روايات

رواية طوق نجاتي الفصل التاسع عشر 19 بقلم ابتسام محمود الصيري

رواية طوق نجاتي الفصل التاسع عشر 19 بقلم ابتسام محمود الصيري

رواية طوق نجاتي الجزء التاسع عشر

رواية طوق نجاتي البارت التاسع عشر

رواية طوق نجاتي الحلقة التاسعة عشر

★*****★
كان يظهر على ملام “سيف” الشفقه ب”هند” ترك الحاسوب وأبلغها:
– اهدي يا هند هتصرف.
ظلت تبكي بأنهيار على ضياع فرصه كانت قريبه منها، حتى أن قال “سيف”:
– هند خدي البحث بتاعي، انتي كده كده ساعدتيني فيه.
امسحت عبراتها بكف يدها ورفضت بشدة:
– سيف انت بتقول ايه، لا طبعا مستحيل اخد تعبك.
– لو تعبت فأنتي كمان اجتهدتي فيه.
– يا سيف بس لو سمحت… اكيد مش هعمل كده.
– اسمعى الكلام بقى وبلاش نشفان دماغك.
– طيب انت هتعمل ايه، لو اخدته؟!
– هوصلك الجامعة وهروح اي سايبر قريب اكيد في ابحاث مضروبه، اهو اعمل اللي عليا واخد فرصه يا صابت يا خابت.
– يا سيف….
اسكتها بلطف:
– ممكن تسمعي الكلام وتقومي تلبسي عشان الحق ادخلك الجامعة ويبقى معايا وقت ادور.
قامت على مضض، وكان هو يطبع الورق بعدما غير اسمه لأسمها.
لبست كل شيء وخرجت له حتى يساعدها في عمل الحجاب نقاب واستعدوا للنزول وقبل أن يصلوا الجامعة انزلها بعيدا حتى لا يشك “عمر” فيها وهي معه، وبالفعل نزلت و دخلت الجامعة ولم يأخذ “عمر” المنتظر بفارغ الصبر باله منها، وتحرك “سيف” بعدما اطمئن عليها يبحث عن بحث ليقدمه لنفسه.
★*****★
وترجلت “تولاي” للأسفل دخلت المطبخ جلست بجوار طبق السلطة واخذت شريحة وقالت بمزاح:
– الله الله على الفطار الملوكي تسلم الايادي.
– طيب ايدك معايا عشان تشوفي الفطار على حق بدل ما بتتريقي .
– يا سلام على الإنسان لما يستغل ابنه الإنسان عشان يساعده ياااا ياااا بجد.
ضحكت “يسرا” عليها قائلة:
– طيب جربي ساعديني هنخلص بسرعة.
– ايوووو أنا حفظه البوق ده كويس وايدك بأيدي نسويها ونطبخها… لالا يا يويو، ما افتكرتكيش مستغله كده، اروح اهرب احسن لحد ما الفطار الملوكي يخلص.
قالت اخر كلامها وهي تكشف عن الطعام ولم تجد إلا مياه موضوعه أعلى الموقد تغلي وبجانبه قوالب ثلج ثم أكملت بمشاكسه:
– ملوكي ملوكي مش اي كلام، متنسيش تزوقي الطبق بترتشت مايه متلجه، حرام برضو مش كله غلي وبخار.
– ماشي يا تولاي.
نطقت “يسرا” كلماتها بأحرف متقطعه من كثرة الضحك، ثم خرجت “تولاي” وجدت والدها امامها قائل:
– بشويش على امك يا لمضه.
– يا حج امي دي أنا واثقه أنها الشيف الشربيني بس في حط المايه في الحلل على النار… بص عشان اثبتلك أنك حبيبي تعالى اجوزك غيرها.
نفى بسبابته:
– لااااا بعد يسرا مش هلاقي.
غمزت له وكلمته بلهجه صعيدي:
– عتندم يا بوي.
– اندم لو بعدت عنها، أنا عمري كله مع يسرا، ازاي ابعد عن عمري.
– يالا انت الخسران.
انهت جملتها وتحركت فسألها:
– رايحه فين كده؟
– ادور على اي حد ارازي فيه، مش قادرة اقعد كده في حالي.
– ربنا معاكي.
رجعت له لتشاكسه:
– طيب ما تيجى ارازي فيك؟
– لا روحى دوري على حد يستحمل مرازيتك يا شقيه.
ضحكت وانصرفت تجلس بالحديقه لتشغل عقلها من الافكار التي تقفز به رغم عنها.
★****★
تأخر “سيف” على تسليم البحث، كانت هند جالسه بتوتر عينيها على الباب تنتظر دخوله، وإذا به يأتي في اخر لحظه استأذن من الدكتزر ليدخل، اذن له د، سلمه بحثه ودخل جلس بجوار هند، فهمست متسائلة:
– عملت ايه طمني؟
-الحمدلله لقيت بحث كويس.
– طيب الحمدلله، كان نفسي تيجي بدري عشان ابص عليه واطمن.
– ان شاء الله خير يا حبيبتى.
★*****★
في الشركة
الجميع صامت كل منهم يعمل على حاسوبه، واضح انهم غير كل يوم، كل منهم بداخله فضول يسأل “ريان” اسأله كثيره، وهو يعلم جيدا نظراتهم هذه، فهرب منهم ودخل الغرفه الثانيه بمفرده حتى قام أبلغهم بعمليه:
– خلي تولاي تكتب اعلان عايزين ناس تشتغل معانا هنا في المقر وعلى اللانش عايز رئيس وحد يساعد ال guest في لبس بدل الغوص وتغير الانابيب.
ردت “كوكي”:
– تمام بس تولاي لسه ماجتش.
تعصب من هذه الفتاة التي لا تحمل مسؤولية شيء، ورحل يكمل عمله
وبعد لحظات نهض قائل:
– خلي تولاي تعملي قهوة.
ردت “عائشة” هذه المرة:
– هعملك أنا.
– ليه هي فين؟
– لسه ماجتش.
اشتد به الغضب وأبلغ “كوكي”:
– ياريت تتصلي بيها وخليها تهتم بالشغل شوية.
نهض “زين” من مكانه ودخل خلفه مكتبه قائل باستفسار:
– انت مش ناوي تقولي حصل ايه؟
اغمض عينه بعصبية وابلغه بضيق:
– محصلش حاجه انت عارف انها هابه منها ومجنونه.
كانت “كوكي” تتصل عليها واخبرتها بصوت منخفض عندما سمعت صوتها:
– انتي فين ريان قالب عليكي الدنيا؟
ردت عليها بهدوء:
– ياريت تبلغيه أني استقلت خلاص.
تعجبت من ردها الغير متوقع:
– بتهزي صح ؟!
اتاها صوتها بجدية:
– لا ابدا ياريت تبلغيه بقراري، سلام.
اغلقت الهاتف مقاطعه اي حديث والقت به واقتربت من والديها وجلست بجوارهما وهمت بالأكل، وهي لا تعرف هل قرارها هذا صواب ام خطأ..؟
لكن كل الذي تعلمه جيدًا انها تريد الهروب من هذا القرب اللعين، الذي يفتك بكل مشاعرها، ويجعلها تفقد السيطرة التامه عليه.. لذا فهذا اسلم حل لها، البعد قدر الإمكان ..
كانت تدعي تناول الطعام، وبرغم شعورها بالجوع الشديد، إلا ان حالة الجوع العاطفي الذي تبحث عنه كان أشد بكثير؛ فقد جعلها تسحب روحها وتفكر في الذي سرق لبها وتتسائل هل تناول قهوته الصباحية الآن ؟ ومن أعدها له ؟ هل نالت اعجابه مثلما كانت تروق مذاق قهوتها؟
ظهر العبث على وجهها فجأة لمجرد انها تسألت روحها هذه الأسئلة، ولامتها وقالت بهمس لا يصل لمسمع والديها:
– انا مالي اصلا يشربها ولا عنه ما شربها، ليه شغله دماغي بيه كده؟ ايه اللي حصلك يا تولاي؟ فوقي كده واعقلي ..
تركت الخبز الذي كان بين راحة يدها، ونهضت مستأذنه منهم، فسألتها والدتها؟
– حببتي انتي مكملتيش أكلك، قومتي ليه؟
ابتسمت لها بحب وقالت:
– الحمدلله شبعت، هطلع استريح فوق.
قالت قولها وانصرفت راكضه لأعلى، وبداخلها تريد الهروب من كل مكان يذكرها ولو بموقف مع من شغل البال.
بينما “يسرا” نظرت لزوجها بشرود من تعجب حال ابنتها التي اصبحت لا تفهم حالتها المتقلبه …
★*****★
كانت “كوكي” مذهوله من كلام “تولاي” لا تعرف كيف تبلغ “ريان” المشتغل من الصباح، لكن لا فائدة من الهروب من الحقيقة، وقالت ل”زين” و”عائشة”:
– تولاي بتقول استقالت!!
اعترت الصدمة “عائشة”:
– بتقولي ايه؟
عادت كوكي الكلمة:
– استقالت !!
وقف “زين” بلامبالاة:
– براحتها.. روحي قولي لريان.
نطقت “كوكي” بخوف من ردة فعل “ريان” وهو في هذه الحالة:
– ما تروح تقوله انت.
– وفيها ايه ما تدخلي قوليله يا بنتي.
نظرت كوكي على “عائشة”:
– روحي يا عائشه انتي
صفقت بجوار اذنها ولوحت امام عينيها وحاولت التحدث لكن من غير صوت، بمعنى ..
لا اسمع لا أرى لا اتكلم….
وفجأة وجدوا انفسهم جميعهم أمام “ريان الذي” آتى بنفسه سأل بحاجب مرفوع:
– لعل المانع اللي منع الهانم كبير.
وقفت “عائشة” لتمهد له:
– بالنسبه ليك ممكن يكون ايه اكبر حاجه تمنعها تيجي ؟
اجاب بكل بساطة:
– روحها تطلع وتريحنا.
بلعت ريقها وهي تضع يدها على رقبتها ورجعت مكانها وهي تقول:
– عنيف اووي.
– انجزوا هي فين؟
قالها وهو يحاول كبح غضبه، فقالت “كوكي” بتوتر:
– اصل تولاااااي….
اكمل “زين” ببساطة:
– استقالت ..
تطاير الشرار من عينه وتصلبت عضلات وجهه، وصاح بصوت جهوري:
– أنا مش فاضي لشغل العيال ده، اللي شايفه نفسها مش قد المسؤولية بتشتغل ليه من البداية؟!
وقف “زين” بمقابلته وابلغه بهدوء:
– ممكن تهدأ ولو على الاعلان أنا هعمله.
التقط أنفاسه الملتهبه وتمالك اعصابه وسأله:
– هو الموضوع إعلان وبس؟
رفع “زين” حاجبه في استغراب مشوب بضيق من أفعال صديقه الغير مفهومه، وسأله بتريث:
– طيب قولنا الموضوع ايه كمان؟
رمقه “ريان” بحده وهو يجز على اسنانه، ثم انصرف من امامهم دون أن يجيب، وقف دقائق خارج الشركة يزفر هواء سجارته الذي كان ينتقم منها بين شفتيه حتى اخر نفس والقاها ارضا وتحرك نحو سيارته وذهب ل “تولاي”.
دخل الفيلا وجدها بالحديقه توجه نحوها على الفور، رأته يأتي عليها بحلقت عينيها بذهول لم تتوقع أن تراه في هذا الوقت، بلعت ريقها بقلق وارتباك، ثم اغلفت الدفتر الخاص بها ووضعته أسفلها ليأخذه مره ثانيه، كان قلبها يدق دقات جديدة عليها وجسدها بدا أن يرتعش، رسمت القوة عندما اقترب منها بملامح غاضبه:
– ممكن اعرف ماجتيش الشغل ليه؟
نظرت بعيدا عنه حتى لا تصيبها عينه التوتر:
– كنت ممكن تسأل كوكي وكانت جوبتك.
ابتلع غضبه الذي كاسه عينه و أبلغها:
– وأنا بسأل صاحبة الشأن.
قامت وهي تأخذ الدفتر بين يدها والتفت اعطته ظهرها مجيبه:
– بتسأل ليه؟ وليه جاي بنفسك لحد هنا؟!
بدأ التوتر يساوره وتملكه الارتباك:
– عشان في شغل متعطل.
التفت له بنظرات عميقه مثل سؤالها:
– وياترى اي حد مش هيروح الشغل هتروح ليه بنفسك تسأله عن سبب غيابه؟
رجت جملتها ثنايا عقله، ضاق عينه لأستراد أنفاسه:
– اااأكيد لا، بسسسس….
ولد داخلها رغبه في معرفة السبب الذي آتى به لهنا:
– بس ايه يا ريان؟
– بس انتي واحده مهمله ومدلعه وأنا عايز انجز شغلي، ومش هخلي واحده مهمله توقع تعبي في لحظه.
استدعت من داخلها النمره الشرسه من جديد:
– طيب أنا استقالت، روح بقى شوفلك واحده مش مدلعه وقد المسؤولية.
– وانتي مين وافق على الاستقالة دي ؟
– أنا زي ما شغلت نفسي هقيل نفسي، ولا نسيت اشتغلت ازاي ؟
امسح وجهه ليتحكم بأعصابه :
– تولاي بلاش تسرع انتي سبب في نجاح الشركة، يعني من غيرك الشركة هتخسر.
وأنا ولا حمامة سلام ولا سفيرة اصلاح الأرض، واللي عملته الف غيري يقدر يعمله.
– اللي عملتيه محدش غيرك قدر يعمله ..
كان صوت عقله الذي نطقها بدلا من لسانه المتمرد بالاعتراف بهذا، فقال بوجوم:
– جبيها لبر يا تولاي ؟
– واجبها لبر ليه طالما مبسوطه في البحر، تحب اجبلك عوامه وتبلبط جنبي؟
تركها “ريان” ليتجنب سخفاتها، بعدما نجحت في قذف افكار داخل عقله، تصارعت أنفاسه وخشى التفكير في هذا الامر، استقل سيارته وقبل أن يتحرك صدح هاتفه صوت رساله اخرجه من جيب بنطاله وجدها رساله بالماسنجر من “نيللي” كانت رساله صوتيه، شعر بنغزه في قلبه، القى هاتفه بضيق وهجم عليه كل شعر امس من جديد، اغمض عينه بألم ومرار في حلقه…. وجد نفسه
يغطس داخل ذكرى مؤلمه وهو كاتم انفاسه….
في كافيه كبير، تجلس “نيللي” على طاولة وعلى ملامحها التوتر تبصر ساعتها بقلق، وصل اذنها صوت عزف الموسيقى المحببه لقلبها جعلت تشنج جسدها يهدأ، ثم شاردة وهي تسمعها وكان شعرها يتطاير خلفها، بعد لحظات رأت النادل يمسك كعكه مزينه بطريقة اعجبتها ولفتت انتباهها، وظلت تتابع على اي طاوله توضع، لكن تفاجئت انه يقترب منها هي بابتسامة وفجأة ظهر من خلفه “ريان” يمسك منه قالب الكعك الكبير الذي صمم خصيصاً لها بالون الروز، انبهرت في فرحه وقامت اقتربت منه عانقته بقوة، ابعدها عنه صوت المفرقعات التي دوت بالمكان وجعلت الزينه تملى السقف و نزولها عليهما فقالت معبره عن سعادتها:
– مش مصدقه كل ده عملته عشاني أنا؟
هز رأسه بحب وحرك شفتيه بسعادة:
– بما أن شايفك بقالك كام يوم متوترة ومضايقه قلت أعمل اي حاجه تخليكي تكوني مبسوطه.
انبسطت اسارير وجهها واشتعلت نظرات عينيها بفرحه ناطقه:
– بحبك يا ريان.
ثم اكملت بقلب ينبض بخوف:
– اوعدني مهما حصل ماتبعدش عني.
حاوط كتفها بحب وقوة ووعدها:
– اوعدك طول ما فيا النفس.
دخل جميع اصدقائهما بفرحه وصندوق كبير تعجبت “نيللي” من حجمه، قبل “ريان” يدها واقترب من الصندوق فتحه وهو مصوب نظراته عليها واذا فجأة تتفاجأ بكمية هدايا هي تعشقها حقيبات من ماركات عالميه عطرها الغالي الذي تبحث عنه بكثرة، ولم ينسى أدوات مساحيق التجميل التي تفضلها، واشياء كثيرة ركضت داخل حضنه كطفل صغير:
– مابقاش في كلام جوايا يعبر عن حبي ليك.
– نظرة عينك بالفرحة دي عندي بالدنيا.
ثم شدد على معصمها وبدأوا يرقصون سويا، لكن برغم كل سعادتها شعر “ريان” بتوترها وارتباكها، ضيق عينه وسألها:
– مالك ومال الساعة دلوقتي؟
سارت بجسدها رعشه بسيطه، واجابته في تلعثم:
– ريان بعتذر منك جدا بس لازم اروح.
سألها في قلق:
– مالك يا نيللي ؟
تحركت خطوة بعيدا عنه قائله بهروب:
– معلش سابني اروح دلوقتي.
كانت ملامحها كفيله لا تبشر أنها بخير
استأذن من الجميع واخذ حقيبتها وامر شخص يضع كل ما يخصها داخل سيارته، لكنها رفضت أن يصلها منزلها:
– ريان لا خليك مع الناس هروح لوحدي.
تعجب حالتها الغير معتاد عليها واخبرها بحب وقلق:
– نيللي ةمش هسيبك… مايهمنيش حد غيرك.
صعدا سيارته وكأن وضع لقلبها مكبرات صوت من قوة دقاته، وكانت عينها تظهر عليها الخوف، امسك يدها بحنو قبلها حتى يجعلها تهدأ، ظن كل هذا، سبب حلمها الذي كان بمثابة نجمه بعيدة تود أن تطولها، لكن تخلت عنها لأجله هو فقط.
وقف صف العربة ونزلت هي بسرعة بأعتراض أن يصعد معها :
– شكرا يا ريان على كل حاجه، تصبح على خير.
وضع يده على كتفها وسحبها لأعلى قائل بمزاح:
– انتي بتتكسفى مني يا بيضه؟! مستحيل اسيبك غير لما اعرف ايه اللي مشقلب حالك.
بدأ جسدها يسير به قشعريرة مع رعشة:
– ريان مش بهزر.
– ولا أنا بهزر يا عمري.
صعد معاها ودخل بيتها وجلس على مقعد هزاز بأريحيه وبدأ يهتز، لكن هي وقفت تطقطق أصابعها بتوتر ولمعان بعينيها، لاحظ زيادة ارتباكها، ثم عينه وقعت على عدد من الحقائب بجوار غرفة نومها:
– ايه الشنط دي كلها انتي ناوية تهاجري ؟
قالها بمزاح واضح، لم تجيبه تعجب صمتها ونزول دموعها هب واقفا ولم يعرف تفسير هذا…
ركضت نحوه اختبأت باحضانه شعر بتجمد في افكاره كانت تشتد على عناقه بقوه تريد أن تشقه نصفين وتدخل داخل صدره تختبأ من موجة غضبه التي تعرفها جيدا، حاول استيعاب اي شيء فعاد سؤاله لكن هذا المره بجدية بالغه:
– نيللي ايه الشنط دي؟!
اجابته بعدم النظر لعينه ومازلت تلتزق به حتى يغفر لها ويحن قلبه عليها:
– ريان والله كنت هقولك كل حاجه.
وقف كالجبل وهو يبعدها عنه بعيون ارتسم داخلها الغضب، قائل بعدما فسر هو:
– انتي كنتي هتسافري من غير ما اعرف؟ وياترى كنتي ناوية تروحي فين؟ وايه السر أنك تخبى عليا؟
حاولت مسك يده ليشعرها بالأمان حينما تبلغه، لكن رفض وابعد يده عنها، واشار بعينه أنها تجيب على كل اسألته، حاولت تنظيم أنفاسها المتحشرجه وقالت بخوف:
– أنا مضيت عقد شركة الموديل.
نزول كلماتها عليه بمثابة ص..اروخ متصوب عليه بمهارة، تأرجح بمكانه فأغمض عينه ليتحكم بثباته وقال بنبره مهزوزه تشبه حاله:
– انتي قاعدتي مع نفسك وحددتي مين فينا اهم… ؟!!
نفت بسبابتها ورأسها بدموع وانهيار:
– ابدا والله… أنا واثقه انك هتغفر، بس الفرصه مش هتتعوض.
وضع يده على رأسه محاول التماسك بحسرة وخيبة أمل:
– انتي دخلتيني في مقارنه…. وكمان قررتي مين اللي هيتعوض ومين اللي مش هيتعوض؟
وقفت بمقابلته تترجاه بدموع:
– ريان افهمني بلييز.
شعور “ريان” أنها وضعته في مقارنة بشيء مثل هذا يألمه، لم يصدق من احبها واحبته تضعه في خيار وضيع ليس له معنى ولا ذو قيمه، هل هي تراه بهذا الحجم؟ لكن هي اختارت بعد مقارنه العمل، فكان هو في كفة المقارنة الخاسره بمعنى قيمتة اقل بكثير من كفة الخيار الرابحه، وضع يده على صدره يأخذ أنفاسه بألم بعدما صعبة عليه نفسه:
– انتي ازاي اصلا تحطيني في مقارنة حقيره زي دي؟
– ريان افهمني اديني فرصه اتكلم.
– افهم انك دخلتيني في مقارنه واختيار اخترتي غيري كمان، ولا افهم اني قلت ليكي مش حابب أنك تتعري وتبقى عيون الناس عليكي كلها، ولا افهم انك بعتيني بالرخيص اووي عشان عايز استرك والبسك محترم وحجاب، ولا أفهم اني عشان حسيت أنك مضايقه عملت ليكي حفله في الوقت اللي انتي بتحددي انك تضحي بيا…. افهم ايه ولا ايه يا نيللي ؟!
حاولت اخذ انفاسها من بين شهقاتها، وهي تخبره:
– ريان والله أنا بحب..
قاطع اخر حرف حتى لا يسمع نفاقها من جديد بصوت عالٍ:
– اخرصي خالص اياك اسمعك بتقولي الكلمه دي تاني…. انتي تعرفي ايه عن الحب؟!
الحب أفعال قبل ما يبقى حروف بتتنطق .. انتي فعلك كان رد على كدبك السنين دي كلها.
كانت منهارة تبكي تحاول تقترب منه، ابتعد عنها كأنها صاعق كهربي، وأبلغها بحده:
– من دلوقتي أنا امنيه هتبقى ليكي، بس صعب الوصول ليها.
انهى حديثه وتركها بقلب ممزق، لكن انتظرها في مكان يجمعهما سويا دائما، كذب كل مشاعره واقنع نفسه أنها لم تسافر وستأتي له تستعطفه وتطلب السماح على غلطتها، حقا الخيار الذي وضعته بينه وبين حلمها كان يمزقه لكن سيسامحها بعد عقاب حتى لا تفعل مثل الحركات الطفولية من بعد.
★*****★
جلست “نيللي” في تخبط لم تعرف ما فعلته حقا خطأ، ام هي تصرفت بنضج، لم تتوقع ردة فعله، كانت تظن سيوافق عندما يرى تعلقها بهذا الحلم، لانهما التقيا وفرحا معاً ولم يتركها لهذا السبب، فهما رسما طريق حياتهما سوياً، كيف يتخلى عنها الآن… حقا الفراق سيصبح قدرهما، هل سيصبحها تائهين بعد أن جمعهما القدر، بدأ ألم الفراق يمزق كيانها من مجرد التفكير فقط، شعرت بحزن عميق أشد قسوة…
سمعت صوت طرقات المنزل نهضت مسرعه وهي تمسح دموعها ظنا أنه ريان، بكن وجدتتها صديقتها، اخذت الدموع مجراها في الهطول، واخبرتها بقهر:
– ريان عرف، مكنتش متوقعه يعرف بالسرعة دي ؟!
– نيللي ركزي في حلمك الفرصه بتيجي مره واحده، ولو على ريان الكل يعرف أنه ميقدرش يتنفس بعيد عنك.
– أنا خايفه اوي.
– تبقي عبيطه ومش عارفه ريان بيحبك قد ايه ؟
بكت اكثر بخوف من المستقبل :
– المشكلة عارفه عشان كده خايفه افقده أنا ممكن اموت من غيره.
دخلت اخذت حقيبتها وحمستها لبدأ رحلتها:
– اسمعي بس مني، واتوكلي على الله وبكره تقولي اني قلتلك هيرجع حتى لو حاول يبعد.
تحركت معها بخطوات بطيئة خائفه، نزلا ركبا عربة اجره وذهبا إلى المطار، بعدما وصلت صالة المطار، انتظرت لحظات طائرتها وكانت تنظر خلفها تبحث عنه تتمنى يرق قلبه ويأتي ليودعها، كانت تريد ابتسامته تكون اخر شيء يحفر داخل ذكرياتها، لكن دون فائدة وصلت الطائرة وتحركت مع جميع الركاب وحلقت مع حلمها بعيدا….
اختفى “ريان” عن الجميع يوما لم يعرف أحدا عنه شيئا…
كانت “كوكي” تتصفح رأت بوست من “نيللي” تقول إنها التحقت بالعمل في شركة مودلز عالميه، تعجبت جدا لانها تعرف رفض “ريان” لهذه الفكره، وعندما سألت “زين” اذهل وبدأ البحث عن “ريان” المختفي في كل مكان يعرف أن يذهب حتى أن وجده في مكان فاضي به الحشائش كثيفة نائم، اقترب منه منادي عليه وقام بهزه لم يجيب بتاتا، اتصل بالاسعاف وذهب به اقرب مستشفى كل الأطباء اكدوا أن كل اعضائه تعمل بشكل جيد، لكن برغم ذلك استمر فاقد الوعي لأيام، حينما فاق وجد امه منهارة ومعلقه محاليل هي أيضاً، نهض من على السرير وادعى القوه ولامبالة و حاول يظهر أنه بخير، ابتسم وهو يقبل رأسها وادخلها داخل حضنه وهو يشعر ببركان يحرق قلبه، فرحت جدا، عندما طمئنها عليه…ومن هنا تحول “ريان” انسان جديد غير مسؤول عديم الذوق يستأجر بنات للمتعه المحرمه، وكان يعامل جميعهم أنها هي يسبهم ويعنفهم لكي يشعر أنه بينتقم منها فيهم.
افتح عينه بأرهاق من الماضي الذي يحفر ظتخل عقله، شعر بأختناق انفاسه والم صدره يزيد، وضع كف يده بقوه عليه ليسكنه، لكن بدون فائدة، القى بهاتفه وذهب إلى الصالة الرياضية يخرج طاقة غضبه فيها،
لاحظت “نورا” غضبه الذي يصبه على التمثل الذي يتمرن عليه، قلقة عليه واتصلت على “زين”:
– الحق يا زين ريان هنا وبيلعب بوكس بطريقة مخيفه وشكله مش مطمني
شكرها واغلق الهاتف وتحرك لها.
ياترى تولاي تصرفها صح؟
ياترى ايه سبب حالة ريان اللي فيها؟
ياترى نيلى صح في اللي عملته؟

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية طوق نجاتي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى