روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل العاشر 10 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل العاشر 10 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء العاشر

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت العاشر

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة العاشرة

” عجزت عن وصف شعوري وأنا أُلملم بقايا روحي الهشة من قساوة أيامي معي ”
وقفت في منتصف الردهة تنظر إلي صورتهم داخل اللوح الزجاجي المعلقة علي الحائط …. صورة تحمل كل معاني الحب لديها، نعم تتذكر نظرته الشغوفة عندما رآها بفستان الزفاف، فهذه اوى لقطة في أول لحظات زفافهم، مر عليها ذكريات الأربع سنوات ونصف وكأنها عادت للماضي…
اتجهت الي غرفتها لتكمل رص أغراضها داخل الحقائب، اكتفت من حيرتها وقررت الرحيل، هو الحل الأمثل للحفاظ علي ما تبقي من كرامتها …. لا تعلم ماذا ينتظرها، أو ما عواقب فعلتها، ولكن الأهم ترك أي مكان يذكرها به بعد أن رفضها …
: بتعملي ايه عندك ؟!!
انتفضت نيره بخضة أثر صوتها الغليظ … التفتت ترمقه بضيق، فوجدته يستند علي الحائط عاقد ذراعيه أمام صدره محدقاً بها بجمود، وليته ظهرها وهو تقول بهدوء :
زي ما أنت شايف، بجهز عشان ماشيه
حدجها ببرود ودار متجه إلي المرحاض دون أن يعقب علي حديثها …. عندما استمعت الي صوت اغلاق باب المرحاض، ألقت ما بيدها أرضاً وهي تجلس علي الفراش تكظم غيظها …
وعلي حين غرة انتفضت من جلستها تركض الي أسفل عندما صدح صوت صراخ مستغيث، لحقها سالم الذي خرج بملابسه الداخلية يهبط بسرعة …
لم تكن سوي حسناء التي تمكن من الرعب وهي تتمتم بحديث غير مفهوم، اقترب منها سالم متسائلاً بعدم فهم :
في ايه ؟؟ وايه طلعك من البيت بالمنظر دا ؟؟؟
ذاد بكائها حتي لم يفهم شيء من صراخها، سوى أن هذا المختل موجود الأن داخل منزلهم…. فركض للخارج غير مكترث لملابسه الداخلية متجه إلي منزل عمه، فلن يتركه تلك المرة دون عقاب قاس حتي وإن كانت حياة أحدهم الثمن….
؛؛؛
علي صعيد آخر احتضنت صباح ابنتها وهي تهدر أمام أحمد بغضب شديد :
عايز منها ايه تاني، منك لله يا شيخ
سرت رعشة في أوصلها وهو يتقرب منهن بشكل مريب، بينما وقفت هند تنظر إليه بتعبير خالية من المشاعر، وكأنها تقول له اقترب كما شأت فلا يرهبني وجودك … شعر أحمد بجمودها الغير معهود منها، فأشار بسلاحه أمام وجهها، صرخن الفتيات بهلع خوفاً علي اختهن من لحظة تهور ستؤدي بحياتها ….
أشارت صباح علي أحمد عندما رأت يعقوب صعد ووقف خلفه :
امسك المجنون دا يا يعقوب
أشار يعقوب إليهم بالهدوء وهو يتوجه بحديثه الي أحمد:
الأنت بتعمله مش هيفيدك بحاجة غير أن لو خالك جه ولقاك هنا مظنش أنك هتطلع من هنا علي رجيلك
حاول الاقتراب أكثر فغمغم أحمد بحزم :
خطوة كمان هصفيك واصفيهم واخلص نفسي
واسترسل وهو يرمق هند :
عايز اتكلم معاكي
ردت تلك المرة مروه التي صاحت بغيظ :
مكلش كلام معاها يا أحمد ايه مستكفتش بماية النار، جاي المره دي بسلاح
واكملت بغضب :
سيبها في حالها بقا وربنا يعوضها عن قهر خمس سنين وأنت بتكدب عليها وكاسر خاطرها
ضحك وهو يلتفت إليها بصعوبة لعدم تحكمه في توازن جسده، وسأل هند باستهجان :
ربنا هيعوضك عني ازاي بقا؟؟!
لم تنتظر مروه وأردفت بدلاً عن تلك الساكنة :
يعوضها بواحد يحترمها ويقدرها و…
قطعت حديثها عندما صاح يعقوب بها بغضب، رأي أحمد يقبض علي السلاح بقوة كلما زادت في حديثها الاهوج في تلك اللحظة :
بس اسكتي
لم يفهم يعقوب ماذا تنوي تلك المروة بحديثها سوي بأن يقوم أحمد بقتلهم جميعاً في آن واحد …. حاول أحمد الاقتراب من هند، فدفعته صباح وهي تهدر بخوف :
حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ابعد عن بنتي
أمسكت هند يد والدتها وأخيراً تحدثت متسائلة بجمود :
عايز ايه ؟؟
بدي صوته مرتعش وهو يهتف بفتور :
اتكلم معاكي
واسترسل بتلجلج :
أديني فرصة تانيه وأنا اوعدك هتغير عشانك
رفعت هند ذراعها المصاب أمام عينيه مغمغمه بسخرية :
للأسف رصيدك في الفرص خلص من زمان
فجأة اقترب يمسك ذراعها وهو يتمتم بتعلثم :
مكنتش عايزك تبعدي عني
استغل يعقوب انشغاله وخطي خلفه بحذر، حتي يستطيع التقاط السلاح من يده … ولكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، مجيء سالم فجأة جعل أحمد ينتبه إلي يعقوب الذي كاد أن ينقض عليه، كان مازال يمسك ذراع هند المصاب …. قبض علي معصمها بقوة ولوي ذراعها خلف ظهرها، ثم صوب السلاح علي رأسها وسط حالة من الفزع والصراخ …
ضغط يعقوب علي فكه بضيق، كان علي وشك الإمساك به، لولا دلوف هذا الهائج هو الآخر … حدق سالم بالسلاح المصوب علي ابنة عمه بغضب جلي وهو يهدر بوعيد :
وقسما بالله لاندمك يا أحمد ومحد هيحلك من أيدي المره دي
ضغط أحمد علي معصم هند بقوة أكثر فصاحت متاوها بألم، وانكسرت شخصية الجمود المرسومة من اول ظهوره، وبكت بنحيب تخرج كل ما تحمله من حزن علي حالها، من كان مأمنها وأمنها في يوم أصبح الآن خوفها وقلقها …. ابتسم أحمد بريبة قاصد استفزاز سالم،
: خلاص يا أحمد خود هند واتكلم معها زي ما انت عايز بس سيب السلاح
جحظت أعين سالم من حديث يعقوب وصاح بحده :
كلام ايه دا، اتجننت انت كمان
كان يقف في الأسفل يستمع إلي الصراخ بقلق، وعندما زادت الاصوات قرر الصعود …. بهتت ملامحه وهو يري ذلك الأرعن يقبض علي ذراعها، مصوب سلاحه علي رأسها ..
لم تتحمل هند ألم ذراعها الذي بدأ ينزف اثر جروحها الغائرة التي لم تشفي بعد فقالت تتوسل إليه :
بالله عليك يا أحمد سيب دراعي
ترك معصمها وحاوط عنقها بذراعه والآخر مازال يحمل السلاح المصوب علي رأسها، استشفي نظرات يعقوب وسالم المبهمة فعاد بظهره الي الحائط كي لا يترك فرصة إليهم بإيقاعه، ثم أردف بسخرية :
يلا يا حبيبي منك ليه كلموا معلمكم يجيب المأذون ويجي
حاول سالم الاقتراب منه، فصاح بتحذير :
هقتلها واقتل نفسي لو مرجعتش مكانك زي الشاطر
تطلعت صباح علي الفتيات وهي تردف ببكاء :
انتو واقفين كدا ليه كلموا ابوكم خاليه يجي بسرعة
وقف الجميع في ذهول ينظروا إليه بقلق، عندما مال علي أذنها يهمس بشيء جعل هند تحرك رأسها يمينا و يسارا وهو تهتف ببكاء حارق :
لا مفيش حد بيحب بيعمل كدا
لانت نبرته غير عابئ بمن حولهم وهو يغمغم بصوت متقطع :
لا بحبك وأنتِ عارفه كدا من صغرنا، طلعنا أحمد لهند وهند لأحمد، مقدرش اسيبك، مش قادر اتخيل أنك ممكن تكوني مع حد غيري
هبطت دموعه وهو يسترسل بصوت مختنق :
يوم ما عرفت أن مش هخلف خوفت اقولك وتسبيني، لما اتجوزنا خوفت تعرفي وتسبيني وانا أساساً مليش ادخل في أرادت ربنا، معاملتي ليكي كانت خوف، مكنتش بكسرك والله انا بس كنت عايزك تفضلي معايا
لم يستطيع اكمال حديثه بسبب بكائه التي شاركته هند فيه …. سمح لنفسه بالانهيار وهو يقبل رأسها بحنو، أغمضت هند عينيها عندما شعرت بأنه علي وشك الفتك بها، بينما وجدت نجاة أن حاله لا يسمح بالنقاش فقالت بهدوء :
سيبها يا أحمد وامشي قبل خالك ما يجي لو انت بتحبها مش هتأذيها كدا أبدا
حرك أحمد رأسه مؤكد حديثها وهو يردد بخفوت :
صح مينفعش اعمل كدا
لم يفهم أحد مغذي حديثه … ومن ثمّ شعرت هند بدوار حاد يضرب رأسها، فوضعت يدها علي رأسها بتلقائية عندما شعرت أن الأرض تدور من تحتها، صاحت صباح بقلة حيلة :
يا بني سيبها البنت هتموت في ايدك
في نفس الوقت صرخت حسناء تستغيث بوالدها الذي جاء للتو صاعد الدرج بهلع … شتت تركيز أحمد مع هند التي بدأت تترنح، وصوت حسناء الذي يدل علي مجيء المعلم سالم،
عندما لاحظ موسي تشتت أحمد، استغل وقوفه خلف سالم ويعقوب … وعلي حين غرة تقدم بسرعة دافعاً يعقوب باتجاه أحمد بكل قوته، اندفع يعقوب بدون إرادة منه علي أحمد الذي فك حصار هند عندما اصطدم في الحائط … اتجه موسي يخطف هند من قبضته وازاحها خلف ظهره، تارك المجال إلي سالم الذي انقض هو الآخر علي أحمد يحاول مساعدة يعقوب في أخذ السلاح..
لم يستطيع أحمد النهوض أثر تسطح يعقوب فوقه وهو يمسك يده بقوة محاولا أخذ السلاح منه، وأثناء التشابك خرجت رصاصة طائشة الي سقف البناية جعلت الكل ينبطح بخوف … عند إذا رفع يعقوب رأسه وهبط بضربة في وجه أحمد فارتخت قبضته تارك السلاح … لم يكتفي سالم بأخذ السلاح، وانقض عليه يفرغ كل غيظه غير مكترث نزيف وجه أحمد الذي فقد للوعي …
كان يلهث لعنف من شدة ركضه عندما هاتفته امل وهي تبكي … وجدها تختبئ خلف موسي في سكون، أبعده من أمامه يفحصها بخوف، ثم احتضانها بقوة دون أن يتحدث ..
عم السكون وهو مازال يحتضنها وهي تبكي في صمت، لم يقطع ذلك الهدوء سوي يعقوب عندما سأل موسي باستهجان وهو يمسك السلاح :
اديني سبب واحد يخليني مفرغش الخزنة في دماغك
واستكمل بعدم تصديق لما فعله :
أنت أهبل ولا بتستهبل
أضاف سالم بحنق غير مؤيد لتصرف موسي :
افرض يعقوب مكنش اتحكم في ايد احمد ياعالم وقتها كانت الرصاصة جات في مين، لو يعقوب كانت روحه مطلعتش أساساً
رفع موسي كتفيه بلامبالاة مردد بتوضيح :
شوفته انشغل بوجود المعلم سالم وتعب هند، ملقتش قدامي غير يعقوب ارميه عليه يشغله لحد ما اخد هند
في نفس الوقت اندفع عبده وأولاده بقلق داخل الشقة، فقد انتشر خبر رؤية المعلم سالم يركض في الشوارع بسرعة متجه الي منزله … وجدوا إجابة سؤالهم عندما شاهدوا ذلك الراقد أرضاً فاقد وعيه،
أجلس المعلم سالم ابنته برفق علي المقعد وهو يلمس علي حجابها بحنان … عاد الشباب الي الطرقة أمام الشقة عندما طلبت هند أن تخلع حجابها لشعورها بالاختناق، فنظر محمود الي سالم متسائلاً بسخرية :
أنت هتفضل واقف بلباسك دا كتير وسط الحريم
دفع سالم بحده وهو يهبط متجه إلي منزلهم دون أن يرد عليه … لم يمر خمس دقائق وصدح صوت سيارات الشرطة من أمام المنزل، خرج المعلم سالم يسألهم بجمود :
مين اتصل بيهم ؟؟؟
لم يجد رد منهم فهبط يستقبل مأمور القسم المركزي للمنطقة …. نظروا الي بعضهم بتعجب ثم لحقوه لأسفل لفهم ما يحدث، ظهرت الإجابة الي المعلم سالم عندما وجد معتصم يرتجل من أحدي سيارات الشرطة ينظر إليه بأسف …
علي امتعاض تركهم يأخذونه بعد أن حمله محمود الي أسفل … لم يكفي ذلك العقاب أبدا لفعلته، ولكن ربما هذا افضل بدلا من فقدان سيطرته على أعصابه ودفنه حي ….
استأذن يعقوب بأخذ سميه والعودة الي منزله، وكذلك أخذ عبده أولاده ورحل تاركين أهل المنزل في قسط من الراحة بعد أن فارقت قواهم ….
؛**************
أثناء سيرهم أشار إليه بأنه يريد التحدث معه … فقال الآخر إلي والده :
هاروح أنا وسالم للمخرن شويه كدا ورجعين يابا
لم يكترث إليهم عبده واردف بلامبالاة :
شوفوا الفواتير بالمره
تحركوا للاتجاه المعاكس دون أن يعقب أحد، حتي وصلوا الي مخزن الادوات الصحية الخاص بهم، دلف محمود متسائلاً بتعجب :
هو الكلام مينفعش في البيت ؟!!
جلس سالم مردد بجمود :
عشان نكون علي راحتنا
تطلع محمود إليه منتظر الحديث الهام الذي لن ينتظر للامس، استرسل سالم حديثه يسأله مستفسرا :
كنت فين يوم ما رجعت البلد ؟؟ واصل متأخر عنهم مع أنك المفروض معاهم !!
مط محمود شفتيه وغمغم بتهكم :
هي مراتي مشيت وأنت مسكت مكانها ولا ايه !!
: وليه متقولش خوف عليك
حرك محمود رأسه بملل وهتف بضجر :
سالم أنا مش حسن ولا حسين، وهما سنتين الفرق بينا فبلاش دور الابويه دا عشان مش بستحمل
انكمش بين حاجبيي سالم وهو يتمتم بضيق :
لو حد مكاني بعد الانت عملته ووقعت بينه وبين مراته، كان ممكن ميبصش في وشك من أصله
واستطرد بحنق :
لكن للاسف طبع فيا مش عارف ابطله
شعر محمود بالحرج منه فغمغم مقتصراً :
دا كله عشان اتأخرت ساعتين
حرك سالم رأسه بالرفض مردفاً بحده :
أنت مش صغير عشان اعاتبك علي تأخير، لكن اعاتبك لما تمشي في طريق مش طريقنا وأنت عندك أخت وربنا رزقك ببنت
ظهر الاستغراب علي قسمات وجهه متسائلاً باستنكار :
تقصد ايه ؟!!
رد عليه بصرامة :
أقصد الانت روحت سهرت معها لحد الفجر وكانت سبب تأخيرك
توتر محمود بشكل ملحوظ، فاستكمل سالم حديثه بتهكم :
يوم ما جيت دخلت اطمن عليك لقيتك نايم وتلفونك جبنك وقبل ما اطلع في رسالة شكر وصلتلك علي الوقت اللطيف الـ قضتيه معها
واسترسل بعدم تصديق :
خربت بيتك وشتت عيالك ووقفت وقولت بحب مروه، ودلوقتي مقضيها مع غيرها، أنت واخدهم فترات !!!
حرك محمود رأسه ينفي صحة حديثه وهو يقول بتعلثم :
ولا فترات ولا حاجه، أنت عارف إن بحب مروه ومش هحب غيرها، وبعدين دي خروجه وراحت لحالها
أمأ سالم بسخرية مردد بحنق:
حقيقي الإخلاص الرهيب للحب دا الواحد اول مره يشوفه
زفر محمود بوهن وهتف بجديه :
مش لازم عشان أنت متفاهم مع ندي وبتحبوا بعض يبقا اي زوجين زيكم
ضحك سالم بخفة وهو يغمغم بحده :
ما البركه فيك، ندي مبقتش تبص في وشي
واستطرد بمغذي :
ومش معني كدا أن خلاص الحياة انتهت بينا، أنا غلط وبتحمل نتيجة دا لان بحبها واكيد هيجي يوم ونرجع تاني
لم يرد محمود وظل يفكر في حديثه، الذي أخرجه منه سالم عندما قال بهدوء :
ابوك كلم أهل مياده عشان ترجع وممكن تكون دي فرصة تانيه ليك تعيد حساباتك بالعقل
لم يتعجب محمود من تصرف والده المعهود، عاد برأسه يستند علي المقعد يفكر بعقلانية كما قال أخوه … ربما عليه التخلي عن سعادته لأجل سعادة الآخرين، تذكر مقابلته مع رنا، تلك المجنونة التي ظلت تتمسك به حتي قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل … كان أمر مختلف عليه أن يسير في هذا الوقت بشوارع المدينة، التي تضج بالناس وكأنها الثانية ظهراً … أخذته رنا الي مقهي شهير، وسحبته معها في حديث مختلف، قصت إليه حياتها وكيف تعيش وحيده في غياب والديها المشغولين في وظائفهم بالخارج، حتي هو اندمج معها وشاركها في الحديث عن حبه المتيم بمروة … وكيف تزوج ميادة، وما آثار تعجبه أنها لم تبدي اي انزعاج واستمعت إليه بصدر رحب، إلي أن رأي الوقت فقرر الرحيل علي أن موعد آخر من غريبة الأطوار ،
؛************** بقلم حسناء محمد سويلم
أما صاحب القلب الحنون، حمحم بخشونة وهو يدلف إليهم، كانت تقف مع أخته تحضر وجبة الغذاء قبل أن يذهبا الي موعد الطبيبة …. دارت سمر بوجهها تنظر إليه وهي تقطع الخضروات بحرص :
غريبة رجعت بدري انهارده
رد عليها وهو يرفع يده ليظهر الحقيبة الذي جاء بها :
مفيش كنت موصي واحد وهو راجع من القاهرة يجبلك حاجه كان نفسك فيها
عقدت سمر حاجبيها بدهشة وأردفت متسائلة بعدم تصديق :
أنا !!
هتف سالم مؤكداً :
آه، هو انا ليا غيرك برده
كان يتحدث وهو ينظر إلي الجهة الأخرى، فهمت سمر أنه يقصد ندي التي لم تلتف إليه وانشغلت في تقلب الأرز …. غمز سالم الي سمر التي هتفت بمراوغة تتماشي معه :
بس أنا مش فاكره
اقترب سالم منهم وهو يردد بشغف الي نظراتها :
لا أنا فاكر كان نفسك في مدلعة العبد
وضعت ندي المعلقة جانباً، والتفتت تنظر إليه بشك … ابتسم سالم بحب وهو يقدم إليها الحقيبة، تناولتها منه ثم تخطته دون أن تتحدث تغادر المطبخ…. تحرك سالم بأعينه معها حتي غادرت، متنهد بهيام وهو يدعي بأن يصلح الله بينهم …
: ايوا ياعم ناس ليها مدلعة وناس مكتوب عليها تتفرج
تطلع إليها وهو يرفع ذراعه يحاوط كتفها ثم تمتم بمزاح :
عيب عليك هو أخوك يقدر ينساك برده
ضحكت سمر علي تحدثه معها بصفة ذكر، فاستكمل سالم وهو يقبل جبينها :
احلي سينابون بالقرفة وعلبة هوت شوكيلت تكفي سنه قدام لاحلي سمر، موجودين علي سريرها
قفزت هو تصفق بحرارة مردده بسعادة :
ايوا يا سالم يا مدلعنا
ثم استرسلت بتعجب :
بس أنت حفظت اسم السينابون ازاي !!! دا آخر مره قولتلك عليه كنت بتقول عليه قرص بالعجوة
ضربها سالم بخفة في مقدمة رأسها عندما ضحكت علي طريقته، ومن ثمّ أخرج هاتفه يأتي بالملاحظات، فتح البرنامج ووضع الهاتف أمام أعينها وهو يهتف بزهو :
آمنت نفسي
حدقت سمر في الهاتف لثوان، ترقرقت العبرات في ملقتيها وهي تري ملف مخصص باسمها، موجود بداخله أشياء عده طلبتها منذ فترة، والاكلات المفضلة لديها، بالإضافة إلي اسم المشروب المحبب إليها …
أشارت علي نفسها وهي تمتم بتعلثم :
دا عشاني أنا
انكمش بين حاجبيه باستغراب من تللك العبرات اللامعة في عينيها، فسألها بعدم فهم :
مالك ؟! ايه دايقك !!
عانقته سمر بقوة وهي تردف بنبرة محشرجه :
عمري ما تخيلت أن في حد مهتم بيا
بكت بخفوت مستكملة :
أنت طيب اوي يا سالم، اول مره احس إن موجوده في البيت دا
رتب سالم علي ظهرها قائلاً بحنو :
أنتِ سُكرة البيت دا
واسترسل بمزاح :
أنتِ ناسيه أنك البنت علي تلت تيران
ابتسمت وهو تسمح وجهها فقال بحب :
شوفي الدنيا نورت ازاي لما ضحكتي
عانقته بسرعة وهو تردف بحماس :
هاروح اوضتي أنا بقا
ظل يتأمل خطاها حتي اختفت من أمامه، لا يحزنه سواها في هذا المنزل، يعلم مدي استيائها من الحياة بعد ما مرت به، معاملة جافة، وعدم تفاهم، صراخ دائم، لا يمر الهدوء من أمام منزلهم من الأساس لتكون الضوضاء عنوان منزلهم ….
؛**********بقلم حسناء محمد سويلم
في احدي محلات التوزيع الخاصة ( بمصنع سالم سويلم للأعلاف )، دلف ملقي التحية وجلس علي المعقد المقابل له وهو يقول :
قولت اجيلك قبل ما أسافر أشوف الموضوع الأنت عايزني فيه
قطب مرتضي جبينه باستفهام وسأله بدهشة :
هتسافر علي طول كدا ؟! مش المفروض تستني لما الآلات تشتغل !!
فرك عامر مقدمة رأسه وهو يردف بيأس :
مش هخبي عليك الدنيا ملغبطة معايا اليومين دول
سأله مرتضي بتلهف، لعل في مقدرته المساعدة :
خير ؟! اقدر اساعدك
ابتسم عامر بامتنان وهو يهتف :
شكراً يا ابو سالم
واستكمل بقلة حيلة :
شريكي تعب فجأة ومحجوز في السعودية، وبصراحه أنا محتار الشغل يمشي عادي لحد ما يخف، ولا اصفي عشان ابعتله مبلغ في محنته
حرك مرتضي رأسه بتفهم مردفاً :
طيب ما تتواصل مع أهله يمكن الموضوع مش يستعدي أنك تصفي
: كلمتهم لكن هما لحد الان مش عارفين يشخصوا حالته ولا حتي عارفين ينزلوا مصر
واسترسل بشرود :
واكيد لو كان معايا مبلغ تاني مكنتش اتأخرت عليه، خيره عليا كتير ولازم اقف جنبه
صمت مرتضي لبرهة وغمغم بتفكير :
يبقا كدا نأجل كلامنا لحد ما تشوف هتعمل ايه
نظر عامر إليه باستغراب وسأله بعدم فهم :
ليه ؟؟ ايه دخل الأنا قولته في الانت عايزه !!
ابتسم مرتضي مردد بتوضيح :
شخص عزيز عليا هو الـ كان عايزك مش أنا
تطلع عامر إليه باستغراب وسأله بتعجب :
مع إن مش فاهمك، بس مين الشخص دا ؟!
حرك مرتضي رأسه وهو يردد مبتسماً :
مش تعرف الأول عايزك في ايه
واستطرد وهو يخرج ملف من درج مكتبه :
في فكرة مشروع هنا محتاج رأيك فيها
فتح عامر الملف بدهشة، ودون وعي منه تفوه قائلاً ببلاهة :
دا خط خيريه
: نعم !!!!
قالها مرتضي باستهجان شديد، تنحنح عامر مردد بتوضيح تسرعه :
أصلها كانت بعتتلي ملف دراسة مشروع الشراكة وكان نفس الخط دا
همهم مرتضي واردف بجمود :
وأنت بتحفظ كل شخصية تشوف خطها
جاء منير ينقذ عامر من مأزقه وهو يهتف بقلق :
ألحق يا ريس أحمد ابن الحاج صبري اتهجم علي بيت المعلم سالم
لم ينتظر مرتضي كي يستفهم وأخذ أغراضه متجه مسرعاً الي منزل المعلم سالم، طلب عامر الذهاب معه للوقوف مع المعلم سالم في مثل هذه الظروف معتقد أن أحمد مازال هناك …. أغلق منير المحل ولحقهم هو الآخر بقلق، وها هو ينبض قلبه من جديد غافل عن اهانتها اللاذعة،
؛**************
ظل محله منذ ليلة أمس يجلس في طرقة المشفى، علي أمل أن تخرج احدي الممرضات تبشره بأنها استعادة وعيها … مال برأسه علي حافة المقعد يتحسر علي حاله، لا يبقي سواها إليه، ظلت طيلة حياتها تعامله بجفاء، ظنا منها أنها تعجله رجلا مسؤولا لا يهاب شئ، لا تعلم أنها جعلته مشوش، إنسان لا يثق بأحد، تنتابه مشاعر اضطراب من المواقف التي كانت تلك العائلة السبب فيها …
: ازيك يا عمر
رفع رأسه بهدوء متأمل صاحب الصوت بتعجب، مد يده يبادله المصافحة وهو يسأله باستغراب :
مين حضرتك ؟!!
ابتسم الآخر بخفة وهو يعرف نفسه :
أنا ممدوح عباس
قطب عمر جبينه باستفهام وسأله مجدداً :
مش واخد بالي، حضرتك تعرفني ؟!
رتب ممدوح علي كتفه برفق مغمغم بحزن :
أنت متعرفنيش لأننا متقبلناش قبل كدا، لكن والدتك ليها معزة خاصة عندي وأول ما عرفت بالحصل جيت علي طول
ودار برأسه الي الغرفة المقابلة لهم، ينظر من الحائط الزجاجي الي هاديه مستكملا :
دي الغالية
رسم عمر شبه بسمة مردد باحترام :
شكراً لحضرتك
عاد ممدوح يحدق به وهو يخرج ورقة مدون بها رقمه الشخصية، ثم أردف بجدية :
تكلمني علي طول أول متحتاج حاجه وأنا هاجي بكرا إن شاء الله
أخذ عمر الورقة متمتما بامتنان :
متشكر جدا
ابتسم ممدوح والتفت مغادرا، وهو يخطف نظرة أخيرة علي تلك الغائبة في عالم آخر … برزت أسنانه من ضحكته المريبة وهو يختفي خارج المشفى، بعد أن جاء يعرض المساعدة علي ذلك المسكين كما يصف،
؛************
مال قرص الشمس يختفي رويداً، مع انسدال ستائر الليل …. في ظل انتظاره لحلول الظلام، أخذ الصغيران داخل السيارة إلي واجهته،
وضع الهاتف أمامه كي يتحدث بأريحية وهو يقود السيارة، ألقي نظرة تفحص علي الصغيرين قبل أن يتفوه بحنق شديد لمن يتحدث معه عبر المكالمة :
عيالك مش بيبطلوا أسئلة لما طهقوا الواحد
جاءه رده الحاد وهو يقول :
يكون أفضل لو اتكلمت احسن من كدا قدامهم
تهكم سيف مردفاً :
متخفش اوي كده علي مشاعرهم، نايمين من بدري
واستكمل يسأله بوجوم :
تقدر تفهمني ايه في دماغك ؟! هنفضل هربانين كدا وابوك مرمي في السجن !!
هتف عز باقتصار :
لما توصل هتفهم
ضغط سيف علي شفتيه بغيظ عندما أغلق عز المكالمة دون أن يوضح ما يدور في رأسه … بعد أن انكشف من كان سيساعد منصور في الهرب من مشفي الأمراض النفسية، تعرقلت خطتهم، والآن جاء خبر عودة منصور إلي السجن مجدداً بعد أن أثبتت أن التقارير مزورة، وأنه لا يعاني من اي مرض نفسي … ماذا الآن ؟؟ هل سينتهي بهم المطاف الي الهروب طيلة حياتهم وحبس والدهم !!
؛****************
طرقت الباب بخفة ودلفت للغرفة … وجدتها تجلس علي المقعد بجانب الشرفة، تتأمل سماء الليل في سكون …
: هند ماما بتقولك تقدري تطلعي تسلمي علي عمتو زينب وطنط كوثر، جايين يطمنوا عليكي
وقفت بهدوء تأخذ حجابها تضعه علي رأسها بإهمال، واتبعت أمل الي الخارج، فرصة مناسبة للخروج من قوقعة تفكيرها السوداوية …. وتغير حالة مزاجها السيء منذ أن الصباح،
في الخارج انضمت عليا الي الجمع، وما وجدت هند تقترب منهم، وقفت تهتف بحماس :
عامله ايه ياقمر
تعجبت هند من حماسها المفرط، واجابتها بهدوء :
الحمدلله
أخرجت عليا علبة متوسطة الحجم من حقيبتها، ثم قدمتها إليها بسعادة، عقدت هند حاجبيها باستنكار وسألتها بعدم فهم :
اي دي ؟!
صفقت عليا بحرارة مردده بفرحه :
هديه ليكي، يلا افتحيها
ظهر الحماس علي وجههن بفضول لمعرفة محتوي العلبة، ابتسمت هند بامتنان وفتحت العلبة القطيفة برفق …
وجدت ورقة صغيرة مطوية، تحول الاستغراب علي وجهها، الي ضحكات رنانة تصدح في الغرفة … دهش الجميع من ضحكاتها، فقالت من بين ضحكها وهي تشير الي عليا بعدم تصديق :
طريقة عمل المهلبية !!
بهتت ملامح عليا واختفت بسمتها تأثير صدمتها … بلعت لعابها بتوتر وتمتمت بتلجلج :
دي طريقة كانت عجباني وكتبتها، اظاهر دخلتها العلبة من غير ما اخد بالي
نظرت هند إليها وهتفت بامتنان علي ساعة اليد من ماركة شانيل الموجودة خلف الورقة :
شكراً علي الساعة مكنش في داعي تتعبي نفسك
تنفست عليا براحه عندما علمت أن هناك هدية بالفعل داخل العلبة … جلسوا بعد أن قدمت خيرية الضيافة، مع الحديث المختلف كي تشترك هند معهن وإخراجها من حالة القلق والتوتر النفسي التي أصيبت به …
؛***********
الحادية عشر ليلا
تسطح علي فراش أخته، يستمع إلي صوتها وهي تتحدث بعفوية، بعد أن أمر سميه بتشغيل مكبر الصوت ..
: أصعب يوم مر في حياتي بجد، عارفه بابا فضل حاضن هند ساعتين لحد ما نامت، وكل شويه يبص عليها
ردت عليها سميه قائلة :
الحمدلله أنه بعد عن أختك دا مجنون
أضافت حسناء مردده بشرود :
مشفتش نظرة بابا دي غير يوم ما عرف إن خرجت بليل وقد ايه كان خايف يحصلي حاجه
اصطنعت سمية السعال كي تصمت حسناء عن الحديث، استند يعقوب علي مرفقيه وهو يشير علي عنقها أن قطاعاتها …. انكمشت سميه علي نفسها وهو يتعدل عندما استكملت حسناء قائله :
الحاجه الوحيده الـ مخلياني اتخطي الموقف دا أن نيتي كانت خير، مكنش قدامي حل غير أن أخرج وراها، أنت فهماني ؟؟
ردت سميه عليها بسرعة مردفه :
فهماكي، بصي تعالي نتكلم في موضوع تاني
وكزها يعقوب في ذراعها فتأوهت بصوت مرتفع سمعته حسناء التي سألتها باستغراب :
مالك يا بنتي ؟؟
فركت سميه ذراعها مغمغم باقتصار :
اتخبط في السرير، شويه كدا وهرن عليكي
ثم أغلقت الهاتف وهي تقول بحده بعد أن تسطح مرة ثانية علي فراشها :
علي فكرا دي اسمها قلة ادب وعدم احترام للخصوصية
حدقها بحده وسألها بصرامة :
قولتي ايه ؟؟
زفرت سميه بضيق متمتم بنفاذ صبر :
عايز تكلمها روح كلمها، إنما مش كل مره اكلمها تقعدلي كدا
: مش بترد عليا
نظرت سميه إليه بشفقة وسألته بتوتر :
هو أنت بتحبها ؟؟
أخذ نفس عميق أخرجه دفعه واحده، وتأمل سقف الغرفة مغمغما بشرود :
هو لو دايما عايز أشوفها قدامي، وعقلي دايما مشغول بيها، وبحس إن مبسوط لما بسمع صوتها، مش عارف بس في إحساس غريب ملازمني وكأن في حاجه نقصاني، زي عيل صغير متعلق بأمه
واسترسل يسألها بحيره :
تفتكري دا تعلق عشان اول بنت في حياتي، ولا أنا بحبها ؟!
كاد أن يخرج قلوب حمراء من أعين سميه وهي تستمع إليه بشغف، وما أن فتحت فمها تبدي برأيها … انتفض يعقوب من جلسته كمن أصابه صاعق سري في أوصال جسده، لم تفهم سميه شيء من تغيره المفاجئ إلا عندما قرأ رسالة اتت إليه للتو ..
تجاهل يعقوب نداها واتجه الي غرفته بعجلة، فتح خزانته وابدل ثيابه بشرود، شعر بلهيب ساخن يشتعل في جسده ببطيء، خرج من المنزل وهو يقرأ محتوي الرسالة مجدداً
(تعالي ورا الجمعية لو عايز تتأكد من مشاعر خطيبتك ليا)
؛********

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى