روايات

رواية أصفاد الصعيد الفصل الثالث 3 بقلم ندى عادل

رواية أصفاد الصعيد الفصل الثالث 3 بقلم ندى عادل

رواية أصفاد الصعيد الجزء الثالث

رواية أصفاد الصعيد البارت الثالث

رواية أصفاد الصعيد
رواية أصفاد الصعيد

رواية أصفاد الصعيد الحلقة الثالثة

يجلس أمام الإطار الذي يحوي صوره أبيه وجده وعمته سعاد…
يسبح بذكرياته لتلك اللحظات التي قضاها أبيه في الحديث عن جده عاصم وكيف كان حكيما مع اهل البلده وفي اتخاذ القرارات اللازمة ..
تذكر حديث أبيه الخاص علي عمته سعاد المحببه لقلب عاصم الهواري.. وكيف كانت ابنه حنونه علي والدها واشقائها .. كانت المدللة لأبيها والمفضلة أيضا كانت تتمتع بجمال الطباع قبل محاسن وجهها .. كانت تتميز بتلك العيون الزرقاء التي تشبه صفو السماء بعد الغيوم الممطرة ..

انتبه لصوت هاتفه الذي يعلو تدريجياً واسم صديقه يزين الشاشه الخاصه به ..
ليلتقطه ليجيب عليه بثبات قائلاً : اهلا بالشرقاوي ..
في الجانب الآخر ..
ابتسم حمزة الشرقاوي علي صديقه قائلاً : اهلا بالهواري .. فاكر طلبت اي مني وانا عندك يا رحيم .!؟
ابتسم رحيم ليعود بتفكيره الي يومين مضوا خصوصاً ذلك الموقف الذي جمعه بصديقه حمزة الذي اتي إليه مسرعاً عندما علم بموت أبيه ..
كان حمزة يواسي رحيم فهو يعرف عز المعرفه كيف شعور فقدان الاب مؤلم وخصوصاً عندما يترك كل تلك المسؤوليات ليصبح هو المسؤول بين ليله وضحاها عن تلك المسؤوليات الكبيره..

نظر إليه رحيم ليتحدث قائلاً : عاوزك في خدمه يا حمزة ..

وجه حمزة كامل تركيزه لرحيم الجالس أمامه وذلك الحزن البادي علي وجهه ..
ليُربت علي يديه قائلاً: قول علي طول يا رحيم احنا مفيش بنا المقدمات دى ..

 

 

 

نظر له رحيم ليقص عليه كامل المعلومات التي يعلمها عن عمته سعاد وابنتها ووصيه والده إليه ..
تحدث رحيم قائلاً : اليومين دول انا مش هعرف انزل مصر ادور عليهم عشان الحاجات المتأخرة هنا و وجودي هنا الوقت دا مهم عشان عمي مجدي .. ومش واثق فى حد زيك يا حمزة عشان كدا انا بطلب منك الخدمه دى وواثق انك هتكون ادها ..
ابتسم حمزة قائلاً : انت اد المسؤوليات دي كلها يا رحيم مش عاوزك تكون قلقان من حاجه وبالنسبه لعمتك وبنتها يومين بالكتير وهتلاقي عنوانهم معاك ..
رُبت رحيم علي كتفه قائلاً: هو دا المنتظر منك يا شرقاوي ..
*****
أعاد من ذاكرته علي صوت حمزة الآتي من الهاتف قائلاً بكبرياء : عنوانهم كدا معاك يا باشا ..
ابتسم رحيم قائلاً: هما اليومين يا شرقاوي متأخرتش عن المعاد اللي قولته ..
جلس حمزة بكبريائه المعهود علي المقعد المخصص له بينما قدمه تتخذ مكانها علي المقعد المقابل له ..
ليتحدث قائلاً : عيب عليك يا رحيم انت نسيت حمزة واللي يقدر يعمله ولا اي يا هواري ..
ابتسم رحيم قائلاً : لا طبعا يا باشا وإلا مكنتش قولت انك الوحيد اللي قادر تعملي الخدمه دي ..زى ما بيقولوا الصديق وقت الضيق .

ابتسم حمزة قائلاً: الصديق في اي وقت يا رحيم وقت ما تحتاج حاجه قولي وهتلاقيني في ضهرك ..
( دا الكينج حمزة الشرقاوي في روايتي نيران هائجه 😉)
نظر لصورة والده مطولاً لتلتمع مُقلتيه بتلك الدموع المتلألئة ..
ليتحدث قائلاً : النهارده عرفت مكان عمتي وبنتها وهروح اجيبهم بنفسي وزي ما وعدك هنفذ الوعد يا حج محمد ..
نظر لنقطه أمامه ليعيد ترتيب أفكاره من جديد …
فاليوم علم مكان عمته وابنتها سيذهب ليأتي بيهم بنفسه ولكن في سكون الليل حتي لا يسمح لعمه مجدي أن يفعل ما يخطط له في غيابه ..
*************

بينما على الجانب الآخر ..

تجلس بجانب والدتها الراقده في تلك الحجره وتلك الدموع تتجمد بداخل مُقلتيها ..
فهي طبيبه ولكنها تعجز عن علاج والدتها ..
فذلك العلاج تكلفته تعلو مقدارتهم المالية فهي باعت كل ما تملك والآن لا تعرف من اين تأتي بالتكاليف التي تحتاجها لإجراء العمليه الخاصة بوالدتها..
بكت فيروز بكل ما أوتت من قوة داعيه الله بأن تأتي بحل لتلك المشكله التي وقعت فيها .. فهي خسرت والدها منذ سنوات ولن تحتمل خسارة والدتها أيضا فهي محور حياتها ..
أفاقت من شرودها علي صوت والدتها المنخفض والحنون الذي يبث فيها الاطمئنان ..
أزالت فيروز تلك الدموع المتناثرة علي وجنتيها .. لتنظر لوالدتها بحنانِ ينهشه خوفِ يكمن بداخل مُقلتيها لا تستطيع تخيل حياتها بدونها لا تتخيل يومها بدون دعوات والدتها لها والذي ينتهي بحضن والدتها التي تبث فيه كل أحزانها لتعود لنشاطها من جديد ..
نظرت إليها سعاد في حزن قائله : متخافيش يا فيروز مش هيحصلي حاجه يا فيروز وهفضل معاكي لو شاء الله يا بنتي ..
فرت دموع فيروز وكأنها تأبي السكون ..

 

 

 

 

لتتحدث قائله: متقلقيش يا ماما مش هيحصلك حاجه وهتقومي ليا بسلامه انا ماليش غيرك يا ماما متسبنيش ..
مدت سعاد يديها لتُذيل دموع ابنتها بيديها الحنون ..
لتتحدث قائله: عاوزة اقولك حاجه يا بنتي .. لو جرالي اي حاجه عاوزاكي تسألي عن عائله الهواري يا بنتي وتروحي لعمك محمد وتكلميه .. هو هيساعدك وكمان هو عارف كل حاجه متفضليش لوحدك يا فيروز ..
أزالت فيروز تلك الدموع العالقه ..
لتتحدث بقسوة بينما عقلها يعيد تلك الأحداث التي مرات منذ موت ابيها : عمي محمد اللي ساعه ما بابا مات وصحاب البيت طردونا من بيتنا وجربنا نرن عليه ومردش علينا ولحد دلوقتي مجربش حتي يدور علينا يا ماما ولا يرن علينا تاني انا ماليش حد غيرك انتي بس ..
تمردت دموع سعاد علي وجنتيها قائله : لا يا بنتي عمك محمد غيرهم كلهم هو الوحيد اللي وقف جنبنا زمان وفضل محافظ علي عهده معايا يا بنتي ..تلاقيه حاول بس معرفش يوصلنا يا فيروز التمسي العذر ليه يا بنتي ..
ارتمت فيروز بأحضان والدتها وكأنها غريق وجد ضالته..
لتتحدث قائله : بلاش بس نتكلم في الموضوع دا وانتي هتقومي ليا وهتكوني زى الفل ومش هنحتاج لاي حد..
أغمضت فيروز مُقلتيها بينما دموعها تشبه السيول علي وجنتيها متمنياً ان تصبح والدتها علي افضل حال ..
************************

يجلس وليد بينما ارتسمت ملامحه بالخبث وهو يتخيل نجاح خطته الدنيئة التي سيبدأ بتنفيذها اتجاه رحيم ..
آفاق من اعماق افكاره علي صوت والده مجدي وهو يعنفه بسبب رحيم مره اخري ولكن تلك المره لم يصيبه الوجوم بالعكس قابل والده بإبتسامه جعلته في حيرة من أمره ..
نظر له مجدي وتلك النيران تتطاير من عينيه قائلاً : وبقيت بجح كمان يا ولد المركوب .. مبجتش تحس اياك وانت شايف كل دا بيحصل من ورانا .. عاوز تموتني بقهرتي يا ولدي ..
مازالت تلك الابتسامه الخبيثه تزين ثغره وكأنه مازال ينسج أحلامه التي اراد تنفيذها ..
نظر لأبيه قائلاً في حقد يغلف فؤاده منذ سنوات : هخليه يندم في اليوم اللي قرر فيه يمسك حاجه اهنه يا بوي .. هخليه يموت من القهر لاقرب حد عنديه .. مبقاش انا وليد ابن الهواريه إذا ماخدتش منه المكان اللي فيه بس بعد ما أخرجه بفضيحة..
نظر له مجدي بشكِ يتاكله .. يحاول أن يفهم ما يكمنه بداخل عينيه ولكنه فشل في تفسير ما يراه ..
ليتحدث قائلاً : اعمل اللي تعمله يا ولد مجدي بس من غير تهور يا وليد عشان متفضحش نفسك يا ولدي ..
كانت تراقب حديثهم من خلف الباب الذي يحتجزها بآلام .. لم تعلم لما كل ذلك الحقد الذي يكمنه ابيها لعمها وابن عمها رحيم ..

 

 

 

عند ذكر اسمه بداخل عقلها أرتجف فؤادها خوفاً عليه من بطش شقيقها الذي تعلمه أكثر من نفسها .. تعلم بأنه يكمن بداخله الكثير من الحقد اتجاه رحيم ولكن تعلم أيضا بأنه بسبب كلام والدها التي لقنه له منذ الصغر ..
لم تعلم ماذا حدث ليجعل ابيها في ذلك الحقد ولكن كل ما تعلمه بأنها تعشق ذلك رحيم منذ الصغر .. تتذكر حديثه معها الذي لم يتخطي الدقائق في كل مره يلتقوا فيها ولكن تلك الكلمات كانت تحفظها عن ظهر قلب وكأن فؤادها الابلة هو من ينصت له وليس عقلها ولكن هو لم ينتبه لذلك الحب التي يشع من مُقلتيها..
أفاقت من شرودها التي جعل تلك الدموع تتلألأ بداخل مُقلتيها علي صوت شقيقها وهو ينادي بإسمها بقوة وكأنها ارتكبت خطأ للتو..
هرولت وداد للخارج في عجله من أمرها ..لتنظر لشقيقها في تحدي ظاهر بمُقلتيها قائله : حصل اي اياك ..؟!
اقترب منها وليد ليمسك ذراعها بقسوة قائلاً: قاعده بتتصنتي علينا اياك ..!
سحبت ذراعها من بين يديه قائلة : كنت بشوف لاي درجه خبث وصلت ليها يا شقيقي الكبير .. المفروض نتعلم منك الفضل والأخلاق ولكن شوف نفسك اياك في المرايه واعرف اد اي انت وحش .. ارجع لصوبك يا شقيقي قبل ما تندم بعدين ولو مرجعتش هقول رحيم هو اللي يرجعك ..
اخرستها تلك الصفعه المدوية التي سقطت كالعاصفه علي وجنتيها ..
نزلت دموعها كالشلالات علي وجنتيها التي أصبحت تتصبغ باللون الاحمر من شده الصفعه التي تلقتها تواََ ..
نظر وليد إليها بقسوة ليستكمل حديثه قائلاً: اوعي تكوني بكده بتلوي دراعي يا وداد .. محدش يقدر عليا ولا حتي رحيم اللي بتقولي عليه وقريب جدا هتلاقيه تحت رجلي كمان .. واللي في دماغك مش هيحصل لانه اصلا عمره ماحبك واصل يا شقيقتي.. واللي حصل دا وسمعته مش هقول لابوي عليه والا انتي عارفه اللي ممكن يعمله فيكي..
القي تلك السموم امام وجهها وتركها وذهب .. بينما هي تبكي بكل ما اوتت من قوة فمن سيسمع ليها دائما ما كان ابيها مثل شقيقها وإذا شكت له ما حدث الآن سيعنفها كما يفعل في كل مرة تشكو له من معامله شقيقها الأكبر لها وكأنها هي المخطئه وليس شقيقها الأكبر ..
هكذا سلو تلك البلده التي دائما تميز الولد عن البنت لأنهم كما يستدعون بأنه من يحافظ علي اسمائهم..
ذهبت وداد لداخل حجرتها التي تبث فيها أحزانها لتعود لمواجهه تلك المعامله من جديد..
بينما فؤادها يدعو في صمت لرؤيه ذلك رحيم الذي تحفظه عن ظهر قلب ..
******************

في المستشفي…
مازالت فيروز بجانب والدتها الراقده تُفكر في طريقه لتوفير مصاريف العمليه التي تحتاجها والدتها ..
أفاقت بدخول الدكتور المسؤول عن حاله والدتها في عجله من أمره ..
نظرت له باستغراب قائله : في حاجه يا دكتور اشرف ..!
ابتسم اشرف قائلاً: في حد دفع مصاريف العمليه كلها اللي محتاجها والدتك وحط كمان فلوس لمصاريف المستشفي تحت حسابكوا.. ودلوقتي انا خليتهم يجهزوا العمليات ..

 

 

 

 

تكاد مُقلتيها الخروج من محلها من وهله ما يحدث الآن هل مشكلتها حُلت بتلك السهولة..
لتتحدث قائله: مين دفع الفلوس ..؟! اسمه اي ودفع ليه ويعرفنا منين ..؟!
استكمل اشرف حديثه قائلاً: مش عارف هو دفع وقال إنه هيجي لانه عاوز يشوف الحجه سعاد ..
انتبهت سعاد عند ذكر اسمها قائله : عاوز يشوفني انا مقالش هو مين يا ابني ..
تفاجأ كلا من سعاد وفيروز وأشرف من ذلك الصوت الآتي من خلفهم .. عند حديثه القوي قائلاً

_ انا اللي دفعت .. رحيم محمد عاصم الهواري..
لتتحدث سعاد بصدمه قائلة: رحيم ..!!!

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أصفاد الصعيد)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى