روايات

رواية بين عالمين الفصل الأول 1 بقلم هنا عادل

رواية بين عالمين الفصل الأول 1 بقلم هنا عادل

رواية بين عالمين الجزء الأول

رواية بين عالمين البارت الأول

رواية بين عالمين الحلقة الأولى

قولتلكم ان اسمي الشامية، ده الاسم اللى اهلي شافوا انه شبهي، بيقولوا اني شبه الشوام، بيضا وحلوة ومن يوم ما اتولدت واللى يشوفني يتعلق بيا، انا صاحبة البيت القديم بعد ما ورثوه اكتر من جيل، وطبعا انا عندي اخوات تانيين بس لما ورثنا جه يتقسم انا طلع من نصيبي البيت ده لأني عايشة فيه من صغري ومقدرش افارقه، ولحد دلوقتي وبعد ما بقى زي المغارة وقرب يقع عليا انا برضو مش قادرة اسيب البيت ده، اصل اسيبه ازاي وهو بوابة للعالم بتاعي، اه انا طبعا هنا بين اخواتي واولادي والدنيا بتاعتنا اللى اتخلقت فيها، لكن فى نفس الوقت مجرد ما البوابة بتتفتح انا ببقى فى عالم بعشقه على قد ما شوفت فيه وخوفت منه لكن انا بقيت جزء من العالم ده، علشان كده انا هفضل قاعدة فى مكاني، جنب شباكي، وفوق السرداب…عندي احمد ومحمد وسعاد وبهية دول عيالي، كلهم الحمد لله اتجوزوا ومراكز ومتعلمين، عيشتهم مرتاحة جدا احنا اصلا من الاساس واحنا حالتنا المادية ميسورة جدا الحمد لله، اصل احنا وارثين الخير من جدود الجدود، علشان كده الخير عندنا مش بيخلص، جوزي اسماعيل الله يرحمه كان ابن عمي وطبعا انا من يوم ما اتولدت تقريبا وابويا وعمي متفقين على اني لأسماعيل، كنا عيال لسه منعرفش حتى مين احنا واتفقوا على انهم يجوزونا، عادات بقى من زمان، اللى عرفته من امي لما كبرت شوية ان عمي جاد قال لأبويا:
– خيرنا ميطلعش برة يا علي يا خويا، بناتنا يلزمونا، والشامية لأسماعيل سواء احنا على وش الدنيا ولا قضا ربنا تم.
رديت وقولت لماما:
– خير ايه يا ماما؟
امي:
– يابنتي احنا عيلة ربنا رازقنا كلنا بنعمة كبيرة اوي، اوعي تكوني فاكرة اننا زى الناس اللى حوالينا دول يا شامية، البيت اللى انتي فيه ده بتاع جدود جدودك ودول ناس كانوا ليهم كرامات طالتنا احنا كمان.
امي كانت بتقول كلام مش مفهوم بالنسبالي، اصل انا كنت صغيرة يعني، ويمكن علشان كنت اصغر اخواتي فأمي كانت مصحباني جدا بقى، وعلطول تقعد تتكلم معايا وتحكيلي فى حواديت وقصص، وانا الحقيقة كنت دايما فضولية، وده خلاهم يودوني اتعلم مع انهم كانوا رافضين علام البنات، والتعليم ده زود فضولي اكتر واكتر، كان في كلام ممكن اسمعه قبل ما ادخل المدرسة وما افهمش معناه، ولو سألت كانت امي تتوه الكلام، لكن بعد ما دخلت المدرسة لقيت نفسي بسأل كتير، وفى يوم قاعدة انا وامي جنب الشباك لأن بيتنا مكانش فيه بلكونة ولقيت نفسي بسألها:
– بقولك ايه ياما، هو يعني ايه احنا عندنا كرامات؟
بصيتلي وهي بتشرب الشاي بتاعها وضحكت وهي بتقول:
– يعني زى ما تقولي كده مكشوف عننا الحجاب، بنشوف ونحس ونعمل حاجات فيه ناس غيرنا كتير متقدرش تعملها، علشان كده تلاقينا كلنا بناخد من بعض، محدش فينا بيتجوز غريب علشان يفضل نسلنا على حاله.
رديت يومها بضيق:
– ما هو انا مش فاهمة اللى بتقوليه ليا ده علطول ياما، اصل احنا زى كل الناس يعني، فى ايه غريب فينا عنهم.
امي:
– شوفي يا شامية، هحكيلك حكاية جدك اللى بنا البيت ده، فتّحي انتي مخك معايا يمكن تفهمي.
برقت عنيا وقعدت وانا كل حواسي مع امي، مستنية اسمع حدوتة جديدة بكل اهتمام، خاصة انها حدوتة جدي الكبير، لقيتها بتقولي اللى مكنتش اتخيله:
– جدك يا شامية مشتراش الارض دي، الارض بتاعت البيت ده اتوهبت له، كان حاله على قد القد…اقل كمان من القد، زى ما تقولي كده كان بيشحت، بس راجل غلبان وبتاع ربنا، مبيسيبش فرض وحافظ القرأن كله، بس مالهوش مأوى، ومع انه مكانش كبير لكن كان ربنا خالق فى وشه قبول وراحة لكل اللى يقابله فى طريقه….
رديت بمقاطعة:
– زيي كده؟
امي:
– ههههه، زيك كده يا منيلة.
ضحكت وطلبت منها تكمل، كملت وقالتلي:
– فى ليلة برد كان قاعد على باب القهوة اللى بينام فيها ومستني انهم يشطبوا لأنه بينام فيها لحد النهار ما بيطلع، بس اللى حصل فى الليلة دي ان صاحب القهوة جاله مرسال ان مراته تعبانة وبتموت، نسي جدك وقفل وجري على بيته، ولأن الوقت كان متأخر كانت الجوامع قافلة وملقاش مكان يروح فيه، ولان القهوة كان جنبها ارض فاضية عبارة عن خرابة راح يدور فيها على مكان ينام فيه، وبين الزبالة والفئران دخل ينام وهو بيحاول يداري نفسه من الشتا اللى كان مغرق الدنيا، عيط على حاله وقال:
– يارب انا ماليش غيرك، لو شايف اني عاصي واستاهل اللى بيحصل فيا ده انا راضي، لو شايف اني استاهل ارتاح شوية ريحني يارب، ريحني وانا عارف ان معندكش غير الخير.
قالها ونام يا شامية وفتح عنيه من نومته على قبيلة….
قاطعتها:
– قبيلة؟ جت منين دي؟
امي بجدية وحماس:
– من تحت الارض….
قبل ما تكمل برقت وانا بقولها:
– يعني ايه من تحت الارض؟ طلعتله من الزبالة يعني؟
ماما بأنفعال:
– بس يا هبلة انتي اوعي تقولي كلام يأذيكي، قبيلة من اخواتنا اللى تحت الارض، الجن يا شامية.
جسمي ارتعش لما قالتلي الجملة دي وحسيت اني اتكهربت، لكن كملت امي وقالت:
– عشيرة كاملة يا شامية ظهرت لجدك وكأن ربنا بعتهاله مرسال، شافهم اتفزع وبقى يسمي الله ويذكره وهما واقفين فى مكانهم ثابتين لحد ما ظهر من بينهم اكبرهم قرب منه وبص له وقاله:
– كل ما بتذكر الله وبتستعين بيه هتلاقينا جنبك بأرادته وحكمته، من النهاردة انت تحت رعايتنا من بعد رعاية الخالق، حافظ على دينك…على ايمانك، على قربك منه، هتلاقي الخير كله فى طريقك، اوووعى، اووووعى تغلط..الغلطة الواحدة هتدخلك طريق احنا مش فيه، ومن الافضل ليك اننا نكون معاك.
– رد جدك عليهم بخوف وهو بيقول:
– انا مش فاهم، انتم مين؟
رد عليه وقاله:
– انا الملك المذهب، جيت ليك علشان اقولك ان الارض دي بقيت بتاعتك، ملك ليك، ابني ليك فيها بيت بمساعدة ربنا واحنا من بعده، ومد سلسالك ونسلك لأبد الأبدين، واللى فى نسلك جواه اللى جواك هنفضل جنبه ومعاه زى ما هنكون جنبك ومعاك.
كنت بسمع وانا مقتنعة ان امي بتحكيلي حدوتة، لقيتها بتكمل وبتقولي:
– متعرفيش ايه اللى حصل فى يوم وليلة البيت اللى احنا قاعدين فيه ده كان بقى زى ما انتي شايفاه كده، وبرغم ان كل الناس استغربت لكن فى وقتها قالوا ان جدك ده مخاوي ولأنه فيه شيء لله اللى مخاويهم ساعدوه، لكن هو ولا كان مخاوي ولا حاجة، لكن بعد اللى حصل ومع انه كان مذهول منه الا انه قرب اكتر واكتر من ربنا لدرجة انه وصل لمراحل من السلام النفسي والقناعة بأن الخير مش هيفارقه محدش فى الدنيا وصلها، ومع ان علامات الاستفهام كانت كتير فى سرعة وجود البيت اللى على ارض كانت عبارة عن خرابة، وعن ملكية الارض دي لجدك، وعن الغنا اللى ظهر عليه فجأة الا ان الناس كأنها كانت متلجمة، محدش وقف وقاله ده مش حقك، ولا حتى ايه اللى يثبت، ولا بأى صفة بتملك ارض مش ليك، كانوا بيساعدوه على قد ما بيساعد، وعلى قد ما البيت كان كبير ومليان اوض، كان هو بيدور على احق الناس بانهم يسكنوا فيه، وعلشان كده اوض كتير كانت فيها ناس مالهمش بيوت ولا ليهم اهالي، ودول كان الخير بيطولهم من جدك طول الوقت، كان يدور عليهم فى الشوارع ويدعي لما عينه تقع على حد بانه ينورله بصيرته، يحس ان فيه حاجة بتشده ناحية اللى شافه ده فياخده البيت، واوقات تانية كان يحس بحاجة بتبعده عن اللى شافه وكانهم بيحذروه من دخوله البيت، كان يبعد برغم انه بيبقى شايل الهم، ولما ميقدرش ياخد اللى شافه ده للبيت كان يقدمله اي حاجة تساعده، جدك يا شامية بقى كل ما بيمشي خطوة فى قلب البيت كان لازم يطلعله من تحت الارض خير…دهب، وبعد ما البيت اتملى ناس طلعله الملك مذهب وقاله:
– فى كل ليلة ومن بعد صلاة المغرب لحد صلاة العشاء هتجمع كل اللى فى البيت حواليك وتقربهم من ربنا، اللى هيمشي معاك فى طريقك هيلاقي الخير، واللى هيرفض يقرب هيلاقي عمله فى مكان نومته…البيت ده للمُختارين بس يا انور.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بين عالمين)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى