روايات

رواية أو أشد قسوة الفصل الثامن 8 بقلم سارة مجدي

رواية أو أشد قسوة الفصل الثامن 8 بقلم سارة مجدي

رواية أو أشد قسوة الجزء الثامن

رواية أو أشد قسوة البارت الثامن

أو أشد قسوة
أو أشد قسوة

رواية أو أشد قسوة الحلقة الثامنة

يجلس في مكتبة .. يعمل بتركيز شديد ف لقد اعتاد على العمل ويلا الاندهاش يشعر أنه قد وجد نفسه فيه أكثر من الرياضة .. ف العمل يجعل ذهنه دائمًا منشغل وعلى الأقل يبقى نصف اليوم دون أن يخطر على عقله أي أفكار عن مرضه أو عن ظلال .. ااااه ظلال دائه ودوائه يستمع كل يوم الي برنامجها الصباحي .. لكن بمفردة بعيد عن جدته و أدهم .. حتى يستمتع بصوتها يبتسم مع ضحكتها.. يشعر بالاختناق من مزاح مراد معها ويتمنى أن يكون هو من يمازحها ويكون سبب ضحكتها يبكي حصره على خسارته لها
لكن قلبه الذي يعشقها بصدق ويتمنى سعادتها حتى لو مع غيره يتألم بشده لخسارتها لكن لم يعد هناك شيء اهم منها ومن سعادتها ليظل يبتعد ويبتعد حتى تصبح المسافة بينهم لا يستطيع أي منهم تقليلها ..وليشفى قلبها من غرامه المسموم الذي لا أمل منه ولا فائدة
ضغط الذر الموجود على المكتب ليدخل السكرتير الذي عينه أدهم له خاصه حين رفض ان يعين فتاة كالعادة .. وكم أراد أن يضحك بصوت عال على هيئه أدهم المصدومة
مد يده بالاوراق وهو يقول:
-سلم الورق ده لانسة سليمة وقولها عايزين توقيع باشمهندس أدهم بسرعة
أومأ الرجل بنعم وتحرك ينفذ ما قيل له
ليريح عدنان رأسه على قمه الكرسي وأغمض عينيه وهو يتنهد ويدعوا الله بالدعاء الذي يلتزم به منذ عرف بمرضه “اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي”
………………….
يجلسون في إحدى المقاهي كعادتهم منذ شهر تقريبًا يتناولون أفطارهم بعد أنتهاء بث الحلقة .. هي تشعر بالسعادة وهي تجلس مع شخص مميز ك مراد لكنها لا تفهم سبب أصراره على هذا الامر يوميًا .. أنه يتقرب منها أم يتصرف بتلقائية وكما هو متعارف عليه في الأوساط الفنية والإذاعية الصدقات أمر عادي ولا يوجد شيء خاص؟ هي لا تفهم لكن تصرفاته بها بعض الغرابه
تتذكر أول مرة خرجا معًا بعد ان اخذت الإذن من جدتها في أن تتناول الإفطار معه ووافقت شُكران على مضض خاصة وان عدنان كان يجلس معهم حينها وأرادت ان تزيد من نار الغيرة المشتعلة داخل عقلة وشاركتها ظلال الرغبه لكنه صدمها ب إظهار عدم المبالاه والاهتمام
ليزداد اصرارها على مقابلة مراد علها تستطيع الخروج من دائرة عدنان الي الأبد.. في ذلك اليوم بعد أنتهاء الحلقة نظر اليها وقال بأبتسامته الجذابة:
-أخذتي الاذن؟!
أومأت بنعم وهي تقل:
-هنفطر فين؟
-في مكان حلو أوي وهادي بحب أفطر فيه ده لما بقرر أفطر وحابب إنك تيجي معايا هناك قولتي أيه؟
قال بصوت هامس بعض الشيء ونظراته تحمل الكثير من المشاغبه لتقول هي بضحكة شقية:
-أحب جدا .. أنا جعانة أوي
ليقف وهو يقول:
– يبقا يلا بينا
صعدت جواره في السيارة بعد ان طلبت من السائق اللحاق بهم .. ليقول مراد مستفهمًا:
-هو أنتِ مش بتعرفي تسوقي ولا أيه؟
نظرت اليه وأجابت ببعض الحزن المصطنع:
-بعرف وجدًا كمان بس آبيه أدهم خايف عليها لأني بطلع بدري أوي من البيت علشان معاد الحلقة ف يكون معايا سواق أفضل علشان الطريق ومبقاش لوحدي يعني كنوع من الحماية .. وكمان علشان لو متوتره أو قلقانه أو براجع وبجهز نفسي للحلقة.
-معاه حق طبعًا أنا لو منه مكنتش خليت معاكي سواق بس كنت عينت لك طقم حرس كامل
قال كلماته وهو ينظر اليها بنظرات رفضت فهمها .. أو تجاهلتها عن قصد لكنه كان يقصد تلك النظرات ومن داخله يشعر بسعادة كبيرة لكونها تجلس معه الان في سيارته .. وسيتناول معها الإفطار.. سوف يقضي معها وقت أطول ويعود الي بيته وتكون بطله أحلامه ككل يوم .. أحلامة الذي يتمنى أن تصبح حقيقة ملموسه يومًا ما
حين وصلوا الي المكان وترجلا من السيارة فُتحت لهم الابواب وكان الترحيب بمراد قوي ومبهج ومن الواضح فعلًا أنه يأتي للمكان كثيرًا لكن هي صدمت بالترحيب القوي بها هي وكلمات المدح عن أسلوبها وكم هي مرحة ولطيفة .. وأن البرنامج أزداد جمال بوجودها وأكثر ما أسعدها هي أبتسامة مراد السعيدة بها وبكل هذا الحديث .. فأكثر ما يميز مراد هو ثقته بنفسة وانه يحب الخير لغيرة .. حين أصبحا بمفردهم أقتربت منه قليلا وقالت بعدم تصديق:
-معقول اللي حصل ده؟ أنا مش مصدقة
أتسعت أبتسامته وهو يقول بصدق:
-تستحقي أكثر من كده يا ظلال … أنتِ موهوبه وليكي مستقبل كبير جدًا وبكرة هيكون ليكي برنامج خاص بيكي أنتِ لوحدك
كانت الابتسامة التي تزين ملامحها الرقيقة تجعله يشعر بالسعادة حقًا وكأنه ملك الكون بكل ما عليه ولمع بعقله السؤال الأهم.. هل يحبها؟! لكنه لم يفكر في الإجابة .. يكفي وجودها معه جواره أمام عينيه .. ليسألها بأهتمام:
-عجبك المكان؟
-جدًا.. راقي وهادي وكمان الناس هنا ظريفه جدًا
أجابته وعيونها تنظر في كل مكان ليضحك وهو يقول برجاء:
-تسمحيلي أفطرك على ذوقي؟!
أومأت بنعم ليفتح قائمة المأكولات وهو يشير الي النادل ويخبره بما يريد عادت من ذكرياتها على صوت مراد وهو يطلب الطعام كعادته كل مرة يطلب هو الطعام وفي الحقيقة كل مرة يبهرها بأختيارته وذوقه .. والأكثر من ذلك إنها تشعر وكأنه يجلس داخل عقلها يعرف ماذا تريد؟ .. هل تريد شيء خفيف مع كوب قهوة؟ أم تريد تناول فطور دسم وتشعر بجوع شديد؟ كانت تنظر اليه بتفحص ليقول هو دون أن ينظر لها:
-حلوه الصورة؟
ضحكت برقه وهي تقول بتعجب:
-أنت مين؟ وأزاي كده؟
لينظر لها بأندهاش وقال ببساطة:
-أنا مراد
لتضحك وهي تقول برقه يغلفها بعض الخجل:
-مقصدش أسمك .. أقصد أنت إزاي كده .. إزاي بتفهمني وازاي بتعرف اللي انا محتجاه من غير ما أتكلم؟
لمعت عينيه ببريق خطف دقه من قلبها رغمًا عنها خاصة حين قال:
-يمكن لأني حاسس اني عارفك .. كأني كنت شايفك حافظ تفاصيلك .. سامع دقات قلبك .. وراسم أفكارك … من أول مرة شوفتك فيها خطفتني عنيكي اللي كلها برائه وشقاوة .. عنيدة لكن وحيدة … معرفش بس اللي بحسه نحيتك ديما بيطلع صح
بداخل قلبها غصه الم إنها تستمع لهذا الحديث من شخص أخر غير عدنان لكن جزء منها سعيد .. ها هي مرئية بتلك الصورة المميزة من شخص مميز ك مراد .. لماذا ظلت في الظل ولم تراها عيون عدنان لكنها قالت بخجل:
-ايه الكلام الكبير ده يا مراد؟!
-تستحقية يا ظلال .. وتستحقي الاكتر منه كمان
قال كلماته وهو يتذكر كل الأيام التي مرت من أول مقابلة بينهم وهي تجلس امامة مجموعة أحاسيس مختلفه بين خجل وثقة .. تواضع وبعض من غرور يليق بها … كل هذا مختلط مع انوثه مميزة
ومنذ ذلك القاء وهي بطلة احلامه تعود معه الي بيته يتخليها في كل شيء حوله وهو يتناول قهوته في المطبخ يراها تجلس في غرفه نومه تقرأ كتاب
او تمسك هاتفها تتحدث مع صديقتها … او تجلس امام المرآة تتزين حتى أصبحت شيء هام لا يكتمل يومه الا بها لذلك سعى بكل طاقته ان تجمعه بها وجبه في اليوم يخلق بها الكثير من الذكريات
انتبه من افكاره على صوتها وهي تقول:
-هتقول نفس الكلام ده لو بقى ليا برنامج لوحدي وبقيت بنافسك؟!
أبتسم بثقة وهو يقول:
-في أقرب وقت هيكون ليكي برنامج وكبير كمان … بس الأكيد اننا مش هنافس بعض يا ظلال … هنكمل بعض
شعرت ان كلماته لها معنى مختلف غير مقصده لكن عجبها حديثه للغاية ولمس بداخلها شيء ما لتبتسم بخجل فطري يلمس قلبه في كل مرة
~~~~~~~~~
ممد على الاريكة في عيادة عبدالله ينظر الي السقف منذ أكثر من خمسة عشر دقيقة وعبدالله ينظر اليه بملل
يأخذ نفس عميق وينفخ الهواء من صدره يكاد ينفجر من الغيظ
وبعد مرور عشر دقائق أخرى قال عبدالله بملل:
-يا ابني لو انت مش محتاج الوقت ده في ناس تانيه محتجاه … أنت جاي تتأمل السقف … ساكت ليه؟
نظر اليه أدهم والحيرة واضحه في عينيه قال بشرود:
-بقالي شهر بفكر بس مش قادر اخد قرار اني اعرفهم يا عبدالله … صعب اوي أقولهم حاجه زي دي .. أنت متخيل ان الشخص اللي المفروض يكون مسؤل عنهم دلوقتي هما اللي المفروض يبقوا مسؤلين عنه ويراقبوه ويتعاملوا مع شخصية تانيه ميعرفهوش … وبعدين
صمت غير قادر على متابعه واكمال الحديث … ليعتدل عبدالله في جلسته وظهر على وجهه الاهتمام خاصة حين اعتدل أدهم جالسًا وقال:
-وبعدين هي لو عرفت هتعمل ايه؟
-هي … هي مين يا أدهم ؟!
سأله عبدالله باهتمام ليقول أدهم بنفس الشرود السابق:
-سليمة
قطب عبدالله حاجبيه وأزداد الاهتمام حين أكمل أدهم حديثه:
-من كلامها فهمت انها لاحظت الحالات اللي بتحصلي … من شهر لقيتها عايزة تقدم استقالتها وبتقولي اني عكستها وهزقتها واهنتها …. انا لازم اتعالج يا عبدالله …. لازم
غادر عبدالله من خلف مكتبه وهو يقول:
-يبقا لازم نبدء من دلوقتي في العلاج … جلسات العلاج النفسي ونعرف عيلتك .. وممكن كمان نقول لسليمة انا شاي…
لم يكمل حديثه حين انقض عليه أدهم وأمسكه من ملابسه وهو يقول:
-تقول لمين؟ أنت اتجننت وبعدين أسمها أنسه سليمة أنت فاهم
ليضحك عبدالله بصوت عالي وهو يقول بصعوبة:
-آنسة سليمة … خلاص يا ابني هموت في ايدك
أبتعد عنه لكن نظراته الغاضبة لم تهدء … ظل الموقف ثابت لعده لحظات ثم قال بتوتر:
-هنقولهم ازاي … يعني انا اللي هقول ولا أنت
شعر عبدالله بخوفه وخجله فقال بدعم:
-عيلتك بتحبك يا أدهم .. وصدقني كلهم هيدعموك وهيقفوا جمبك .. ويا سيدي نرتبها مع بعض … وابقا معاك وانت بتقولهم علشان لو محتاجين توضيح وشرح للحالة بالتفصيل
-حالة … بقيت حالة خلاص
ردد أدهم خلفه بحزن ليقول عبدالله بقوة:
-أدهم حالتك النفسية مهمة جدًا في علاجك ولازم تكون جاهز لكل حاجة وكل الاحتمالات وتتقبل قدرك
أومأ أدهم بنعم ووقف حتى يغادر ليقول عبدالله سريعًا:
-هتقولهم امتى؟
نظر له بتشتت … ثم قال:
-بكرة … بكرة
وغادر والهموم ترتسم على ملامحه وكأن جبال فوق كتفيه .. كان يتابعه وهو يسير في اتجاه باب العيادة وكأنه كهل بظهر منحني وليس شاب في ريعان شبابه تنهد بحزن … وهو يدعوا الله ان يوفقه ويعينه حتى يستطيع مساعدة صديقه
~~~~~~~~
لم يأتي اليوم … أين هو؟ ولماذا لم يحضر؟ ان امره كله غريب … في الكثير من الأوقات تجده هادي طبيعي .. كما كان انطباعها عنه في مقابلة العمل … وأحيانًا تجده عصبي لا يحتمل .. وأيام أخرى جريء وقح يتطاول عليها بالحديث أحيانًا
لكنها تذكرت تلك المرة التي أرادت فيها تقديم استقالتها ورغم رفضه كتبتها وتركتها على مكتبه ورحلت … في صباح اليوم التالي لم تذهب الي العمل لتجد هاتفها يرن برقم غريب و بإصرار وحين أجابت وصلها صوته يسأل بقلق:
-ايه اللي حصل يا سليمة علشان تقدمي استقالتك وتسبيها كمان على المكتب ومتجيش النهاردة؟ … فيه ايه؟!
شعرت بالزهول من كلماته الم تخبره بالامس بأنها ستقدم استقالتها هل فقد ذاكرته ولم يعد يتذكر ما فعله بها بالأمس
فقالت ببعض العصبية:
-هو حضرتك عايزني اكمل شغل ازاي بعد اللي حصل امبارح ولا هو أنت عايز تجنني … وبعدين أنت امبارح هزقتني واهنتني وقولت عليا غفير
صمت ولم يستطع الرد على كلماتها … هو لا يتذكر اي شيء من هذا لكن كيف يقول لها شيء كهذا بعد مرور عدة دقائق قال بأسف:
-انا اسف يا سليمة .. انا بجد مش عارف اعتذرلك ازاي واقول ايه … لكن انا محتاجك يا سليمة محتاجك بجد … ارجوكي ترجعي الشغل … وتصبري عليا شوية … انا اسف
شعرت بالخجل بسبب كلماته واعتذراته … فقالت بصوت مرتعش:
-حاضر يا باشمهندس نص ساعة وهكون في المكتب
عادت من ذكرياتها وهي تتنهد ببعض الحزن ان حاله غريب .. اصبح كثير الشرود .. وكأنه كبر في العمر فجأة اضائت شاشه هاتفها بأسمه التي سجلته على هاتفها بعد محادثته لها
اجابته بلهفه حاولت مداراتها قدر الإمكان:
-السلام عليكم يا باشمهندس
أجابها بإجهاد واضح:
-وعليكم السلام والرحمة .. انا مش هقدر اجي النهاردة اي شغل متعلق خلي عدنان يشوفه ولو في حاجه مش هيقدر عليها الغيها او اجليها
شعرت بالخوف والم قوي في قلبها ف قالت بصدق:
-حضرتك كويس؟!
-لا يا سليمة .. مش كويس … مش كويس خالص ادعيلي ارجوكي انا بجد محتاج دعاكي ودعمك ليا
أجابها بصدق لينبض قلبها بألم وهي تقول بحزن:
-ربنا يصلح حالك ويروق بالك ويشفي قلبك من الوجع ويطيب روحك
تأوه بصوت واضح وهو يأمن خلفها:
-امين يارب … ربنل يخليكي ليا
واغلق الهاتف قبل ان يضعف ويخبرها بكل شيء … وظلت هي تضع الهاتف فوق أذنها غير منتبه لدموعها التي تغرق وجهها
~~~~~~~~~~
اليوم تشعر بألم قوي في معدتها لم تستطيع النوم حتى لساعه واحدة بعد عودتها من الملهى ولا تعرف السبب
امسكت هاتفها واتصلت به … فلا تستطيع الاتصال بغيره
لكن الرنين توقف وهو لم يجيب … لتعاود الاتصال مرة اخرى وأيضًا لم يجيب .. لكن قبل ان تضع الهاتف على الطاولة رن الهاتف واضائت شاشته بأسمه … لتجيب بسرعة وهي تقول:
-الحقني يا بيبرس مش قادرة … هموت
ظل صامت لثواني فهو استيقظ على صوت الرنين ولم يكن قد استعاد وعيه بالكامل لكنه أنتفض واقفًا وهو يقول:
-مالك فيكي ايه؟ حاسه بآيه؟
-بطني بتتقطع حاسة اني هموت من الوجع
اجابته وهي تبكي وتتأوه بصوت عالي .. ليضع قدمه في خفه وركض الي الخارج
وهو يقول بلهفة:
-هقفل معاكي على ما تلبسي وتنزلي علشان اوديكي المستشفى
-الناس هتقول ايه لو شافونا سوا … انا هطلع على اول الشارع
قاطعته قائلة بالم قوي ليصرخ بها:
-أنتِ مش قادرة تتكلمي هتمشي ازاي … انا هدخل البيت من فير ما حد يشوفني
لتصرخ به:
-يالهووووووي يالهووووووي هتفضحني في وسط الحارة انا هخرج برة الحارة يا بيبرس اسبقني على هناك زي كل يوم
ليعود الي البيت مرة أخرى وابدل ملابسة سريعًا وعاد يركض الي خارج الحارة حين لمحها تغادر باب بيتها وهي تحاول السير بصعوبة فلم يتحمل قلبة حالتها تلك ليوقف توك توك وقال له:
-شايف الست اللي هناك دي وصلها لأول الشارع
واعطاه ورقة ماليه من الفئة الكبيرة ليبتسم الشاب الصغير بسعادة وأدار التوك توك عائدًا الي زيزي التي صعدت في الكرسي الخلفي وهي تكتم صرخات الالم بصعوبة
~~~~~~~~
يقود السيارة بجنون وسرعة … ينظر اليها كل لحظة واخرى وهو يقول
-قربنا نوصل
وهي لا تجيب بشيء فقط تصرخ صرخات مكتومة من الالم القوي … لكن حين اوقف السيارة أمام المستشفى مدت يدها له ببعض المال وهي تقول:
-خلي دول معاك
نظر الي يدها التي تحمل رزمة كبيرة من الاوراق المالية الفئة الكبيرة باندهاش وصدمة … اندهاش من كونها تملك هذا المبلغ الكبير … وصدمه من كونه نسي تمامًا أمر المآل ولم يحضر معه اي نقود
أخذهم منها وغادر السيارة ودار حولها بسرعه … فتح بابها وانحنى يحملها بين ذراعيه وبخطوات سريعة دخل الي المستشفى يصرخ بصوت عالي ان يساعده احد وبالفعل اقترب بعض الممرضين ومعهم سرير متحرك وضعها عليه وتحركوا من أمامه حتى دلفوا الي أحد الغرف واغلقوا الباب ليشعر ان قلبه سيتوقف من الخوف والعجز لكنه ظل واقف مكانه ولم يتحرك عينه ثابته على الباب ينتظر ان يفتح
وبعد الكثير من الوقت فُتح أخيرًا ليخرج الطبيب وتحدث بعمليه شديدة تصل حد البرود:
-لازم تعمل عملية … الزايدة عندها على وشك الانفجار … انزل الحسابات على ما نجهزها للعملية
وتركه وغادر … ظل بيبرس واقف في مكانه لعده ثوان الصدمة ترتسم على ملامحه … ثم تحرك من فوره يبحث عن الحسابات واحساسك بالصدمة والخوف عليها يجعله لا يعلم ماذا عليه ان يفعل؟
ولكن عليه ان يتحرك سريعًا وعليه أيضًا ان يتصل بالجوكر ويخبره بما سيحدث
~~~~~~~
يقف في شرفة غرفته ينظر الي حديقة القصر الواسعة لكنه لا يرى اي شيء منها
عقله غارق في التفكير … يريد ان يتخذ القرار … لكن كل ما يشعر به هو الخوف فقط … فماذا يفعل؟
نظر الي السماء لعده لحظات .. ثم اخرج هاتفه من جيب بنطالة واتصل ب عبدالله وطلب حضوره الي القصر
وبعدها إتصل ب عدنان وطلب منه أيضًا الحضور فورًا الي القصر ودون تأخير … وصوته الجدي لم يسمح لعدنان بالسؤال او المزاح
ثم عاد الي غرفته ومباشرة الي الحمام توضىء ووقف يصلي … ثم نزل الي الاسفل
وجد جدته تجلس في مكانها المعتاد وجوارها ظلال وبين يديها صحن كبير من الفشار يشاهدون احد المسلسلات التركية الطويلة بانتباه شديد وتركيز حتى انهم لم ينتبهوا له ولوجوده ظل يتأملهم وابتسامه صغيره ترتسم على فمه رغم الحزن الساكن في عمق عينيه … نظرت اليه جدته وهي تقول بسعادة:
-رغم اني مندهشة جدًا من الاجازة الغريبة دي لكن بصراحه مبسوطة علشان شوفتك واطمنت عليك
ظلت الابتسامة تزين ملامحه الرجولية وهو يقول بصدق:
-كنت حاسس انكم وحشني وحبيت اقعد معاكم شوية
اعتدلت ظلال في جلستها وقالت بسعادة:
-احلى حاجه عملتها والله يا آبيه أنت كمان واحشني جدًا وكان نفسي أشوفك واقعد معاك … عندي حاجات كتير عايزة اتكلم معاك عنها وأخد رأيك في كذا حاجه
وبدات في الثرثرة دون توقف … حتى انه أنشغل تمامًا عما كان يشغل عقله … ويفكر فيه
بعد مرور بعض الوقت دخل عدنان يقول بقلق:
-خير يا أدهم في ايه؟ … قلقتني
لينظر اليه أدهم وقال بهدوء:
-أقعد وهتفهم كل حاجه دلوقتي
مر من جانبه وجلس بجانب شُكران من الجه الأخرى دون ان يلقي ولو نظرة على ظلال التي تجمعت الدموع في عيونها فمنذ أخر مواجهه وهو يتجنبها تمامًا لم يعد يجلس معهم على طاولة العشاء … ولا يجلس في مكانه المفضل بالحديقة … حتى احاديثه مع الفتايات قد اشتاقت لها رغم وجع قلبها
ولم يكن هو بحال أفضل … فقلبه الذي اشتاق لرؤيتها يؤلمه الان ويريد ان يذهب اليها يرتاح بين كفيها .. يشعر بدفئها
كانت شُكران تشعر من داخلها بالحزن .. كم تمنت ان يتزوج عدنان من ظلال … وتمنت ان ترى أدهم يتزوج من فتاة رقيقة تسعد قلبه وحياته … وتعوضه بعض الشيء عن كل تلك السنوات التي مرت عليه صعبة وقاسية
وكان أدهم ينظر اليهم بحزن ويرسم بداخل عقله ردود افعالهم حين يسمعون الخبر
لكن قطع تفكيرهم دخول عبدالله بابتسامته البشوشة وهو يقول:
-جدتي شُكران وحشتيني جدًا جدًا
لتبتسم له وهي تقول بلوم:
-لو وحشاك بصحيح كنت تيجي تزورني وتجبلي مراتك وولادك علشان أشوفهم
ليجلس أمامها على ركبتيه يقبل يدها وهو يقول بحزن مصطنع:
-أشوفهم انا الأول ومن عنيا حاضر
لتضربه على كتفه وهي تقول بلوم مرح:
-مش هتتغير ولا هتعقل ابدا الله يكون في عون مرضاك
اعتدل واقفًا وهو يقول:
-والله انا بقيت مريض اكتر منهم بس هنقول ايه
ومد يده بسلام لعدنان وهز راسه بتحيه بسيطة لظلال .. وتوجه الي أدهم وجلس جواره … خيم الصمت على الجميع للحظات حتى قال أدهم بجدية:
-في موضوع مهم لازم أتكلم معاكم فيه … من حقكم تعرفوه .. وكمان انا محتاجكم جدًا ومحتاج دعمكم
ظهر الاهتمام والقلق على جميع الوجوه .. ليكمل أدهم بعد ان ربت عبدالله على ساقه بدعم:
-انا في عندي مشكلة صحيه .. والموضوع مش بسيط
لتشهق ظلال بصدمه وخوف وقالت شُكران بقلق:
-مالك يا أدهم؟ فيك ايه يا ابني؟
ليقول عبدالله بدلًا من أدهم:
-أنا فهمكم
وبدء يشرح لهم مرض أدهم وما يحدث له لتظهر على وجه عدنان لحظة ادراك وهو يتذكر كل ما حدث من أدهم سابقًا وما لاحظة عليه … إذًا كان بشخصيته الثانيه بكت ظلال بصوت عالي وبدأت شُكران في الحوقلة بصوت مختنق … لم يتحمل أدهم كل ذلك ليغادر الغرفة والقصر بأكمله … كاد عدنان ان يلحق به … لكن عبدالله منعه قائلًا:
-سيبه لوحده يا عدنان انكم تعرفوا الموضوع ده ويبقا محتاج مراقبه منكم كلكم مش سهل عليه
نظر له عدنان بعجز وبداخله حرب قويه يريد ان يصرخ هو الاخر ” انا كمان مريض .. انا كمان محتاج رعاية واهتمام … محتاج اشبع منكم كلكم قبل ما اموت” لكنه لم يقل شيء وعاد يجلس في مكانه من جديد ليقول عبدالله بهدوء:
-في حاجة لازم تعرفوها وتفهموها كويس … التعامل مع الشخصية التانيه يكون طبيعي .. يعني متحاولوش تفهموه إنه أدهم ولازم يرجع لطبيعته خالص هتتعاملوا مع الشخصية التانية باسمها وطباعها لحد ما يمشي بمزاجه
كان الجميع صامت وكأن على رؤسهم الطير
ليغادر عبدالله بعد ان أكد عليهم طريقة التعامل … وأن يخبره بطبيعة هذه الشخصية وان أمكن يتصلوا به حتى يتحدث معها
ظل الثلاثه جالسين في مكانهم لا يجدون ما يقلونه لم تتوقف ظلال عن البكاء … ولم تتوقف شُكران عن الدعاء والاستغفار … ولم يتوقف عن الصراخ بداخله انه خائف … وانه مريض
~~~~~~~~~~
ظل بيبرس جالس امام غرفتها بعد ان تم نقلها الي غرفتها يفكر ماذا عليه ان يفعل الان؟ فوالدها في المنزل بمفرده … لم يأكل شيء ولم يأخذ دوائه وهي مازالت تحت تأثير البنج … هل ينتظر الي ان يحل الليل ويحاول الدخول الي بيتها واعطائه الدواء ومهما اطال التفكير لا
يجد حل أخر غير ذلك … نفخ الهواء من صدره بملل وضيق .. فالجوكر لم يجيب على اتصالاته المتكرره … ولا يعلم ماذا عليه ان يفعل الان
لكن كل شيء يهون اذا كانت هي بخير
اراح راسه الي الحائط واغمض عينيه بأرهاق … لكن للجوكر رأي اخر حين على صوت هاتفه وكان المتصل الجوكر اجابه بيبرس بارهاق وشرح له الوضع ليصرخ فيه الجوكر بصوت عالي:
-وأنت ماشي بدماغك مش تكلمني الاول
ليقف بيبرس وقال بغضب لم يستطع السيطرة عليه:
-كنت هستنى منك الأذن وهي ممكن تموت و الزايدة تنفجر جوه بطنها … وبعدين هو ممنوع عليها المرض ولا أنت أصلًا مش مصدق .. لو الموضوع كده احنا موجودين في مستشفى (…)
واغلق الهاتف … ورفع يده يريد ان يقذف به ليصطدم بالحائط ليتحطم امامه الي الف قطعة
حضر الطبيب ليطمئن عليها وبعد ان دخل اليها وفحصها خرج الي بيبرس وقال:
-هي هتفضل نايمة النهاردة … وان شاء الله هتفوق بكرة ف ممكن تروح وبكرة تبقى تجيلها
-لا انا هفضل معاها بس هروح اجيب حاجه في السريع وراجع على طول
قال بيبرس بسرعة موضحًا ليومأ الطبيب بنعم وغادر ليقترب بيبرس من باب غرفتها وفتحه برفق يتطلع الي وجهها الشاحب لعده لحظات وبداخله يتمنى ان يقترب منها يضمها الي صدره يستنشق ريحها لكنه تحرك ليغاد حتى يطمئن على والدها ويعود اليها
صعد الي سيارته ومباشرة توجه الي حيهم أوقف السيارة في مكانها على مدخل الحاره وسار بخطوات ثابته للداخل .. يحاول حصر كم شخص بالشارع .. ويفكر في طريقة لدخول البيت دون ان يراه احد … وصل امام البيت ليقف على احد جدرانه يستند بظهره عليه ورفع إحدى قدميه على الجدار ينتظر ان يقل عدد الماره بالشارع … مرت اكثر من نصف ساعه وهدأت الحارة قليلًا ليتحرك في اتجاه البوابة .. ونظر حوله نظرة سريعة ثم عبر البوابة غير منتبه لتلك العيون التي تراقب بيت زيزي دائمًا بغضب وكره والان تبتسم بتشفي فقد وجدت مرادها
~~~~~~~~
ظل يقود سيارته في شوارع العاصمة على غير هدى .. لا يعلم اين هو او الي اين يذهب … لكنه يريد ان يركض ويركض حتى يختفي ولا يجده احد
اوقف السيارة فجأة حين شعر بألم قوي في رأسه ومن شدته اراح راسه على المقود ليشعر بتثاقل جفنيه … وبعدها لم يدرك اي شيء
فتح عينيه بعد الكثير من الوقت ينظر حوله باندهاش .. اين هو ؟ ولماذا يقف في مكان نائي مثل هذا؟ وما هذا الالم في راسه؟ مد يده يفتح ذلك الدرج الموجود في تابلوه السيارة واخرج علبه السجائر واخرج منها واحدة أشعلها واخذ نفس عميق منها
ثم أعادها لمكانها وأخذ زجاجة صغيرة كانت تجاور العلبة وفتحها تجرع منها القليل وهو يقول:
-اهو كده نعدل المزاج
ثم ادار محرك السيارة وهو يتصل بذلك الرقم المعتاد لمنها لم تجيب … ففهم انها مازالت تعمل إذًا ليعود الي المنزل ويقوم هو بطقوسه الخاصة التي تسعده بشده
ادار محرك السيارة وانطلق بعد ان رفع صوت مشغل الموسيقى لتعلو اغنية شعبيه بكلماتها الغريبة
( احنا الواجهه قيمة وقامة … باجي بشوق مش زيك باجي بماما)
كان يغني معها بصوت عالي … والابتسامة لا تفارق وجهه
حتى وصل وجهته اوقف السيارة وترجل منها يلقي التحية على حارس العقار الذي نظر له بضيق وهو يرد التحية ودخل الي المصعد
~~~~~~~~
خرجت من باب المنزل تضع الطعام والماء لتلك الهره الصغيره التي تجلس امام بيتها ككل يوم … بعد ان انتهت ظلت مكانها تتابعها بهدوء وابتسامة وهي تتناول الطعام بنهم … كانت تمرر يدها على ظهرها بحنان
حين فُتح باب المصعد وخرج منه شاب صاحب عطلات قوية … يرتدي ملابس رياضية سوداء متوجهًا الي الشقة المجاورة لها … كانت تنظر اليه وهي تفكر إذًا هذا هو الجار الغامض .. هل حانت اللحظة لتتعرف عليه؟ .. لكنه لم ينظر اليها ولو لمرة سار بخطوات ثابته في اتجاه شفته وهو يغني بصوت ليس بسيء وأيضًا ليس بجيد لكن به شيء مميز يلمس قلبها
شهقت بصوت عالي حين قامت القطه ب خدش يدها لينظر في اتجاهها لتجحظ عيونها بصدمه وهي تقول يزهول

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أو أشد قسوة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى