روايات

رواية أطياف الفصل الرابع 4 بقلم هنا عادل

رواية أطياف الفصل الرابع 4 بقلم هنا عادل

رواية أطياف الجزء الرابع

رواية أطياف البارت الرابع

رواية أطياف الحلقة الرابعة

الفصل الرابع
اللي حصل من أطياف بسبب الموقف اللى احنا فيه محدش تقريبا اخد باله، وفي نفس الوقت مكانش ينفع ألفت انتباه حد لتصرفها الغريب ده، مش عايز حد يقول على خطيبتي كلمة سخيفة اكيد، وقف شيخ من كبار عيلة ضياء وابتدا يدعيله وأحنا بنأمن وراه، وبعدها اتكلم معانا كلنا فى ان الموت ده الحقيقة الوحيدة فى حياتنا، فى ان الغالي والحبيب والعدو كلهم فى النهاية هيكونوا فى نفس المكان، الكلام كان مؤثر لكن حقيقي، دى الحقيقة الثابتة الوحيدة فى حياتنا، فضلنا هناك وقت طويل ندعي، ومامته كانت رافضة تمشي وتسيبه لحد ما الوقت اتأخر فعلا، كلمني مروان وقاللي:
– يلا يا وائل، كله مشي والدنيا ابتديت تضلم.
قولتله بوجع ميتوصفش:
– لاء يا مروان، انا عايز استنى معاه شوية، ضياء مش بيحب يكون لواحده.
مروان بتوتر:
– وائل، انا بخاف اصلا من التُرب، وكمان الدنيا ضلمت وبصراحة المنظر يخوف، انا مش هقدر استنى، يلا بينا.
كنت حاسس بخوف مروان علشان كده قولتله:
– خلاص، امشي انت وانا شوية وهمشي.
اضطر مروان يسيبني ويمشي لأنه خايف، هو عنده حق الصراحة، الوقت اتأخر، وقليل جدا لو حد دفن على المغربية، ومفيش زيارات للأموات من بعد العصر، صوت الهوا، مع غيمة السما اللى مليانة مطر محبوس جواها، مع فضا المكان الواسع جدا ومش ظاهر فيه غير المقابر بشواهدها يخلي اي حد يحس بالرهبة، لكن حسيت اني عندي كلام محتاج اتكلم فيه مع ضياء، علشان كده اجبرت نفسي استنى، ولقيت نفسي بقوله:
– انا خايف يا ضياء، انا خايف اوووي، بقى معقول هييجي عليا اليوم اللى هكون فيه لواحدي كده؟ هبقى انا بس اللى فى الضلمة دي، هبقى في مكان مفيش فيه روح ولا نور ولا دفا! انا اللى بحب الناس وبحب الاصحاب وبحب الزحمة…هتحط فى المكان ده وكلهم يسيبوني ويمشوا؟ انا خايف يا ضياء.
عيني اتمليت دموع وسيبتها تنزل براحتها، محدش شايفني ولا انا مكسوف من حد، كملت كلامي معاه وقولتله:
– انا اسف يا ضياء لو زعلتك، انا مش زعلان منك يا صاحبي، مسامحك ويارب تكون مسامحني انت كمان، والله العظيم كنت ناوي اكلمك واصالحك، انا عارف ان عيد ميلادك بعد بكرة، كنت مجهزلك هديتك وقولت تبقى مناسبة اكلمك بيها…سامحنى يا صاحبي، انا مش هنساك، وهاجي ازورك يا ضياء، هجيلك يا صاحبي…سلام يا حبيبي.
كنت همشي ولفيت وشي علشان امسك طريقي لكن افتكرت اني عايز اقول حاجة اخيرة لضياء، كنت بلف وشي تاني ناحية التُربة بتاعته فجأة حد حط ايديه على كتفي وقاللي بصوت مرعب خلاني مش قادر اتحرك من مكاني وبقيت زى المشلول:
– وائل، امشي من هنا، امشي ومهما سمعت ومهما حصل اوعى تبص وراك، امشي والا هتتأذي.
بصراحة من الرعب حسيت اني عاجز عن اني اتحرك من مكاني اصلا، فضلت واقف متسمّر لحد ما لقيت الصوت تخن ومن تاني اتكلم بحدة وصيغة امر:
– امشي يا وائل، بسرعة، متبصش وراك.
جريت..جريت لدرجة اني بقيت بتكعبل فى رجليا وبقع واقوم وانا مش قادر اخد نفسي…جريت لحد ما وصلت لباب المدافن ومجرد ما طلعت من البوابة قعدت على الرصيف اللى جنب البوابة، مش قادر اتنفس، مش مستوعب اللى حصل، مش قادر اتلم على اعصابي ولا قادر اقوم من مكاني، ولأن الدنيا ليل كل حاجة تحسوها مخيفة ومش مريحة، لحد ما لقيت راجل جاي عليا من بعيد، ابتديت اخد نفسي واحس ان فيه حد حواليا، كنت مستني الراجل ده يقرب علشان اقوم امشي وانا مش لواحدي فى الشارع، كنت خايف، وقرب…لكن لما قرب شوفته…غريب جدا، شكله مش طبيعي، عنيه غير عنين البشر..غير عيون اي كائن اصلا، العين كانت مشقوقة بالطول وجواها حاجة مدورة بيضا، عنده دقن سودا طويلة عاملها زى الضفيرة، لابس طاقية ومع التركيز لاحظت ان فيه تحتها حاجة بارزة وكأنها قرون، ودانه كانت طويلة مش زى ودان البني ادمين، كان مخيف جدا، عيني ثبتت عليه وبقيت حاسس اني بموت بالبطيء من الخوف، قرب اكتر ووقف قصادي على باب المدافن، فجأة بص ناحيتي بنظرة مستحيل انساها، ومستحيل اقدر اوصفها، ننظرة خلتني احس اني ميت وانا فيا الروح، وفجأة دخل المدافن والباب اتقفل وراه…محدش قفل الباب ده اتقفل لواحده، لقيت نفسي قايم من مكاني وبجررررررري وانا بذكر اسم الله وبحاول افتكر اي قرأن انا حافظه، كنت شبه اللى ذاكرته ممسوحة حرفيا، مش فاكر حاجة غير كلمة (يارب) على الحال ده وانا بجري ونفسي اتقطع لحد ما افتكرت اية الكرسي، ابتديت ارددها، وانا بجري، بجري بس وبعيط…اه بعيط، الموقف لا فيه فرق فى الخوف منه بين راجل وست، بين كبير وصغير، كان موقف اكبر من اني اتحمله، كنت بجري ومش قادر اقف لحد ما لقيت نفسي وصلت البيت، دخلت جريت على اوضتي قفلت الباب عليا واترميت على السرير وعيني ثابتة على السقف مش مستوعب ان اللى حصل فيا ده حقيقي، لا عارف اعيط ولا اصوت ولا احكي ولا اسكت، حسيت اني هتجنن، رن تليفوني ولقيتها أطياف، مسكت تليفوني بالعافية وفتحت عليها الخط:
– الو..ايه يا وائل روحت؟
رديت عليها:
– روحت يا اطياف، انتي ايه اللى عملتيه ده؟
أطياف:
– عملت ايه؟
قولتلها بضيق:
– انتي ازاي تطلعي تجري كده بالطريقة الغريبة دي؟
أطياف بتوتر:
– أصل..أصل يا وائل…
قاطعتها بانفعال:
– اصل ايه؟ ايه اللى حصل وليه حطيتي ايديك على ودنك وصرختي اول ما سمعتي….
قالتلي:
– ايوة…اول ما ايه بقى سيادتك؟
كنت لسه هتكلم لكن لقيتها بتقولي:
– ساعدني يا وائل.
قولتلها:
– اساعدك فى ايه؟
ردت قالتلي:
– تساعدني!! تساعدني فى ايه؟ مش فاهمة.
قولتلها:
– الله! هو مش انتي اللى قولتيلي دلوقتي ساعدني.
أطياف:
– لاء طبعا، انا مقولتش كده…خلاص يا وائل نقفل دلوقتي ونتكلم لما تهدا، واضح ان اللى حصل مأثر على اعصابك.
اتعصبت جدا من الكلمة وقولتلها بزعيق:
– انتي اتهبلتي ولا ايه؟ هو مين ده اللى اعصابه تعبانة؟ انتي هترمي اللى فيكي عليا ولا ايه؟ انتي….
قبل ما اقول كلمة تانية كانت قفلت السكة فى وشي، ولأول مرة اقعد مع نفسي اعيط بالأنهيار ده، اعصابي فعلا تعبانة واللى حاصل معايا كتير عليا، انا اصلا مش عارف هل اللى بيحصل معايا ده حقيقي ولا انا اتجننت وبيتهيألي؟ لقيت نفسي محتاج اتصل بأطياف اعتذرلها واحكي..افضفض بكل اللى جوايا وتاعبني، انا كنت قليل الذوق معاها، اتصلت فعلا لكن مردتش عليا، مرة واتنين وخمسة لحد ما قفلت التليفون..وفضلت قافلة تليفونها والنت 3 ايام تقريبا لا حس ولا خبر عنها، لقيت نفسي مش عارف اوصلها اتصلت بوالدها:
– مساء الخير يا عمي، كنت بكلم حضرتك علشان حابب اجي ازوركم واتكلم مع أطياف شوية.
حمايا:
– اهلا بيك يا وائل، البيت بيتك يابني تشرف اي وقت.
فعلا روحت زورتهم والناس اتعاملوا معايا طبيعي جدا، حتى اطياف طلعت سلمت عليا طبيعي جدا قدامهم وفهمت من الاسلوب والطريقة ان محدش منهم عنده فكرة عن حاجة، دخلنا البلكونة وباباها سابنا نقعد نتكلم مع بعض شوية، لقيت نفسي بتكلم:
– اطياف، انا اسف.
أطياف:
– مفيش داعي للأسف يا وائل.
قولتلها وانا محرج:
– انا دايما بتصرف معاكى بقلة ذوق، وحقك…
قاطعتني وقالتلي:
– هي الخطوبة معمولة علشان كده يا وائل، نكتشف بعض، ونعرف مميزات وعيوب بعض، طبيعي خلال الفترة دي هنقابل فى بعض الحلو ونقابل الوحش كمان، اللى هنقدر نعديه هيعدي، واللى صعب يعدي وارد يوصلنا للنهاية من قبل ما نبدأ.
قولتلها:
– انتي باين عليكي لسه زعلانة مني.
قالتلي بجدية:
– لاء، خالص، انا بس بتكلم معاك بالعقل والمنطق، اللى بيحصل بينا ده طبي….
فجأة سكتت وابتديت تتلفت حواليها، بقيت تبص يمين وشمال وتبرق عنيها كأن فيه حد بيدور من حواليها وعنيها رايحة معاه فى كل الاتجاهات، جسمها ابتدا يتحرك يمين وشمال وعنيها مش فى اتجاه ثابت ابدا، مسكت ايديها علشان تهدا وافهم منها ايه اللى بيحصل…فجأة ومن غير سابق انذار هجمت اطياف عليا لدرجة انها وقعتني على الارض وبصيت ليا بصة مرعبة وحاوطت رقبتي بأيديها وابتديت تخنقني وهي بتردد بصوت تخين كلام مش مفهوم:
– طون موت عزام عزم غور حق خرق سم رش
كنت بطلع فى الروح لكن من جوايا ابتديت اتمالك نفسي واقرأ اية الكرسي فى سري، فجأة اطياف بعدت عني ووقفت وهي بتبرق ليا وقالتلي بصوتها المخيف:
– اسكت، اوعى تكمل، ايااااااك تكمل.
حسيت ان القرأن جاب نتيجة، علشان كده ابتديت اعلي صوتي اكتر، وهي حطيت ايديها على ودنها وابتديت تصرخ، وترجع تشد فى شعرها وفى وشها بضوافرها وتخبط دماغها فى الحيط وهي بتصرخ:
– كف..كفايااااا…كفاااياا ببموووت،، كفايااااا.
ويرجع صوتها يتخن من تاني وتقول:
– هقتلك، هقتلك يا ملعون، هقتلك.
كملت اللى بقوله وهي اترميت على الارض ومرة تتوسل اني اسكت ومرة تهددني بالقتل، جسمها ابتدا يتنفض وتترج وتترفع من على الارض وتتهبد تاني لحد ما اغم عليها وفجأة لقيتها بتنزف..بتنزف كتير، وهنا بدأت اصرخ اكتر ومش عارف ازاي هما مش سامعين صوتنا كل ده، فجأة جه ابويا واول ما شافها على الارض جرى عليها وهو بيقولي:
– فى ايه؟ ايه اللى حصل؟ عملت ايه فى البنت؟
قولتله:
– انتم ازاي كل ده مش سامعين؟ انا معملتلهاش حاجة، دي هي….
قاطعني ابوها وهو بيحاول يفوقها:
– بنتي لو جرالها حاجة مش هسيبك..
دخلت امها وشافت المنظر واول ما لمحتها جريت عليها وهي بتقول:
– تاني يا اطياف؟ هو الموضوع ده رجع من تاني.
هنا بص ابو اطياف لمامتها بصة غريبة وكأنه متضايق من اللى قالته، نظرة غضب وانفعال، اتكلمت ام اطياف وقالت:
– عماد، وائل لازم يعرف، مش هينفع نخبي عليه.
اتكلم حمايا بأنفعال وقالها:
– اخرسي خالص، اخرسسسسى.
كنت واقف بتفرج على اللى بيحصل وانا مش قادر اخد اي رد فعل، سيبتهم يحاولوا يفوقوها بكل الطرق، برفان وبصل وضرب على وشها ومياه لحد ما ابتديت تفوق اخيرا وتحرك عنيها يمين وشمال وهي بتقول:
– انا فين؟ فى ايه؟
شافتني واقف قدامها، حطيت ايديها على وشها وابتديت تعيط بعد ما حسيت بكسوف من اللى حصل قدامي، فى الغالب هي عارفة ايه الحالة اللى بتجيلها علشان كده كنت بتخبي وشها مني، كنت واقف متابع وانا ساكت لحد ما افهم ايه الحكاية؟ انا بس مستني الجو يهدا شوية ونطمن عليها، ساعدوها حمايا وحماتي انها تقوم من على الارض وهي مش قادرة تبص ناحيتي، كانت بتعيط وامها وابوها بينهم نظرات غضب وكأن فيه حوار داير بينهم بالنظرات انا مش قادر افهمه، هديت اطياف شوية وشربت مياه وفجأة لقيتها بتقلع الدبلة وبتقولي:
– وائل، معلش انا مش هقدر اكمل، انا مش الست اللى انت عايز تعيش معاها…
وقفت مصدوم وعايز افهم، لكن هي كملت وقالتلي:
– مش هقدر اكون انا اللى تفرحك وتريحك، مش هقدر اكون المسؤولة عن بيت وولاد، انا حياتي بايظة يا وائل وفيها حاجات كتير مينفعش حد يتحملها…
قاطعها حمايا:
– اهدي بس يا اطياف…
قاطعته حماتي وقالت:
– لازم وائل يعرف يا عماد.
بص حمايا لحماتي بغضب وقالها:
– روحي اعملي لوائل حاجة يشربها، انا هقعد احكيله كل حاجة، اهدي انتي يا اطياف وارتاحي.
ومسك ايدي حمايا وقعدني على كنبة الانتريه وقعد جنبي وابتدا يتكلم:
– شوف يا وائل يابني، اطياف كان عندها اخت تؤام(هالة) الله يرحمها، كانوا فولة واتقسمت نصين، مش كشكل بس…لالا، روح، طبع، عيوب، مميزات، بيحبوا نفس الحاجات، بيكرهوا نفس الحاجات، روح واحدة فى جسدين زى ما بيتقال، لكن…
سكت حمايا وبلع ريقه، وانا قاعد مش عايز اقاطعه نهائي، بص ليا تاني وكمل وقال:
– في يوم كانت خارجة اطياف مع هالة وراحوا سوا الملاهي، راكبين لعبة من اللعب اللى بتلف فوق دي، واللعبة شغالة هزرت اطياف مع اختها وزقيتها وهي مطمنة ان الحزام بتاع الامان مربوط كويس حوالين وسط هالة، مكانتش تعرف ان الحزام بايظ ولأن اللعبة مفيش فيها الشقلبة والحاجات الغريبة دي فتقريبا طنشوا يصلحوه، الزقة اتسببت فى ان هالة تقع من اللعبة وتنزل ميتة فى نفس اللحظة، ومن يومها وأطياف فى حالة صدمة، صدمتها لفراق اختها وروحها من ناحية، وصدمتها فى انها هي السبب فى اللى حصل ده من ناحية تانية، مقدرش تتتحمل احساسها بالذنب ولا تتحمل فراق اختها ليها، وبعد الحادثة ابتديت تدخل فى نوبات زى اللى انت شوفتها دي كل شوية وكل يوم تقريبا، وفجأة ابتديت تقعد فى اوضتها وتكلم نفسها واللى يسألها:
– بتكلمي مين يا اطياف؟
ترد تقول:
– بكلم هالة.
– كانت تتمشي بليل فى الشقة بالتليفون وتتكلم وتضحك وتوجه كلامها لهالة الله يرحمها، تخرج وترجع شايلة اكياس وتقول:
– انا وهالة اشترينا الحاجات دي
– تشتري هدايا وتقول لهالة، تجيب حاجات لنفسها وتقول هالة جايبهالها، تخرج وتقول رايحين نتفسح انا وهالة، على الحال دى كتير جدا لحد ما قدرنا ناخدها لدكتور نفسي، وابتديت تتعالج وفعلا مع الوقت الطويل العلاج ابتدا يجيب نتيجة واتحسنت كتير عن الاول، لكن وقت ما بتحصل اي حاجة تزعلها بتجيلها النوبات اللى انت شوفتها دلوقتي دي، وانت اهو يابني عرفت كل حاجة، وشوفت بعنيك اللى بيحصل، وحقك بقى انك تاخد قرارك من غير اي كسوف ولا احراج، وخليك واثق مهما كان قرارك أحنا اتشرفنا بيك وبوجودك وسطنا الفترة البسيطة دي…فكر وبلغني بقرارك.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أطياف)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى