روايات

رواية ملحمة الحب والانتقام الفصل الثالث 3 بقلم ندى ممدوح

رواية ملحمة الحب والانتقام الفصل الثالث 3 بقلم ندى ممدوح

رواية ملحمة الحب والانتقام الجزء الثالث

رواية ملحمة الحب والانتقام البارت الثالث

رواية ملحمة الحب والانتقام الحلقة الثالثة

3_اختطاف
اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اندفع سراج ماسكًا برأس الأفعى في شكيمة ثم سحبها وألقاها أرضًا دون اكتراث وفي بساطة ألتقط حجرًا كبيرًا براحتيه ثم رماهُ على رأسها فتوقف زحفها تمامًا، ثم أستدار إلى مليكة التي كانت ترتعد رعبًا، وعينيها تستمطران دمعًا كالأنهار الجارية، ومادت بها الأرض فجأة ثم سقطت مغشيًا عليها، فاقدة وعيها عما مرت به من أحداثٍ يشيب لها الولدان، ألتهبت عينا سراج بالقلق وهو يراها تسقط أرضًا بدويًا أنفجر كبركان ثائر في السويداء من قلبه، فهرع إليها وأخذ يفتش كل أنشٍ بحذر في جسدها، وقد أدرك بحاسته إن الأفعى لم تمت بسلام وقد خلفت وراءها سمًا يسري الآن في جسد تلك التي نبض لها الفؤاد، وعندما وجد مكان قرصة الأفعى رفع ذراعها إلى فمه وقد ضغط بقوة بكفيه أعلى يدها كلا يسري السم، وشرع يسحبه بفمه ويتفل، ثم وضع ذراعًا أسفل رأسها، وآخر أسفل ركبتيها واحتواها بين ذراعيه، وسار مبتعدًا عن المكان وهو يحملها برفق.
وهاجس الموت يحوم في رأسه، جاعلًا قلبه الصلب هشًا، خائفًا، وجلًا راجيًا المولى أن ينجيها، وتعود سالمة.
فسلام المرء في عافية خليله.
****************
دلفت ملك منزل الحج عتمان منبهرة من هذا الصرح العظيم، الذي تحيطُ به حدائقَ ألفافا، وجدت نفسها فجأة أمام والدة سراج التي تأملتها في دقة، قبل أن تتقدم إليها المرأة التي برفقتها، وتصافحها، قائلة:
_كيفك يا حجة صفية يا رب تكوني زينة.
فتبسمت صفية في ود، وقالت ببشاشة:
_أنا كويسة الحمد لله.
وأشارت برأسها في تساؤل شَطر ملك، فبادرت المرأة قائلة:
_دي ضيفة حدانا عايزة تقابل الحج عتمان ضروري.
هتفت صفية في ترحاب:
_اتفضلي يا بتي تعالي.
ثم قادتها نحو إحدى الحجرات، وقالت لها وهي تفتح الباب:
_تعالي يا بتي اتفضلي.
ثم أطلت برأسها داخل الحجرة، وهتفت:
_ضيفة عايزك يا حج عتمان.
وأفسحت الباب لـ ملك التي تلاحقت دقات قلبها من فرط التوتر الذي استبد بها، ودخلت في رهبة، لتجد رجلٌ يجلس على مقعد متحرك، ما أن وطأت قدميها الغرفة أخذَ يتفرس فيها النظر بطريقة أربكتها، ثم قال بنبرة مبهمة:
_ملامحك مش غريبة عليَّ حاسس إني اعرفها.
وتساءل بلهجة حادة:
_أنتِ مين؟
تلفتت ملك حولها وراودها خاطر بالرحيل، ثم قالت بصوتٍ مهتز:
_أنا ملك، جيت ضيفة هنا وأختي…
سكتت عن الحديث، عندما قاطعها عتمان قائلًا وهو يشير إلى مقعد بجواره:
_قربي اقعدي الأول.
جلست ملك حيث أشار، ثم استرسلت قائلة بما ينوء به صدرها:
_معايا أختي مليكة خرجت ومرجعتش.
حدجها عتمان بنظرة ثاقبة، وهو يسأل:
_وكانت رايحة فين؟
تنهدت ملك، وأجابته:
_كانت هتشتري شوية طلبات وترجع.
ضاقت عينا الحج عتمان بتفكير، وقال:
_يبقى أختك تاهت بما أنكم إجداد إهنا.
وسكت لهنيهة، ثم أتبع يقول:
_هبعت معاكِ حد توريه صورة أختك وتستني في بيتك لحد ما ترجع أختك بالسلامة.
تفآجئت ملك بإن الشاب المرسل معها ليس سوى الشاب الذي قابلها وأخبرها إنه سيبحث عن أختها
حتى يجدها، وسارت بجانبه وإيهما لا ينبس ببنت شفة، حتى وصلا إلى منزلها وشاهد صورة مليكة، ووعدها بعودتها سالمة الليلة هي ووالدتها التي كان وجهها يحاكي وجوه الموتى في شحوبهم عند سكرات الموت.
**************
“ها عملت إيه ولدي؟”
تساءل عتمان ما أن وقعت عيناه على مالك، الذي اقترب منه وهو يقول:
_كلمت الرجالة وهما دلوج هيدوروا عليها حتى على الجبل.
فـ رد عليه عتمان بهزة من رأسه، ثم رفع بصره إليه وسأله بنبرة كالفحيح ويفوح منها الشر:
_وعملت إيه مع الضابط اللي كلمتك عليه!
برزت بسمة شرسة على زاوية فم مالك، سرعان ما أختفت وهو يقول هامسًا بصوتٍ خافت:
_هو دلوك مشرفنا في المخزن يا جدي.
لمعت عينا عتمان بالشر، وقال بغبطة:
_وأخته.
رد مالك بنبرات قوية:
_أول ما هنوصل لها هنخلص عليها، بس لحد دلوك محدش يعرف عنيها حاجة، متنساش هما ملهمش كتير في البلد ولكن قريب جوي هتسمع اخبار زينة.
أومأ عتمان برأسه بضع مرات بقوة، وأشار له بالرحيل، فأذعن مالك دون أن ينبس ببنت شفة.
***************
وجدت مليكة نفسها ممدة فوق فراشٍ ما، فنظرت حولها بوجل وهي تستوي جالسة، فبادرها سراج،، قائلًا بلهفة وهو ينهض من مقعد قريب من جوارها:
_حاسة بحاجة دلوك؟ أنتِ زينة؟
ألتمع الدمع في آماقي أعين مليكة، التي تطلعت حولها وهي ممتقعت الوجه في خوف، ثم قالت بتلعثم:
_أنا عايزة أمشي، عايزة أشوف ماما.
رق قلب سراج، وهو يتطلع إليها في رأفة، مغمغمًا:
_جهزي نفسك وهرجعك دلوك، هستناكِ برا.
وخرج وهو يسبل جفنيه في إرهاق، ولم يلبث أن وجد مليكة تخرج إليه بملامح وجه عابسة، ثم أستلقت بجانبه في السيارة التي أنطلقت بهم، بينما يختلس هو النظر إليها من مرآة السيارة.
**************
توقفت سيارة سوداء اللون، وترجل منها مالك أمام مخزن قديم رث الهيئة، يقف أمامه رجلين مدججين بالأسلحة، وقف أمامهما مالك بشموخ، وسأل بلهجة صارمة:
_إيه الأخبار؟
٠فرد عليه إحدى الرجلين، وهو مطرق الرأس في تهذيب:
_كله زي ما أمرت يا مالك بيه.
وفتح الآخر له الباب، وخطى مالك بخطوات ثابتة صارمة تهتزُ لها الأرض، ولاحت شبه ابتسامة بغيضة على وجهه وهو يتأمل شابًا، تضرج وجهه بالدم والكدمات حتى إن ملامحه لا تظهر، تطلع في مالك برأس مرفوع وهو مقيد الذراعين وراء ظهره، وخرج صوت مالك قويًا وهو يجأر بشراسة:
_ما حذرتك يا بيه وقُلت لك إبعد عنينا وغمض عنيك وخليك اعمى البصر والبصيرة بس هنقولوا إيه عاد الناس إللي زيك بيحبوا يعجلوا بموتهم.
تعالت ضحكات الشاب في استهزاء عما يقول، فأشتعل الغضب في حدقتا مالك، وقد تأجج داخل صدره، وهو ينقض عليه ماسكًا بفكه بقوة، قائلًا بصوتٍ كالجحيم:
_إضحك إضحك على كيفك يا بيه معلشِ عمرك بقي يتعد بالساعات فمش هحرمك.
رمقه الشاب بعدم اكتراث، وارتسمت بسمة متهكمة على زاوية فمه جعلت مالك يدفع رأسه في عصبية، وكان ينوي شرًا عندما رن هاتفه حائلًا دون ذلك، فرد دون كلمة يستمع للطرف الآخر، ثم أبتهجت ملامحه ونظر إلى الشاب في سرور، قائلًا بشغف:
_إلقيتوها عال عال يا شباب هاتوها.
وأغلق الهاتف، ونظر إلى الشاب الذي توترت ملامحه، وتمتم بهمس مميت:
_ أختك هتشرف جنبيك يا بيه قريب.
وضحك بقوة وهو يخرج من المخزن وصدى ضحكاته يتردد في الأرجاء.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ملحمة الحب والانتقام)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى