روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الرابع 4 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الرابع 4 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء الرابع

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت الرابع

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة الرابعة

رمشت بأهدابها عدة مرات متتالية وهي تجول بنظرها
بينهم….. ونطقت بنبرة مهزوزة :
يعني ايه هتفسخي الخطوبة
علقت مروه نظرها عليها تتأمل وجهها الشاحب مستنكرة تغير حالها :
مالك يا أمل وشك اصفر ولا كأن بقول ان خطوبتك أنتِ الـ هتتفسخ
بلعت لعابها مردده بخفوت :
ما أكيد أنا وأنتِ واحد
عقدت مروه بين حاجبيها مردفه :
لا يا حبيبتي في دي أنا وأنتِ مش واحد
واستطردت بضيق :
سفيان مش زي طلال، وأنا بصراحة مش هستحمل أكمل مع شخص بالتفكير دا
تطلعت رحمه بها وهتفت متسائلة بعدم فهم :
يعني أنتِ هتسبيه عشان سبب غير القاله محمود
مطت شفتيها وقالت متهكمه :
أنا أساساً مفكرتش في كلام محمود لثانيه لو كان صح اكيد بابا كان عرف
تنهدت أمل بحيره وهي تفكر في السبب الذي جعلها تأخذ هذا القرار، ثم سألتها :
ايه حصل؟؟
: الأستاذ كأنه من كوكب غير الكوكب، كل كلامه بغرور ولا كأنه واخد شلوت في نفسه، كل كلمة لازم تكون بحساب عشان المهندس طلال ميزعلش
واستكملت ساخرة :
دا من ضمن كلامي بقوله نفسي اجيب مكينة خياطة لأن بحب التفصيل وزي ما يكون قولت هجيب منكر
إضافة حسناء على حديثها :
عندك حق ساعات بحسه هيفرقع من كتر ما هو منفوخ
حركت مها رأسها ترفض هذا الأسلوب قائلة :
لو مكنش شريك حياتك بيدعمك في اتفه تفاصيلك يبقا بلاها عيشة
علقت خيريه على جملتها مردفه بمراوغة غامزة :
لا ما هو مش كل الرجالة مرتضي
ردت عليها مها بهيام :
عندك حق محدش زي مرتضى اصلاً
انكمشت قسمات وجه مروه وهي تهتف باشمئزاز :
أهو المحن دا الـ زود حالات الطلاق
حدقت هند بها مغمغمه ممتعضه :
لو لسانك استخدمتيه بطريقة أحسن هينفعك اكتر
اقتضبت ملامح مروه فاسترسلت هند بهدوء :
حاولي تديه فرصة تانيه يمكن تغيري رأيك، ولو فضل على كدا يبقا تبلغي بابا
ومن ثمّ دار حديث آخر حول أحدث صيحات الموضة للعباءات الخليجية زييهن المعتاد والمفضل….. عكس أمل التي شعرت بثقل احتل قلبها، ساد عقلها أفكار سوداوية حول علاقتها مع سفيان، أكيد لن تستمر إذا فسخت خطبة مروه وطلال، استطاع سفيان أن يصنع مكانة خاصة داخل قلبها جعلتها تشعر بالخوف من إفساد علاقتهم …
؛***************
في الخارج وصل المعلم سالم بصحبة محمود وسارة، التي انضمت إليهم في منتصف الطريق ….. بعد أن أشار إلي محمود علي الشقة المجاورة كي يمكث بصحبة ابن عمه، دلف الي الشقة الأخرى وهو يفسح الطريق إلي سارة..
تقدمت صباح تستقبلهم بحفاوة …. ولحقتها نادية ونجاة، كان سلام حار وكأنه غاب لسنوات، انضموا الفتيات سريعاً بعد أن سمعوا لصوت والدهن …. عناق دافئ نابع من اشتياقه لهن، كانت بسمته الهادئة تستقبلهم قبل أن يفتح ذراعيه يحاوطهم برفق …
انتشل من عالم يملئه الضجيج والصراعات، الي عالم آخر تملأه فراشاته السبع وهن داخل أحضانه … ود أن تقف الحياة في تلك اللحظة، أو يستطع أن يغلق باب الشقة للأبد ويكمل باقية عمره معهن داخل تلك الحوائط التي يملأها كل ما هو جميل بواسطتهن …
بعد جلسة قصيرة في السؤال عن الأحوال، نهض وتركهن ينظمن مائدة الطعام … أخذ سارة الي غرفتها كي يزيل حرجها البادي، ثم دلف الي غرفته ليبدأ ثيابه … جاءت خلفه نادية وقالت مستأذنه :
ممكن ادخل يا حاج
أشار إليها مردد :
ادخلي يا ناديه
دلفت وأغلقت الباب خلفها برفق واقتربت من مقعده مردفه بتلجلج :
كنت عايزاك في كلمتين ومش هتأخر
: خير ؟!
فركت يدها بطريقة عشوائية تماماً مثل رحمه … وتمتمت باضطراب :
هو أنت لسا شايل مني يا خويا
واسترسلت بحزن :
والله مقدر علي زعلك يا حاج
نظر إليها بثبات وقال بجمود :
أنتِ شايفه أن الحصل دا صح
حركت رأسها بالرفض وهتفت :
يا خويا ما أنت عارف أني بهلفط بالكلام علي الفاضي، هو برده هعصي واحده من بناتك عليك
تطلع اليه بحده وقال بسخرية :
كلامك وهلفطك الفاضيه كان سبب في أن بنتي تكرهني وتشوفني ظالم
اخفضت نظرها بحرج، شعرت بأن من المستحيل أن تعود علاقتها أو تتحسن معه …. علي الجهة الأخرى أكمل المعلم سالم عتابه مردد بهدوء :
يا ناديه عيالنا بيكونوا عجينه في ادينا، مش أغيب طول العمر بقول كلام يربهم علي الحقد والكره ولما يكبروا استغرب هما ليه مش سوايين
قطبت ناديه جبينها وهتفت بعدم فهم:
بس رحمه مش كدا
: لما توصل لمرحلة أنها تدور علي ابوها في راجل غريب وتفكر تتجوز واحد قدي في السن، ولما تشوف أخواتها أعداء ولا كأنها عايشه معانا علي ما تفرج تفتكري دا كله ليه
حتي هي لم تجد سبب مقنع لأفعال رحمه الغير مفهومة بالنسبة إليهم….. عندما لم تعثر علي كلمات مناسبة كتبرير لما بدر منها، تمتمت معتذرة :
حقك عليا يا حاج
رد عليها وهو يقف مقابل لها :
أنا وأنتِ غلطنا واحد في حق رحمه وزي ما دخلت الدايرة دي نساعدها تطلع منها
أمأت نادية بلهفة وأردفت بسعادة :
ومالو يا خويا
واسترسلت ببسمة :
مش عايز حاجه قبل ما اطلع
مجرد ان لانت ملامحه أمامها وهدأت نبرته، انشقت البسمة تزين وجهها بسعادة غامرة ….. ابتسم سالم بهدوء وقال :
تبلغي نجاة أن محتاج كوباية نعناع
اختفت بسمة نادية واقتضبت ملامحها مردفه :
وأنا معملهاش ليه
حرك رأسه بيأس مغمغم بتهكم :
هو أنتِ لازم تجدلي حتي في كوباية النعناع
احتقن وجهها وصاحت بغيظ غافلة عن علو صوتها أمامه :
يعني هو لازم الست نجاة تعمل كوباية النعناع
احتدت نظرته وهو يرمقها بغضب، وكأنها لم تستمع الي حديثه من ثوان … ابتسمت نادية عندما رأت عينيه معلقه عليها بثبات وكأنها سيخرج منها سهم يجعلها جثة اليوم ..
ضحكت بتوتر وأردفت متعلثمة :
دايما بتاخد كلامي جد كدا يا معلم، هقول لنجاة فوراً
وتحركت تخرج قبل تقع تحت بطشه، جال بنظره حتي أغلقت باب الغرفة خلفها وتمتم لنفسه بحنق شديد وهو ينهض يبدل ثيابه :
دا أنا أجيب الرابعة يمكن يتصلح حالكم بقا
؛*******
في مكان آخر بالتحديد داخل أحدي الشقق السكنية في منطقة شعبية
قدم الهاتف لأخيه ، ونهض متجه إلي الغرفة المجاورة … طرق الباب برفق ثم فتح المقبض بكفه الصغير …
في الداخل دارت بوجهها في اتجاهه تشير إليه بأن يقترب منها قائلة :
تعالي يا يزن
اتجه الصغير إليها ثم نهض بجانبها علي الفراش مردف :
تيتا ممكن أسألك سؤال
ابتسمت هادية اليه، ورفعت يدها تملس علي وجهه مردده :
أسأل يا حبيبي
نظر الصغير إليها وسألها بوجه عابس :
هو احنا أمته هنرجع لبابا وخالو عمر
لوت جانب فمها بثقة، لقد استشفت سؤاله قبل أن ينطق به … انخرطت بسمة علي شفتيها قائله :
هو أنا مش قولتلك إن بابا مسافر مع خالو عمر في شغل ضروري
واسترسلت وهي تسحبه الي أحضانها :
وهنرجع لما هما يرجعوا علي طول
هدأ يزن داخل أحضانها في سكون تام …. جالت بنظرها في الغرفة متسائلة :
فين زياد ؟!
رفع عينيه هامسا بخفوت :
بيلعب في الفون
حركت رأسها بهدوء مردده بحنو :
روح يا حبيبي العب معاه
إنصاع إليها وخرج مغلق الباب خلفه …. بينما ظلت هي معلقة نظرها علي الباب بشرود، لم يكن من السهل عليها أن تخرج بينهما من وكر ال عزب، ولكن ليس هناك ما يصعب عليها…. للمرة الثانية يحرز سالم هدف في مصب مرماهم، ولكن الهدف تلك المرة كان بمثابة ضربة قاضية… وما يفرح أنه لم يكن بالقدر الكافي لتغلق دفتر العائلة للأبد، بعد أن زف إليها خبر هروب عز ومحاولة منصور للخروج، أصبحت تلك الفرصة المناسبة ليكون أول رد علي سالم مصوب منها،
؛***********
من المعروف في بعض القري الريفية، أن وقت الظهيرة مخصص لقيلولة نهارية قصيره الي حد ما …. تكون هدنه من عملهم ليعود منها بنشاط الي حلول الليل ….
عاد هو من محله يأخذ حمام بارد يعيد حيويته، ما رآه بعد عودته دل أن العمال أخذوا غيابه فرصة للتكاسل ….. بل ضاعت أكثر من صفقة في ثلاث أيام فقط بسبب تجاهلهم لاتصالات التجار،
خرج من المرحاض يرتدي التيشيرت المنزلي المحبب إليه، ثم وضع المنشفة حول عنقه، واتجه الي غرفة المعيشة يبحث عن هاتفه …. مسح بعض قطرات المياه المتساقطة من خصلات شعره، ومال يأخذ هاتفه من أعلى المنضدة، تصنم محله للحظة، ثم اعتدل في وقفته ببطيء … تهيئ له ظل امرأة تقف خلفه، ألقي الهاتف علي الأريكة ودار يرمق تلك الواقفة تتأمله في صمت، صدمة وقعت علي مرتضي وهو يحدق بها لعلها شبح أو ما شابه، نظر إليها تارة والي باب منزله المغلق تارة … حسناء محمد سويلم
: أنتِ دخلتي هنا ازي ؟؟!
تمتمت بلامبالاة ومازالت تطلع إليه :
لقيت الباب مفتوح
لوي مرتضي شفتيه مردد ساخراً :
وأنتِ اي باب مفتوح بتدخلي كدا من غير استاذان
تعمدت النظر في عينيه مباشرة وأردفت بشغف :
مستنيه من وقت رجوعك أن أشوفك
: معرفتيش تشوفني قولتي تيجي
اقتربت منه بعض خطوات وهي تهتف باقتضاب :
لحد أمته هتفضل تصدني كدا
رد عليها بجمود قائلاً:
لحد ما تشيلي الهبل الـ في دماغك
احتدت نظراتها وصاحت بغضب :
مكنش هبل لحد ما هي ظهرت
نظر مرتضي حوله بارتباك، هما الإثنين في منزله وزوجته ليست موجودة إذا علم أحد، سيكون حديث الايام القادمة .. عقد ذراعيه أمام صدره يسألها بحنق :
عايزه توصلي لايه يا نسرين ؟!
تمتمت بحقد ينثر من عينيها :
اخدك منها زي ما اخدتك مني زمان
ضحك مرتضي مغمغم بعدم تصديق :
اخدتني منك مرة واحدة
توقف عن الضحك مستكملا بتهكم :
فوقي يا نسرين من أحلامك وانزلي لأرض الواقع، بلاش ترخصي نفسك اكتر من كدا
تجمعت العبرات في ملقتيها وهمست بصوت محشرج :
أنا لسا فاكره نظراتك ليا مستحيل تكون مش حب
: مكنتش ليكي
تجمدت نظراتها عليه وكأنها تتأكد من شخصيته … ربما لو اخذ خنجر مسموم وطعنها به أهون عليها من أن تسمعه تلك الكلمات، تشق قلبها لنصفين، كان يتكلم وهي تنظر إليه بعدم تصديق حين تفوه قائلا :
قبل ما تبعدي أنتِ مها عن بعض، دايما كنتو بتمشوا سوا في كل مكان، وإعجابي بمها خلاني معرفش اشيل عيني من عليها لحد ما بقت مراتي ونظراتي كانت دايما ليها مش ليكي افهمي كدا وسيبك مني عشان تعرفي تشوفي طريقك قبل فوات الاوان يا نسرين
مسحت دمعة حارقة هبطت علي وجنتيها وقالت بتلجلج :
بتقول كدا عشان خايف حد يشوفني دلوقتي في بيتك والكلام يوصل لمها
: لو دا الأنتِ فهمتيه من كلامي، أنتِ حره
ثم جلس علي الأريكة بأريحية، غير مبالي بوجودها من الأساس …. دهشت نسرين من برودة أعصابه وأخذه الأمر ببساطة، حاولت إشعال نيران غضبه مردده بغل :
يعني لو صرخت وقولت بيتحرش بيا مش هيهمك
ابتسم بخفة مردفاً :
برحتك بس بعد كدا متلوميش غير نفسك
في نفس الوقت جاءت من المطبخ، صاحبة الخمسة عشر عاماً تحمل كوب شاي وهي تهتف بأدب :
عملتلك الشاي يا ابيه
عقدت حاجبيها باستنكار عندما رأت نسرين تقف أمامها :
ابله نسرين !!
نقلت نسرين نظرها تطلع إلي مرتضى الذي لاعب حاجبيه إليها مبتسماً بمكر، لذلك لم يكترث لوجودها في وجود أخته …. حاولت استرجاع تركيزها وهي تردف بمغذي :
آه يا تغريد كنت جايه اشوف سي مرتضي لو محتاج حاجه وهو لوحده
همهمت تغريد مغمغمه بجمود :
لا متقلقيش أبله مها مش سيباه محتاج حاجه
ودت لو تسحبها من خصلاتها حتي تخلع في يدها، تلك الآمرة المتنكرة في جسد طفلة ….. رسمت بسمة مصطنعة مردفه :
ومالو يا حبيبتي، عن اذنكم
رافقتها تغريد الي الخارج وأغلقت الباب خلفها بقوة …. عادت الي غرفة المعيشة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة إليه، فسألها بضيق قبل أن ينسي :
لما جبتي من البيت مقفلتيش الباب وراكي ؟؟!
شردت تغريد لبرهة وقالت بشرود :
مش فاكره بس ممكن اه
ثم استرسلت بحنق :
وبعدين ايه جاب الوليه دي هنا
لوي مرتضي شفتيه وقال بسخرية :
وليه
عادت بظهرها تستند علي الأريكة وهتفت ببرود :
: آه وليه ولو ابله مها عرفت انها كانت هنا هتزعل اوي
: تغــريد
انتفضت بخضة من حدة نبرته، بلعت لعابها بتوتر من نظراته الجامدة وتمتمت بتعلثم :
وطبعاً عمرها ما هتعرف
ارتشفت من كوب الشاي متجاهلها، ما كان ينقصه لن تعلم مها بوجود نسرين معه …. تلك المرة من المؤكد سوف تقتلع رأسهما وتشرب من دمائهم بتلذذ،
نهضت تغريد تجلس بجانبه متسائلة بلهفة وبسمتها تزين ثغرها :
قول الحقيقة كوباية الشاي بتاعتي ولا بتاعت أبلة مها أحلي
لم يذق أحد كوب الشاي خاصتها إلا مدح به، مندهشين كيف لعمرها الصغير وتتمكن في كوب يجعلك تذوب من حلاوته ….
: هو مفيش حاجه مها بتعملها الا وتكون حلوه، بس
فتحت عينيها علي وسعهم ترمقه بحماس شديد لتسمع لباقي جملته المبهمة ..
: كوباية الشاي بتاعتها أحلي من الحلاوة
تدلي فمها مصدومة مما جعل مرتضي يقهقه بصخب علي ملامحها وخيبت أملها في رده … نهضت تغريد متمته باقتضاب :
أنا أصلا غلطانه ان جيت اسليك بدل ما تكون لوحدك
وخرجت تضرب الأرض بقدمها غيظا … امسك كوب الشاي يتلذذ بطعمه في هدوء بعيداً عن ثرثرة الفتيات كما يطلق، وتغريد بقطعة شكولاتة تعود من جديد تؤنسه حين عودة مها وأطفاله،
؛*************
تجلس في ركن خاص بغرفتها تقرأ وردها اليومي بخشوع…. سكينة حلت علي قلبها وهي ترتل آيات القرآن الكريم، راحة سكنت كيانها بعد قلق مفرط وتفكير مرهق ..
صدح رنين هاتفها في المكان، فنهضت بعد أن أغلقت المصحف …. متمتمه ببعض الأذكار، تبسمت وهي تري اسمه واجابة قائلة بصوتها الهادئ :
السلام عليكم
علي الجهة الأخرى تنهد بهيام مردفاً :
وعليكم السلام، أخيرا رديتي
جلست علي الفراش مردده :
كنت بره قاعدة مع بابا وبعدين دخلت اقرأ الورد
رد عليها بحنو :
أهم حاجة انك بخير
حمحمت باضطراب وهتفت بتعلثم :
لكن أنا مش بخير
: ليه يا حبيبي ؟!!
تراجع سريعاً في جملته قبل أن تغضب، فلن يتحمل ثلاث أيام دون أن يسمع صوتها، كما فعلت آخر مره كعقاب له عندما تغزل بها :
قصدي ليه يا أمل
ارتخت ملامحها عندما شعر بخطأه واعاد صياغة الجملة بشكل لبق، كل ما تريده أن تبدأ حياة بشكل صحيح، الخطبة ما هي إلا وقت يحدد ما إن كان كلا الطرفين يفهم الآخر، ومتقبل شريك حياته المستقبلي …. حاولت مها وهند أن يوضحا الأمر إليها بشكل بسيط، حتي لا يشعر سفيان بالضيق من تشددها ببعض الأمور، ولكنها تمسكت بوجهة نظرها خاصة بعد أن رأت تقبل سفيان واحترامه لشخصها، رغم أنه يتجاوز في بعض الأحيان بكلمات معسولة وغزل صريح ….
: سفيان في مشكلة كبيرة
في كل مرة يتحدث معها يتسرب إليه القلق، خوفاً من معرفتها بالسر الذي يخفيه عنها :
مشكلة ايه ؟!
نطق بها مترقب إجابتها التي كانت بمثابة صدمة ألجمته وهي ترد قائله بصوت مختنق :
اظاهر ملناش نصيب نكمل مع بعض
شعر سفيان أن لسانه عُقد للتو، حتي أن الحروف خرجت من جوفه بصعوبة وكأنه مازال يتعلم النطق :
ايه الكلام دا لـيه بتقولي كدا
لم يجد منها رد سوي صوت أنفاسها دليل علي أنها تمنع نفسها من البكاء …. عاد سؤاله بلطف مردد :
ايه حصل يا امل عشان تقولي كدا ؟؟ أنا زعلتك ؟!
رحمت صوته القلوق في تعلم صدق مشاعره اتجاهها، وبدأت في أخباره بقرار مروه، التي اتخذتها بناءً علي تصرفات طلال وأسلوبه المتكبر ….. علي صعيد آخر تنفس براحة منبعثة من صدره، بعد أن شعر بالاختناق يجوب حوله، كان من المفترض أن يفعل طلال هذا منذ بداية الخطبة حتي يتمكن من فسخها كما خطط هو لذلك …. اختار الهدوء لدقائق يختار الحديث المناسب، وأردف بهدوء :
طيب في كل كلامك مقولتيش ولا أمل ولا سفيان، يعني الموضوع ميخصناش عشان تخضيني الخضة دي
واستكمل بحنق:
وأنا شايف أنك تتمسكي بيا اكتر من كدا، هو عشان طلال مش متفق مع مروه ننهي احنا الـ بينا !!
أنهي حديثه مستنكر تفكيرها، الذي جعلها تتخيل أنه سيتخلى عنها بتلك البساطة….. بينما شردت أمل في حديثه تحاول إقناع نفسها بأنه محق، ولا داعي لقلقها المبالغ،
بدأ سفيان في تغير مجري الحديث …. وقصد بالتحديد توصيل مدي حبه وتعلقه بها رغم قصر مدة تعارفهم، وأيضاً عاتبها علي سهولة تخليها عنه، أو التفكير من الأساس في شيء كهذا مهما كان السبب، لقد وجدها في ظروف معتادة لتصبح حياته المعتادة ولن يسمح بإفساد علاقتهم الوديدة ….
؛************
هبط للطابق الأسفل بعد أن أغلق مكالمته …. وجده يجلس مع والديهم يشاهدوا التلفاز …..ألقي السلام عليهم وجلس بجانبه، اقترب منه خلسة وقال بهمس :
أخيراً اتكرمت وقررت تسيبها
دار طلال ينظر إليه وعلامات الاستغراب تعتلي وجهه، وسأله بنفس همسه :
اسيب مين ؟؟
أجابه سفيان محاولا الحفاظ علي حوارهم أمام والديه المنشغلين في الحديث مع اختهم :
تصرفاتك جابت نتيجة مع مروه وقررت تقول لابوها تفسخ الخطوبة
واسترسل متهكما :
وكدا تفضي اكتر للست سوزي
لم يجيبه طلال واكتفي بالنظر إليه غير مستوعب ما ألقاه للتو…. اي تصرفات جعلتها تريد أن تفسخ الخطبة !! لا ينكر أنها كانت فكرته منذ البداية، ولكن مع مرور الوقت بدأ الإعجاب يتسلل إليه ببطيء حتي تمكن منه …. خاصة بعد رؤيته لأنوثتها المغطاة بلسانها السليط، وطريقتها الفظه، ود أن يسأل سفيان عن أسبابها لفسخ الخطبة ليسرع في إصلاحها قبل أن تخبر والدها….. نهض مستأذن بإجراء مكالمة مع صديقه، واتجه الي غرفته يفكر في هدوء، كل ردودها التي كانت اعتراض علي قراراته، أخذها بشكل مختلف كي يسرع في قلب الموازين … حسناء محمد سويلم
؛************
انسدلت ستائر الظلام بداية لليلة قمرية خريفية …. اعتلت نسمة هواء بارده تطيح بالأوراق الصفراء الهشة التي تشبثت أعلي الغصن وحيدة بعد سقوط باقي جمعها ….. سكون لا يفسده سوي نقيق الضفادع، والحشرات الليلية التي أصبح صوتها سنفونية مزعجة …
علي أحدي جوانب الترعة التي تبعد عن المنطقة السكنية بمسافة وجذه، ظهر ضوء خافت من غرفة متهالكة، مصنوعة من العصا والقش ….. بعض من الأوراق مع حزمة قش كانوا كفلين بإشعال بؤرة من النار، تنير إليه ظلمة الليل وتؤنس وحدته … ولكن الليلة لم يكون وحيداً بصحبة أخوه الذي جاء خلسة بعد معاناة في معرفة طريقة …
: إحنا ضعنا خلاص
نظر إليه وتمتم بشراسة :
مش هنضيع لوحدنا
حرك سيف رأسه وهتف بضجر :
وأخرتها ما خلاص انتهينا يا عز
: لسا مش دي النهاية
زفر سيف بضيق واردف مقتصراً :
المهم أنك لازم تمشي دلوقتي من البلد دي
أمأ عز إليه وغمغم بريبة تنبعث من ملقتيه القاتمة :
لما اشوف رأسه قدامي الأول
عقد سيف جبينه باستفهام وسأله بعدم فهم :
مين ؟! المعلم سالم !!!
ظهرت شبه بسمة علي شفتيه واجابه بتهكم :
لا المعلم سالم الموت ليه راحه
: قصدك مين ؟؟
أطفأ عز بؤرة النار وهو يقول بغضب :
طول عمره محبوس تحت ادينا ويوم ما يطلع علي وش الدنيا يكشف سرنا
توسعت ملقتي سيف بذهول وهتف باستهجان :
عمك توفيق !!!
لم يجيبه عز فاستكمل الآخر بضيق :
مخلصناش من عباس عشان تقولنا توفيق أصل المشرحة نقصه قتله
انتفض عز من مكانه مردف بصرامة :
عايزه يعيش ويتهني واحنا نروح فيها بسببه
غمغم سيف من بين أسنانه بنفاذ صبر :
بدل ما تفكر في توفيق الـ رجله والقبر شوف التانيين عشان القفا الأنت اخدته منهم معلم علي قفاك لسا
حدق به لبرهة ثم انقض عليه يمسكه من تلابيب قميصه وهو يهمس بفحيح أمام وجه ذلك المصدوم :
صدقني انا عند استعداد اقتل بدل الواحد عشرة وممكن تكون أنت أولهم
بلع سيف لعابه وهو يحملق به متفاجئ من حركته …. ومن ثمّ دفعه عز بعيداً عنه مردد بغيظ :
متخلنيش أفقد اعصابي عليك يا سيف
واستطرد بأمر :
تتشقلب زي الشاطر وتجبلي الست سارة لحد عندي
؛************

تسابقت عقارب الساعة لتقف معلنه عن تمام الثالثة وخمس وعشرون دقيقة بعد منتصف الليل…… ساد الظلام في غرفته، حتي تلك الاضاءة الخافتة من المصباح اليدوي بجوار فراشه، ولكن للقمر رأى آخر في افساد ظلمته، عندما تسللت خيط رفيع من نافذة الغرفة…
لا يوجد شعور أسوء من تقيدك بالعجز بعد إن كنت حرا طليق، كالعصفور المنطلق من غصن لأخر….. ليس عجز الجسد، بل عجز عقلك عن ايقاف تلك الأفكار التي تحوم بداخله…. وتصبح داخل دوامة الحيرة الي ما لا نهاية
افسح الغطاء عن ساقيه معلق نظره عليهما، رغم كل الضغوطات من حوله، استطاع ان يتخطها بحسه الفكاهي، ومزاحه المستمر….. خبأ كل مشاعره المضطربة خلف قناع البشاشة، دائم يصطنع اللامبالاة فيما يحدث منذ صغره، مشاكل لا تنتهي، مشاحنات طيلة اليوم، أسرة ليست بأسرة….
مسح وجهه متنهد بخفوت…. لا يعلم ماذا سيكون نهاية قراره حتي الآن، ما ردت فعل والده بسره، لا يعلم ما عليه فعله الآن، سوي بأنه يشعر بالسعادة لوجود الجميع حوله … الاهتمام الذي لم يراه من قبل، تلك المشاعر الدافئة، الخوف، الحب، الحنان، حرم من كل تلك هذا طيلة حياته، لم يقترف ذلك الخطأ الا لشعوره بالجفاء، لتذوق حياة مختلفة بعيداً عن ذلك السوء ….. بقلم حسناء محمد سويلم
؛**************
إلي مكان ينعش صدرك بلمسات البحر الطليق، ويبهج روحك بأصوات الأمواج المتلاحمة …. إلي عروس البحر الأبيض المتوسط
في إحدى شقق المباني السكنية داخل الأحياء الشعبية
نفذ صبره وهو ينتظر أن يسمع ردها، فقال بحنق :
هو انا بحكيلك عشان تفضلي ساكته وبصالي
مطت شفتيها وقالت متهكمه:
لو أنا متاكده من ردت فعلك علي كلامي كنت قولت
احتدت نبرته مردفا بضيق:
هاجر أنا مش ناقص رخمتك دلوقتي
هتفت الأخرة ساخرة:
رخامة ايه يا عامر أنت من وقت ماجيت وأنت مش علي بعضك
واسترسلت باقتضاب:
كلام الراجل واضح وصريح، مش عايز بنته تتجوز بعيد عنه
ألقى عامر بجسده على الفراش بإهمال مغمغما بشرود:
مفيش داعي تفكريني
: هو مفيش غيرها
دار عامر برأسه باتجاهها وعلامات الاستغراب تعتلي وجهه …. منذ أن قص عليها ما حدث، ولا يري منها سوي ردود مقتضبة، وأسلوب هجومي في الحديث …، استكملت هاجر حديثها قائلة :
أنت أساساً كنت رايح في شغل مش عشان تحب
استند عامر علي مرفقه متسائلاً باستنكار :
مالك يا هاجر ؟! من لما حكتلك وأنتِ وشك مقلوب وكلامك ناشف !!
ابتعدت بنظرها عنه وهي تردد بخفوت :
لو فكرت كويس في كلامك لازم وشي يتقلب يا عامر
قطب جبينه باستفهام، وسألها وهو يتعدل في جلسته :
تقصدي ايه ؟؟
تجمعت العبرات في ملقتيها، وهي تسترجع ذكرياتهم منذ رحليهم من القرية ….. وكم المعاناة التي مرت عليهم حتي تمكنوا علي التكيف هنا، وما أن استقر وضعهم توفي والدهم، ليقعوا في معاناة من شكل آخر بعد أن رحل الحصن المنيع ليصبحوا في مهب الريح ….. ولكن لم يستمر الوضع كثيراً، وتمكن عامر من الوقوف مكان والده في محل الخضروات، بل ظل يسعي حتي أصبح ما هو عليه الآن مع شريكه، ليكون صاحب خمس محلات للخضروات والفواكه المغلفة في مولات مختلفة،
: روحتي فين يا بنتي ؟؟
عادت الي أرض الواقع متمته بصوت مختنق :
عامر أنا وماما ملناش غيرك وأنا مش مستعدة أعيش من غيرك زي بابا
مسكها من معصمها، وسحبها داخل أحضانه عندما رأي دموعها تنهمر علي وجنتيها ….. ظل خمس دقائق تقريباً يعانقها في سكون تام، ثم رفع رأسها متسائلاً بحنو :
مين قالك أن أنا أقدر أعيش من غيرك أنتِ وأمي ؟!
ابتعدت عنه تمسح وجهها، بينما استكمل هو قائلاً :
ليه بتقولي كدا ؟!!
تنهدت بخفوت فضحك غامزا :
اوعي تكوني بتغيري، دا مكنوش 5 سنين بيني وبينك
ابتسمت مردده بهمس :
4 سنين و8 شهور
ثم نظرت إليه مسترسلة بصوت محشرج :
خايفه توافق تتجوزك وتعيش معاها هناك وتنسانا
لم تخطئ أخته في التفكير، كان يشغل باله هذا الاقتراح هو أيضاً، ماذا أن وافقت خيريه بشرط أن يعشيا معا في القرية ؟! … ابتسم بخفة مقرر تغيير مجرى الحديث وهتف يمازحها :
سيبك من الكلام الفارغ دا وتعالي نشوف ثريا عمللنا أكل ايه انهارده
رسمت بسمة علي شفتيها بصعوبة، عدم رده أكد لها صحة تفكيرها …. نهضت خلفه وهي تقول بمزاح مصطنع :
أكيد عملالك أكله بتحبها، ما أنت قلب ثريا بقا
عاد عامر إليها يحاوط كتفها بذراعه وهو يردف بمراوغة :
وأنتِ قلبي يا احلي جوجو
انشغل قليلا من التفكير داخل أجواء أسرته الصغيرة، ولكن لم ينشغل قلبه عن التفكير في بسمتها،
؛*************
عودة للقرية
قبضت علي الحقيبة البلاستيكية بتوتر، ثم أخرجت زفير عميق محاولة فاشلة في تخفيف اضطرابها …. رفعت يدها تطرق الباب الخشبي برفق، ذاد توترها عندما لم تجد رد، طرقت مرة ثانية مقررة الذهاب علي الفور أن لم تجد رد تلك المرة ….
علي الجهة الأخرى فتح الباب ظنا منه أن الطارق أحد رجال المعلم سالم، الذي يأتي دائماً كي يلبي طلباتهم، كي لا يترك توفيق وحيداً فمازال المرض متمكن منه ….
: خديجة ؟!!
رمشت بأهدابها بتوتر وأردفت متعلثمه :
كنت بحسبك نسيتني
واسترسلت وهي تقدم إليه الحقيبة :
اتفضل
امسك الحقيبة متسائلاً بتعجب :
اي دا ؟؟
ردت عليه بحرج متمكن منها :
دا اكل يكفي يومين وان شاء الله كل يومين هعدي عليكم لو محتاجين حاجه
ابتسم عمر مردد بامتنان :
شكراً مش عايز اتعبك
رفعت عينيها تنظر إليه وهو تردف بحزن :
دا أقل حاجه ممكن أقدمها ليك بعد ما ساعدتني أنت وابله اماني الله يرحمها
بلع عمر غصته غير مستوعب أن أخته بالفعل فارقة الحياة، ثم تمتم بنبرة باهته :
كانت بتخاف عليكي من عز اكتر بتخاف منه
اخفضت رأسها لأسفل حتي لا تبكي أمامه، ثم سألته بقلق :
لسا مش عارف طريق ولادها ؟
حرك رأسه بالرفض مغمغما بشرود :
حاولت ادور عليهم في اكتر من مكان
واستطرد ساخراً :
لكن تقريباً الجدة الحنونه ليها رأي تاني عشان تختفي بيهم
: أن شاء الله هتلاقيهم ولو احتاجت حاجه أنت عارف بيتنا الجديد فين
أمأ عمر إليها مردد :
شكراً يا خديجة
ابتسمت إليه ودارت تعود حيث أتت… كانت تشعر بالقلق من تلك المقابلة، التي ودت أن تفعلها منذ معرفتها بمكوثهم بعيداً عن قرية آل عزب، ما فعلته أماني لأجلها لن تستطيع رد معروفها مهما فعلت، الآن علي الأقل تساعد عمر في محنته شكر وامتنان إليه هو الآخر،
؛**********
أغلق باب الشقة، ثم اتجه إلي مفتاح الكهرباء يشعل الإضاءة …. دار بخضة عندما صدح صوت صراخ اتي من خلفه، لم يتركوا الصغار فرصة وركضوا باتجاه وهم يصرخوا بسعادة :
مفاجأة
حاوطهم ربيع بلهفة قائلاً بحب :
احلي مفاجأة كدا تخضوني
ثم سألهم باستغراب :
انتو جيتوا أمته ؟؟
أجابه أكبرهم بحماس :
جينا الصبح
ركع علي ركبته وأخذ كل واحد تلو الآخر في عناق وقبلات حارة …. لم ينتهي ليجد من يحبي باتجاهه وهو يتمتم بقدر استطاعته، حمله ربيع ونهض قائلاً بشوق :
وحشتني يا قرد يا صغير
اجفل علي تلك الواقفة في آخر الطرقة تتأملهم بشغف، تعجب ربيع من وجودها حتي الآن، اعتقد أنها سوف تعود بأطفاله وتأخذ أعراضها راحلة كما كان اتفاقهم …. انزل الصغير بجانب إخوته، وخطي باتجاهها متسائلاً باستنكار :
أنتِ لسا هنا ؟؟!
تغيرت ملامح مي وهتفت بجمود :
ايه لسا هنا دي، المفروض أكون فين يعني
رفع ربيع حاجبيه مغمغم باقتضاب :
اوعي تكوني نسيتي شرطك
عقدت مي زراعيها مردفه بتعلثم :
لا منستش بس مش هقدر افاتح بابا دلوقتي في الموضوع دا
همهم ربيع وهتف ببرود :
آه إذا كان كدا ماشي
واستكمل وهو يتجه الي غرفته :
أصل العروسة الجديدة مستنيه هي كمان
تنفست بعنف حتي كادت أن تخرج نيران من أنفها …. ثم لحقته إلي الغرفة، وفتحت الباب علي مصراعيه وهي تهدر بغضب :
عروسة جديدة طيب اصبر لحد ما طلقني ولا أنت مش بتضيع وقت
لم يلتفت إليها وأخذ المنشفة متجه إلي المرحاض قائلاً بلامبالاة :
عندك حق أنا مش بيضع وقت
قطعت طريقة مردده بشراسة :
دي غلطتي أن فكرت ادي نفسي فرصة مع بني آدم زيك مش بيفهم غير في البهايم
أمسك ربيع معصمها بعنف وهو يهتف بحنق :
أنا ماسك نفسي عنك بالعافيه متخلنيش اقلب عليكي يا بنت الناس احسن ليكي
دفعها مستكملا بتهكم :
وبعدين تدي نفسك فرصة مع واحد شيفاه مش راجل ليه
ربما غفلت عن حديثها إليه أثناء سفره، ولكنه لم ينسي بعد أن يعرفها حجم كلماتها التي جرحت كبريائه كرجل لا يقبل أن يهان، وما قدرها إذا كانت من زوجته ؟!!
تحركت من أمامه دون أن تضيف، فما حدث كان كافياً علي اول مقابلة لهما منذ عودته من سفره ….. ومن ثمّ اتجه الآخر إلي المرحاض، وهو يفكر في تصريحها بأنها تريد أن تعطي لنفسها فرصة أخري للعيش معه، منذ متي وهي تتقبل وجودها معه من الأساس !! …
؛*****************
في القاهرة
سارت بجانب والدها الي داخل ذلك المركز الطبي الضخم، لفت نظرها تنظيم الصرح بشكل لائق، بداية مبشرة أن هناك أمل في ذلك المكان لشفائها لو بنسبة بسيطة …. اتبعت والدها الي أن وقف أمام رجل مجهول الهوية بالنسبة إليها، ولكن صوته مألوف جدا لاذنها ….
علي الجهة الأخرى ظهرت ابتسامة عريضة علي شفتيه عندما رآها تقف خلف والدها، تماسك بصعوبة حتي لا يكشف أمره ورد علي المعلم سالم قائلاً :
الدكتور فيصل في مكتبه مستني علي معدنا
أردف المعلم سالم ممتن :
مكنش في داعي تتعب نفسك وتيجي
أجابه موسي بترحاب :
اتمني اتعب نفسي في ظروف أحسن من كدا
ثم أشار إليه يضيف :
اتفضلوا اعرفكم علي الدكتور
خطت هند بجانبهم وهي تتذكر أين استعمت إلي ذلك الصوت، لا تعرف شخصه ولكن من المؤكد أن صوته تعرفه جيداً …. دلف موسي أولا مقدما المعلم سالم الي الطبيب، الذي عثر عليه بعد بحثاً شاق للعثور علي طبيب ممتاز مثله، رحب الطبيب بالمعلم سالم وهند فقد اتي موسي قبلهم كي يخبره بأن يصطنع المعرفة بينهم حتى لا تتدهور ثقته أمام المعلم سالم…
بعد تقديمهم استأذن بالخروج، كي يبدأ الطبيب فحص هند … بعد ربع ساعة من الفحص المصاحب الأسئلة المختلفة، والنظر في التحليل الطبية، عاد إلي مقعده قائلاً بهدوء :
أمر بسيط لكن محتاج صبر
نهض المعلم سالم إلي فراش الفحص يساعد هند علي ارتداء عباءتها، واصطحابها لتجلس أمامه علي المعقد المقابل له …. نظر إلي الطبيب يسأله بقلق :
لكن الأنا شايفه مش بسيط يا دكتور
كان مغذي حديثه الإصابة البالغة اللاحقة بذراع هند … رد عليه الطبيب مردفاً بآليه :
مع الوقت والمواظبة علي العلاج والكريمات كل دا هيخف
: هيخف بس مش هيروح أثره ؟؟
كان سؤال ميؤوس منه بالنسبة إليها، ولكن كان أمل الطبيب وحماسه له رأي آخر عندما رد عليها قائلاً :
الكريمات التجميلية قادرة أنها تخفيه لكن دا عايز مجهود وصبر
استرسل بجدية :
في ضمادة طبية هكتبلك عليها تقدري تلبسيها لكن دي عند الخروج فقط يعني مينفعش تفضلي لبسها علي طول لانها هتعود بضرر في نتيجة التحسن واحنا مش عايزين حاجه تعطلنا
أمأت إليه بهدوء، ليبدأ الطبيب في كتابة الأدوية والكريمات اللازمة لبدء رحلت علاجها …..
أخذ المعلم سالم الروشتة ونهض يصافحه بوقار …. نظر الطبيب إليه متمتم :
لو سمحت دقيقة من وقتك قبل أن تخرج
قابلت نظرة والدها بالموافقة وخرجت تنتظره أمام الغرفة ….. انفردت بنفسها لدقيقة ربما تفكر لماذا يريد الطبيب والدها، وخطي موسي إليها عندما رآها تخرج من آخر الطرقة، انشقت بسمة طفيفة علي شفتيه وهو يقول بلطف :
اتمني الدكتور يكون طمنك
ردت عليه وهي تنظر الجهة الأخرى مردفه بخفوت :
الحمدلله
لفت نظره الحروق التي مليئة يدها فسألها بفضول:
هي الحروق في دراعك كله ؟؟
دون قصده ذاد من توترها بسؤاله ، حاولت هند أن تخبئ يدها من نظره وهو تردف بتلجلج :
لا في ايدي بس
واسترسلت بتوتر :
هو ممكن تقولي فين كافيتريا هنا
أشار إلي الجهة الأخرى قائلاً :
آخر الطرقة دي لو محتاجه حاجه خاليكي وأنا اجبلك
حركت رأسها بالرفض متمتم :
شكراً بس بابا لو خرج ممكن تعرفه لحد ما ارجع
: من عنيا
وقفت محلها بثبات، ثم دارت إليه مرة أخري ترمقه بحيرة ….. تمعنت في ملامحه لثوان وهي تسأله بترقب :
هو أنا قبلتك قبل كدا ؟؟
للمرة الثانية يري بنيتها بوضوح بعد يوم الحادثة، لا يعلم كيف استطاع ذلك المعتوه أن يفكر أن يشوه هذا الجمال يوماً …. رد عليها بنبرة خافته من بين شروده :
أنا الـ نقلتك المستشفى يوم الحادثة
” يوم الحادثة ” كانت ذكري مؤلمة دائماً ترافقها، إلا تلك المرة تذكرت فقط ما وقع علي سمعها من ذلك الأرعن، احقتن وجهها وقالت بضيق :
لا قول المتحرش قليل الأدب الـ نقلتك المستشفى
رفع موسي حاجبيه باستنكار مردد بعدم تصديق :
متحرش !!
لوت جانب شفتيها مردفه بسخرية :
دي لفتت نظرك إنما قليل الادب عادي
واستكملت بحنق :
شكلك متعود
اقترب موسي منها بخطاه متسائلاً بجمود :
وأنتِ كنتي تعرفيني عشان تحكمي متعود ولا لا
عادت هي للخلف وهي تغمغم متهكمه :
إنسان بيساعد واحده بين الحيا والموت وبدل ما يشوف طريقه يعقد يتغزل فيها يكون اسمه ايه دا
: اسمه بيقدر نعمة ربنا
التفت إليه بعدم تصديق …. حدقت به بغضب واتجهت أمام باب الغرفة تنتظر خروج والدها متمتم بضيق :
إنسان بارد
وضع موسي يده في جيب سرواله الأسود مردد بزهو وكأنها تمدح في شخصه :
تشكر يا ذوق
واسترسل بهمس بجانب أذنيها :
مدح الجمال ما كان ليه عندي وصف، غير لما قلبي داب وغرقت أنا في حُسنك
كست حمرة الخجل وجنتيها وهي تتبعد، ثم طرقت باب الغرفة بتوتر ملحوظ …. ابتسم موسي بخفة ودار بوجهه للجهة الأخرى عندما رأي المعلم سالم يخرج…… ألقي نظرة سريعة عليها قبل أن تختفي خلف والدها، ومن ثمّ عاد إلي شخصيته، أصر علي توصيلهم إلي السيارة وهو يتطمأن علي تقرير الطبيب،
صعدت هند بجانب المعلم متجاهلة وجوده تمام، حتي تقابلت الأعين لثوان قبل أن يتحرك ابن عمها بالمقود ….. هبطت بنظرها عندما رأته يبستم بعبث غامزا، ثم تمتمت لنفسها بحنق :
غتت
علي الجهة الأخرى صعد هو الآخر إلي سيارته وهو يهتف بمراوغة :
ومالو كل قصص الحب بدأت بغتاته
واسترسل وهو يرمق سيارتهم :
يا مهلبيه
؛******* بقلم حسناء محمد سويلم
علي صعيد آخر داخل السيارة
جاء صوت محمود متسائلاً بلهفة :
الدكتور قال ايه ؟!
أجابه عمه مقتصراً :
مسألة وقت وصبر
واستكمل وهو ينظر إلي هند قائلا :
صحيح يا هند متعرفيش مروه عايزه مكينه خياطه نوعها ايه
عقدت هند حاجبيها مردد بتفكير :
لا مش عارفه وهي برده كانت لسا بتسأل لأنها مش فاهمه فيهم
حرك رأسه بهدوء مردف بتذكر :
شوفيلي أنتِ الموضوع دا لأن طلال مستني
قطبت هند جبينها باستغراب وسألته بعدم فهم :
طلال !! مستني ايه ؟
: كلمني امبارح وعايز يجيب مكينه خياطه هديه لمروه لما عرف أنها بتحب التفصيل
هتفت هند ببلاهة :
طلال خطيب مروه أختي
التفت سالم إليها مردف بتهكم :
دا سؤال ولا أجابه
أخفت استغرابها وهو تقول بجدية :
هشوف نوع كويس وأبلغ حضرتك
كان تركيزه معهم منذ أن استمع الي اسمها…. ضغط علي مقبض الوقود بقوة، لا يعلم سر تمسكها به حتي الآن، كتم غيظه وهو يضغط على فكه …. يريد أن يفاجئها بما تحب وهو متزوج من امرأة غيرها، نفض تلك الأفكار من رأسه واعاد تركيزه في الطريق … مقرر أن يتركها تجتاز طريق اختارته بنفسها،
؛**************
ملامح رجولية، وسيم، جسد ممشوق، شخصية هادئة الي أبعد الحدود، ملتزم بصلاته، حنون ويعرف معني الحب، يقدس العلاقة الزوجية السعيدة، كل هذا يجتمع في زوجها التي لطالما كان آخر اهتمامها …
حوقل بصوت مرتفع وقال بضيق :
أنا نفسي اشوفك لو مره بتهتمي بامورنا زي ما أنتِ مهمته بحياة كل الناس
لوت مايسه شفتيها مردفه بسخرية :
دول مش ناس دول اخواتي
مسح شريف وجهه دائما من الصعب أن يتملك منه شعور الغضب إلا معها :
مايسه اخواتك من صغيرين عشان أنتِ تنظمي حياتهم
زفرت بضيق وهي تلقي جهاز التحكم الخاص بالتلفاز أرضاً، ثم غمغمت بضجر :
ملكش دعوة يا شريف خاليك فحالك أحسن ونقطني بسكاتك
حرك رأسه بيأس وهتف بصرامة :
امبارح مرات اخوكي حطتله كوباية الشاي من غير ما تقوله اتفضل قومتي أنتِ وادتيها درس في الأخلاق وازاي تعامل جوزها
استرسل بوجوم :
أنا من رأي تتعلمي أنتِ الأول وبعدين تعلمي الناس
: هو أنت في بيتي وهتغلط فيا
ابتسم شريف بسخرية مردد بحنق :
شكلك نسيتي أن دافع تمن الشقة بالـ فيها لعمي عزيز عشان اوافق اعيش هنا
واستطرد بحده :
عشان عارف أن هيجي يوم واسمع كلام زي دا منك
قبل أن يكمل حديثه، نهضت تقترب منه متمته بأسف :
يوه يا شريف أنت دايما تعصبني كدا
استكملت بدلال وهي تحاوط رقبته بزراعيها :
معلش حبيبي ما أنت عرفيني لما اتعصب
امسك شريف زراعيه يبعدها عنه وهي يهتف بمكر :
بلاش الشوية دول عشان كل مره هقول هنمشي من هنا ونرجع بيتنا بتعمليهم
اختفت بسمتها وبهتت ملامحها عندما استكمل ببرود طاغي :
وعلي فكره والله يا مايسه ما حد مساعد يعقوب يتجوز حسناء غيري علشان خاطرك
وتركها تستشيط غضبا وهي تصيح بغيظ :
ماشي يا شريف هشوف أنا ولا أنت
ثم عادت تجلس متمته بحديث غير مفهوم متوعدة إليه ..
؛*********
: ازيك يا سوسو
انتفضت من الفراش متمتمه بقلق :
مين ؟؟
جاء رد ماكر من ذلك الذئب وهو يقول :
لا كدا ازعل معقول المعلم سالم نساكي حبايبك
هبطت من الفراش متجها الي الشرفة وهي ترمق ذلك الرقم المجهول الذي يعتلي شاشة هاتفها :
هتقول أنت مين ولا اقفل
: حتي لو قفلتي هجيبك يا روحي
بلعت سارة لعابها الجاف، وهتفت بنبرة باهته :
عز
ضحك الآخر وهو يردف بكبر :
طلبك علي قيد الحياة
استرسل سيف حديثة بشر يبعثه إليها :
حبيت أبلغك أن أولكم توفيق وهتتقفل صفحته انهارده قبل بكرا والدور عليك يا جميل
أغلقت الهاتف ووضعت يدها علي قلبها بخوف، رمشت بأهدابها وهي تلتف حولها بعدم تصديق … سيتخلص منهم واحد تلو الآخر، دائما كان حسها يخبرها بأن تبتعد عن تلك اللعبة بدلا من تقع مثل الآن في جحيم لا تعلم نهايته، التي ستنتهي بنهايتها. …

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى