روايات

رواية هويت رجل الصعيد الفصل الأول 1 بقلم نور زيزو

رواية هويت رجل الصعيد الفصل الأول 1 بقلم نور زيزو

رواية هويت رجل الصعيد الجزء الأول

رواية هويت رجل الصعيد البارت الأول

رواية هويت رجل الصعيد الحلقة الأولى

الفصـل الأول (1)
__ بعنــوان “عــزاء” __
“كُنتُ خاليًا حتى أتيتك بهذا القلب؛
قد عاث فيه الغرام ودب الهوي به حتي أهلكه، وطاف به الذنب حتي أغرقه، فإذا أجابتنى سكون عاشقًا وإذا رفضتنى سأتوب عن ذنبي وليشهدك الله أنى عاشقًا رغم كل ذلاتك وصابنى الهوي”
فى وضوح النهار بمحافظة نجع حمادى تحديدًا بمنزل عائلة الصياد فى غرفة مغلقة من الخارج المفتاح بالطابق العلوي، كانت “عليا” امرأة فى نهاية العشرينات تتحرك فى الغرفة ذهابًا وإيابًا بتردد وقلق حادقة بهذا الفستان الأبيض الموضوع أمامها على الجسد الصناعي وتمتم بنبرة خانقة:-
-لا مستحيل.. مستحيل أتجوز الراجل دا
وقفت “عهد” أختها الصغرى ذات الواحد والعشرين عامًا من فوق الفراق لتسير نحو أختها وهى تمسك يدها بلطف وتقول:-
-أهدي يا عليا القلق دا مش هيحل حاجة ولا عصيبتك
مسحت “عليا” وجهها براحة يدها بأختناق شديد ثم قالت:-
-أنا لازم أهرب

 

 

-أنتِ أتجننتي يا عليا، أنتِ عارفة اللى بتفكري فيه دا هنا فى الصعيد معناه أيه
صاحت “عليا” بإستياء شديد وهى تتحرك فى الغرفة بحيرة وضيق قائلة:-
-لا أفضل قاعدة لغاية ما المأذون يوصل وأدبس فى جوازة بالإكراه
تأففت “عهد” بضيق عاجزة عن أيجاد حل فى تخليص أختها من هذا الزفاف الأجباري الذي فُرض عليها بالإكراه ثم قالت بحيرة:-
-لا بس برضو مفيش حل عندي، حتى الهرب مش هينفع بالغفر والسلاح اللى برا دا
صمتت “عليا” بضيق مشتاطة غيظًا من هذه المرأة التى تجبرها على الزواج من ابنها بالقوة والإكراه، جلست على حافة الفراش جاهشة فى البكاء بقهرة وحسرة على حالتها مُنذ شهور فقدت زوجها وحبيبها والآن تُجبر على الزواج من أخاه الأكبر بعد أنتهي عدتها بيوم واحد، أقتربت “عهد” من أختها الكبري بشفقة وحزن على حالها لتضمها لها بين ذراعيها طالقة العنان لدموع عينيها فتمتمت “عهد” هامسة فى أذنيها:-
-هتتحل يا عليا.. هحلها
_____________________
قبل 5شهور
على الطريق السريع كان “نادر” يقود سيارته وبجواره تجلس “عليا” تتحدث بتذمر شديد قائلة:-
-أنا مش فاهمة لازمتها أيه تأخدني معاك ما كان كفاية تروح أسبوع العزاء وترجع لوحدك
نظر “نادر” على طفله “يونس” ذات الثلاثة أعوام وهو نائم فى الخلف ثم تحدث بجدية قائلًا:-
-مكنتيش عاوزة تيجى عزاء جدي يا عليا
أجابته وهى عاقدة ذراعيها أمام صدرها وبوجه عابس قائلة:-
-مش المقصد بس أنت عارف كويس أوى أن أهلك مش قابلين وجودى ولا بيحبونى يبقى ليه أروح عندهم
نظر “نادر” لها نظرة لؤم ثم قال وهو يعود بنظره إلى الطريق:-
-هيحبوكي أزاى يا عليا وأنا أتجوزتك من وراهم وبدون علمهم، دا غير أن عمرهم لا شوفوكي، وحتى أبويا وأمى عمرهم ما شافوا حفيدهم هيحبوكي أزاى

 

 

تأففت “عليا” بأختناق شديد ثم نظرت للنافذة تنفث زفيرها بضجر ثم قالت مُتمتمة:-
-ربنا يستر من اللقاء دا
وصلت السيارة على الصعيد وتحديدًا أمام بوابة حديدية كبيرة أمامها رجلين من الغفر ثم فتح الباب ودلفت السيارة، ركض أحد الرجال إلى الداخل يخبر أهل المنزل بوصول “نادر” من القاهرة، ترجل “نادر” من السيارة شاب فى نهاية العشرينات بجسد نحيف وطويل يرتدي بنطلون جينز وقميص أبيض اللون يليق ببشرته الحنطية وعينيه الواسعة بدون لحية ويرفع شعره الأسود القصير للأعلى، ثم فتح الباب لزوجته “عليا” المرأة النحيفة جدًا ربما بسبب أتباعها نظام غذائى محددًا أو بسبب ممارستها لرقص الباليه وطويلة إلى حد ما مُرتدية فستان أسود يصل لأسفل ركبتها وبكم ومغلق من الصدر حتى العنق بأزرار وشعرها البنية القصير يصل إلى حافة أكتافها مسدول على الجانبين، تملك زوج من العيون البنية مثل شعرها وبشرة متوسطة البياض
نظرت للمنزل من الخارج وكان ضخم وكبير جدًا لديه مسافة كبيرة إلى حد ما خضراء ما بين البوابة الخارجية والمنزل، فتحت الباب الخلفي ليترجل طفلها الصغير ويمسك بيد أمه فى هذه اللحظة خرجت سيدة فى الخمسينات من عمرها ترتدي عباءة سوداء وتلف حجابها الأسود حول رأسها تقول:-
-ولدى
عانقت “نادر” بحماس وحرارة بين ذراعيها لتدرك “عليا” بأنها “سلمى” والدة زوجها وحماتها التى لم تراها من قبل، أبتعدت عنه وهى تقول:-
-حمد الله على السلامة يا ولدى
قبل “نادر” يدها بحب وأحترام شديد وأثناء إنحناءه رمقت “سلمى” هذه الزوجة بعيني حادة ثم قالت:-
-ولدك؟
نظر “نادر” إلى طفله الواقف بجوار زوجته وأومأ لها بنعم وهو يقول:-
-تعالى يا عليا سلمي على أمى
أقتربت “عليا” ببسمة خافتة لتمد يدها إلى “سلمى” وتقول:-
-أزيك يا طنط؟ كنت أحب بنتقابل فى ظروف أحسن من كدة
لم تُعقب “سلمي” على حديثها ولم تصافحها بل أنحنت لكى ترى حفيدها وتبتسم فى وجهه لتشتاط “عليا” غضبًا من رد فعل “سلمى” وتجاهلها لتحمل طفلها على ذراعيها وكأنها تمنع “سلمى” من الحديث أو معانقة حفيدها تماما كما فعلت معها ….

 

 

انتبه “نادر” لما فعلته زوجته فقال بضيق:-
-أمال أبويا فين ونوح؟
نظرت له “سلمى” بهدوء وقالت بعد تنهيدة خافتة:-
-نوح من طلعة النهار وهو برا بيجهز للعزاء وأبوك من ساعة الدفنة مشوفتوش
أومأ لها بنعم ثم استدار إلى زوجته وقال بجدية:-
-أطلعي يا عليا أنتِ وأنا هروح لنوح
كاد أن يرحل لتمنعه “عليا” وهى تمسك ذراعه بقوة وتنظر له بضيق قائلة:-
-أنت بتهزر هتسبنى لوحدي هنا
قبل ان يتحدث فعلت والدته عندما قالت:-
-تعالى يا مرت ولدي متخافيش مهنعضكيش
أربت “نادر” على يدها ثم غادر لتأخذها “سلمي” للداخل وتبدأ النساء فى التجمع حولها وأولهن كانت “فاتن” زوجة عم “نادر” تتطلع بها بذهول وتقول بسخرية:-
-هى دى مرت ولدك يا سلفتي
تحدثت “سلمي” بنبرة قوية غليظة تقول:-
-خليكي فى حالك يا سلفتي لا الوجت ولا المكان مناسب لوسوستك وبخ سمك
أخذتها “سلمي” إلى غرفة “نادر” ثم قالت بإختناق:-
-يُفضل متهمليش أوضتك واصل، إحنا مناجصينش سخرية من الناس علينا
قالتها ثم اغلقت الباب وهى تُتمتم قائلة:-
-مبجاش غير الرجاصة اللى تدخل داري يا نادر
سمعت “عليا” حديثها لتتأفف بضيق شديد وهى تترك طفلها على الأرض ليركض بالأرجاء وهى تشتاط غضبًا وتشعر بإشمئزاز من هذا المنزل وأهله، أقتربت من النافذة لتنظر فى الأسفل وكان هناك حديقة خضراء وبها مكان مخصص للجلوس عبارة عن مظلة خشبية كبيرة وأسفلها طاولة وأريكة كبيرة على حرف L وفى الجهة الأخرى هناك طاولة وكرسي وحيد أسفل الشجرة ووسط تأملها سمعت صوت فتاة من الخلف تقول:-
-دى الجاعدة الخاصة بنوح

 

 

استدارت “عليا” بذعر من تواجد شخص فى غرفتها بدون طلب اذن لترى فتاة فى الثلاثين من عمرها ترتدي عباءة سوداء وشعرها الأسود مُصفف على هيئة ضفيرة وتضع حول عنقها حجاب بعيني سوداء وبشرة متوسطة البيضاء، سألتها “عليا” بحدة:-
-أنتِ مين؟ لا لحظة مش مهم، أنتِ أزاى تدخلي كدة من غير ما تخبطي
تبسمت “حورية” بخبث وهى تتطلع بهذه المرأة القاهرية وتقول:-
-أنا حورية بنت عم نادر جوزك
مسكتها “عليا” من يدها بقوة وبدأت تسحبها تجاه الباب تفرغ غضبها بهذه المرأة وهى تقول:-
-كونك بنت عم جوزى ميدكيش الحق تدخلى كدة بالطريقة الهمجية دى
أخرجتها من الغرفة ثم أغلقت الباب فى وجهها، وقفت “عليا” خلف الباب تتكأ عليه وتنظر إلى طفلها الواقف هناك فى أرضية الشرفة، رن هاتفها لتخرجه من الحقيبة وترى اسم أختها “عهد” وصورتها فتنهدت بهدوء تزفر القليل من الغضب والضغط فى التنهيدة ثم استقبلت الأتصال ببسمة تقول:-
-صحي النوم يا جميل
تبسمت “عهد” على اختها وهى تحفظها جيدًا فهى حقًا ما زالت بالفراش رغم أقترب الساعة على الخامسة عصرًا، غادرت الفراش ببيجامة نومها الصيفية عبارة عن شورت قصير قطنى وردي اللون وتي شيرت أبيض عليه فراشات وتتحدث بنبرة صوت مبحوح قائلة:-
-وصلتي الصعيد؟
تبدلت نبرة “عليا” للجدية والحزم تقول:-
-وصلت وحرفيًا مقدرش أكمل يوم هنا، حاسة أنى مش قادرة أتنفس وأمه.. امه سيئة جدًا والخصوصية، تخيلي واحدة دخلت عليا من غير أذن
قهقهت “عهد” ضاحكة على تذمر أختها وهى تدخل المطبخ لتقول ويدها تضع المياه فى غلاية المياه لتجهز مشروب الشيكولاتة الساخنة كعادتها اليومية:-
-عشان بس مش متعودة عليهم ولا على طريقة العيش هناك… المهم هتقعدي قد ايه هناك؟ أعملي حسابك ترجعي قبل حفلة التوقيع بتاعتى لازمي تحضري أنتِ ونادر

 

 

تذمرت “عليا” عليها بضيق وهى تقول:-
-شهر ايه، بقولك مش هستحمل يوم أنا هحاول استحمل أسبوع ودا عشان خاطر نادر وبس
تبسمت “عهد” عليها ثم قالت:-
-جدعة يا بنت أمي
دق باب الغرفة بدقات متتالية هادئة فانهت “عليا” الأتصال وقالت:-
-أتفضل
دخلت فتاة أخري تصغر “حورية” وتشبهها جدًا لكنها بعمر “عهد” تقريبًا فنظرت “عليا” لها وتطلعت بها كانت بجسد ممشوق وعيني بندقية واسعة وشعرها المموج مسدول على ظهرها وبشرتها متوسطة البياض وترتدي عباءة سوداء وكعب عالى، تحدث بلطف قائلة:-
-أنا جيت أرحب بيكِ، أنا أسماء بنت عم نادر وخطيبة أخوه نوح يعنى سلفتك المستجبلية
عقدت “عليا” ذراعيها أمام صدرها بغرور وقالت بنبرة غليظة:-
-هو نوح خطب، أصل على حد علمي أنك عاشقاه بس معقول خطب من غير ما يقول لأخوه
عقدت “أسماء” حاجبيها وكزت على أسنانها بحدة وقد تبدل لُطفها وبسمتها إلى غيظ وأشمئزاز لتبتسم “عليا” فى هذه اللحظة وقالت:-
-أبقي أعزمينى على الخطوبة أوعدك أنى هجي.. دا لو حصلت لقدر الله
غادرت “أسماء” المكان غاضبة وقد بنت “عليا” من اللحظة الأولي لها عداوة مع الجميع…..
______________________
وصل “نادر” إلي مكان أخاه مع “خلف” الغفير وكان فى الساحة بعد أن فرش المكان بالكراسي والسماعات ليناديه قائلًا:-
-نوح
أستدار “نوح” له وكان رجل ثلاثيني يكبره ببضع أعوام يرتدي عباءة سوداء اللون وعلى أكتافه عباءة مفتوحة سوداء ويلف عمته البيضاء حول رأسه وجسده القوي عريض المنكبين وعضلات صدره القوية وطويل القامة، لديه لحية خفيفة تحيط وجنتيه وشفتيه سوداء اللون وزوج من العيون السوداء الضيقة وبشرة حنطية، ترك العمال فور رؤيته لأخاه وذهب نحو ليتعانقا وهو يقول:-
-حمد الله على السلامة يا باشمهندس

 

 

تبسم “نادر” له وقال:-
-عامل ايه؟ ابوك فين صحيح بدور عليه من ساعة ما وصلت؟
أخذه “نوح” إلي المكتب وهو يقول:-
-ابوك وعمك من ساعة الدفنة وهم فى المكتب مهملهوش واصل…
تبسم “نادر” وهو يقول:-
-عارف أنه مش وقته بس تصدق بالله أنا متحمس اشوف رد فعل ابوك لما يشوف يونس ابنى
توقف “نوح” عن السير بدهشة لينظر لأخيه وهو يقول:-
-هى مرتك وولدك وياك اهنا فى الصعيد
أومأ “نادر” له بعفوية ثم قال:-
-اه، وصلتهم على البيت وجيت
هز “نوح” رأسه بهدوء ثم دخل المكتب ليركض “نادر” نحو والده “على الصياد” ليعانقه بسعادة وحماس بعد غياب طال بينهما وقبل رأسه ويده ثم صافح عمه “حمدى الصياد” وجلس الجميع معا حتى صلاة المغرب وبدأ فى استقبال الرجال لتقديم التعازي لهم فى وفأة الجد “حافظ الصياد”….
____________________
كانت “عليا” جالسة على مقعدها مع النساء فى الأسفل والمنزل يعج بالنساء وحريم البلد، صامتة وهادئة رغم معرفتها بأن البعض تسامرون خلسًا عليها، كانت “حورية” جالسة بجوار والدتها “فاتن” وتهمس فى اذنها:-
-هاين عليا ياما اجوم اجيبها من شعرها على جلة ربيتها دى
أربتت “فاتن” على يدها بخفوت وهى تقول:-
-متستعجليش يا بتى كله بأوانه
تحدثت سيدة بجدية تقول:-
-دى بجى المُدرسة مرت ولدك يا حجة سلمي
أومأت “سلمي” لها بإحراج فى صمت لتتحدث “عليا” بفخر قائلة:-
-أنا مبشتغلش مُدرسة

 

 

أعادت السيدة السؤال فى حين أن “سلمي” كادت أن تشتاط غضبًا من هذه المرأة وهى على وشك جلب العار لهم لتجيب “أسماء” بمكر شديد وكأنها ترد لها الأهانة قائلة:-
-رجاصة، بتشتغلش رجاصة يا خالة
أتسعت عيني الجميع بذهول وبدأ يعلو أصوات الجميع فى التنمر عليها فغادرت “عليا” المكان وهى غاضبة وتحاول كبح هذا الغضب لأجل زوجها فقط….
سكنت غرفتها حتى عاد زوجها مساءًا بعد يوم طويل وفور دخوله قالت:-
-أنت جيت، ممكن ترجعنى القاهرة حالاً
جلس “نادر” على الفراش ينزع حذائه وهو يقول:-
-أهدي يا عليا، اهدي يا حبيبتى
جلست جواره وهى تزيد فى الصراخ قائلة:-
-بقولك قوم رجعني بيتى دلوقت حالًا أم هرجع لوحدي
مسح “نادر” على رأسها وقال:-
-الصبح يا عليا على الأقل، راعي يا حبيبتى أنى منمتش بقالى يومين ووقف على رجلى من الصبح، أنام أرتاح والصبح نحلها
تأففت بأختناق فحقًا زوجها مُرهق ومُتعب ويظهر هذا بوضوح فى ملامحه لتؤمأ له بنعم….
أستيقظت صباحًا على صوت صراخ فى المنزل لتفزع من فراشها ولم تجد زوجها فى الجوار وكان طفلها غارق فى نومه، خرجت من الغرفة بتعب ووجه شبه نائم لتنظر بالأسفل من الأعلى لترى “سلمي” تصرخ وتلطم وجهها بحرقة وطريقة هستيرية وتقولى:-
-ولدي… جتلوك يا ولدي
أتسعت عيني “عليا” بدهشة وقد فاقت تمامًا الآن لتُصيبها الصدمة الكبري التى ألجمتها عندما سمعتها تقول:-
-جتلوا ولدي يا فاتن… جتلوا نادر……
سمعتها تلفظ اسم زوجها لتشعر بإنقباض قلبها وبرودته غير مصدقة ما تسمعه، وعدها بالأمس أن يعيدها للمنزل اليوم فكيف غادر هكذا، لم تقوى على تخيل الخبر أو تصدقه فسقطت على الأرض فاقدة الوعي من الصدمة…..
_________________
توقفت سيارة سيدان كحلي اللون فى الطريق ثم ترجلت من الباب الخلفي فتاة ترتدي بنطلون أسود وقميص نسائي أسود اللون وشعرها الأسود مسدول على ظهرها والجانب الأيسر وترتدي حذاء رياضي أبيض اللون ثم أوقفت اول رجل مر من جانبها قائلة:-
-لو سمحت كنت عاوز أروح بيت عائلة الصياد

 

 

نظر الرجل لها ثم صاح بنبرة عالية يقول:-
-خالد بيه الأستاذة بتسأل على دواركم
وقف “خالد” من مكانها وترك طاولته على المقهى ليقترب نحوها مُتطلع بها، فتاة فى أوائل العشرينات بعيني ذهبية عسلية فاتحة وبشرة بيضاء وملامح وجهه صغيرة وجسد نحيف جدًا وقصيرة تشبه بجسدها الضئيل هذا فتيات المراهقة ليقول بفضول:-
-أنتِ مين؟
أجابته بحدة قائلة:-
-وأنتِ مالك، أنا بسأل عن الطريق
رفع حاجبه إليها بحدة من ردها الغليظ ثم قال:-
-أيوة عاوزة مين يعنى من عائلتى
تأففت بضيق وهى تنظر للجهة للأخرى بغيظ ثم قالت:-
-أنا عهد أخت عليا مرات نادر
قوس شفتيه بغيظ ليقول ببرود:-
-المرحوم
قالها وفتح باب السيارة الأمامى ليجلس جوار السائق ويرشده على الطريق ليقول بعفوية وهو يتغزل بها:-
-أنا خالد ولد عمه
لم تُعقب بل نظرت بهاتفها وعندما توقفت السيارة أخرجت المال من حقيبتها لتعطيهم للسائق ثم ترجلت من السيارة وهى تنظر إلى المنزل، أخذت نفس عميق ثم قالت مُحدثة نفسها:-
-أسبوع يا عهد أستحملي وبعدها لازم تأخدي أختك وتمشي من هنا
تركها “خالد” ورحل دون أن يُدخلها المنزل فوضعت حقيبة ظهرها على أكتافها وصعدت الأربعة درجات الموجودين أمام الباب…
خرج “نوح” من غرفة المكتب مُنفعل وهو يتحدث فى الهاتف بحدة ويقول:-
-جولتلك ما هنخدش عزاء غير لما نعرف اللى عملها

 

 

أغلق الهاتف وتابع سيره إلى الخارج ليرى “عهد” تقف فى ساحة المنزل مُنتظرة أن يظهر أى شخص فى هذا المنزل المهجور تقريبًا، وضع الهاتف فى جيبه وهو يقول بانفعال:-
-أنتِ مين؟
تمتمت بضيق وهى تتطلع به:-
-مش هنخلص من أم دا سؤال
كبحت غضبها ثم قالت بحدة وصوت مسموع:-
-أنا عهد أخت عليا مرات نادر.. أكتبها لكم على رأسي، ممكن حد يقولى أختي فين
صاح بنبرة قوية وهو يمر من جانبها قائلًا:-
-حُسنة يا حُسنة
جاءته الخادمة سيدة فى الخمسينات من عمرها ليقول بحدة:-
-وصلي الأستاذة لأوضة الست عليا
أومأت له بنعم وغادر المنزل، صعدت “عهد” مع “حُسنة” إلى غرفة أختها لتصدم عندما رأتها تتشاجر مع إمراة أخرى وتقول:-
-جدمك جدمك الشوم والنحس، وعزة لا إله إلا الله لو ما طلعتِ من دارى لأكون جاتلكى أنتِ وولادك
هرعت “عهد” إلى أختها الحزينة ذات الجسد الضعيف لتحتضنها وهى تقف بالمنتصف وتقول:-
-فى ايه، مين دى يا عليا
صاحت السيدة بها بغضب قائلة:-
-أنا أم نادر
أغمضت “عهد” عينيها قبل أن تفقد أعصابها على هذه السيدة ثم قالت بهدوء:-
-طب ممكن تهدي يا طنط، الأعمار بيد الله وأختي مش هى اللى ضربت جوزها بالنار وهى موجوعة ومقهورة زى حضرتك تمامًا
دفعتها “سلمي” بقوة من كتفها وهى تقول بصراخ:-
-أخرسي، أنا محدش جلبه محروج على ولدى جدى … أطلعوا برا دارى يا أنجاس أنتوا
قالتها وهى تسحب “عهد” و”عليا” من ملابسهن بالقوة و”عليا” تحمل طفلها الصغير بين ذراعيها وتبكي بحسرة وقلب أفتكت الألم به وفتته من فراق زوجها، أخذتهن إلى الدرج ومعها “فاتن” وفى مشدات الدفع سقطت “عهد” منهن وهى تحاول الإمساك بأختها حتى لا تسقط بطفلها…
كادت “عليا” أن تصرخ بهلع على سقوط أختها لكنها رأت “نوح” يمسك بجسد “عهد”، شعرت بأحد يلتقط جسدها من خصرها قبل أن تسقط لترفع رأسها وتراه هو نفس الشخص الغاضب فأعتدلت بغضب من أفعال هذه السيدة ليقول ”نوح” :-
-بتعملي أيه يا أمى؟ تعالى ويايا
أخذ والدته بعيدًا لتترك ملابس “عليا” وهى تذهب مع ابنها فأحتضنت “عليا” اختها بلطف وذعر أصابها من رؤيتها تسقط هكذا، سار “نوح” فى الرواق مع والدته وهو يقول:-
-كيف تعملى أكدة فى مرات ولدك وام ابنه
جهشت “سلمي” باكية وهى تقول:-
-جلبي محروج يا ولدى

 

 

أدخلها غرفتها وهو يقول:-
-يعنى هيعجبك الحال لو خدت ولدها ومشت ومتشوفش ولد ولدك تانى
صمتت “سلمي” بهدوء وهى تفكر فى هذا الحديث، كيف يمكن أن تهرب بحفيدها للأبد لذا قررت أن تجعلها سجينة غرفتها طيلة فترة العدة وتجبرها على الزواج من “نوح” بالقوة….
_________________
عودة للواقع
جلس “نوح” مع والده و”عليا” و”عهد” بغرفة المكتب ومعهم المأذون فى صمت يعم الجميع ليقول المأذون بهدوء:-
-البطايج
أعطاه “نوح” بطاقته الشخصية بوجه عابس وهو لا يصدق بأنه سيتزوج زوجه أخيه بالإكراه وأخرجت “عليا” بطاقة “عهد” الشخصية ليدون المأذون الأسماء ويطبق الصور الشخصية وربما جرت الخطة كما خطط “عليا” وأختها بفضل شرود “نوح” وجلوس “على” بعيدًا فلم ينتبه أحد لصور “عهد” ولا أسمها حتى، بصم “نوح” أولاً ووقع ثم وقف من مكانه ليذهب إلى والده فنظرت “عليا” إلى أختها بترجي لتوقع وتبصم سريعًا قبل أن يعود وبالفعل نجحت “عهد” فى مهمتها ثم تبسمت “عليا” بمكر وهى تقف بصحبة أختها ثم قالت:-
-أنا هروح ألبس الفستان
أخذت أختها وفرت هاربة من أمامهم بعد أن زوجتها له بغباءه وشروده فهو لم ينتبه لذكر أسمها وهو يردده خلف المأذون بوضوح…
فى مساء اليوم بعد نهاية الحفل والزفاف وعقد القرآن، دلف “نوح” من باب غرفة نومه ثم أغلق الباب لكنه صُدم عندما كانت الغرفة فارغة ولم يكن هناك أحد، بحث عن عروسته ولكنها لم تكن هناك…
خرج يبحث عنها فى المنزل ليراها من الأعلي عبر النافذة وهى تركض فى الأرض هناك بين الحديقة تحت ضوء القمر الخافت وهى ترتدي فستان زفافها الأبيض وتتلألأ فصوصه اللامعة مع ضوء القمر ليجز على أسنانه وهو ينزل الدرج…
عبرت من باب المنزل الكبير لتغادره ثم ركضت فى الأراضي الزراعية المحيطة بالمنزل وبين المحاصيل الزراعية بصعوبة وهى تمسك فستانها بيديها الأثنين وذيل فستانها الطويل يُصعب عليها الركض أكثر بإحتكاكه فى الأرض، توقفت تنزع حذاء قدمها ذو الكعب العالي فأرتدائه فى وعورة الأرض هذه تؤلم قدميها وتجرحها، أكملت ركضها بخوف وهى تحاول الهرب بعيدًا قدر الإمكان وتنظر خلفها لتتأكد بألا يوجد أحد وراءها لتصطدم بجسد صلب وقوي لتكاد أن تسقط فشعرت بيد تحيط خاصرتها، لفت رأسها للأمام بهلع لترى وجهه بوضوح فى ضوء القمر بينما أتسعت عيني “نوح” على مصراعيها من رؤيتها فلم تكن هذه زوجة اخيه المتوفي بل كانت “عهد” أختها الصغري…

 

 

قشعر جسد “عهد” من رؤيته وقبضه عليها لتفشل محاولة هروبها وشعرت ببرودة جسدها أمام نظرة عينيه النارية، كاد “نوح” أن يصرخ بها وهو لا يفهم سبب أرتدائها لفستان الزفاف لكنه توقف عندما سقطت فاقدة للوعي أمامه ليتشبث بذراعيها قبل أن تسقط تمامًا على الأرض وتأفف بضيق وهو يحملها على ذراعيه فنظر لوجهها ورأسها مائلة للخلف…..

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية هويت رجل الصعيد)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى