روايات

رواية براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2) الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم أميرة مدحت

رواية براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2) الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم أميرة مدحت

رواية براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2) الجزء الثالث والعشرون

رواية براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2) البارت الثالث والعشرون

براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2)
براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2)

رواية براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2) الحلقة الثالثة والعشرون

“الفَصْلُ الثَّالِثُ وَالعِشْرِونَ”
“الفَصْلُ قَبِلَ الأَخير”
لم تكتمل سعادته، أعتصر قلبه ألمًا، إرتطام عنيف ضرب كيانه فجأة بدون سابق إنذار، للحظة تجمد بمكانه وتغيرت ملامحه، نظراته التي تحولت للظلام تعلقت عليها، في حين كانت “روان” على وشك أن تُجيب على ذلك الرجل الذي تقدم للزواج، ولكن عقد لسانها عن اللفظ حينما وجدت من سرق قلبها يقف أمامها، تخشب جسدها وتصلبت تعابير وجهها حينما رأته بغضبه المشحون يطالعها بنظراته النارية، شعرت بجفاف شديد يجتاح حلقها وبتسارع دقات قلبها، توترت نظراتها من تحديقه العدائي لها، شل تفكيرها مما يمكن أن يفعله بها وبه، رأى ذلك الرجل حالة الخوف التي أنتابتها، فـ التفت برأسه وقد ضيق عينيه بإستغراب، حدق في وجه الأخير متسائلاً بجدية :
_هو في حاجة يا أستاذ؟؟..
ثم عاد يسأله بإستغراب أشد حينما وجده ينظر له نظراتٍ غريبة :
_هو حضرتك مين؟؟..
رمقه بنظرات لا تبشر بالخير، فالغيرة كالجمرة، وتلك الجمرة تنبض بقوة في يسار صدره، أجاب بنبرة باردة عكس ذلك الإعصار الذي بداخله :
_أنا مين!!.. أنا أبقى خطيب الآنسة إللي إنت جاي تتقدملها.
حدق فيه بحدة وهو يقول :
_بس أنا معلوماتي عنها إنها مش مخطوبة.
جذبه “طائف” من تلابيبه وهو يقول بهمسٍ مخيف جعل بدن الأخير يرتجف خوفاً منه :
_أُقسم بالله، لو ما مشيت دلوقتي من قُدامي لأدفنك مطرح ما إنت واقف، وإنت مش هتستحمل إللي ممكن أعمله فيك.
بلع الرجل ريقه بخوف من هيئته، حرك رأسه إيجابياً وهو ينطق بـ :
_خلاص حاضر، واضح أن معلوماتي كانت ناقصة، بس بعد إذنك ممكن تسبني.
رمقه بعينين ظالمتين مخيفتين ثم تركه ببُطء، فأنصرف الأخير بسرعة البرق وهو يعدل هيئته، نظر “طائف” لها نظراتٍ نارية، فبدأت تتراجع للخلف ثم قالت بتلعثم :
_طـ.. طائف، أنا..
قاطعهــــا بصوته الحاد :
_مش عايز أسمع صوتك.
تجمدت تعابير وجهها وهي محدقة فيه بنظرات متوترة، تابع “طائف” بنبرة صارمة معها لأولُ مرة :
_أنا خلاص مش هستحمل أكتر من كده، صبري نفذ!!..
أزدردت “روان” ريقها بتوتر مصدوم، تحرك بؤبؤاها بحركات شبه عصبية، عجزت عن الحديث فأضاف بنبرة شديدة القوة :
_أنا مش هستنى أكتر من كده، مش هستنى إنك تضيعي من إيدي.
نظرت له نظراتٍ خائفة وهي تتسائل :
_هتعمل إيه يا طائف؟؟..
نظر لها نظراتٍ مُظلمة للغاية أشبه بـ الظلام الدامس وهو يقول بنبرة صارمة لا تخشى :
_هعمل إللي مقدرتش أعمله من زمان.
**************
لم يراها في تلك الحالة منذ فترة طويلة، نغزات حادة كانت تضرب قلبه لـ رؤيتها في تلك الحالة، لم تستطع الحديث بل ظلت تبكي بحرقة، وشهقاتها العالية تزداد مع مرور الوقت وكأنها تطلق سراح أوجاعها بداخل أحضانه، في حين ظل “إيهاب” يمسح بيده على ظهرها، وكل عشرة ثوان تمر يُقبل رأسها.
دقائق كثيرة مرت على بكائها الحار، تراجعت عنه وهي تحدق فيه بألم، أبتلعت “مُنى” غصة مؤلمة في حلقها، شعرت معها أن رئتيها على وشك الأنفجار ألمًا، إلاّ أنها تمكنت من الرد على سؤاله دون أن تنظر إليه :
_النهاردة لما روحت المُستشفى، في دكتور زميلي لسه جديد أسمه “عبدالله محمود”، بقاله فترة بيحاول يتكلم معايا، بس أنا كنت برفض، لأني مش برتحله خالص، ونظراته مش كويسة، وهو عارف إني ست متجوزة، بس النهاردة..
صمتت لثواني قبل أن يسأل “إيهاب” بلهجة شريرة :
_بس إيه؟؟..
أرتبكت بشدة وأسبلت جفنيها بتوتر، وكأن الكلام صعب عليها، لكنها تشجعت في النهاية هامسة بإختناق :
_بعد ما خرجت من المُستشفى، كان مستنيني، عملت نفسي مش شيفاه، وروحت على عربيتي، بعد ما فتحت الباب لقيته قُدامي بيمنعني أركب، فـ زعقت معاه وطلبت منه يبعد عني، فـ راح قالي آآآ..
بلعت ريقها بمرار قبل أن تتابع :
_أنه عاوزني أروح لـ بيته.
صاح بها بغضب :
_يعني إيه تروحي بيته؟!..
صرخت بإهتياج مرددة :
_يعني إللي إنت فهمته، عاوز يشبع رغباته وبس!!..
گصاعقة حطت على الكوكب فجأة، فـ هلك جميع من فيها، شعور سيء للغاية، وتضارب في المشاعر جعله يتقن الصمت الطويل، وهو يطيل في النظر إليها غير متوقعاً نهائياً ما سمعه الآن، بدأت تدخل في حالة هياج عصبي وهي تقول :
_محستش بنفسي غير وأنا بضربه بالقلم وبقوله إنت حيوان، راح بصلي وردلي القلم أقوى، ضربنــي يا إيهاب، قالي أنا ضربتك عشان مفيش حد قدر يعمل فيا كده غيري أنا، وبعدها مشي.
تابعت “مُنى” وهي تُصيح بصوتٍ مُرتفع صاحب دموعها المنهمرة بدون توقف :
_آآآآآآه يا إيهاب، أنا حاسه بوجع أوي، أنا تعبانة يا إيهاب دلوقتي.
كان صوته صارم وهو يقول :
_المفروض كنتي تقوليلي من أول يوم ضايقك فيه.
هزت رأسها نفياً قائلة بصراخ يدمي القلوب :
_متوقعتش أن الموضوع يوصل لـ كده، مكنتش أعرف، آآآآآآآآآآه.
تنهد “إيهاب” بألم ثم جذب رأسها إلى صدره يحتضنها، أخذ يمسح على ظهرها صعوداً وهبوطاً مرة أُخرى حتى تهدأ تماماً.
بعد سبعة دقائق، شعر بـ سكونها فـ أبعدها عنه ثم نظر إلى وجهها لـ يجده منتفخ أحس بنغزة عنيفة بقلبه، زفر بغضب لـ يمسك برأسها ثم وضعها أعلى الوسادة، وسحب منديلاً من حافظة المناديل ليبدأ بمسح عبراتها برفق، وقام بـ دثرها جيدًا، لـ يدلف خارج الغُرفة وهو يتنفس بغضب، إشتعلت جمرتي عينيه بغضب سيطيح بالأخضر واليابس، هتف بصوتٍ يحمل الإصرار والوعيد :
_مش هرجع إلاّ وأنا جايب حقك يا مُنى.
كان يحتاج إلى مُساعدة رفيقه لأخذ حقها، فـ لم يتأخر “عزّ الدين” قط حيثُ أجرى العديد من المُكالمات الهاتفية، وفي غضون ساعة ونصف كان حدث.
راقب “عزّ الدين” بنظراته القاسية السيارة المصفحة السوداء وهي تقف أمام المخزن القديم التابع لهم، تحرك الحراسة نحو السيارة ثم فتحوا الباب الخلفي جاذبين “عبدالله محمود” لخارج السيارة، فـ هتف “عزّ الدين” بصرامة :
_دخلوه المخزن، وإللي إيهاب باشا يقول عليه يتنفذ بالحرف وإلا هوريه وشي التاني.
هتف “عبدالله” بغضب :
_أنا مش هسكت على إللي بيحصل ده، أنا…
أسكته تلك اللكمة التي أتت بطريقة غير متوقعة.. طريقة مفاجئة من” عزّ الدين”، قال بصوت فحيح كالأفاعي :
_صوتك مش عاوز أسمعه، ده إنت هتشوف يوم أسود زي لون شعرك كده.
أبتعد عنه ثم أشار بإصبعيه للحراسة، فـ سحبوا “عبدالله” متوجهين ناحية المخزن، لـ يتلقى مصيره القاسي.
**************
صدق في حديثه، وحسم الموضوع سريعًا، هي على وشك أن تضيع من بين يديه، وإن ضاعت فقد ضاعت روحه، وتوقفت نبضات قلبه، قام “طائف” بتقديم بلاغ رسمي ضد والده لإرتكابه جريمة قتل عمد وكان ضحيتها “عباس”، وقف أمام الشرطي وهو يقول بنبرة خالية من الحياة :
_عايز أقدم بلاغ عن جريمة قتل.
تحفزت ملامحه وهو يسأله :
_جريمة قتل!!.. طب أتفضل أولاً أقعد.
جلس على المقعد وهو يهتف بعبوس :
_مُتشكر، أيوة.. جريمة قتل، عاوز أقدم محضر ضد رأفت الحديدي لأنه قتل واحد أسمه عباس.
ثم أضاف بملامح مُظلمة :
_وعارف كمان مكان الجُثة فين.
**************
بداخل المخزن، أطلق “إيهاب” غضبه المشحون عليه، صرخ فيه مردداً :
_هتندم على اليوم إللي فكرت تعمل فيها كده.
هتف برجاء :
_أنا فعلاً ندمت، أرجوك أرحمني و…
صرخة مؤلمة بترت رجائه حينما تلقى لكمة عنيفة فتكت بـ فكه السفلي، قبض على فكه ضاغطاً بكل قوته على عظامه لـ يؤلمه، خرجت آناته المتوجعة ترجوه أن يكف، لكن عمد الفتك به، هتف بنظرات شرسة :
_أنا هاوريك تمن إللي عملته.
ترك فكه ثم أمسك بيده بقوة وهو يلفه خلف ظهره، هتف بصوتٍ مُخيف لأولُ مرة :
_مش دي الإيد إللي أتمدت عليها؟!..
بطريقة قتالية وبأقل من الثانية، أستمع لـ صوت كسر أو طرقعة جعلته يصرخ من الألم، وقع “عبدالله” على الأرض صارخًا من الألم، بينما نظر له الأخير بتشفي، حيث قال بنظرات لا تغتفر :
_دي أقل حاجة أقدر أعملها، عشان تعرف هي مين؟؟.. وإللي يقرب منها تبقى نهايته عامله إزاي.
نظر للحراسة قائلاً بصوته الآمر :
_خلو الكلب ده يفضل هنا، لحد ما أقولكم إيه الجديد.
هزوا راؤوسهم إيجابياً بإحترام وقد رد أحدهم :
_أمرك يا إيهاب باشا.
**************
تحرك “رأفت” في أنحاء حجرة مكتبه بعصبية، وهو ممسك بهاتفه، أخذ يستمع للطرف الآخر على الهاتف بأعصاب حارقة، لـ يصرخ بغضب جامح گالأسود بعدما علم تلك المعلومة المليئة بالخطورة :
_يعني إيـــه؟؟.. يعني إيـــــه طائف راح لـ شركة عز النهاردة؟!..
صمت للحظاتٍ قبل أن يقول بتوجس وصدمة :
_معنى كده، أن ممكن عز يخليه يشتغل عنده، دي تبقى مصيبة سودة!!..
أستمع صوت صافرات سيارات الشرطة وهي تقترب من القصر، فدب الذعر بداخله، هتف بخفوت حاد :
_أقفل دلوقتي.
أغلق الهاتف، ثم تحرك بخوف نحو خارج المكتب، أستمع إلى رنين جرس باب القصر، ففتحت إحدى الخدمات ثم أنصرفت، دخل الضابط وبصحبته قوة من الشرطة والأمن، هتف الضابط لـ “رأفت” بغلظة وهو يشير بيده :
_إنت رأفت الحديدي؟!..
هز رأسه وهو يقول بثبات زائف :
_أيوة أنا، خير؟!..
هتف الضابط بعملية شديدة وهو ينظر له نظراتٍ ذات مغزى :
_معانا أمر من النيابة بالقبض عليك وبتفتيش القصر والمخزن إللي تحت القصر.
**************
عاد “إيهاب” إلى المنزل، دخل غُرفته مهرولاً لـ يجدها مازالت على تلك الوضعية مستغرقة بداخل النوم، دنى منها بخطوات حذرة ثم جلس بجوارها بهدوء، مسح على جبينها ثم إنحنى برأسه لـ يقبلها قبلة عميقة، همس لها بصوتٍ عذب وهو يزيح خُصلات شعرها عن وجهها :
_خدت حقك، دموعك قطعت قلبي يا قلبي.
بعد دقيقتين، أستمع إلى صوتها الضعيف قائلةً :
_إيهاب، أنا تعبانة أوي.
تساءل بخوف :
_تحبي أتصل بالدكتور؟؟..
ردت بصوت ضعيف :
_مش عارفة، بس أنا حاسه بالتعب من أول إمبارح.
أخرج هاتفه من جيب بنطاله، وهو يحدق فيها بنظرات قلقة، قام بمكالمة هاتفية ما أحد الأطباء، أجاب الطبيب “سامح” بعد ثوانٍ :
_مساء الخير.. تمام الحمد لله.. ياريت يا دكتور سامح تيجي البيت عندي بسُرعــة.. لأ أنا كويس.. بس مراتي تعبانة جداً.. طيب ياريت أنا مش عاوز تأخير لأني فعلاً قلقان جداً.. ماشي سلام.
أغلق الهاتف ثم عاد يحدق فيها بنظرات قلقة حزينة، هتف بحنان :
_كله كوم فإللي عملتيه من ساعة ما عرفتك، والنهاردة كوم تاني.
بعد مرور ساعة، كان ينتظر “إيهاب” خروج الطبيب على أحرّ من الجمر، إنتبهت حواسه حينما أنفتح الباب، خرج الطبيب “سامح” وهو يتنهد بحرارة، ركض نحوه وهو يتسائل بلهفة :
_خير يا سامح؟؟.. طمني.
هتف بإبتسامة :
_مفيش داعي للقلق، مبروك.. المدام حامل.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية براثن الذئاب (على ذمة ذئب 2))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى