي متسمرة
مكانها تنظر اليها بعينين تحولت فجأه لجذوتين من
اللهب…وهي تلقي القنبلة فوق راسها قبل ان تحمل المتبقي من الزهور وتغادر بها صاعدة درجات
السلم…
“على كده لازم تفكري جوزك بعيد ميلادها…عشان
يلحق يجبلها هدية لحسان تزعل…..ولا يكونش
سبقك وجبهالها في سهرة امبارح…..”
توقف جسد إلهام فجأه عن الحركة وكانها تلقت
فوق رأسها دلوٍ من الماء البارد فوقفت للحظات
مبهوتة الملامح جاحظة العينين وعندما ذابت الصدمة قليلا من عليها ادارة وجهها الى شهد
التي كانت قد تبخرت من أمامها…..
بعد ان تلقت منها الضربة القاضية ؟!….
………………………………………………………….
طرقت على الباب برفق ثم انتظرت بأدب ان تسمح لها السيدة بالدخول….
“أدخل….”
دلفت بعد تلك الكلمة وبين يداها باقة من الزهور قالت شهد بابتسامة مشرقة..”صباح الخير ياماما….”
خفق قلب نصرة وذابت عيناها بالمحبة كلما نادتها زوجة حفيدها بـ(ماما) بنبرة صادقة ونظرة تؤكد مكانتها في قلبها….
اغلقت نصرة المصحف وهي تشير لها بان تتقدم وتغلق الباب خلفها قائلة بحفاوة…
“صباح النور ياحبيبتي…. رجعتي امتى من
بيت أهلك..”
مالت شهد على الجدة نصرة وقبلة يدها وهي ترفع
عيناها الى الجدة حيث عبائتها البيضاء الناصعة ورائحة المسك الطيبة التي تفوح منها ثم للحجاب المماثل الملتف حول وجهها المبتسم واخيرًا السبحة بين اصابعها تحركها بتأني وهي ترتاح على مقعدها
المتحرك…. قالت شهد وهي تجلس جوارها
على المقعد…
“امبارح بليل… كنت ناويه اعدي عليكي بس لقيت نور اوضتك مطفي فقولت انك اكيد نمتي…”
أكدت الجدة بابتسامة نقية…
“انتي عارفه اني بنام بدري عشان الحق صلاة الفجر… تعرفي ان البيت كان وحش اوي من غيرك إمبارح…بقيتي فرد مهم بينا….والسفرة إمبارح كانت نقصاكي انتي وعاصم…. ”
انعقد حاجبا شهد بتساؤل…
“هو متغداش معاكم إمبارح….”
“مجاش قال انه عنده شغل كتير في صاغه…”ثم
استرسلت الجدة بمودة….
“قوليلي قضيتي يوم حلو معاهم….وانبسطي…”
اكدت شهد بنبرة متوهجة….
“طبعًا ياماما نصرة…دول كانوا وحشني اوي…أول مرة نبعد عن بعض كده….”
قالت الجدة بنبرة معطرة بالمسك…
“ربنا يخليكم لبعض ياحبيبتي ويديم لمتكم….”
رفعت شهد الازهار بين يداها قائلة….
“يارب….جبت الورد ده احطه في اوضتك…اي
رايك شكله وريحته تجنن….”
قالت الجدة وهي تشم عبيرة….
“رحته الحلوة وصلتني أول ما دخلتي حطيه عندك…”
نهضت شهد تضعه في المزهرية المزخرفة بشكلا أثري ككل شيء في تلك الغرفة الشاسعة المقتبسة من جناح ملكي محافظ على رونقه على مر العصور
الغرفة الوحيدة التي تثبت انها من عصر الملوك
هي وردهة البيت والصالون ام باقي أجزاء البيت
فهي تمتزج مابين الذوق الملكي الرفيع والعصرية
الحديثة…
“عندي خبر حلو…..ان شاء الله يفرحك….”
قالت نصرة بضحكة خبيثة….
“اهم حاجة تكوني قولتي لعاصم….”
استدارت اليها شهد بعد ان انتهت من وضع
الأزهار…..
“أيوا…انتي عارفه ولا إيه….هو قالك حاجة….”
ضحكة الجدة ببشاشة قائلة….
“لا لسه بس انا شوفت رؤية النهاردة الفجر..وفيها
البشارة….”
اتسعت عينا شهد وخفق قلبها بسعادة ليس
لها مثيل….
“اللهم صلي على النبي…طب ما تحكيلي ياماما نصرة…”
لمعة عينا الجدة نصرة بالفرح قائلة
بصوتٍ خافت….
“عليه أفضل الصلاة والسلام…. خير اللهم اجعله خير شوفتك جايه عليا من بعيد وشك مبتسم وبين إيدك ولدين زي القمر خدتهم منك وحطتهم في حجري…كانوا حلوين اوي وبيلعبوا وبيضحكوا سوا…فقولتلك هتسميهم إيه….وقبل ما سمع ردك صحيت على اذان الفجر…. ”
وضعت شهد يدها على بطنها بتلقائية…
“بسم الله ماشاء الله…يعني ممكن اكون حامل
في توأم ياماما…..”
قالت الجدة بابتسامة متزنة…
“العلم عند الله دي البشارة واللي كتبه ربنا هيكون…المهم ان الرؤية اتحققت وانك
حامل فعلًا…”
أكدت شهد وهي تندفع لاحضانها باكية
بسعادة… “ايوا ياماما نصرة…..انا حامل…..”
ربتت نصرة على كتف شهد قائلة بجذل…
“الف مبروك ياحبيبتي ربنا يكملك على خير
ويجعله من الذرية الصالحة باذن الله……”
ثم تنهدت الجدة قائلة…..
“واخيرًا هشوف ولاد عاصم قبل ما قابل وجه كريم..”
فتح الباب وطل منه عاصم قائلا بوجه
عابس…..
“اي الكلام دا ياحاجة….كده هتزعليني منك….”
تهلل وجه الجدة اكثر وهي تدعوه للدخول
قائلة بمحبة….
“مبروك ياحبيبي…. ربنا يكمل فرحتكم على خير…ويجي بسلامة يتربى في عزك وفي خيرك….”
خرجت شهد من احضانها تجفف دموعها….
بينما اتجه عاصم الى الجدة وقبل جبينها
قائلا… “يارب ياحبيبتي نفرح بيه كلنا… ”
جلسا الزوجين جوار بعضهما على حافة الفراش
بينما ظلت الجدة في مقعدها سائلة إياهم
“عرفتوا حد…..”
تولت شهد الرد قائلة بتورد…
“لا لسه..انا لسه قايله لعاصم امبارح بليل وحضرتك النهاردة النهاردة الصبح… انا حتى لسه معرفتش اخواتي…..”
قالت نصرة برفق موضحة تلك العادات التي تربى
عليها…..
“عرفيهم ياحبيبتي وفرحيهم دول اخواتك….بس بلاش يعني تقولي للي في البيت….لحد ما تعدي شهورك الأولى والحمل يثبت… انتي عارفه الحسد مذكور في القرآن…..”
اومات شهد براسها بانصياع…..فصدح هاتف الجدة
فقالت قبل ان تتجه به الى الشرفة بمقعدها المتحرك….
“دي علا أختك هرد عليها….مش هقولها حاجه انتي وعاصم ابقوا بلغوها بطريقتكم عشان متزعلش لو عرفت مني…”
أومأ الزوجين براسهما بالموافقة…وعندما ابتعدت
الجدة قال عاصم بحمائية….
“اي اللي خلاكي تطلعي من الاوضة وان نايم….”
اجابته شهد بحاجب مرفوع…
“اي المشكلة حبيت اشم شوية هوا في الجنينة..واقطف كام وردة احطهم في الفازات…”
لوى شفتيه بغيرة مصرحًا…..
“اهتمامك بالورد زاد عن اهتمامك بصحتك وبيا…”
هزت شهد راسها بصدمة…
“أول مرة اشوف حد بيغير على مراته من الورد !…”
“انا بغير عليكي من الهوا…..”اجابها دون تردد
ثم أحاط كتفها بذراعه بهيمنة وتملك هز
معه كيانها كله….متشدق بأمر…
“أوعي تتكرر تاني بذات الفترة الجاية….الراحة ثم الراحة اتفقنا….مش عايز اهمال يا شهد صحتك وسلامتك عندي فوق كل شيء اتفقنا…… ”
اهدته أجمل ابتسامة لديها قائلة
برقة… “اتفقنا ياحبيبي….”
“قلب حبيبك ياست الحُسن…..”سحبها عاصم لاحضانه ومسد على شعرها الناعم بيده بحنو فهمست شهد وهي على صدره بحرج…
“عاصم….”
اسكتها عاصم بهمسًا عذب…..
“هشش…..انا حاسس اني طاير من الفرحة….لحد دلوقتي مش مصدق انك حامل…..”
قالت بمناغشة….. “وامتى بقا هتصدق…..”
رسم الصورة في خيالة وهو يخبرها
بجذل…..
“لما الاقي بطنك قدام منك ساعتها هصدق…..”
ضحكت شهد وهو ترسم صور متباعده للمرحلة
المقبلة عليها….
“شكلي هيبقا مسخرة وانا ماشيه مشيت الحوامل وعماله اتوجع…..”
سالها عاصم بخبث وهو يشبك يده
بيدها…..
“يترى هتتوحمي على إيه ياشهد….”
قالت بحياء صارخ معترفة….. “عليك….”
ازدادت الابتسامة عمقًا وهو يحترم صراحتها
مؤكدًا…..
“دا خدت بالي منه إمبارح بليل واضح ان هرمونات الحمل في صالحي وهتخليكي متجاوبة معايا اكتر من كده…”
خرجت من احضانه بوجنتين مشتعلتين
بالحرج… “وطي صوتك….وبطل قلة آدب….”
غمز لها بوقاحة…
“مش دي الحقيقه….بكدب يعني….”
عضت على باطن شفتيها وهي تئن
بحياء…
“خلاص بقا بلاش تحرجني….”
اوقف الرد عليها ظهور الجدة نصرة
التي قالت بود…
“بتسلم عليكم ياولاد وشوية كده وهترن عليكم…”
ثم اضافة بتذكر وهي تنظر اليهما….
“صحيح ياشهد….انا كلمت مسعد امبارح وطلبت
منه انه يعزم ابوكي واخواتك عندنا بكرة يتغدوا معانا ونتعرف اكتر على بعد….وبالمرة يشوفوا البيت اللي قاعده فيه يطمنه اكتر عليكي اي رأيك ياعاصم في الكلام ده….”
قابل عاصم الأمر برحابة صدر رغم غضبه المتأجج وكرهه لوالدها…
“اللي تشوفي ياحاجة….ينوره طبعًا وانا هأجز بكرة وهستناهم……”
هزت نصرة راسها برضا….
“ان شاء الله… هبقا اكلم مسعد بعد الفطار واشوفه اتصل بيهم عزمهم ولا لسه….”ثم أكدت على شهد
مجددًا…..
“زي ماتفقنا ياشهد…بلاش حد في البيت يعرف بموضوع الحمل لحد ما تعدي الشهور الأولى
على خير….”
اومات شهد براسها بالموافقة وهي تنظر الى عاصم الذي بادلها نفس النظرة الدافئة المشعة بعشقًا
يغمرها به كلما سنحت الفرصة…

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية الحب أولا)

‫10 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى