روايات

رواية وعود الليل الفصل الثاني 2 بقلم نداء علي

رواية وعود الليل الفصل الثاني 2 بقلم نداء علي

رواية وعود الليل البارت الثاني

رواية وعود الليل الجزء الثاني

وعود الليل
وعود الليل

رواية وعود الليل الحلقة الثانية

🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸
قدام غرفة الجراحة كان واقف جسمه كله بيألمه، مش عارف مصدر الوجع بالظبط لكنه حاسس ببرودة في اطرافه، كأنه عريان قدام الناس، أمه كانت دايما مصدر حمايته الوحيد، مش معقول يتحرم منها، اتعود من صغره انها تساعده، تسانده، تقويه، إزاي ممكن يكمل من غيرها.
خرج الدكتور وهو جرى عليه بأمل، سأله بخوف
يا دكتور، أمي كويسة، عايشة، صح!
الدكتور بصله بشفقة، لأنه عرف حكايته، المستشفى كلها بتتكلم عن الست اللي دخلت العمليات في حالة حرجة بعد ما أنقذت ابنها، رد عليها بهدوء
اطمن، والدتك بخير، حصلها نزيف داخلي بس الحمد لله لحقناه، وكام كدمة كده بسيطة، عالعموم دي معجزة ومفروض تحمدوا ربنا.
قربت منهم ممرضة وقالت
محتاجين الأدوية دي من برة يا دكتور، خلي إبنها يروح يجبهم.
الدكتور بص على أكرم لقاه صغير، أصغر من إنه يشيل مسؤولية زي دي لوحده، فضوله دفعه يسأله :
انت معاك حد كبير، فين أهلك.
أكرم : مليش أهل غير أمي.
في الوقت ده وصل المستشفى أخوات والدته، سمعوا كلام أكرم اتضايقوا جدا وهاجموه بعنف وتعجب.
خالة أكرم : كلام إيه ده ياواد يا أكرم، ملكش أهل ازاي واحنا فين؟
خاله جابر : عيل قليل الأدب بصحيح، إحنا موجودين يادكتور، خير ان شاء الله.
الممرضة : خد يا أستاذ هاتلنا الأدوية دي المريضة محتاجاها.
جابر : ودي غالية يا ست الكل.
الدكتور : مش غالية أوي، لكن للأسف مش متوفرة عندنا في المستشفى، ياريت بسرعة لأن الحالة محتاجاهم.
أكرم انسحب ما بينهم، وقف على جنب، علاقته بيهم فاترة، مبيحسش معاهم بألفة، خاله جاف في التعامل معاه، وحتى في تعامله مع والدته، بيحس إنها علاقة واجب عليهم وبيقضوها، أكرم مبيحس إنه قريب من حد غير والدته وبس.
خرج جابر برة المستشفى، هيدور على الأدوية، واخته التانية وقفت مكانها، بتبص على أكرم بغيظ من اسلوبه معاهم.
جوة غرفة الجراحة كانت جليلة تايهة، أثر البنج مخليها مغيبة، لكنها طول الوقت بتدور بقلبها عن ابنها، بتنده اسمه وهي بتصرخ بخوف، طمنتها واحدة من الواقفين جنبها وقالتلها
اطمني يا حجة، نامي متخافيش، إبنك بخير.
قالتلها الكلام ده مرات متتالية، وفي كل مرة كانت جليلة بتغمض عيونها لحظات وتفتح تاني بنفس الخوف واللهفة والممرضة بتجاوبها بنفس الطريقة.
🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸
كانت مكشرة، سألتها سميرة بلطف
هتفضل مكشر كتير كده يا قلبي، خلاص بقى ان شاء الله فترة وبعدها نستغنى عنها.
كاريمان : بس البنات بتتريق عليا، وكمان النضارة دي بتخلي شكلي وحش.
سميرة بهدوء : يعني عينيكي توجعك علشان شوية بنات مخها فاضي، اوعي تهتمي برأي حد طالما بتعملي الصح ومبتأذيش غيرك، ابتسمت وقربت منها، رفعت وشها وقالتها بمشاكسة
عموماً كده أحسن، كنت بخاف عليكي من كتر ما الناس بتقول عيونك حلوة، النضارة هتخبي الجمال ده شوية.
مقتنعتش كاريمان لكنها مجبرة تلبسها لأنها بتعاني من فترة بسبب ضعف نظرها.
حاولت تهرب من احساسها السيء بأنها هتلبس الشيء ده طول الوقت، سألت خالتها بتردد
ممكن أروح عند وعد؟!
سميرة بحدة طفيفة : هو كل يوم وعد، على فكرة إحنا وقت امتحانات، يعني لازم تدرسي كويس
كاريمان : نص ساعة بس، والله مش هتأخر.
سميرة : نتغدى الأول، وبعدها روحي، متاكليش حاجة عندهم مفهوم!
كاريمان : ليه بقى، ماهي وعد هتزعل مني.
سميرة، خلاص متروحيش، أنا أساساً مبحبش الخروج كل يوم من غير سبب.
كاريمان : يا ماما، خروج إيه، دي معانا في نفس العمارة.
سميرة ضعفت، كلمة ماما دي لها معاني كتير، كلمة غريبة زي السحر، بتاخد من القلب والروح أوامر للعقل إنه يسكت، لازم بين حين وآخر يميل غصب عنه، أد إيه كاريمان جميلة، رقيقة وذكية ورغم كل ده فيها صفات من والدتها، رحمة كانت جميلة وذكية، لكنها كانت مع ثابت ساذجة وكأنها معاه كانت بدون عقل.
🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸
كانت متضايقة، عاوزة ترفض ولكن زوجها حذرها كتير من عصبيتها، مش من حق أي حد يتدخل في تربية بناتها لكن للأسف هتسكت، ده نظامهم ودي حياتهم.
كانت وعد قاعدة جنب عمة أبوها، بتسمع كلامها بسعادة، طفلة مكملتش ٨ سنين بتأكد جوة منها فكرة واحدة وهي إن عريسها موجود، أمجد هيكون من نصيبها وبالتالي لازم تسمع كلامه وكلامه أهله، مقدرتش تصبر أكتر من كده واعتضرت بحدة خفيفة
كل شيء نصيب يا أم أمجد، العيال لسه صغيرين.
وردة : تقصدي ايه يا حبيبتي، مش عاجبك إبني ولا ايه، ما تشوف مراتك يا ممدوح، إحنا مش اد المقام ولا أيه؟
ممدوح : وده كلام ياعمة، ده إحنا نتمنى بس سعاد مش عاوزة تفتح عين البنات وكده
وردة :وانت شفتني بقول حاجة عيب، أنا بهزر معاهم، ثم إننا عاوزين نطبع البنت بطبعنا، لا طريقة لبسها ولا أسلوبها تمشي معانا.
سعاد : ليه يا أم أمجد، مالها وعد؟!
وردة بجدية : كبرت يا حبيبتي، ولازم تتحجب وتلبس فضفاض، انتِ عارفة نظامنا.
سعاد : آه عارفة، بس معلش وعد لسه عيلة، لا بلغت ولا تفهم حاجة، وأبوها ربنا يبارك في عمره هو المسؤول عنها مش اي حد تاني.
وردة بصدمة : الكلام ده ليا يا سعاد، قصدك متدخلش يعني، طيب يابنتي، اول وآخر مرة هندخلك حتة، واعتبري إنك متعرفنيش خالص، أنا الغلطانة من الأول.
مشيت وردة وممدوح مقدرش يمنعها لأنه شايف إن مراته غلطت، طلب من بناته يدخلوا غرفهم وقرب من زوجته بغضب وقالها
لو مروحتيش لعمتي تصالحيها وتراضيها روحي على بيت أهلك وخليكي عندهم.
سعاد : انت بتهددني يا ممدوح! أنا مغلطتش.
ممدوح : لأ غلطانة وقليلة الذوق، دي ست في بيتك، عقلها صغير، بتحب عيالك ومحتارة تعملهم إيه، بتجيبلهم زي ما بتجيب لعيالها، وفي الآخر تبهدليها وقدامي كمان.
سعاد : يعني اسيبها تبوظ دماغ بنتي، عيلة إيه دي اللي تفهم في الجواز والقرف، دي طفلة.
ممدوح : وأنا أبوها، واديت كلمة لعمتي وجوزها، يعني فعلاً بنتك مخطوبة لأمجد، وده كلام مفهوش مناقشة، مش هطلع عيل بسببك قدام الناس، تعملي اللي طلبته منك يا إما تمشي وأنا هربي عيالي بطريقتي.
🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸
في ألمانيا كان بيوقع أوراق مهمة، زوجته قدرت تقنعه يشاركها، ومن وقت ما حصل وهو بيعلي، شغله اتطور وثروته بقت أضعاف، لكن كل شيء بيمتلكه هي كمان مشركاه فيه، حاسس انه متكتف لكن طموحه بيشجعه يكمل، مهما كان هي شاطرة وقدرت في فترة بسيطة تكون معارف وصداقات مع ناس مهمة، هدى خريجة تجارة انجليزي كانت بتشتغل في شركة مقاولات كبيرة في مصر، لكن لما اتجوزوا طلب منها تسيب الشغل لأنهم هيسافروا.
بص في ساعته وشاف التاريخ، دقايق والموبايل عمله تذكير بعيد ميلاد كاريمان، اتردد شوية قبل ما يمسك موبايله ويطلب رقم سميرة، كان ناوي يكلم بنته ويسأل عنها لكن هدى دخلت المكتب فجأة وهي بتصرخ بحماس وبتقوله
قوم بسرعة يا ثابت، ستيفن رتبلنا لقاء مهم اوي مع مجلة
D IE WELT, يلا يدوب نروح البيت نجهز ونشوف هنعمل ايه.
ثابت : هعمل تليفون واحصلك.
شدته من ايده بحماس وقالتله بتوضيح
يووة بقى، بقولك لقاء صعب ويمكن مستحيل يتكرر، بكرة لما الخبر ينزل والناس تقرأ المكتوب عن شركتنا مش هنلاحق على الشغل، دي جريدة شعبية وملايين بيتابعوها.
ثابت : وهما عرفونا ازاي.
هدى : اتحرك بس معايا وأنا هفهمك في الطريق، أنا اتقابلت مع صحفية شغالة هناك من فترة ووقتها استيفن عزمها على الغدا واتكلمنا، وبعدها بقينا أصحاب، فهمت.
ثابت بتردد : طيب هكلم كاريمان، النهاردة عيد ميلادها.
نفخت بضيق واتحركت ناحية الباب وقالتله
بعدين كلمها، متقلقش الموضوع مش هياخد ساعة بالكتير، يلا ياحبيبي علشان تحفظ الاسئلة والإجابات.
🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸
حاسس انه جعان، لأول مرة يعرف كلمة ميت من الجوع، بقاله يومين مأكلش حاجة، بدأ يحس إنه هيفقد وعيه بس هيطلب من مين، فلوسهم وكل ممتلكاتهم خلاص ضاعت تحت الانقاض، اتلفت شمال ويمين ملقاش حد، ممرضين ودكاترة بيمروا من قدامه وكأنه مش موجود، وخاله وخالته سابوه وروحوا، وعدوه أنهم هيرجعوا تاني، خالته عندها بيتها وولادها، متقدرش تفضل معاه اكتر من كده، زوجها مش هيسمح، وخاله تاجر، شغله معتمد عليه ميقدرش يسيب مصالحه، اتحججوا إن جليلة نايمة معظم الوقت ومش حاسة بحاجة ومشيوا.
بعد فترة، يمكن ساعة سمع صوت ست بتنده عليه، بصلها بترقب، قالتله
تعالى كلم أمك، فاقت وبتدور عليك، مش انت أكرم؟!
ابتسم وكأنه رجع للحياة من تاني، دخل الغرفة يلهفة لكن منظر والدته صدمه، وشها متغير، مش هي دي والدته الجميلة، لون بشرتها الأبيض بقى أزرق، مرهق، الكدمات مبدلة ملامحها، ندهت عليه بحنان.
تعالي ياقلب أمك.
رمي نفسه في حضنه وفضل يبكي كتير، من تعبه وخوفه وهي كانت حضناه في صمت، بعد ما سكت وهديت ثورته، سألته أمه بحب
اتغديت ياحبيبي، حد جابلك أكل؟!
مردش عليه في البداية، خاف يحملها الهم، لكن بعد دقايق قالها
مليش نفس، متشغليش بالك انتِ، المهم إني اطمنت عليكي.
جليلة عرفت من شكله إنه تعبان ومأكلش، بس في ايدها أيه تعمله، سألت الممرضة بتردد
مش العيانين بيطلعلهم اكل يابنتي؟!
ردت عليه باختصار
لما تطلعي من العناية، لسه الدكتور مسمحش إنك تاكلي.
غمضت جليلة عنيها وعقلها بيفكر في اللي جاي، الحادثة دي خلتها تترعب على ابنها، لو حصلها حاجة هيجراله إيه وهيعيش منين، ولما تطلع من المستشفى هيروحوا فين، مليون سؤال في رأسها ملهمش إجابة ولا حل.
اتعودت طول عمرها تكفى طلبات إبنها، بيتها اللي وقع كان ساترها، عايشة فيه، بتربي طيور على السطوح، بتاكل منها وتبيع وتجيب لأكرم اللي نفسه فيه.
دخل الدكتور، فحصها بهدوء، بصلها واتكلم بسرعة :
حمد الله على سلامتك يا حجة، ان شاء الله هتقعدي معانا كام يوم ونكتبلك خروج، ممنوع تعملي مجهود الفترة الجاية لأن الكسور هتاخد وقت لما تخف، وممنوع ترفعي حاجة تقيلة أو تهملي علاجك.
كلم الممرضة وهو بيتحرك ناحية الباب :
انقلوها غرفة عادية وخلوها تاكل.

يتبع…..

لقراءة الفصل التالي :  اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية وعود الليل)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى