روايات

رواية إنذار بالحب الفصل الثاني 2 بقلم نور زيزو

رواية إنذار بالحب الفصل الثاني 2 بقلم نور زيزو

رواية إنذار بالحب الجزء الثاني

رواية إنذار بالحب البارت الثاني

إنذار بالحب
إنذار بالحب

رواية إنذار بالحب الحلقة الثانية

” مستشفي السلام ”
وصلت “نيللي” للمستشفي وسألت عن “نور” فى الأستقبال ليخبرها الموظف بعدم تواجدها، قررت الذهاب إلى كلية الطب وهناك رأت صديقة “نور” فى الكلية وكانت “منه” فتاة بجسد ممشوق وترتدي فستان أزرق بكم وعليه سترة جلدية بيضاء وحذاء رياضي وتلف حجابها المموج بالألوان وبشرة قمحاوية وعيني بنية واسعة وجميلة فسألت “نيللي” بهدوء قائلة:-
-أزيك يا منه؟ مشوفتش نور، أنا روحت للمستشفي وسألت ملاقتهاش

رمقت “منه” هذه السيدة بأشمئزاز ثم قالت بقلق:-
-لا مجتش النهاردة وأتصلت بيها تليفونها مقفول … هى مش فى البيت أنا كنت هعدي عليها بعد الكلية

تنهدت “نيللي” بأغتياظ من أختفاء “نور” وبسببها لن تحصل على شيء فقالت بتذمر:-
-لا، أكيد لو فى البيت مش هجي أدور عليها هنا

غادرت “نيللي” تاركة “منه” فى حالة من القلق على صديقتها التى أختفت بلا سبب ولا تعرف عنها شيء، جربت الأتصال بها من جديد لكن الهاتف مُغلق كما هو مما زاد القلق بداخل “منه” ……

____________________________________

“منـــزل سُليمان الصياد”

أستيقظت “نور” مع أذان المغرب وكانت “سميرة” بجانبها وتضع لها الكمادات الدافئة، أبعدت المنشفة عن جبينها بضيق وفركت عينيها قليلًا لكنها سرعان ما صرخت بهلع حين رأت ملابسها قد تبدلت فقالت بصدمة:-
-أنتوا عملتوا فيا أيه؟

نظرت “سميرة” إلي يديها التى تتشبث بملابسها بخوف وتبسمت فقالت:-
-متخافيش أنا اللى غيرتلك الهدوم، كنتِ عايزة الحمي تقضي عليكي أكتر بهدومك، المفروض تشكريني

رفعت “نور” حاجبها ببرود ثم قالت بسخرية:-
-أشكرك!! فعلا شكرًا أنكم خطفوني هنا ، لأول مرة أكون ندمانة أنى أنقذت مريض من الموت حتى لو وظيفتي أجبرتني على دا

ضحكت هذه السيدة على تذمر هذه الفتاة الصغيرة وحتى غضبها كان طفولي، سألتها “سميرة” بعفوية:-
-أنتِ اسمك أيه؟

-نور…. أيه دا وأنتِ مالك هتطلعيلي بطاقة
قالتها “نور” بتذمر غليظ فضحكت “سميرة” أكثر عليها وقالت:-
-لا يا ستي مش هطلع لك بطاقة، تحبي تأكلي أيه؟ انا هعملك اللى عايزاه

عقدت “نور” ذراعيها أمام صدرها وبداخل بركة من الغضب الكامن بسبب تقيدها هنا ثم قالت بهدوء:-
-أى حاجة عايزاها

أومأت “سميرة” إليها بنعم فقالت “نور” بلطف وحرج منها:-
-ممكن تجبيلي طرحة

رمقت “سميرة” وجه هذه الفتاة وأدركت أنها محجبة ولهذا كانت تتشبث بطاقيتها جيدًا فأحضرت لها حجاب لتسرع “نور” وتلفه تخفي به شعرها الأسود الجميل ثم أخذتها “سميرة” إلى طريق المرحاض وفى طريقها كانت تتفحص المكان منزل جميل بألوانه الزاهية وأثاثه الأبيض وهناك بأحد الزوايا مقعد أرجوحية وبجواره مكتبة مليئة بالكتب وغرفة أخر بالطابق الأول أم الثاني فلم تصعد به نهائيًا، دخلت للمرحاض وغسلت وجهها ثم بدأت بالوضوء وسألت “سميرة” عن وجهة القبلة وصلت حتى يعود ” سُليمان ” أو “زين” كي تذهب من هنا….

_____________________________________

بالمخزن المجاور للمنزل كان من الخارج يشبه المخزن لكن من داخله يشبه ساحة المعركة ويسكنه الكثير من الرجال المقاتلين ويترأسهم “زين” بعينيه الثاقبة، أقترب “زين” من غرفة المكتب الخاصة بـ ” سُليمان ” وهناك كان ينظر إلى صورة رجل مُلثم بجوار جسد فتاة “ملك” الغارقة فى بركة دماء، دلف “زين” وحين رأى وجهه حزين وعينيه تملأها الدموع أدرك أنه ينظر إلى صورة زوجته “ملك” التى قُتلت غدرًا …..

(فــــــــــلاش بـــــــــــــــاك)

وقع ” سُليمان ” عقد الصفقة مع الرجال الصينيين ومع خروجه من المكان وصله رسالة من “كرم” محتواها (مبروك الصفقة الجديدة يارب هديتي تعجبك يا سُليمان)
تساءل عن هديته التى أرسلها لكن الصدمة كانت عندما أتصل به ضابط الشرطة ليخبره أن زوجته توفيت فى حادث سيارة وعندما رأي تسجيل الكاميرات والسيارة تدهس زوجته التى لم يمر على زواجهما ثلاثة أشهر أدرك أنها الهدية التى تحدث عنها “كرم” خصيصًا أن السيارة مرت على جسد زوجته مرتين مُتعمدًا السائق قتلها نهائيًا هى وجنينها الموجود فى أحشائها ….

فاق من شروده على صوت “زين” الذي قال بحدة:-
-والله لنرجع حقها يا سُليمان

مسح “سُليمان” دموعه بهدوء ثم نظر على الرجال من الزجاج وقال بجدية:-
-عرفت ليه أنا حرمت عليهم الحب، عرفت ليه أهم قاعدة عندنا أننا منحبش ، الحب ضعف يا زين، بيقتلك وأنت لسه حي بتتنفس، أنا مستحيل أسمح لحد منهم يجرب اللى جربته واللى مش عاجبه قانوني يمشي

ألاقي بالأوراق على المكتب بأشمئزاز فنظر “زين” لها ليجدها أوراق بعض الرجال المقدمين للعمل معه وكلًا منهم معترض على بند عدم الأرتباط لطالما كان عضوًا فى فريق “سُليمان الصياد” ويحمل على صدره وشم التنين، تنحنح “زين” بهدوء ثم قال:-
-إحنا حرين فى حياتنا يا سُليمان لكن حياتهم لا، سيبهم اللى عايز يتجوز أو يحب مالناش دعوة ، الرجالة تعبت وبسبب الخوف منك بسيبونا ودايمًا رجالتنا بتتغير ، مش سهل تلاقي حد وتثق فيه فى شغلانتنا دى يا سُليمان ومش أنا اللى هعرف دا

وقف “سُليمان” بتنهيدة قوية من مقعده وألتف حول المكتب حتى وصل أمام “زين” ومسك مؤخرة رأسه وقال بنبرة مٌرعبة قائلة:-
-هى فين اللى حبتها يا زين؟ سابتك أول ما عرفت أنت شغال أيه، ملك فين يا زين؟ مراتي اللى قبلت بشغلي وقرفي كله الله يرحمها، الرجالة دى يا أما هتتسيب وتتكسر قلوبها زيك لمجرد شغلانتهم يا أما هيموتوا ويبقوا مجرد وحوش زي أنا ، إحنا أتخلقنا عشان دراعنا وقوتنا بس الحب والكلام دا مش لينا إحنا يا زين

أومأ “زين” إليه بنعم ليترك “سُليمان” عنقه وأستدار لكي يقف أمام الحائط الزجاجي الذي يمنعه عن رجاله الموجودين فى حلبة المصارعة ووضع يديه الإثنين فى جيوب بنطلونه، قاطع صمت نظراته للجميع صوت “زين” يقول:-
-هنعمل أيه فى الدكتورة اللى فى البيت

تنهد “سُليمان” بهدوء ثم قال بجدية صارمة لا نقاش بها:-
-خليها، إياك تتطلع من باب أوضتها قبل ما أتأكد أنها مش مزقوقة علينا من كرم الهواري

اندهاش “زين” من جملته فأقترب منه ووقف جواره يحدق بوجهه ولا يصدق هذه القساوة وتحجر القلب الذي بها صديقه وقال:-
-دي بنت بريئة كل هدفها كان أزاى تنقذك وتوقف نزيفك، مستحيل تكون ليها علاقة بالزبالة دا

ألتف “سُليمان” له بحزم ورفع حاجبه منبهرًا بدفاع “زين” عن هذه الفتاة المجهولة وقال بصرامة:-
-بريئة، فى واحدة بريئة ومحترمة تركب عربية مع رجالة متعرفهمش، وتروح معاهم بيتهم، متتخدعش فى المظاهر يا زين مفيش حد عنده ضمير أوى كدة لدرجة أنها تلاقي واحد سايح فى دمه وفى شارع مقطوع وتجري عليه، هى لو نموذج للأدب والبراءة أيه اللى هيوديها لشارع مقطوع، والشارع دا بالذات أنا دخلته استخبي فيه لانه مقطوع ومفهوش غير شمامين ومتسولين

صمت “زين” قليلًا يفكر فى حديث “سُليمان” ربما لديه القليل من الصحة فهذا المكان والتوقيت الليلي الذي عثرت به “نور” على “سُليمان” لا يناسبان هيئتها وأخلاقها التى تظهرها، ألتف “سُليمان” إلى المكتب بتعب ووضع يده على خصره المصاب ثم قال بهدوء:-
-أعرف عنها كل حاجة خلال ساعات، دا لو عايزها تطلع من بيتي وتطول فى عمرها يوم لأن لو شكي بقي أكيد أنا هقطع رأسها وأبعتها هدية لكرم الهواري يا زين من غير تفكير

جلس “زين” على المقعد بحالة أندهاش من تحول صديقه إلى وحش خصيصًا مع هذه الفتاة التى أنقذت حياته أمس وقال بتلعثم مُتسائلًا:-
-هتقتل بنت !!

تبسم “سُليمان” بمكر شديد وهتف بهمس خبيث قائلًا:-
-اه وأفتكر أنى مش أمام جامع يا زين أنا مجرم وقاتل مأجور بأخد فلوس عشان أقتل وأسهل ما عليا قتلها وأنت أكتر واحد عارف دا ، أنا الصياد

قاطع حديثهم دخول أحد الشباب مُرتدي بنطلون أسود وفنالة بحمالة رمادية وقال بعفوية:-
-المنصور بيه وصل

أومأ إليه “سُليمان” بنعم لكي يدخل وألتف يجلس فى مكانه، جلس على المقعد الخاص به ودلف هذا العميل رجل خمسيني يرتدي عباءة رجالية ويحمل فى يدها نبوته الخشبي، رحب به “زين” وجلسوا مع “سُليمان” فقال:-
-مش هطول عليكم، أنا عندي بضاعة ومحتاج تخرج من الجمارك

أشار إلى مساعده ليفتح حقيبة ووضعها فوق المكتب كان بداخلها أموال كثيرة فقال “المنصور” :-
-دول 250 ألف جنيه مقدمة وبقيت الأرنب هيوصلك لما البضاعة توصلتني

أشار “سُليمان” بنعم وقال:-
-خدهم يا زين، إن شاء البضاعة تكون عندك على أخر الأسبوع

تبسم هذا الرجل بهدوء ثم قال:-
-تفتكر لو الموضوع سهل كنت جيتلك من المنصورة يا سُليمان، خلي بالك البضاعة دى الحكومة شامة ريحتها

عاد “سُليمان” للخلف بظهره بثقة وهو لا يأبي شيء ولا يهاب أحد او يملك ما يخسره ثم قال:-
-وعشان الموضوع مش سهل أنت جيتلى من المنصورة وأنا كلمتي عهد وقولتلك أخر الأسبوع وأزاى دى بتاعتي أنا، كل اللى عليك أنك تجهز على الأرنب أرنب تاني

أومأ المنصور بنعم وقال:
-وانا مش هرد لك كلمة يا سُليمان

غادر مع “زين” ليخبره اكثر عن البضاعة، وقف “سُليمان” بتعب من جرحه وعاد إلى المنزل سيرًا فرأي ظلها خلف النافذة تقف هناك، رأته “نور” يسير نحو المنزل رجل فى أول الثلاثين من عمره ذو لحية كثيفة وحاجبيه مثلها بعيني بينة داكنة كحبيبات القهوة رغم حدتهما كالصقر مُرعبة خالية من الأمان والراحة بل تحمل غضب ورعب بين جفنيه ورموشه الطويل تزيده خوفًا، عريض بجسده الطويل وأكتافه كأنه بطل ملاكمة، يمسك خصره بألم وخطواته بطيئة كأنه يزحف على الأرض مُنهكًا فقالت بتذمر:-
-يستاهل

أبتلعت لعابها بعد أن رآها فأرتجفت خوفًا منه وأغلقت النافذة سريعًا ثم أختبئت خلف الحائط منه، تقدم إلى المنزل فأستقبلته “سميرة” بخوف من تعبه وأخذته إلى غرفته بالأعلي رأت قميصه الأسود مبلل لترفعه من الأسفل ودهشت عندما رأت جرحه ينزف بغزارة بسبب حركته وكيف لشخص كان على وشك الموت أمس أن يتحرك كل هذا اليوم دون أن يبقي فى الفراش، تحدث بحدة صارمة:-
-حد يعمل كدة فى نفسه؟ أنا هروح أكلم زين يجي يوديك المستشفي

مسك يدها بأحكام وقال:-
-لا يا دادة سميرة مفيش داعي، أديني بس المسكن وأنا هنام شوية

-تنام والدم اللى سايح دا هسيبك تتصف منى ويجرالك حاجة
قالتها بضيق شديد وخوف من فقده، تأفف بضيق من حديثها وهى تعلم كم هذا الرجل عنيدًا ولن يستمع إليها أو يلبي طلبها فخرجت من الغرفة بحيرة وفكرت قليلًا ثم ذهبت إلى غرفة “نور” رأتها تجلس فى الفراش مهمومة وحزينة من بقاءها هنا فقالت بهدوء:-
-معلش أنا عارفة أنك مش طايقانا كلنا بس عشان خاطر ربنا تيجي تشوفيه

تذمرت “نور” بضيق وهى تتذكر كيف راته مُنهكًا فى الخارج وقالت بعناد هى الأخري:-
-ماليش دعوة يكش يموت حتى

صرخت “سميرة” فى وجهها بضيق من كلمتها هاتفة:-
-ألف بعد الشر عنه، أنتِ مش دكتورة هتسيبيه قصادك كدة، دا مريض

وقفت “نور” من مكانها غاضبة وقالت بأنفعال شديد:-
-وأنا أستفدت أيه من مساعدته فى المرة الأولى، خطفني وحابسني زى الكلبة هنا، دا ميستاهلش مساعدتي ولا حتى شفقة منى

أخذت “سميرة” يد “نور” فى يدها بترجي وعينيها ترمق هذه الفتاة البريئة وقالت بلطف:-
-حقك عليا أنا، أوعدك أكلمه يمشيكي من هنا بس تعالي معايا تشوفيه

تنهدت “نور” بضيق ثم وضعت حجابها فوق رأسها بأغتياظ من طيبة قلبها التى تتحكم بها، أخذتها “سميرة” للأعلي حيث غرفته، قلبها كان يرتجف من هذا الشخص المجهول لكان حالته أمس وهو مُلقي فى الطريق بعد تعرضه للهجوم يثير الشفقة، فضولها يقتلها لمعرفة ما حدث ولما يرفض الذهاب إلى المستشفي، قاطع شرودها صوت دق الباب من “سميرة” بعد بلوغهما الطابق الثاني ثم دلفت أمامها فقالت بلطف:-
-سُليمان، أنا جبت دكتورة نور تشوفك

فتح عينيه وهو مُستلقي على فراشه بتعب وقال بضيق:-
-أطلعي برا يا سميرة

-عشان خاطري أنت رفضت تروح مستشفي خليها تشوفك حتى
قالتها “سميرة” بترجي وقبل أن يعارضها، دلفت “نور” التى سمعت الحديث وعنادها ثم جلست أمامه بالأكراه دون أن تنظر إليه مسكت قميصه ؛ ليمسك يدها باحكام يمنعها من لمسه فرفعت نظرها إليه بغيظ رغم رجفة قلبها من لمسه لها وسحبت يدها منه وقالت:-
-لتكون فاكرني هموت واعالجك، أنا مجبرة لأنك مريض وللأسف دى شغالتي فياريت متقاومش خليني أخلص بسرعة لاني مش طايقة أشوفك أصلًا

تأفف بضيق من طريقتها الغليظة وهى بحجم عقلة الأصبع لكن تتحداه ونظر إلى الجهة الأخري فرفعت قميصه بضيق لتري دماءه مما جعلها تتنهد بضيق من إهماله للجرح وقسوته على بدنه رغم أن يجب عليه الأهتمام بصحته أكثر من أى شيء، أحضرت “سميرة” صندوق الإسعافات الأولية وبدأت تطهر حرجه دون أن تنظر إليه وتعمدت تؤلمه بالضغط على الجرح أكثر من مرة ففاض به الأمر ونظر إليها بضيق من ضغطها على جرحه كأنها تنتقم منه، رفعت نظرها إليه بسخرية وقالت:-
-معقول وجعتك!!

كز على أسنانه بأغتياظ منها لتتابع ما تفعله ثم وضعت لاصقة طبية على حرجه وقالت:-
-دى أخر مرة هعالجك طالما كاره دا اترزع فى السرير أو روح مستشفي

رفع حاجبه إليها بضيق شديد من ألفاظها معه ثم قال:-
-مبقاش ألا العيال كمان اللى هتقولي أعمل أيه، أطلعي برا ونصيحة لوجه الله متخلينيش ألمحك مرة تانية لأني مش همسك نفسي عنك أطول من كدة

كزت على أسنانها بغيظ مُستشاطة غضبًا من طرده لها بعد أن عالجته بدلًا من شكرها ووقفت مرة واحدة بأنفعال لتشعر بدوران فى رأسها وسقطت مكانها مرة أخري، نظر إليها بهدوء ورآها تمسك جبينها وتغمض عينيها فقال:-
-أنتِ كويسة؟

لم تجيبه وحاولت فتح عينيها الأثنتين معًا مرات متتالية، وضع يده على جبينها ليراها ساخنة كالجمر، دفعت يده بعيدًا عنها بقوة ووقفت من جديد لكي تغادر الغرفة، خرجت بصعوبة وقدميها تزحف على الأرض خوفًا من تحريكها أكثر حتى وصلت للدرج وأتكأت على الدرابزين حتى عادت إلى غرفتها بتعب؛ لتلقي بجسدها على الفراش ونزعت حجابها ثم نظرت إلى الطعام الموجود بجوار الفراش وهى ترفض تناوله بحيرة، أتأكله حقًا حتى لا تمرض أم تظل على موقفها رافضة اكل شيء فى هذا المنزل ربما يسممها ……

_______________________________________

ركضت “منه” فى الكلية بسرعة جنونية والقلق يحتلها بعد أن سمعت من الطلاب أن هناك شاب يبدو ثري يسأل عن “نور” فى كل مكان ، ظلت تسرع فى خطواتها حتى وصلت إليه فمسكته من يده بالقوة وأدارته إليه، نظر “زين” إلى هذه الفتاة بأندهاش من تصرفها فقالت بلهث:-
-أنت بتسأل على نور؟

تفحصها من الرأس لأخمص القدم ، فتاة جريئة وتتحدث بثقة ترتدي بنطلون أسود فضفاض وقميص نسائي أصفر بأكمام وتلف حجابها ، نزع نظارته السوداء وقال بجدية:-
-اه، تعرفيها؟

عقدت “منه” ذراعيها أمام صدرها بغرور وتنفست الصعداء من كثرة الركض تجمع أنفاسها وتهدأ من روعة رئتيها ثم قالت:-
-أعرفها لكن معرفكش أنت؟

تأملته وهو شاب غير مألوف عليها يملك 29 عامًا ولديه شعر بني طويل من الأعلي وخفيف من الجانبين بدون لحية وعينيه خضراء ضيقة وبشرة بيضاء طويلًا ونحيف الجسد رغم قوته البدنية التى تظهر بهيئته مُرتدي بنطلون جينز وقميص أبيض، نظر “زين” إليها وقال:-
-انتِ منه؟

رفعت حاجبها إليه بأندهاش من معرفته بأسمها وهكذا بصديقتها وقالت بجراءة دون خوف يتملكها من الغرباء:-
-اه وحضرتك بقي تعرفني منين؟ وبتسأل على نور ليه؟ أنت مين؟

تبسم “زين” على جراءة هذه الفتاة وأخذ خطوة نحوها بثقة ثم قال:-
-قالولي لو عايز تعرف نور هتلاقي الجواب عند منه

تنحنحت “منه” بضيق من قربه منها وعادت خطوة للخلف بأرتباك ولم تنكر أنه وسيم جدًا كما سمعت من الطلاب أن شاب يشبه قمر البدر يبحث عن صديقتها، ظهرت ربكتها فى تصرفها ثم قالت:-
-نور فين؟

-عندي
قالها بغرور وعينيه تلمع ببريق الإعجاب بهذه الفتاة التى توردت دون سبب وأحمرت وجنتيها لمجرد أقترابه قليلًا منها، ضحكت “منه” بسخرية على جوابه ثم قالت:-
-هههه كداب أكدب كدبة تتصدق طيب

أخرج هاتفه بعد أن رفع حاجبه إليها بغرور وثقة ثم أتصل على “سميرة” وقال:-
-أدي التليفون لدكتورة نور

أعطاها الهاتف فوضعته على أذنها بتردد ؛ لتسمع صوت صديقتها المبحوح ونبرتها الهادئة فصرخت بقلق قائلة:-
-نور، أنتِ فين؟ أنتِ مجنونة أزاى تسيبي بيتك نيللي قالبة عليكي الدنيا … مش مهم كل دا أنتِ فين لما أشوفك هحكيلك

أبتلعت “نور” لعابها بخوف من هذا الرجل الذي يقف أمامها ويحمل مسدسًا كتهديد لها حتى لا تتحدث بشيء عما يحدث معها فقالت “نور” بخوف:-
-أنا كويسة يا منه، متخافيش … مالكيش دعوة بنيللي الست دى مالهاش أصلًا حاجة عندي و متقولهاش حاجة عني، أنا هبقي أحاول أكلمك عشان ضيعت تليفوني فى البيت

أخذ “زين” الهاتف من يدها بالقوة قاطعًا حديثهما لتتذمر “منه” على طريقته ومنعها من محادثة صديقتها أكثر وقالت:-
-أنت متخلف ما تقول هاتي التليفون أنت بتأخده وأنا بتكلم

أغلق الهاتف ووضع فى جيبه ببرود قاتل ثم قال بعيني ثاقبة كالصقر:-
-أتاكدتي أنها عندي، نتكلم بقي

فتحت هاتفها بمكر لم يتوقعه وألقطت صورة له ثم أغلقت الهاتف سريعًا وقالت:-
-أنت فاكرني جبانة ولا هخاف منك، أنا معرفكش ولا نور تعرفك والحاجة الوحيدة اللى أعرفها أن الوضع مريب ونور صوتها مش مطمني وأنا هطلع على القسم دلوقت وهبلغ عنك وهديهم صورتك وهم بقي يتصرفوا معاك ويشوفوا أنت مين وعامل أيه؟

أتسعت عينيه على مصراعيها من تفكير هذه الفتاة الذكية التى أسرعت بخطواتها تبتعد عنه فركض خلفها حتى خرجت من الجامعة وعبرت الطريق ليعبر الطريق خلفها وهو يحاول منعها من الذهاب إلى الشرطة مرت من أسفل كوبري الجامعة وهو خلفها يناديها حتى مسك يدها أخيرًا كالصقر الذي حصل على فريسته للتو ويلهث بقوة وعينيه تحدق بها بأغتياظ فقال:-
-أنتِ مش قد اللى بتعمليه؟

حاولت جذب يدها من قبضته القوية التى تعتصر عظامها بها وقالت:-
-ولا أنت قد اللى بتعمله…. سيبني لأحسن أصوت وألم عليك الناس … ألحقووووني

لم ترى أحد بهذا المكان سوى رجلين هناك فطلبت مساعدتهما لكن سرعان ما بدأت بالصراخ حين أخرج الرجلين مسدسات من ملابسهما وبدأوا يصوبوا عليها، أنتفض “زين” فزعًا وهو يعلم أن من أسبوع غُدر بـ “سُليمان” واليوم هو، ركض بعيدًا بعد أن ترك يدها فتنهدت بخوف وحاولت الهرب من هذا المكان المعزول، توقف عن الركض حين سمع صوت صراخها فألتف رأي رجل قبض عليها ويضع المسدس فى رأسها والأخر يقف ينتظره حادقًا به فقال بجدية:-
-كام واحدة لازم تموت عشان تعيش يا زين والصياد

نظر إلى “منه” هذه الفتاة التى لا يعرف عنها شيء سوى اسمها، مُنذ قليل كانت تتمالكها الشجاعة والجرأة والآن تبكي وترتجف من المسدس الموجود فى خصرها وحتى صراخها تكتمه من الرعب، لم يتحمل أن يحمل ذنب موتها هى الأخري يكفي ما يحمله فأقترب منهما مُستعدًا للعراك وأخرج سكينًا من خلف ظهره ……………

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية إنذار بالحب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى