روايات

رواية أهداني حياة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم هدير محمود

رواية أهداني حياة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم هدير محمود

رواية أهداني حياة البارت الحادي والثلاثون

رواية أهداني حياة الجزء الحادي والثلاثون

رواية أهداني حياة
رواية أهداني حياة

رواية أهداني حياة الحلقة الحادية والثلاثون

ما إن أغلق حمزة الخط حتى نظر في وجه ندى متسائلا بتعجب :
– ليه عملتي كده ؟؟
– ندى متظاهرة بجهلها عما يسأل عنه : عملت أيه ما أنا اعتذرتله
– حمزة بسخرية : اعتذرتيله ! ده أنتي فهمتيه بالمحسوس كده أن شكرااا على خدماتك ومش عايزين نشوف وشك تاني .. ليه ؟؟ نفسي أفهم ليييه ؟؟
– ندى بتوضيح: أنا بس محبتش يترجم اعتذاري غلط ف وضحت الأمر وخلاص متكبرش الموضوع يا حمزة

قالت جملتها الأخيرة وانصرفت من أمامه حتى لا يجادلها في شيء أخر يخص صديقه هي بداخلها تعلم أنها كانت متحفزة له بعض الشيء لم تكن تريد ذلك فقط أرادت الاعتذار منه لكن ربما حديث شقيقتها لها منذ قليل أثار حفيظتها تجاهه ف بينما كانت تحدثه حتى تذكرت كلماتها ف شعرت بالغضب منه إن كانت ما ظنته نسمة حقيقة لذا وجدت نفسها تحدثه بهذا الصلف
نفضت تلك الأفكار من رأسها وتوجهت للمطبخ حيث حلا ونسمة وظلا يتبادلن المزاح سويا ..

بينما استعد حمزة للذهاب لعمله وبعد أقل من نصف ساعة كان يتوجه خارجا ..

وفي المساء بعدما أنهى حمزة توجه لزيارة ولده الحبيب عند طليقته بريهان لأنها رفضت أن يأخذ الولد خارج المنزل بحجة أنه يعاني أعراض انفونزا ولو تعرض للهواء في الخارج قد تتفاقم لديه الأعراض
بالطبع كان يعلم أن ما قالته كائن البيري ليس سوى حجة مبتدعة منها حتى يظل مع ولده ومعها ربما لتضايق ندى زوجته لا ليس ربما بل مؤكد أنها تفعل ذلك لهذا السبب
أنهى زيارته لطفله الحبيب وتوجه حيث صديقه في صالة الالعاب الرياضية الخاصة به وحينما دخل عليه في البداية لم يلحظه عمر فاقترب منه أكثر ولمح الوجوم يخيم عليه ويأسره يشعر أنه في هوة سحيقة قد ابتلعته بداخلها فلا يكاد يشعر بمن حوله وحينما طال وقوفه ومازال صديقه في فجوته الزمنية ف طرقع أصابعه أمام عيناه قائلا بمرحه المعتاد :
– اللي واخد عقلك غيري إن شالله يطفحه
تعجب عمر من وجود صديقه امامه وهو حتى لم يشعر به حينما دلف إليه ف سأله مندهشا :
– حمززة ! أنتا جيت أمتا ؟؟
– حمزة بمبالغة: بقااالي سااعة يا أخويا واقف قدامك وأنتا ولا حاسس بيا
– عمر بعدم تصديق : أنتا هتهزر ساااعة ليه يعني كنت ف غيبوبة ! كل الحكاية كنت سرحان شوية لكن مش لدرجة ساااعة يا باااشا
– حمزة متحدثا بصوت أنثوي مائع : وكنت سرحان ف ميين يا قلبي معقوول تكون بتخوني هو إن غاب القط ألعب يا فااار صحيح أنتو الرجالة ملكوش أماان وعلى رأي المثل ثم مصمص شفتيه بطريقة نسائية بحتة وفرد باطن يديه الاثنتين وظل يحرك أصابعه من الأمام إلى الخلف متتابعا في حركة سريعة قائلا
” يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربااال “

انفجر عمر ضاحكا على منظر صديقه وهو يحدثه كأنه امرأة بالفعل حتى حركات يديه وجسده الذي تحول بقدرة قادر من القوة والصلابة إلى الليونة والميوعة الشديدة وأخيرا استطاع أن ينطق قائلا :
– لأ ست ست يعني نفسي أفهم بتعملها أزاااي كده أنتا فظيييع عارف أنتا المفروض تشتغل استاند أب كوميدي مش ظابط أبدااا

وكانت الإجابة لكمه مفاجأة من حمزة في وجهه لم يستطع تفاديها لأنه ببساطة لم يتوقعها فقال لصديقه بغيظ :
– طب ليه الغبااااوة يا جدع
– حمزة غامزا : عشان تبقا تنقي ألفاظك يا بيه مين ده اللي ست ده أنا سيد الرجالة يا قلبي قال كلمته الأخيرة وهو يلعب حاجبيه بمرح
– ضحك عمر مجددا على أفعال صديقه ثم قال : لأ مهو وااااضح
– حمزة بجدية : بردو مقولتش كنت سرحان وشكلك زي اللي ميتله ميت كده ليه ؟؟
– عمر بعدما تنهد بضيق قائلا : مفيش يا صاحبي العادي خناقة مع البت سلمى
– حمزة بعدم تصديق : وهي ديه أول مرة يعني تتخانق أنتا وسلمى لأ في حاجة تانية بس أنتا مش عايز تقول على العموم أنا عاارف
– عمر : عااارف ؟ عاارف أيه ؟؟
– حمزة بابتسامة العالم ببواطن الأمور : متزعلش منها يا صاحبي هي مضغوطة جدا فوق ما انتا ممكن تتخيل
– عمر دون أن يجادل صديقه أو يدعي عدم معرفته بما يخبره به ،تحدث بعد صمت دام للحظات ثم أطلق زفرة حارة يودع به كل خيباته قائلا : مش اللي مزعلني طريقتها في الكلام، عارف لما تبقى حاطط حد في منزلة معينة وتفاجيء أنه مش بس حاطك في منزلة أقل ولا حتى مش حاطك ف دماغه ثم أردف بابتسامة ساخرة عبر بها عما يختلج في نفسه من ألم لأ ده رصيدك عنده بالسالب
– حمزة مراوغا حتى لا يخفف من ألم صديقه : مش للدرجادي يا كاابتن زي مقولتلك هي أعصابها مشدودة و…
– قاطعه عمر بحدة قائلا : ومش طايقاني ده باااين أوي يا بااشا
– حاول حمزة تغيير مسار الحديث فسأله : صحيح محكتليش أنتا على موضوع أنها أغمى عليها قبل كده وأنتا شيلتها وهي اتخانقت معاك أو حذرتك أنك تكررها تاني .. أيه الحكاية ديه ؟؟ ومقولتليش عنها ليه ؟؟
– عمر بلامبالاة : عادي مجتش مناسبة أو تقدر تقول نسيت الموقف ده ومفتكرتهوش إلا لما هي فكرتني بيه أمبارح

نظر حمزة ل عمر نظرة عدم تصديق فقال له الأخير :
– يا عم متبصليش كده والله صادق هفهمك الموقف ده حصل من قبل ما أعرفها أوبمعنى أدق عرفتها بعده ديه كانت أول مرة أشوفها أو آخد بالي منها كانت واقفة بعيد وبتتكلم في الموبايل وأنا كنت تقريبا ف وشها وبتكلم بردو في الفون وبعد ما قفلت ولسة هي بتتحرك في لحظة واحدة لقيتها واقعة في الأرض جريت عليها وقعدت انده عليها ولما مفاقتش بدون تفكير شيلتها وديتها العيادة اللي في المدرسة وبمجرد ما اطمنت عليها خرجت من الاوضة عشان متتحرجش مني وكان عندي حصة وقتها شوية ولقيتها جاية بتشكرني على مساعدتها لكن معرفش ليه تاني يوم اتحولت جت قالتلي مكنش ينفع اللي حضرتك عملته امبارح وأنتاغلطت لما شيلتني وكده حرام ومينفعش قولتلها إني كنت مضطر لده لأنها كانت واقعة في الأرض فقالتلي كنت اطلب أي حد من زمايلي البنات يسندوني وياريت لو الموقف ده اتكرر بعد كده سواء معاها أو مع غيرها يفضل أدور على ست تساعد مش أعمل فيها هيرو وأتصرف أنا
وقتها برغم حدتها في الكلام معايا لكن معرفش ليه اتشدتلها ومن اليوم ده وأنا بتابعها لحد ما … وقعت واللي كان كان بس يا باشااا ده كل اللي حصل
– حمزة بسخرية وهو يمصمص شفتيه مازحا : كنت بتقول ايه يا عموووور مش فاكر الموقف ! ده أنتا ناقص يا ابني تقولي كانت لابسة ايه يومها ومقاس جزمتها كام ..أمال لو فاكر !
– عمر بابتسامة : يا ابني ما أنا قولتلك افتكرته لما هي فكرتني مش عارف هل كنت ناسيه فعلا ولا مش عايز افتكره ؟؟ حقيقي معنديش أجابة ، المهم صحيح كلمت حضرت الناظرة في موضوع نقل سلمى للمدرسة عندها ؟؟
– حمزة وهو يضرب مقدمة رأسه بيده قائلا : أوووف تصدق قالتلي وأنا اتلهيت ف حوار ندى ونسيت أقولك
– عمر : فااالح المهم قالتلك أيه ؟
– حمزة بثقة : عيب عليك يا كابتن كله تمام قالتلي تجيب الورق الأسبوع الجاي وتبدأ تنتظم معاهم في الدراسة من أول الشهر بإذن الله
– عمر بامتنان : ربنا يباركلنا فيها حضرت الناظرة والله ريحتني ربنا يريح قلبها
– حمزة باستنكار : بتدعي لحضرت الناظرة وابنها لأ ؟؟
– عمر مغيظا صديقه : وأنتا عملت أيه يعني ؟؟
– حمزة : لأ والله عملت أيه ! ليه هو مين اللي كلمهالك مش أنا ومين اللي هياخد الورق ويديهولها مش أنا ؟ تصدق بقا أنك راجل واطي
– عمر بمزاح : بصراااحة أوي أوووي ههههه
– حمزة:لأ طالما معترف يبقا تمااام أمشي أنا بقاااا
– عمر : تمشي أيه أنتا لحقت خليك قاعد معايا شوية
– حمزة باشمئزاز : ماالك يا واد يا عمر الفترة ديه قالب على خطيبتي كده ليه
– عمر : خطيبتك ! تصدق أنا غلطااان قووووم غوور ده أنا كنت همرنك شوية بدل ما لياقتك في النازل وتيجي تطلع أي مهمة يتعلم عليك
– حمزة وقد حك ذقنه بأصابع يديه ثم ضيق عينيه بتفكير وتحدث ببطيء قائلا : يتعلم عليا !! ثم لوى شفتيه بسخرية مرددا :تصدق عندك حق أنا محتاج أتمرن عشان ميتعلمش عليا
في اللحظة التالية كان عمر يسقط أرضا جراء ضربة قوية من صديقه بقدمه في صدره
تأوه عمر متألما :
– طب وليه التغفيل يا باشاااا أحنا فينا من كده أنتا مبتلعبش بنزاهة على فكرة
– حمزة وهو يغمزه قائلا : أنا مش بلعب أنا بوريك يا حيلتها هيتعلم عليا أزاااي ياااض ده أنا اللي أمرنك وبعد كده تاخد بالك من كلامك يعني عشان المرةالجاية ممكن تبقا الخبطة ف منطقة خطر
والتفت ليغادر وهو يلوح لصديقه قائلا : سلام يا عمووور
وكان الجواب ضربه من عمر توقعها حمزة فالتف له سريعا وأمسك بقدمه وطرحه أرضاا مجددااا ثم قال وهو يضحك :
– والله عيب عليك قولتلك قبل كده لازم تقدر قوة خصمك كويييس متلعبش معايااا يا صاحبي والحركات ديه متنفعش مع الاستاااذ ثم حدث نفسه قائلا والله على رأي البت نسمة أخرك مدرس ألعاااب البت ديه عليها جمل إنما أيه في الصميم
تحرك حمزة خارج صالة الألعاب الرياضية متوجها لمنزل والدته القديم ، بينما عمر ظل جالسا على الأرض وهو يتمتم غيظاا ويقول بتوعد:
– ماااشي يا حمزة باااشا ليييك يوووم أكيييد ليك يوم مهو مش كل مرة تكسبني هكسبك أمتااا بقا !!
مرت عدة أيام لم يحدث فيها جديد سوى استلام نسمة العمل بشكل مؤقت في المشفى التي يعمل بها الطبيب زياد كان حمزة في باديء الأمر يرفض خروجها للعمل خوفا عليها لكن مع اصرارها وافق على مضض مع تعين حراسة خفية لها هي الآخرى تحسبا لأي غدر من المدعو كريم
ف هو يعلم جيدا أن صمته هذا لا يعني شيء سوى أنه يدبر لأمر ما لكن ما هو لا يعلم لذا هو يأخذ احتياطاته لتأمين ندى وشقيقتها المتهورة وأيضا مازال يبحث خلفه لعله يجد أي شيء يدينه به ويتخلص منه للأبد لكن إلى الآن لم يعثر على شيء فهذا الكريم يبدو أنه حذر للغاية وليس من السهل أبداا ترك شيئا خلفه
وفي إحدى الأيام وجد اتصالا هاتفيا من ندى اجابها سريعا وهو يشعر بالقلق يعلم أنها لا تتصل به إلا لأمر هام وما أن اتاه صوتها عل الجانب الآخر حتى تسربت إليه بعض الطمأنينه فصوتها يبدو هادئا إذا لا خطر ولا كوارث انتبه على صوتها وهي تحدثه بتوتر قائلة :
– ازيك يا حمزة عاامل أييه
علم أن هناك أمر ما وراء هذا الاتصال فحتما هي لا تتصل به لتطمئن على صحته فهو كان معها بالأمس فأجابها مترقبا سماع سبب الاتصال الأساسي :
– الحمدلله يا ندى أنا تمام
– ندى بتوتر أكثر : كويس كويس يعني ؟؟
– حمزة ضاحكا : هههه أه الحمد لله لحد الآن كويس كويس بس مش عارف بعد اللي هتقوليه هبقا كويس ولا لأ
– ندى بتردد : ليه يعني هو أنا هقول أيه أنا متصلة عادي يعني
– حمزة بسخرية : متصلة عادي يعني ! طب أقفل بقا طالما كنتي متصلة تتطمني عليا بس شكلي وحشتك يا نااادو يا قمر
– ندى بدفاع حتى تدرأ عنها التهمة التي ألصقها بها للتو : لأ وحشتني أييه أكييد لأ أنا متصلة عشان اطلب منك طلب قال وحشتني قااال
– حمزة ضاحكا : ههههههه أيوه كده اعترفي بالحقيقة احسن وبعدين مالك عملتي زي ما أكون اتهمتك انك بتاجري في المخدراات هوأنتي تطولي يا أختي ظبوطة قد الدنيا طول بعرض بعضلات بخصلات سوداء ثقيلة ناعمة بطل خارج من الرواية طاازة
– انفجرت ندى ضاحكة: ظبوطة !!!وطازة !! حمزة.. أممم أنتا عاارف أن الحاجة الوحيدة اللي تختلف فيها عن أبطال الروايات دول أنك دمك خفييف دايما بطل الرواية رخم وعصبي وغبي وأنتا الصراحة عكس كل دول
– حمزة وقد تنحنح قائلا : أحم أحم مش عارف بصراحة هل ده مدح أم ذم عشان كده هتنقل للأهم أيه الطلب يا استاااذة ؟؟
– ندى وقد تنحنحت هي الآخرى قائلة بسرعة : عايزة أروح الشقة ؟؟
– حمزة بسخرية : الشقة مرررة واااحدة انحرفتي أوي يا ندى بقا هي ديه ندى المحترمة ذات الاخلاق الرفيعة و…
– قاطعته ندى بصرامة : حمزززة
– حمزة ضاحكا : تمام يا فندم تم التراجع عما قولناه وتم التزام الصمت لحين التوضيح شكراا
– ندى بضحكة حاولت كبتها : هههه أحممم بطل هزار بقا المهم أنا عايزة أروح شقة بابا وماما عشان في حاجات مهمة عايزة اجيبها من هناك كتب وهدوم
– حمزة بتفكير : تمام عايزة تروحي أمتا ؟؟
– ندى : النهارده بإذن الله هاخد أذن واطلع على هناك أجيب حاجتي وارجع عل البيت عشان ألحق أحضر الغدا لأن ماما هتتأخر النهارده شوية في المدرسة وحلا في الجامعة ونسمة في المستشفى وعلى ما أخلص الغدا تكون أنتا كمان جيت والباقي رجعوا ونتغدى سواا
– حمزة بجدية مصطنعة : أنا شايف أن حضرت الناظرة بقت متساهلة جدااا وطلعت هي كمان ممشياها بالكوسة وأنا اللي كنت بقول كله إلا هي لكن أديكي اثبتيلي أن الكل ماشي بالكوسة ولا استثني أحد
– ندى بعدم فهم : كوسة أيه ؟؟ بتتكلم عن أيه أنتا ؟؟
– حمزة : عن الأذن اللي كل شوية تاخديه يا أختي كأنك صاحبة المدرسة عاملة زي العيل اللي أمه مدرسة في المدرسة ودايما تاخده وهي مروحة بدري وميقعدش ابن المحظوظة لحد الحصة الأخيرة
– ندى : يا سلاااام مين قالك بقا أنها بالكوسة يا حضرت الرائد مس كريمة بتطبق القواعد والقوانين على الكل وهي نفسها أولنا وده معناه أن مفيش تساهل ولا حاجة وبعدين أنا ليا اتنين أذن في الشهر خدت واحد وده التاني ثانيا بقا أنتا مالك مقهور كده ليه من العيال اللي مامتهم مدرسة وبيروحوا معاها بدري وتلاقيك أنتا كنت كده أصلا
– حمزة بسخرية : ها ها ها مع ابلة الناظرة اللي هي أمي وقتها كانت لسة مدرسة ف مدرسة تانية و أنا كنت بروح آخر واحد في المدرسة بعد ما العيال كلها بيمشوا مش أول واحد وكنت بتقهر وأنا بشوف الواد حسين صاحبي ابن ….. ومس سحر أمه اللي كانت مدرسة معانا في المدرسة كل يوم والتاني تيجي تاخده من الحصة الأخيرة وتروح بيه وأنا المفروض زيه لكن طبعا مس كريمة مش سحر خااالص كانت تقولي لازم أنتا تكون قدوة لزمايلك وتبقا زيك زي أصحابك وكانت مترضاش تروح إلا لما كل الطلبة أهلهم ياخدوهم ويروحوا أسكتي اسكتي متفكرنيييش منك لله يا حسين أنتا وأمك عملتولي عقدة
– ندى وهي تضحك بدون انقطاع حتى كادت انفاسها تتوقف من شدة الضحك ليس من كلمات حمزة الطفولية لكن من طريقته التي يقص بها الموقف والتأثر الواضح في صوته والغيظ المكبوت وكأنه عاد طالبا بالصف وأن ما يوصفه يحدث الآن لا من خمس وعشرون عاما مثلا :
– هههههه هموووت والله منك تلاقي حسين ده مات من أرك عليه هههههه شكله كان غايظك
– حمزة بغيظ طفولي لا يعكس سنوات عمره التي تعدت الثلاثين ببضع أعوام: غايظني جدااا جدااا أصله كان عيل رخم وعلطول يفضل يضايقنا أنه بيروح أول واحد
– ندى مهدئة أياه : معلش قلبك أبيض المهم بقا ها تمام إني أروح الشقة صح ؟؟
– حمزة : هو تمام بس مش هتروحي لوحدك هاجي معاكي
– ندى برفض : ليه يا حمزة البيت مش بعيد عن المدرسة وبعدين ليه تعطل نفسك عشاني أنا مش صغيرة هروح أجيب حاجتي وأرجع علطول
– حمزة : ندى أنا قولتلك هاجي معاكي يبقا خلصنا يا قلبي كمان أنا كده كده كنت هروح عشان اجيب ورق المدرسة بتاع أخت عمر عشان أديه ل ماما ف أنتي مش هتعطليني ولا حاجة
– ندى : لأ يا حمزة أنتا بتقولي كده عشان محسش بالذنب أنتا مش عايزني أروح لوحدي ليه ؟؟
– حمزة بدهشة : بجد والله حقيقي بتسألي ! شكلك نسيتي تمام أفكرك متهيألي حضرتك عارفة أن في واحد حقير بيراقبك ومستني فرصة بس فرصة عشان يطولك ومنعرفش ممكن يعملك أيه أو يتصرف معاكي أزاي؟ أوعي تكوني متخيلة عشان مش شايفاه الأيام ديه أنه شالك من دماغه لأ يا حبيبتي خاالص ده زي التعلب اللي بيتقل على الفريسة لحد ما تقع في الفخ وهووب ينقض عليها ف لازم نحترس ونحرص ف تصرفاتنا جداا خصوصا أن اختفاؤه ده يقلقنا مش يطمنا
– ندى بقلق: أنتا هتخوفني ليه ؟! وبعدين أكيد مش هيعمل حاجة أحنا بالنهار
– حمزة بسخرية : بالنهااار !! وهو لما جالك الشقة كنتو بالليل ؟؟ ولا لما جه عند المدرسة كان بردو بالليل ؟؟
– ندى بجدال : بس…
– قاطعها حمزة بصرامة قائلا : بقولك ايه أنا قولت مش هتروحي لوحدك وهاجي آخدك من عند المدرسة أوديكي للشقة ومتخافيش يا ستي مش هدخل معاكي وهطلع على شقتي لحد ما تخلصي تمام كده
– ندى بغيظ : أوووف طيييب
– حمزة بمرح : شوفتيني وأنا عامل فيها بطل الرواية اللي يشخط في البطلة الشخطة تترعش ويقولها الأمر يتسمع ويتنفذ ف لحظتها يا سلااام عليك يا واد يا حمزة
– ندى :يا سلااام على رخامتك يا واد يا حمزة
– حمزة بجدية مصطنعة : بننننت عيييب تقولي على جوزك واد
– ندى : طب وبالنسبة ل رخم عاادي ؟؟
– حمزة ضاحكا : لأ ديه عادي عشان حقيقة أنا عارفها هههههه يلا اقفلي بقا عشان اشوف حد يغطيني عشان أخلع
– ندى بدهشة : تخلع !! وتقولي أحنا اللي ماشيين بالكوسة ده الكوسة أتحرقت عندك
– حمزة : ههههه لأ لأ أدائك في الألش مش عاجبني محتاجين نطوره شوية المهم نتقابل بعد ساعتين قدام باب المدرسة تمام ؟؟
– ندى : تمام بس متدخلش ناحية الفصول بعد أذنك يا حمزة
– حمزة مغيظاً أياها : بتغيري عليا يا ندى قلبي ؟؟
– ندى بأستخفاف : ندى قلبي !! مااالك يا حمزة أنتا سخن وبعدين دلعك قديييم أووي
– حمزة : طب أيه الدلع الجديد يا قمر يعني أنتي معندكيش مشكلة إني أدلعك بس الدلع ده هو اللي مش عاجبك صح ؟؟
– ندى : طب أيييه هنقضيها استظراااف ولا نشوووف شغلنا ؟؟
– حمزة مغيظاً أياها : طب مش نحب بعض شوية الأول ؟؟
– ندى بصرااامه : حمزززة
– حمزة وهو يضحك بشدة : قصدي نحب بعض ف الله حب أخوي يعني أنتي دايماً بتفهميني غلط كده يا نودي
– ندى : معلش تقووول أيه بقا سيئة الظن أنا هتعمل أيه نصيبك المهم زي ما قولتلك يا حمزة عشان خاطري بلااش تدخل المدرسة ولا تخلي البنات يشوفوك
– حمزة: هو بعد عشان خااطري ديه أنا اقدر أنطق كلاااامك أوااامر يا روحي
– ندى بغيظ : حمززززة
– حمزة : تصدقي أنا قفلت أصلااا سلااام يا نوديي
– ندى : سلاام

بعد ساعتين وربع تقريبا كان حمزة يقف أمام باب المدرسة بسيارته رن على هاتف ندى فوجدها واقفة أمامه ويبدو أنها كانت تنتظره من مدة ف نظر لها بضيق قائلا :
– ايه اللي خرجك من المدرسة يا ندى من غير ما أكلمك ؟؟ ليه توقفي في الشارع كده وحد يضايقك بأي كلمة ملهاش لازمة
– وقد نظرت في ساعتها ثم اعادت بصرها تجاهه قائلة : حضرتك اللي متأخر ربع ساعة بحالها أنا خرجت على معادنا بالظبط وأنتا اللي أتأخرت
– حمزة بنفس الوجه المتجهم على غير عادته : أكيد غصب عني يعني مش متأخر قاصد المهم لوسمحتي بعد كده لما نكون هنتقابل أو حتى لما تيجي تروحي متطلعيش من مكانك ولا تقفي في الشارع كده تاني إلا لما أكلمك وأقولك إني بره أو السواق يكلمك
– ندى بجدال : يعني أيه اللي هيحصل ف الدقايق ديه يا حمزة
– حمزة بجدية : يحصل كتييير يا ندى وحتى لو مفيش خطر عليكي بردومينفعش تقفي في الشارع مش هفرح أنا لما حد ملوش لازمة يضايقك أو حتى يقعد يبحلق فيكي تخليكي مكانك لحد ما أوصل إن شالله حتى تستني للصبح أتفقنا
– ندى حينما لاحظت قلقه عليها فتوقفت عن الجدال قائلة بطاعة : حااضر أتفقنا يلا بقا هنتأخر
– حمزة : يلا يا ستي أركبي

تحركت ندى للجهة الآخرى من السيارة وفتحت الباب المجاور له لتجلس بجانبه ثم أدار هو سيارته وانطلق متجها نحو شقته
لا يعلما أنهما لن يعودا كما ذهبا أبدااا وأن هناك مفاجآة بانتظارهما !!

وصل أسفل البناية ثم صف سيارته جانبا وهبطا منها وتوجها للأعلى وقبل أن يصعدا سألها حمزة قائلا :
– هتتأخري فوق ولا هتنجزي ؟؟
– ندى : لأ علطول إن شاء الله عشان منتأخرش على البيت
– حمزة محذراً أياها: طيب هخلص وأكلمك متخرجيش من الشقة إلا لما اكلمك فاهماني يا ندى ؟؟ وطبعا متفتحيش لأي حد غيري
– ندى : حاااضر حااضر هو لازم الوصايا العشر يعني متخافش هو مش غبي عشان يخطفني مثلا وأنا معاك
– حمزة : مااشي يا ست الذكية لكن المثل بيقولك أيه حرص ولا تخونش اللي علينا نعمله وخلاص
– ندى : طيب

أوصلها حمزة ل داخل شقتها ثم صعد للطابق أعلاها حيث شقته

بعد نصف ساعة من الانتظار وحينما لم تتصل به اتصل هو بها لكنها لم تجيبه أعاد الاتصال وحينما لم ترد هذه المرة أيضا انتابه القلق عليها بشدة فأخذ مفاتيحه وهاتفه وما إن خرج من باب شقته وجدها تهاتفه أجابها بلهفة :
– ندى أنتي كويسة ؟؟ مردتيش علطول ليه ؟؟ كنتي فين ؟؟
– ندى باستغراب : في أيه يا حمزة كنت في التويلت والموبايل مكنش معايا
– حمزة بغيظ : تويلت !! اسمه حمام يا أختي ثم أردف ساخرا وبعدين خلاص حبكت يعني دخول التويلت وقت ما اكلمك رعبتيني يا شيخة الله يسامحك
– ندى : هو أنا يعني قصداها ، وبعدين أيه اللي خوفك كده ؟؟
– حمزة : يعني قولتي مش هتتأخري وبقالك اكتر من نص ساعة وأكلمك مترديش ومش مرة واحدة دول مرتين ومش عايزاني أقلق المهم خلصتي ولا لسة ؟
– ندى بحرج : أحمم أكيييد خلصت يعني يا حمزة أمال بكلمك أزاي ؟
– حمزة :طيب خلاص أنا نازلك
– ندى: لأ استني أنا لسة قدامي شوية قول نصاية كمان كده عشان لسه في كتب محتجاها هدور عليها
– حمزة بعدم فهم : أنتي هبلة يا ندى ؟؟ أنتي مش لسة قايلالي أنك خلصتي
– ندى وقد ادركت سوء الفهم الذي حدث بين كليهما ف وضحت الأمر قائلة : ههههه معلش حصل ميس اندر استاند بينا ” سوء فهم ” أنا كنت فاكراك بتقولي خلصتي بيبي ولا لأ فقولتلك أكيد خلصت أمال بكلمك أزاي وأنتا افتكرتني بقولك خلصت لم حاجاتي هههه معلش عندي ديه
– حمزة وقد رفع حاجبه بدهشة قائلا : بيبي ؟؟ حقيقي قولتي بيبي ههههه ليه محسساني إني بكلم آدم !..ندى أنتي متأكدة من سنك اللي في البطاقة ولا ده تزوير في أوراق رسمية وبعدين أنا بذمتك هسألك على البيبي لييه هاااا
– ندى بغيظ : حمزة لو سمحت بطل تتريق عليا ويلا سيبني خليني أنجز بقا ولما أخلص هبقا أكلمك مااشي
– حمزة متسائلاً: يعني أدخل الشقة تاني ولا أجيلك أساعدك
– ندى : لأ ادخل شقتك وميرسي عل المساعدة مبعرفش أدور على حاجة مع حد
– حمزة : عل الله مقعدش نصاية تانية لأ وتقولك مش عايزة أتأخرأومال لو عايزة تتـأخري كنتي هتقعدي قد ايه ؟؟ الستات دووول أعوووذ بالله
– ندى : طب ما بلاش أنتا ولا بتنسى بتقعد تسرح شعرك وتضبط فيه قد ايه ؟؟
– حمزة : لأ وعلى أيه خلاااص سكتنا خلصي وكلميني يا اختي
– ندى : طبعا هخلص وأكلمك عشان تشيل
– حمزة بدهشة : أشيل ؟؟ أشيل أيه ؟؟
– ندى بمرح : الشنطة اللي هحط فيها حاجاتي
– حمزة : هو حد مفهمك يا ندى إني بواب مبعملش حاجة ف حياتك غير إني بشيل شنط صمت للحظة ثم قال بسرعة : أوعي تكون فيها طوب زي الشنطة اللي فاتت كده
– ندى وهي تضحك : هههه لأ مش للدرجادي ديه خفيفة
– حمزة بقلق: خفيفة !! لأ طالما قولتي خفيفة أنا كده أطمنت خلاص يا ندى خلصي وكلميني منه له سلاااام
– ندى وهي مازالت تضحك : ههههه سلااام

وضع مفتاحه بالباب وبينما هو يهم بفتحه مرة آخرى حتى وجد من تصيح به بصوت أجفله قائلة بفرحة :
– حمزززة مش معقووول ؟؟
يا ترى مين اللي جت ؟؟ وهل ليها دور في المفاجأة ولا هي نفسها مفاجآة ؟؟

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أهداني حياة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى