روايات

رواية بدون عنوان الفصل الخامس 5 بقلم نورا سعد

رواية بدون عنوان الفصل الخامس 5 بقلم نورا سعد

رواية بدون عنوان الجزء الخامس

رواية بدون عنوان البارت الخامس

بدون عنوان
بدون عنوان

رواية بدون عنوان الحلقة الخامسة

شبك قاسم أصابعه ونظر إلى إياد قائلا بغضب فما يقوله شقيقه هو درب من دروب الجنون:
-“يعني أنت عايزني أخلي البنت دي تقعد من أمك في البيت؟!”
ارتفع صوت قاسم بنبرة حادة كهدير الرعد:
-“أنت اتجننت يا إياد ولا جرى لعقلك حاجة ، إزاي فكرت أني هوافق على الفكرة الغبية دي ، حط الكلام اللي هقولهولك ده حلقة في ودانك ، أنا مستحيل أسمحلك تجيب البنت دي على البيت بأي شكل من الأشكال؟!”
خرج قاسم من المكتب وهو غاضب وترك إياد الذي قرر أن يفعل ما يريد دون أن يكترث لاعتراض شقيقه.
في اليوم التالي.
فتح إياد باب منزل عائلته ودخل ثم أشار لورد التي كانت تفرك أصابعها بتوتر بالغ:
-“اتفضلي يا ياسمين ادخلي ، ماما منتظراكِ جوة”.
أذعنت ورد لطلبه مثلما وافقت على اسم “ياسمين” الذي أطلقه عليها بعدما فشلت في تذكر اسمها الحقيقي.
-“دي يا ماما ياسمين اللي كلمتك عليها”.
نظرت لها والدة إياد بابتسامة واسعة وأخذتها في أحضانها وقالت:
-“أهلا بيكِ يا حبيبة قلبي ، نورتي البيت يا روحي”.
نظرت لها ورد ببلاهة وكأنها رأت الشمس تشرق في المساء فهي لم تتوقع أبدا أن تتلقي كل هذا الترحيب من والدة هذا المارد المخيف الذي يدعى “قاسم”.
تفاجأ الجميع بحضور قاسم وكأنه سمع أفكار ورد وظهرت الصدمة على وجهه بعدما رأى ورد تقف بجوار والدته فاشتعل غضبه أكثر فقد كسر إياد كلمته ونفذ رغبته ولم يكترث لاعتراضه.
-“أنت إزاي تتجرأ وتجيب البنت دي على البيت!! أنت اتجننت يا إياد ، اتفضل خد البني أدمة دي ووديها أي حتة بعيد عن هنا وإلا هاخدها أنا وأرميها في الشارع”.
وقفت والدة قاسم التي تدعى فايزة أمام ورد كدرع واق يحميها من غضب قاسم وضربت بعصاها الأرض هاتفة بحزم:
-“طيب وريني كده أنت هتاخدها وترميها في الشارع إزاي يا قاسم ، ياسمين هتفضل معايا ومش هتتحرك من هنا ولو هي خرجت من البيت أنا هخرج معاها”.
اتسعت عيني قاسم بعدما سمع اسم “ياسمين” وتأجج غضبه ووصل إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها وكأنه مارد خرج من قاع الجحيم:
-“ياسمين مين!! مين اللي اتجرأ وسماها ياسمين؟!”
التفت قاسم إلى أخيه وأمسكه من تلابيب قميصه ثم سدد له لكمة في وجهه خرجت الدماء على إثرها من أنف إياد:
-“أنت حسابك تقل معايا أوي على فكرة”.
-“قاسم ، أنت إزاي تمد إيدك على أخوك قدامي ، أنت شكلك اتجننت رسمي”.
صاحت بها فايزة التي سحبت إياد تتفقد وجهه ثم ربتت عليه ونظرت إلى قاسم بحدة وقالت:
-“أنت شكلك كده محتاج ينعاد تربيتك من أول وجديد ؛ لأنك طايح في كل اللي حواليك وعمال تمد إيدك على أي حد يعارضك وكأن مفيش حد غيرك في الدنيا بيفهم وعنده مخ بيفكر بيه”.
أخفض قاسم رأسه وهتف بهدوء يختلف مائة وثمانين درجة عن تلك اللهجة الغاضبة التي كان يتحدث بها قبل لحظات:
-“يعني هو ينفع يا ماما اللي إياد عمله؟ أول حاجة عارض رغبتي وجاب البنت دي على البيت وراح بعد كده سماها ياسمين”.
تصنعت والدته عدم الفهم وهي تقول:
-“وماله اسم ياسمين يعني ، اسم جميل جدا ومعروف وناس كتير بتسميه”.
كز قاسم على أسنانه من استفزاز والدته المتعمد:
-“يعني أنتِ مش عارفة إيه المشكلة في اسم ياسمين؟!”
ارتفعت نبرته وهو يستكمل بنبرة عبرت غن غضبه الداخلي:
-“يعني هي الدنيا ضاقت أوي كده على ابنك يا حاجة فايزة للدرجة أنه ميلاقيش لها اسم يسميها بيه غير اسم مراتي؟! طيب على الأقل كان يفكر في عم خيري واللي ممكن يحصله لما يشوف الزفتة دي قدامه وكمان يلاقيكم بتنادوا ليها باسم بنته اللي ماتت في حادثة وهي لسة في عز شبابها”.
كان صوت قاسم عاليا للغاية وتجمع الخدم حتى يرون سبب غضب سيدهم ولم يقتصر الحضور على العاملين في المنزل فقد جذب هذا الصياح الغاضب خيري الذي يقيم في المنزل المجاور وجعله يأتي على وجه السرعة حتى يرى سبب غضب ابن صديقه وزوج ابنته الراحلة.
-“إيه اللي حصل يا قاسم ، وصوتك عالي كده ليه يا ابني؟!”
التفت قاسم إلى حماه ولم يجبه بل تركه يكتشف الإجابة بنفسه وهذا ما حدث بالفعل فقد تجمد نظر خيري على ورد بعدما وقعت عيناه عليها واقترب منها وهو يردد بذهول وعدم تصديق لما يراه أمامه:
-“ورد حبيبتي ، عمري ما كنت أتخيل أني أشوفك قدامي بعد السنين دي كلها ، أنا دورت عليكِ في كل حتة بس معرفتش أوصلك ، أنا مش مصدق أن ربنا بعتك ليا عشان تعوضيني عن موت ياسمين أختك”.
تلك الكلمة الأخيرة التي نطقها خيري أصابت الجميع بالصدمة وأكثرهم قاسم الذي صاح برفض:
-“ورد مين وإزاي تبقى بنتك؟! هو أنت كان عندك بنات غير ياسمين مراتي؟!”
خرجت ورد عن صمتها الذي استمر طوال الدقائق الماضية وصرخت في وجه الجميع:
-“أنتم مين وعايزين مني إيه؟! أنا معرفش مين ورد وياسمين اللي أنتم بتتكلموا عليهم ولا فاهمة أي حاجة من اللي بتحصل هنا ومش عارفة ليه البني أدم اللي اسمه قاسم ده بيزعق في وشي كل ما يشوفني”.
انهارت ورد وأخذت تبكي واتجهت نحو الباب حتى تغادر هذا المنزل وترتاح من هذا الصراخ الذي يسبب لها التوتر ويجعلها ترى ومضات رمادية لأحداث مشابهة تماما ولكن في مكان أخر ، هاجمتها ذكريات لرجل يضربها وأخرى لعجوز سليطة اللسان تعنفها وأخرى لامرأة عديمة الرحمة تجبرها على جمع القمامة.
لم تتحمل ورد الضغط الذي تعرضت له من تلك الذكريات الغير واضحة فسقطت أرضا مغشيا عليها قبل أن تتجاوز عتبة المنزل.
ركض خيري نحوها وحملها وذهب بها إلى منزله ومن خلفه إياد وقاسم وفايزة الذين يريدون أن يفهموا حقيقة اسم ورد وكيف تكون ابنة خيري وشقيقة ياسمين!!
اتصل خيري بطبيب يعرفه حضر بسرعة وقام بفحص ورد ثم تحدث بعملية بعدما خرج من الغرفة:
-“حالتها متسمحش أنها تتعرض لأي ضغط الفترة دي بالذات ؛ لأن زي ما الدكتور إياد قال هي فاقدة الذاكرة والخناق اللي حصل قدامها ده غلط على حالتها”.
-“تمام ، شكرا ليك يا دكتور تعبناك معانا”.
ابتسم الطبيب وقال:
-“مفيش تعب ولا حاجة يا خيري باشا ده احنا عشرة عمر وفي بيننا عيش وملح”.
انتظر قاسم ذهاب الطبيب قبل أن يهتف بتساؤل:
-“مين البنت دي يا عمي وليه أنت ناديت عليها باسم ورد؟!”
نظر خيري إلى ملامح الحيرة المرتسمة على وجوههم ثم تنهد وقال:
-“ورد تبقى أخت ياسمين التوأم ، زمان لما كنت لسة ظابط شاب وقع تحت إيدي ديلر بيبيع مخدرات لشباب الجامعات ، فضلت وراه لحد ما اعترف على الناس اللي مشغلينه وأنا وقتها قبضت عليهم بس هما قدروا يخرجوا منها بعد ما الولد الديلر ده مات في السجن والتحقيقات وقتها أثبتت أنه انتحر بس أنا كنت واثق وقتها أنهم قتلوه عشان ميشهدش ضدهم في المحكمة”.
نظر إياد إلى وجه أخيه الواجم قبل أن يسأل خيري:
-“طيب وإيه اللي حصل بعد كده وإيه علاقة الموضوع ده بالبنت اللي نايمة جوة في أوضة ياسمين؟”
ارتسم الحزن على ملامح خيري الذي أجاب بغصة:
-“اللي حصل هو أن المجرمين دول قرروا ينتقموا مني بعد ما خرجوا من السجن وده فعلا اللي حصل ، فضلوا يراقبوني فترة طويلة وبعدين قرروا ينفذوا خطتهم واختاروا اليوم اللي أخدت فيه ورد عشان أكشف عليها عند الدكتور ؛ لأن كان عندها سخونية شديدة أوي وعمرها في الوقت ده كان ٣ سنين ، خرجت من عند الدكتور بعد ما كشف عليها ووصف لها أدوية وبعدها أنا خرجت واشتريت الأدوية وركبت العربية وفضلت سايق لحد ما …”
صمت خيري ولم يستطع أن يكمل الحديث عن تفاصيل تلك الليلة البشعة التي لا يزال يتذكرها وكأنها جرت معه بالأمس.
-“وإيه اللي حصل معاك بعد كده؟”
هتف بها قاسم بفضول حث به خيري على تكملة حديثه:
-“وقفت السواقة ونزلت من العربية بعد ما لقيت شجرة كبيرة واقعة قدامي وقاطعة عليا الطريق واتفاجأت بمجموعة رجالة فضلوا يضربوا فيا وبعدها جه واحد وطعني بالسكينة ووقعت وقتها على الأرض ومقدرتش أمنعهم وقتها من خطف ورد ؛ لأنه أغمي عليا بسبب الطعنة وبعد ما فوقت وعرفت باللي حصل دورت عليها وقلبت عليها الدنيا بس مش لقيت ليها أي أثر”.
حاول قاسم أن يقنع خيري بفكرة أن هذه الفتاة من الممكن أن تكون مجرد شبيهة وليست ابنته الضائعة ولكن الأخير رفض الاقتناع بتلك الفكرة فاقترح إياد أن يجري خيري فحص الDNA حتى يتأكد بنفسه من الحقيقة.
شعر قاسم باختناق رهيب من تلك المستجدات التي طرأت عليه وخرج بسرعة من منزل خيري وهو يتمنى أن تثبت الفحوصات عدم وجود صلة تجمع بين ورد وخيري فهو لم يستطع تقبل وجودها بعدما رأى وجهها وهي طريحة الفراش في المستشفى بسبب ملامحها المماثلة لملامح زوجته الراحلة فكيف سيتمكن من تحملها إذا اتضح بالفعل أنها ابنة خيري وتوأم ياسمين.
-“إن شاء الله مش هتطلع بنت عم خيري ، هي أصلا باين عليها كده أن في حد زقها علينا عشان تعمل التمثيلية البايخة دي وتحقق غرض في دماغها ، أنا مستحيل أسيبها تقعد وسطنا وتلعب على مشاعر عم خيري وتسرق منه فلوسه وثروته”.
حزم قاسم موقفه بتلك الكلمات التي جعلته يهدأ لفترة مؤقتة فليس هناك شيء حتى الآن يثبت أن هذه هي الابنة الضائعة للسيد خيري.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بدون عنوان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى