روايات

رواية وجوه الحب الفصل الحادي والأربعون 41 بقلم نور بشير

رواية وجوه الحب الفصل الحادي والأربعون 41 بقلم نور بشير

رواية وجوه الحب الجزء الحادي والأربعون

رواية وجوه الحب البارت الحادي والأربعون

رواية وجوه الحب الحلقة الحادية والأربعون

( ٤١ ) – كـمـا لـم تـراه مـن قـبـل –
كان كلاهما يعلو صوت تنفسهما دليلًا قاطعًا على حالة الولع التي يختبرونها معًا بعد مرور كل تلك السنوات.
فكانت ” أصـالـة ” تنظر إلى عيناه كالمسحورة تمامًا أو كمن قام بتنويمها مغناطيسيًا لا تعي شئ من حولها سوىٰ أحضانه الدافئة التي وقعت فريسة لها.
أما عنه فكانت حالته لا تقل شيئًا عن حالتها بل يكاد أن يُجزم بأن السنون لم تُغير بهم شيئًا إلا قلوبهم.
نعم ، قلوبهم..!
قلوبهم التي عشقت ولازالت تعشق إلى الآن ، فهو أيقن للتو بأن مشاعره إليها لم تزول بل إنها في إزدياد ؛ لا يفعل شئ سوىٰ النظر بداخل زرقاواتيها والهيام بهم واللتان تسحره وبشدة. ففاق من حالته التي بيها مُغيب بين الوعي واللاوعي على نبرتها المُخدره ، الضائعة ، المُشتته تزامنًا مع أنفاسها التي هي في تزايد.
– أنـ..ااااااا ، أنـ…ااااااااااا..!
” مُـراد ” وهو يُهيم بداخل بحر عيناها الصافية.
– أنتي إيه..؟! نطق بها وكأنه ثمل وهو مُثبتًا نظراته على شفتيها ومن ثم لاحظ إنسدال خصلاتها على جانب جبهتها ، فتسللت يداه لا إراديًا لتُزيح خصلاتها خلف آذنيها وبمجرد ما أن لامست أبخاسه وجنتيها حتى شعرت وكأن هُناك زلزال بقوة ٧ رختر قد ضرب بها ، ليقتلع قلبها من جذوره ويجعله نابضًا له وحده وسرعان ما لامست أناملها صدره العاري بحركة لا إرادية فما كان منه إلا أن تشنجت عضلات جسده بأكملها على آثر لمساتها الدافئة ، الناعمة التي إشتاق إليها. فخرجت نبرته مُسكره تمامًا وهو يلهث بشدة.
– قولي يا صـولا ، أنتي إيه..؟!
فنظرت إلى عيناه المُثبته على شفتيها تزامنًا مع إقترابه ودنوه الشديد منها بعدما رأت رغبته بها بوضوح بداخل بؤرة عيناه وهمست بضياع وهي لا تزال تحت تأثيره.
– أنـااااا ، أنـاااا..!
فإبتلعت لعابها بصعوبة كبيرة ومن ثم صاحت به في غضب وهي تعود لتتحكم بذمام الأمور مجددًا بعدما أصبح لا يفصله عن شفتيها سوىٰ آنشات قليلة.
– أنا هخرب بيتك يا إبـن عـابـد..! فإنفلتت من بين يديه سريعًا ومن ثم أكملت حديثها وهي لايزال صدرها يعلو ويهبط بسرعة كبيرة إلا أنها عمدت إلى التحكم في دقاتها وتنفسها حتى لا ينفضح أمرها أمامه يكفي ما حدث وتابعت بغضب وتذمر وهي تتحاشى النظر إلى عيناه.
– أنت فاكر نفسك رومـيـو وجاي الـيـونـان تقضي يومين عسل وترجع..؟!
” مُـراد ” وهو يعمد إلى إشعال نيرانها من جديد ، فهو يشعر بتلذذ واستمتاع كبير عند إغضابها وبروز إحمرار أنفها وتابع بتلذذ ونبرة أكثر أريحية على غير عادته معها في الآونة الآخيرة.
– أولًا أنا مُـراد نـجـم الـديـن مش رومـيـو ، ثانيًا يوم ما أحب أقضي يومين عسل أكيد مش هقضيهم معاكي..!
” أصـالـة ” بعدما بدء إحمرار أنفها في البروز على آثر نوبة غضبها وتابعت بغيظ وهي تريد حقن دمائه.
– عندك حق فعلًا ، أنت اللي زيّك آخره يعوم في مايه البطيخ وده الوضع المُناسب لحالتك دلوقتي ، لكن عسل كبيرة عليك أوي يا بيبي..!
” مُـراد ” بتلذذ بعدما نجح في إغضابها وهو يقترب منها بخطوات واثقة ، مُتهادية.
– مفيش حاجة كبيرة على مُـراد نـجـم الـديـن ، تحبي نجرب..؟!
” أصـالـة ” بتوبيخ.
– بلاش أفكارك القذرة تسيطر عليك ، واخلص عشان في Meeting تحت مستنيك..!
” مُـراد ” وهو مقهقهًا من قلبه بصدق وأخذ يقترب منها بخطوات واثقة وإبتسامته اللعوب تُزين ثغرة كما لم تراها من قبل. ومن ثم إبتاغها بحركة مفاجئة وسقطت بين أحضانه على آثر إجتذابه لها من خصرها لترتطم بداخل صدره مُجددًا وهي مُندهشة من تغيره المفاجئ هذا وتعامله معها بكل هذه الأريحية ، فاستمتعت إلى نبرته اللعوب وهو يردد لها بكلمات ذات مغزىٰ.
– طب قوليلي أنتي عايزة أفكاري تبقا عاملة إزاي وأنا واقف بالبشكير بعد ما أخدت شور سخن وخارج من الحمام الاقي واحدة ست مقتحمة أوضتي ولابسه فستان أحمريكا..؟!
” أصـالـة ” وهي تضرب بيديها قفصه الصدري بحدة وعنف أنثوي مُحبب.
– أحمريكا..!
ومن ثم أضافت بنبرة أكثر حدة وصلابة لردعه عما يُفكر به تجاهها.
– ما أنت لو فايق لنفسك وللشغل وعارف مصالحنا كان زمانك دلوقتي قاعد معانا في الـ Meeting تحت ، لكن الأستاذ لسه عايش في وهم أمبراطورية نـجـم الـديـن العظيمة وشايف أنه هو اللي بيأمر وينهي ومفكر نفسه ملك الغابة..!
” مُـراد ” وهو يزئر أمامها بسماجة.
– عاااااا عععع..!
” أصـالـة ” بسماجة هي الآخرىٰ.
– يا سـم..! قالتها ومن ثم رحلت من أمامه سريعًا دون أن تعيره إهتمام ، وما أن خرجت خارج الغرفة وأغلقت الباب من خلفها حتى هوت على أقرب مقعد قابلها وظلت تتلمس بشرتها وهي تلهث بقوة وكأنها خارجة من سباق للتو أو حلبة مُصارعة ، تكاد تُجزم أن وجنتيها أصبحت كالجمر تمامًا من فرط خجلها ، وحبها ، وغيرتها. على الرغم من موقفها وغضبها وما حدث بينهم من لحظات إلا أنها تمنت لو أن طال الوقت بينهم وظلت قابعه بين أحضانه إلى حين يُأخذ أجلها. فحدثت نفسها بهدوء وهي تحاول إستعادة توازنها تزامنًا مع حركات أناملها المُرطبة لنيران بشرتها.
– أهدي يا صـولا..!
أهدي خلاااااااص ، موقف وعدى..!
أما عنه ، فحالته ليس بأقل من حالتها إلا أنه يسيطران عليه شعور بالنشوة والإنتصار ، ظل ينظر في آثرها وإبتسامة بلهاء ترتسم على محياه إلى أن تذكر أمر تلك الرسائل وذلك الـ ” نـوح ” الذي كان سبب في نوبة إغمائه في الصباح ، فسرعان ما محت الإبتسامة من وجهه وحل مكانها العبوس ، والخذلان والألم ، ومن ثم عاد من جديد يفكر في أمر كل ما حدث لكنه عمد إلى تجاهل أفكاره وبدء في إرتداء ملابسه حتى يلحق بها وبإجتماعهم.
على الجانب الآخر.
– الـقـاهـرة 00 : 10 مساءًا.
وتحديدًا بداخل صالة مطعم For Season Hotel Cairo حيث طاولة ” سـلـيـم ” الجالس برفقته ” مـريـم ” يحتسون مشروباتهم الطازجة في جو من الألفة والمرح تحت نظرات كل منهم العاشقة إلى أن تسللت يداه إلى الطاولة ممسكًا بيديها بحب مرددًا بعاطفة جياشة وعيناه تلمع ببريق خاص كما لم تراه من قبل.
– تعرفي يا ريـمـو ، أنا النهارده مبسوط أوي..؟!
متتصوريش وجودك جمبي بقا بيسعدني قد إيه..؟!
” مـريـم ” بخجل.
– حبيبي ، بكرا ربنا يجمعنا وأفضل جمبك العُمر كله وقتها وعد هخليك أسعد راجل في الدُنيا دي كلها..!
” سـلـيـم ” وعيناه تبتسم لها بإنشراح.
– وده أنا متأكد منه لأن هيكون معايا أجمل بنت في الدُنيا..! وهنا إستمع ” سـلـيـم ” إلى صوت هاتفه يعلن عن وصول رسالة ، فسحب يديه سريعًا ولكن لسوء الحظ إرتطمت يديه بكوب العصير الخاص بها ليسقط مُنسكبًا على فستانها الأسود القصير تحت صدمة كلاهما مما أدى إلى تلهفة عليها ، فخرجت نبرته بها من الآسف ما يكفي.
– أنا آسف ، Sorry بجد أنا مش عارف حصل كده إزاي..؟!
ومن ثم تابع وهو يسحب منشفه ورقية من أمامه وبدء في مسح فستانها بحذر.
– بجد يا مـريـم أنا آسف ، سامحيني..؟!
” مـريـم ” وهي تبتسم له وهي تهب واقفة تعاونه على تنشيف ملابسها.
– مفيش حاجة يا سـلـيـم ، ده موقف بسيط بيحصل عادي..!
” سـلـيـم ” بتآذي وآسف.
– عادي إيه بس..!
لأ مش عادي طبعًا أنتي ناسية أن في Meeting مهم دلوقتي ، إزاي هتحضريه والـ Dress بتاعك مبهدل بالشكل ده..؟!
” مـريـم ” بإبتسامة هادئة وهي تنقل بصرها بين الفستان ومحبوبها.
– متقلقش أنا هحاول أدخل التويلت وأمسحه.
” سـلـيـم ” بقلق.
– التويلت مش مضمون ، أنا شايف تطلعي فوق تغيري ونبعته للـ Cleaning ينضفوه أضمن.
” مـريـم ” برفض.
– لأااااا ، لأااا الموضوع مش مستاهل خالص كل ده..!
أنا هدخل التويلت أحاول فيه..!
” سـلـيـم ” وهو ينظر إلى فستانها بآسف.
– العصير وقع عليه بكمية كبيرة من ورا وقدام ، وهيبقا صعب عليكي تنضيفه.
” مـريـم ” بقلة حيلة وقلق واضح وهي تنظر في ساعة معصمها.
– طب الحل إيه دلوقتي ، ده خلاص الـ Clients زمانهم على وصول..؟!
” سـلـيـم ” وهو يحاول تطمينها.
– متشليش هم الموضوع كله مش هياخد ١/٣ ساعة وعادي يعني لو استنونا شوية ما إحنا مستنينهم من بدري..!
هااااااا قولتي إيه..؟!
” مـريـم ” بتردد وقلة حيلة.
– خلاص اللي تشوفه يا حبيبي..؟!
فإبتسم لها ” سـلـيـم ” ومن ثم أمسك بيديها وسار بها إلى خارج المطعم ليُصبح في صالة إستقبال الفندق ومن ثم قام بحجز غرفة لها وصعد بها إلى غرفتها وما أن وصلوا إلى حيث الغرفة المعنية حتى أعطى لها المُفتاح وأخبرها أنه سينتظرها بالخارج لحين تفرغ من تبديل ملابسها وبالفعل دلفت إلى الداخل وقامت بتغيير ملابسها وإرتدت لمآزر الإستحمام ( البرنوص ) وأعطت فستانها إلى عاملة الفندق لتنضفه.
وبعد مرور ما يقرب العشرة دقائق كان ” سـلـيـم ” يقف بالخارج حائرًا ، متخبطًا ، لا يعلم ما الذي عليه أن يفعله في مثل تلك الموقف ، كان التردد والضياع يسيطران عليه يقدم ساقًا ويؤخر الثانية إلى أن أتخذ قراره وأخيرًا وطرق على الباب طرقات متتالية بخفة. فاستمعت الأخيرة بالداخل إلى طرقاته الهادئة على باب الغرفة التي تركته العاملة مواربًا فسمحت ” مـريـم ” للطارق بالدلوف على إعتبار أنها العاملة الخاصة بتنضيف ملابسها ، وما أن همت ” مـريـم ” بالنظر إليها حتى انصدمت عندما رأت ” سـلـيـم ” يقف أمامها والتي كادت أن تموت من فرط خجلها منه ، فهو يطالعها بأعين كادت أن تلتهمها.
فقد أعجب كثيرًا بخصلاتها السوداء المنسدله على كتفيها بحرية كبيرة ، وصولًا إلى بروز عظمتين الترقوه أسفل عنقها المنكشفة عبر فاتحة المآزر ، فشددت ” مـريـم ” من إحكام مآزرها وهي تضمه عليها بحرج وهمست بخجل ونبرة مهزوزة.
– سـلـيـم..!
فتنحنح الأخير بحرج وهو يبتلع لعابه بصعوبة بالغة ومن ثم نطق بصعوبة أكبر.
– اححححممم ، معلش آسف أني دخلت كده بس كان لازم أبلغك أن الـ Clients حصلت معاهم حادثة في طريقهم ولسه لاغين معايا الـ Meeting حالًا..!
” مـريـم ” وهي تبتلع لعابها بحرج شديد لكنها تفكر في أمر عودتها للمنزل.
– أوبس ، طب هروح إزاي دلوقتي ، والـ Dress لسه في الـ cleaning.
” سـلـيـم ” وهو ينظر إليها بحب.
– مفيش مشكلة نستناه..!
ثم تابع بنبرة مُسكره.
– أنا عندي إستعداد استنى جمبك العُمر كله من غير ما أزهق أو آمل..!
” مـريـم ” وهي تتناسى المكان والزمان من حولها على آثر نظراته التي لاقت له جيدًا ووقع قلبها صريعًا لها.
– للدرجة دي يا سـلـيـم بتحبني..؟!
فإرتسمت إبتسامة صادقة على محياه ومن ثم أخذ يقترب منها بتروي ، كالمسحور تمامًا إلى أن وقف قبالها وهمس لها بنبرة مُخدره.
– أنتي عندك شك في حبي ليكي..؟!
ثم تابع وهو يرجع خصلاتها للوراء مستندًا بجبهته على خاصتها هاتفًا إليها بعاطفة حب قوية تزامنًا مع استنشاقه لرائحة عبيرها الناعمة تمامًا كصاحبتها.
– أنا مش بس بحبك يا مـريـم ، أنا بتنفسك..!
فأضاف بنبرة صادقة تخرج من أعماق قلبه.
– بحبك ومحبتش قبلك ولا هحب بعدك يا حبيبتي.
قبلك مكُنتش عايش وبعدك أنا ميت..! وما أن أنهى جُملته حتى تفاجئ من فعلتها عندما وضعت كفها الناعم على شفتيه تمنعه من أن يُكفي حديثه في تأثر شديد ، فخرجت نبرتها مُتلهفة مخلوطة بالكثير والكثير من مشاعر الحب الجياشة تزامنًا مع حركات رأسها المُستنكرة لكل ما تحدث به.
– بعد الشر عليك ، متكملش..!
أنا اللي ممكن أموت لو جرالك حاجة ، متتصورش قد إيه يا سـلـيـم أنا بحبك ، أنت كل حاجة في حياتي ، أنت حياتي كلها أصلًا وأنا لا يُمكن أعيش من غيرك ثانية واحدة..! قالتها ومن ثم أرتمت بين أحضانه وهي تضمه إليها بقوة وتُشدَّد من إحتضانها له بعيناها الدامعة وهي تجهش في البكاء ، فما كان منه إلا أنه أخذ بدوره يُشدَّد من إحتضانها متشبثًا بها وكأنها على وشك الفرار منه محاولًا تهدئتها وهو يقبل كل أنش بها ، تتخلل قبلاته كلماته المعسولة التي كانت أشبه بالمُسكن خدر معه جميع أوجاعها ومخاوفها.
– أهدي يا روحي ، أنا معاكي ومش هسيبك ولا ثانية..!
أنا بحبك ومعاكي لآخر وقت..!
فما كان منها إلا أنها ذابت بين يديه كقطعة الذبد تمامًا مما جعل مهمته تسير على نحو أسهل وأفضل بكثير مما خطط له فحملها بين يديه وهو يغدقها بكلماته المعسولة التي جعلتها تهيم بعالم آخر ليس سواهم وما أن وضعها على الفراش بحرص شديد وكأنها قطعة زجاج يخشى كسرها حتى بدء في تقبيلها وهو يتمدد إلى جوارها يهمس لها من بين قبلاته ويبوح بما يعتري قلبه من مشاعر متوهجة لها وحدها دونًا عن باقي نساء حواء بعدما أرضى غرورها الأنثوي بهمساته وقبلاته التي جعلتها تبادلته بدورها مشاعره وتقبلتها بصدرًا رحب حتى أنها لا تذكر أي متي قام بحل مآزرها ولا تعلم متي تطورت الأمور بعد ذلك إلى هذا الحد الذي لا يُحسن معه عقباه. وغرقوا معًا في بحر عالمهم الخاص الذي لم يسكنه مخلوق من قبل غيرهم.
” وسكتت شهرزاد عن الكلام المُباح ، حين صاح الديك معلنًا أن الصباح قد لاح ، والليل يشد الرحال ، مفسحًا للنور المكان ، وقلبي المُعلق قنديلًا ينتظر حكايا العاشقين ، تذوي ذبالته بالحنين ، لتلك الأميرة القادمة من كتب الأساطير.. ”
لنتركهم قليلًا يستكملوا حديثهم الخاص ونذهب إلى” الـيـونـان ” حيث ” يـوچـيـن ” الجالس أعلى الطاولة قبال كل من ” أصـالـة ” و ” مُـراد ” الذي لحق بها في غصون عشرة دقائق بالتمام والكمال معتذرًا عنه تأخره بوقار وشموخ متعللًا بغفوته التي لم يفق منها إلا مُتأخرًا ومن ثم بدءوا في الحديث بالصفقة كل منهم متناسي أمر الآخر منسجمين في أجواء العمل.
فـِـ ” أصـالـة ” كانت منهمكة وبشدة في كل تفصيلة يسردها لهم ” يـوچـيـن ” و ” مُـراد ” كان ينجرف معهم في أحاديثهم متسائلًا بدوره عن كل تفصيلة متناسيًا عدوته لكل منهم حتى قاموا بتوقيع العقود وما أنهوا حديثهم عن العمل وإتمام الصفقة حتى هتف إليهم ” يـوچـيـن ” بإبتسامة الفرحه.
– مُبروك إِلكن ومُبروك لِإلي انضمامكم لمچموعتي.
” أصـالـة ” وهي تبتسم له إبتسامتها الواسعة التي كشفت عن أسنانها البيضاء.
– اللّٰه يبارك فيك يا يـوجـي..!
مبروك علينا كُلنا..!
” يـوچـيـن ” بحماس وإبتسامته تتسع أكثر.
– هلّا فينا نحتفل عنچد ، وراح إِطلب إِيلنا مشروب إِكتير إِكتير راح يعچبكن..!
ف هب ” مُـراد ” واقفًا هاتفًا إليهم بشموخه المُعتاد وهو يتجاهل أحادثتهم.
– طب عن إذنكم أنا بقا يا جماعة لأن لازم أرتاح قبل السفر تقدروا تحتفلوا أنتم ، هيبقا أفضل.
” يـوچـيـن ” بإصرار.
– وليك يا زلمي ، القعدة الحلوة ما بتنعوض.
شو بدك أكتر من هيك مُناسبة كرمال نحتفل فيها..؟!
” أصـالـة ” وهي تنظر إلى ” مُـراد ” الواقف إلى جوارها بطرف عيناها هاتفه بنبرة ذات مغزىٰ.
– مُـراد بيه مش بتاع سهر وإحتفالات يا يـوجـي لو حابب يطلع أوضته مفيش مُشكلة وأنا معاك نحتفل للصبح..!
” يـوچـيـن ” على نفس إبتسامته السابقة.
– يؤبر قلبي هالحلو..!
ثم تابع وهو ينظر إلى ” مُـراد ” بلباقه وتودد.
– فيك ع أقل تاخد معنا كاسه وبعدين إِتفل ع راحتك..!
” مُـراد ” ببلاده.
– أنا مبشربش..!
” يـوچـيـن ” وهو يضحك له بتودد.
– وليك يا زلمي وين راحت عقلاتك ، أنا كمان ما بشرب من وقت وفاة بأييّ بس أنا بقصد نشرب شئ مشروب عصير أو قهوة مع بعض.
فوجد ” مُـراد ” أن الأمر أصبح محرج للغاية بالنسبة له خصيصًا بعدما رأي إصرار الآخير ولباقته في الحديث وتهذبه وجلس أخيرًا ليُشرب معهم المشروب ومن ثم يصعد إلى غرفته. وما أن جلس حتى هتف ” يُـوچـيـن ” إلى النادل وطلب منه مشروبه المُفضل الذي كان يحتسيه برفقة ” أصـالـة ” منذ سنوات ومن ثم إستدار إليها وتابع بحب.
– هلّا راح يجي مشروبنا المفضل صدقتي صارلنا إِكتير ما شربناه سوا.
فإبتسمت له ” أصـالـة ” وتابعت بدلال وهي تتعمد إشعال غيرة الآخير.
– يسلملي اللي فاكرني ده..؟!
” يـوچـيـن ” بحب.
– دخيلو هالعيون مافيني إِنسى شو عم تحب..!
فضحك كلاهما دون أن يعقب أي منهم على الحديث وذلك الآخير يجلس وكأنه يجلس على جمر فهو يتابع حديثهم وتغزل ذلك المدعُو بـِـ ” يـوچـيـن ” وضحكاتها له وهو يشعر بالإحتراق حتى كادت أن تشتم ” أصـالـة ” رائحة إحتراقه ، فضغط على يديه بقوة حتى أبيضت تمامًا وبرزت عروقه بوضوح على جانبي جبهته على آثر جزه الشديد على أنيابه وهنا وصل النادل ووضع أمام كل منهم كأسه وبدءت ” أصـالـة ” في إحتسائه أولًا وهي تتمتم بإستمتاع كبير فمذاقه اليوم من أفضل المرات التي احتسته فيه.
– امممممم Yummy Yummy ، كان وحشني بشكل..!
فما كان ذلك المشروب إلا ( سموزي العنب بالليمون ) وهو عبارة عن مزيج مُناسب وفريد من إثنين من المشروبات المختلفة إلا أنهما يتوافقان معًا بشكل جيد ، هذان المشروبان هما الليمون والعنب الأحمر اليوناني. كان يتم إعداده مع باعة الشوارع ولكل بائع وصفته السرية ، إلا أنها أصبحت تقدم في المقاهي. ويمكن استبدال العنب بالنبيذ كما يفعل بعض الغربيون وقد تناولوها معًا لأول مرة بحواري ( اليونان ) أثناء زيارته لها في أول مرة ومنذ ذلك الحين أصبحت مشروبها المُفضل في جميع سفرتها. وما كاد ” يـوچـيـن ” أن يُجيبها حتى قاطعه صوت هاتفه المحمول مُعلنًا عن وصول رسالة نصيه فإعتذر منهم بتهذب ليقرأها كل ذلك و ” أصـالـة ” منهمكه في إحتساء مشروبها ، وما أن هم بفتحها وقراءة محتواها حتى هب واقفًا بصدمة جالية بوضوح على معالمه مما آثار الريبة والقلق بداخل ” أصـالـة ” التي تركت مشروبها الذي أوشك على الإنتهاء وهتفت به بقلق واضح.
– يـوجـي ، أنت كويس..؟!
” يـوچـيـن ” وهو يُلملم أشيائه من أعلى الطاولة بسرعة كبيرة دون أن ينظر إلى أحد منهم.
– أِمي إِكتير مرضانا وخيتي حكتني عم تقول إنها بالمشفى وضعها مو منيح ، ولازم إِنزل ع بيروت هلّا.
ثم تابع بحزن كبير.
– بعتذر إِكتير عنچد كان بدي ضل معكم هاليلة ونحتفل بس مضطر إِتركن وسافر كرمال أِمي..!
” مُـراد ” بتأثر.
– ولايهمك المهم تطمن على صحة والدتك ونبقا نحتفل بعدين.
فإبتسم له بتقدير ومن ثم صافحه وإقترب من ” أصـالـة ” محتضنًا ومودعًا لها بحب وإشتياق حقيقي والتي بادلته الإحتضان هاتفه به بنبرة مهزوزة ، فهي تشعر بالتعب والإرهاق الشديد وكأن الأرض تدور من حولها.
– توصل بالسلامه ، بإذن اللّٰه نحتفل لما تجيلنا مصر قريب.
فهز رأسه بتقدير لها ولحديثه من ثم هم بالرحيل إلا أنه وصلت إليه نبرتها المهزوزة.
– ابقى طمني يا يـوجـي بليز..! فإلتفت لها وهو يهز رأسه لها بتقدير ومن ثم رحل واختفى عن ناظريهم سريعًا. وما أن رحل حتى شعرت وكأن رأسها تدور وتدور حتى كادت أن تفقد توازنها تزامنًا مع وقوف ” مُـراد ” وإستعداده للرحيل وما أن وقف حتى وجد الآخيرة تترنح في وقفتها حتى كادت أن تسقط على الأرض إلا أن يديه قد لحقت بها وإجتذبها من خصرها مما جعلها تُحدث إرتطامًا طفيفًا على صدره وتلاقت أعينهم في حديث خاص ، كل منهم ينظر إلى عين الآخر وكأنه كالغريق الذي على وشك أن يفقد حياته للتو ، أما عن شفتيها فكان يتمالك نفسه بصعوبة كبيرة حتى لا يلتهمها في لحظة غفوة. فكان هو أول من إستفاق من حالته منفضًا رأسه سريعًا من أفكاره الشيطانية هاتفًا بها بقلق إلا أنه حاول جعل نبرته صالبة بعض الشئ وهو يحاول استجماع شتات نفسه.
– أنتي كويسة..؟!
” أصـالـة ” وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا بدلال.
– تؤ تؤ تؤ..!
ومن ثم هتف بترنُح بين يديه.
عنيك ..!
عنيك دوختني..!
يتبع الجزء الثاني..

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية وجوه الحب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى