روايات

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السابع 7 بقلم أمل نصر

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السابع 7 بقلم أمل نصر

رواية عينيكي وطني وعنواني الجزء السابع

رواية عينيكي وطني وعنواني البارت السابع

رواية عينيكي وطني وعنواني الحلقة السابعة

ترقبت متفحصة وجه ابيها الضاحك وهو يتلاعب بالكلمات معهم عن معرفة هوية العريسان..حتى صاحت عليه زوجته :
– في إيه ياشاكر تعبت قلوبنا معاك ..مرة تقول معرفة جديدة ..مرة تقول الاتنين من طرف واحد ..هي فزورة ياراجل ماتقول بقى وريحنا.
– يعني غلب حماركم؟
تذمر الجميع فخرج صوت زوجته الساخط :
– يووه بقى انت لسه هاتحزر وتفزر من تاني ؟
ضحك بصوت عالي قبل ان يقول اَخيرًا:
– خلاص خلاص انا هاتكلم .. شوفي يابت ياشروق انا هابتدي بالعريس التاني وهاسألك مباشرةً كدة ..إيه رأيك في الراجل اللي اسمه سعد صاحب علاء؟
هتفت مستنكرة :
– ميين !! لا طبعًا يابابا ..مش عايزاه مش عايزاه.
سالت سميرة بعدم فهم :
– سعد مين اللي صاحب علاء ؟
اقترب منها زوجها يذكرها به ..اما فجر فتذكرته جيدًا بعد ان تناسته منذ فترة طويلة .. سعد .. لقد كان جار فاتن الصامت .. الصامت دائمًا او قليل الكلام بشكل أدق ..حينما رأته في يوم حادث أخيها لم تتعجب ابدًا ..فهي كانت تعلم انه صديق هذا المدعو علاء.. أجفلت من شرودها على صيحة شقيقتها :
– في ايه يابابا؟ ماتقول بقى على اسم العريس التاني..ولا انت فالح بس تقولي على العريس المنيل ده اللي جسمي قشعر بس من أسمه .
قال شاكر بتعجب:
– ياساتر يارب ..جسمك قشعر من اسمه بس! طيب ياستى العريس التانى يبقى حسين ادهم المصري..وحش دا كمان عشان نرفضوا برضوا ولا ؟.
هتفت على الفور ضاحكة:
– لا طبعًا ترفضوا دا ايه ياعم شاكر ..اش جاب لجاب بس ياراجل حرام عليك وقعت قلبي .
تبسمت سميرة بفرحة غامرة أما ابيها فقال ممازحًا:
– شوفي ياخويا البت وبجاحتها..طب وربنا انا قلبي كان حاسس عشان كده ابتديت بالتاني.
قال إبراهيم هو الاَخر ضاحكًا :
– ايوة بقى يابت ياشروق ..الواض حليوة وشكله زى الخواجة .
قالت شروق وهي لاتستطيع السيطرة على دقات قلبها المتسارعة من الفرحة :
– ايوة ياهيما .. دا انا مش مصدقة نفسي ولا مستوعبة اللي بيحصل .
هتفت فجر بغضب فاجأ الجميع :
– هو في ايه بالظبط؟ هي الناس دي خلاص بقى موراهمش حد غيرنا؟
أجفل ابيها من حدتها قائلًا:
– مالك يابنتي؟ هو انت مش عاجبك حسين ؟
قالت خلفه سميرة بحزم :
– وهي إيه دخلها بالعريس ..ماهي لو عايز تتجوز هي كمان..احنا مش ممانعين.
قالت شروق هي الاَخرى :
– انت زعلانة يافجر عشان هاتخطب قدامك ..لو عايزاني اَأجل الموضوع ده انا موافقة ياحبيبتى..بس انتي ماتزعليش.
كانت تهز رأسها بعدم استيعاب وهي ترى حديثها اخد منحى اَخر غير الذي تقصده :
– ياجماعة افهموني .. انا ماعنديش مانع من خطوبة شروق ولا عندي اعتراض حتى على العريس ..انا بس مخنوقة من العيلة دي وحاسة انهم فارضين نفسهم علينا بالعافية:
قال ابيها ببساطة:
– وافرضي زي مابتقولي كده..ايه اللي حاصل بقى؟ ماهم طالبين النسب يعني مش حاجة عيب ولا حرام .
حركت شفتيها تحاول اخراج جملة مفيدة تدعم موقفها امام نظراتهم المترقبة ولكنها لم تجد ..فتحركت اَليًا نحو الخارج قائلة باستسلام :
– انا طالعة اشم هوا .
خرجت مغادرة بخطوات مسرعة ولم تنظر ولا تلتفت على صيحات ابيها الذي خرج خلفها..فلم يستطع اللحاق بها ولا معرفة وجهتها .
عندما عاد الى الغرفة متهدل الأكتاف بملامح ساكنة سألته فورًا زوجته :
– هي راحت فين ياشاكر .
– مش عارف .. انا خرجت وراها بس ملحقتهاش..هي البت دي مالها ؟
قالت سميرة بتوجس:
– معقولة تكون زعلانة عشان هاتتخطب شروق قبلها ؟ بس انا عارفة بنتي فجر كويس لايمكن تفكر في كده ابدًا .
قالت شروق وقد اختفت ملامح الفرح من وجهها :
– هي دايمًا بتكره علاء وعيلته ياماما ..معرفش ايه السبب؟
– طب وبعدين احنا كده بقى نوافق ونراضي اختها ولا نرفض ونراضيها هي؟
سألها شاكر بحيرة فقالت زوجته بلهفة:
– نرفض دا ايه ياعنيا ؟ هاتي يابت نمرة الحاج ادهم ولا اقولك هاتي تليفونك ادوس على رقم علاء انا حافظاه من والدته..هاتيه وانا اكلمه
……………………
بغرفته الحبيبة التي اصبحت مسكنه ومأواه من وقت أن تزوج أبيه وتركت والدته وأخيه البيت .. أصبح يقضي معظم اوقاته في العمل وحينما يعود على ميعاد النوم فقط ..فلا يأكل في البيت إلا قليلًا في حضور أبيه..عدا ذلك فهو يطلب طعامه بداخل غرفته ..فلايريد الجمع بينه وبين هذه المرأة حتى لو على مائدة طعام .. كان خارجًا من حمام غرفته ينشف شعر رأسه بمنشفة صغيرة حينما سمع طرق على باب غرفته وصوت ابيه يردد :
– حسين..انتي صاحي ولا نايم يابني؟
تحرك سريعًا يرتدي تيشيرت ابيض على جزعه العاري وهو يجيبه:
– انا صاحي يابابا.. على طول هافتح اهو .
في ظرف ثواني كان عند باب الغرفة يفتحه لوالده
متسائلًا بدهشة لزيارته؟
– في حاجة يابابا؟
تكلم أدهم برزانته المعتادة :
– انت هاتسيبني واقف كده على الباب؟ من غير ماتقولي اتفضل .
انزاح من أمامه مرددًا بحرج:
– انا اسف يابابا معلش..اتفضل طبعًا أكيد .
دلف ابيه ممشطًا بعينيه الغرفة قائلًا بمزاح :
– ايوة كدة بقى خلينا ندخل عرينك ياأسد ونعرف مخبي إيه جواه يخليك تستغنى عن بقية البيت كله !
انتبه حسين لمزاح ابيه اللازع فاستجاب بابتسامة هادئة:
– ماشي ياحج أدهم مقبولة منك ..بس انت عارف بقى إن انا معظم الوقت مشغول.
بابتسامة ماكرة قال أدهم وهو يجلس على طرف التخت:
– ياراجل ..يعني لما تتجوز شروق بقى هاتفضل برضوا معظم الوقت بره البيت ؟
ضحك باضطراب يشوبه الحياء قائلًا :
– إيه يابابا بس؟ على طول كده خليتها مراتي ..مش لما يوافقوا الاول على الخطوبة؟
– ماهم وافقوا .
– نعم !!
– نعم الله عليك ياحبيبي..بقولك وافقوا..انت اطرش يابني ؟
هنا ازدادت ضحكاته صخبًا وفرحة قائلًا:
– جرا ايه يابابا الله؟لسة مش مصدق ياعم .. دا بجد بقى مش هزار .
اجابه بابتسامة سعيدة لفرحه:
– لا صدق ياحبيبي..والدها اتصل بيا حالًا وبلغني الموافقة..وانا اتفقت معاه اننا هانزورهم رسمي بعد خروج ابنهم من المستشفى على طول .
قال متبسمًا بامتنان:
– انا متشكر قوي يابابا انك اتصرفت بسرعة كدة وطلبتها..بصراحة طلبك في الوقت ده وبالسرعة دي وفر عليا كتير قوي.. المهم بقى انا عايز دلوقتي اتصل انا لازم اتصل على علاء ابلغه .
قال الاَخيرة وهو يتناول هاتفه من على الكمود..اوقفه ادهم قائلًا:
– لا ما اخوك عرف خلاص ..والدة البنت اتصلت عليه وبلغته بنفسها .
تنفس حسين بارتياح فقال:
– كويس قوي .
أجفله أدهم في طلبه :
– هاتسكن معايا ياحسين بعد الجواز ولا هاتخلف بوعدك؟
رغم ثقل مايطلبه على نفسه ولكنه أومأ برأسه موافقًا لإرضاءه.
– معاك يابابا ان شاء الله.
…………………….
بخطواتٍ مثقلة تقدم ناحية القهوة الشعبية التي ضمتهم لفترة طويلة من الزمن.. وشهدت على أيام الفرح والحزن جلسات السمر والضحك.. ها هو جالس كعادته يدخن الأرجيلة وأمامه فنجان قهوته في انتظار ما سيخبره ..يبدوا شاردًا من نظرته لنقطعة بعيدة في الفراغ.. ترى بماذا يفكر ؟ تنهد بعمق وهو يقترب منه يتمنى انتهاء هذه المهمة الثقيلة على قلبه في الحال ..
أجفل سعد من شروده على أصوات الرجال حوله ممن يرددن التحية للمُعلم علاء ابن حارتهم وجارهم قبل ان يترك المنطقة مع والدته ..نهض عن مقعده فاتحًا ذراعيه للعناق الأخوي متبسمًا بأمل:
– حبيبي ياابو الصحاب ..ازيك يامعلم .
بادله العناق الرجولي مجفلًا هو يرد له التحية..قبل أن يجذبه سعد للجلوس قائلًا بلهفة:
– هاا يامعلم طمني..إيه الأخبار ؟ انا قاعد على نار من ساعة ماقولتلي في التليفون عايز اقابلك .
ها قد بدأنا.. يبدوا ان سعد سيصعب عليه المهمة ..تحمحم يجلي حلقه فقال متهربًا :
– كده على طول! مش لما اَخد نفسي الأول ولا اطلبلي حاجة أشربها حتى.
– قهوة مظبوط للمعلم علاء ياض ياحودة .
هتف بها سعد بعجالة نحو فتى القهوة قبل ان يلتفت الى علاء متابعًا:
– وادينا طلبنالك حاجة تشربها ..اخلص بقى ياللا ياعلاء قول اللي فيها.
قطب علاء بدهشة قائلًا :
– هو انت لدرجادي البت معلقة معاك؟ دا انت يدوبك شوفتها مرة ولا مرتين ياسعد!
قال متشدقًا:
– وافرض شوفتها مرة واحدة حتى ياأخي وعجبتني وطلبت اني اتجوزها..فيها حاجة دي؟
– لا مافيهاش حاجة ياسعد.. بس انا بصراحة مستغرب لهفتك دي وتسرعك في طلب ايدها؟
قال بتوتر :
– مستغرب ليه يعني؟أنا اساسًا بقالي مدة بفكر وبجهز للجواز فلما شوفت البنت قلبي شاور عليها وقولت ان خير البر عاجله..المهم بقى انت عملت إيه خلصني ياصاحبي وريح قلبى .
تنهد مطولًا وهو يجسر نفسه للرد فقال:
– شوف ياسعد انا هاقولك اللي حصل بالظبط وانت تحكم بقى .
قال بقلق :
– هو انا ليه حاسس انك هاتصدمني ياعلاء؟ هي البت رفضت ولا ابوها هو اللي مرديش؟
نظر اليه صامتًا لبعض الوقت قبل ان يقول اَخيرًا :
– انا مش هاصدمك ياسعد انا هاقول اللي حصل وبس .
ترك ذراع الأرجلية بعنف على الطاولة الصغيرة قائلًا :
– وايه هو بقى اللي حصل ؟
………………………….
دلفت لداخل شقتهم فتفاجأت بعدة أكياس مغلفة .. لملابس بيتية ومنامات علقت على واجهتها صور لفتيات ترتديها بحرية وبالأعلى كتب بالخط العريض اسم ماركتها المحليه الرخيصة.. متناثرة على كنب الصالون بشكل فوضوي .. أزاحت مجموعة منها بيدها لتجلس وهي تهتف :
– ياماما .. انتي فين ياماما ؟
خرجت لها سريعًا وهي تنشف يداها بمريلة المطبخ التي ترتديها ..فقالت :
– ايوه أيوة ..بتندهي بصوتك العالي كده ليه؟ خضيتي الجيران.
لوحت بيدها حولها قائلة بضيق:
– بنده عشان اشوف البلاوي دي ..ايه ده ياماما؟ هو انت نويتي تفتحي محل قمصان نوم وعبايات بيتي ؟
– هاها ظريفة اوي.. حقيقى ضحكتيني.
قالتها بسخرية وهي تخطو لتلملهم بيدها وتابعت:
– دول هدايا ياعنيا ؟
– هدايا لمين ؟
– هدايا لمرات خالك عيد وبنتها العروسة ؟
صاحت عليها صارخة:
– كل دول هدايا.. ليه ياأمي؟ هو انتي غنية اوي لدرجادي ؟
اعتدلت رجاء تجلس أمامها بعد ان وضعتهم جميعا على المنضدة الصغيرة فقالت بضيق:
– مش كلهم يامنيلة.. هي أساسًا كانت موصياني عليهم ..عشان البلد هنا ارخص والحاجات كتير واحلى .. وانا بقى جبتلها كام واحد من نفسي .
تمتمت بحنق
– اممم .. ماشي ياماما ..ربنا يهني سعيد بسعيدة.
– وانتي بقى فين هديتك ؟
قالت بتهكم ردًا على سؤالها :
– نعم !! هدية مين ياحبيبتى وانا مالي أصلًا ؟
– انت مالك دا إيه ؟ امال هاترحي معايا بأيد فاضية؟.
فغرت فاهاها وتدلى فكها بشكل فكاهي وهي تومئ بيدها فى الهواء وتوشك على الإصابة بصدمة عصبية:
– تاني ياماما..تاني برضوا..مُصرة انك تاخدينى معاكي الزفت البلد رغم كل اعتراضي ده ..انا قايمة وسيبهالك .
نهضت على الفور تاركة والدتها فى الصالة وحدها والتي همست بتوعد :
– ماشي ياسحر ..ان ماكنت اخليكي تيجي معايا مبقاش انا رجاء
………………………….
– نعم !!
قالها بحدة وهو ينهض عن مقعده بعنف لدرجة أجفلت من حوله من الرجال واثارت استياء علاء الذي خاطبه بحزم:
– اقعد ياسعد بلاش فضايح.. الرجالة حواليك أخدت بالها .
تابع الاَخر دون ان يبالي :
– وماياخدوا بالهم ولا يتفلقوا حتى..هو انت يهمكم حد في الدنيا غير مصلحتكم .
نهض علاء واقفًا ليساويه في الطول بل ليُظهر الفرق الشاسع بين جسده الضخم الطويل وجسد الاَخر المتوسط والهزيل..قال علاء بتحذير:
– تقصد إيه بكلامك ياسعد اننا مايهمناش غير مصلحتنا ؟
هتف سعد أمام نظرات الرجال الذين ارتكزت أبصارهم عليهم :
– قصدي انت عارفه كويس ياعلاء.. افهم ايه انا بقى لما أكلمك عن واحدة جارتك تخطبهالي ..وتيجي انت تاني يوم تقولي اخوك اتقدم لها كمان.. لا وابوها قال خيرها ما بيني وبينه؟ والبنت بقى اختارته هو ..ماهو طبيعي انها تختاره..ابن الحاج ادهم المصري ومعاه شركة سياحة دا غير شكله اللي عامل زي الخواجات ..هايروح فين سعد الغلبان فيكم ياعم .
ضيق عيناه وهو بهز برأسه يستوعب :
– انت واخد بالك من نفسك ياسعد؟ ولا واخد بالك من كلامك ده ؟ خلي بالك.. كلامك ده هايتحسب عليك ..انا مازلت لحد الاَن بتصرف معاك بأدب ومراعي موقفك ..رغم اني مستغربه جدًا صراحة..الهوليلة الكبيرة دي على بنت شايفها يادوبك مرتين بالعافية امال لو كانت حب عمرك كنت عملت ايه يعني ؟. وعلى فكرة بقى ..أخويا هو اللي اتقدم الأول ومكانش يعرف نيتك منها..وكون البنت اختارته فدا مش ذنب يتعلق بيه..أما انت بقى لو شايف معاك حق وعايز تكبر الموضوع كبره براحتك ..دا لو معاك حق أصلًا!
صمت وصمت الاَخر وظلت فقط حرب النظرات قبل ان يتملك اليأس بعلاء فقال مغادرًا .
– انا شايف ان مالوش فايدة القعاد وحتى القهوة اشربها انت.. سلام بقى ياصاحبي.
تحرك من امامه وذهب امام عيناه التي كانت تشتعل بنيران الحقد وكلماته تتردد برأسه ( امال لو كانت حب عمرك كنت عملت ايه؟) تدخل أحد الرجال قائلًا :
– هو مين فيهم اللي غلط فيك ياسعد ؟ المعلم أدهم ولا اخوه؟ .
قال الاَخر :
– تلاقي بس في سوء تفاهم مابينهم ..المعلم ادهم مايهونش عليه زعل صاحبه وحسين ربنا مكمله اخلاق وادب .
– بسس !!!
قالها بحده فتوقفت الالسنة عن الكلام قبل ان يتابع :
– اللي بيني وبين عيال أدهم المصري..ماحدش له دعوة بيه .
تحرك بعدها مغادرًا القهوة وهو يخرج من جيب سترته الهاتف ليهاتف رقم إحداهن وقد مر وقت طويل على اَخر مكالمة بينهم ..انتظرها لحظات حتى اجابت اخيرًا هامسة بغير تصديق :
– سعد !! بتتصل بيه ليه ؟
قال بحدة وقد ابتعد بمساحة كافية عن اعين رجال القهوة المتلصصة:
– عايزك.
– نعم !
– ايه ياعين خالتك ؟هي اول مرة ؟
قالت برجاء:
– لا مش اول مرة سعد..بس انا دلوقتي ست متجوزة وانت وعدتني انك هاتسيبني في حالي وتشوف نفسك .
– ورجعت في كلامي ياستى ..تيجي حالًا ياروح افضحك قدام جوزك واخربها عليكى .
– يامصيبتي يامصيبتي.. انت جرالك إيه النهاردة بس؟ جوزي في البيت مقدرش اخرج ..ماتخربش عليا حرام عليك .
قال بلهجة اخف حدة :
– تمام ..يبقى تجينى بكرة على مكانا القديم وقت جوزك مايكون في شغله..اظن كده معندكيش حجة بقى ..ماشي ياحلوة.
وصله صوتها بهمس منكسر:
– ماشي .
اغلق فى وجهها الهاتف ومازلت كلمات علاء تترد فى عقله حتى تمتم هو مع نفسه:
– حب عمري!! ما انتوا السبب في ضياع حب عمري !!
…………………………..
على حائط السور الرخامي لدرج المبنى الخلفي ألمؤدي للحديقة الداخلية بالمشفي استندت برأسها تبكي وتذرف دماعتها ..مستغلة خلو هذا المكان من المرضى او الزائرين.. شعور بالقهر تغلغل داخل أعماقها..تريد الصراخ اعترضًا عما يجيش بصدرها.. فكيف السبيل لنجاتها من هذا الغزو الذي حاصرها وسيطر على عقول جميع أفراد عائلتها؟.. عاجزة عن صدهِ ..فلو تكلمت الاَن لجرحت اعز احبابها في سمعتها وهي التي استأمنتها على سرها رغم صغر سنوات عمرها .. فكيف السبيل او الحل؟ وهي التي ظنت انها تناست ماحدث مع مرور عدة سنوات..
– اااه .
خرجت بألم من اعمق اعماقها لتسمع همسًا اجشًا خلفها يقول :
– ياه.. لدرجادي انتي تعبانة وحزينة؟
شهقت منتفضة وهي تستدير على مصدر الصوت .. فوجدته بهيئته المهيبة مستندًا بكتفهِ على نفس الحائط الرخامي .
هتفت فيه وهي تمسح بعنف يدها الدموع العالقة على وجنتيها غير مبالية بمركزه :
– انت إيه يابني أدم انت ؟ مترصد ولا مجنون عشان تعمل حركات العيال دي وتوقف تخضني في مكان خالي زي ده ؟
مط بشفتيه قائلًا ببساطة :
– انا اقف في المكان اللي يريحني..المكان مكاني والمستشفى ملكي أبًا عن جد .
أومأت برأسها قائلة بفظاظة:
– يعني إنسان صايع ومدلع ..والده عينه مدير لمستشفى كبيرة ومهمة زي دي ..بس عشان يسلي بيها وقته بدل ما يقعد فاضي من غير شغلانة.
تبسم رغمًا حنقه من حدة لسانها..فقال بهدوء :
– اولًا انا مش انسان صايع ولا مدلع ..انا دراس وأخدت شهادات مهمة من أعظم الكليات في لندن ..ثانيًا بقى انا مكنتش واقف عشان اخضك ..انا بس لمحت شبح واقف فى المكان الفاضي ده وقولت اشوف واطمن ..كوني اني وقفت شوية خلفك من غير ما اتحرك ولا أنبهك فدا لأني اتعاطفت معاكي لما لاقيتك بتعيطي بحرقة.
زمت شفتيها بخطٍ قاسي وهي تحاول جاهدة السيطرة على رجفة الألم بداخلها فاستدارت عنه تعطيه ظهرها قائلة بصوتٍ خارج بصعوبة:
– طيب ممكن بقى تسيبنى في حالي وتحتفظ بالتعاطف دا لأي حد غيري تاني .
تقدم بخطواته ليقف أمامها مباشرة واضعًا يديه داخل جيبي بنطاله ينظر لها بتحدي قائلًا :
– على فكرة الدموع مش حاجة عيب عشان تتكسفي منها وتداريها عن أقرب الناس ليكي .
رفعت وجهها الذي أغرقته الدموع قائلة بانهيار:
– ياأخي ما تسيبني في حالي بقى وشوفلك حاجة تاني تتسلى بيها .
– إيه علاقة علاء المصري بيكم ؟
باغتها بسؤاله فتجمد وجهها لعدة لحظات وهي ناظرة اليه فاغرة فمها بعجز ..قبل أن تجد صوتها اَخيرًا فقالت :
– هو انت إيه حكايتك مع علاء المصري؟ وليه مُصر تعرف علاقتنا بيه ؟ هو انت مين بالظبط؟
تنهد من اعماقه وهو ينظر بعيدًا عنها فقال :
– ان كان على حكايتي مع علاء فدي ليها تاريخ انتهى من سنين ..وليه مُصر إني اعرف علاقتكم بيه؟ ..فدي ليه سبب وجيه اوي عندي ..الشبه الغريب !
– شبه إيه بالظبط؟
احتدت عيناه واكتسى وجهه بالغضب فقال :
– تقربلكوا إيه فاتن ؟

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية عينيكي وطني وعنواني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى