روايات

رواية غرورها جن جنوني الفصل الثاني عشر 12 بقلم ابتسام محمود

رواية غرورها جن جنوني الفصل الثاني عشر 12 بقلم ابتسام محمود

رواية غرورها جن جنوني البارت الثاني عشر

رواية غرورها جن جنوني الجزء الثاني عشر

رواية غرورها جن جنوني
رواية غرورها جن جنوني

رواية غرورها جن جنوني الحلقة الثانية عشر

فكان الملثم أسرع من الكشاف وقفز لخارج الفيلا، لكن أصيب بطلقة بظهره، فزعت وتمسكت بيده، نظرت إلى قناعه تتفحصة بشدة، قال بصوت متألم:
– لا تقلقي سأكون بخير.
تأملته لعلها تكتشف ملامح وجهه، ورؤية عيونة الغامضة التي تَشعر بداخلهما بشيء ما يجذبها:
– من هو؟ ولماذا متلهف لإنقاذي هكذا؟ من أين عرف مكاني؟ هل متلهف عليَّ كما أنا متلهفة لمعرفة شخصيته؟
كل هذه الأسئلة تدور بداخلها ولا تجد لها أجابة، فقد كان بالنسبة لها رجلًا نطاطًا لم ترَه من قبل، حقًّا قد عاشت معه مغامرة لن تنساها، وستظل بداخل علقها وقلبها. صعدا السيارة نفسها التي أتى بها منقذهما، جلسا معًا على الأريكة الخلفية، وأمام عجلة القيادة “مستقبل” انطلق بسرعة جنونية، لا تختلف عن شخصيته، وعندما أوصلهما بجوار فيلاتهما، قال لهما:
– أنتما الآن في أمان عليكما النزول.
شكره “مستقبل” كثيرًا، لكن “توتا” ظلت جالسة بمقعدها قائلة:
– أنت مين؟
– ماذا، لا أفهم العربية!
– أريد رؤية وجهك، أنا أعرفك؟
– نعم، تعرفينني.. أقصد اليوم عرفتيني.
رمشت بعينها واقتربت منه تستنشق عبيره الفواح، ترفع قناعه الذي يزين وجهه، ابتعد وهو يمسك يدها الثانية، وأصبحت يداها الاثنتان بين قبضة يده، مرددًا:
– يبدو عليكي أنك ملتصقة بالمقعد، على كل حال تشرفت بعرفتك سيدتي، سأرحل الآن وأترك لكِ العربة بأكملها.
أفلت يده بخفة من يدها، التي كانت تتفحص منحنيات يده وكأنها تحفظها بداخل ذاكرتها، أخرج خطافه وظل يقفز من حائط إلى حائط ببراعة، وقبل أن يختفي رمقها بنظرة تسلب منها كل شيء، فقطع تركيزها وهيامها “مستقبل” بحديثه:
– والله كان عندك حق لما قولتي نطاط الحيط.
لم تعطِه ردًّا؛ عيناها مرتكزة حيث اختفى، أمسك أخوها يدها ودخلا منزلهما، وقبل أن يصلا إلى الداخل وصل على هاتف “مهيمن” رسالة من رقم غير معروف بعنوان المختطفين وكل بيناتهم. قبض ما بين حاجبيه باستغراب، لكن لم يعد وقت للاستغراب، نهض مسرعًا يجلب رقمًا من هاتفه يبلغ حملة كبيرة تكون في انتظاره على العنوان نفسه. وبعدما أغلق الخط، تحرك حتى يبدل ملابسه بملابس العمليات، أوقفته” نايا” بنبرة ترجٍ:
– مهمين علشان خاطر كل الأيام والسنين والثواني اللي بينا، فرط في أي حاجة إلا العيال.
اقترب منها محدثها بنبرة حنونة وهو يضع يده على وجنتها:
– العيال واختراعك مش هتنازل عن حد فيهم.
حينها دخلا “توتا” و”مستقبل”، الجميع أصابهم الذهول إلا “نايا” ركضت كالسهم وأخذتهما داخل حضانها، وبعدها “مهيمن” و”وجود”، ثم تفوه بتركيز:
– لازم تنزلي تمسحي كل معادلاتك من على السبورة وتخفي أي ملف.
ثم وجَّه نظره إلى “مستقبل”:
– حمد الله على سلامتكم يا أبطال.
رد عليه “مستقبل”، لكن” توتا” كان عقلها في عالم آخر، قلق عليها فهزها بقوة، فنطق أخوها بدلًا منها:
– روح يا بوب أصلها حكاية كبيرة وأول ما ترجع هحكيلك عليها.
– تمام لازم اتحرك حالًا، دقيقة وهيكون عندكم طقم حرس أكتر من اللي بره، عايزكم بس تخلوا بالكم من نفسكم وأمكم وأختكم تمام.
رد التوأم بحماس وشجاعة:
– تمام يا بوب.
★★★★★
بعد مناورة سقط فيها الكثير من فريق “مهيمن” وفريق العصابة، أمسك بالباقي وحُجزوا بعد تحقيقات كثيرة، ولم يتوصل لرئيسهم.
ذهب إلى منزله بعد ثلاث ساعات، وتملك منه الإرهاق والتعب، جلس بجوار ابنته التي ما زالت تائهة بفكرها، يقول وهو يضغط بعينه يحاول نسيان الألم الجسدي:
– حبيبة بابا لسه مش معانا.
نامت على كتفه تقول بنبرة بها هيام أنثوي:
– النهاردا شوفته يا بابا.
زم من بين حاجبيه:
– مين؟
– الشاب اللي حلمت بيه عمري كله، برغم ما شوفتش ملامحه.. بس عطفه، حنانه، الدفء اللي في مسكة إيده، حضنه، كل حته في جسمه بتنبض بلهفة عليا، أنا حسيته.
حدقها بتعجب واستغراب أكثر من قبل ونظر لـ”مستقبل” حتى يفهمه:
– سيبك من سندريلا الشاشة، دي بتحلم.
– تقصد إيه ها؟ قول كمان ما كنش فيه نطاط الحيط وكنت وموهمة.
قالتها “توتا” بعصبية وحدة مدافعة عن حلمها الوحيد بكل قوتها، فرد “مستقبل” عليها بسخرية:
– ما قولتش إن مفيش عم الخفاش، أنا أقصد إزاي وصلتي واستنتجتي كل دا، في نص ساعة قعدتي معاه فيها؟!
– بس يا جاهل، دي حاجات بتتحس، اتلهي على عينك أنت أصلًا ما تعرفش عنها حاجة.
صفق لها وهو يقول:
– شطورة، ما أنا فعلًا مليش في الأحلام ليا في أماني، إيمان، هيام سم…
قاطعه دخول “كارما” التي تجري بخوف ولهفة وخلفها أهلها، لكن شعورها تبدل لكائن شرس ذي أنياب مردفة بحدة:
– إن شاء الله كنت اتخبطت على نفوخك وذاكرتك اتمسحت وارتحت، هو أنت يا فلاتي مش بتشبع ولا هيجيلك يوم تتوب فيه.
– بعد الشر عليه، أخس عليكي يا كاري.
قالتها “نايا” بزعل وخوف على ابنها، فرد ممازحًا:
– سبيها تدعي كمان وكمان، علشان أنساها واتسرمح براحتي.
– شايفة يا طنط اللي خايفة عليه، هينقطني.
لم يعجبها رد ابنها فقامت تأخذها داخل أحضانها قائلة لها بحنان قبل أن توجه كلامها “لمستقبل” بحدة:
– بعد الشر عنك وعنه، اتكلم مع خطبتك عدل يا سيمو.
– أوبااا الحريم كلها هتتقلب عليا، هو أنا أقدر على زعل الغريب علشان أقدر على زعلكم.
– يالهوووووي حد يلحقني هتشل.
قالتها “كارما” بعدما فاض بها الكيل، ثم أكملت توبيخًا فيه وهي تجري خلفه بحذائها الرياضي.
قطع ضحكاتهم صوت رنين هاتف “مهيمن” معلنًا عن اسم دكتورة “نهال”، فعندما ضغط زر الفتح وصل إليهم صوتها القلق المتوتر:
– كابتن مهيمن أنا سمعت من التلفزيون باللي حصل، حمد الله على سلامة عيالك.
– الله يسلمك يا دكتورة نهال.
– هو حازم كان مخطوف معاهم؟
– لا دا كان هنا قبل ما أنزل اقبض على العصابة.
– قلبى متوغوش عليه، ما شوفتهوش من الصبح وهو مش متعود على كل الغيبة دي.
– لا اطمني هو ما كنش معاهم، وهنزل بنفسي أشوفه في الجيم.
– ميرسي لذوقك وبعتذر على القلق اللي سببته لحضرتك.
– ما تقوليش كده حازم زيه زي عيالي بالظبط.
بعد أن أغلق الهاتف، تأففت “توتا” بغيظ منه، ثم يقول “وجود”:
– خليك يا بوب شكلك تعبان، هروح الچيم لو مش هناك أعرف مكان بيقعد فيه.
أومأ له برأسه، فانصرف ومعه عدد من رجال الحرس بناء على رغبة والدته، ظل يبحث عنه في كل مكان توقعه حتى وجده بمطعم ممتد لداخل البحر، جالس يرمي الحجار داخل البحر حتى يفرغ طاقة غضبه، فاقترب منه بهدوء باسطًا يده على كتفه متفوهًا:
– حازم، توتا ومستقبل رجعوا البيت.
التفت نحوه وبعينه دموع حسرة وقهر، ينطق وبداخله حجر يطبق على صدره، وبحلقه مرارة لم يتحملها، فيرد عليه باقتضاب:
– عارف.
– طيب وليه الهم والزعل اللي أنت فيه؟!
– لأن المفروض أن أنا يا وجود اللي أنقذها، أنا اللي تفضل تحكي عنه، لكن الكابتن وأمي الله يسامحهم رفضوا يدخلوني مجال الشرطة، عارف إيه ممكن يكون شعورك لما حبيبتك اللي هي كل ما ليك تكون مخطوفة وأنت متكتف ومش قادر حتى تنقذها، ولما ترجع بيتها تتكلم عن حضن ولمسة راجل غيري.
قالها بانكسار وخذلان، فتحمحم “وجود” وهو يسأله بإحراج:
– أنت عرفت من فين الكلام دا؟
صمت لثوانٍ، فبدأ الغضب يستحوذ على عقله، ثم انفجرت من فمه الكلمات كالبركان الذي انفجر للتو:
– سمعتها وشفتها يا وجود بعيني، لما شوفت الخبر في التلفزيون إن الكوتش عرف المكان ووصل للعصابة، روحت علشان اطمن عليها ويا ريتني ما روحت.
تجمد وجهه ثم نظر إليه بنظرات شفقة، فأخته قالت الكثير والكثير عن الملثم، فكلامها كان جريئًا يجرح كيان أي رجل، فأخبره بحزن:
– مامتك قلقانة عليك، ممكن تطمنها.
هز رأسها بخيبة أمل، فقال له “وجود”:
– ما كنتش أعرف إنك بتحبها أوي كده، حارب علشان توصل لقلبها، وقلب الأنثى قطة بسهولة يضحك عليها.
ابتسم بأسى ليردف بتحدٍ، قبل أن ينهض يحدث والدته:
– مش هيأس أبدًا.
بادله الابتسامة وضربة كفوفهما ببعضها معلنون عن مولد تحدٍ، ثم ذهب كل منهما إلى وجهته.
★★★★★
مرت ساعات كثيرة، كل شخص فيهم يفكر ويدبر مخططات جديدة حتى انسحب القمر بهدوء، أمام بزوغ الضوء الخافت الذي يكاد أن يؤمن للشمس طريقها، نزل “وجود” في الصباح الباكر كعادته مع خطيبته، وما زال لم يشاهد “زينة” تمارس رياضتها، استمر يبحث بعينيه عنها، فقد تعود على رؤيتها كل صباح، لكن من يوم ما انفعل عليها لم يشاهدها قط، لكن اليوم أصبح مولدًا جديدًا لكل الأبطال؛ فنهضت “زينة” من فراشها الذي كانت لم تفارقه في الأيام الأخيرة، أمسكت أنبوبة صبغة وطلت شعرها بالون الأحمر بدلًا من الأصفر لون شعرها الطبيعي، أخرجت زيًّا رياضيًّا لكن غير الذي اعتادت النزول به لخارج البيت؛ بنطالًا يوجد به مناطق شفافة، و”تيشيرت” قصيرًا ولبست حذاءها، وقبل أن تنصرف وضعت ميك أب رقيقًا يبرز جمالها، تركض وعلى ثغرها ابتسامة، وبجوارها رجل ممشوق مفتول العضلات يضحكون مع بعضهما، حينما وقعت عين “وجود” عليهما، ادعى اللامبالاة ولم ينظر عليها، فتشير “كاميليا” على “زينة” بضحكة ساخرة قائلة بفظاظة:
– مش دي زينة! واضح كان كلامك صح بنت مراهقة؛ أديها لفت على غيرك لما ما لقيتش فيك فايدة، الظاهر مش لاقية اللي يلمها.
كان “وجود” يصك أسنانه بضيق من الذي يركض معها، يقبض على مقود السيارة بقوة يصب بها غضبه، لكن عندما قالت آخر جملتها أوقف السيارة فجأة، هاج بها صارخًا بعد أن صفعها بالقلم:
– أنتي إزاي تغلطي في خالتي وعمو شادي، أنتي جرى حاجة في دماغك.
اعتلى وجهها الاستفهام، ثم استطردت قائلة وهي تضع يدها على وجنتها:
– وجود أنت بتمد إيدك عليا! وعشان المراهقة الطايشة دي اللي مش عارفة تحدد مشاعرها.
رد بتهكم، وهويميل رأسه لليسار:
– أنا بتكلم في نقطة غلطك في أهلها.
فأكمل وهو يشعر بالذنب مما بدر منه:
– ليه يا كاميليا وصلتيني أطلع أسوأ ما فيا وأمد إيدى عليكي، بعد ما كانت الإيد دي اللي طول الوقت بتدافع عنك هي اللي توجعك!
أرسلت له نظرات نارية، بعدما تلون وجهها بلون الحمرة من كثرة غضبها، بدأت الدموع تتدفق من مقلتيها، ظلت صامتة تتذكر دفاعه عنها وقت مراهقتهما؛ فكان هو الحصن المنيع ضد أي معتدٍ لها.
وقفت “زينة” أمام فيلاتها تتبادل الحديث مع الشاب، فشاهدت عربة “وجود” تقف وهو كالدب الشرس، رفعت يدها تلوح له بلامبالاة. فتحرك بالسيارة وهو يبادلها ابتسامة مجاملة.
وعندما وصلا الشركة ذهب كل منهما داخل مكتبه، لم تهدأ وظلت تمشي ذهابًا وإيابًا، تسأل نفسها عدة أسئلة، حالة غضبه التي أصبحت ملحوظة؟ رده عليها بحدة وعنف؟ إهمالها بقصد أو بدون قصد؟ وكل هذا في آخر أيامه فقط. لم تستطع التحمل، ولا يوجد لديها استعداد لخسارته، فذهبت إليه ترمقه بنظرات أفعى تريد ابتلاعه، حتى يظل داخلها وقلبها يطمئن، فنطق بتساؤل بحاجب مرفوع:
– هتفضلي واقفة كتير؟
– أنت لسه زعلان مني؟
قالتها وهي تقترب منه تضع يديها على كتفيه، أجابها بعد أن زفر بحنق:
– أنتي عايزة حاجة دلوقتي تخص الشغل؟
اقتربت على وجهة تطبع قبلة على ثغره ببلاهة، فنهض مفزوعًا من مجلسه يبتعد عنها بصرامة:
– على ما أظن إن دا مكتب وله احترامه!
– بيبي أنت ليه بقيت بتقفش! الباب مقفول.
– ولو.. مش هيمنع أي حد يدخل في أي لحظة.
– على العموم احنا مخطوبين.
– شكل عندك لبس بين الخطوبة والجواز، زي بالظبط إنك مش عارفة تفرقي بين المكتب وأوضة النوم.
شق ثغرها عن ابتسامة، لترد عليه وهو ما زال على وجومه، قبل أن تغادر المكتب:
– أنا وأنت لبعض في النهاية، فمش هيفرق معايا إمتى ندخلها.
★★★★★
تذهب “توتا” وسط حراسه لتمرينها، بعقل شارد وعندما دلفت للداخل وقف “حازم” يطمئن عليها:
– عامله إيه دلوقتي!
أجابته بصرامة وحدة:
– أنت شايف إيه!
– لا ما شاء الله شايف عيون كلها قسوة، وسامع صوت كله غرور، ولسانك متبري منك.. وبكده اطمنت عليكي.
– طيب يلا ننجز.
بدآ في التمرين وكان عبارة عن أن تكون في وضع نصف جلوس وتسند ظهرها للحائط دون أن تهتز، فعندما اهتزت قفز وقف على ساقيها حتى لا تتحرك مرة ثانية، فحمله بأكمله ينصب على قدميها. كانت تحاول أن تتحمل؛ حتى لا يصعب عليها التمرين أكثر أو يضاعف عليها الوقت، ظلت صامدة حتى الوقت المحدد، وبعد أن نزل أخبرها:
– بكرة هعمل حفلة صغيرة لرجوعك بالسلامة، ونعلن خطوبتنا.
ردت عليه وهي تلملم أغراضها بلامبالاة:
– أعمل اللي تعمله، بس تأكد إنك هتشوف…
يقاطعها وهو يضحك بقوة حتى ظهر صف اللؤلؤ الذي يرتكز خلف شفتيه، ويردف وهو يلتقط مفاتيح سيارتة:
– أيام سودة.
– والله!
– ما أنا قلت أسبق وأوفر عليكي الوقت، والجواز قبل ما نسافر بيوم.
زفرت أنفاسها وردت بعين مستشاطة:
– وفر عليا الوقت بالمرة، وخد ردي اللي كان من ثانية كوبي.
– بتاع اعمل اللي تعمله، يا سلام على ذوقك يا حبيبتى مفيش كلام، بتحبيني وواقعة فيا وش.
تركته بوجه أحمر حاد من كثرة الغيظ، وقلب جاف المشاعر، منصرفة إلى منزلها في وسط الحرس الخاص، لكن كانت عينيها تتفحص كل شخص فيهم بتركيز، تبحث عن “نطاط الحيط” الذي أحيا مشاعر كثيرة مدفونة بأعماق قلبها، كانت تتلاطم مع موجات الزمان حتى تستطيع نسيانها، برغم مرور السنين لم تقدر على النسيان، أو أن تبوح بها لأي أحد، لكن مع المواقف التي تفرضها الأيام.. تقفز إلى شاطئ عقلها؛ فتسبب لها كره، حقد، خوف من صنف الرجال؛ فكانت لم تجد أي مفر من ذكرياتها مع الفهد المتوحش الذي عشقته حد الجنون فاغتصب براءتها وطفولتها، إلا التحمل على دفن الماضي، ومنع قلبها من التنفس فيغطس من جديد للأعماق، وعليها الآن أن تسارع الزمن حتى تمحو هذه الذكرى المؤلمة، فتحيا بقلب خالٍ من أي خدوش وجروح، وتعثر على الرجل الذي أحيا نبضها بلا شك.
★★★★★
عاد “وجود” بيته محتقن الوجه ويكاد أن ينفجر غيظًا، يود أن يفرغ طاقة غضبه، ولم يرى أمام عينه غير أخيه فيلقي عليه سخطه:
– هي زينة عملت عملية، ولا ركبت عقل مكان عقلها؟!
رفع عينه من شاشة حاسوبه، ويرد عليه بلامبالاة:
– ما اعرفش، بس اللي متأكد منه إن العملية مش في دماغها خالص.
بعد أن أنهى حديثه، نظر باهتمام على حاسوبه من جديد، فتفوه هو بنبرة استياء:
– إزاي تلون شعرها باللون الصارخ اللي عكس شخصيتها خالص دا، وإزاي تلبس لبس مبين جسمها، ومن إمتى بتجري مع شباب؟!
لوى شفتيه وعلامات الاستفهام تعلو وجهه:
– ما تعمل اللي تعمله مصدعني ليه، وإيه سبب حمقتك أووي عليها؟!
– زي أختي وخايف عليها من اللطخ اللي كان معاها.
نطقها بتلجلج وتفكير، فرد عليه أخوه وهو يرمقه شزرًا:
– أمممم، وما دام زي أختك ما نزلتش جبتها من شعرها ليه؟
– أصلها بتزعل بسرعة، خايف تزعل مني تاني.
– يبقى مش زي أختك وكبر دماغك منها؛ لأن أنت ومن الآخر ما رضيتش تزعل الآنسة المبجلة “كاميليا” هانم.
– أنت تقصد إيه؟!
– ما تخدش في بالك، بعد إذنك.
انصرف “مستقبل” بعد أن أخذ كل متعلقاته، وجلس “وجود” بذهن شارد كالطائرة المحلقة التي لم يحدد لها مطار للهبوط.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية غرورها جن جنوني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى