روايات

رواية مليونير السنة الفصل السادس 6 بقلم عبدالرحمن الرداد

رواية مليونير السنة الفصل السادس 6 بقلم عبدالرحمن الرداد

رواية مليونير السنة الجزء السادس

رواية مليونير السنة البارت السادس

مليونير السنة
مليونير السنة

رواية مليونير السنة الحلقة السادسة

استعد الموكب للعودة إلى القصر لكن «بشير» توقف وردد بصوت مرتفع:
– ارجعوا أنتوا أنا عايز اتمشى لوحدي في المدينة
ضم «فلاك» ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
– ليه الموكب يرجع من غيرك وبعدين مينفعش تمشي لوحدك كدا خطر عليك
ابتسم «بشير» وقال بهدوء شديد:
– قبل كدا كنت ممكن أخاف يا فلاك، دلوقتي أنا لو مت هبقى مت وأنا مستريح وبعدين أنا عايز ألف شوية في المدينة وأزور الأحياء الفقيرة، متقلقش أنت هتبقى معايا علشان تدلني على الطريق
ابتسم «فلاك» وحرك رأسه بالإيجاب قائلا:
– تمام يا بشير اللي تشوفه
ثم رفع يده لبقية الحرس لكي ينصرفوا وبالفعل انصرف الجميع وتحرك «بشير» بصحبة «فلاك» إلى أن وصلا إلى الأحياء الفقيرة من المدينة وهنا تقدم «بشير» صوب امرأة عجوز تبيع الخضروات في الشارع وردد بابتسامة:
– بكام البتنجان يا ست الكل
رفعت رأسها وأجابت عليه بحزن واضح:
– الكيلو بـ 7 جنيه يا ابني
انخفض قليلا وقال بتساؤل:
– لو مش معايا فلوس هتديني؟
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
– أيوة هديك طبعا بس تبقى فعلا محتاج
اتسعت ابتسامته وسأل مرة أخرى:
– مش خايفة من قانون مساعدة الغير، يعني ممكن تتعدمي
حركت وقالت بهدوء شديد:
– مش مهم، إحنا هنا في المنطقة كلنا سند لبعض، بنعمل ده ومحدش بيبلغ لأن كلنا هنا واحد، بنحب بعض وبنساعد بعض وسند لبعض
تنفس بارتياح وقال:
– على فكرة حاكم المدينة لغى القرار ده وبقى فيه مساعدة عادي وكمان هيساعد الفقراء والناس اللي فعلا محتاجة لفلوس ومش بس كدا ده هيشغل الشباب كمان
اتسعت حدقتاها وقالت بعدم تصديق:
– معقولة؟! هو فاضي علشان يعمل قرارات زي دي؟ ده فاضله شهور قليلة ويموت وتنتهي السنة بتاعته
ابتسم وقال بهدوء:
– أيوة معقولة، أخيرا فكر صح وقرر القرار ده، أينعم هو متأخر بس المهم إنه خد القرار ده وبالمناسبة دي أنا هشتري منك كل الخضار ده وبضعف تمنه كمان وهوفر ليكي كل يوم خضار جديد تبيعيه لأنك ست كريمة وتستاهلي كل خير
ضيقت العجوز ما بين حاجبيها وقالت بصدمة:
– أنت متأكد؟ أنت مين علشان تعمل كل ده
ابتسم وقال مازحًا:
– أقولك بس متفضحينيش؟
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
– قول
اقترب قليلا وهمس قائلا:
– أنا حاكم المدينة
نهضت العجوز من مكانها واحمر وجهها وهي تقول بصدمة كبيرة:
– ها.. أنت مين؟
ابتسم وردد تلك المرة:
– ابنك الصغير وفرد من الشعب ده واسمي بشير وزي ما سمعتي حاكم المدينة، أنا آسف إني اتخليت عنكم الشهور اللي فاتت لكن أوعدك الفترة اللي جاية كلها هعوضكم، وأنا عند كلامي، خلاص اشتريت منك الخضار كله وهوفرلك خضار جديد كل يوم وأي مصاريف خاصة بيكي أو بأهلك أنا هتكفل بيها كلها، شوفتي علشان أنتي ست بركة وكريمة ربنا كرمك إزاي
في تلك اللحظة جاء طفل صغير يصرخ قائلا:
– الحقي يا ستي معاذ وقع واتعور
شعرت العجوز بالصدمة والخوف وهرولت إلى الداخل وتبعها «بشير» ليجد الصغير ورأسه ملطخة بالدماء فحمله وقال بتساؤل:
– فيه دكتور هنا؟
حركت العجوز رأسها وقالت بتوتر:
– أيوة دكتورة جود على أول الشارع
حرك رأسه بالإيجاب وتحرك إلى الخارج وهو يقول:
– طيب اهدي اهدي، تعالي معايا هوديه ليها
بالفعل تحرك هو وهي بسرعة كبيرة صوب الطبيبة التي أخبرته هي بها وما إن وصلا حتى دلف هو في البداية إلى الداخل ومن بعده العجوز التي رددت بنبرة تحمل الخوف والقلق:
– الحقينا يا بنتي وقع واتعور زي ما أنتي شايفة
نهضت «جود» من مكانها بسرعة وأشارت إلى «بشير» قائلة:
– حطه هنا
وضع الطفل على السرير الموجود وبدأت هي في تقديم الإسعافات اللازمة له وما إن انتهت حتى قال «بشير» بابتسامة:
– تسلم إيدك يا دكتورة، قوليلنا الحساب كام بقى
رفعت أحد حاجبيها ونظرت له بتعجب قائلة:
– أنت مش من هنا صح؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
– أيوة مش من هنا بس هيفرق معاكي يعني؟
ابتسمت وقالت بهدوء:
– طبعا لأنك لو من هنا كنت هتعرف إني مش باخد فلوس
ابتسم هو الآخر وقال بإعجاب:
– ما شاء الله، ايه المنطقة المتعاونة دي، أنتوا بتساعدوا بعض كدا من زمان؟
هزت رأسها وقالت على الفور:
– طبعا من قبل حتى ما حاكم المدينة يقر بده، يعني حتى لو مكانش لغى قانون الإعدام ده كنا هنفضل نساعد بعض، هو فاكر بكدا هيكسب تعاطف الشعب لكن غلطان
ابتسم وعقد ذراعيه أمام صدره ليقول متسائلا:
– غلطان ليه وبعدين مين قالك إنه عايز يكسب تعاطف الناس، مش يمكن عايز يصلح بجد
لوت ثغرها وأجابت عليه بجدية:
– يصلح بجد؟ من امتى حد بقى مليونير السنة وفكر في مصالح شعب المدينة؟ وبعدين لو هو كويس ليه ظهر دلوقتي ما بقاله شهور محدش يسمع عنه أصلا
هنا أجاب عليها بهدوء شديد:
– يمكن كان في غفلة وفاق منها، مش لازم نحكم حكم وحش على حد من غير ما نتأكد من ده
ابتسمت بسخرية قبل أن تتهمه قائلة:
– امممم شكلك من الناس اللي بيحبوا اللي ليهم مصالح عندهم، تلاقيه بيخدمك في حاجات كتير علشان كدا بتدافع عنه
أشار بإصبعه تجاهها وردد:
– خلي بالك ده تاني اتهام من غير ما تتأكدي من اللي بتقوليه، يعني أنا بقول عليكي طيبة علشان بتكشفي مجاني تقومي صادماني كدا
التقطت أنفاسها وأجابت تلك المرة بهدوء:
– أنت مجربتش تعيش حياتك كلها فقير ومش لاقي مساعدة من حد، يعني ايه قانون يقول إن أي حد هيساعد حد يتعدم؟ يعني ايه الفقير يزيد في فقره لغاية ما يموت والغني يزيد في غناه لأن فلوسه كلها له مفيش فيها حق للفقير؟ المفروض عايزني بعد ما يقر بعكس كدا أحبه؟ ده حقنا، مش علشان اتحرمنا من حقنا فترة كبيرة لما ارجع اخده يبقى ده صدقة لينا وعمل المستحيل علشان يسعدنا لأن ده في الأصل حقنا، فهمت؟!
حرك رأسه بالإيجاب ونظر إلى الأسفل وهو يقول:
– أنا معاكي كل ده بس مين قالك إني معشتش حياتي كلها فقير، أنا كنت أفقر أهل المدينة، هدومي من كتر ما كانت متقطعة كنت ببقى أكني مش لابس حاجة، كنت بنام في أوضة من غير سقف في مكان أشبه بالصحراء، في عز الصيف كانت الشمس بتجيبلي صداع من قوتها، في عز الشتاء كنت بترعش وبغرق في مياة الأمطار، مكنتش بعرف أنام من برودة الجو، كنت كل يوم أعيط من فقري، ومش مسموح حد يساعدني ولا أكني جربان
تابعته باهتمام لتنهمر عبرة من عينيه ويتابع قائلا:
– تعبت أوي لدرجة إني كل يوم كنت بقول إني مش هصحى وهموت، لكن كنت بصحى علشان أعيش يوم تاني أصعب من اللي قبله، بتغدى على ورق الشجر وساعات الحشرات، كرهت نفسي وكرهت حياتي، انتهيت من قبل ما ابدأ حياتي لغاية ما جت الفرصة قصادي، ايه رأيك تبقى مليونير وحاكم المدينة لمدة سنة بس بشرط واحد وهو إنك تموت بعد السنة دي؟ عرض حلو لواحد في حالتي صح؟!
رفعت أحد حاجبيها وقالت بتساؤل بعد أن أنهى جملته الأخيرة:
– أنت مليونير السنة وحاكم المدينة؟
ابتسم بسخرية وردد قائلا:
– أيوة أنا، أنا كدا كدا ميت، فيها ايه لو عشت سنة كاملة أحقق فيها كل أحلامي وأجرب الراحة اللي عمري ما جربتها في حياتي، مش هخسر حاجة أكيد وفعلا عملت ده وبقيت أنا حاكم المدينة ومليونير السنة، تفتكري بقى واحد اتحرم من كل متع الحياة دي لما كلها تجيله مرة واحدة هيوازن بينها وبين المنصب اللي هو بقى فيه؟ أكيد لا، ضليت طريقي وبقيت عايش علشان رغباتي وبس، إزاي أسعد نفسي وأنغمس في ضلمة طول الوقت ولقيت اللي يساعدني على ده وبعدت عني اللي هيرشدني للصح لغاية ما كرهت حياتي ومبقتش قادر استنى اكتر من كدا وفكرت في الانتحار وفي الوقت اللي فكرت فيه نفذت لكن حصل حاجة غيرت مسار قصتي كلها، فلاك أنقذني، فلاك هو النائب اللي كان دايما بينصحني بالخير وأنا مش بسمعه، في وقت الجد هو اللي لقيته جنبي وهنا بدأ تفكيري يختلف ومشيت في طريق الخير، وعملت عكس اللي كنت بعمله والنتيجة هي إني حسيت بسعادة وفرحة محستهاش قبل كدا، فكرة إنك تساعد غيرك وتكون سبب بسيط في سعادته ومساعدته دي لوحدها تسحر من جمالها، الحياة أبسط من ما كنت مفكر فيها، فيها ايه لو كلنا ساعدنا بعضنا ومدينا إيدنا لبعض؟! اكتشفت إني محتاج ده أكتر من الفقير اللي بجد، أنا عايش سنة إزاي استثمر السنة دي صح
ارتسمت ابتسامة على وجهها وعقدت ذراعيها وهي تقول بهدوء:
– أول مرة اسمع كلام جميل ومن القلب كدا، لا ومن مليونير السنة بنفسه، أنا مبسوطة إنك غيرت طريقة تفكيرك وحياتك وبدأت تفكر في غيرك، أنت أول واحد تعمل ده وواثقة إن اللي بتعمله ده هيكون علامة في تاريخ المدينة، سيرتك الطيبة هتكون حكاية أهل المدينة لسنين طويلة حتى لو سنة حكمك خلصت
ابتسم «بشير» وقال على الفور:
– مش عايز شكر على واجب أنا بعمله، ده اللي المفروض يحصل زي ما أنتي قولتي في البداية، أنا عايزك بس تدعيلي إني اثبت على الطريق ده لغاية ما السنة تنتهي
– اتمنى إنك تثبت وتكمل كل اللي بدأته
مرت الأيام وكان كل يوم بمثابة تحدي جديد لـ بشير الذي لم يستريح وعمد التجول في كل أنحاء المدينة وخاصة الأحياء الفقيرة وقدم الدعم لكافة أهالي تلك الأحياء وساعدهم ماديا ومعنويا كما أشرف على عدة مشروعات جديدة ساهمت بشكل كبير في انخفاض نسبة البطالة ومساعدة الشباب على العمل ونشر الخير والسلام في كافة أنحاء المدينة.
تعمد أيضا زيارة الطبيبة «جود» التي تطورت علاقته بها كثيرا إلى أن اتخذ قراره بالزواج منها وأخبرها بطلبه لتوافق على الفور ليكون هذا الزواج مبارك وخير زواج.
عاش «بشير» مع زوجته «جود» أيام سعيدة عوض بها الكثير من أيام الحزن التي عاشها مع زوجته الأولى إلى أن تبقى على انتهاء العام ثلاثة أيام.
في صباح اليوم الأول ودع «بشير» زوجته قبل أن تذهب إلى عملها فهي تعيش لكي تخدم مرضى الفقراء وتقدم لهم الدعم بكافة الوسائل وتحرك هو إلى ساحة القصر ليلتقي بـ «فلاك» لكنه تفاجأ بـ «أرديس» الذي قال بابتسامة:
– صباح الخير يا مولاي
رفع «بشير» أحد حاجبيه وقال بتعجب:
– وهو أنت بيجي من وراك خير يا أرديس؟
أخفى نظراته الخبيثة وقال وهو ينظر إلى الأسفل:
– أنا آسف على كل اللي عملته يا مولاي، ده غلطي وأنا معترف بيه، كل الفكرة إن باقي ٣ أيام على انتهاء فترة حكمك وأنا الصراحة اتعلقت بيك، أنت مختلف عن كل اللي جم هنا القصر وعملت طفرة حقيقية علشان كدا عايز أشكرك بطريقتي
ابتسم «بشير» وردد بهدوء:
– طيب يا سيدي وأنا قبلت شكرك، اتفضل شوف شغلك علشان عندي مشوار مع فلاك
عبثت ملامح وجهه وردد بحزن مصطنع:
– مشوار ايه دلوقتي يا مولاي، بقولك فاضل ٣ أيام وكل حاجة تنتهي، استمتع بالوقت الباقي ده، أنا عاملك برنامج ترفيهي متعملش قبل كدا هينسيك كل التعب اللي تعبته في حياتك
ضحك «بشير» ونظر له قائلا بنبرة تحمل الثقة:
– ومين قالك إني هنسى التعب اللي تعبته في حياتي ببرنامج ترفيهي؟ التعب ده هيتنسي بمجرد ما أدخل النعيم اللي اتصنع بسعيي وطريق الخير اللي مشيته في الدنيا، أنا كل خطوة بمشيها وبتعب فيها دلوقتي بحس بمتعة فوق الوصف، بحس إني شخص مسؤول وبعمل حاجة صح، الـ ٣ أيام دول أهم ٣ أيام في السنة بتاعتي لأن دي الخاتمة يا أرديس والعبرة بالخواتيم، لازم كل حاجة صح عملتها أعمل قدها ألف مرة في الـ ٣ أيام دول وأنا عارف أنت جاي ليه، صعبان عليك تشوفني في طريق الخير وأنهي حكمي فيه، عايزني أدمر كل الخير اللي عملته في آخر أيامي بس ده مش هيحصل لأني بقى عندي مناعة منك، امشي يا أرديس ضل حد غيري لأني مش همشي وراك تاني
في تلك اللحظة حضر «فلاك» الذي قال بابتسامة:
– جاهز يا مولاي؟
حرك «بشير» رأسه وقال بحماس شديد:
– جاهز يا فلاك، يلا بينا
رحلا معًا وسط نظرات «أرديس» التي تحمل العجز والغضب في آن واحد.
وصلا الإثنين بعد وقت إلى الصحراء التي تم تعميرها وكانت عبارة عن مساحات خضراء كبيرة جدا وبها نهر كبير تم صنعه وأشجار تحمل فواكه متنوعة ونخل طويل جدا، وأيضا قصر ضخم وكبير جدا وحوله الكثير من أشكال الزينة المختلفة، كان المكان فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كان المكان جميل جدا لدرجة أن «بشير» بكى من جماله ورغب لو انتهت سنته الآن ليبقى وسط كل هذا الجمال وحده.
انتهت الرحلة وعاد الاثنين معًا ليقول «بشير» بابتسامة:
– كدا السنة هتنتهي كمان يومين صح يا فلاك؟
ابتسم «فلاك» وردد بهدوء:
– هو المعلن سنة لكن ممكن تزيد أو تنقص بس اعمل حسابك إن السنة ممكن تخلص في أي لحظة، لازم تكون مستعد لده
انهمرت عبرة من عينيه وقال بسعادة كبيرة تغمر قلبه:
– عمري ما كنت مستعد لحاجة زي كدا غير دلوقتي، مستعد يا فلاك، شكرا علشان دلتني على الطريق اللي يخلي قلبي مطمئن بالشكل ده، شكرا علشان ساعدتني أكون شخص كويس، دلوقتي أنا اكتشفت حاجة كبيرة أوي وهي إن المليونير مش هو اللي معاه فلوس كتير بالعكس، المليونير هو اللي رصيد الخير والأعمال الصالحة بتاعته مليان، المليونير هو اللي عرف يستثمر السنة بتاعته صح، المليونير هو اللي يفكر في آخرته مش حياته وواقعه، أنا دلوقتي مليونير بجد يا فلاك
في تلك اللحظة دلفت «جود» وعلى وجهها علامات الخوف والفزع لتقول:
– لجنة انتهاء الحكم برا، هياخدوك يا بشير
هنا ردد «فلاك» قائلا:
– شوف مش قولتلك، المهم إنك استعديت للحظة دي
ابتسم «بشير» واقترب من زوجته ليقول بهدوء:
– إحنا كنا عارفين إن اللحظة دي هتيجي يا جود صح؟ وكنا مستنيين الوقت ده، أنا عرفت استثمر حياتي ومستنيني المكافأة، مش هروح مكان وحش خالص، هروح مكان كله نعيم وراحة، أنا عارف إنك زعلانة لكن هي دي الحياة، فراق مؤقت وهنتجمع تاني، أنتي هتمسكي السنة اللي بعدي وبعدها هنتقابل في النعيم، هنتقابل في الجنة اللي هنكمل فيها علطول، سنة واحدة يا جوك وبعدها هنكون مع بعض، أنا مش خايف عليكي لأنك كويسة وبتحبي الخير ودايما بتساعدي بدون تفكير، أنا بس هوصيكي إنك متسمعيش لأرديس، اسمعي لفلاك، هو عايزلك الخير لكن أرديس مش عايزلك الخير ودلوقتي لازم أمشي معاهم
وضعت يدها على كتفه وقالت بعينين دامعتين:
– هتوحشني، مش عارفة هقدر أعيش السنة دي من غيرك إزاي
ابتسم وقال بنبرة تحمل الحب:
– هتقدري تعيشي متقلقيش، اشغلي نفسك بالخير هتحسي بالحب والحنان وبعد السنة هتكون المكافأة الكبيرة، هستناكي يا جود، مع السلامة
رسمت ابتسامة على وجهها وقالت بحب:
– مع السلامة، كلها سنة ونتقابل، إن شاء الله
خرج «بشير» إلى اللجنة وردد بابتسامة:
– أنا جاهز يلا بينا
تحرك معهم إلى خارج القصر ليجد الملايين من الشعب بهتفون بإسمه ويودعونه بعد أن عرفوا بقدوم اللجنة التي ستقوم بنفيه إلى الصحراء. كان الهتاف بصوت مرتفع ويحمل الحب والتقدير والاحترام لكل ما فعله «بشير» لهم خلال سنة حكمه وها هم أخيرا يردون جزء من جميله معهم بتوديعه والهتاف له.
أشار لهم «بشير» بابتسامة وهتف بنبرة تحمل الثقة:
– خلوا بالكم من بعض وحبوا بعض، أنتم سند لبعضكم، أشوف وشكم على خير
رحل أخيرا لتبقى سيرته الطيبة بين أبناء شعبه حيث رحل هو بجسده لكن بقت سيرته التي لن تنتهي أبدا بسبب ما فعله من خير لأنه استثمر حياته بالطريقة الصحيحة وها هو يجني ثمار ذلك، تبدل حال المدينة بشكل كبير جدا حيث انتشرت الرحمة وانتشر العدل، انتشرت السعادة وحب الخير، أصبحت المدينة بأكملها تعمل بأخلاق «بشير» التي علمهم إياها قبل أن يرحل عنهم ليكون ما فعله صدقة جارية رغم توقفه عن فعل الخير بانتهاء عامه.
على الجانب الآخر دلف «بشير» إلى تلك الجنة التي كانت نتيجة لسعيه في عامه، تحرك فيها بسعادة وردد بعدم تصديق:
– كل ده ملكي؟ كل ده بتاعي لوحدي؟ الحمد لله، الحمد لله
«وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»
﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾
“تمت بحمد الله”

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية مليونير السنة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى