روايات

رواية حجر ينبض الفصل الثاني 2 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الفصل الثاني 2 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الجزء الثاني

رواية حجر ينبض البارت الثاني

رواية حجر ينبض
رواية حجر ينبض

رواية حجر ينبض الحلقة الثانية

– مِش معقول اللي بيحصل ده ! شيماء نادي دُكتور معتز بِـسُرعة.

خرجت أنادِي دُكتور معتز ، كُـنت مخضوضة جدًا ، فتحت الباب من غير ما أخبّط ، ولاقيت دُكتور عُمر موجود هوّ كمان معاه ، دكتور معتز استغرب وقال :

– فيه ايه يا دُكتورة شيماء؟ بِتجرِي ليه كده وبتنهجي؟

مكنتش قادرة آخد نفسي من كتر ما كنت بنهج وِ ردّيت بِـتقطّع :

– المر.. المريض.. رقم.. رقم متين وِ تسعة يا دُكتور معتز ، أوّل ما فتحنا باب الأوضة وِ دَخلنا ، ضربات قلبه زادِت بِـمُعدّل مِش طبيعي !

اتحرّك دُكتور معتز في ثواني بِـسُرعة وهو بيقولّي بِـدهشة :

– مِش معقول ده يِحصل بعد السنين دي كلّها !

……..

سبقنا دُكتور معتز لِـغُرفة المَرِيض وكان أول حد دَخل ، واتأخّرت عنّه بِـدقايق بسيطة ؛ علشان كُنت بحكي لِـدُكتور عُمر سبب دُخولنا لِـغُرفة أستاذ صَـالِـح دروِيش.

وِ أوّل مَا دَخلت مع دُكتور عُمر اتصَدمنا صدمة تانية أقوىٰ مِن صدمتي أنا وِ عُدىّ الأولىٰ !

اتكلّم عُدىّ بِذُهول وِ هوّ بيحرّك نظره بيني وِ بين جِـهاز القلب :

– شيماء فيه حاجة غريبة جدًا بِتحصل !

ازاي؟ ازاي ده يحصل !!!

إنتِ أوّل ما خرجتي ضربات القلب رِجعت لِلعادي ، ولما دُكتور مُعتز دَخل برضه محصلش جديد وكنّا حتّىٰ لسّه هنخرج.. بس.. بس.. أوّل ما دخلتي انتِ وِ دُكتور عُمر ضربات قلبه زادت تاني وبِمعدّل واضِح جدًا !!!!

دهشتي كانت تمام دهشتهم جدًا ، ضربات قلب المَرِيض لسّه في ازدياد !! دُكتور عُمر كان أول حد قطع سُكوتنا وِ دهشتنا وقال :

– ده معناه شيء مُهم جدًا.. وِ هوّ إن وجود دُكتورة شيماء هوّ السبب في ارتفاع ضربات القلب ؛ لإن أنا وِ دُكتور معتز بندخل هِنا من عشرين سنة !! وِ دُكتور عُدىّ دخل الصّبح وِ كان هنا لوحده ومحصلش الكلام ده غير في وجودك انتِ يا دُكتورة !!

أيّد رأيه دُكتور مُعتز وِ عُدىّ ، وِ طَـلبوا منّي أخرُج برّا الأوضة وِ أسبقهم لِمكتب دكتور معتز نكمّل كلامنا هناك ، بس الأول هيتأكدّوا إن وُجودي هوّ السبب في اللي بيحصل وإنّه مِش مُجرّد صُدفة !

……

وِ أنا صُغيّرة كُنت مفكّرة إن لما القلب يُدق بِـسُرعة في وجود شخص ده معناه إننا يا بنحبه أوي أوي ، يا إما بِنخاف منه وكارهين وجوده أوي أوي !

يا ترىٰ زيادة ضربات قلب أستاذ صَـالِـح في وُجودِي ليها تفسير من اعتقاداتي وأنا صغيرة ولا ده تخرِيف ، وفيه سبب عِلمي ورا اللي بيحصل !!

أكيد تخريف ايه العبط اللي بقوله ده ، أيوة ضربات القلب بتزيد في أوقات الفرحة والخوف والقلق.. بس ده شخص في غيبوبة من عشرين سنة ، يعني من وأنا عيّلة بِـضفيرتين !! ايه بقىٰ يخلّيه يحبّني أو حتىٰ يخاف من وجودي لدرجة زيادة دقات قلبه بالمعدل الغير طبيعي ده !!

– دُكتورة شيماء.. هتنزلي انتِ وِ دُكتور عُدىّ محل إقامة الأستاذ صَـالِـح اللي موجود في بطاقته ، وِ هتحاولوا تِوصلوا لِحد من أهل المَنطِقة يكون كبير وِ عَـارف كُل كِـبيرة وِ صُغيّرة في المكان ، وِ هتقولوا إنّكُم جايين من طَرف صَـالِـح دَروِيش وعايزين تِوصلوا لِحد من عيلته أو حتىٰ حد قرايبه ولو من بعيد.

ده الكلام اللي قالوا دُكتور معتز أوّل مَا دَخل من الباب وِ هوّ بيقعُد علىٰ كُرسِي المكتب ، وِ تَبع كلامه كلام دُكتور عُمر :

– لمّا خرجتي.. ثواني بسيطة وِ الجِهاز رِجع يبيّن مُعدّل الضربات الطبيعي ! وِ ده يِظهرلنا حاجة مُهمّة إنّ وِ بِنسبة خمسين في الميّة أستاذ صَـالِـح يعرفِك وِ يِعرفِك كُويس جدًا كمان.

صدمة ورا التانية أنا مِش فاهمة حاجة وِ مش قادرة أتكلّم وِ أتناقِش حتىٰ ، لَكن عُدىّ كان فاهمني وقارِي أفكاري واتكلّم بِـصُوت عقلِي وقلبِي وقال :

– يا دُكتور معتز ما حضرتك سَبق وِ نزَلت مَحل إقامته وِ موصلتِش لِـحاجة ، وِ بعدين أكيد بِنسبة كبيرة أهل الراجل ده ميكونوش موجودين لسّه في نفس المكان ، ده عَدّىٰ عِشرين سنة مش شهر ولا اتنين !!

وايه يخلّي شخص في غيبوبة مِـن عِشرين سنة يِعرف دكتورة شيماء !! يعني لمّا دخل الغيبوبة عُمرها كان يَدوب تِسع سنين !!!

رد دُكتور معتز وقال بِـتفكير :

– مُمكِن شيماء تكون كانت جارته أو قريبته أو حد من رِيحته وِ قلبه حس بيها وِ بيستغيث بِوُجودها تنقذه من بؤرة الظّلام اللي عايش فيها من عشرين سنة.

هِـنا دُكتور عُمر ادّخل بِـخُلاصة الكلام :

– بصّوا يا دكاترة ، أنا متفهّم حالة الدهشة اللي كلنا فيها دي ، بس إحنا بقالنا عشرين سنة واقفين في وِش حيطة سد مفيش أيّ سبيل يخلّينا نستكشف اللي وراها !!

فَـماذا لو فجأة ظهَر خِيط نُور ، الخِيط ده ممكن يُكون وَهم ، ممكن يكون مُجرّد تفسير لا منطقي ولا علمي ، لكن مِش هنخسر حاجة لو حاولنا تاني.

آه دوّرنا وراه قبل كده وِ موصلناش لِـحاجة ، لكن لو فكّرنا نفتح الملف بتاعه اللي في المُستشفىٰ تاني وِ نِدوّر بِـشكل أفضل أكيد هنوصل لأي حاجة.

علىٰ الأقل هنكون حاولنا ومسيبناش دِماغنا تضرب أخماس في أسداس خصّيصا في حِوار شيماء الغير مفهوم تمامًا !!

……

– مساء الخير يا بابا.

– مساء الوَرد يا وَردِة بابا ، عاملة ايه يا شِيما؟

– بِـخير يا قلب شيما ، أومال عبد الرّحمن فين؟

– لسّه مجاش مِـن المَكتب ، هرن عليه معمال ما تغيّرِي هُدومِك علشان نتعشّىٰ سوىٰ.

ماشي يا حبيبي.

اتحرّكت خطوة وِ التانية وِ مرة واحدة اديّرت وِ سألته سُؤال :

– بابا هوّ ماما الله يِرحمها أهلها كانوا عايشين فين؟

بابا .. باباااا .. يا حجنا .. يا عم منصوووور.

– نعم.. نعم يا بنتي خضتيني بتنادي بِصوت عالي كده ليه؟!

– بايِنّك كِبرت وِ عجّزت يا حج ، بنادي عليك من بدرِي وانتَ مِش سامعني.

– معلش التليفزيون صُوته عالي بس.

– طيّب كُنت بقولّك ماما اللّه يِرحمها أهل…

ملحقتش أكمّل السؤال وِ لاقيته بيقولّي :

– ثواني بس أخلّص المُكالمة مع عبد الرحمن.

مفيش أي تقدير لِـمشاعري نهائي ، بيرّن علىٰ سي عبد الرحمن وأنا بتكلّم معاه ، لا ومش بس كده كمان قطع كلامي علشان يرد عليه ، حتّىٰ بابا هَـيبقىٰ ذُكوري علىٰ آخر الزمن !!

……

– شُوفت يا سي عبد الرّحمن بابا عمل ايه؟!

عبد الرحمن اتخض من نبرة صُوتي ، أنا كنت بمثّل إني زعلانة ، ساب معلقته وِ وزّع نظراته بيني وبين بابا وقال :

– عمل ايه يا حبيبتي مزعلّك كده.

– كُنت بسأله أهل ماما الله يرحمها عايشين فين لمّا كان بيرن عليك ، وِ هوّ طنّشني مخلّانيش أكمل السؤال وقالي استني لمّا أكلم أخوكي الأول.

كُنت بتكلّم وِأنا مبتسمة بِهزار ، قطع ابتسامتي إني لاحظت شُرود عبد الرحمن ، وِ اصفرار وِش بابا.

– مالكُم فيه ايه؟! انتم زعلتوا منّي؟! أنا كنت بهزّر بس !!

– لا طبعًا يا حبيبتي إيه اللي يزعّل حقّك عليا يا ستي بعد كده لما أكون بتكلّم معاكِ نطنّش الدنيا كلها وِ نسمع لِـشيما بس ، بلا عبد الرحمن بلا كلام فاضي ، هوّ فيه أجمل مِن كلام شيما ولا ضِحكتها اللي مالية البيت لُطف وجمال.

– طب واللّهِ واللّهِ وبِـاللهِ ما في ألطف من بابا ولا أجمل منّه في الدنيا دي كلها ، قوم هات حُضن بقىٰ يا سيدي.

وِ أنا بحضن بابا ، طلّعت لِساني لِـعبد الرّحمن اللي الظاهر عليه إنه مِش رايق دِلوقتي..

……

– الشّاي لِـ أحلىٰ بابا وِ عبد الرّحمن في الدُّنيا.

– تسلَم إيدك يا شيما مننحرمش منك.

– العفو يا بابا تحت أمرك ، قولي بقىٰ يا سيدي أهل ماما الله يرحمها كانوا عايشين في أيّ بلد؟!

– فيه إيه يا شيماء؟ بتسألي ليه؟!

– عادي يا عبد الرحمن ، علشان مِن وقت وفاة ماما اللّه يرحمها ، وإحنا عُمرِنا ما شُوفنا حد منهم جه يِسأل علينا ، أنا حتّىٰ عُمر ما جِه في بالي أسأل.

– وايه اللي خلّاه يجي في بالِك دلوقتي؟

أنا كُنت مستغربة طريقة عبد الرحمن في الرد ، لأول مرّة في حياته يبقىٰ حاد معايا شوية في الكلام ، بابا هوّ اللي رد دلوقتي قبل ما ألحق أرد علىٰ عبد الرحمن :

– أهل ماما كانوا عايشين في قرية في مُحافظة قِنا ، وِ من وقت جوازنا وِ محدّش من أهلها زارها ولا مرّة لَحد وفاتها حضروا العزا وِ مشيوا تاني ؛ لإن أساسًا هيّ مكنش ليها غير عمتها وبنات عمّتها وِ ما صدّقوا خلصوا من أمك وِ اتجوّزت في القاهرة علشان بيت العيلة يفضىٰ عليهم.

ردّيت بِـخيبة أمل :

– اااه فهمت ، يعني ماما أساسًا مكنتش عايشة في القاهرة.

– لا يا حبيبتي ، كانت عايشة في قنا ، وِ أنا وقتها كان عندي قضيّة لِـشخص من قِنا فكُنت مُقيم هناك شهرين لحد ما أترافع فيها ، وِ كِسبت القضية ، و كِسبت أجمل قلب في حياتي وهيّ أمّك يا ست شيما.

– يا بختها بيك واللّه يا بابا ، كِسبت هيّ كمان أجمل راجل في الدنيا.

بصيّت لِـعبد الرحمن اللي أخيرًا كان مُبتسم وباصص لِبابا بِحب وقلتله :

– وِ يا بختها اللي هتبقىٰ من نصيبها يا بودِي.

ملامحه اتغيّرِت لِوهلة لِشيء من الحُزن ، وِ فجأة ميّل عليا ومسكني من هُدومي وهوّ بيقولي :

– يا إيه ياختي؟؟؟ دي بتقولي يا بودي يا بابا.. أنا المحامي عبد الرحمن منصور البحراوي يتقالّي يا بودي !!!

ضحكت علىٰ طريقته العصبية ، وِ قُمت بسرعة وأنا بجري وبضحك وبقولهم :

– تصبح علىٰ خير يا بابا ، تصبح علىٰ خير يا بودي.

……

– الحقني يا بابا بِـسُرعة ، بمووووت الحقني ، بابااااااااااا

اتنفضت من علىٰ السرير ، شربت بوق ماية وِ أنا بنهج كإنّي في سِباق ، قعدت آخد نفسي ، الحِلم اللي بحلمه من يوم ما بدأت أحلم تقريبًا.

بعيّط علىٰ عروستي اللي اتقطعت وِ وقعت في الشارِع من البلكونه ، ولمّا أنزل أجيبها ، أتكعبل وأقع و تتحِشر رجلي بين طوبتين في نص الطريق..

لمّا برفع راسي لِـفوق بلمح ضِل بابا من ورا ستارة البلكونة واقِف بستغيث بيه يساعدني لكن عربية بتيجي بسرعة وِ بتخبطني فَـبموت !!!!!

فُقت من شرودي في تفاصيل الحلم علىٰ صوت رنّة الموبايل ، ده رقم عُدىّ.

– يا ترىٰ البيه سهران لِـدلوقتي ليه؟

– شيماء أنا في الطّريق ليكِ البسي بِـسُرعة علشان هنروح المُستشفىٰ.

– فيه ايه يا عُدىّ خير !! مستشفىٰ ايه الساعة تلاته الفجر !!!

– صَـالِـح دَروِيش فاااق !!!!

………….

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

الرواية كاملة اضغط على : (رواية حجر ينبض)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى