روايات

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الثاني 2 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الفصل الثاني 2 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الجزء الثاني

رواية بنت المعلم الجزء الثاني البارت الثاني

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الجزء الثاني الحلقة الثانية

صافح الشرطي بوقار وجلس مقابل له مرحب به بعد أن وضع الضيافة أمامه، ثوان واتبعه توفيق وعمر، أشار إليهم المعلم سالم بالجلوس وبدأ في حديثه :
دا توفيق عزب
نظر الشرطي إلي توفيق متسائلاً :
لكن ازاي قدرت تطلع ومنصور اعترف أنه كان حابسك في بيته
شخصت أعين عمر مغمغم بعد تصديق :
منصور اعترف !!!
أمأ الشرطي مؤكداً :
تقريباً عايز يلف الموضوع من جهة تانيه
واستكمل يسأل المعلم سالم بترقب :
مقولتليش يا معلم توفيق وعمر خرجوا ازاي من بيت منصور
أجابه بهدوء :
تقدر تسألهم بنفسك لان اتفأجات بيهم قدام البيت قبل الفجر
نقل الشرطي نظره الي عمر عندما تحدث قائلاً :
احنا كنا قاعدين وفجأة سمعت صوت باب البدروم بيتفتح ولما طلعت ملقتش حد في البيت، اخدت خالي وجينا علي هنا
لم يصعب علي الشرطي استشفاف كذب عمر، متيقن أنه لن يصل الي مبتغاه لو أن المعلم سالم لم يريد أن يعرف …
: علي العموم دورات البحث عن والدتك والأطفال الـ معاها شغالين علي المنطقة والمراكز
أمأ عمر بخفوت فأكمل الشرطي قائلاً :
دلوقتي هيجي استعداء من النيابة عشان اقولكم
تحدث المعلم سالم متسائلاً بشرود :
هو منصور اعترف بـ ايه ؟؟ وازاي بسرعة كدا ؟!
هتف الشرطي بحنق :
تقريباً مش عايز يضيع وقت عشان يتحول لمستشفي أمراض نفسيه وعصبية، لان مفيش انسان عاقل هيعترف أنه قتل واحد واتنين وتلاته غير تحريض بالقتل واتجار في الآثار، منصور معترف علي نفسه بتهم تقعده اكتر من 100 قدام
واستكمل ممتنا :
وطبعاً بشكر مجهودك وتعبك معانا يا معلم كفايا أننا كنا متأكدين من البلاغ
تمتم سالم بترحاب :
أنا تحت أمركم في أي قت، دا في الأول والآخر صالح لينا
وقف الشرطي وهو يردف بحرص :
عز اكيد لسا حولين البلد طبعاً مش محتاج أكد علي كدا
: وسيف ؟؟
حدق الشرطي بـ عمر مردد بيأس :
للاسف ولا سيف ولا ممدوح نقدر نمسك عليهم دليل غير أنهم يثبتوا اقولهم، لو فضل منصور ثابت علي كلامه أن كل دا تبعه بدون علم ولاده
واستطرد :
دلوقتي لازم تيجوا معايا لان مفيش وقت
توقف الشرطي فجأة ودار يسأل المعلم سالم بعدم فهم :
بمناسبة أن أحمد جوز بنتك اتقبض عليه هناك يا معلم سالم ؟!
حرك رأسه بعدم اكتراث مغمغم :
كان جوز بنتي وحقيقي معرفش هو كان بيعمل ايه هناك
أجزم الشرطي بداخله أنه يعلم جيداً سبب وجود أحمد، وخروج عمر وتوفيق من المؤكد من مخطته، كل شيء يحدث في القرية يكون علي دراية تامة بها … حتي أن ود أن يعلم كم طائر مر فوق منزله اليوم،
وقف عمر يصطحب توفيق للخارج بعد أن ودع المعلم سالم مؤكداً أنه لازال يعي بكلماته حتي لا يخرج أحدهم عن النسق،
ما أن تأكدت من تحرك السيارة استأذن بالدخول …. أشار إليه بالجلوس قائلاً بجمود :
تقدر تمشي في أي وقت
فرك موسي ذقنه النابت متسائلاً بقلة حيلة :
وكدا ايه الحل ؟؟
أجابه بهدوء :
سارة وعليا وأنت
شرد موسي لبرهة وغمغم بتفكير :
سارة عشان كدبت عليه وأنا عشان سلمته وعليا عشان أختي
رد عليه متهكما :
عليا عشان أختك يعني مش عشان دخلت وسطهم وقدرت تكشف سر توفيق مثلاً
واسترسل بحنق :
وبعدين أختك ايه انت كمان
غمغم موسي مردد :
بنت جوز أمي
: مالك مبسوط كدا ليه
حمحم موسي بحرج مردفاً :
قصدي من صغرنا واحنا متربين مع بعض ومفيش حاجه هتغير من أنها عليا أختي
ابتسم بخفة قائلاً :
ماشي يا موسي يا أحمدي
_ فلاش باك _
وقفت السيارة أمام منزل عتيق، من هيئته يدل علي ثراء مالكه ….. هبطت تحدق في المكان بانبهار شديد وهو تمتم بسعادة :
ياخرابي يا بت يا سارة هتقعدي في المكان دا يومين بحالهم
رمقها بجمود قائلاً بتحذير :
سارة مش عايز اسمع كلمة منك
حركت رأسها بلهفة وأردفت وهي تخطو بجانبه :
حاضر بس احنا جايين هنا ليه
أجابها بدهاء :
عشان لما نرجع من السفر وعز يسألك كنت فين معايا تقوليله الـ هتسمعيه جوه
بترت فضولها وهي تري سيدة ترتدي زي رسمي تفتح الباب إليهم باحترام ……
: يالهوي دا إحنا ممكن نجيب أهل البلد يشيعوا كلهم في اوضة هنا
نظر إليها بحدة فتراجعت تجلس في سكون وهي تري ذلك الجمال، أثاث باهظ وتصميم فاخر …. تسمرت عندما رأت شاب في عقده الثالث ربما يتقرب منهم وعلي وجهه الوسيم بسمة ذادته وسامة، رمشت بأهدابها ببلاهة عندما وقف أمامهم فانتشرت رائحة عطرة حولها حتي أنها كادت أن تفقد الوعي،
: ايه ياختي الرجالة النضيفة دي
أكملت تهمهم لنفسها :
عليا النعمة لو حريم البلد شافوا ليتفوا علي رجالتهم ويجروا وراه
ضحكت بصوت مسموع جعل المعلم سالم يرمقها بتحذير، ومن ثمّ دلفت فتاة لم تراها من قبل صافحت المعلم سالم بحرارة وجلست بجانب ذلك الوسيم…
: عليا حكتلي علي مكالمتكم يا معلم سالم، وأنا اي حد طرف يتشال فوق الراس
هتف المعلم سالم بحنكة :
مكدبوش لما وصفوك
تحدثت عليا بحماس قائلة :
صدقني يا عمو سالم اي حاجه قصاد الناس دي أنا معاك فيها واخويا برده
تنفست سارة براحة عند وصف عليا ذاك الجمال بأخيها، وتسألت مستفسرة :
معلش لو هقاطعكم بس أنا ايه دوري
أجابها المعلم سالم بريبة :
وجودك هنا هو دورك
: لا مش فاهمه
نظرت عليا إليها وهي تردف بنفاذ صبر :
ممكن تستني للآخر وبعدين تفهمي
واسترسلت وهي تسأل المعلم سالم باضطراب :
بس الأشخاص دي سهل عليها جدا تعرف حقيقة موسي وأنه مجرد صاحب مكتب رحلات مش اكتر
كان ذلك السؤال يراود تفكير موسي هو الآخر بعد أن قصت عليا طلب المعلم سالم منها أن تساعده في تشتيت منصور…. رده كان مقتصر عندما قال بثبات :
بالعكس يمكن شغلة موسي هتساعد كتير في أنهم يثقوا فيه خاصة أن شغلة معظمه سياحة خارجية
أكد موسي مردد :
ايوا وعندي معارف كتير ممكن تساعد في حاجات شبيها لشغلهم حتي لو عايز تماثيل حقيقية
ضحك سالم مردفاً بمزاح :
لا أنا عايز اسلمهم مش اتسلم معاهم
عجز عقلها عن فهم ما يدور فصاحت بحنق :
ايوا يعني دلوقتي لما ارجع وعز يسألني كنت فين أقوله ايه
ابتسم موسي بخفة وقال بمكر :
قوليله كنت عند تاجر الآثار موسي الاحمدي
_ باك _
عاد من شروده علي صوت موسي قائلاً :
أنا ممكن اخد سارة معايا القاهره تقعد مع عليا وولدتي يومين تلاته
رد عليه مقتصراً :
لا مفيش داعي انا راجع القاهرة اسبوع وهتيجي تقعد مع البنات
لمعة ملقتيه بخبث متسائلاً بلهفة :
فين في القاهرة ؟!
عندما شعر بسذاجة سؤاله أضاف ببسمة :
قصدي لو احتاجتوا حاجه يعني
غمغم سالم بدهاء :
متقلقش لو احتجت أنا عارف بوصلك إزاي
احتلت خيبة الأمل ملامحه وهو يردف :
اكيد
ووقف مستأذن بالرحيل حتي يطمأن هو الآخر علي والدته وعليا …. دار إليه مرة أخرى وقال بجدية :
هو في موضوع انا مليش فيه بس ممكن اساعد
عقد المعلم سالم جبينه باستفهام فأكمل موسي :
في دكتور ممكن يساعد في حالة هند وأعرفه معرفة شخصيه
ردد سالم اسم ابنته بتعجب :
هند !!!
توتر موسي لوهلة ظن أنه قال وصفها المعتاد علي لسانه، تلجلج مردف :
مش هند ولا ايه
وقف سالم مقابل له مرتب علي كتفه بقوة طفيفة وهتف بصرامة :
لا ازاي هو أنت بتقول حاجه غلط
بهتت ملامح موسي مغمغم بتعلثم :
ما أنا سمعت اسمها يوم ما نقلتها المستشفى
أشار سالم إليه بأن يكمل، فأكمل الآخر :
ممكن أخد معاه معاد يناسبكم لانه دايما مشغول هو كويس وهيساعد في حالتها
أمأ إليه مردد بامتنان :
اظاهر حظك تتعب معايا
ابتسم موسي وهو يصافحه بحفاوة :
دا من حظي أن اتعرفت عليك يا معلم
بعد المصافحة الحارة اتجه الي سيارته متنهد براحة، اشعل المقود وأخرج هاتفه يجري اتصالاته بحثاً عن ذلك الطبيب الخفي…. لم يجد وسيلة يستطيع التقرب منهم إلا بطرح طبيب معالج لحالة هند، ولكن أين ذلك الطبيب المحترف لا يعلم ؟!!
؛*** حسناء محمد سويلم
دلف المعلم سالم الي مجلسه … وضع عصاه جانباً ثم أخذ صينية الضيافة إلي المطبخ، بحث عن محتويات فنجان القهوة وبدأ في صنعه بهدوء ….. ذلك الثعبان الهارب يشغل باله، واعترافات منصور الغريبة، ربما هناك خطة بديلة لهم إذا تم القبض عليهم، أيعقل أن يكون هو داخل دائرة رساموها إليه !!!
: عمي
لم يشعر سوي أنه يلقي الفنجان من يده أرضاً وهو يتمتم بضيق من تلك التي دلفت خلسة :
يا شيخة حتي فنجان النيلة مش متهني عليه
وضعت نيرة يدها علي صدرها بخضة وهي تهمس بفزع :
أنا شوفت باب المجلس مفتوح بحسبك جوه
نظر إليها بحدة وقال ساخراً :
هو أنا الدخلت زي القضا ولا أنتِ عشان تتخضي
بلعت لعابها وهي تشير علي الفنجان المسكوب أرضاً :
اتخضيت لما وقع الفنجان
تنهد بخفوت وحوقل ثم استعاد هدوئه متسائلاً :
خير يا نيرة اكيد في مصيبة عشان كدا طلة عليا
واستطرد بحنق :
أصل انا مكتوب علي وشي سالم ابو المشاكل
كبت ضحكتها وهتفت باضطراب :
يعني هو إحنا لينا مين غيرك يا عمي
أخذ محرمة يجفف يده متمتم بتهكم :
اعملي فنجان قهوة تعالي ابهريني بـ ايه جديد عندكم
رفعت أكمام عباءتها واتجهت تنظف الأرضية ثم تصنع فنجان قهوة آخر، حسنا لقد حسمت أمرها ولن تنتظر أكثر وهي علي الهاوية ….
؛***************
في المنزل المجاور دلفت خلود الي غرفتها تقول بتذمر :
مي أنتِ لسا نايمة
تململت في الفراش بضجر متمتمه :
عايزه ايه يا خلود
ردت عليها وهي تفتح نافذة الغرفة :
بابا بيقولك ربيع جاي بعد نص ساعة ياخدكم
انتفضت كمن لدغها عقرب وهي تردف بغضب :
يعني ايه جاي كمان نص ساعة
تعجبت خلود من فزعها وسألتها بعدم فهم :
في ايه مالك ؟!
ظهر التوتر علي قسمات وجهها وهتفت بكذب لم تكن باحترافيه لإخفائه :
أصل يعني أنا ملحقتش اقعد معاكي بعد الحصل امبارح
رفعت خلود حاجبيها بدهشة وأردفت بسلاسة :
لا يا حبيبتي انا كويسه الحمدلله مفيش داعي تعطلي نفسك وجوزك
عقدت مي جبينها تسألها بترقب :
هو مش بابا قال هيعزم الاسمه اكرم علي الغدا عشان يشكره
: ايوا
هبطت من فراشها مردفه بتعلثم :
خلاص هستني اساعدكم أنتِ وماما
لم تكترث خلود لتغيرها المفاجئ وقالت وهي تخرج :
برحتك بس بلغي جوزك بقا
اقتضبت ملامحها بضيق شديد، لم تستوعب خبر اعتراف منصور بقتل مصطفي لمخالفة أوامره، لتقع في شرط ربيع بعد عودته من السفر ….. تشعر بالتوتر في أخذ قرار الآن تندم عليه بعد فوات الاوان، يكفي شعور الغباء المسيطر عليها، لم تنصت لترجي خلود، ولم تنظر إلي حزن والدها … هي من دمرت نفسها بنفسها، منذ ليلتين فقط كانت تبكي حزناً علي أيامها الوردية معه، وبعد أن وقعت في بئر مظلم ظهر بصيص نور يخبرها بأنها كانت تتوهم، أنها كانت لعبة تتحرك بناءً علي رغبة أحدهم …
مسحت دمعة هاربة علي وجنتيها عندما رأت الصغار يدلفوا واحد تلو الآخر، وقف رشدي أمامها بينما جلس مؤمن بجانبها وحنان بالجهة الأخرى، أخيراً تقدم ربيع يحبي إليها …..
: خير داخلين على الصبح بوزكم مترين ليه
رفع مؤمن نظره يسألها بغضب :
هو احنا هنمشي ؟!
إجابته بنفس طريقته قائلة :
ايوا
لوت حنان شفتيها بطريقة طفولية مردده :
ليه خلينا مع جدو جابر وتيتا زينب شوية
: عشان ابوكم عايز كدا
صفق رشدي بحماس مردف :
أنا هكلم بابا واقوله نقعد كمان شوية
زفرت مي بقلة حيلة ثم قدمت إليهم الهاتف …. تطلعت بهم بشغف وحماسهم في إقناع والدهم بالبقاء معها جعلها تستنكر شعورها بالنفور منهم، اخذت ربيع بين يدها تنظر إليه بثبات وهي تستمع الي إلحاح رشدي ومؤمن وإصرارهم بالمكوث يومين …
اجفلت علي صراخهم بسعادة بعد أن وافق ثم قدم رشدي إليها الهاتف قائلا بفرحة :
بابا عايز يكلمك
اخذت الهاتف وامرتهم بالخروج لتحضير وجبة الإفطار …. علي الجهة الأخرى كان يتنفس بصعوبة من شدة غضبه، كان صوتها شرارة لينفجر في وجهها مردد بغضب :
أنتِ عايزه توصلي لايه ؟ بتعلقيهم بيكي ليه طالما هتشمي، أنتِ واحده عديمة الإحساس عشان تلعبي بمشاعر اطفال المفروض أنك جايه بدل أمهم
تمتمت بتعلثم :
أنا مقصدش
زفر ربيع بصوت مسموع وغمغم بجمود :
لو سمحتي بلاش تدخلي عيالي بيني وبينك، أنتِ متعرفيش هما مروا بايه من وفات أمهم
تملكت الغصة من حلقها فقالت بصوت مختنق :
ممكن تسيبهم يومين وهرجع معاهم لان لسا مقولتش لأهلي
: ماشي
أغلقت الهاتف وارتمت علي الفراش تبكي بحيرة ….. شعورها أشبه بعصفور صغير تركته أمه ورحلت، لا يعلم كيف يحلق في السماء خلفها، ولن يجد من يواسيه بعدها
؛***************** حسناء محمد سويلم
في منزل ثالثهم
غفل ما يقارب ساعتين واستيقظ علي ألم حاد يضرب كفه أثر الجرح الذي لم يهتم به …. دلف للمطبخ يبحث عن حقيبة الأدوية كما وصفت إليه سمر، فكان حظها هي الأخرى أن تدلف لأجل صنع كوب قهوة خصيصاً لسعد…
توقف عن بحثه وحدق بها بهدوء، بينما اقتربت هي تمسك كفه بين راحته متسأله بقلق :
ايه الجرح دا ؟!
أجابها ونظره مازال معلق عليها :
حاجه بسيطه
: عقمته ؟!
حرك رأسه بالرفض فاتجهت الي أحد إدراج المطبخ تخرج حقيبة الأدوية، وضعتها أمامهم وبدأت في تعقيم جرحه برفق…… دقيقتين وبدأت في وضع الشاش مردفه بجمود :
متنساش تعقمه بليل برده
قبل أن تترك يده كان الأسرع وقبض برفق علي معصمها، قطبت جبينها متسأله :
في ايه ؟!
جذبها اليه وهو يهمس بحنو :
ندي الجديدة هتفضل كتير تعاقب سالم
علقت نظرها به وهو تهتف متهكمه :
تخيل يا سالم أن نبرتك الحنينة دي وأسلوبك اللطيف وراها واحد مخادع كبير اوي
” مخادع ” ردد كلماتها بدهشة تصاحب استنكار، أمأت إليه مردده بضيق :
بلاش مخادع لو مضايق منها، ممكن كداب أو بوشين
تعجبت من سكونه خاصة بعد أن تغيرت قسمات وجهه، زفر سالم بهدوء وقال بصرامة :
ندي أنا اعترفت بغلطي بس مش معني كدا أن أفضل اسمع منك كلام ملوش لازمة وممكن يزعلنا
واسترسل بلين :
قولتلك هنشوف واحدة تساعدك في البيت، ولو عايزة نشوف واحده من مكتب تكون كويسه تيجي تساعدك مع الولاد، وأنا مش مقصر معاكي ..
بترت حديثه وهي تشير علي بطنها البارز مغمغمه بحده :
تيجي تشيل شيلتي ونشوف حل بعد كدا
وتركته وخرجت عندما شعرت بحاجتها للبكاء …. حتي مشاعرها المضطربة ولا تستطيع إخراجها، اتجهت الي طابقها حتي لا تحتك به مجدداً، لن يكون نسيان فعلته أو التغافل عنه بشيء بسيط عليها ….
؛************
بعيداً عن القرية ما يقارب ساعتين ونصف
وضعت كوب الشاي بجانبه وطبق به بعض الشطائر علي الطرف الآخر…. ثم رفعت بنيتها تسأله بقلق:
ها وبعدين ؟!
أخذ مرتضي شطيرة وهو يجيبها :
مفيش جديد بقا غير هروب عز
مطت مها شفتيها وأردفت باقتضاب :
الناس دي مستحيل يكونوا بشر
أمأ إليها برفق مؤكد وصفها، ثم مضغ الطعام وسألها بلهفة :
فين الولاد ملهمش صوت من وقت ما جيت
لوت شفتيها متهكمه وهو تغمغم :
دا علي أساس انك جاي في وضع عادي
واسترسلت مستكملة:
سامر لسا نايم وسالم مع خيريه بيلعب
ارتشف من كوب الشاي متسائلاً بفضول :
متعرفيش هترجعوا البلد أمته ؟؟
رفعت كتفيها بعدم اكتراث وقالت :
لا بابا كلمنا بعد الفجر اطمن علينا وقال هيجي خلال يومين
مرت دقيقتين في سكون بينهما…. كان هو يتناول وجبة إفطاره بعد أن صعد للتو حين سلم ما تبقي من رجال عباس، بينما ظلت هي تعصف الأفكار بها كموج بحر ثائر، أخذت قرارها وهتفت بتلجلج بعد الشيء :
هو أنا كنت عايزه أقولك علي حاجه
حدق بها بثبات يصغي إليها بترقب، رغم توترها البادي تمتمت بتعلثم :
بص اسمعني للآخر وبعدين رد
أزاح مرتضي طبق الشطائر جانباً، كذلك كوب الشاي … طريقتها في بداية الحديث معه إثارة شكوكه في معرفة سبب تلك المقدمة، هتفت مها بلباقة :
أنا مكنتش عايزه اتكلم معاك في موضوع زي دا عشان مش حابه احط نفسي في خانة مش ليا، لان مهما كان ومهما يكون أنا مراتك وهو أخوك
” أخوك “!!! قطب مرتضي جبينه متعجباً وسألها باستغراب :
خليل !!! ماله بيكي ؟!
زفرت بحيرة واردفت بحنق :
هو مش معايا، لكن مع حسناء
: مش فاهم ؟!!!
حاولت إخراج حروفها بحنكة كي توضح قصدها دون أن تشعره بالحرج من تصرف أخوه :
خليل قبل بابا ما يعلن خطوبة حسناء ويعقوب كلم حسناء وقال إن يعقوب بيشهر بيها مع أن أصلا يعقوب كان متقدم في الوقت دا بابا سكت وعدي الموضوع، وبعدين جه وعاد نفس الكلام يوم العزومة، وبعدين جه وصل كلام ليعقوب كدب غير أنه قال إن حسناء وقفت معاه واشتكت من يعقوب وفي الآخر يجي يقولي كلام تاني خالص غير كل دا وكله كدب وأنا متأكدة
اقتضبت ملامح مرتضي مردد :
وأنتِ ايه اكدلك
تلك النقطة بالتحديد كانت تريد الابتعاد عنها، همست قائلة :
أنا مقصدش أوقع بينكم لكن كلامه مش راكب علي بعضه غير إنك قولتلي أنه كلم والدك عشان يتقدم لحسناء
انكمش بين حاجبيه باستنكار مردد :
وهو عشان كان عايز يتقدم لأختك يكون مبرر أنك تتأكدي أنه قال كدا
واستكمل متسائلا ولكن كانت نبرة جامده غير العادة :
وأمته كنتي ناويه تعرفيني كل دا ؟؟
إجابته دون أن تنظر إليه :
يمكن مكنتش هتعرف لولا أن حسناء حكت ليعقوب وأنا خايفه يحصل مشاكل
ومدت يدها تحتضن كفه مستكملة بشغف :
مرتضي أنت عارف إن عمري ما قصدت اخبي حاجه عنك مهما كانت تافهه، بس مش عايزه أكون سبب في أنك تقعد تفكر مراتي صح ولا أخويا
زفر بصوت مسموع وغمغم بشرود :
مش مبرر تخبي عني موضوع زي دا
حركت رأسها بالرفض وتمتمت تعاتبه:
اهو شوفت حالا قلبت عليا
حدق بها لبرهه وقال بجمود :
أنتِ شايفه ان الـ قولتيه دا شئ بسيط ولا عادي
عقدت بين حاجبيها وسألته بقلق :
تقصد ايه ؟؟
وقف يأخذ هاتفه مردف بصرامة :
يعني لو خليل عمل كدا يبقا يتحاسب ولو معملش الجاب اسمه في الموضوع يتحاسب يا مها
مطت شفتيها بضيق مردده :
كمل فطارك طيب
من المعتاد أن يقبل جبينها قبل أن يخرج، ولكن ربما خليل سيطر علي تفكيره بأفعاله، إذا كان حديث مها صحيح لن يصمت يعقوب كثيراً في ردة فعله …. وفي جميع الأحوال عليه فقط أبعاد أسرته عن تلك المشاحنات، ولكن الأهم عليه التأكد أولاً من خليل،
؛*********
في الغرفة المجاورة جلست علي الفراش تتأمل انعكاس صورتها بهدوء ….. نقلت ملقتيها إلي ذراعها المكشوف أمامها، ذلك الالم الخافت الذي أصبح ملازم لها رغم الأدوية المخدرة، إلا أنه لا يضاهي ذلك الشعور النابع من داخلها بأسهم تخترق قلبها المفطور، هل حقاً كان يقصد أن ينهي حياتها بتلك الطريقة !! هل استطاع أن يراها وهي تتألم !! هل أراد أن يجعلها مسخ !!
رفعت أناملها تلامس قشور جلدها المحروق باضطراب … رعشه سرت في اوصلها غير متقلبة ملامسة تلك الندوب المتفرقة، أغمضت عينيها بقوة بعد أن شعرت أنها علي وشك في الانفجار البكاء عندما لاحت ذكري زواجهما … مازال نبض ذلك الشعور المعتوه الذي يدعى بالحب يذكرها بكل تفاصيل حياتهم، الكذبة التي عاشت متوهمة بها لأعوام ….
: هند حبيبتي لسا مجهزتيش
تمتمت بهمس :
مش رايحه يا ماما
اقتربت صباح تغلق باب الغرفة وأردفت بحنو :
لا لازم نروح عشان الدكتور يشوف نتيجة الكريمات
دارت هند للجهة وهي تردف بلا مبالاة :
عادي يعني هيقول ايه غير افضل مستمرة عليهم وخلاص
اقتربت صباح تجلس بجانبها ثم رتبت علي كتفها برفق مردفه :
ومالو حبيبتي هنكون اطمنا برده
زفرت هند بضيق قائلة بإصرار :
مش رايحه لمكان يا ماما
اقتضبت ملامح صباح وهي تصيح بنفاذ صبر :
يا بنتي الله يصلح حالك متتعبيش في قلبي
صاحت هند بحده طفيفة :
هو عافيه يعني
دلفت ناديه علي صوتهم المرتفع وهي تسألهم باستغراب :
ايه يا صباح صوتكم عالي ليه ؟!
أشارت صباح علي هند وهي تردف بحنق :
في أن ولا كأنها عيلة صغيره بتحايل عليها عشان تروح للدكتور
انكمش بين حاجبيي نادية وهي ترمق هند بتعجب :
ليه يا هند ؟! مش ماعدكم انهارده
رفعت هند حاجبيها باستنكار وهي تهتف :
في ايه يا جماعه هو أنا صغيرة قدامكم !!
ابتسمت نادية محاولة تسير الأمور :
لا مش صغيرة ولا حاجه دا أنتِ ست البنات
واستطردت برفق :
بس كدا مش هينفع يا هند يعني ولا ماشيه علي علاج ولا عايزه تروحي لدكتور، حتي الكريمات مش بتصبري دراعك ينشف وتلفيه بالشاش
لوت هند شفتيها مردده بتهكم :
عايزين تشوفوا المنظر المقزز دا يعني
علي حين غرة جلست صباح علي المقعد وهي تبكي بحرقة…. تعجبت هند من تغير والدتها فجأة، بينما اقتربت نادية تعاتبها علي بكائها وهي تحاول تهدأتها
: ايه يا صباح بدل ما تقفي معاها بتعيطي
شهقت صباح وهتفت بصوت محشرج :
اعمل ايه تاني، كل ما نقول اتعدلت تخرب من الجهة التانيه هو حرام نعيش في راحة أبداً
نظرت نادية إلي هند تعاتبها في حالة والدتها …. بينما لم تستطيع هند أن تصمد أمام دموع والدتها، فنضهت تقترب من مقعدها، ركعت علي ركبتها تمتم بهمس:
خلاص يا ماما متزعليش هاروح للدكتور بس متعيطيش
رفعت صباح عينيها الباكية تطلع إليها بحزن، ثم احتضانها مردفه بحنو :
حسبي الله ونعم الوكيل في الكان السبب يا بنتي
رتبت نادية علي كتفها وهو تقول بحزم :
قومي بقا اجهزي وتكون هند جهزت هي كمان
مسحت وجهها ونهضت مسرعة قبل أن تغير هند رأيها مرة أخرى، ومن ثمّ تحركت هند الي خزانتها كي تبدل ثيابها بشيء بسيط يناسب وضعها، خاصة عدم تحملها لأي شيء يلامس ذراعها شوي الشاش الطبي المجبرة لوضعه كي لا تري ذلك المنظر الذي يشعرها بالغثيان، حسناء محمد سويلم
؛*************
في نفس الشقة داخل غرفة المعيشة
قدمت خيرية كوب القهوة سريعة الذوبان الى أمل التي أخذته مردده بابتسامة :
تسلم ايدك يا قمر
حركت خيرية رأسها مردفه بغرور :
أعيش واهنيكوا بوجودي
جاء صوت مروه الساخر من الخلف وهي تقول :
مش عارفين من غيرك كنا رحنا فين بجد
كانت تجلس معهم ولكن منشغلة في هاتفها ترسل شكل وألوان الأقمشة التي تريد اقتنائها الي صديقتها التي يعمل والدها تاجر للأقمشة ….
رفعت عينيها تشارك أمل في الحديث، وفجأة ضغط علي زر الإرسال دون أن تعي لمن ترسل
” يعقوب !! ”
ضربة جبينها بحده ونهضت من مكانها تتجه الي غرفتها مغمغم بضيق:
منكم لله لغبطوني، اهو هيقول بتلزق فيه
لم يفهم الفتيات سبب غضبها وانشغلوا في الحديث المتبادل بعد انضمام مها إليهم،
؛؛
كان يجلس مع والده يخبره بما حدث ليلة أمس، قاطعه صوت وصول رسالة علي أحدي مواقع التواصل الاجتماعي ربما لم يغلق ابن أخوه بيانات الهاتف بعد أن أنهي اللعب به …
عقد حاجبيه بتعجب عندما رأي اسم المرسل خارجاً، ذاد تعجبه عندما رأي المحتوي … ابتسم بتسلية فتلك فرصة في العبث معها عندما رأي أنها نشطة
: ذوقك حلو
ظهرت علامة استقبالها للرسالة، ربما لو أن الهاتف يشعر بالغضب لكان انفجر في وجهه الآن،
: علي فكرا كنت ببعت لصحبتي ووصلوا ليك بالغلط
ابتسم بخفة وبدأ في كتابة رسالة أخري :
ومالو جعفر زعلان ليه
ضغطت حسناء علي شفتيها بغيظ ثم بدأت في الرد عليه تكتب بضيق :
في واحد يكلم واحدة المفروض خطيبها يقولها جعفر
ابتسم بخفة وكاد بالرد لولا صوت عزيز الغاضب الذي جعله يغلق الهاتف سريعاً :
ما تسيب الزفت دا وتكمل كلامك
حدق يعقوب لثوان وقال بحنق :
يابا أنا حكتلك عشرين مرة لحد دلوقتي
قطب عزيز جبينه باستفهام وسأله بعدم فهم :
كلامك نصه مش راكب علي بعضه
رد عليه مقتصراً وهو يفتح محادثتها مجدداً :
والله هو دا الأنا أعرفه، شوف المعلم سالم يكملك بقا
” علي فكرة مش من الذوق لما اكلمك ومتردش ” قرأ الرسالة وهتف بحنق :
اهو طلعتني قليل الذوق وخلاص
نقل عزيز نظره بينه وبين الهاتف مردد مستفسرا :
طلعت فين ؟!!
أخذ مفاتيحه ونهض متجه إلي غرفته :
بعدين يا حاج الله يكرمك
قطعت طريقة مايسة مردده بسعادة :
استني يا يعقوب أما أنا عملالك مفاجأة إنما ايه
تطلع إلي جمع نساء منزله القادم باتجاه متمتم بخفوت :
استر يارب
امسكته مايسة من معصمه قائلة بحماس :
اقعد بقا عشان تشوف أختك بتحبك قد ايه
جلس وهو ينظر ما أن وصل رسالة أخري منها أم لا، ترك مايسة تثرثر وكتب معتذرا :
معلش أصل العمال دخلوا المكتب فجأة
ابتسم عندما راي علامة استقبالها ظاهرة، ولكن كان ردها مقتصراً وجاف :
عادي أصلا مكنتش مستنيه ردك
ود أن يدخل الي المحادثة يلكمها ثم يعود محله بهدوء، حاول التفكير في رسالة تجعلها تدخل معه في حوار …
: يعقوب انا بكلمك من بدري وأنت باصص في التلفون
احتدت نبرته وهو يحدق بها قائلاً :
بصتلك اهو يا مايسه عايزه ايه
ابتسمت برضا ثم أخرجت ظرف وبدأت في وضع أمامه صور لفتيات مختلفة، عقد يعقوب بين حاجبيه متسائلاً باستنكار :
ايه دا ؟!!
إجابته بزهو :
زي ما أنت شايف عرايس قمر
ارتدي زي اللامبالاة مردد بجمود :
اعمل بيهم ايه
نظرت مايسة الي والدتها مردفه :
هتعمل ايه يعني هتختار واحده منهم حتي ماما اختارت اتنين
استكملت وهي تمسك بصور الفتاتان كي تريه اختيار والدته، أمسك الصور وألقها بعيداً عنه مزمجر بحده:
أنتِ ناسيه أن خاطب ولا ايه
لاحت بسمتها وهي تهتف ساخرة :
لا مش ناسيه زي برده ما أنا فاكره أنك المفروض تسيبها
وقف أمامها يصيح بغضب :
ايه يا مايسه ما تيجي تخديني جوزين اقلام أحسن
تحدث عزيز متهكما وهو يشير عليهم :
والله وعرفت اربي كويس
بهتت نبرة مايسة وهي تسألهم باستغراب :
يعني ايه مش انتو قولتوا يخطوبها شهرين وكل واحد يروح لحاله
رد عليها يعقوب بإصرار بادي :
مش سيبها يا مايسة وهتجوزها ولو ملقتش مكان ليها هقعدها فوق رأسك
؛*****

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى