روايات

رواية وهام بها عشقا الفصل العاشر 10 بقلم رانيا الخولي

رواية وهام بها عشقا الفصل العاشر 10 بقلم رانيا الخولي

رواية وهام بها عشقا الجزء العاشر

رواية وهام بها عشقا البارت العاشر

رواية وهام بها عشقا الحلقة العاشرة

تقف في تلك الغرفة التي تشعرها دائمًا بالأختناق
قد يأست من الهرب بعد محاولات كثيرة بائت بالفشل
فالحرس يحيطونه من كل جانب
وكأنهم في حراسة مشددة لأحد الوزراء
لن تبقى وتدفع مرح ثمن هروبها عليها ان تساعدها على بأي طريقة ممكنة
سمعت صوت سيارات بالخارج فعلمت بعودته
وضعت حجابها على رأسها وخرجت من الغرفة لتراه قبل أن يختفي كعادته
لكنها تفاجئت به يتقدم من غرفتها
تراجعت للخلف عندما وجدته يتقدم منها اكثر حتى دلف الغرفة وتمتم بهدوء
_ كيفك دلوقت؟
ازدردت لعابها بصعوبة وردت باقتضاب
_ الحمد لله
هز رأسه ثم تحدث باقدام
_ اسمعيني زين، دلوقت أهلك چايين عشان يخدوكي وغصب عني مش هقدر اعملك حاچة
اتسعت عينيها ذهولًا من صدمتها وسألته بفزع
_ انت بتقول أيه؟
هز كتفه بقلة حيلة وغمغم بيأس مصطنع
_ للأسف عرفوا إنك عندي اهنه في القصر وچايين عشان ياخدوكي
إزداد الخوف بداخلها وتمتمت برعب
_ بس لو چوم هيقتـ.لوني
زم فمه باستياء وأكد بضيق
_ أكيد، ومحدش هيقدر يلومهم انتي هربتي منيهم وكمان عايشة لحالك مع واحد غريب في مكان واحد
وعشان أكدة بفكر في حل هيخلصنا كلنا من المصيبة دي.
تقدمت منه تسأله بلهفة
_ ايه هي؟
سار للداخل ليجلس على المقعد متظاهرًا بالتفكير
_ بس الموضوع هيبقى صعب عليكي
تقدمت منه وقالت بثقة
_ وانا موافقة على اللي تقوله، بس مرچعش معاهم

هز رأسه باستسلام ثم رفع بصره لها ليقول بجدية
_ إننا نتچوز
قطبت جبينها بعدم استيعاب وكأن ما قاله يعد ضربًا من الجنون
_ انت بتقول ايه؟ انت واعي للي بتقوله؟
هز رأسه مؤكدًا لتهز هي رأسها بنفي
_ مستحيل.
زم فمه باستسلام ونهض ليتركها قائلًا
_ والله انا عملت اللي عليا وانتي حره معاهم
هم بالانصراف لكنها اوقفته
_ انت رايح فين؟
_ انا عرضت انقذك وانتي رفضتي خلاصي معنديش عرض غيره.
_ بس انت كدة بتزود المشكلة أكتر
عقد حاجبيه مندهشًا وسألها
_ كيف ده؟ اني اللي هروحلهم واطلب يدك منيهم ومحدش منهم يقدر يقف قصادي
هزت رأسها بخوف وهي تبتعد عنه ثم غمغمت بريبة
_ وإن رفضوا؟
_ قلتلك محدش يقدر يقف قصادي
اندهشت من الثقة التي يتحدث بها وساورها الشك في أن تكون هذه خطته للانتقام منهم فسألته بتوجس
_ دي خطة انتقام مش كدة؟
تنهد بضيق وقد صدم من ردها وسألها بحيرة
_ تقصدي ايه؟
تأكد حسها مما جعلها تغمغم بحدة
_ انت عايز ترد لأبويا اللي عمله مع امك زمان

تلاعبت الشياطين امام عينيها لعلمها بما حدث وتقدم منها كنمر يقترب من فريسته قائلاً بحدة
_ وانتي عرفتي الحديت ده منين؟
ازدردت جفاف حلقها وهي تراه يقترب منها بهذا الشكل وقالت بارتباك
_ مـ.. معرفش أني سمعت الموضوع ده بالصدفة
وقف أمامها وعينيه تقدح شررًا
_ سمعتي ايه بالظبط؟
صدرت منها صرخة فزع عندما جذبها من ذراعها وهو يهدر بها
_ قولي عرفتي ايه؟
ابعدها عنه صوت هاتفه الذي أعلن عن الموعد الذي انتظره كثيرًا فقام بنحيها من أمامه وهو يهتف بتوعد
_ لسة لينا حديت تاني بس لما اخلص حسابي معاهم
وتركها وغادر الغرفة

خرج مهران من عرينة آخذًا معه بعضًا من رجاله واستقل سيارته وجهه يدل على مدى إصراره على تحقيق ما انتواه
فاليوم سيحقق انتقامه الذي سعى خلفه منذ أن شب وعلم الحقيقة
الآن فقط بإمكانه النوم بأريحية دون أن يستمع تلك الأصوات التي نبرتها تجعله يصر على الأخذ بثأرهم

ها هو ذا يقترب من منزلهم بعد عودتهم من الزفاف
يتجمع الآن بعائلته فرحًا بفضٍ ثأرٍ واهم؛ فهو من أوهمهم به.
انفتحت أبواب المنزل بترحاب له
ولما لا وقد ظنوا بأنه قادمًا للمباركة لهم بخلاصهم
توقف بسيارته أمام بوابة المنزل وترجل منها كما فعل رجاله
خرج كامل من المنزل ليرحب بمهران الذي صعد السلالم متوجًا إليه
_ أهلًا يامهران بيه نورت المكان
توقف مهران أمامه بنظرات تحمل وعيد خفي وتحدث بقوة
_ منور بأهله
اندهش كامل من قوته في الحديث فأشار له بالولوج
_ اتفضل
دلف مهران ورجاله ليجد ذلك التجمع الوفير من الرجال فألقى عليهم السلام ثم أخذ مقعدًا وجالس عليه بكبرياء وكان الجميع يرحب به بحفاوة
ابتسم ساخرًا بداخله ثم تحدث بجدية فقال احدهم
_ كان بودنا تشرفنا من أول الفرح.
نظر لكامل وأجاب بهدوء يتنافى تمامًا عمَّ بداخله من غضب جهوري
_ كان عندي مشاغل ولسة مخلصها دلوقت وقلت آجاي عشان اخلي الفرحة فرحتين.

نظروا لبعضهم البعض بحيرة ثم تابع بدهاء
_ انا چاي ليك ياحاج عشان اطلب منك ايد بنتك
انقبض قلب كامل بخوف وسأله بوجل
_ بنتي؟! انا مليش بنات.
رفع مهران حاجبيه مندهشًا بتصنع
_ إزاي؟ أومال اللي عندي في البيت دي تبقى مين؟
ازداد انقباضته فيزدرد لعابه بصعوبة وغمغم بريبة
_ يظهر أن الموضوع فيه غلط أنا مليش بنات.
اعتدل مهران في جلسته ونظر إلى كامل منتشيًا بتعذيبه
_ مهرة، قالت إن اسمها مهرة كامل النعماني.
اتسعت عين كامل بصدمة وخاصةً همهمت رجاله من حوله يتساءلون من هي وعن أي ابنه يتحدث
فغمغم بنفي
_ قلتلك معنديش بنات ممكن تكون واحدة نصابة.
ابتسم بتشفي واضح وهو كامل مثل الفأر الذي ينزوي في الركن وتابع تعذيبه
_ بس أنا شوفت البطاقة بتاعتها واتأكدت بنفسي انها بنتك
انتفض كامل ليقف أمامه وقال متهربًا
_ قلتلك معنديش بنات غير بنت اخوي اللي اتزوچت النهاردة.

انظر إليه بسخرية وهو يتحدث بجدية مزيفة
_ كيف ده وهي عندي دلوقت
كانت صدمته لا توصف وهو يجد الرجال من حوله ينظرون إليه بشك وخاصةً عندما تابع مهران بأسف مصطنع
_ اني اول ما چاتني هربانه منك عشان كنت عايز تچوزها لخليل وكانت مضروبة بالنار في كتفها من قلقي وخوفي عليها نسيت اخبرك، بس اول ما اتحسنت قلت لازمن أقولك واطلبها منيك
نظر أحد الرجال الكبراء في العائلة إلى كامل وسأله بحدة
_ صُح الكلام ده ياكامل
اهتزت نظراته وشعر بالحنق من مهران ليرمقه بنظرات حاقدة بادله بأخرى شامته متوعدة بالكثير
فقال بثبات زائف
_ لا مش حقيقي الكلام ده.
رفع مهران حاجبيه متسائلًا بدهشة
_ معقول كانت بتضحك عليا طول الفترة اللي فاتت؟

ازدادت الثرثرة بين الجميع وعينان كامل تنظر إليه بغضب جحيمي ثم تابع بدهاء وهو يضع قدم على الأخرى
_ ايه هتستعر من بنتك عشان أمها كانت خدامتك؟
نهض كامل وقد أخذ الغضب منه مبلغه وتقدم منه بسخط
_ انت زودتها اوي ياولد الهواري
وقبل أن يتقدم ناحيته وجد رجال مهران تمنعه من الاقتراب منه
فقال كبير العائلة
_ اقعد ياكامل خلينا نعرف ايه الحكاية
استدار كامل ناحيته وهو يغمغم بانفعال
_ تعرفوا ايه؟ الحديت ده مش صُح أبدًا
نهض مهران بدوره ليتقدم منه ويقول بثبوت
_ اني مش چاي عشان نتكلموا هي بنتك ولا لأ
أني چاي عشان اعمل بالأصول واتقدم لبنتك، ومتخافش بنتك صاخ سليم ملمستش منيها شعره، قلت ايه.
نهض الحاج سلام من مقعده وتقدم منهم وينظر إلى مهران يسأله
_ وايه اللي يأكد حديتك ده ياولد الهواري
رد مهران ببساطة وهو يخرج بطاقتها من جيبه
_ كلمتي أولًا وبعدها البطاقة دي، ولو مش متأكد ابعت اشيعلكم الدكتور اللي عالجها؟

كان كامل يقف وداخله يشتعل بنيران لو خرجت لأشعلت الدنيا بأكملها
لقد فضح أمره أمام رجال العائلة بأكملهم وتم الكشف عن ذلك السر الذي دفنه واثقل عليه بسنين طويلة وها هو ذلك الشيطان يفتح أبواب الماضي مخرجًا ما بداخله من نيران
أخذ سلام البطاقة من يده ويقرأ الاسم ويتأكد من صحته، نعم هو رأى تلك الفتاة من قبل لكنه ظنها خادمة لديهم.
نظر إلى كامل بوجوم ثم تطلع إلى مهران وتحدث باحتدام
_ وبنتنا بتعمل ايه عندك؟ وبعدين لما انت صعيدي اكدة وبتفهم في الأصول ليه مرجعتهاش لأهلها من أول ما چاتلك؟
نهض مهران بدوره ووقف أمام ذلك الرجل وهتف معنفًا
_ يعني أهلها ضربينها بالنار عشان هربت منهم آچي اني ارچعها ليهم، وبعدين انا كنت جلجان عليها ومرتحتش إلا لما ربنا شفاها واطمنت عليها.

كان سلام يرمق كامل الذي أخفض عينيه بخزي ثم قال لمهران
_ طيب انت اكدة عملت اللى عليك واتفضل ابعتها لينا.
ابتسم مهران بسخرية
_ ليه؟ ده اني چاي اطلب يدها على سنة الله ورسوله
مش في الحرام لامؤاخذة يعني
هم كامل بالتعدي لكن سلام منعه ثم هتف في مهران بحدة
_ مش برضك من الأصول انك ترچعها لأهلها لول وبعدين تطلبها؟
بسخرية لاذعة تمتم مهران
_ اهله مين تقصد؟ اللي داروها عن الناس كأنها عار ويستعروا منيه ولا من اللي كانوا عايزين يخلصوا منها بفض تار زي ما عملوا ما بنت عمها اليتيمة، ولا لما هربت من قدرها ضربوها بالنار لولا إن ليها عمر
تحول حديثه من السخرية لجدية متقنة
_ البنت چاتني تتحامى فيا واني آويتها في داري معززة مكرمة بتتعامل فيه ست الدار مش خدامة زي ما عملتوا فيها
ومستحيل تخرج منه لأي سبب، كتب الكتاب هيكون في القصر اللي عنده اعتراض يقول واني هخرج من اهنه على المأذون وهي مش قاصر يعني تزوچ نفسها بنفسها وأكون ريحتكم منيها

كان كامل يضغط على قبضته يود أن يأمر رجاله بقتـ.ـله دون رأفة لكن لن يستطيع فعلها بوجود رجال العائلة التي تم فضحه أمامها
وخاصةً بوجود سلام النعماني كبير العائلة الذي تحدث بإيباء
_ اللي تشوفه ياولد الهواري بس كتب الكتاب يكون الساعة دي، كفاية مهزلة لحد إكدة
تظاهر مهران بالتفكير رغم ابتسامة النصر الذي اخفاها بصعوبة وتحدثت بحيرة
_ مش عارف اقولكم ايه، كتب كتاب مهران الهواري مش بالساهل إكدة
لازمن اعزم فيه ناس كتير وأولهم العيلة وكبرات البلد، بس…..
تظاهر بالتفكير قليلًا ثم تحدث باستسلام
_ خلاص نخليها على اد العيلة بس والفرح إن شاء الله نعزموا فيه البلد كلاتها

هكذا إذًا ترد الصاع بصاعين لما فعلته بوالدتك من قبل، نجحت بكل جدارة
نظر سلام باستياء لكامل الذي نظر إلى مهران بسخط وسأله بحدة
_ قلت ايه ياكامل؟ مع إني شايف ان اللي حصل ملكش فيه رأي
تطلع إلى مهران وتحدث بقوة
_ الليلة كتب الكتاب والخميس الچاي الدخلة

لم يستطيع كامل الرفض ولن يستطيع بعد ما حدث، لذا كان عليه أن يلتزم الصمت
نظرة يملؤها النصر رمقه به مهران وهو يستأذن بالذهاب
_ طيب أني هسبقكم على الدار لجل ما ابعت للمأذون واجهز للمناسبة
خرج من المنزل برجاله بشماته لا توصف
وقريبًا ترتاح تلك الأرواح التي تطوف خلفه تطالبه بالثأر ممن ظلمهم.

أما كامل فقد خانته قدماه وهو يسقط على مقعده ويسمع ثرثرة الرجال من حوله
انتهى كل شئ الآن وتلك الفضيحة التي ستلوث تاريخه سيعم سيطها القرية بأكملها

❈-❈-❈
خفقات قلبٍ لم يذق طعم الراحة منذ أن فرقهما الزمان
يراها تنظر إليه بعتاب قاسٍ أرهق قلبه
ولما لا وهو يراها أمامه الآن في شرفة غرفتها
تنظر إليه نظرة يملؤها العتاب
لم يكن قلبه حمل تلك النظرات التي ترمقه بها
ما كان عليه أن يظل في المنزل تلك الليلة
بل لن يظل به بعد اليوم
عليه الإنسحاب كي لا يزيد من عذابه
عادت إلى الداخل ليغمض عينيه محتفظًا بصورتها داخله
نهض من مقعده الذي بات عليه طوال الليل حتى غفى عليه
انتابته رعشه اثر نومه في الحديقة وفي هذا البرد
دلف إلى الداخل ليجد والدته تساعد الخادمة في وضع الإفطار على المائدة
اندهشت من رؤيته وتقدمت منه بقلق تسأله
_ سليم كنت فين ياحبيبي
سعل سليم رغمًا عنه ثم تحدث بحشرجة
_ لا انا كنت في الچنينة مخرجتش برة
عاد يسعل فيزداد قلقها تقدمت منه لتتحسس جبينه وغمغمت بتوجس
_ انت جسمك سخن شكلك بردت من قعدتك في الجنينة
ادخل اوضتك ارتاح لحد ما اعملك حاجة سخنة
_ لأ انا هروح الأوضة اللي في الچنينة وعايزك تخلي حسنة تنقلي حاجاتي هناك
لم تجادله فهي تعلم أنه محق بذلك
_ حاضر ياحبيبي
دلف غرفته وقد شعر حقًا بالإعياء
دلف ليأخذ حمامًا دافئًا ربما يريحه ولو قليلًا ثم خرج ليرتدي ملابسه.
ويذهب إلى تلك الغرفة

وفي الأعلى خرج من المرحاض ينظر إليها بسخط وقد وقفت تنظر من النافذة بشرود فتحدث إليها بأمر
_ واقفة عندك ليه انزلي حضري الفطار مع الخدامين تحت، ولا تكوني فاكرة نفسك هتبقي هانم
اخفضت عينيها وتحدثت بهدوء
_ من غير ماتقول انا كنت نازلة دلوقتي
رمقها بحنق ثم القى المنشفة في وجهها تقبلتها هي مرغمة ثم تركته ونزلت للأسفل

كانت آمال تخرج من المطبخ وهي تحمل ذلك الكوب بين يديها عندما تفاجئت بـ مرح فسألتها بدهشة
_ مرح! انتي ايه نزلك من اوضتك بدري كدة.

لم تنظر في المرآة وتلاحظ أثر عنفه على وجهها وعندما لاحظت آمال لم تشاء أن تحرجها وخاصةً عندما ردت بثبوت
_ انا قلت اساعدك في الفطار و…..
قاطعتها آمال باستغراب
_ فطار ايه اللي تحضرية معايا، هما اللي هنا قليلين
اطلعي اوضتك وملكيش دعوة بحاجة.
بادرت الدموع في عينيها تهدد بالهطول وهي تقف عاجرة لا تعرف ماذا تفعل
وعندما لاحظت آمال ذلك علمت من هيئتها انها تلقت تعذيب مبرح منه وأنه من أمرها بذلك
فربتت على يدها لتقول بتعاطف
_ طيب روحي صحي شمس في اوضتها لحد ما ادخل الكباية دي لسليم
اسمه وحده جعل قلبها ينتفض بلوعة لكنها أخفتها بداخلها وذهبت حيث أشارت لها آمال لتوقظ شمس
توقفت آمال عندما وجدت خليل ينزل الدرج فقالت بابتسامة
_ صباح الخير ياخليل ثواني الفطار هيكون جاهز
نظر إلى مرح وتحدث بقوة
_ واقفة عندك بتعملي ايه؟
اندهشت آمال من حدته معها فنظرت إليها لتقول بهدوء.
_ روحي انتي يامرح زي ما قلتلك
انصرفت وهي تسخر من نفسها على تلك القوة الواهنة التي كانت تتحلى بها وقت مجيئها
لتسقط فور أن صادفت ذلك الواقع المرير

نظرت آمال إليه لتقول بعتاب
_ ايه ياخليل اللي عملته في البنت ده؟
ازداد حنقه منها وسألها بحدة
_ هي حكتلك؟
نفت بصدق
_ لا والله بس من غير ما تحكي هي باين على وشها، البنت متستهلش كدة كنت اخدتها بالراحة أنما عنف لأ.
اشاح بوجهه بعيدًا عنها ثم تحدث بتعند
_ كان لازمن اكسرها عشان تعرف مكانتها
_ بس مش بالطريقة دي، دي برضه عيلة متعرفش حاجة، مكنش ينفع ابدًا اللي عملته
حاول تغيير مجرى الحديث وهو يسألها عن الدواء الذي تحمله
_ انتي رايحة فين إكدة
_ سليم عنده برد هخليه ياخد الكباية دي ويشرب اليانسون وينام شوية يمكن يتحسن
بقلق صادق سألها
_ اشيعله دكتور؟
رفضت آمال
_ لأ مش مستاهلة دكتور هو هياخد الحباية دي وهيكون كويس
تركته وتوجهت إلى غرفة ابنها لتجده يهم بالخروج منها فقالت باحباط
_ لسة مُصر تنقل الاوضة البعيدة دي؟
ربت بيده الساخنة على كتفها وغمغم بثبات
_ معلش خليني على راحتي
تنهدت بقلة حيلة وقدمت له المشروب والدواء
_ طيب خد الحباية دي واشرب اليانسون وحاول ترتاح شوية
اوما لها وهو يأخذهم من يدها وذهب بها إلى غرفته الجديدة

❈-❈-❈

في غرفة عمران
بعد أن سمح الطبيب بنقله غرفة عادية
تقدمت منه جليلة بألم لتمسك يده تقبلها بحب وغمغمت بعتاب
_ إكدة ياعمران تقلقني عليك بالشكل ده وكمان تخليهم يحرموني من شوفتك
تقدم منهم جمال قائلًا بحزم مازح
_ عيب ياحاچة جليلة الكلام ده، احنا في مستشفى مش في البيت يعني خلي المحن ده لما نعاود
تبسم عمران الذي كان مستندًا بظهره على الوسادة وقال بحبور وهو ينظر إلى عائلته التي تجمعت حوله بحب صادق دون زيف او خداع
_ أني زين ياجليلة عمر الشقي بقي
_ بعد الشر عليك من الشقى، انت هتفضل الحاج عمران بقوته وهيبته مهما عدت عليه أزمات

تحدث مصطفى بمزاح
_ هما يحمدوا ربنا ان حازم ومعتز مش موجودين وإلا كانوا حفلوا عليهم دلوقت

_ مين اللي جايب في سيرتي؟

تفاجئ الجميع بدخول معتز وهو يحمل سيلا وتلاه سارة
لتتبدل ملامح جاسر بانفعال حاول التحكم فيه أمام جده
فتابع معتز مرحه وهو يداعب سيلا
_ دا اني حتى چايب القمر يصبح عليكم
أخذها منه مصطفى قائلًا
_ أحسن حاجة عملتها، كانت وحشاني اوي
تقدمت سارة من جدها تتجاهل وجود جاسر ونظراته الحانقة فاحتضنته بلوعة
_ ألف سلامة عليك ياجدي
احتضنها عمران بدوره وغمغم بحب
_ الله يسلمك يابنتي اني بخير الحمد لله
كانت نبرته حانيه لم تجد فيها أي بغض او استياء.
ابتعدت عنه قليلًا كي تقبل رأسه وتمتمت بدمعة حارة سقطت على وجنتها
_ حقك عليا ياجدي
ربت على يدها وغمغم بحب
_ حقكم انتوا عليا اني معرفتش أربيه زين لجل خاطركم، أني اللي اعتذر مش انتو
مسحت دمعتها وتمتمت بخفوت
_ وانا مش عايزة حاجة غير انك تقوم بالسلامة
_ هقوم وهبقي زين بيكم انتو، منصور ولدي اني فقدت فيه الأمل من زمان وانتو عوضي عنه
ابتسمت بصعوبة وقالت بثقة
_ واحنا ديمًا هنكون معاك وليك.
أومأ لها ثم استقامت لتجده مازال يرمقها بنظراته الحانقة
لاحظ جمال نظراتهم فقال بهدوء
_ طيب كفاية لحد أكدة عشان الدكتور لسة رافض الزيارة، اتفضوا انتوا روحوا واني ومعتز هنفضل معاه
نظر إلى جاسر وتابع
_ روحهم ياجاسر انت ومصطفى
حاول مصطفى الاعتراض لكنه قال بحزم
_ مينفعش كدة روح ارتاح ويبقى تعالى تاني وبعدين أمجد كلمني وجاي في الطريق
أومأ له في وجوم ثم أشار لسارة بالتقدم أخذًا وعادوا إلى المنزل.
الصمت كان سيد الموقف يكتفي بنظرات متوعدة بين الحين والآخر اثناء عودتهم، وكأنه السكون الذي يسبق العاصفة.

عادوا إلى المنزل ليترجل الجميع ولأول مرة تشعر حقًا بالخوف من غضبه
تعلم إلى أى حد يصل غضبه لكن طريقتها في تهدئته لن تجدي نفعًا
لما تخاف، لم تفعل ما تستحق عليه العقاب، تعلم بأنه يرفض تمامًا خروجها دون علمه ويعد هذا الأمر أكثر ما يثير غضبه، لكنه هو من دفعها لذلك
كما إنها ودت أن تستمع لكلمات جدها التي بثت الاطمئنان بداخلها وعاد إليها شعور الأمان التي افتقدت في الأيام الماضية.
فور دخولهم أخذ الطفلة من بين يديها مما جعلها تجفل من فعلته وأعطاها لوالدته وهو يقول بجمود
_ لو سمحتي ياأمي خلي سيلا معاكي دلوقت
اندهش الجميع عندما جذب سارة من ذراعها وصعد بها إلى غرفتهم مغلقًا الباب خلفه بعنف جعلها ترتعب من فعلته
فتقدم منها وعينيه تنذرها بغضب شديد وغمغم متسائلًا
_ إزاي تخرجي من البيت من غير ما تعرفيني؟
ازدردت لعابها بصعوبة وتظاهرت بقوة زائفة وهي تتمتم
_ أنا .. أنا كنت رايحة أشوف جدي واطمن عليه…
قاطع حديثها صوته الهادر وهو يقول بتسلط
_ ومن امتى بسمحلك تخرجي من البيت من غير اذني عشان تعمليها المرة دي
نظرت إليه بحيرة، ماذا فعلت حتى تستحق غضبه هذا، لقد ذهبت مع أخيه وله
لم تخرج لأجل ملذاتها بل لأجل الاطمئنان على جدهم فتحدثت باحتدام
_ جاسر انا معملتش حاجة استحق عليها غضبك ده
انا مرُحتش مع حد غريب، ولا خارجة اتفسح
انا رايحة مكان انت موجود فيه.

لن يظهر بدور المخطئ هي من اخطأت وعليها تحمل نتيجته فتحدث بحدة
_ خروجك من البيت بدون إذني تحت أي مسمى مرفوض تماماً وانتي عارفة كدة كويس، ومعنى انك تعملها يبقى تقصدي تكسري كلامي وده اللي مش هقبله في بيتي
وقلتلك قبل كدة حياتك في بيت منصور غير هنا، هنا في حدود مجبرة تلتزمي بيها.

عاد منصور بينهم أو بالأصح مازال بينهم، فتشعر حينها بقهر من ذلك الذي أحبته وتخلت عن كل شئ لأجله
فهزت رأسها بحسرة وهي تقول
_ كنت عارفة لما رجعت إن بابا هيفضل بينا بس كدبت نفسي وقلت إن الحب اللي بينا هيمحي أي عقبة في حياتنا، بس اكتشفت إن رجوعي كان أكبر غلطة غلطتها، حبي لك خلاني اتنازل واتنازل وانت افتكرته ضعف مني، وكل متنازل انت بتزداد في تحكمك
في البداية حبستني بين أربع حيطان ممنوع خروج من غير أذني ممنوع خروج من غيري باهانتات وتجريح لحد ما وصلت للضرب
اعتذرت اه لما عرفت الحقيقة بس لو معرفتهاش كنت هفضل بالنسبالك الخاطيا زي ما كنت بتتهمني
بعدها أجبرتني إني أرجع وحبي لك خلاني أسامح، ورجعت تاني ممنوع خرج من غير أذني وانا أصلًا مش بخرج عشان يكون بأذنك ولا من غير
بس اتحملت عشان بحبك وجاي دلوقت تحاسبني على اللي بابا عمله
هزت رأسها بنفي وأردفت
_ وانا دلوقت بقولك إني خلاص مبقتش قادرة اتحمل اكتر من كدة
مش هسامحك ياجاسر المرة دي
اندفع الباب فجأة لتجد أمامها مصطفى ينظر إليهم بغضب شديد لترمش هي بعينيها وتقول بوجل
_ مصطفى!

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية وهام بها عشقا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى