روايات

رواية حكاية قديمة الفصل السابع 7 بقلم مارينا عطية

رواية حكاية قديمة الفصل السابع 7 بقلم مارينا عطية

رواية حكاية قديمة البارت السابع

رواية حكاية قديمة الجزء السابع

رواية حكاية قديمة
رواية حكاية قديمة

رواية حكاية قديمة الحلقة السابعة

_ أعمل أي حاجة بس متكتمش جواك بالشكل ده.
بصلي ومردش عليا، كنت واقفة جمب باباه في المستشفى كنت شايفه عيناه بتنهار من البُكى والعياط المكتوم، وصوته مش بيطلع..بيهمس بس.
كنا واقفين مستنيين الدكتور يخرج ويطمنا عليها، مكنش قدامي غير إني اعيط واطلب من ربنا الرحمة.
خرج الدكتور وآدم جري عليه يستنجد بأي كلمة ممكن يقولها تنقذ تعبه.
وقفت جمبه أبُص للدكتور.
“- متقلقش، هتبقى كويسة”
خد نفس عميق طلع منه بحرارة تعب جسدي ونفسي، كأنه أخر نفس بياخده من الدُنيا.
سند راسه على الحيطة ونزل في الأرض، سحب جسمه كله على الأرض كأن الحُزن بيتسرسب منه وبيخرج على هيئة غبار أسود مكتوم ملهوش أي ملامح غير ريحة كآبته.

 


‏غمض عينه كان عاوز يفصل عن العالم ويقعد لوحده في عالمه اللي حشر نفسه فيه في نفس الوقت ! المشهد ده مكنش غريب بالنسبالي ولا أول مرة أشوفه، كنت حاسه أنه أتكرر معايا ودلوقتي بيعيد نفسه بنفسه بس بشكل أكبر.

‏كل ما يمر عليك مشهد أو موقف مشابه، مريت بيه قبل كده بنفس مشاعره وبنفس توقيته تقريبًا.
‏بيجيلك حالة من الصدمة المتكررة كأن عقلك و قلبك أتعودوا على كل النتايج اللي جايه بعدُه.
‏كأنك لسه شامم ريحة التعب والمرض والحُزن.
‏وريحة صُراخ قلبك ونفسيتك المتدمرة.
قربت منه أكتر أشوف ملامحه عن قُرب.
_ كويسة، كويسة والله متقلقش.
مكنتش عارفة أطبطب عليه هو ولا على أبوه المسكين.
كنت واقفة في النُص بنهم.
أسوأ حاجة ممكن يحس بيها البني آدم أنه يقف في النُص ومبيتحركش لا بيتقدم ولا بيرجع.
منطقة ملهاش أي لازمة.

 

منطقة لا هي سودة ولا بيضة، منطقة رمادية لونها كاتم وحيد، ملهاش لون يليق عليها لونها أشبه برماد الم .وت.
منطقة الوحدة هي منطقة المنتصف في أغلب الأوقات..
_ هتبقى كويسة صدقني.
_ هتبقى كويسة وهعمل لك البامية ياسيدي!
‘ إبتسم وبص ليا وضحك.
_ على فكرة ملوخية مش ناقصة ملح!
= مروخية ولا ملوخية ؟
ضحكت وصمت سُكتنا على صوت لمعة عينه دبت فيها الفرحة من أول وجديد.
قعدت معاهم لأخر اليوم لغاية ما أخدنا تصريح أننا ندخل ونطمن عليها.
مكنتش حاسة أني قاعدة غصب عني رغم إني مبحبش أقعد لفترات طويلة في المستشفى، مبحبش ريحتها ولا أحب أقعد جواها ولا أزور فيها حد.
لأنها بتفكرني بأيام مرت في حياتي وحشة مش عايزة أفكترها ولو للحظة وواحدة.
_ حمدلله على سلامتها.
“- الله يسلمك يا بنتي تعبينك”
_ ولا حاجة ياعمو، خليها تريح دلوقتي وهنزلها شوية أديها علاجها.
“- لا يا بنتي متتعبيش آدم موجود”
‘بصيت عليه ورفعت حواجبي وهو ساند على السلم.
_ أنت بتعرف تدي حُقنة؟

 

= أومال أنتِ اللي تعرفي؟
قولت في سري وأنا بجز على أسناني.
_ صبرك يارب.
‘سبتهم واقفين في الدور بتاعهم وطلعت سلمتين للشقة فوق.
بصيت ورايا ليهم وهما بيفتحوا باب الشقة
_ هنزلها كمان شوية.
أول ما دخلت البيت لقيت أمل ومروان بيستقبلوني.
° الست كويسة ؟
_ كويسة كويسة متخافيش.
خدت نفس.
° أصلها ست غلبانة أوي وشكلها طيب.
_ حبيتها صح ؟
إبتسمت.
° أوي أوي.
لما بتلاقي شخص طيب، حنين، بيديك طاقتُه ومن غير أي مُقابل منك، بتحبه..بتحبه وبتميل ليه غصب عنك.
ودي الحالة اللي فضلنا عايشين فيها أنا وأمل بالنسبة ليها
حتى وقت أمل وأنها تعبانة..برضه مسبتهاش!

 

كانت وقت التعب ده تقول لينا جملة حلوة.
“- أنا أعتبرتكم بناتي أنا كان نفسي أخلف بنت”
وقتها آدم بصلها ورفع حواجبه.
= لا بنات أيه كدة أحسن.
رديت عليه بسُرعة من غير ما أفكر.
_ هو أنت بتكره البنات ليه ؟
رفع حواجبه.
= وأحبُهم ليه؟
معرفتش أرُد فضل باصصلي كنت حاسه أنه عاوز يقول حاجة.
كنت حاسه كأنه عاوز يسألني عن حاجة، عينه كانت بتقول كتير بس مفهمتهمش! معرفتش أوصل لأقرب نُقطة عميقة في عينه.
فسكت سكت وهو زهق من سكوتي وقرر يقوم يمشي يشوف مشوار وراه.
الاسبوعين عدوا مابين مع أمل وعلاجها، وما بين مع مامته وعلاجها.
بعد الاسبوعين كنت عاوزة أروح أطمن على أمل ونفك الجبيرة اللي في رجلها.
سندتها على إيدي لغاية ما نزلنا.
“- أيه ده أنتوا نازلين؟”
رديت عليها وهي بتتسند على آدم.
_ اه يا طنط هنروح المستشفى.
لقيت آدم رد هو مكانها.
= ومقولتيش ليه ؟

 

_ أقول أيه ؟
= أنكم رايحين المستشفى!
_ وأقولك لية ؟
رد بعصبية وزعيق.
= أسمعي..أحنا مش بنسكن حد غريب علينا، وطول ما أنتوا هنا فـ أنتوا مسؤولين مني.
محبتش طريقته، خوفت منها حسيتها فرض عضلات ورأي وخلاص!
بصيت له ومردتش.
قطع الصمت بنا صوت مامته.
“- خلاص يا بني روح أنت شُغلك وأنا هروح مع جميلة”
= وأسيبكم؟
رديت أنا.
_ أه تسبنا عادي..عادي يعني!
= أطلعي هاخدكم في طريقي.
رديت بصوت واطي وأنا بخرج من باب العمارة.
_ ربنا اللي بياخد.
وصلنا المستشفى وأطمنا على مامته في الأول، بعدها سأل على الدكتور اللي خي..ط لأمل ولاقناه.
دخلنا عنده علشان يفك الجبيرة.

 

كان بيبص لها وبيضحك!
مسكتني من دراعي بعد ما خلص وربطها برباط ضاغط.
° هو ماله ده بقى
غمزتلها.
_ نسيتِ أفكرك ؟
° يوه مكنش يوم ده بقى
وهي بتسند عليا تليفونها رن، خرجته من شنطتها وهي بتبص ليا بإرتباك.
_ أيه مين ؟
° لا متاخديش في بالك.
_ أمل !
سندت عليا.
° مفيش حاجة يا جميلة.
كنت ببص قدامي علشان أنادي على مامته..
ولقيته!
لقيت كرم في وشي.

 

بصيت لأمل بغضب.
_ كرم !! كرم يا أمل.
° يا جميلة والله…
_ أسكُتي! أسكُتي.
جه قرب مننا وسلم علينا.
“- أوصلكم”
_ لا يا كرم متشكرين.
شديتها من إيدها أنها تمشي معايا.
“- طب مش عاوزين ترجعوا”
_ نرجع على فين ؟
“- مكانكم يا بنت حتتي، بيتكم”
_ ميخصكش ده يا كرم عن إذنك.
خدتها في إيدي ومشيت.
_ ده عجبك في أيه !
كانت حزينة ومتضايقة من طريقتي.
_ ها ردي عليا عجبك في أيه !
مكنتش بترد، أمل لما بتفتقد الامان ناحية شخص مبتتكلمش.
ومكنتش عوزاها تفقده ناحيتي، فكنت بحاول أخرج منها أي شعور، أو كلمة.
° جميلة.

 

قطعت كلامي معاها بلهفة وهي بتنادي.
_ أيه !
شاورت بصباعها لقدام وهي مخضوضة.
° بصي!
لامحته بينزل من السلالم وجاي بيقرب مننا.
هو
اللي بنهرب منه كل شوية، اللي سبب هروبنا من المكان كله.
أبويا!
صرخت من الخضة وأنا بلف الناحية التانية وبنجري أنا وهي.
كنا ماشين بصعوبة لأني مكنتش قادرة أمشي كويس علشان وجع رجلها.
خرجنا من باب المستشفى الخلفي دورنا على أول عربية تعدي وركبنها.
_ عرفتِ لية بلاش كرم عرفتِ ؟
ردت بعياط وهي مكلبشة فيا.
° مكنتش أعرف أنه..كده..مكنتش أعرف أنه ند.ل.
_ ده مش وقته، لازم نروح نلم حاجاتنا ونمشي.
العربية وقفت على الطريق اللي وصلنا.

 

تليفوني كان بيرن..طنط كانت بترن عليا !
مكنتش عارفة أرُد.
وصلنا لباب الشقة بناخد نفسنا كأنه الأخير، دخلنا وقفلنا علينا وفضلنا نلم في حاجتنا بسرعة
مروان كلمنا وهو بيعيط بشحتفه.
“- أنا تعبت بقى كل شوية نغير بيتنا أنا حبيت هنا أوي”
طبطبت عليه وأنا برُد.
_ معلش يا حبيبي..هنروح مكان أحسن..
كنا خايفين منه، يعرف مكانا أو يكون عرف..
أو حتى يسأل عن وقت خروجنا من المستشفى ويعرف المكان من عندهم لو سأل!
قلبي أتقبض من خبطة الباب اللي جات قوية.
بصيت من العين السحرية لقيت آدم فـ فتحت
كان بيتكلم بعصبية.
= واضح أنك مفهمتيش يعني ايه في حمايتي.

 

_ آدم لو سمحت متتكلمش معايا كدة تاني..أنا مش ناقصة!
فضل باصص عليا كان بيتعجب ردي.
= مش ناقصة ! أيه الرد ده! أنا غلطان يابنت الناس أن خايف حد يتعرض لكم.
حسيت قلبي أتقبض دموعي نزلت قصاده وقلبي وإيدي بيترعشوا.
_ أنا آسفة..
وكانت أول مرة افهم نظرته كانت حنينة أوي، مقابلتش نظرة حنينة كدة.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية حكاية قديمة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى