روايات

رواية ملحمة الحب والانتقام الفصل العاشر 10 بقلم ندى ممدوح

رواية ملحمة الحب والانتقام الفصل العاشر 10 بقلم ندى ممدوح

رواية ملحمة الحب والانتقام الجزء العاشر

رواية ملحمة الحب والانتقام البارت العاشر

رواية ملحمة الحب والانتقام الحلقة العاشرة

10_بداية الأنتقام
اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_أنا.. أنا أمك يا مالك هتقتل أمك وأختك.
بينما هتفت مليكة في ارتياع:
_أنت اتجننت بتعمل إيه؟
توتر كف مالك بالسلاح، وزاغ بصره لثوانٍ، ثم تبسم في تهكم بيَّن وهو يحيد ببصره نحو أمل، قائلًا باستهزاء:
_أم مين أنتِ كُمان، هنضحك على بعض أياك؟
باغتته مليكة بركلة من قدمها، وهي تصيح في أمها:
_انزلي من العربية يا ماما.
فتحت أمل باب السيارة، وترددت في النزول فبقت تنقل البصر إلى مليكة تارة ومالك تارة أخرى، وجملة عتمان تدوي في أذنيها بصخبٍ عال وفلذة كبدها الغالي يتجسد في مالك.
لما نشوف مالك هيقتل اخوته البنتين كيف؟!
بصوت عتمان تسمعها بصدى متواتر؛ كاد يصيبها بالجنون مع دوى الرصاصة التي أنطلقت لتمر بجانب رأس مليكة التي تجمدت دون أن يصدر عنها أي صوت، بينما اتسعت أعين أمل وهي تهتف بعبارة عتمان:
_لما نشوف مالك هيقتل اخوته البنتين كيف؟!
كان عتمان بيردد فيها قبل ما نطلع من البيت أنا سمعته كان بيقول كده ومش عارفه لو يقصد مالك أنت ولا لأ؟ ومين اخوتك البنتين اللي أنت هتقتلهم!
ذهولٍ كل ما طغى على مالك وقد تراخت أصابع بالسلاح، أي اخواتٍ سيقتلهم؟ ما الذي يقصده عتمان؟!
كان يعلم علم اليقين إن عتمان لا يتفوه بما لا يفقه، ولا يقول ما ليس أكيد! ولا ينطق عن الهوى.
وحاد ببصره في ثبات نحو مليكة في دهشة.
ألم يؤمره عتمان بقتل مليكة وملك بالتحديد!
رمش بعينيه في حيرة، بينما مليكة تقول:
_جدي عتمان عايز يقتلنا ليه؟ وبعدين لا يعرفنا ولا نعرفه حتى؟!
ازدردت أمل لعابها في ثبات وهي تنقل بصرها بينهما، وهمست في شرود والعبرات أخذت طريقها إلى وجنتيها متحررة من أسر دام لسنواتٍ:
_أتولدت وأمي توفت فعشت يتيمة الأب مع ابويا اللي أولى كل حياته ليا، كان بابا بيشتغل في مصانع عتمان، وكنت أوقات بروح هناك لو احتجت حاجه من بابا.
نظرت في حنان لم تدرك كنهه شَطَر مالك، ثم تمتمت:
_وهناك تعرفت على حسن بن عتمان ومرة بعد مرة بقينا نتكلم ونخرج سوا وحبينا بعض وحسن كلم بابا عشان يتقدم ليّ، وبابا وافق والفرحة مش سعياه كان حسن شاب قد المسؤلية جدع وشهم وأخلاقه كويسة، بس عتمان لما عرف رفض.
تبسمت هازئة، ثم اردفت:
_إزاي طبعًا يزوج ابنه لبنت أجير عنده؟! بس حسن مسمعش كلامه وجه وتزوجنا زواج شرعي من وراء عتمان وعيشنا في بيت والدي.
سكتت لهنيهة ذرفت خلالها عينيها المسبلتين أوجاعًا كأنها أبابيل، وتابعت:
_في يوم صحيت على صوت خناق ولقيت والدي متوفى كان مضروب بسكينة وخرجت روحه لربها، كنت وقتها ولدت مالك ابني وكان لسه رضيع..
قطعت حديثها تشهق ببكاءٍ ينخر القلب، ثم أسترسلت:
_ ولقيت حسن مغمي عليه وكله جروح ومالك مختفي لما فاق حسن كنت زي المجنونة وانا ببحث عن ابني.
وضعت أمل يديها فوق موضع قلبها وأنغمرت في البكاء، بينما مليكة تنظر إليها في صدمة وقد سال دمعها في مرارة، شردت أمل وهي تقص عليهما ما حدث كأن الذكرى قد عادت للتو.
واسترجعت جُل ما حدث ذاك اليوم، عندما كانت تفتش عن إبنها ودخل عتمان بكل هيبة، فشهقت وهي تراه يقف على قدميه، قائلة:
_أنت، أنت مش مشلول.
لكنه لم يعيرها اهتمامًا، وهو يجلس على احد المقاعد، ناظرًا لولده بحقد وغضب، ثم هدر:
_بقا بتتزوج من وراء ابوك يا حسن! دي برضك تربيتي ليك؟
ركضت أمل نحوه في انهيار، وهي تهتف:
_ابني، ابني مالك فين؟
فنادى عتمان آمرًا احدهما بالمجيء بمالك، ولم يلبث أن ولج إحدى الرجال حاملًا مالك بين ذراعيه، همت أمل بأن تهرع إليه، لكن صدح صوت عتمان ليوقفها:
_لو عايزاه ميت قربي عليه وأوعدك هتوصلي ليه خلصان.
لحظاتٍ وكان البيت يعج برجاله الذين كتفوا حسن وأمل ووضعوهم قسرًا داخل السيارة، وأنطلقت بهم فوق الجبل، وهناك توقفت السيارات في المكان المنشود وخرج عتمان بكل هيبة وأمر رجاله بأن يلقوا ابنه وزوجته أسفل قدميه وما إن فعلوا ذلك، حتى هتف في تجبر لأبنه دون ذرة رحمة:
_كنت عايز تبلغ الشرطة عن أبوك يا ولدي؟ كنت عايز تسجن أبوك بسهولة إكده؟! مفكرتش في اللي ممكن يحصل لك إياك، ولا قولت دا ابوي ومش هيقدر يأذيني.
ثم أطلق ضحكة عالية، تلاها بقوله:
_لا يبقى متعرفش أبوك زين! أبوك اللي بيهدد حياته وشغله وعمله حتى لو ابنه يرميه من فوق الجبل للديابة من غير ما يرف له جفن.
ثم توحشت عيناه بوميضٍ مخيف، وهو يؤشر لرجل واقفًا على طرف الجبل هادرًا:
_أقتلوه قدام أعنيهم يا عبد الفتاح.
حاد بصر أمل لمن يشير، فرأت رجلًا يحمل طفلًا صغير يمد يده ثم ألقاه، من فوق الجبل أمام عينيها.
كان الصغير يرتدي ذات ثياب ابنها.
وصرخت أمل في اهتياج وهي تهب واقفة لتركض جهة جسد طفلها الذي أخذ يهوى من علو شاهق.
ارتمت أمل على طرف الجبل ناظرة للأسفل وصرخاتها تدوي، حتى اقترنت بصوت دوي رصاصات كظمت صراخها وبكاءها، لما وجدت حسن ساقط أرضًا غارقًا في دماؤه، وعتمان يقف فوق رأسه بسلاحٍ في يده مقهقًا في صخب وتلذذ.
حينها فقط تركها عتمان، وبعثها برفقات رجال من رجاله إلى خارج البلد ومن حينها لم تدرك امل اي شيء عنه حتى آل ما آل إليه الحال.
سكتت أمل عن روايتها، وظل مالك متجمد الملامح، وعندما تحدث قال بصوتٍ يقطر بحزنٍ دفين:
_كيف إكده؟ يعني أنا أبقى مالك ابن حسن ابن عتمان؟ طب ليه عمل إكده؟ في أب قلبه قاسي لدرچة دي؟! مش معقول حاسس أني في حلم وهفوق منه أكيد.
لاذ بالصمت لثوان، ثم أتبع:
_كنت كل ما اسأله عن أهلي يقولي سابوك ومشيوا، ومع اني ابن ابنه عيشني طول الفترة دي زي الخدام ليه، ومفكرني إنه عامل عليَّ جميلة بتربيته ليَّ وإنه علمني القتل والحرام.
وتهدج صوته بالبكاء، وهو ينظر لأمل في حنو قائلًا:
_كبرت وأنا نفسي يكون ليا أم تحن عليَّ، وتخدنى في حضنها وطول الوقت مفكر إني مليش حد، بس أنتِ.. أنتِ أمي.
اسبلت امل عينيها ولم تنبس، وفجأة قال مالك كالمستدرك:
_ملك ومليكة اخواتي! ملك!
ثم أعتدل وبدا كأنه للتو استعاد نفسه، وهو يجأر:
_ملك في خطر.
ولم ينتظر أن يجيب تساؤلاتهما وألتفت ليقود سيارته في جنون متجهًا إلى المخزن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل الرجل الذي يقف حارس على باب المخزن بأمر من مالك بالقضاء على ملك، التي رفعت رأسها تنظر إليه بعينين مرهقتين، وهو أخذ يدنو بخطواتٍ بطيئة، ويرنو بنظراتٍ بدت بها الشهوة، وازدرد لعابه ما أن وصل إليها، هامسًا:
_أرجعت لك تاني يا قمر.
لم يتلق أي ردًا من ملك سوا أن رأسها قد تدلت على صدرها وأغلقت جفنيها بما يوحي إنها فقدت الوحي، فأجفل الرجل ورفع رأسها وأخذ يحركها هائجًا:
_وه أنتِ موتي من قبل ما تموتي ولا إيه؟ أقصد من قبل ما أقتلك؟
ثم أخرج نصلٍ حاد وقد نوى قتلها دون أن يلمسها بأي سوء خوفًا من أن يعاقب، او يدري أحد بما كاد يفعل، وقبل أن يدور لينحر عنقها وجد باب المخزن يُدفع بعنف ومالك يصرخ:
_بعد عنيها.
فأنتفض جسده وسقط الخنجر من يده وتراجع فورًا، قائلًا:
_أمرك يا مالك بيه؟
امره مالك بالرحيل ثم فك هو قيد ملك وحملها بين ذراعيه وسلمها إلى أمل ومليكة داخل السيارة، اللاتين أخذتا تفحصها في لهفة.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ملحمة الحب والانتقام)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى