روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء السادس عشر

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت السادس عشر

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة السادسة عشر

علت نسمات الصباح برياح ترابية، جعلت الغبار يتراقص علي أثرها، وبدأت الغيوم الرمادية تتجمع لتكون عازل لأشعة الشمس …
فتحت النافذة برفق تتأمل بهو منزلها الجديد، ثم ألتفت تطلع إلي ذلك المنغمس في نومه العميق، لا تصدق أنها أصبحت زوجته، سرعان ما تبدل حالها في آخر عامين من عمرها، وتغير وضعها من زوجة ابن عمدة القرية، الي مطلقة في مقتبل العمر، والآن زوجة ابن من كبار العائلات،
هندمت المئزر عليها، وهي ترفع يدها ترتب خصلاتها … اقتربت من الفراش وهي تنادي باسمه كزقزقة عصفور :
سعد
لم يتحرك الآخر فنادته مرة ثانيه بنبرة أعلي تململ علي أثرها … انشقت بسمة علي ثغرها عندما فتح جفونه بصعوبة :
صباح الخير
فرك عينيه مغمغما بصوت ناعس :
صباح النور
وسألها مستفسرا بتعجب :
هي الساعة كام ؟!
إجابته وهو تلعب في طرف مئزرها بخجل :
الساعة 8، أنا عارفه لسا بدري بس أنا معرفتش انام ولما صحيت ادخل الحمام لقيت الدولاب مقفول بالمفتاح
انتصف سعد في فراشه مستند علي مرفقه وهو ينظر إلي الخزانة باستنكار :
مقفول بالمفتاح !! هما فكرينا في محطة قطر
دون إرادة منه حرك ساقه وهو يحاول الجلوس، وبسرعة بداهته حتي لا تنتبه أشار إلي كوب الماء يطلبه منها … قدمته إليه وهي تسأله بتلجلج ممزوج بحرج شديد :
هو أنا حسيت بحركة رجليك بليل، ومش عارفه دا بجد ولا تهيأت ؟؟
وضع سعد الكوب علي الكومود بجانبه وهو يردف بسلاسة :
لا بجد، أنا بقالي أسبوع حاسس برجلي
ابتهجت ملامح سميه بسعادة بالغة مردده بفرحة :
الحمدلله دي بداية تحسن، ليه مقولتش وفرحتني من وقتها
ابتسم سعد إليها وهو يقول :
حبيت أعملها مفاجأة يوم فرحنا بس مجتش فرصة
نفذ كل حرف قاله والده ليلة أمس قبل أن يعفو عنه ويسمح إليه بالولوج إليها ” أنت عارف لو حد شم خبر بكدبك أنا مش هسمي عليك يا سعد وهشلك بحق وحقيقي، تقول لمراتك أنك بدأت تحس برجليك وكل يوم تجبها ليها واحده واحده لحد ما تتنيل تقف علي رجليك، ما أنا مش هستنى لما تروح تقول لي عزيز واطلع معرفتش اربي وابني بيسغفلني “، رفع يده يتحسس ذراعه متألما من كم الضرب المبرح الذي كان من نصيبه، ثم أشار إليها بأن تدلف الي مرحاض غرفتهم حتي ينادي علي من بالخارج كي يأتي بالمفتاح وتأخذ ثيابها ….
؛*******
في الطابق الاعلي
انتفضت من جلستها وهي تحدجه بصدمه طغت على قسمات وجهها :
وازاي تسكت ليها وتعدي قلة ذوقها كدا ببساطة
جذبها إليه مجدداً واضع يده علي بطنها المنتفخة فلم يتبقي إليها سوي ثلاث أشهر وتضع مولدها :
يعني أقف قصاد ست واعمل راسي براسها
استشاطت غيظا من ردوده الهادئة فقالت بحنق:
أنت كنت المفروض عرفت أخوك وهو كان اتصرف معها
ابتسم سالم إليها مردد بعدم تصديق :
مستحيل اعمل كدا لاني متأكد اول حاجه محمود هيلجأ ليها أنه يطلقها
رفعت ندي حاجبيها باستنكار متمتمه باستهجان :
بقا تروح لحد عندها تشوفها اتأخرت ليه، تقوم تكلمك بقلة الذوق دي وكمان تقفل الباب في وشك
داعب كفها متمتم بضيق طفيف :
وكان المفروض جوزها هو اللي يروح يجيبها مش أنا، على الأقل كان حسسها أن وجودها مهم ليه
أكدت علي حديثه وهو تضيف بجمود :
بصراحه عندك حق أخوك زودها ومش عامل اعتبار لرجوعها
واستكملت بشراسة :
بس برده مش مبرر ليها تعمل معاك كدا
وقف يفتح إلي ابنه عندما طرق باب غرفتهم وهو يهتف برزانة :
حبيبتي بلاش تخدي تصرفاتها بمحمل الجد لأنها مضغوطه من جميع النواحي وفوق كل دا أنتِ لسا قايلة أخويا مزود همها
: بابا أنا جعان
قرص وجنته برفق ورد عليه بمزاح :
وأنت صغير مش عارف تعمل لنفسك
عاد ينظر إلي ندي مستكملا بمكر :
هروح اعملهم سندوتشات واجيلك نكمل كلامنا
اصطنعت التثاؤب وهي تسحب الغطاء عليها :
لا أنا هكمل نوم وأنت اطفي النور معاك وروح اقعد مع عيالك
اقتضبت ملامح مردفاً بوعيد :
وأنا عايز ارجع وأشوفك نايمه يا ندي
أغلق المصباح بعنف جعلها تضحك على نجاحها في استفزازه، ثم أخذت هاتفها تشاهد صورها ليلة أمس مع الفتيات، لحين انتهاء سالم من طلبات الصغار ويعود إليها، ويتفقوا علي مكان محدد لقضاء عطلتهم الجديدة،
؛************
إلي مكان بعيد عن القرية
خرج من المرحاض يجفف وجهه بتثاقل، لم يغفل سوي ساعتين منذ عودته من سهرته في أحدي الملاهي الليلية، لتكون ليلي أول من يفسد نومته الهادئة وهي تحضر وجبة الإفطار، ولحسن حظه تقع غرفته أمام المطبخ مباشرةً …
: صباح الخير، ياله تعالى أفطر مع الولاد
فتح عينيه المنتفخة وهو يهمس بخشونة :
عز لسا مصحيش
حركت رأسها بالنفي وهو تضع الجبن في الخبز وتقدمه الي يزد وزياد :
صحي من بدري ونزل
لم يُعقب وأخرج لفافة تبغ، فالتقطتها ليلي منه وهي تردف بتهكم :
أفطر الأول وبعدين أشرب سجاير، متبقاش مُتعب زي أخوك
حدجها بثبات فأسرعت ليلي تقول بتوضيح :
متزعلش مني لو بتعامل معاك بتلقائية
ظل يتفحصها بعمق وهو يسألها بحيره :
هو أنتِ ازاي كدا ؟؟
عقدت بين حاجبيها بعدم فهم، فاستطرد سيف حديثه بسخرية :
ازاي قابلة تعيشي بكل بساطة وكأن عز شخص طبيعي ومش مطلوب القبض عليه مثلاً
وضعت ليلي شطيرة أمام لوجينا وهي ترد عليه بعاطفة :
عز فعلا شخص طبيعي لكنه محتاج يمشي في الطريق الصح
رفع حاجبيه بدهشة وهو يقهقه بصخب، ثم هتف من بين ضحكاته :
عز وطبيعي وطريق صح
هدأ من ضحكه المبالغ به مستكملا باقتضاب :
أنتِ بتضحكي علي نفسك ولا بتضحكي علي مين
نظرت إليه بلامبالاة مردده بهدوء :
مش محتاجه اضحك علي نفسي و..
قاطعها بحده فقد طفح كيله من تصرفاتها المبالغ بها مع أخوه وأطفاله :
لا بتضحكي علي نفسك لأنك عارفه عز شغال في ايه، وبيعمل ايه، وبيخطط إزاي، وعارفه كمان مين السبب في موت أم العيال دي
أنهي جملته وهو يشير علي زياد ويزد، فاحتدت ملامح ليلي بضيق وأشارت للصغار بأن يأخذوا طعامهم ويدلفوا الي غرفهم :
مينفعش تتكلم قدام اطفال بالطريقة دي أبدا
رمقها بجمود وسألها بوجوم :
أنتِ عايزه توصلي لايه ؟؟
ردت عليه باقتصار :
عايزه أعيش أنا وجوزي في هدوء بعيد عن كل مشاكلكم
خرجت قهقهه خافته من بين شفتيه مردفاً بوجوم :
ليه هو أنتِ متعرفيش أن عز هو المشاكل
ضربت علي الطاولة بخفة، ورفعت يدها تلملم خصلات شعرها بعشوائية كمحاولة لتخفيف كَدَرها من حديثه :
والله انت شايف أخوك كدا برحتك
اقترب منها هامسا بطريقة مريبة :
مش عز أخويا
حركت رأسها تأكد إليه ببلاهة، فاسترسل بهسيس :
لكن بخاف منه ولا يمكن أثق فيه
انتشل لفافة التبغ من أمامها وهو يرسم بسمة صغيره علي وجهه، واتجه إلى الشرفة ببال هادئ غير متخيل ما سينوله بسبب ثرثرته المزعجة…بقلم حسناء محمد سويلم
؛******
وضعت فنجان القهوة علي الطاولة وأخذت جهاز التحكم الخاص بالتلفاز، علي بعد كافي منها كانت ترمقها شزراً، ثم هتفت بحده عندما لم تبالي بها :
أهو انتو مش فلحين غير في كدا، إنما واحده تتشملل واشوفها بتعمل حاجه عدله ميحصلش
أخذت الفنجان ترتشف منه بصوت مرتفع تمازحها، فأمسكت صباح احدي الوسائد تلقيها باتجاهها بعنف مردده بغضب :
ما أنا مش هتشل من شويه
دفعت مروه الوسادة بعيداً عنها ثم سألتها باستنكار :
فهمني براحه كدا أنتِ عايزاني فالحة في ايه ؟!!
انضمت إليهم رحمه بملامحها المقتضبة تجلس في سكون، فأشارت صباح عليها قائلة بسخرية :
واهي دي لو متجوزة هتشرفنا من تاني يوم ببوزها دا
لم تُعقب رحمه عليها، بينما هتفت مروه متسائلة :
هو بابا فين ؟؟؟
اجابتها وهي تنهض متجها الي المطبخ :
راح المصنع، وقومي البسي عشان تخدي الطلبات اللي بعتها مع منير
انتبهت رحمه الي ذلك الاسم، فقالت بسرعة :
خاليكي يا مروه، أنا لابسه وهنزل أسرع منك
أشارت مروه إليها بالموافقة وعادت تحتسي قهوتها بشهية، وهبطت الأخرى تقف في البهو، متأهبة لمجيء منير بتوتر، حسمت قرارها وعليها الاعتذار منه علي ما بدر منها في اخر مقابلة لهم وحتي لو أنها من فترة مديدة …
رفعت يدها تهندم حجابها عندما رأته يخطو من الباب الحديدي حامل بأكياس كثيرة، ومن شدة لخمته لم يري من تقف وقدم إليها الحقائب قائلا برحابة :
تحبي ادخلهم لجوه
أخذت الحقائب ووضعتهم جانباً، واستدارت إليها مجدداً وهي تهتف بحفاوة :
ازيك يا منير، عاش من شافك
رفع زُرقته يتأملها بعدم تصديق لِما سمعته أذنيه، رمش بتوتر ملحوظ عندما أيقن نبرتها المميزة لديه، وبدأ في نفض الغبار من علي ثيابه وهو يهتف بتلجلج :
رحمه
تراجع سريعاً مردد باضطراب :
قصدي آنسه رحمه
ابتسمت بخفة وتمتمة بانزعاج مصطنع :
ايه آنسه رحمه دي، لا قولي رحمه بس
دار يمينا ويساراً يتأكد من عدم وجود أحد غيره، ثم أشار علي نفسه يسألها ببلاهة :
أنا ؟!!
أمأت إليه واسترسلت بندم منبعث من ملقتيها :
من آخر مره شوفتك وأنا بحاول اقابلك عشان اعتذر علي كلامي وطريقتي معاك
تدلي فمه مدهوشا وهي تستكمل أسفها :
أنا بس يومها كنت مضايقه ومش عارفه أنا قولت كدا ليه، أنا أسفه حتي لو اتأخرت في اعتذاري
تسمر محله غير مستوعب ما قالته، وبقلب متيم انصهر كل عتابه،
فوقف العقل يردعه علي ما يفكر به قائلاً : ما بك لا تتذكر اهانتها إليك، لا تتذكر كيف جرحت كرامتك
فكان القلب صامد أمامه ورد بنهم : لتحترق الكرامة والكبرياء مقابل تلك البسمة الذي أراها، ليحترق العالم بأكمله وأنا أستمع الي اسمي يخرج من شِفاها
صف لصالح قلبه، وانشقت بسمة عريضة علي شفتيه مغمغما بسعادة :
لا مكنتش زعلان أصلاً
بادلته الابتسامة وقالت بلطف :
لا من حقك تزعل، لكن بعدها سافرنا ولما ورجعنا مكنتش بشوفك عشان كدا معرفتش اكلمك
حرك رأسه متفهم وأردف بحماس شديد :
ايوا أنا كنت بستأذن من المعلم اليومين الفاتو لأني بدأت في كورس mos moster بعد كورس اللغة الانجليزية
: برافو بجد، انا فعلا بسمع أن دول أهم كورسين لخريجين كلية التجارة
أراد أن يكمل إليها بقية إنجازاته، وكأنه طفل صغير يخبر والدته عن تفوقه في يومه الدراسي ومدح معلمته إليه…. تلجلجت نبرته بعض الشيء وهو يقول بفرحة :
والشهر الجاي هقبض الجميعة الكبيرة وهبدأ في تعديل البيت
ردت عليه بنعومة وهي تقصد تحفيزه لا اكثر :
ربنا يوفقك ويحقق ليك كل اللي بتتمناه
بلع لعابه مغمغم بعاطفة :
يارب
مالت تأخذ الأكياس مردده بمزاح :
المره الجايه أشوفك وأنت بتبلغني بالوظيفة الجديدة بقا
كاد أن يرد عليها ولكن هبوط هند وخيريه ذاد من اضطرابه، فستأذن منهن ورحل، وهو يحادث نفسه غير مصدق ما حدث، وأنها وقفت تتحدث معه، بل ابتسمت إليه …
؛؛؛؛
قطبت جبينها باستغراب وهي تسألهن بتعجب :
انتو رايحين فين الصبح كدا ؟!!
أشارت إليها هند بأن تترك الأكياس وهي تقول بتلهف :
سيبي الحاجات دي وتعالي دوري معانا علي دفتري
انصاعت إليها وهي تلحقهم الي البهو الخلفي، ثم سألتها بعد فهم :
دفتر ايه ؟؟ وايه جابه هنا !!
اجابتها وهي تدور في المكان بحرص لعلها تجده :
امبارح كنت قاعدة في البلكونه بكتب وبلف بجيب القلم وقع مني هنا
توقفت خيريه عن البحث متسائلة باستنكار :
ومنزلتيش امبارح اخدتيه ليه ؟!
ظهرت خيبة الأمل علي ملامحها وهي تردف بانزعاج :
نزلت علي طول وملقتوش
مالت رحمه تبحث بين أحواض الزهور مردده بهدوء :
هتلاقيه هنا عادي يعني هيكون راح فين
جالت هند بينهما وهي تغمغم بانزعاج :
بصراحه أنا شاكه في الضيف، لأنه كان داخل وقت ما وقع ويدوب نزلت ولا لقيت الدفتر ولا لقيته هو أصلا
تعلق نظرهما فجأة الي خلفها، فاستدارت تطلع ما جعلهن يتسمرن هكذا … لم تقل صدمتها عن أخواتها عندما وجدته يقف مبتسم إليها ودفترها في يده، نظرة إليه تارة، والي دفترها تارة … ومن ثمّ اندفعت باتجاهه تخطف الدفتر من يده وهي تمتم بضيق :
كنت عارف أنك اخدته
واسترسلت بحده :
ايه مفيش حاجه عندك اسمها خصوصية البيت اللي أنت قاعد فيه
رد عليها بهدوء وهو يرفع كتيفه ببراءة :
حاجه لقيتها ولما عرفت صاحبها كنت جاي ارجعها
نظر إلي رحمه وخيريه مستكملا بتسأل :
أنا كدا غلطان ؟!
حركوا رأسهن بسلاسة فابتسم برضا، لم تكترث هند إليهن وسألته باستهجان :
وطبعاً قرأت اللي فيه ؟؟
ثبت نظره يتفحص ملقتيها مغمغما بشجي :
ليه آسيا علي نفسك كدا
: آسيا ولا أفريقيا
رغم تعجب هند من حديثه ولكنها لم تكترث إلا لمزاح خيرية التي لطالما خرج منها في ليس محله، وحدجتها بحده فصمت عن ضحكتها وهي تسألهم باستغراب :
في ايه ؟؟ حلوه علي فكرا
وكزتها رحمه بعنف وهي تردف بصرامة :
بلاش سخافة دلوقتي
كان ينتظر منها إجابة ترضيه عما قرأه في دفتر يومياتها، لم يعتقد أنها تعاني لتلك الدرجة، لمست حروفها حنايا قلبه، رقت مشاعره إلي تلك الكلمات المنجرفة من قلمها،
أما هي فقد شعرت بالعجز أمام نظراته المبهمة إليها، ولكنها تمتمت بانزعاج لِما بدر منه :
كان المفروض تحترم خصوصتي
حاول اعتراض طريقها فاسترسلت هند بحزم :
لو سمحت ألزم حدودك في البيت وكفايا قلة ذوق
ابتسمت خيريه وهي تنظر إلي أختها بزهو :
هند تضرب ولا تبالي
واسترسلت بحماس :
دشملي يابنتي
لم تنهي جملتها وتعرقلت في طرف عباءتها ولولا وقوف رحمه بجانبها لكانت افترشت الأرضية بشكل محرج، فخرجت ضحكة ساخرة من شفتي موسي مردد بتشفي :
والله ما أعرف مين هيدشمل فينا
اعتدلت بسرعة عندما وجدت مرتضي يدلف ومعه عامر، فهمست رحمه إليها قائلة باقتضاب :
حافظي علي اللي تبقا من جبهتك عشان هو طايرها
خرجوا من همسهم علي صوت مرتضي المتعجب وهو مردفاً :
غريبة أنا كنت في المصنع من الصبح لكن المعلم مجاش
واسترسل مقتصر وقفتهن :
دلوقتي عامر هيسلم مفاتيح البيت واحنا هنلتزم بتسليم عربيات التغليف الأسبوع دا لانه مسافر
أخذت هند المفاتيح بحكمها من تنويب عن والدها في غيابه، بينما مالت خيريه تسأل مرتضي بفضول :
هو مسافر فين ؟؟
: السعودية
فتحت عينيها علي وسعهم وهتفت بترجي :
بالله عليك قوله يجبلي ماية زمزم
ضحك عامر وقال بترحاب :
ولو عايزه ادعيلك كمان
ردت عليه رحمه بدلاً منها :
آه لو سمحت ادعي ليها كتير أن ربنا يشفيها من المهلبية اللي في دماغها
دون إرادة منها تطلعت إليه عند ذكر غزلها التي لم تستمع مثله إلا منه، وكأنه يؤكد إليها عندما تعتمد النظر إليها بمكر، ثم استأذن منهم وغادر غامزا عليها خلسة وبسمته تزين وجهه المُغرم …
وكذلك استأذن عامر وظل مرتضي معهن في البهو يقضي بعض الوقت للاستمتاع لمشاكسة خيرية ورحمه، أما هي فسبحت في أسئلة جمه لا تجيد اجابة لها في حضرة من بدأ في لَهِج مشاعرها،
؛************
عودة الي الغردقة
حيث ثارت براكينه وهو يري دموعها بسبب ثرثرة أخوه الأرعن، فاندفع إليه دون أن يسمع منه وقبض علي قميصه قائلاً من بين أسنانه :
قولت ايه لي ليلي زعلها
رفع سيف كتفيه مردد بتعلثم وهي حالته الهائجة :
مقولتش دا كان كلام عادي
دفعه بعيداً وهو يهدر بوعيد :
إياك ترفع عينك في وشها حتى
بلع لعابه بقلق وعاد يجلس أمامه علي المقعد بتردد، ومن ثمّ هتف متَبَرَّم :
ياريت تعرفني وصلت لايه في السفرية
حدجه بضيق وهو يصيح بتهكم :
شايف أن مش عجبك وبقول تتصرف أنت أحسن
رفع سيف كتفيه ببراءة قائلاً باستنكار :
هو أنا اتكلمت ؟!! بس عايز أعرف ايه الجديد
بدأ حديثه بسُبه بذيئة مسترسل :
مرداش غير أنه يسافرنا بالحتتين
شخصت أعين سيف متسائلاً بصدمه طغت على قسمات وجهه قائلاً بوجوم :
يعني ايه مفيش فلوس ؟!!
رد عليه بغل دفين :
مفيش نيله حتي نعرف نتلم بيها في البلد اللي رايحينها
بهتت ملامح سيف وهو يتخيل وضعهم، من ملوك لا يعرفوا قيمة ثروتهم من ضخامتها، وتنقبل الأحوال ولا يجدوا ما يكفي يومهم … بلل شفتيه بطرف لسانه وهو يسأله بقلق :
هو احنا هنسافر فين ؟
عاد عز بظهره يستند على المعقد متمتم بشرود :
ايطاليا
وضع سيف يده علي رأسه هامسا بفتور :
واحنا نعرف ايه هناك ولا هنعمل ايه من أصله
ورفع رأسه ينظر إليه بذهول متسائلاً بتذكر :
وابوك ؟! هنسافر ونسيبه في السجن ؟؟
حدجه بحده وهدر بغضب جلي :
بقولك مش موافق يمسكني فلوس في ايدي وعايز يسافرنا بـس
انتفض من جلسته مغمغم بدهاء :
لازم نحضر المبلغ اللي منتصر محتاجه قبل ما نوصل إيطاليا
سأله بتعجب :
ودا ازاي ؟؟ مش معانا ولا جنيه ولا لينا حق التصرف في شبر من أرض
ابتسم بخبث وهمس بقتامة :
المعلم سالم يقدر يتصرف
علي حين غرة انتفض سيف من مقعده بخوف عندما فهم مغذي حديثه وهدر بهستيريا :
لا يا عز بنات سالم سويلم لا

زجره عز بحده ليكف عن كلماته المتكررة قائلاً بحنق :
ما هو دا عيب أبوك في تربية عيل خِرع زيك
بلع سيف لعابه بتوتر وأردف بخوف :
لو هكون خِرع عشان خايف علي عمري مش مشكلة
واسترسل بخشية:
افتكر أنه فضل مرقد لابوك لحد ما بقينا علي الحديدة، وغير رجالته الموجودين زي النمل حوليه مستنين إشارة، مش هينفع نقرب منه ولا من بناته لو عندك أمل نعيش
كان يتطلع إليه بقتامة وهو يتحدث كالأبله، يضع بثرثرته مواد قابلة للاشتعال علي نيرانه، يكشف حجمهم الضئيل أمام ذلك المُهيب … يريه حقيقتهم التي لطالما يهرب منها، فئران تختبئ داخل جحرها خوفاً من المصيدة المهيأه للإمساك بهم واحد تلو الآخر ….
: ولو مسكتش وبطلت هلفطه مش هخليك عندك أمل لي بكرا من أصله
رمقه سيف بعدم تصديق واقترب منه مردفاً بتوسل :
بلاش يا عز ترمينا في النار بايدك
حدجه بحده وقبض علي فكه مردد بشره :
مش عز عزب اللي ياخد أمر من عيل زيك
واستطرد باقتضاب :
وغور من قدامي طلع لاب توب اللي اسمه مصطفي
قطب سيف جبينه باستفهام متسائلاً بتعجب :
لاب توب مصطفي ليه ؟؟
أجابه بانفعال :
تلزمني الصور اللي عليه
رسم شبه بسمة علي جانب شفتيه وغمغم ساخراً :
عشان تعرف بناته صح
أمأ إليه بتأكيد، فاسترسل سيف بحده :
هجبلك اللاب توب لكن أنا مش معاك وياريت بقا تديني نصيبي وكل واحد من طريق ما أنا مش مستغني عن نفسي
حدجه في سكون مريب جعل سيف ينهر نفسه علي ما تفوه به، وجف حلقه وهو يراه يقترب منه بهدوء، فهتف بعجلة :
مش قصدي اقف قصادك بس مقلق…
بتر حديثه عندما قبض علي ثيابه يسحبه إليه، فتمتم سيف بفزع :
خلاص هعمل اللي أنت عايزه
رفعه أمام وجهه هامسا بنبرة مخيفة :
غصب عنك هتعمل اللي أنا عايزه
دفعه بعيداً مستكملا بأمر :
امشي هات اللاب توب
إنصاع إليه الآخر ودلف إلي غرفته، وما هي إلا دقائق حتي خرج حامل حقيبة سوداء وضعها علي الطاولة … نظر عز إلي الحقيبة مردد بصرامة :
افتحه علي ملف صور البنات اللي مرحوم كان مجمعها
بلع لعابه بقلق وهو يميل بجزعه يشعل الجهاز، ثم أتي بالملف المطلوب، ابتعد عن الشاشة فقال عن بعد أن رأي الصور :
تمام كدا
علي حين غرة قبض علي ثيابه متجه إلي باب الشقة متجاهل توسله، وبدون تفكير فتح الباب علي مصراعيه دافعه للخارج بعنف وهو يهدر بجمود :
روح شوف طريق غير طريقي
شخصت ملقتي سيف برعب من مغزي الحديث الصريح المُلقي في وجهه …. خرج من شروده عندما رأي عز يغلق الباب دليلاً علي جدية أمره، ركض أمامه مردد بتلجلج :
يعني ايه طريق غير طريقك، اروح فين ولا لمين
رفع عز كتيفيه بلامبالاة مردفاً ببرود :
مش هتفرق معايا طالما فكرت أنك تعصيني
فقد سيطرته علي أعصابه ورد عليه بغضب جلي محاولا التغلب علي هلعه :
هو أنت فاكر نفسك الأَمر النهاي بس، أنا كمان ليا رأي وليا نصيب في التماثيل الأنت صرفتها
لم يُعقب عليه وظل يرمقه بقتامة، فأكمل سيف حديثه بتوجس :
اديني نصيبي وأنا همشي
ضحك عز بصخب ودار يعود للداخل تحت نظرات سيف المدهوشة … وعلي حين غرة خرج فجأة يقف أمامه بهدوء، ولكن كانت قبضته تحمل سلاح ناري، نقل سيف نظره الي يده محدق في السلاح بخوف … بينما همس عز بلا اكتراث :
قدامك 3 دقايق لو ما اختفتش من قدامي
استطردت بوعيد قاس :
هخفيك من علي وش الأرض
حاول سيف التحدث فرفع عز السلاح مصوبه باتجاه رأسه، وبدأ في العد التنازلي بعد أن أعماه الجشع عن من يقف أمامه … بهتت ملامح سيف والتفت مغادر بسرعة قبل أن تنتهي حياته علي يد أخوه، غير مستوعب ما يحدث معه، وأنه أصبح بلا مأوى إلي الأبد، لا يملك سوي الملابس الذي يرتديها وهاتفه ….
ودون تردد أغلق عز الباب بعنف وهو يبصق بحده، وعاد الي الكومبيوتر المحمول يبحث في صور بنات المعلم سالم، بعد أن عكر صفوه ذلك الاخرق كما وصف، غير مهتم لشأن أحد سوي إتمام خطته كي يفر الي خارج البلاد بسرعة قبل أن يتم القبض عليه، ومن ثمّ سيتولى صديقه شأنه في ايطاليا لتغير هويته وهوية أولاده الي شخص آخر ليستطيع التنقل بأريحية، وبعدها سيكون الأمر سهل للعودة الي مصر مجدداً بشخصه الجديد لإخراج منصور من السجن، والثأر من ذلك الشامخ الذي أوقع بهم …
؛********** بقلم حسناء محمد سويلم
انشغل في الأوراق المرتبة علي المكتب بعناية، يراجعهم بالترتيب كما حرص مرتضي علي ذلك … لم يسمح إليه الوقت أن يتابع اعمال المصنع منذ فترة، حتي أنه لم يهتم بذلك كثيراً لتأكده من وجود نائبه، الذي لطالما مع مرور العمر يؤكد إليه حُسن اختياره كأبن قبل زوج لي ابنته …
قاطعه ولوج العامل إليه يخبره بوجود الحاج صبري بالخارج، فأشار إليه بأن يدلف وهو يضع أوراقه جانباً، تزامناً مع دخول صبري باندفاع وهو يردف بضيق :
خلصتوا فرحكوا وانبسطوا، شوف موضوع ابني بقا يا سالم
رجع بظهره مغمغم بهدوء :
وايه موضوع ابنك
ضحك صبري بسخرية وهدر بغضب :
من حقك تنسي، ما أنتو عايشين ولا كأن في كلب مرمي في السجن بسببكم
رد عليه بلا اكتراث ومازال يحافظ على هدوئه :
هو مش إبنك اللي راح بلغ عن أخوه، إحنا ايه دخلنا
: دخلك أنك خاله ولو أدخلت في موضوعه هتحله بمعارفك
نظر إليه بحده قائلاً باستنكار :
مش غريبة انك جاي لأبو البنت اللي ابنك كان عايز يقتلها تستنجد بيه
ضرب صبري علي المكتب وهو يهتف بجمود :
دا واجبك لأنك السبب، معتصم مكنش هيبلغ عن أخوه لولا أنه عارفك كنت هتعمل ايه
حرك المعلم سالم رأسه مغمغم بتهكم :
تصدق مليش حق برده
في ذلك الوقت جاء العامل يخبره بمجيء المعلم عزيز والحاج عادل، فنظر إلي صبري مردد بصرامة :
عارف لو طلعت أهلك من تربتهم ودخلت بدلهم مش هريحك برده
ألقي عزيز التحية واتعبه عادل، بينما صاح صبري بحده :
علي الأقل اعمل حساب لأختك اللي مش ملحقة حزن علي عيالها الاتنين، وأنا مستعد اتكفل بعلاج بنتك ولو عايز ترجعها لأحمد علي شروطك موافق وليها كل الهدايا اللي تطلبها من ألف لي مية
رد عليه عزيز بحنق :
اعمل حساب أنت لي عمايل ابنك واسكت لما نرضيه
كاد أن يرد صبري فقاطعه عادل بهدوء :
ياجماعة الامور مش بتتحل كدا
واستكمل وهو ينظر إلي المعلم سالم :
يا معلم احنا جايين نخلص الموضوع بالود وليك اللي تحكم بيه
هتف المعلم سالم بحزم :
وأنا خلصته باللي يرضيني، ولا مال الدنيا يكفي ضوفر من بنتي ولا يلزمني ارجعها لابنك
رمقه صبري بحده وصاح باقتضاب :
يعني دا آخر كلام عندك
أمأ إليه بتأكيد، فأضاف عزيز قبل أن يفسد صبري الوضع بينهما أكثر بثرثرته التي لن تجدي نفعاً :
لو جينا للحق مهما عمل المعلم سالم حقه
قاطعه عادل باستنكار :
وهو احنا كدا جايين نصلح
أشار عزيز اليه واردف بسخرية :
الحق ميزعلش، واللي أرضاه علي بناتي أرضاه علي بنات الناس
لوي صبري جانب شفتيه وغمغم بسخرية مماثلة :
آه هو عشان جوز ابن خوه لي بنتك بعد مع غلطت معاه بقيتوا سمنه علي عسل
ثار عزيز بغضب جلي فحاول عادل التخليص بينهما وهو يهتف بقلة حيلة :
والله عيب عليكوا يا كُبرات البلد شغل العيال الصغيره ده
واسترسل يعاتب صبري :
ايه الكلام الخايب واللي ملوش لازمة دا يا حاج صبري، دا حتي عيب عليك وأنت زاير بيت الله تقول كدا
قرر المعلم سالم إنهاء ذلك الجدال السخيف، وقف بشموخ مردد بحزم :
وقتك خلص يا صبري
وقبل أن يبدي صبري اعتراضه بكلمات ساخطه، استكمل بوعيد :
وأي كلمة هتقولها هيكون ليها حساب تاني
شعر صبري أن الدماء تفور في عقله من شدة غيظه، تطلع إليهم بجمود وقال بشراسة وهو يرمق سالم :
يبقا نقصت واحد من حبايبك وزودت الكفة التانيه
ابتسم بهدوء وكأنه يقول إليه كما تشاء، أهلا بك في الجحيم الذي صنعته بأفعالك …. تجاهل صبري نداء عادل وغادر بامتعاض ليخبر دولت عن قرار أخيها، التي ألحت عليه بأن يذهب الي تلك المقابلة ظنا منها أنهم سيحلو الخلاف حتما …
بينما علي الجهة الأخرى جلس عادل وعزيز مقابل سالم، الذي طلب إليهم ضيافة غير مكترث لِما حدث، فقال عادل باستغراب :
اومال لو مكنش في صلة قرابة بينكم كان ايه حصل
تجاهل سالم حديثه وأردف بصرامة :
سيبك من اللي حصل وعايزك بليل شوية
تطلع عزيز إليهما وردد باقتضاب :
ما تقولوا هوينا أحسن
رد عليه سالم متهكما :
دا علي أساس إني لو عايز اقولك هخاف
فضحك عادل واضاف بعدم تصديق :
هتفضلوا طول عمركم ناقر ونقير
واسترسل بجدية :
لكن أنا عاتب عليك يا معلم سالم في أمرك مع معتصم
أيد عزيز حديثه قائلاً :
ايوا الواد دا مش زي ابوه ولا أخوه ودايما في حاله، كفايا عليه اسبوع الورشة مقفولة
لم يرد عليهم مع دلوف العامل بصينية أكواب الشاي، وبعدها دار الحديث المختلف بينهم حتي استمعوا إلي أذان الظهر، ونهضوا متجهين الي المسجد،
؛*********
كان السكون يعم المنزل بعد أن تناول وجبة الإفطار، ليقطع ذلك الهدوء صوت غاضب يصيح بحده :
رحــاب
انتفضت سميه من الفراش فقال سعد بسخرية وهو يشير إليها بأن تنهض توصد باب غرفتهم :
لا أجمدي كدا دا هما لسا بيسخنوا
عقدت حاجبيها بعدم فهم ولكنها نهضت تركض تغلق الباب بالمفتاح من الداخل بخوف عندما صدح صوت عبده بغضب أكثر …. بينما هبط سالم بسرعة متسائلاً بقلق :
في ايه يابا
أشار إليه بأن يصمت وصاح باسمها مرة ثانية بغيظ شديد :
رحــاب
خرجت من خلفه تسأله بحنق :
في ايه داخل بزعبيبك علينا كدا ليه ؟؟
انقض يمسكها من مرفقها يهزها بحده وهو يهدر بغضب :
كنت عارف أنك مش هتعيدها زي الناس يا عقربة
تقدم سالم يفصل بينهما، فصاحت رحاب بحده مماثلة :
عقربة لما تخلص عليك
حاول عبده الإمساك بها وهو يغمغم بغيظ :
تحبسي الغلبانه من امبارح لوحدها وتكدبي عليا وأنتِ في السن دا
ضحكت رحاب بانتصار، وهي تدور خلف سالم كي لا يستطيع الامساك بها … ولج محمود بصحبة سمر بعد أن ايقظته من غفلته، فانضم الي سالم محاولا فهم ما يحدث ….
: يا خويا وأنا مالي هو أنا كنت خلفتها ونستها
رد عليها بضيق بادي :
تقومي تضحكي عليها وتحبسيها يا مفترية
أشارت رحاب علي سحر التي هبطت للتو علي صوتهم المرتفع :
عملتها الحرباية واتسهوكت عليك وأنت عشان برياله صدقتها زي الاهبل
تسمر عبده محله لوهلة ثم جال بنظره علي أولاده، ثم تطلع إلي سمر، ومن ثمّ زوجته الثانية التي تقف بحيرة، ومن بعدها علي أول الدرج ميادة وندى …
: مكنتش عايز عشان خاطر البنت لما يجي عريسها متتكسفش منه
لم يفهم أحد حديثه المبهم وخاصة رحاب التي نطقت بريبة :
عريس ايه وبتاع ايه
حدق بها قائلاً بصوت جهوري :
أنتِ طالق يا رحاب
دمعة هاربة فرت من ملقتي سمر وهي تدلف الي غرفتها، فصاح سالم بزوجته وميادة بأن تصعد كل واحده الي شقتها علي الفور، ثم عاد بنظره الي والدته التي وقفت ترمقهم بصدمه ولا يبدر منها أي ردة فعل …
؛*********
في المنزل المجاور
أخذت القليل من كريم الترطيب الخاص بها، ووضعته علي يدها توزعه بحرص وهي تهتف باقتضاب :
يا بنتي بطلي عياط
مسحت الأخرى دموعها وهي تقول بصوت محشرج :
مش هينفع تسيبي طلال وأنا أكمل مع سفيان
حركت مروه رأسها بملل مردده بحنق :
يا أمل للمرة المليون أنا غيرك وسفيان مش زي طلال
وأخذت نفس عميق مستكملة بهدوء :
هي الخطوبة دي مش عشان أشوف نفسي متقبلة الشخص اللي هيكون شريك حياتي ولا لا، سواء بقا من تفاهم لطباع لصفات وكدا
حركت أمل رأسها تأييدها، فاسترسلت مروه برفق :
طيب وأنا ليه ادخل نفسي في علاقة فيها وجع دماغ، ليه اقعد أفكر واتعب نفسي وأنا لسا علي البر، إنما أنتِ وسفيان ما شاء الله متفاهمين ومعجبين ببعض
تنهدت أمل وهي تسألها بشك :
يعني هو دا سبب رفضك مش أنك عرفتي حاجه في موضوع سوزي ؟؟؟
اجابتها بسلاسة وهي تأخذ الفراشة تمشط خصلاتها القصيرة :
ولا سوزي ولا غيرها، بصراحة أنا معنديش ذرة للتفكير والمناهدة مين كداب ومين صادق، هو أنا صحيح أعجبت بيه بعد ما اتغير بس دايما حاطه حكمت أبوكي قدامي
ضحكت أمل ورددوا معن في آن واحد :
يروح قرد يجي غزال
عندما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كان ذلك خالهن، حل السكون في الغرفة فجأة عندما اقتحمت نادية الغرفة وهي ترمقهم بحده …
علمت مروه أنها استمعت الي حديثهم من هيئتها الغاضبة، فقالت بهدوء قبل إن تنفجر بها :
اسمعي بس يا ماما الجواز مش بالعافيه
صفقت ناديه إليها وهي تهدر بشراسة :
والمهندس طلال ايه فيه يا أختي عشان يكون بالعافية
حاولت مروة أن تتحدث ولكن لم تعطيها نادية فرصة، واكملت بحرقة :
هتقولي ايه وتعيدي ايه ما أنا سمعت كل حاجه
أشارت أمل إليها بأن تهدأ وهي تردف بتعلثم :
يا ماما مروه مش مرتاحه مع طلال من فترة بس كانت بتحاول
صاحت نادية بها وكأنها تردعها عن مثل هذه الكلمات :
اسكتي أنتِ
نقلت نظرها الي مروه مستكملة بصرامة :
اسعمي بقا أنا مش هستنى لما تعنسي جنبي بسبب طولت لسانك وكفايا أن في حد استحملك
واسترسلت باستنكار :
شاب طول بعرض، بشمهندس قد الدنيا، وألف بنت تتمناه، ترفضيه ليه أنتِ !!
رفعت مروه كتفيها ببراءة متمتمه بهدوء :
مش مرتاحه معاه مثلاً
اقتربت نادية منها، ورتبت علي كتفها بحده طفيفة مغمغمه بحنق :
بكرا ترتاحي ليه لما تتجوزيه
رفعت مروه حاجبيها بدهشة مصطنعة وأردف بسخرية :
لما اتجوزه مره واحدة
حركت رأسها تؤكد إليها، فهتفت أمل بهدوء :
خلاص يا مروه فكري تانـ….
لم تجعلها تكمل جملتها وهدرت بحزم :
ولا تاني ولا تالت أنا خلاص قررت ومش هكمل معاه
انكمش بين حاجبيي نادية من تصريحها، وصاحت بغضب مقابل لها :
طيب والله يا مروه لتكملي وتتجوزيه حتي لو غصب عنك
ثم استدارت تخرج، وأغلقت الباب خلفها بعنف … نظرت أمل إلي أختها بحيرة، حتي انها لم تجد ما تقوله، وهي تري حالتها الثائرة لهيب الغضب … لم يعتقدن أن والدتهن ستقف أمام واحده منهن في قرار بشأن حياتها،
؛*********
في المشفى
جلس علي المقعد الحديدي ينظر إلي الورقة بعدم فهم، لم يخرج سوي نصف ساعة وعندما عاد، وجد الممرضة تنتظره لتعطيه تلك الورقة التي كتبتها ووالدته، وتخبره بعدم الدخول إليها نهائياً بناءً علي رغبتها …
شعر بغصة مريرة معلقة في صدره، وهو يقف خارجاً غير قادر علي الدلوف للاطمئنان عليها … عجز عن الوصول إلي تفكيرها، كيف لها أن تطلب عدم رؤيته ؟؟ لِما تقسو عليه لتلك الدرجة !! هل يستحق كل هذا الالم من الحياة ؟!
فرك وجهه يتماسك عن البكاء، فلن يتحمل نظرة الشفقة من أحد … ووضع الورقة أمامه يشغل تفكيره بمحتواها،
: عمر
أدرك صاحبة الصوت فقال إليها بترحاب دون أن يرفع نظره :
اقعدي يا عليا
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تجلس بجانبه، ثم قالت بتعجب :
عرفتني حتي من غير ما تبصلي
التفت إليها مردد ببسمة صافيه:
مفيش غير المعلم سالم وأنتِ اللي بيسأل عليا
ابتسمت وهي تسأله بفضول :
عامل ايه ؟!
حرك رأسه بهدوء مردفاً بوهن :
الحمدلله
نقلت نظرها الي الورقة المعلقة في قبضته متسائلة بترقب :
ايه الورقة دي ؟! دا حساب المستشفى ؟!!
: دي المفروض وصف طريق لشئ ما خاص بأمي
عقدت عليا جبينها باستغراب وسألته بعدم فهم :
مش فاهمه ؟!
نظر إليها بقلة حيلة متمتم بفتور :
ولا أنا بقيت فاهم ولا عارف
رفعت يدها ترتب خصلاتها هامسة بجراءة :
اوك يبقا نعرف ونفهم سوا
رمقها بدهشة غير مدرك مغزي نظراتها الشغوفة، فاستكملت عليا بسلاسة :
نتجوز
حدجها بصدمة طغت على ملامحه، دقق في تعبيرها لعله يجدها تمازحه لا أكثر، لكن تفاجئ بعينين ينبعث منهم غرام لم يراه من قبل، لمعة خاطفة تلمع كسلاسل أشعة الشمس في سماء صافية … بينما شعرت هي بالقلق من سكونه الغير مرغوب به الآن، رمشت بأهدابها بتوتر وسألته بتعلثم :
مالك ساكت ليه ؟؟
زفر بصوت مسموع وغمغم بتلجلج :
هو اللي أنا سمعته دا بجد، يعني فرق السن و..
قاطعته باندفاع وأردفت بلامبالاة :
It’s ok
أنا 25 وأنت 22 ايه يعني
واسترسلت بحماس :
نكمل سوا وتعالج والدتك واقف جنبك
وقف عمر محرك رأسه بعدم استيعاب مردد بجمود :
لا يا عليا مش بالسهولة دي، أنا لسا مش واقف علي رجلي ولا اعرف ولاد اختي فين، وأمي اللي وصفتلي طريق مش عارف هيوصلني لايه
وقفت أمامه تمسك يده وأردفت بإصرار :
وأنا مواقفه أكمل معاك يا عمر
لم تنتظر رده وأخذت الورقة متسائلة بفضول :
طريق ايه دا بقا ؟!
أجابها بشرود :
وصف طريق لكن مش عارف بيودي لمين ولا فين
صمت لبرهة واستطرد باستياء :
لكن الأكيد مش خير طالما الطريق في بلد سالم سويلم
؛******

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى