روايات

رواية أسيرة النمرود الفصل الثلاثون 30 بقلم هاجر محمد

رواية أسيرة النمرود الفصل الثلاثون 30 بقلم هاجر محمد

رواية أسيرة النمرود البارت الثلاثون

رواية أسيرة النمرود الجزء الثلاثون

رواية أسيرة النمرود
رواية أسيرة النمرود

رواية أسيرة النمرود الحلقة الثلاثون

ذكريات الماضي تعود بكل تفصيلة فيها حينما كان طفلا بريئا لا يشغله سوي أن يري الابتسامه علي وجه أمه لتمر الحياه به وينقلب الحال لتتحول البرائه إلي شيطنه وإلي النمرود الذي ظن نفسه أنه بقوته وسلطانه يستطيع أن يمتلك الأرض ومن عليها حتي اوقعه الله في شر أعماله وبدون أي أسباب ابتعد عن رفيق دربه وأيضا عن رفيقة عمره كل هذا بسبب لعنة الغباء والغرور الذي حل عليه. كل هذا ظل يراوده حتي فتح عينيه وهو يري كائنا غريبا لا يظهر منه أي ملامح كان يقترب منه ويقترب وهو يمد يده في اتجاه آوس
نهض آوس بسرعه وهو ينظر إليه بهلع ورعب :- إنت مين وعايز مني إيه
وابتسم إليه وقد بدت معالمه تتضح شيئا فشيئا وهتف بهدوء :- خلاص جه الميعاد
ابتعد آوس عنه بهلع وهو ينفض يده بخوف :- لأ بس أنا مش جاهز مش جاهز دلوقتي
اقترب منه بنفس الابتسامه ووضع يده علي قلبه :- وأنا جاي علشان أجهزك وأطهرك هات قلبك
لمس قلبه ليشعر آوس بانحباس أنفاسه وأخذ العرق يتصبب من جميع أجزاء جسده
_أمسك به رجلين كانا يحرسانه وأخذا يهزانه بقوه
:- إيه اللي بيحصله ده
_ مش عارف ب ب بس شكله يخوف ياآحمد كلم آدم باشا بسرعه
أحمد :- مش هنلحق ياكريم ده لازم يتنقل المستشفي
نظر كريم إلي آوس الذي لاحظ أنه بدأ يهدأ ويفتح وهتف بسرعه :- أحمد بيفوق
انتفض أحمد بلهفه من مكانه واقترب من آوس
:- إيه ده ده بجد بدأ يفوق أهو الحمد لله
بدأ آوس يفتح عينيه ببطئ وهو يشعر بخفقان شديد في قلبه وكأن أحدا اقتلعه من مكانه ثم رده
هتف ببطئ :- م م مايه
نهض أحمد بسرعه :- حاضر حاضر
أحضر أحمد كاسة ماء وساعد آوس هو وكريم علي شربها وأخذ يشرب منها وكأنه لم يذق للماء طعما منذ أيام
نظر آوس إليهم بامتنان :- متشكر… ب ب بس انتم مين
أشار كريم الي نفسه بسببابته :- أنا ملازم أول كريم الديري وده النقيب أحمد علي
قوس آوس حاجبيه بعدم فهم :- وانتم معايا ليه
أحمد :- إحنا معاك من زمان مش من دلوقتي أو مش إحنا بالظبط آدم باشا هو اللي معاك من زمان بس انت الفتره الاخيره دوخته أوي ده تقريباً ما كانش بينام لا ليل ولا نهار
ردد آوس بتعجب وعدم فهم :- آدم!! أنا مش فاهم تقصد إيه
نهض أحمد من مكانه باعتذار :- مش هقدر أوضح أكتر من كده لما يرجع هو هيعرفك بنفسه المهم انت حاسس إنك أحسن دلوقتي

أومأ آوس برأسه :- الحمد لله أحسن كتير
نظر أحمد إلي كريم :- طيب تمام استعد ياكريم علشان نتنقل علي المكان التاني دلوقتي
………………………………………………………………………..
في هذا البيت الصغير خرجت السيده من جوار صبا وجلست بجوار دارين التي تحمل إحدي الطفلين
دارين بلهفه :- طمنيني ياخاله كيف صارت صبا
هزت السيده رأسها بأسف :- والله يابنتي حاولت كتير معا بس الحراره ما بتنزل أبدا وما في ع لسانها غير آوس آوس
زمت دارين شفتيها بحزن :- يالله أنا كتير زعلان من شان هدول الأطفال وهي مو داريه بأي شي
………………………………………………………………………………………..
_إنت مين؟
مكن آدم السلاح من رأسه :- إيه كنت مفكر إنك بسهوله كده ممكن النمرود يقع تحت إيدك
_آدم… إنت إنت إزاي عرفت توصل هنا
هتف آدم بحده :- علشان إنت غبي ومفكر إنك كنت بتحرك آوس بس أنا اللي كنت بحركك علشان اجيب أخرك يابن عزت خلي رجالتك يستسلموا بدل ما أخليك تحصل أبوك
أشار معاذ إلي رجاله بأن يضعوا أسلحتهم أرضا باستسلام :- بس دي مش النهايه أنا مش هسيبك ياآدم
ألقاه آدم علي الارض :- العقيد آدم ياحيوان
9
9
…………………………………………………………………………………………
جلس الثلاثه بعد مشي لفتره طويله يستريحون من التعب
آوس :- أنا مش متحرك من هنا غير لما أعرف إحنا رايحين فين وفين آدم
أخرج أحمد أنينة ماء وارتشف منها القليل ثم نظر إلي آوس :- اصبر ياآوس بيه خلاص كلها أقل من نص ساعة وهنوصل وهتشوف مفجأه هتنسيك كل التعب اللي شوفته
قضم آوس علي شفتيه بنفاذ صبر ثم نهض مره واحده :- طب يلا خلينا نكمل أنا مش عايز أرتاح
نهض كريم وأحمد وتابعوا الطريق وسط اصرار آوس الذي يكابر التعب الواضح عليه وبالفعل بعد فتره أشار أحمد إلي كوخ يظهر علي بعد مسافة بسيطه :- وصلنا ياآوس بيه هو ده المكان اللي إحنا جايين له
تابع الثلاثه طريقهم حتي وصلوا وفور وصولهم نهضت دارين التي كانت تجلس أمامه بسرعه في اتجاه أحمد وهي تحمل إحدي الصغيرين في يدها
:- أحمد ليش اتأخرتوا كل هاد
أحمد :- الأمانه اللي معاكي فين
نظرت دارين إلي آوس بتفحص :- هاد آوس أكيد
أومأ آوس برأسه فابتسمت له دارين ومدت يدها بالصغير :- وواقف هيك شيل عني يارجال
تفاجأ آوس بها تضع الطفل بين يديه :- إ إ إيه ده م م مين ده
أبعدت دارين الغطاء عن وجهه ليظهر طفل تبارك الخلاق شد انتباه آوس فهو يشبه صبا كثير هز رأسه وهو يدقق به أكثر وأكثر ثم جحظ عينيه بقوه وهو يرفع رأسه إليهم :- ص صبا هنا
حركت دارين رأسها لاعلي واسفل :- أيوه مدام صبا جوه بس لسه في بيب
لم يدعها آوس تكمل ودلف بسرعه إلي الداخل ليري صبا طريحة الفراش ويبدوا عليها التعب والعجوز تجلس أمامها
وفور دخوله فتحت صبا عينيها قليلا وهي تلفظ باسمه وكأنها كانت تنتظره حتي تعود الحياة إليها
جلس آوس منحنيا أمامها علي ركبتيه بلهفه :- صبا… أ أنا معاكي وجانبك ياروح قلبي
فتحت صبا عينيها ورسمت ابتسامه طفيفه علي ثغرها :- الحمد لله إنه ك كتب كتبلي إني أشوفك مره تانيه أنا كده مش عايزه حاجه من الدنيا تاني
أمسك آوس بكفها وطبع قبله طويله عليه :- بس أنا عايزك ومش عايز حاجه من الدنيا غيرك انتي وابننا
دمعت عين صبا وهي ترد بابتسامة :- وبنتنا كمان
قوس آوس حاجبيه بعدم فهم :- بس ده ولد
دلفت دارين بالطفله الاخري وهي تهفتف بمرح :- إيه ياآوس بيك حاولت احكي بس شو الست صبا واخده عقلك
نهض آوس ليري أنها تحمل طفل آخر فنظر إلي صبا بتعجب :- إيه ده كمان
وضعتها دارين بين يديه :- دي البيبي التاني بنوته ما شاء الله كتير حلوه بس باين عليها إنها حاده مثل أبوها مو مثل هالصغير ياللي بياخد العقل طيوب وحباب مثل إمه
وضع آوس الطفل الأول من يده بجوار صبا ورفع الغطاء عن الاخري ليري أنها بالفعل فتاه تحمل ملامحه بالمثل حتي أنها تملك وجهه العابث لكنها أيضاً تحمل بعض الملامح البسيطه من أمها
نظر إلي صبا بابتسامه :- إزاي اتنين
أبتسمت صبا :- ده تعويض ربنا ورضاه علينا
شرد آوس في الحلم الذي رآه فوضع يده تلقائياً علي قلبه وتمتمت بصوت مسموع :- فعلاً ده تعويض وكرم كبير من ربنا لو شكرته عليه الباقي من عمري مش هيكون كافي.. الف حمد وشكر ليك يارب
دققت صبا به بعدم تصديق.. أخذت تغمض عينيها وتفتحها يمكن أن تكون بحلم لكنه لا زال أمامها بابتسامه مختلفه وحتي هو يبدوا لها مختلفا
…………………………………………………………………………….
في يوم جديد فتحت صبا عينيها علي صوت آوس وهو ينادي باسمها لتناول الطعام بعد أن استعادت الكثير من صحتها
جلس آوس أمامها وأخذ يطعمها بيده وهي تفتح فمها وعينها معلقه به وكأنها تراه لأول مره
أبتسم آوس وهو يدس الملعقة في فمها :- هتفضلي مبحلقه كده كتير
حركت صبا عينيها بحرج بعيدا عنه ليضع آوس الطعام علي الارض ثم اعتدل جوارها :- عايزه تقولي إيه ولا استنى بلاش أنا عارف إنتي. عايزه تقولي إيه
حدقت به ثانية وهتفت بهدوء :- عارف منين
أمسك آوس بكفها وطبع قبله حانيه عليه :- من نفسي عارف من نفسي وإنتي نفسي أو أصح إنتي النور اللي فيا اللي نور لي كل عتمه أنا أكيد هقولك علي كل حاجه بس أنا حابب إننا نأجلها لما ننزل مصر ممكن
هزت صبا رأسها لاعلي ولاسفل :- ممكن
طبع آوس قبله خفيفه علي جبينها وهم أن ينهض لكنه توقف ثانية علي صوت صبا :- هو إنت كنت بتصلي الصبح ولا أنا اللي كان بيتهيألي
رد آوس بعد صمت طويل دون أن ينظر إليها :- صليت ياصبا صليت
نهض آوس وخرج بعدها مباشرة تحت أنظار صبا المصدومه والفرحه في الوقت ذاته هل ما سمعته في الحال هو صدق هل استجاب الله لدعاءها ورد آوس إلي ربه والي فطرته البشريه، أبتسمت تدريجا حتي فتحت فمها بشده وأخذت تضحك بصوت منخفض وهي تضع يدها علي فمها وتتمتم بالحمد والشكر لله
8
……………………………………………………………………
في صباح يوم جديد صدح صوته بفرح وهو يستقبل رفيق عمره بحفاوة واحتضان بالغ دام لفتره وبعدها ابتعد عنه وهو لازال يحتضن وجهه بكفه وهتف بلهفه :- إنت كويس
ابتسم باطمئان وهو يعاود ضمه ثانية :- أنا كويس طول ما انا شايفك كوس
شدد آوس من احتضانه له وتمتم باسف :- أنا أسف ياآدم كل اللي حصل ده بسببي وبسبب غروري وتكبري وعنادي
ابتعد آدم عنه قائلا :- انسي ياآوس إنسي، إنسي النمرود وعيش حياتك خلاص انتقامك حققته ولازم تعيش حياتك مع ولادك ومراتك وتدفن النمرود
أومأ آوس برأسه :- هعمل كده يآدم النمرود فعلاً لازم يموت. لمعت عيناه بالدموع وهو ينظر في اتجاه صبا التي تجلس بصحبة دارين علي بعد مسافه منهم :- لازم أكون اللي تستاهله صبا والأب اللي يليق لأولادها أنا ما بقتش عايز من الدنيا غيرهم و
قطعهم أحمد ومعه كريم :- آدم باشا تؤمرنا بحاجه تانيه
ضرب آدم علي كتفه بفخر :- أنا بجد فخور وليا الشرف إني اشتغلت مع أبطال زيكم
كريم :- الشرف لينا ياباشا نشوفكم بخير
آدم :- مع السلامه
رحل أحمد وكريم تحت أنظار آوس وآدم الذي نظر إلي آوس :- يلا اجهز إنت وصبا علشان نرجع مصر إحنا كمان مراتي وحشتني ياعم حرام كده بقي .
ضحك آوس بصوت عال :- ماشي ياسيادة العقيد ربنا يهنيك
…………………………………….. …………………………
في مساء نفس اليوم ببيت آدم :-
تجلس رحيق بملل من يومها الذي منذ ابتعاده
وهي تشعر أنه لا لون لو ولا طعم ولا فرق بين
سواد الليل وايضاح النهار لم تكن تعلم أن حياتها
ستصبح فراغا كالصحراء هكذا بدونه نهضت
بتأفف وهي تتمت يضيق :- ارجع بقي يادم انت
وحشتني أوي، لم تكاد تنتهي من جملتها حتي
سمعت رنين الهاتف يدق فأسرعت في اتجاهه
تلتقطه علي اذنها مباشرةً وهي تنطق اسمه بلهفة :- آدم
شعر بتحشرج حروف إسمه وهو يخرج من جوفها
وهي تحاول كبح دموعها ليجيب هو الاخر بصوت
يملأه الحب والاشتياق :- عيون آدم وروحه وقلبه
وعقله ودنيته كلها.
لم تستطع أن تتماسك أكثر من هذا لتترك المجال إلي دموعها تسيل بغزارة علي وجنتيها وهي ترد باشتياق مميت :- هترجع إمتي بجد حاسه إني وحيده من غيرك
رد بحنو :- قريب يانور عيوني أنا كمان عمري ما حسيت إني حياتي ليها لازمه واني غالي اوي كده غير بوجودك
جففت دموعها وهي تحاول ضبط نبرة صوتها حتي لا تزيد عليه في غربته :- طمني عليك وقولي عملت إيه واوس عامل إيه؟
جارها في حديثها وهو يبتسم بمكر :- كلنا كويسين هحكي لك كل حاجه بالتفصيل لما ارجع بس دلوقتي محتاج منك حاجه ضروري
رحيق بجديه :- حاجة إيه؟
تابع آدم بنبره جاده :- في ظرف في اوضتنا هتلاقيه في درج من ادارج الدولاب محتاجه منك وأنا هبعت واحد ياخده منك خلال نص ساعه
أومات رحيق وهي تتجه إلي أعلي مباشرةً :- حاضر هطلع اشوفه دلوقتي وأكلمك
آدم :- لا لا شوفيه وأنا هفضل معاكي علشان لو ما لقتيهوش
تابعت رحيق صعودها إلي أعلي وهي تتحدث مع آدم، وصلت إلي غرفتها وأخذت تبحث عن الظرف لكن لا شيء
رحيق :- آدم ما فيش أي حاجه ياحبيبي
آدم :- دوري تاني أنا متأكد انه عندك
بحثت ثانية بدقه ولكن نفس النتيجه :- ما فيش حاجه هنا أنا دورت كويس
هتف بنبره مرحه وابتسامه :- يعني متأكده ان ما فيش حاجه طب بصي وراكي كده
مده يدها ثانية بعدم تركيز الي الخزانه وهي تردد :- بصيت كوي
صمتت قليلاً وهي تركز في مصدر الصوت لتفتح عينيها علي مصرعيهم بعدم تصديق وهي تلتفت بسرعه لتراه واقفا متكأ علي باب الغرف. وقفت لحظات وهي تنظر إليه بعدم تصديق لفتره حتي نبهها هو :- هتفضل مبحلقه كده كتير يابنتي وحشتيني
ركضت إليه بسرعه وهي لازلت في حالة عدم تصديق من وجوده أمامها قفزت وتعلقت برقبته بقوه :- آدم إنت هنا حقيقي
لف يده حولها بقوه هو الاخر وتمتم وهو يدفن وجهه في شعرها :- لا حاسس إني بحلم وان وجودك نفسه في حياتي حلم مش عايز أفوق منه أبدا
…………………………………………………………………….
وقفت أمام باب الغرفه التي يختلي بها منذ أن عادو من سفرهم طالت المده وهي تنتظره أن يخرج كما وعدها ولكنه اشترط عليها أن لا تحاول الاقتراب منه تحت أي ظرف ومن وقتها وهي تقف تراقب الغرفه كل يوم علي أمل أن يفتح لها ظلت هكذا يوم اثنان ثلاثه حتي واصل الاسبوع وهو لايخرج، لكن لا يطاوعها قلبها أن تنظر أكثر من هذا وهي لا تدري ما به تشجعت واقتربت من الغرفه وهي تقدم خطوه وتأخر خطوه حتي وقفت امام الباب وكورت قبضتها وهمت أن تطرق الباب ولكن قبل أن يلامس كفها الباب تفاجأت به وهو يفتح الباب . رفعت عينيها إليه تتأمل التغير الجزري الذي حدث بشكله وكأنه غاب عنها لأعوام لحيته التي طالت كثيرا وذبول وجهه بسبب عدم تناوله الطعام، ترقرقت الدموع في عينيها وهي ترفع نفسها وتحيط رقبته بذراعيها متعلقةً به
ظلت هكذا لفتره وهو أيضا حرك يده ولفها حول خصرها بتملك ورفعها عن الأرض وأخذ يشدد من لف ذراعيه حولها حتي شعر بصوت عظامها وكأنها ستنكسر بين يديه مع صوت تأوهاتها لكنه لم يبالي هو الآن يريد أن يشعر بأنها جزء متكامل منه وهي أيضا لم تبالي بألمها وظلت متعلقه به تروي اشتياقها الذي كاد يقتلها في بعده هذا عنها وظلت هكذا حتي شعرت بسخونة دموعه علي ظهرها فرفعت وجهها وتطلعت به لتري عينيه التي جعلت شفتيها ترتعش هذا ليس آوس ماذا به لم تتوقع أبدا أن تراه أمامها بهذا الانكسار احتضنت وجهها بكفيها وتمتمت باختناق وخوف :- مالك ياآوس مالك ياحبيبي ليه متغير أوي كده
أمسك بكفها بقوه وهدر بصوت متحشرج :- تعالي معايا عايزك ياصبا
دلف بها إلي غرفتهم وجلس وهي أمامه علي الاريكه وظل صامتا يتطلع إليها بنظرات منكسره وخجله حتي قطعت صبا هذا الصمت :- في إيه ياآوس قول أي حاجه طمني بيها
أخذ آوس نفس عميق ثم نظر إليها وهو يقترب منها أكثر قائلا :- حياتي كلها كانت عباره عن حرب أو معركه وكنت دايما فيها الكسبان والانتصار حليفي بدون شك إلا معركه واحده اللي اتهزمت فيها معركه كنت في أي حاجه غيرها زي الصخر بس المعركه دي دوبتني وخلتني فتات قدمها وبهواكي وعشقك فتنتيني المعركه دي إنتي ياصبا إنتي المعركه الوحيدة اللي كانت خسارتي ليها روجع حياتي وإني أنهي حياة النمرود وآوس يرجع لحياته أنا بحبك أوي ياصبا ومش عايز حاجه من الدنيا غيرك وعايزه تبقي راضيه عني وتفتخري بيا إني جوزك
همت صبا أن تحدثه لكنه منعها وهو يضع كفه علي فمها وتابع هو :- أنا مش عايزك تبقي فخوره بيا كزوج في الدنيا بس أنا عايز أعيش معاكي في الدنيا وما اتحرمش منك في الأخره عايزك تبقي حوريتي في الجنه عايز ابقي مطمن لو مت إن ما تبقاش دي نهايتي معاكي ويبقي لينا ميعاد لقا تاني . ازداد بكاءه وهو يحني رأسه بشهقات مرتفعة :- عايز ربنا يسامحني ياصبا عايز ربنا يطهرني من ذنوبي عارف إني أخطأت كتير ومش عارف ربنا هيقبلني ولا لأ بأي وش أصلا اطلب منه ده بس أنا بجد محتاج فرصه فرصه واحده وبعدها هكون راضي بأي نهايه بس نفسي أوي النهايه تكون معاكي
لم تتمالك صبا نفسها وبات صدرها يهبط ويعلو بقوه وهي تتنفس بصعوبه من كثرة البكاء من الحالة التي تراه عليها ولكنها أمسكت بيده ورفعتها علي قلبه :- عارف ده ما بقاش ينبض وهو مطمن غير دلوقتي الانكسار والذل قدام ربنا عزه وربنا عمره ما قفل باب رحمته قدام عباده أبدا. ربنا سبحانه وتعالي بيقولي في حديث قدسي.
(يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)
6
علاقة العبد بربنا ما لهاش حدود ورحمة ربنا مالهاش وصف ولا نهاية والعبد لما بيصدق التوبه بيلاقي أبواب الرحمن كلها مفتوحة.
مصمص أوس شفتيه وهو يرسم ابتسامه بسيطه :- إنتي إنك جوهره صعب وصفها ودخلتي حياتي ملاك اللي لوحده عايز عمر علشان أشكر ربنا عليه
وضعت صبا رأسها علي صدره بحب :- وانا مش عايزه غير إن حضنك يكون مملكتي ودرعاتك أماني ونفسك يطمني
حاوطها آوس بذراعه وحاول تلطيف تلك الحاله :- كله ده ايه الطمع ده
حركت صبا رأسها علي صدره :- أيوه أنا فيك طماعه واحتياجي ليك ما لهوش حدود ولازم تقبل بده غصب عنك
طبع آوس قبله علي رأسها :- غصب عني ده الرضا كله ما عرفتهوش غير معاكي بحبك اوي ياصبا أوي
…………………………………………………………………….
مرت عدة أيام تبدلت فيها الحياه من الجحيم إلي الجنان التي لم تتوقع صبا أن تعيشها في هذا القصر ولا مع آوس هذا النمرود الذي كانت تظنه شيطان آسرها أصبحت أغلاله النعيم بالنسبه لها
_تقف في شرفة الغرفه وهي تحمل طفلتها تتابعه وهو يتحدث مع آحد الحراس بابتسامه مشرقة وسعيده أصبحت تفضل النظر إليه حتي عن الهواء الذي تتنفسه وما إن رأته يتوجه إلي الداخل حتي تحركت الي أسفل لاستقباله
دلف آوس إلي الداخل ليجد صبا باتتظاره وهي تحمل الطفله اقترب منها وطلع قبله علي جبينها ثم حمل صغيرته بحب :- حياة آوس
كتفت صبا يدها بعبوس :- علي فكره انا ابتديت أغير وأتضايق من الاسم ده أنا بس حياة آوس أنا عايزه أغير اسمها أنا أصلا ما كنتش عايزه الاسم ده
ضحك آوس بدهشه وهو يرفع حاجبيه :- معقول بتغيري من بنتك
أومات صبا بضيق :- وبغير من لبسك كمان وبعدين انت واخدها في حضنك أوي كده ليه ده مكاني أنا بس
ازداد ضحك آوس وهو يضبط حياة علي ذراع واحد وجذب صبا بالذراع الاخر إلي صدره :- بس للاسف جالك شريك بس ده ما يمنعش إن انتي الأساس
ابتعدت عنه صبا ولكزته بحده :- طب خلي الشريك ينفعك أنا هروح أشوف غيث حبيب ماما هو ده اللي ليا
تحركت صبا بعيدا عنه ليلحق بها آوس وهو يقول بغيره :- طب علي فكره انا كمان بغير من الواد ده أوي
التفتت إليه صبا وهي تضع يدها في خصرها بغيظ :- خليك مع حياة هانم.. واخرجت له لسانه وغادرت
ضحك آوس بتسليه ونظر إلي حياة التي ترضع في أصابعها :- أنا بحبك علشان شايف فكي هي علشان حياة آوس صبا وبس
……………………………………………………………………
عند آدم ورحيق ارتدت رحيق ثيابها علي استعجال من آدم الذي يقف علي يدها بالحاح حتي تنتهي
أخذت حقيبتها وتوجهت إليه :- خلصت ياحبيبي خلاص بس كنت عايزه أقولك علي حاجه قبل ما نعمل اللي إنت عايزه ده إحنا لازم نعرفهم الأول إننا ه
جذبها آدم من يدها :- ما لكيش دعوه أنا ما معنديش دم يلا بقي
رحيق :- طب براحه خلاص براحتك
……………………………………………………………………..
في غرفة الأطفال دلف آوس خلف صبا ليراها ترضع غيث ابتسم برضا وهو يضع حياة التي نامت علي ذراعه في فراشها ثم جلس متمددا أمامها قائلا بابتسامه :- إيه بقي
هزت رأسها بلا مبالاه :- إيه بقي
آوس :- زعلانه مني ولا من حياة
مسدت صبا بضربات بسيطه علي ظهر غيث حتي أصدر صوتا ثم وضعته علي الفراش ونهضت :- ولا منك ولا من حياة أنا نازله أجهز الغدا
نهض آوس خلفها وامسك بذراعها ثم جذبها إليه لتقع أسيرة أحضانه :- بس أنا حاسس إنك زعلانه ومصمم أصالحك
صبا بتزمر :- أيوه اضحك عليه بقي علشان حياة نامت لو صحيت دلوقتي ولا هتسأل فيا
قرب آوس من وجهها وأخذ ينثر قبلات رقيقه عليه وهو يتمتم بخفوت :- أنا حياتي صبا وبس وأي حاجه بحبها بتكون علشان صبا
استسلمت صبا للمساته واغمضت عينيها تستمتع بتلك اللحظة وهم أوس أن يقترب من شفتيها لكن مره واحده صدر صوت مفرقعات فابتعد عنها بسرعه ينظر إلي الخارج بحذر وخوف ولكنه تنفس براحه وارتخاء حينما شاهد آدم بصحبة رحيق بالأسفل فهتف بصوت مرتفع :- يارخم
ضحك آدم بصوت مرتف وهو يشير إليه :- إنزل عازمك عزومه هتعجبك
التفت آوس إلي صبا :- آدم ورحيق تحت
ضحكت صبا بسعاده :- بجد رحيق تحت ياااه دي وحشتني أوي يلا ننزل
آوس :- استني هنا رايحه فين غطي شعرك
صبا :- أنا رايحه اغير لبسي كله أصلا يعني اكيد مش هنزل كده
آوس بابتسامه :- بحبك
صبا بتسليه وهي تخرج من الغرفه
:- خلي حياة تنفعك
…………………………………………………………………………
هبط آوس إلي آسفل ليجد أدم يحضر لحفلة شواء ضخمه نظر إليه وهو يتفقد المكان بدهشه :- إيه ده!!!
آدم بلا مبالاه :- إيه فيه إيه؟
آوس :- هو بيت مالهوش صاحب يابني
ابتسم آدم وهو يشير علي نفسه :- ليه طبعاً أنا .. ولا فيه اعتراض
آوس :- أيوه عندي إعتراض تعالي وأنا اوريك أصل شكلك اخدت عليه أوي
ركض آدم من أمامه بضحك :- لأ انسي آدم القديم انتهي ودلوقتي بق
قبل أن يكمل كلمته كان آوس قد أمسك به من ملابسه بقوه وهتف بحاجب مرفوع :- هااا كمل دلوقتي بقيت إيه
نظر آدم خلف آوس ليجد المسبح علي بعد خطوة واحده منهم :- بقيت آدم الغواص أنهي كلمت ودفش آوس في المسبح لكنه نسي أن ملابسه بقبضت آوس فسقط معه هو الاخر
_كانت رحيق تتابعهم من بعيد بضحك وتسليه حتي سمعت صوت صبا خلفها :- رحيق وحشتيني أوي أوي
التفتت رحيق اليها وضمتها باشتياق :- وإنتي كمان وحشتيني اكتر
ابعدتها صبا عنها :- أيوه يا بكاشه علشا كده ما بتسأليش غير في الموبايل بس
رحيق :- آدم والله اللي كان منعني وقالي انكم محتاجين تفضلوا فتره مع بعض لوحدكم .. طمنيني عليكي عامله ايه
نظرت صبا إلي آوس الذي يعارك آدم بمرح :- حياتي اتبدلت يارحيق وربنا استجاب لكل دعوه دعيتها لاوس وبقي أحسن من ما اتمنيت كمان
2
رحيق بسعاده :- ربنا يسعدكم يارب…. تعالي نشوف احنا موضوع الشوي ده عقبال ما هم يخلصوا الحساب بتاعهم
مرت السهره بين المرح والمزح والضحك وقبل رحيل آدم ورحيق جلب آدم شيئا ما إلي آوس :- خد ياعم اي خدمه بس ما تنسنيش بدعوه
ابتسم آوس وهو يأخذه منه :- إيه ده بجد لحقت أنا لسه قايلك امبارح
آدم بفخر :- يابني هو أنا أي حد يلا هجيلك بكره أوصلكم المطار تصبحوا علي خير
رحل آدم ورحيق بينما نظرت صبا إلي آوس بتساؤل :- فرحان اوي كده ليه
اقترب آوس وضمها بقوه :- لما تعرفي متأكد هتفرحي أكتر مني
صبا بفضول :- طب قولي
ابتعد آوس عنها وأشار بما في يده :- عمره
2
صبا :- عمرة إيه؟
آوس :- رمضان فاضل عليه أسبوع هنسافر ان شاء الله نعمل عمرة رمضان ونفضل هناك لموعد الحج بإذن الله
فتحت صبا فمها بعد تصديق :- إيه
ضحك آوس بسعاده :- إيه ايه يلا علشان نجهز
أمسكت صبا بيده :- طب ثواني بس هنعمل ايه في حياة وغيث
آوس :- اكيد معانا أنا مجهز كل حاجه علشان سفرهم قبل مننا كمان
صبا :- هو انت بتتكلم بجد يعني انا ه ه هبقي الحاجه صبا
ضحك أوس وهو يعاود ضمها :- وأحلي حاجه في الدنيا ياحجه صبا
……………………………………………………………………..
ينتهي بنا المطاف أمام مطار القاهره الدولي بعد توديع رحيق وآدم لأوس وصبا أعلنت الطائره عن موعد رحيلها إلي مكة المكرمة نظر آوس إلي الخارج قبل ان يصعد الطائره :- هروح وانا كلي ذنوب وبإذن هرجع لك برضا ربنا
أمسكت صبا يده بفخر :- ما كنتش اتوقع اني اروح المكان ده بصحبتك مع إنها كانت دعوتي في كل سجده بسجدها
نظر إليها آوس بعشق وهيام :- وانتي هتفضل الدعوه اللي هيرددها لساني في كل وقت وآذان وكل صلاه وكل سجده إنك تبقي نعيمي في الدنيا وجنتي في الاخره ياملاكي وعشقي وحياتي
صبا بابتسامه :- يعني ما بقتش آسيرة النمرود خلاص
هز آوس رآسه يمينا ويسارا بنفي :- أنا أخدتك آسيرة للنمرود بس إنتي كنتي سجانه للنمرود وآسيره بلا رحمه لقلب آوس اللي داب بعشقك وتاه في بحر حبك ومش عايز يرجع منه أبدا أنا بقيت آسير صبا…….
…………………………………………………………………….
وبكده نكون انتهينا من رحلة صبا وآوس يارب اكون امتعتكم فيها وأسفه جدا لأي حد زعل مني وأتمني تسامحوني علي تقصيري
16
بحبكم جدا في الله ♥
آسِيرَةْ اْلنَّمْرٌودْ🌸هاجر محمد 🌸 حبيبة 🌸

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أسيرة النمرود)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى