روايات

رواية تزوجت والد اختي الفصل الأول 1 بقلم أسماء عبدالهادي

رواية تزوجت والد اختي الفصل الأول 1 بقلم أسماء عبدالهادي

رواية تزوجت والد اختي الجزء الأول

رواية تزوجت والد اختي البارت الأول

رواية تزوجت والد اختي الحلقة الأولى

تقف عند زجاج المطعم تطالع بعينيها المتلهفة تلك العائلة وهي تجلس تتناول طعامها بكل حب وسعادة
…ظلت تنظر اليهم كثيرا وأعينها تحكي قصصا من الحرمان والفقد .
شاهدها أحد افراد الأسرة وعلى ما يبدو أنه أكبرهم “الأب”
فطلب من النادل أن يبعدها لأنه لا يحب أن ينظر اليه أحدهم وهو يأكل
خرج النادل وهو غاضب من تلك الفتاة التي تغضب زبائنه
نادى عليها مرارا لكنها كانت شاردة عينها لا تحيد عن تلك الاسرة ،كل حواسها منتبهة لهم فقط
ولم تنتبه له الا عندما اقترب منها وحرك كتفها
أبعدت أعينها بصعوبة عنهم ونظرت للنادل الذي هدر بها
_انتي واقفة هنا بتعملي إيه..وفين أهلك إزاي يسيبوكي كدا.
ردت البنت بكل قهر وغُلب ظاهر في عينيها
_معنديش لا بابا ولا ماما

 

 

رفع الجرسون شفته العلوية بسخرية
_اه يعني متسولة ياعني..إمشي من هنا وإياكي أشوفك قدام المطعم مرة تانية.
ابتلعت البنت غصة مريرة تقف في حلقها واخفضت رأسها استعدادا للمغادرة بصمت تام بعد أن ألقت نظرة عابرة على تلك الأسرة….التفتت بجسدها لتغادر ..لتجد شابا في مقتبل العمر لا يبدو أنه قد تخطى الثلاثين من عمره بعد.
أقترب منها وانحنى ليكون بمقابلتها وتحدث معها بعطف شديد…محتفظ بابتسامة زينت وجهه لتزيده نورا وتحدث وكأنه يعرفها منذ زمن رغم أنه يراها لأول مرة
_تحبي ندخل جوا نتغدى سوا!!.
اتسعت ابتسامة الصغيرة وحل السرور محل العبوس الذي كان يكسو وجهها الصغير وهزت رأسها بالموافقة.
أمسك بكف يدها وسار معها بهدوء الى أن استقرا على إحدى الطاولات وأشار للنادل الذي كان يقف محرجا منه بسبب تعنيفه لطفلة تقرب له …كيف لا وهو غسان الألفي الزبون الدائم للمطعم وابن عائلات الألفي الشهيرة.
تحدث النادل بتوتر مخفضا وجهه للأرض منتظرا أن يبوخه او أن يخبره بأنه سيخبر مديره ليطرده
_حح.. حضرتك تحب تطلب إيه يافندم ..النننهاردة؟
لكن غسان تحدث ببرود شديد رغم الابتسامة التي لا تفارق وجهه عندما ينظر للطفلة وطلب الطعام له وللطفلة دون أن يضيف كلمة زائدة
أتى النادل بالطلبات في الحال ووضعها أمامهم على الطاولة وتمنى لهم الهناء والشفاء وانصرف
____
على الجانب الآخر
كانت تستمع لصراخ صاحبة المنزل عليها بسبب تأخرها عن دفع إيجار المنزل …وكالعادة تستمع لكلامها اللاذع وتتحمل لسانها السليط وتعدها بأنها ستدبر لها المبلغ المطلوب خلال أيام وهي في حقيقة الأمر لا تدري كيف ستفعل ذلك ومن اين ستأتي بالنقود فأجرها الذي يأتيها من المحل التي تعمل به بالكاد يكفيهم ..لتهتف بحسرة بعد أن ترحل السيدة بعد أن انهت وصلت الصراخ المعتاد بها.
_ يارب دبرها من عندك أنا تعبت ومبقتش عارفة أعمل إيه او اتصرف ازاي..يارب .. يارب
قالتها بقهر فسقطت دمعة متحسرة على حالها الذي يسوء يوم بعد يوم منذ وفاة والدتها التي كانت ترعاهم هي وأختها الصغيرة وحدها بعد ان وافت والدها المنية مذ أن كانت أختها رضيعة ..ربتهم أمهم بكد وتعب تبذل قصارى جهدهم لابقاءهم آمنين وظلوا يعيشون في كنف الأم مستورين الحال إلا أن تعبت الأم ولم تقوى على تحمل المسئولية بعد فلحقت بزوجها لتتركهن وحدهن تعانين ظروف الحياة الصعبة ومرارة العيش وضيق الحال وقهر اليتم والوحدة.
تذكرت أختها وهي تعود من مدرستها كل يوم منتفخة أعينها من البكاء تشكوها.. سخرية البنات منها لأنها بدون أبا او أم ..لكنها كانت تحاول جاهدة على تدفع عنها حزنها وتوصيها بالصبر وتعدها بتغير الأحوال للأحسن يوما ما

 

 

انتبهت من شرودها على صوت الباب يفتح فعلمت أن أختها قد عادت من المدرسة فبسرعة محت أثر تلك الدمعات عن وجهها…كيف تريها أنها تبكي وهي التي توصيها دائما بالتجلد والصبر.. وهي في حقيقة الأمر تحتاج الى من يأخذ بيدها هي ..تحتاج لمن يربت على كتفها كما تفعل مع أختها… لكنها حمدت الله أنه ابقاها مع أخته فهي عندما تتخيل عيش أختها وحدها في هذا العالم ومدى المعاملة التي كانت ستعانيها الصغيرة دونها ..كانت تصاب بالجنون .
تحركت بجسدها نحو الباب لتستقبل أختها محاولة رسم ابتسامة متحدية كل الظروف الصعبة ملقية بها خلف ظهرها
أسماء عبد الهادي
_هدى إنتي رجعتي يا حبيبتي!!
ضيقت أعينها وعادت خطوة للخلف عندما شاهدت رجلا غريبا يدلف شقتهما البسيطة المكونة من حجرة نوم وصالة ومرحاض فقط أما المطبخ فكان عبارة عن شعلة صغيرة تقبع في إحدى زوايا الصالة ويتوسط الصالة طاولة صغيرة وحولها مقعدين لها ولأختها و تستخدم للطعام وللمذاكرة ولطي الملابس ولجميع الاغراض الممكنة فلا شىء غيرها يملكونه فهي اضطرت للاستغناء عن معظم أثاث المنزل توهم نفسها بأنهم من الكماليات فلا حاجة لهم ..لكنهم بأمس الحاجة الى نقودهم في سداد إيجار المنزل المتراكم…وحتى لا تطردهم السيدة ويبيتا مع الكلاب الضالة حيث اللا رحمة واللا شفقة، فقط الكلاب والبرد ينهش في اجسادهن.
فتحت فمها تتحدث بعدم اطمئنان وتوتر
_انت مين يا أستاذ
_إنتي حياة أخت الطفلة الصغيرة هدى؟
أصيبت حياة بالزعر وصرخت عاليا باسم أختها فهي تخشى أنه يكون قد أصابها مكروه
_هدى أختي جرالها حاجة!!!
انزعج الرجل من صراخها وتحدث ليفمها الأمر
_أختك كويسة يا آنسة …أنا جيت علشان أقولك إنها لقت باباها وهتعيش معاه …فهو بيخيرك تحبي إنتي كمان تيجي تعيشي معاهم !!.
فتحت حياة فمها بزهول وبدت كالمعتوه فالذي يقوله لا يصدقه عاقل فأبيها متوفي منذ ثمانية سنوات لذا هتفت به بنبرة حادة
_انت بتخرف تقول ايه يا جدع إنت ..وأختي فين لوديكم في ستين داهية
انخرط الرجل في نوبة ضحك طويلة فما الذي تهذي به هذه البائسة فهي لا تقوى على دفع الفقر عنها فكيف تتصدى لهم بضعفها تلك …لكنه أعجبه جرأتها في الحديث.

 

 

انزعجت حياة من ضحك الرجل واعتبرتها سخرية منها لتقول بنبرة عالية
_اتفضل أمشي أطلع برا مش فاضية للهزار البايخ ده ووسع كدا خليني أروح أشوف اختي.
أزاحته من أمامها بعد أن أحكمت حجابها عن رأسها جيدا ثم تقدمت خطوتين لتجد شابا غريبا يدلف هو الآخر لشقتها …شابا يرتدي قميص أسود ويعلوه جاكيت اسود أيضا وبنطال من نفس اللون ..بشرته قمحية.. وملامحه رغم أنها عادية إلا أن لحضوره هيبة ووقار فعلمت أنه يتمتع بشخصية قوية وأنه ربما يكون ذو شأن
ومع استغرابها من هذان الرجلان الا انها نفخت بضيق
_هو إيه أصله ده إنتوا عايزين إيه؟ لو طمعانين في حتة الأوضة دي خدوها ..مش هتلاقوا فيها حاجة يا حسرة.
تحدث بنبرة حازمة ليجبرها على الاستماع اليه بإنصات
_بطلي كلام في الفاضي وإسمعي أنا جاي أقولك إيه.
_ياريت تتكلم وتخلصنا ..أنا مش عارفة إنتوا داخلين عندي هنا ليه…وانتوا مين أصلا؟
اسماء عبد الهادي
تحدث بجمود مثبتا تلك العينين التي تحمل نفس لون ملابسه ..على عينيها التي بلون الكراميل.
_أنا أبقى بابا هدى أختك.
حان دورها لتدخل في نوبة ضحك ساخرة
_أبو مين !! إنت الظاهر غلطت في العنوان…هدى تبقى أختي أنا.
وضع يده اليسرى في جيب بنطاله وتحدث ببرود

 

 

_خلاص وانت كمان تبقي بنتي.
رفعت كلتا حاجبيها بسخرية من كلامه فهي تظنه يمزح او يلقي على مسامعها دعابة سخيفة فالشاب الذي يقف أمامها يبدو في العشرينيات من عمره أي يكبرها ببضع سنوات فقط ..لذا فما الذي يهذي به هذا الأرعن من وجهة نظرها
_إنت بتقول إيه…إنت مصدق الكلام اللي بتقوله ده
_المهم انتي تكوني مصدقاه.
صرخت بهم عاليا لطردهم من منزلها
_اصدق إيه انت مجنون…إمشوا أطلعوا برا ..برا.
هدر بها ليزجرها عن حديثها معه بهذا الاسلوب
_صوتك يعلى عليا تاني ملتوميش إلا نفسك..ولما تتكلمي معايا تتكلمي بأدب.
وضعت يدها في خصرها لتهتف بتهكم
_اه أسفة نسيت إنك أبويا.
ليهتف بصرامة
_أه أنا باباكي ومن هنا ورايح كلمتي هيه اللي تتسمع مفهوم.

 

 

_انت بتقول ايه يا جدع إنت انت شارب حاجة؟
ضغط على أسنانه بغضب وهتف بتحذير
_تاتي!! هتغلطي.
مدت يدها أمامه اتقاءا لشره الذي يخرج من عينيه
_خلاص خلاص.. بس تقدر تجاوبني انت عندك كم سنة يا أستاذ يا اللي عاملي فيها أبويا
وضع يده خلف رأسه متحدثا بثبات
_عندي ٢٨سنة

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تزوجت والد اختي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى