روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء السادس

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت السادس

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة السادسة

دفعت الهاتف بعيداً بعد أن أغلقت المكالمة بامتعاض … ثم هدرت بحنق :
خير يا ست فايزه
نظرت فايزه إلي الهاتف وهي تسألها بجمود :
لو مكنتش دخلت دلوقتي وأنتِ بتكلمي حسناء كنتي هتقولي ليها ايه ؟؟؟
لوت مايسه جانب شفتيها مردفه بتهكم :
لو حضرتك استنتي ومدخلتيش زي القضا المستعجل كنتي عرفتي لوحدك
دارت فايزة تغلق باب الغرفة بحرص تحت نظرات مايسه الساخطة، ثم عادت تقترب منها وهي تقول بعدم تصديق:
عايزه تخربي علي اخوكي
رفعت مايسه حاجبيها باستنكار وهتفت بصرامة تأشر علي نفسها :
أنا هخرب علي أخويا
قبل أن تضيف قاطعتها فايزة مردده بحده :
شريف اتكلم معايا وبيشتكي منك ومن تصرفاتك الغريبة
ضحكت مايسة حتي بدأت قهقهتها تصدح في الغرفة، ضيقت فايزة عينيها بعدم فهم لتلك الضحكات …. وضعت مايسة يدها علي فمها وهي تقول من بين ضحكتها :
مش قادره والله هتموتني من الضحك
وعلي حين غرة اختفت تلك الضحكات وظهرت تعبير جامده وهي تستكمل بسخرية :
ويا تري جوزي رايح لأختي الصغيرة يشتكي مني عشان تربيني ولا تقولي كخ
حركت فايزه رأسها بالرفض متمتمه بهدوء مصطنع :
عشان لو قال لبابا أو حد من اخواتك هيكون ردة فعلهم مش كويسه عشانك يا مايسه
واستكملت بتسأل :
وممكن أفهم أنتِ ليه شغله نفسك بغيرك ؟؟

 

 

: في ايه يا فايزة هو يوم ما يطلع ليكي صوت تطلعيه عليا
عقد فايزة ذراعيها أمام صدرها وهي ترد عليها بضيق :
مش معني أن طبعي وأسلوبي مختلف عنك أن مليش صوت أو معنديش شخصية
واسترسلت بحنق :
بس تقدري تقولي أن مش بدخل في شئ ميخصنيش ومكتفيه بحياتي وجوزي
احتقن وجه مايسه بغيظ وهتفت بغضب :
اي دا يعني مطلعتيش سهاتنه ولا حاجه ومايه من تحت تبن
واستكملت تسألها باستهجان :
ادخلت في ايه ؟؟ هما مش دول أخواتي زي ما هما اخواتك !!
حركت فايزه رأسها بتأكيد ثم قالت بهدوء رزين :
ما هما عشان أخواتك المفروض أسلوبك يكون غير كدا، مش معني أنك أخت علي تدي نفسك الحق تدخلي في اسم بنتهم هيكون اي، أو تسمي بدن عبدالله عشان مراته جابت بنتين تؤام، ولا ليكي الحق تدخلي في اختيار يعقوب يتجوز مين، ولا أن سميه تعيش ازاي، ولا أني سايبه سليمان يقضي إجازته المره دي عند أهله من غير ما انكد عليه
نظرت مايسه إليها بضيق ثم سألتها بحده :
دا كله عشان عايزه مصلحة يعقوب وهبعد البنت دي عنه
لم تسيطر علي غضبها البادي وهدرت بحده مماثلة :
وأنتِ مين عشان تقرري إذا كان دا من مصلحته ولا لا
استكملت وهي تحرك رأسها بيأس :
أنا أساسا كنت جايه اقولك أن شريف زعلان عشان حضرتك مش موافقة تسافري معاه وعايزه تقعدي هنا وسمعتك وأنتِ بتكلمي حسناء
واسترسلت بنفاذ صبر وهي تغادر :
اعملي الأنتِ عايزاه واستلقي وعدك من بابا بقا
جلست مايسه وهي تبحث الهاتف كي تتصل بزوجها، فما فعله لن يمر مرور الكرام….
؛****

 

 

علي صعيد آخر
عقدت مروه حاجبيها من حال حسناء منذ أن أغلقت تلك المكالمة، وسألتها بقلق :
في ايه يا بنتي من لما قفلتي مع مايسه وأنتِ حالك اتبدل !! وهي قالتلك حاجه ؟؟
حركت حسناء رأسها بالرفض متمتمه بتفكير :
لا، بس زي ما تكون كانت عايزه تقول حاجه لكن اختها دخلت فقفلت
قطبت مروه جبينها باستغراب وسألتها بعدم فهم :
هو أنتِ أصلا ليكي كلام معاها ؟؟
هتفت حسناء بشرود مريب :
ما هو عشان كدا مش معقول هتكلمني فجأة كدا تطمن عليا
: خلاص بسيطة كلمي يعقوب واسأليه
ومن ثم هتفت بمكر جعل حسناء تعيد تركيزها إليها :
وصحيح هو أنتِ بتكلمي يعقوب ليه مش المفروض أن خطوبتكم فترة وهتعدي
اعتدلت حسناء في جلستها وهي تردف بتوتر :
أنا مش بكلمه كتير أصلا
ابتسمت مروه بخبث ثم غمغمت غامزة :
يا سونا دا صوتك كان واصل لعندي امبارح وأنتِ ماسكة الفون ووقفه بتتسمري معاه علي نور القمر في البلكونه
نظرت حسناء للجهة الأخري وهي تردف بتعلثم :
ولا بتسامر ولا حاجه دا كان عنده مشكله في شغله مش أكتر
وكزتها مروه وهي تسألها بمراوغة :
وأنتِ الاستشاري الحنون تبعه صح ؟!
نهضت حسناء من الفراش وهي تهتف بضيق :
مروه أنتِ هتفضي عليا وأنا مش فايقه ليكي من أصله
مطت مروه شفتيها وهي تنهض بتكاسل، ثم التفت إليها وهي تقول ببرود طاغي:
ماشي، علي العموم أمي امبارح كانت بتتخانق مع أمك عشان راحت لبابا تسأله أمته هيفسخ خطوبتك مع يعقوب
تسمرت محلها بصدمة، شعرت أن الدماء جفت في عروقها وهي تهتف بخضة :
أنتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري
تعجبت مروه من هيئتها فسألتها بقلق :
مالك وشك اصفر كدا ليه ؟؟
تجاهلت سؤالها واقتربت منها تمسك يدها بتوتر، وهتفت بتلجلج :
وبابا قال ايه
رفعت مروه كتفيها وهي تردد بلامبالاة :

 

 

مش عارفه بس شكله مردش عليها لأنها مقلتش حاجه تانيه لماما
ثم استكملت تسألها باستغراب :
مالك يا حسناء !! هو أنتِ متعرفيش أنها فترة وكل واحد هيروح لحاله ؟؟
رحمها من أسئلة مروه التي لن تنتهي وصول مكالمة من طلال .. فاستغلت رنين هاتفها وقالت بعجلة :
طيب روحي بقا كلمي طلال ونبقا نكمل كلمنا بعدين
اخذت الحاسوب المحمول خاصتها وهي تقول بفضول :
هجيلك علي طول مش هتأخر
رمت بجسدها أعلي الفراش تتأمل سطح غرفتها بشرود …. وما هي إلا دقيقة وصدح رنين هاتفها بتلك النغمة المخصوصة إليه فقط … ظلت مسطحة وهي تضغط علي زر التحكم الخاص بالهاتف لتغلقه تماماً …
كانت تشعر دائماً بالرهبة بالتحدث معه كلما تذكرت ذاك الكابوس الذي كان يلاحقها لفترة وجيزة… أما الآن تبدل حالها لتشعر بالأريحية والاطمئنان، حتي الوقت لا تشعر بمروره أثناء تسامرهم …. لكن ما يزيد حيرتها لِما كان يظهر إليها دائما في أحلامها بالشرير عكس بطل الخير خليل !! أكان بسبب تفكيرها الخاطئ وحكمها المتسرع علي شخصه ؟؟ والأهم فى كل الاحتمالات أن خليل لن يصبح البطل المغوار في جميع الأحوال بالنسبة إليها،
زفرت بضيق وهي تضع الوسادة علي وجهها ثم القطها بعنف، وصفة نفسها بالبلهاء وهي تفكر في نفسها، ماذا أن كان حسبان يعقوب أنها فترة بينهما؟؟ عند ذلك الحد شعرت أن معدتها تعتصر ألما فقد تمكن منها القلق حتي بدأ القولون العصبي بإرسال إنذار أنني موجود عزيزتي..
تنهدت وهي تنهض تأتي بالأدوية المخصصة لحالتها، ثم اندثرت في فراشها تحاول النعاس بدلاً من ازدياد الألم،
؛**************
مع صوت أذان الفجر وقف في الشرفة يتأمل سكون المنطقة بشرود …. مجمع سكني يعيش بداخل جدرانه عدد ليس بقليل من الأشخاص، رغم هذا هدوء وسكينة تحل عليهم …. كل شخص مكتفي بأسرته، ينشغل بحياته، منعزل عن ما يدور حوله، لا يعلم عن جاره سوي اسمه، وفي بعض الأحيان لا يعرفه سوي من التشبيه بشكله…
” كم هو جميل أن تكتفي بنفسك مع أسرتك، تصنع عالم خاص بك بعيداً عن ضوضاء العالم، غير مهتم للآخرين، مكتفي بتلك البساطة والسكينة، تلك المشاعر الدافئة التي تغمر يومك وتلامس قلبك ”
: بابا
التفت سالم مهمهم بشرود، اقتربت هند من الشرفة وهي تضع الحجاب علي رأسها قائلة بصوت محشرج :
الفجر فضله كتير
نظر إلي أعينها المتورمة واردف بهدوء :
أذن من دقيقتين
: هاروح اصحيهم
كادت أن تلتف مغادرة، فأوقفها بنبرته الحنونة متسائلاً :
كنتي بتعيطي ليه ؟؟
لم تخفي مشاعرها المضطربة وهتفت بتعلثم، حتي كادت أن تفقد السيطرة علي دموعها وتدخل في نوبة بكاء حارقة :
صعبان عليا نفسي
نظر إليها بترقب فاستكملت باضطراب :
معتصم كلمني
عقد المعلم سالم حاجبيه متسائلاً باستنكار :
ليه؟؟
شعرت بالاختناق يجوب في حلقها، زفرت برفق وأردفت بتعلثم :

 

 

طالب مني اكلم مراته عشان ترجع من بيت أهلها
: وأنتِ ايه دخلك، ولا فكرك مصلح اجتماعي
حركت رأسها بالرفض وتمتمت بخفوت :
عمتي عايزه تجوزني لمعتصم عشان تحل مشكلة ومرات معتصم لما سمعت كدا فكرتني موافقة وسابت البيت
ضحك سالم مردد ساخراً :
تجوزك معتصم مره واحده
بدى صوتها مرتعش مردده بتعلثم شديد :
معرفش عمتي ليه مصممه تعمل معايا كدا
قطب سالم جبينه متعجباً من حزنها لتلك الدرجة، ثم سألها بوجوم :
هي عمتك هتحكم عليكي وأنا عايش ولا ايه ؟!!
واسترسل بضيق طفيف :
دولت طول عمرها بتتكلم من غير ما تفهم ودا من غُلبها،
واستكمل وهو يلف ذراعه حول كتفها برفق :
عمتك متأثرة بالحصل اكتر مننا، سواء زعلها علي ابنها او خوفها علي بنت أخوها، الحيرة هي الـ بتخليها تتصرف بتلقائية
رفعت هند نظرها متمتمه بقلق :
معتصم قالي أن أحمد خرج بكفالة ولسا التحقيق شغال
أمأ إليها وقال بدون اكتراث :
عارف
حدق بها بثبات وسألها مستفسرا :
ودا شغلك ؟؟
حركت رأسها بالرفض مردفه بفتور :
لا بس استغربت
أجابها بسلاسة :
اعترافات منصور، مع التحليل الاثبت نسبة المخدر الكانت في جسمه، آخره شويه إجراءات وهيخرج منها لو منصور فضل علي أقواله
كادت أن تسأله مرة أخري، فقطعها بصرامة :
يلا عشان نلحق صلاة الفجر حاضر
ثم تركها ودلف متجه إلي المرحاض بينما يتركها توقظ الباقية … وقف فجأة متذكر أمر ما، نداها باسمها وعندما التفتت إليه قال :
عليا جايه مع ولدتها انهارده تزوركم قبل ما نرجع البلد، بلغي الكل عشان يجهزوا
تعجبت من سر الزيارة الغريبة، فلم تكن العلاقة بينهما بتلك القرابة لتأتي لزيارتهم … أكملت سيرها تبعاً إلي غرف أخواتها دون أن تهتم كثيراً، طالما أن الأمر صدر من والدها،
؛************** بقلم حسناء محمد سويلم

 

 

تسابقت الغيوم العالية لتكون سد منيع لأشعة الشمس في بداية اليوم، ظهرت السماء باللون الرمادي بعدما افترشت السحب وسعها …. علت نسمات الهواء الباردة، ليكون الطقس غير مستقر إلي حد ما….
من كان يراه ليلة أمس، لا يقارنه بذلك الساكن ينظر للفضاء أمامه …. جلس عمر بهدوء تام منذ عودته من مراسم دفن توفيق بعد صلاة الفجر، في حضور بعض الأهالي، وأقاربهم من آل عزب ….
بهتت ملامح والدة خديجة عندما لمحت هادئة تقف أمامهم بثبات، وكزت وابنتها برفق ومازال نظرها معلق اتجاه الباب، رفعت خديجة نظرها من الهاتف تحدق بوالدتها بدهشة … ومن ثمّ نقلت نظرها حيث تطلع والدتها المذعورة،
: دا الحبايب كلهم هنا
دار عمر برأسه باتجاه باب الشقة بصدمه، نهض ببطيء وهو يرمقها بذهول …. بينما نهضت خديجة ووالدتها مستعده علي الرحيل، حاولوا تخطيها فقالت ساخرة :
علي فين ولا إذا حضرت الشياطين ذهبت الملائكة
لم تخطئ هادية في تعبيرها أبدا، ربما كانت كلماتها في غاية الصواب لوصفها …. ابتسمت والدة خديجة باضطراب وقالت بتوتر :
كنا جايين نشوف لو عمر محتاج حاجه وهنمشي علي طول
لم يعطي عمر فرصة إليها مجدداً وسألها مستفسرا :
فين زياد ويزيد ؟؟
خطت هاديه الي الأريكة وجلست وهي تجيبه بتهكم :
مش تسأل علي والدتك الأول برده
احتدت نبرة عمر وهو يردد بضيق :
والدتي واقفة قدامي لكن ولاد اختي معرفش هما فين
: والله ولا أنا أعرف ولادي فين
شهقة خافته خرجت من فم خديجة بخضة وهو تري ذلك الماكر يدلف من الباب هو الآخر …. لم تنكر هادية صدمتها بوجود عز الآن، ولكن استطاعت تصنع اللامبالاة وهي ترمقه ببرود، علق عمر نظره عليه بدهشة، يأتي إليه في وضح النهار غير عابئ برجال سالم أو رجال الشرطة الموجودين في المنطقة من حين لآخر ….
قال عز جملته وهو يدلف، ثم اتجه إلي الأريكة المقابلة الي هاديه … جلس واضع ساق فوق الأخرى وهو يتأمل خديجة بنظرات خبيثة، جعلتها تعود للخلف بقلق …. حتي والدتها لاحظت نظراته الوقحة، فسحبت ابنتها واتجهت سريعاً كي تغادر …
انتظر حتي غادروا ونظر إلي عمر قائلاً بعبث :
ذوقك حلو
اقتضبت قسمات وجهه عمر وهو يرد عليه بغضب :
أنت ايه جابك هنا، امشي اطلع بره
اصطنع عز الحزن وهو يردف بحنق قاصد هاديه :
بقا بتطردني وأنا جاي أوسيك بعد ما عرفت أن توفيق انتقل الي رحمة الله، يرضيكي يا عمتي
رسمة شبه بسمة علي جانب شفتيها وأردفت بمكر :
لا ازاي ميرضنيش طبعاً
واسترسلت وهي تنقل نظرها الي عمر :
اتكلم بأسلوب احسن من كدا مع ابن خالك
جال عمر بنظره بينهما بعدم تصديق، ثم صاح بغضب شديد :
انتو جايين تعلموني اتكلم ازاي
واتجه الي عز يدفعه بعنف مستكملا :
يلا غور من هنا
امسك عز يده بقوة وهو يقول من بين أسنانه بشراسة :

 

 

صدقني هحسرك علي ايدك قدام أمك
حاول عمر تخليص نفسه من قبضته، فابتسم عز علي محاولته الفاشلة في الفرار من تكبيله…. وعلي حين غرة دفعه بعيداً وهو يهدر بسخرية :
محتاج تاكل عشان تكبر وتبقا راجل مالي هدومك
اعتدل عمر بصعوبة قبل ان يرتطم أرضاً، وفي ثوان انقض عليه بكل قوته بعد أن فقد أعصابه….ولكن لن يكن بالقدر الكافي للهجوم علي أحد قوي البنية مثل عز، فكانت نصيبه لكمة عنيفة أصابت وجهه …. ابتسم عز بغرور عندما التوي عمر حول نفسه متألما وهو يضع يده علي أنفه يمنع نزيف دمائه،
عاد يجلس علي الأريكة وهو يقول الي هاديه التي لم يهتز إليها جفن علي ابنها :
نيجي للمهم يا عمتي
أشار علي عمر مستكملا بفحيح :
أولاً إبنك رصيده خلص معايا وأنا بدأت أجيب أخري، ثانياً حوار جوازك من سالم سويلم مش داخل دماغي
لوت جانب شفتيها مردفه بلامبالاة :
أولاً اخرك علي نفسك، ثانياً مش لازم يدخل دماغك
تغيرت نبرتها لحده طفيفة وهل تكمل بشراسة :
زي ما أنا طلعت من دماغي أن أبوك وأنت كنتو بتتفقوا تدخلوني مع توفيق مثلاً
رفع عز كتفيه بلا اكتراث مردد ساخراً :
وأنا مالي إذا كان أخ عايز يخلص من أخته، وبعدين مش يمكن أنتِ السبب في أنه يفكر في كدا
: وليه متقولش أنه أبوك خاب علي كبر
قطب عز جبينه باستنكار وسألها بتهكم :
وليه متقوليش أن مخك لحس من سالم ؟!!
واستطرد بضيق :
سالم سويلم مآثر في نفسيتك أنتِ وأبويا لدرجة أن كل فلوسنا تضيع بس عشان عايزن تكسبوا بونوص عليه، سبتوا كل الـ في ادينا عشان سذاجة وسخافة واهو وصل بينا الحال لتحت الصفر
لم ترد عليه وظل نظرها ثابت بتعبير جامده … نهض عمر يأخذ المنشفة يضعها علي أنفه وهو يردف ساخراً :
وأنت جاي تلحق عمتك من أنها تتجوز جديد بقا
أخرج عز تبغه ورد عليه بدهاء :
لا جيت أفكرها أن ولاد بنتها محتاجينها ويكون أفضل لو ركزت معاهم
نهض بعد أن جاءت مكالمة سيف دليل أن المنطقة أصبحت غير آمنه لوجوده …. وقفت هاديه مقابل له وهي تهتف بحده :
الأفضل تفكر في نفسك يا عز ومتشغلش بالك
تجاهلها متجه إلي الباب مغمغما بوعيد صريح :
بالي مشغول لحد ما أقفل الحساب يا هاديه
غادر نغلق الباب خلفه بعنف …. بينما تحامل عمر علي نفسه واستند علي مرفقه، وصعد إلي الأريكة وهو يسألها بعدم استيعاب :
انتو مش بتتعبوا من المؤامرات والتخطيط
واستكمل باستهجان :

 

 

دا اخوكي لسا مدفون من كام ساعة مش خايفه تقبلي ربنا وكل تفكيرك في الخراب
حركت هاديه رأسها بملل، أحياناً يراودها شك في أنه ابنها بسبب تفكيره الساذج …. اقتربت منه تمسك المنشفة تمسح آثار الدماء بقوة طفيفة وهي تتمتم بحنق :
توفيق كدا كدا كان ميت بالنسبالي من عشرين سنه، مفيش اختلاف غير إنك عشمته يطلع من توبه واهو مات وملحقش
ابتعدت تلقي المنشفة بغيظ مستكملة :
اتعلم بقا وافهم الأمور بتمشي من قصادك ازاي قبل فوات الاوان
زفر بصوت مسموع ثم هتف بترجي :
عرفيني طريق زياد ويزيد وتعالي نسافر اسكندريه ولا القاهرة، أو اي مكان تختريه وننسي الحصل ونبدأ من جديد بعيد عن البلد دي
أكمل توسله بصوت محشرج :
كفايا موت أماني بلاش نضيع ولادها كمان
ضحكت هاديه برفق وهي ترمقه بسخرية، ثم تحركت من أمامه وغادرت دون أن ترد عليه….. محاولة بائسة ولكن هذا ما في قدر استطاعته، من المؤكد لن يجرها دون رضاها ويبعدها عن تلك البؤرة،
لكن ربما زيارة نافعة للاطمئنان أنها بخير مع أولاد أخته، وأيضاً معرفته بأمر الزواج من المعلم سالم … اشياء غير مفهومة ولكن نتائجها لا تبث للخير أبداً
؛*****************
في نفس التوقيت بالقاهرة
خرج محمود من الشقة تارك المجال لـ نيرة بعد أن جاءت تطلب رؤية زوجها … واتجه إلي الشقة الأخرى المجتمعين بداخلها الباقية،
أما بالداخل خطت خلف رائحة عطرة المنبعثة في المكان، حتي وصلت إلي غرفة الصالون …. كان يجلس علي مقعد بالقرب من الشرفة، منشغل في هاتفه كما يظهر إليها …
ولكن كان علي دراية تامة بأنها ستأتي للتحدث معه، وها هي تقف تفرك في يدها بتوتر دون أن تجد كلمات مناسبة تبدأ بها عتابها …. ساعدها عندما بدأ الحديث قائلاً بجمود :
هتفضلي واقفه كتير مبحلقة
تملكت علي توترها ورفعت عينها تنظر إليه …. وقف الزمن بينهما لثوان، تقابلت النظرات المعاتبة والحادة، الشوق والجمود، الحزن والحنين …. استنكرت نيرة نظراته الحادة فسألته بضيق :
ليه يا سالم ؟؟
عقد حاجبيها باستفهام وسألها مقتصراً :
ليه ايه ؟؟
قبل أن تتفوه هتف هو بسخرية بالغة :
استني دا فكرة جديده من أفكار سها صح

 

 

ردت عليه بسخرية مماثلة :
علي ما أظن أنك عارف سها عملت ايه
ضحك بخفة وقال بحده طفيفة :
عملت حاجه طبيعية جدآ مع واحده مش بتفهم زيك
احتقن وجهها بشدة وهي تمنع نفسها من البكاء كي لا تضعف أمامه … ثم سألته بعدم تصديق :
أنت ازاي تتخلي عني في وقت زي دا بعد ما عرفت هي عملت ايه!! وكانت بتفكر تأذيني ازاي ؟!
واستكملت بوجوم :
ازاي ترميني ولا كأني جايه من الشارع مش مراتك
وقف سالم مقابل لها وغمغم ببرود طاغي :
كنت بعتبرك مراتي لوقتها
: يعني ايه ؟؟
سؤال باهت خرج من شفتيها وهي ترمقه بصدمه، دار سالم يحدق بالشرفة مردفاً بلا اكتراث :
يعني تكلمي سها وتكدبي عليا، تروحي تقبليها من ورايا
قاطعته بسرعة وهو توضح سوء فهمه :
كنت رايحه اقولها تبعد عني، معرفش أنها مخططه توقعني
التفت إليها مردد بصرامة :
مبقاش فارق
احتدت نظراتها غيظا من اللامبالاة الطاغية علي أعصابه، ومن ثمّ صاحت بصوت مرتفع بعض الشيء :
مش فارق معاك أنها تبتذني، وأنها كان ممكن تسوء سمعتي
: لو كنتي سمعتي كلامي من الأول وصدقتيني مكنش دا حصل
قالها بغضب جلي واستكمل ساخراً وهو يمسك مرفقها بقوه :
بس ازاي تثقي فيا وتحترمي كلامي
لمعت ملقتيها وهمست بتعلثم :
أنت الـ خونت الثقة دي لما روحت كلمتها من ورايا
دفعها سالم بقوة طفيفة مغمغم باقتضاب :
نهاية الحوار لان الكلام ملوش لازمة، عشيتنا مع بعض مبقتش تنفع يا بنت الناس وأول ما ارجع البلد ورقة طلاقك هتوصلك، وقتها تقدري تشوفي حد يقف للاسمها سها دي بعيد عني
وكالبلهاء كانت تعتقد أن الأمر سينتهي بمعاتبة سخيفة …. حركت رأسها بهدوء مردده بتهكم :
علي العموم هي كانت حجه ليك عشان تنهي جوازنا، وبرده أنا مش محتاجه اشوف حد يقف لـ سها لانك لو كنت مهتم كنت عرفت أن عمك قفل الموضوع من أسبوع أساساً
اكتفت من إهدار كرامتها واتجهت تغادر تحت نظراته المدهوشة وهو يردد اسم عمه، حاول بصعوبة أن يغفل عن أمرها وانشغاله بأعمال أخري كي لا يكون تحت جلد ذاته…. ولكن إذا علم عمه بما جري، لِما لم يتحدث معه حتي الآن ؟؟ ومن المؤكد أن طلبه من نيره أن تسافر إليهم ليس من فراغ ….
لم يأخذ قرار طلاقهم بسهولة أبدا، ومجرد التفكير في الانفصال عنها كان بمثابة أمر مستحيل … لكن خلاص الخمس سنوات استنزفت كل طاقته في استمرار تلك العلاقة، دائماً كان الشك طرف ثالث بينهما، ليصبح عائق ثابت في يومهم …. جلس يفكر في تصرفات نيرة التي أدت بهما الي طريق مغلق، قلة ثقتها، أسلوبها الجاف، وطريقتها الهوجاء في تعاملها معه، والآن وضعت نفسها في مأزق مع حرباء كانت تريد إفساد حياتها …. في كل هذا الذكريات لك يجد نفسه مخطئ في تصرفاته، بل كان يتغاضى عن أشياء كي تسير مركبهم في موج البحر الثائرة، وكأنه إنسان معصوم من الخطأ ولم يكن سبب رئيسي في ردود فعل نيرة…

 

 

؛*****************
في الشقة المجاورة
طلب محمود أن يتحدث مع رحمه داخل الشرفة علي انفراد، حين ينتهي تحضير وجبة الإفطار …..
: هو في ايه يا محمود أنت مش بترحم كبيره ولا صغيره
قطب محمود جبينه وهو يرمقها بنظره مقتضبة :
دا كله عشان سألتك تعرفي الاسمها رنا دي من أمته
زفرت رحمه بضيق وهو تردد بحنق :
وأنت بتسأل ليه ؟؟ وايه فكرك بيها من أصله !!
وجد محمود أن الحديث لن يجدي نفعا معها، أخرج هاتفه واتي برقم رنا … رفع الهاتف أمام وجهها وهو يسألها بملل :
مش دا رقم السنيورة
تأملت رحمه الرقم بجمود، ثم أخرجت هاتفها تتأكد بنفسها هل الرقم نفسه المدون معها …. عندما تأكدت أنهما نسخه واحدة، رفعت نظرها تسأله بغضب :
أنت جبت رقمها منين ؟؟ وازاي أساسا تعمل كدا !!!
أشار إليها بأن تلتزم الصمت حين ينتهي من البحث عن تسجيلات صوتيه خاصة بـ رنا عندما كانت تقنعه بأن يسمح إليها بالتقرب منه …. اشغل تبغه ودار للجهة الأخرى يتأمل الطريق بشرود، بينما وضعت رحمه الهاتف علي أذنها تستمع الي صوت صديقتها المقربة….
انتظر انتهاء التسجيلات، وسألها دون أن يلتفت :
عرفتي ليه بسألك تعرفيها من أمته
أخفضت رحمه نظرها متمتمه بحرج :
هي طيبه وكويسه بس مشكلتها أنها متسرعة شوية
رفع محمود حاجبيه باستنكار وغمغم ساخراً :
ناقص تقولي محترمه وغلبانه
واستطرد بحده :
المفروض لما تيجي تصحبي تشوفي انسانه شكلك وطبعك وتربيتك مش اي واحده والسلام
دارت رحمه باتجاه الغرفة خوفاً من مجيء والدها ويستمع إلي ذلك الحديث، ثم عادت تنظر إلي محمود وهي تقول بتلجلج :
محمود ممكن محدش يعرف بالكلام دا، وانا هكلمها تبعد عنك
احتدت نبرته وهو يأشر بسبابته أمام وجهها :
أنتِ متتكلميش معاها من أصله، إلا والله يا رحمه لقول لعمي وهو يتصرف معاكي
واستكمل بشراسة :
دي واحده مشفتش تربيه وهتجرك معاها
تنفست رحمه بعنف وهي تهدر بحده :
الانسانه الوحيدة القريبه مني وفهماني عايزني اقطع علاقتي بيها
عقد محمود بين حاجبيه باستنكار وغمغم بضيق :
أنتِ أكبر من إني أقولك دي انسان كويس ودا مش كويس، والمفروض لما تعرفي أن دي تصرفاتها من نفسك تقطعي علاقتك بيها نهائي
في نفس الوقت دلفت مروه إليهم وهي تردف :
يلا الفطار جاهز وبابا قعد علي السفره
ألقي محمود التبغ مغمغم بجمود :
اتمني يكون كلامي واضح يا رحمه
حركت رحمه رأسها بتأكيد دون أن ترد لوجود مروه بينهم …. تحرك محمود ودلف متجاهل مروه تماماً، فربما قراره بالهجر بدأ في تنفيذه منذ أن جاء الي هنا ….
حتي مروه استنكرت تصرفاته في البداية، وبعد ذلك راقت إليها جدآ خاصه انها أصبحت ليست مجبرة علي الاحتكاك في حديث ساخط معه،
؛****

 

 

ترأس المائدة الضخمة ثم اتبعه الجمع، كانوا نسائه في المقدمة، واتبعهن بناته، ونيره وسارة، وعلي الجهة الأخرى جلس سالم ومحمود …. بدأ في التسمية، وشرع في تناول وسط هدوء تام،
: متنسيش يا هند هنروح للدكتور قبل ما عليا توصل هنا
أمأت إليه بهدوء وأسرعت في تناول وجبتها، عليها أن تقوم بشلح تلك المضادة المخبأة أسفل أكمام عباءتها الطويلة، لو علم والدها أنها لا تنفذ حديث الطبيب وترديها طوال الوقت كي لا تظهر تلك الجروح أمامها، لكانت وقعت في تحت بطشه العنيف …. بقلم حسناء محمد سويلم
؛************
في نفس التوقيت تقريباً داخل القرية
منذ يوم الحادثة وهو يلتزم غرفته …. ولكن اليوم طلب أن ينضم إليهم خارجاً، ساعده أخوه في الصعود علي المقعد المتحرك بصعوبة بعض الشيء كي أول مره يستخدم …. ثم تحرك به للخارج أمام نظرات السعادة التي تملئ أعين عبده، ورحاب التي تقدمت منه تربت علي كتفه بحنو وهو تردف بحماس :
دا يانهار الهنا عليك يا حبيبي، ثواني والفطار هيكون جاهز
ابتسم سعد برفق، فتحركت رحاب الي المطبخ كي تعد كل ما لذ وطاب خاصتا إليه …. جلست سمر بالقرب منه تسأله ما أن ود شيء ما، وتحركت ندي تساعد رحاب في تحضير الافطار تحت نظرات سالم الساخطة، شبه تصرفاتها الغير عقلانية تلك الأيام بالطفولية …. لا ينسي منذ يومين عندما صعد يأخذ أوراق مهمة من داخل غرفتهم، ورفضت تماماً أن تفتح إليه الباب وتركته أكثر من نصف ساعة يتوسل إليها بأن تأتي هي بتلك الاوراق دون أن يدلف، مما جعل عبده يلدغه بسخرية البالغة شاعرا بالتشفي به
: خلاص يا جوجو بطلي عياط
لم تكتفي الصغيرة عن النحيب، فصاح عبده بضيق :
مالها الحزينة علي الصبح
انكمش بين حاجبي سحر وهتفت تعاتبه :
جوجو دي عسل بس شكلها تعبانه
واسترسلت بقلق :
أنا حجزت مع دكتور كويس ومعادنا اخر النهار
قطب عبده جبينه باستفهام وسألها :
هي أمها مرتاحه وأبوها بيتفسح وأنا هنا قاعد للوش والصداع
ثم استطرد بوجوم :
أنا خلاص فاض بيا من لعب العيال دا
نظر سالم الي والده بريبه، بينما هتفت سمر بعدم فهم :
من يوم الولاد ما قعدوا مع طنط سحر وهما كويسين ومبسوطين ايه الجد بقا
أكدت سحر علي حديثها مضيفه بسعادة :
وأنا والله مبسوطه اوي بيهم ومش تعبني ولا حاجه
استشاط عبده غضبا وهو يردف بضيق :
وأنا جبت أخري من وجع الدماغ، خلاص مبقتش استحمل زن العيال، ولا لتكوني فاكره أنك جايه مربيه هنا ؟؟
أنهي جملته وهو يرمق سحر باستفهام، لم يجد منها رد سوي أنها أخفضت رأسها بقلة حيلة…. فاسترسل باقتضاب :
أنا روحت امبارح كلمت ابو ميادة عشان ترجع
توسعت أعينهم بصدمه طغت علي ملامحهم…. انتفض سالم من جلسته وهو يسأله باستغراب :
محمود عارف بالكلام دا ؟؟
نظر عبده إليه بضيق وقال بشراسة :
عنه ما عرف

 

 

: يعني مراته ترجع من غير ما يعرف !! افرض مش عايزه يكمل معاها ؟؟
كان سؤال سعد المستنكر تصرفات أسرته الهوجاء، وقف عبده ينهي الحديث بصرامة :
عنه مكمل معاها، يتهبب يعيش هنا وهي ترجع في شقتها تربي عيالها
لم ينتظر ورحل من أمامهم، نظر سالم الي سمر وسألها ساخراً :
لو أنتِ مكان مياده كان هيوافق يرجعك لجوزك كدا ؟!!!
رفعت سمر كتفيها بحيره، ومن جهة أخرى لن تجد إجابة لان قرارها في عدم الزواج يزداد يوماً عن الآخر، بسبب ما يحدث أمامها منذ صغرها ….. علي صعيد آخر شعرت سحر بالحزن لفكرة ان الأولاد سيتركونها بعد أن تعودت علي جودهم معها، ولكن الأصلح إليهم عودة أمهم من المؤكد،
؛**************
في المنزل المجاور
: يعني سالم ونيره هيعملوا العملية ولا لا ؟؟
صاح جابر بنفاذ صبر :
دي عاشر مره أقولك هما رايحين يتصافوا مع بعض
انكمش بين حاجبي زينب وهي تسأله بفضول :
وهما كانوا متخاصمين ليه ؟
صفق جابر بضجر وهو يهدر بحده :
وأنا ايه عرفني، وبعدين احنا مالنا متخاصمين ولا متصالحين
مطت زينب جانب شفتيها متمته :
يا خويا يمكن محسودين ولا معملهم عمل
رمقها جابر باقتضاب وقال بتحذير :
اياكي الكلام دا اسمعه تاني، هتخيبي علي كبر ولا ايه
واسترسل مستفسرا :
قومي شوفي بنتك جايه من صباحية ربنا ليه
ردت عليه بعدم اكتراث :
قالت جوزها خرج من بدري وجايه تفطر معانا
حرك رأسه بهدوء وهو يري ابن ربيع الصغير يحبي وضحكاته تزداد رويداً … نهض جابر يحمله وهو يداعبه بسعادة غامرة، كم تمني أن يري أحفاده يلعبون معه مثلما يحدث الآن، وها هو يداعب حفيده الاصغر حتي وإن كان ابن زوج ابنته، المهم الآن تلك المشاعر الفياضة لذلك الملاك الجميل،
في الداخل وضعت خلود الاطباق وهي تهدر باستهجان :
وأنتِ معندكيش عقل عشان تقولي كدا لجوزك
رفعت مي إبريق الشاي تضعه علي الطاولة مغمغه بحيره :
هو الكلام طلع مني كدا وخلاص

 

 

ضيقت خلود عينيها متسائلة بترقب :
لو جتلك فرصة أنك تطلقي هتوافقي ؟؟
لوت مي جانب شفتيها مردفه بتهكم :
بلاش أحلام يقظه، علي اساس ابوكي هيوافق
أكملت خلود رص الاطباق وهتفت بجدية :
بابا هيفتحك في الموضوع دا بس لما عمك سالم يرجع
: موضوع ايه ؟؟؟!
توقفت خلود عن عملها ونظرت إليها مردده بتأكيد :
بابا حاسس بالذنب في جوازتك وقرر يكلم عمي لما يرجع عشان يسألك لو مرتاحه أو عايزه تطلقي
واسترسلت بخفوت :
ولازم تحطي في بالك أن لو حد تاني غير بابا مكنش سمحلك تدخلي البيت هنا تاني
اقتضبت ملامح مي وهي تقول بندم صريح :
صدقيني لو رجع بيا الزمن كان في حاجات كتير اتغيرت
وجدت خلود أن شعورها بالندم كفيل بجعلها تفكر بشكل سليم حتي لا تقع في مشكلة مره اخرى …. بينما تحدثت مي لتغير مجري الحديث الذي جعلها تعود لدوامات التفكير مجدداً :
المهم فكرتي في موضوع أكرم
وضعت اللمسات الأخيرة وهي تردف بحيرة :
مش هقرر غير لما اقعد معاه وبعدين اصلي استخاره
شردت مي لثوان ثم تمتمت بعدم استيعاب :
يعني موافقة تسافري معاه استراليا !!!
عقدت خلود حاجبيها باستنكار وسألتها :
أكيد لو وفقت هسافر معاه، مش هيكون جوزي ولازم أكون موجوده مكان ميكون موجود؟؟
حركت رأسها بهدوء وتركتها قائله بشرود :
هطلع اطمن علي بعبع بيعمل ايه
تعجب خلود من تغيرها المفاجئ، فكرت أن مي عادت تشعر بالغيرة مجدداً …. لكن نفت تلك الفكرة فما حدث إليها كفيل بتغيرها، ومن المؤكد تعلمت درس تسير عليه باقية حياتها … ثم عادت تتأكد من تنظيم الطاولة قبل أن تنادي إليهم،
؛*************
جلس علي درج بهو منزلهم، ونظره معلق علي شاشة هاتفه، ينتظر ردها علي احر من الجمر …. منذ ليلة أمس وهاتفها مغلق، حتي بعد أن جاءت رسالة بأن الهاتف قيد التشغيل، لا ترد علي اتصالاته الملحة ..
: أخيرا رديتي
ظهرت اللهفة في نبرته وهو يكمل بشغف :
تلفونك مقفول من امبارح ليه، حتي مش بتردي من الصبح
ردت حسناء مقتصرة :
فصل شحن من امبارح
قطب جبينه متعجباً من أسلوبها، تجاهل الفتور التي تحدثت به … وقال بحنو :
المهم أنك بخير
أخذت نفس عميق وأخرجته برفق، ثم هتفت بهدوء :
يعقوب كنت عايزه أقولك علي حاجه مهمه

 

 

شعر بريبه منذ أن بدأت المكالمة والآن تأكد، ولكن لم يعتقد أن يكون حديثها بشأن هذا … دهشه اعتلت ملامح يعقوب وهو يستمع إليها تقول بجدية :
مفيش داعي انك تكلمني تاني من بعد انهارده
صمت لبرهه وعاد يسألها بعدم فهم :
ليه ؟؟
: ماما فتحت مع بابا أن دي فترة مناسبة وممكن نفسخ الخطوبة
ضغطت على الهاتف بقوة هو يردد بحده طفيفة :
وأنتِ ايه ردك علي دا
ردت عليه بنبرة خافته قائلة :
يعني خلاص دي كانت فترة وسواء طولت أو قصرت الـ بينا اتفاق
” اتفاق ” ردد كلمتها بوجوم، واستطرد مستنكراً :
والفترة دي كانت ماشية علي الاتفاق بيني وبينك
فهمت مغذي حديثه، المحادثات الطويلة بينهما، والمراسلات التي لا تغلق علي موقع التواصل الاجتماعي “واتساب”، تلك الأحاديث المختلفة التي دارت بينهما، حتي مشاكل عمله التي لا يعرف والده عنها، كان يقص إليها كي يستمع لرايها حتي وإن كانت لا تفقه شئ عن أصول ذلك العمل … أصبح هاتفه مخزن لصور مختلفة عن الأقمشة التي تريد مثلها كي تصمم عباءتها الجديدة، لم يتدخل أحد في ذوق ملابسها من أقبل، مثلما اختار هو الألوان إليها حتي يساعدها في حيرتها… بقلم حسناء محمد سويلم
في شرودها تذكرت أنها كانت تود أخباره باتصال مايسه، هتفت بفضول بادي :
امبارح مايسه كلمتني
ذهول طاغي عليه فقال بقلق :
كلمتك ليه ؟؟ وايه حصل بينكم ؟!
ردت بلامبالاة وجفاء:
مش عارفه هي كانت عايزه تقول حاجه بس فايزه دخلت فجأة وقفلت معايا
انتفض من جلسته مردد بحزم :
هقفل دلوقتي وكمان شويه هكلمك تاني
لم ينتظر ردها واغلق المكالمة وهو يدلف للداخل، والغضب يتراقص أعلي ملقتيه … ضرب الباب بعنف جعل والدته تفزع من محلها بخضة، ثم ألقي الهاتف علي الطاولة بقوة وهو يصيح باسمها :
مــايسـه
اقتربت حسنيه تسأله بقلق :
خير يا بني في ايه ؟!!
أجابها بضيق واضح :
بالله عليكي ياما تسبيني في حالي دلوقتي
واسترسل بحده :
وفي المحروسه أن شاء الله
هتفت والدته بعدم فهم :
خرجت من شويه مع ابنها، فهمني بس في ايه
كست حمرة الغيظ ملقتيه وهو يهدر بوعيد قاس :
وربي ما أنا سيبها لو عملتها ياما
رفعت حسنيه يدها ترتب علي كتفه بحنو وهي تسأله بقلق :
طيب قولي عملت ايه

 

 

جال بنظره في المكان وسألها بتذكر :
فين فايزة ؟!
: فوق ج..
لم يتمهل وصعد الدرج بعجلة، في ثوان كان يتسابق علي الدرج بعنف وقفز للطابق الخامس … طرق الباب بعنف عدة مرات متتالية، فتح سليمان مرتدي سروال قصير فقط، بعد أن خرج من المرحاض بفزع من تلك الطرقات العنيفة، قال بخضة وعلامات الذعر تظهر علي وجهه:
في ايه يا يعقوب ؟ حد حصله حاجه ؟؟
: فين فايزة ؟؟
ظهرت فايزة من خلف زوجها وهي ترتدي مئزر فوق منامتها المنزلية، وهتفت بخوف :
في ايه؟؟
سحبها يعقوب للخارج ثم دفع سليمان داخل الشقة واغلق الباب، وقف أمامها علي الدرج وسألها بخفوت:
مايسه قالت ايه لـ حسناء امبارح ؟!
لم ترد فايزه عندما فتح سليمان الباب مجدداً وهو يردف بحنق :
يعني بدل دخلت المخبرين دي وقطعت خلفنا كنت قولت أنك عايز تتكلم مع أختك
انكمشت ملامح يعقوب باشمئزاز ودفعه إلي الشقة، ثم اغلق الباب بعنف وهو يهدر بنفاذ صبر :
يا عم ادخل استر نفسك الأول
صاح سليمان من خلف الباب :
استر نفسي ليه هو أنت قفشني في شقة مفروشة
ردت عليه فايزه بحده طفيفة :
خلاص يا سليمان دقيقتين وجايه
توسعت ملقتي يعقوب من ردها وأردف بسخرية لاذعة :
هو مش بيعرف يستحمي لوحده ولا ايه
فتح سليمان الباب قائلاً ببرود قاصداً غيظ يعقوب :
مراتي ومش بعرف أقعد من غيرها ثانيه
ضغط يعقوب علي شفتيه حتي لا يخرج لفظ بذئ أمام أخته … ثم أمسك فايزة من معصمها يسحبها خلف، يهبط الدرج مزمجر بحده :
لو جدع تعالي خودها من تحت
ضحكت فايزه وهي تحاول أن تتمالك نفسها حتي لا تسقط خلف خطوات يعقوب الواسعة :
هو أنت في ايه ولا ايه بجد ؟!!
وقف في منتصف الدرج يسألها بقلق :
مايسه قالت ايه ؟؟
ابتسمت مردده بهدوء :
متقلقش ملحقتش تقول لان لما دخلت قفلت معاها

 

 

هتف من بين أسنانه بشراسة :
يعني كانت عايزه تقول
واسترسل بوعيد :
ماشي حسابها معايا
تركها وهبط الدرج متجاهل ندائها … ومن ثمّ التفت فايزه كي تصعد مجدداً، لم تشعر سوي بيده تقبض علي معصمها مره أخري وهو يغمغم بغيظ يهبط بها لطابق والده :
مش هتطلعي غير لما ينزل يعرفني هيخدك ازاي
قهقهة فايزه علي هيئة زوجها وهو يرمقهم من أعلي الدرج بحنق … ثم استجابة إلي يعقوب وهي ترميه بنظره ماكره …. عليه الآن أن يهبط كي يصعد بها إن أراد الاستمتاع بإجازته القصيرة في هذا المنزل،
؛**********
عودة الي القاهرة
صعدت هند للسيارة بجانب والدها، وتولي سالم القيادة وبجانبه نيره التي أتت رغماً عنها لتنفيذ طلب المعلم سالم ….
كان حديث عادي يدور بينهم، لحين خروج السيارة من المجمع السكني …. وما هي إلا دقائق ووقفت سيارة سوداء تقطع عليهم الطريق، بصعوبة بالغة تحكم سالم في المقود حتي لا يصطدم بها، تحت شهقات الفتيات بخوف،
ود سالم أن يهبط لردع هذا الغبي الذي كان سيؤدي بحياتهم، لكن بإشارة من عمه التزم مكانه …. حدق المعلم سالم بالسيارة بجمود، ثوان وظهر ذئب ماكر يرتجل منها بشموخ كاد أن يحطم الأرض من تحته….
علي حين غرة أخرج سالم سلاحه الناري من أدراج المقود، فأمسكت نيره به والخوف يتراقص علي قسمات وجهها….
: محدش يتحرك من مكانه
حاول سالم الاعتراض فقال بصرامة :
تستني هنا متتحركش
تحركت ملقتي هند مع والدها بهلع، بينما بكل هدوء ارتجل المعلم سالم يخطو إليه بوقار …. سبقته عصاه ووقفت غريمه صامدة أمام ذلك الأرعن، ابتسم بخبث وهو يقول بدهاء :
يرضيك المشوار دا كله عشان أشوفك
وضع المعلم سالم راحته علي مقدمة عصاه مردفاً بلا اكتراث :
وليه تتعب نفسك
خلع عز نظاراته الشمسية مردد بشراسة :
مش هتعب لاغلي منك يا سالم
ابتسم المعلم سالم بخفة وغمغم بحنكة :
لما يكون الكبير ممرش عليه التربيه لازم ابنه يطلع زيه
واسترسل بجديه :
قصدي عليك أنت وابوك يعني
اختفت بسمة عز، واحتلت ملامحه مقتضبة وهو يهمس بنبرة مخيفة :
أنت عارف في كام واحد واقف حواليك مستني مني إشارة يغربلك أنت والـ معاك
ظهرت شبه بسمة علي شفتي المعلم سالم، ورد عليه بهمس مماثل :
دا لوجينا هتزعل اوي لما تعرف إن بابا قتال قتله
واستطرد بجمود :
مش بنتك الأنت مخبيها مع أمها اسمها لوجينا برده

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى