روايات

رواية ما خلف الجدران الفصل الثاني 2 بقلم نورا سعد

رواية ما خلف الجدران الفصل الثاني 2 بقلم نورا سعد

رواية ما خلف الجدران الجزء الثاني

رواية ما خلف الجدران البارت الثاني

رواية ما خلف الجدران الحلقة الثانية

“الجزء التاني”
– جايبلي أكل إيه النهاردة؟
– السوشي اللي بتحبيه.
قالها بابتسامة كبيرة، قدملي الأكل وبدأ يأكلني بنفسه زي كل يوم، كان حنين، حنين جدًا، وبيحبني أكتر من نفسه، وفي وسط ما أنا باكل قولتله:
– تعرف أنك لو مكنتش أصريت أني أقعد معاك أول لما جينا هنا كنت هزعل أوي من نفسي.
ابتسم وقرب مِني المعلقة وهو بيقول:
– لو مكنتش أنا اللي همسك فيكِ يا نور مين اللي هيعمل كده؟
دايمًا عارف أنا محتاجة إيه وبيقدمه ليا، كان عارف أني محتاجة حد يتمسّك بيا ومكنش في غيره ماسك ومتبّت فيا، كنت محتاجة أمان ووطن وكان هو خير الوطن والمسكن لقلبي ولروحي….صحيح هو جابني هنا بعدم رضا مِني في يوم الفرح؛ لكن فهمت ده بعدين، فهمت لما عدى على وجودي معاه اسبوع ولقيته جاي بيقولي.
_عودة للماضي.
– أنا هتكلم معاكِ كلمتين يا نور وبعدين هسيبك تاخدي قرارك.
بعد ما أكلني وسرحلي شعري لقيته بيقولي كده، ركزت في عيونه منغير ولا كلمة، كانت عيوني ورمت من كُتر البُكى، كنت وقتها لسه مش فاهمة، ولا مقدرة حُبه اللامتناهي ليا! وهو فهم أني عايزة اسمعه عشان كده أتنهد وقال:
– الناس اللي برا دي يا نور مش بتحبك، كلهم في أقرب فرصة بيرموكِ ومستعدين يخسروكِ حتى لو المقابل باكو بسكوت نواعم!
مكنتش فاهمة منه حاجة، كنت لسه هسأله أومال اللي أتقال في الفرح ده يبقى إيه؛ كنت هشكك في حبه ليا للمرة اللي مش فكرة عددها؛ ولكن هو سبقني قبل ما أجرحه بكلامي اللي شبه السكاكين_زي ما بيقولي دايمًا_ وقال:
– لكن أنا كنت مستعد أخسر الدنيا عشانك، خسرت البنت اللي حبتني عشان حُبي ليكِ؛ دنيا بتحبني من زمان ومكنتش بتقولك عشان هي عارفه أني بحبك، خسرتها وأختارتك أنتِ يا نور رغم رفضك المستمر ليا ولقلبي.
عيونه بقت في الأرض، وبنبرة كلها انكسار ووجع قلب كان بيكمل وبيقول:
– حتى لما جربت أأقرب منها فشلت يا نور، فشلت ولقيت نفسي بعمل كل حاجة عشان أوصلك برضه!
هنا ولقيته رفع عيونه ليا وبإصرار هزّ كياني كان بيقول:
– حتى لو هستعمل حيلة عشان أوصلك! حيلة ذكية عملتها عشان أبيّن ليكِ أن اللي أنتِ أختارتيه ده هيبيعك في أول محطة.
ابتسم بسعادة غريبة وكأنه بيتخيل المشهد كله في خياله وقال:
– وفعلًا باعك! رفض يسمعك، ورفض كل محاولاتك عشان تفهميه! باعك يا نور.
كان عارف هو بيقول إيه كويس، وكأنه بيقولي اللي عملتيه فيا أتعمل فيكِ! كانت كل كلمة بيقولها عنده حق فيها، كلهم رفضوني، كلهم مسمعونيش، كلهم كانوا عايزين يخسروني؛ إلا…إلا هو… حسيت أنه بيقولي هما باعوكِ بعد ما بعتيني رغم كده أنا أشتريتك من جديد، كنت حاسه نفسي صغيرة أوي قدامه وقدام نفسي، رفضت أني أسمع باقي كلامه، كل اللي عملته أني أترميت في حضنه أنا وبقوله بكامل إرادتي:
– خليك معايا يا يوسف، خليك معايا ومتسبنيش زيهم، أنا…أنا ظلمتك، ظلمتك وأنت حبتني!
كان بيضُمني لحُضنه وكأني هطير منه، كنت سامعه دقات قلبه وأنا في حضنه، كان مش مصدق أني قولت كده، وفي وسط الفرحة اللي مَلت الأوضة الصغيرة اللي أحنا فيها لقيته بيقول:
– من هنا ورايح الأوضة دي هي بيتك، أنا كنت موصّي على أثاث جديد جاي بكرا؛ كل حاجة هتكون ذي ما أنتِ بتحبي بالظبط، وطول ما أنا جمبك؛ محدش هيقدر يوصلك ولا يجي ناحيتك يا نور.
_عودة للحاضر.
كانت هي دي بداية كل شيء، الأوضة خلاها شبه الجنة، مكنش فيها أدوات مطبخ عشان هو دايمًا بيقولي مش عايزك تتعبي، مكنش فيها غير ورد وزهور وتسريحة عليا كل الأسكين كير والميكاب اللي بحبهم، عملي كل شيء بحبه منغير ما أطلب منه أي حاجة؛ وكأنه حفظني أكتر من نفسي!
ووياه السجن اللي الكل بيقولي أني فيه؛ أصبح جنة فيها فراشات ملونة بتطير وبتغني في كل مكان! كلهم فاكرينه سجن قاسي مكوّن من أربع حيطان؛ لكن الحقيقة أنه بيت صُغير دافي سايعني أنا وأحلامي وحُبي ليوم.
– على فكرة أنا جبتلك فستان جديد.
خدت مِنه وأنا فرحانه بيه كأني طفلة صُغيرة، وهو كان متابع تعبيرات وشّي السعيدة بابتسامة كبيرة، خدته من أيده ودخلت الحمام عشان ألبسه وأشوفه عليا، دقايق وخرجت من الحمام، وقفت قصاده بابتسامة كبيرة وسألته بحماس:
– حلو عليا؟
صفّر وهو بيقوم يقف ويقرب مِني، مسِك أيدي ولففني حوالين نفسي هو وبيقول بكل انبهار:
– شبه الفراشة بالظبط يا نور.
أتكسفت ومرتدش عليه، لكن هو اللي أتكلم تاني وهو بياخدني من أيدي وبيقعدني على السرير وبيقول:
– ألبسي الجذمة الجديدة عشان هننزل نخرج.
سقفت بأيدي بحماس شديد، يوسف كل فترة بياخدني ونخرج نتفسح، آه مش بخرج لوحدي أبدًا؛ بس هو بيخرجني، وأنا…وأنا بكون طايرة من السعادة وأنا معاه!
– تحبي ندخل المحل ده نشتري حاجات؟
بصيت على الشُنط اللي في أيدي وضحكت أنا وبقوله:
– ما كفاية يا يوسف اللي جبناه! ناقص نجيب المول كله كده.
خلصت كلامي أنا وبضحك، كان واقف ومربع أيده وبيتأمل في ضحكتي زي العادة، كل مرة بضحك فيها بلاقيه واقف وسرحان في ملامحي وبس! وبعد ما بخلص ضحك بلاقيه دايمًا بيقولي:
– ضحكتك بترُد فيا الروح يا نور.
ولكن كل شيء أتقلب والسعادة مدامتش علينا، فاجأة ظهرت في وشنا دنيا! دنيا اللي بقالي سنة معرفش عنها حاجة؛ هي وراضي أخويا وأي حد كان لي علاقة بيا! أول لما يوسف شافها أتوتر، كان لسه هيشدني ونهرب من قدامها لكن هي صوتها كان أعلى من أي شيء وهي بتزعق فينا بكل غضب وذهول:
– نور…أنتِ …أنتِ هنا وأحنا قالبين الدنيا عليكِ!
أتسمرنا في مكاننا ومحدش فينا نطق بحرف واحد، لكن أيد دُنيا اللي شدتني بكل قوتها وهي بتبكي هي اللي فوقتنا، كانت بتشدني وهي بتصرخ فيا وبتقول:
– يلا نور، يلا خلينا نروح لأخوكِ، ده…ده راضي هيتجنن عليكِ.
كانت بتتكلم وهي بتبكي، ولكن الغريب أن بُكاها ده مأثرش فيا، كل اللي أثر فيا عيون يوسف اللي كانت بتسألني أنتِ هتسبيني؟ هتبعيني وتختاري ناس باعتك تاني! ولكن المرة دي عرفت أختار، عرفت أتصرف صح… ومنغير تفكير كتير كُنت بزُق أيديها اللي كانت بتشدني ناحيتها أنا وبزعق فيها بغضب:
– أجي فين يا دنيا! أنتِ أتجننتِ؟ أنا..أنا مع يوسف حبيبي وجوزي.
كلامي عصبها، خلاها تتجنن أكتر، مسكتني من دراعي بغضب ظاهر زي وضوح الشمس في عينيها وصرخت هي وبتقول:
– أنتِ مجنونة! ده…ده مريض! ده كان خاطفك، خاطفك ومانعك من الأتصال بأخوكِ اللي ملكيش غيره! مانعك من الناس والشارع! أنتِ أتجننتِ ولا إيه حكايتك؟!
في اللحظة دي بس خدت بالي أن المول كله بيتفرج علينا، مكنتش فاهمة هي بتقول إيه، يعني إيه خاطفني! ده…ده بيحميني منهم، وفي نفس الثانية لقيت نفسي بصرخ فيها وبقولها بكل إصرار:
– ده بيحمين منكم، خطفني إيه!
– بيحميكِ من إيه بالظبط؟؟ ها بيحميكِ من إيه؟
معرفتش أرد، عقلي وقف، وكأني مش عارفه هي بتقول إيه، أو عقلي مش لاقي أجابة مثلًا! يوسف هو اللي أنقذني، هو اللي وقّف كل المهذلة دي لما شدني من أيدي هو وبيقول بحذم:
– كفاية لحد كده، يلا نمشي.
شدني من أيدي وخرجنا بسُرعة غريبة برا المول كله، كنت شايفه ظل دنيا وهي وبتجري ورايا، كنت سامعه صوتها وهي بتنده عليا، لكن صوت أنفاس يوسف كان مغطي على أي صوت تاني، وبعد دقايق كنت في العربية جمب يوسف ورجعين لبيتنا الصُغير.
********
– على فكرة يا نور هي بتكدب…هي …هي بتقول أي كلام، أنا…أنا بحميكِ منهم، صح؟؟
كان بيتكلم بسرعة وهو بيعرق بشكل مستمر، كانت أنفاسه بتتسابق مع كل حرف بيقوله، كان فكرني هصدق الأي كلام اللي سمعته، رفعت وشّي وركزت في عيونه، كدّبت أي صوت جوايا بيقولي فكري في اللي سمعتيه؛ وكنت بقول:
– أنا مصدقاك، أنا عايزة أعيش معاك دايمًا.
قولتها وحضنته وسكتت، وهو الحياة رجعتله تاني أول لما سكنّت في حضنه، طبع بوسة رقيقة على خدي ولقيته بيقولي:
– على فكرة أنا هعملك مفاجأة قريب، مفاجأة هتفرحك أوي.
ابتسمت أنا وبتبّت في حضنه أكتر، عايزين يشككوني فيه، عايزين يخلوني أكرههُ! طب ليه وأزاي! هو بيحبني، هو أكيد بيحبني، لو هو مش بيحبني ليه هيأكلني؟ ليه هيشربني ويجبلي هدوم؟ ليه هيجيب ليا كل الحاجات اللي بحبها؟ ليه هيخرجني! هو بيحبني عشان كده بيحافظ عليا، أنا متأكدة من حُبه ليا.
********
من يوم اللي حصل وأنا دماغي متشتته، مش عارفه أفكر ولا أخد قرار، حاسه أن في حاجة غلط، بس مش عارفه إيه هي، ورغم لغبطتي اللي جوايا كان في صوت جوايا بيقولي بلاش هبل هو بيحبك، نسيتي اللي بيعمله عشانك! وفي وسط كل العك ده سمعت صوت يوسف اللي كان لسه واصل حالًا وبيقول بسعادة كنت مفتقداها بقالي أيام:
– جايبلك مفاجأة أنما إيه؛ تجنن يا نور.
ابتسمت بسُرعة وتعدلت في قاعدتي أنا وبسأله بلهفة:
– اللي كنت قايلي عليها بقالك كام يوم صح؟
هز راسه بأيوه وقال:
– هنسافر يا نور، حجزتلك سفرية تجنن.
– هتهرب بيها تاني!
جسمي كله تلج! كان…كان صوت دنيا! أزاي مش عارفه، كل اللي عارفاه أنها واقفة قدامي مكتِفة أيديها وبتقول كده، وقبل ما أنطق كان…كان يوسف هو اللي بيتكلم…قصدي بيتحوّل!
– أنتِ إيه اللي جابك هنا يا بت أنتِ؟ هو عشان أنا سكتلك ولا إيه!
كان بيتكلم بغضب شديد وهو بيقرب منها لحد ما وقف قصادها، كان صوته مُرعب مش هادي زي العادة، كانت ملامحه قاسية وحادة مش حنونة خالص! تخيلت أن دنيا هتخاف وترجع، بس الغريب أنها قربت مِنه أكتر وهي بتقوله بتحدي غريب:
– كنت فاكر محدش هيوصلك صح؟ كنت فاكر أنك هتستخبى كتير؟
وفي حركة غير متوقعة كانت ضربة قوية من رجليها بتستقر في بطنه، كان…كان بيتلوى قدامي من الألم، وقبل ما ياخد هو أي رد فعل كنت أنا اللي بقوم وبزق دنيا وبصرخ فيها أنها تبعِد عنه؛ بعد ما كانت عايزة تستغل الموقف وتمد أيديها عليه تاني!
مسكت أيده اللي كانت محاوطة بطنه أنا وبسأله هو كويس ولا حاسس بحاجة، كنت بحاول أهديهه عشان ميقومش يفرغ كل غضبه فيها هي؛ وفي وسط أنشغالي بيوسف سمعت صوتها المذهول وهي بتقولي:
– أنتِ بتعملي إيه! ده خاطفك!
هنا ومقدرتش أمسك نفسي، قربت منها وبكل غضب كنت بزقها بعيد عننا بكل قوتي أنا وبصرخ فيها وبقولها:
– بقولك أبعدي عني بقى أنتِ مبتفه…
ملحقتش أكمل الجملة…خبطه قوية نزلت على راسي من…من راضي، راضي أخويا! خلتني مش شايفه ولا حاسه بحاجة، أخر حاجة سمعتها كان صوت يوسف اللي بيصرخ باسمي وبس!
********
بعد ساعات من النوم صحيت…صحيت لقيت نفسي في أوضة تانية، أوضة معرفهاش، دي مش أوضتي! وقبل ما أفهم أي حاجة راضي ظهر قدامي، ظهر وخلاني أفتكر كل اللي حصل!
– فين يوسف يا راضي؟؟ عملت فيه إيه أنطق.
قولت كلامي أنا وبحاول أقوم عشان أتخانق معاه، بس..بس مقدرتش، وقعت على السرير تاني بقلة حيلة، وهو مردش عليا، كل اللي عمله أنه جيه قعد جمبي بكل برود وقال:
– أنتِ كويسة؟
مكنتش فاهمة سؤاله، كل اللي كنت فهماه هو قد إيه أناني وبس، كنت مركزة في عيونه ودموعي بتغرق وشّي بصمت، وقبل ما أنطق بأي حرف كان هو بيقول:
– أنا مش هتكلم معاكِ دلوقت عشان أنتِ تعبانة، بس عايزك تعرفي يا نور أني بحبك وأنك وحشتيني، وأن كل الفترة اللي فاتت دي كنت بدور عليكِ وقالب البلد عليكِ يا نور، أحنا بنحبك مش زي ما أنتِ فاهمة.
خلص كلامه ودمعة غريبة ظهرت على خده! هو زعلان! هو بيقولي أني كنت وحشاه؟ طب ما هو كمان كان وحشني! بس هو اللي سابني الأول..كلهم سابوني…ويوسف الوحيد اللي فضل جمبي، هو وبس!
********
“وبعيد عن عيون نور”
كان راضي قاعد على كُرسي في المستشفى اللي نور فيها؛ مستني الطبيب بتاعها، مستني يفهم منه هي أخته فيها إيه وإيه اللي صابها طول الفترة دي، وبعد دقايق من انتظاره ظهر الطبيب اللي قرب منه ورحب بيه وبعد كده قاله:
– مبدائيًا أنا عايزك تعرف أن أختك مفهاش أي حاجة عضوية، هي كان عندها أنهيار عصبي، ولكن…
سكت شوية وهو بيبُص لراضي، ومع نظرات راضي أتكلم من جديد وقال:
– بص؛ أنا عارف أن اللي هقوله ده غريب، بس كل اللي حكيتوه ليا أنت وأنسة دنيا ملهوش غير تفسير واحد بس.
– واللي هو إيه يا دكتور؟
قالها بخوف مسيطر على أعصابه، وبكُل حُزن كان بيقوله الطبيب:
– اختك بتعاني من مُتلازمة استكهولهم، حُب الضحية لخاطفها.
– إيه!

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ما خلف الجدران)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى