روايات

رواية شمس ربحها القيصر الفصل الثامن 8 بقلم بيلا

رواية شمس ربحها القيصر الفصل الثامن 8 بقلم بيلا

رواية شمس ربحها القيصر البارت الثامن

رواية شمس ربحها القيصر الجزء الثامن

رواية شمس ربحها القيصر
رواية شمس ربحها القيصر

رواية شمس ربحها القيصر الحلقة الثامنة

نظراته المتأججة بغضب مهيب تلاقت بنظراتها المتحفزة للمزيد بينما راحة يده تضغط على كفها بقوة جعلت الألم يتزايد تدريجيا حتى ظهر وجعها بوضوح على ملامح وجهها التي انكمشت لا إراديا تبعها صوت أنينها التي حاولت ألا يخرج صوته ويسمعه لكن قبضة كفه القاسية جعل صوت أنينها يصل الى أذنه لينتبه أخيرا الى ملامحها المتألمة فيفهم إن سبب ألمها هو كفه الذي يحتضن كفها الناعم بصلابة شديدة ..
حرر كفها بسرعة لتمسكه وهي تتأوه بخفوت فتسمع صوت زفيره الغاضب بوضوح ..
رفعت عينيها الحادتين نحوه بينما تربت هي على أناملها المتوجعة بأنامل كفها الآخر بخفة لتبدأ بتحريكهم ببطأ حتى بدأ الألم يخفت تدريجيا ..
كان يراقبها بصمت دون أن يبدي أي ردة فعل حتى شاهد كفها المتصلب يعود الى طبيعته فهمس لها :
” محاولتك ضربي لن تمر مرور الكرام يا صغيرة ..”
وجدها تتقدم نحوه وتقبض على ياقة قميصه تردد بصوت قوي خالي من أي معالم الخوف المعتادة :
” إياك أن تلمسني مرة أخرى حتى لو بالخطأ .. لن أسمح لك أن تلمس جسدي ولو بلمسة واحدة .. هل فهمت ..؟!”
كان يتأمل ملامحها الثائرة وعينيها المظلمتين بسكون غريب أقلقها لا إراديا فحررت ياقته وابتعدت عنه لتجده يعدل ياقة قميصه ويهندم ملابسه ليقول بصوت خشن وهو يرمي البيجامة نحوها بعدما حملها من فوق الارض :
” هذه البيجامة أمامك .. بإمكانك إرتدائها او النوم في ملابسك .. لقد جلب الرجال طعام العشاء ايضا .. إذا أردت أن تتناوليه فهو موجود ينتظرك وإذا لا تريدين ذلك فأنتِ حرة ..”
تحرك بعدها متجها الى الداخل تاركا إياها تستشاط غضبا من هذا المتعجرف لتمسك البيجامة التي سقطت أرضا تنظر إليها بوجوم قبل أن ترميها على الارض مرة اخرى وتدعس عليها بقدميها وهي تسير في نفس طريقه الى الداخل ..
………………………………………………………………….
دلفت شمس الى الداخل لتجده يجلس مع حاتم يتناول طعامه بأريحية لترمقهما بنظرات حاقدة قبل أن تتجه نحو الدرج ..
انتبه حاتم الى نظراتها تلك فإبتسم لا اراديا ونادى عليها :
” ألن تتناولي عشائك يا صغيرة ..؟!”
توقفت في مكانها للحظة ثم إلتفتت نحوه تتأمله بإمتعاض قبل أن تسير نحوهما وقد فكرت إنها يجب أن تأكل فهي جائعة للغاية ..
وقفت أمام المائدة ثم حملت الطعام الخاص بها والبيبسي لتسمع حاتم يخبرها :
” هناك عصير فراولة إذا أردتِ ..بالطبع تحبينه ..”
ردت بإقتضاب :
” انا لا أتناوله فلدي حساسية من الفراولة عموما ..”
قال ممازحا :
” فراولة تتحسس من فراولة .. ”
رمقته بنظرات باردة ثم ردت بجمود :
” لا يليق لمن في سنك أن يتغزل بفتاة في عمر ابنته ..”
وهنا كانت الضربة القاضية ليس له فقط بل للآخر الذي يجلس بجانبه فيشعر الإثنان بدلو من الماء البارد يسقط عليهما وقد نجحت تلك الصغيرة بقصف جبهتهما بينما حملت هي أغراضها وسارت برأس مرفوعة نحو الدرج ومنه الى الطابق العلوي ..
نظر حاتم الى قيصر بملامح وجهه المصدومة ليهمس بعدم استيعاب :
” ابنتي ..؟! هل من العادة أن ينجب الرجال الفتيات في سن الثالثة عشر ..؟!”
رمقه قيصر بنظرات حادة ليردف حاتم بتهكم :
” اتسائل عن رد فعلها عندما تعلم بنواياك ناحيتها ..؟! ”
لا إراديا تذكر قيصر محاولتها ضربه قبل قليل لتتجهم ملامحه بالكامل ليشعر حاتم بإنزعاجه فيقول مهونا عليه :
” حسنا هون عليك .. هي تقصدت ان تقول ذلك كي تضايقك ..”
رفع قيصر حاجبه ورد بسخرية :
” لماذا تتحدث وكأنني منزعج من كلامها ..؟! هل سأهتم بكلام طفلة بالله عليك ..؟!”
أردف وهو يدعي عدم الاكتراث :
” أخبرتك بوضوح عن كل شيء وعما أشعره نحوها فلا تتصرف وكأنني محب منزعج مما قالته ..”
وقبل أن يرد حاتم كان صوت صراخ شمس يعلو فإنتفض قيصر من مكانها راكضا نحو الاعلى يتبعه حاتم ورجلين كانا يقفان قرب الباب ..
دلف قيصر مسرعا الى الغرفة ليجدها منكمشة كليا تحتضن جسدها المرتعش بذراعيها ودموعها تغرق وجنتيها ..
هم بالتقدم نحوها لتصرخ بجزع :
” ابتعد .. لا تقترب .. لن تقترب مني .. لن اسمح لك بهذا .. ”
” اهدئي .. انا لن أفعل لك شيئا ..”
قالها وهو يتقدم خطوتين نحوها ليتفاجئ بها تحمل كأس زجاجي وترميه نحوه ليتفاداه بسرعة فيصطدم بالحائط خلفه بينما صرخ حاتم بإسم صديقه محذرا ..
” اخرجوا جميعا ..”
قالها قيصر بصوت آمر ليهتف حاتم معترضا :
” يا قيصر لا يصح أن نتركك لوحدك معها وهي بهذه الحالة ..”
صاح بصوت أعلى وأكثر حزما :
” اخرجوا هيا .. اتركونا لوحدنا ..”
اضطر حاتم والرجلين الى الإذعان لما قاله فخرجا وأغلقا الباب خلفهم لتهتف بجنون :
” لماذا أخرجتهم ..؟! لماذا أغلقوا الباب ..؟؟ هل سوف تفعل مثله ..؟! هل ستغتصبني ..؟!”
نظر إليها غير مصدقا تحولها الغريب من قطة شرسة تقصفه هو وحاتم منذ لحظات دون مبالاة بل وحاولت ضربه الى فتاة مذعورة باكية بشكل مؤلم للغاية ..
” اهدئي يا شمس .. لن أفعل أي شيء يؤذيكِ .. اطمئني ..”
صرخت بصوت معذب :
” بلى ستفعل .. أنت كاذب ..”
همت بحمل صندوق خشبي صغير موضوع على الطاولة بجانبها ورميه نحوها لكنه كان أسرع منها وهو يجذبها نحوها بقوة قتبدأ بالصراخ بصوت مفزع ..
كانت تصرخ دون هوادة وهو يحاول تهدئتها وعندما فشل في ذلك احتضنها محاوطا جسدها المنتفض بجسده وهو يحاول السيطرة على انفعالاتها ..
ظلت على هذا الوضع حتى ابعدها قليلا عنه متطلعا الى وجهها الباكي مرددا وهو يحتضنه بكلتا يديه :
” اهدئي .. اهدئي ارجوك ..”
هتفت بصوت باكي مرهق :
” لقد اغتصبني .. ”
ثم انهارت في البكاء ليعانقها محاولا ان يستوعب كل ما يحدث وهذا الانقلاب في حالها ..
فقدت وعيها بين ذراعيه ليحملها ويمددها على السرير ..
تأمل وجهها المليء بالدموع التي ما زالت ملتصقة به بقلب ممزق ليبتعد عنها وهو يحمل هاتفه ويجري اتصالا بتلك الطبيبة والتي سيصب جم غضبه عليها ..
جاءه صوت الطبيبة المرحب ليصيح بها منفعلا :
” لقد انهارت فجأة .. ظلت تبكي وتصرخ وتتصرف بجنون حتى فقدت وعيها تماما ..”
جاءه رد الطبيبة الهادئ رغم اسلوبه السيء معها :
” متى استيقظت ..؟!”
رد بفتور :
” منذ مدة طويلة .. ”
” كيف كانت ..؟!”
أجاب وهو بالكاد يسيطر على غضبه ورعبه عليها :
” بكت في بادئ الآمر .. أخبرتني عما حدث وهي منهارة كما إنها أكدت إنها لم تعد عذراء ..”
ردت الطبيبة بجدية :
” هي بالفعل عذراء لكن ما تعرضت له ليس هينا وهي تجد صعوبة في تقبله وتقبل حقيقة إنها نجت منه بسلام .. حسنا وماذا حدث بعدما انهارت ..؟؟”
رد وهو يضغط على أسنانه بضيق من برود الطبيبة :
” هدأت قليلا ..ثم شعرت إنها بدأت تتصرف بشكل طبيعي رغم عدائها الواضح ناحيتي لكنها تتحدث دون بكاء او الم ..”
قالت الطبيبة بهدوء :
” كل ما حدث طبيعي .. يبدو إنها أدركت الصدمة متأخرا .. بكائها اول مرة كان بكاءا طبيعيا بعد استيقاظها وتذكرها ما حدث .. لكنه لم يدم طويلا حيث بدأت تتحدث وتتفاعل فبدت وكأنها نست ما حدث او لم تهتم به لكن سرعان ما انهارت بعد عدة ساعات عندما أفاقت من كل هذا واستوعبت ما مرت به لا لإنها ليست مهتمة بما حدث بل لإنها كانت تهرب منه بتصرفاتها معك لكن سرعان ما وجدت نفسها عاجزة عن الهروب اكثر فإنهارت باكية ..”
” ماذا سأفعل الآن ..؟!”
سألها قيصر بصوت مبحوح لترد بجدية :
” مبدئيا سأكتب لك برسالة اسم دواء مهدئ يساعد في استرخاء اعصابها والنوم لعدة ساعات .. في حالتها وبعدما تعرضت له تحتاج لعلاج نفسي :. ”
سألها بصوت مضطرب :
” ستصبح بخير .. أليس كذلك ..؟!”
أجابته الطبيبة بثقة :
” بالطبع قيصر باشا .. ما مرت به ليس هينا لكن مع العلاج ستنساه باذن الله .. خاصة إنه لم يكن إغتصابا بالمعنى الحرفي .. مهما حدث ففي النهاية هي تعرضت لمحاولة اغتصاب وليس اغتصابا كاملا وهذا بالطبع يقلل من سوء وضعها ..”
تفهم قيصر حديثها ثم اغلق الهاتف معها ليأتيه بعد لحظات اسم الدواء في رسالة فبعث اسمه الى احد رجاله وطلب منه ان يجلبه بسرعة ..
عاد نحوها وجلس بجانبها يتأملها للحظات فيمد أنامله ويلمس وجهها الذي ما زال رطبا برقة قبل أن يغمض عينيه وهو يسير بإبهامه على ملامح وجهها ببطأ ..
نهض من مكانه بعدها وأخذ يسير ذهابا وإيابا وهو يحترق غضبا وألما في آن واحد لمدة طويلة ..
توقف عن حركته ما ان استمع الى صوت الباب ليسارع لفتحه فيجد حاتم امامه يعطيه الدواء ويسأله بحذر :
” ماذا حدث ..؟!”
رد قيصر بجدية وهو يأخذ منه الدواء :
” فيما بعد يا حاتم .. الآن سأطمئن عليها ..”
اومأ حاتم برأسه متفهما ثم قال بتردد :
” إنها تبدو غير واعية لأي شيء .. انتبه على ذلك يا قيصر .. ”
” ماذا تود أن تقول ..؟!”
سأله قيصر بعدم استيعاب فهو في وضع لا يسمح له بتفسير اي شيء ليجد حاتم برد بصراحة :
” أعني لا تستغل عدم إدراكها لأي شيء وربما تقترب منها لا اراديا ..”
اندفع قيصر نحوه قابضا على قميصه مرددا بغضب :
” شمس ستصبح زوجتي يا حاتم .. هل تظن إنني سأستغل عدم وعيها بهذا الشكل الدنيء بعدما قررت الزواج بها ..؟!”
رد حاتم بسرعة وهو يحرر قبضته بعيدا عنه كاتما عصبيته من تصرف قيصر الأحمق :
” لم اقصد هذا .. فقط رغبت بتنبيهك لا اكثر ..”
صفق قيصر الباب في وجهه ثم اتجه نحوها وجلس بجانبها وبدأ يوقظها من خلال رش القليل من الماء على وجهها لتستيقظ أخيرا بملامح مضطربة فيرفع جسدها قليل ويجبرها على بلع حبة الدواء لتتناوله وهي ما زالت غير مركزة مع ما يحدث وآثار النوم تسيطر عليها بالكامل ليعطيها الماء كي تشربه ثم يعاود تعديل وضعية جسدها ويدثرها جيدا بالغطاء وهو يدعو في داخله ان تمر هذه الليلة على خير ..
………………………………………………………………
في صباح اليوم التالي ..
كان جالسا على الكنبة في صالة الجلوس يشرب قهوته بصمت يقابله حاتم الذي يفعل المثل ..
كان حاتم يرمقه بنظرات باردة قابلها قيصر بأخرى لا مبالية وهو يعلم إن حاتم غاضبا منه بسبب هجومه عليه ليلة البارحة ..
لكنه حقا كان غاضبا بشدة من حديثه الأحمق ..
وجده يضع كوبه على الطاولة ثم يغلق ازرار سترته ويقول بإقتضاب :
” انا ذاهب الآن .. إذا أردت شيئا مني بإمكانك أن تتصل بي ..”
نظر اليه قيصر وقال بعد لحظات :
” لم أقصد ما فعلته البارحة .. لقد أغضبني حديثك كثيرا .. لم أتصور إنك تراني بهذا الشكل .. منذ متى وأنا أستغل إمرأة بهذا الشكل ..؟! لم أجبر أيا من نسائي على ما لا يرغبن يا حاتم .. فكيف تظن إنني سأفعل شيئا مشينا مع فتاة صغيرة بأخلاق شمس ..؟!”
شعر حاتم بمقدار خطأه فقال بجدية :
” أنا اعتذر يا قيصر لكنني لم أكن أعني ذلك حقا .. انا خفت أن تفقد سيطرتك و ..”
قال قيصر محذرا :
” انتبه على حديثك يا حاتم .. منذ متى وأنا أسير حسب رغباتي واهوائي ..؟! دائما ما كنت أسيطر على رغبتي مهما بلغت ذروتها وأنت أكثر من يدرك هذا .. أنا لا أسمح لرغبتي أن تتحكم بي ..”
رد حاتم بسرعة :
” حسنا يبدو إنني لم أنم جيدا فأصبحت أتحدث بلا وعي .. ”
تنهد واكمل بجدية :
” ربما فكرت بهذا لإنني شعرت بشيء مختلف يحدث معك هذه المرة تجاه تلك الفتاة .. ”
صمت قيصر ولم يرد ليقول حاتم بصوت جاد :
” على العموم انا حقا لم أقصد ما قلته .. ”
اومأ قيصر برأسه متفهما ليردف حاتم :
” سأذهب الآن .. اتصل بي عندما تريد مني شيئا .. لا تتردد في هذا ابدا ..”
قال قيصر بسرعة :
” بالطبع سأفعل هذا .. اذهب وارتاح فلقد تعبت البارحة كثيرا ..”
خرج حاتم بعدما ودعه ليعاود قيصر الجلوس على الكنبة ويعود برأسه الى الخلف مغمضا عينيه ..
لحظات وسمع صوت خطوات احدهم يهبط على درجات السلم فعلم إنها إستيقظت ليفتح عينيه منتظرا نزولها بترقب حتى ظهرت أمامه بوجه شاحب حزين ..
سارت نحوه بخطوات خجول مترددة ثم وقفت أمامه تهتف بوجه منخفض نحو الأسفل بصوت خافت :
” أريد الذهاب الى المنزل ..”
تأمل حالتها تلك والتي يراها عليها للمرة الأولى بضيق ..
كانت تبدو ضعيفة ، مهزومة وكأن داخلها شيء تحطم ..
نهض من مكانها واقترب منها ثم أمسك ذقنها بأنامله رافعا وجهها نحوها لتظهر عينيها الحمراوين واللتين فقدتا لمعانهما المعتاد لتبتلع ريقها بصعوبة من تصرفه هذا ونظراته التي تحاوطها بالكامل ..
حرر ذقنها من قبضته وقال بصوت رخيم :
” سنذهب الآن ..”
قالت بوجوم :
” لن أذهب معك .. لا يجب أن يراني احدا معك ..”
قال بسرعة :
” سوف أوصلك الى مكان قريب وهناك ستركبين تاكسي سائقه شخص اعرفه .. ”
ردت بعناد لا يزول ابدا حتى مع كل ما تعانيه حاليا :
” سوف استأجر تاكسي من هنا .. لا داعي لكل هذا ..”
رد بإباء :
” لن تركبي مع شخص غريب مهما حدث .. كما إن المنطقة هنا بعيدة ومقطوعة ..”
همت بالحديث لكنه قال بحزم :
” الأمر لا يحتاج الى المجادلة .. ممنوع التهاون في اشياء كهذه .. ”
أكمل بعدها متسائلا :
” هل فكرت بعرض الزواج ..؟!”
كان سؤاله فرصة لتغيير مسار حوارهما من جهة ولمعرفة جوابها الذي ينتظره بلهفة غريبة من جهة اخرى ..
شردت في سؤاله للحظات وهي تتذكر ردة فعلها بعدما قدم لها هذا العرض البارحة ثم تفكيرها بعرضه بعد ذلك ..
نظرت الى وجهه الجامد كالعادة فقالت بعد لحظات قصيرة :
” قبل أن أجيب على عرضك يجب أن نتحدث ببعض الأمور .. ”
كانت بالفعل بحاجة الى الحديث ببعض الأشياء ووضع بعض الشروط قبل ان تقرر ما تريده ..
الرفض فورا دون تفكير ليس صحيحا .. ربما يتعجب البعض من تفكيرها هذا لكنها عندما استخدمت عقلها ونحت كرهها لهذا الرجل بعيدا ووضعت ما فعله بها على جنب وجدت ان هذه الزيجة ربما تكون حلا مفيدا لوضعها .. حلا يناسب ايضا مبادئها وتربيتها التي ترفض رفضا قاطعا ما تعرضت له على يد فادي ..
كانت تشعر بإن أفكارها مختلطة .. فتارة تفكر إنها ليست بحاجة لهذه الزيجة .. فما حدث لا احد يعلم عنه .. وليس من الضروري ان تتزوج مستقبلا .. ربما اذا خطبها احدهم ستخبره بما تعرضت له وإن رفض فهو حر .. لن ينتهي العالم اذا لم يقبل بها احد بعدما تعرضت له ..
فحياتها لن تنتهي دون زواج ..
وتارة اخرى تفكري إنها زيجة مؤقتة لن تخسر بها شيئا بل على العكس هي سوف تستعيد شرفها وكبريائها من جديد .. زيجة مؤقتة ستنتهي بعد مدة ثم تعود الى حياتها القديمة لكن دون الخوف من وضعها السابق وما تعرضت له ..
وفي النهاية وجدت ان قرار القبول او الرفض لن تأخذه الا بعدما تتفاهم معه على بعض الامور التي إن قبلها سوف توافق على هذه الزيجة وإن رفضها فسترفض وينتهي الامر ..
” تفضلي .. اسمعك ..”
قالها بصوت جاد رزين لتقول بقوة لا تعرف متى اكتسبتها :
” زواجنا سيكون لمدة معينة .. سنة وشهر او شهرين بالكثير .. ننطلق بعدها بهدوء .. ”
أكملت وهي تنظر الى ملامحه الصامتة :
” وسوف أخذ حقوقي كاملة من مؤخر صداق وأشياء اخرى .. ”
حسنا هي بالطبع لن تتنازل عن حقوقها وهو لن ينتظر هذا منها فإذا كان يظن إن زواجه منها إنقاذا لها فهو خاطئ .. هو ينقذ سمعته وسمعة أخيه وهي بدورها عانت بسببه الكثير لذا فأبسط حقوقها أن تحصل على جميع مستحقاتها بعد الطلاق ..
” غيره ..؟!”
قالها بجمود غريب فقالت وهي تضغط على شفتيها بتردد وخجل :
” زواجنا سيكون على الورق فقط .. زواج ابيض .. ”
” عفوا .. لا افهم … ”
قالها بنفس الجمود لتكز على اسنانها وهي تهتف به بغضب مكتوم :
” مالذي لا تفهمه بالضبط ..؟! زواج ابيض .. على الورق فقط ..”
سألها بهدوء :
” تقصدين زواج بدون علاقة جسدية .. ”
احمرت وجنتاها بقرة فردت بتلعثم :
” طالما إنك تفهم ما أعنيه ، لماذا تصر على استخدام هذه الألفاظ ..؟!”
سألها متهكما :
” أية ألفاظ بالضبط ..؟! أين الخطأ فيما قلته .. هي تسمى هكذا عند الجميع ..؟! ”
ضغطت على شفتيها حتى كادت تمزقهما ثم ردت بخفوت :
” حسنا .. طالما إنك فهمت .. فهل أنت موافق ان يكون الزواج هكذا .. ؟!”
سألها بهدوء :
” هل تظنين رجلا مثلي سيرضى ان يعيش مع زوجته على سنة الله ورسوله دون علاقة جسدية ..؟!”
أكمل هازئا :
” هل تتوقعين إني سأقبل بشي كهذا ..؟! أن نعيش كأخوة .. ؟! ”
” أين المشكلة ..؟!”
قالتها بضيق من سخريته من حديثها وخجلها يتضاعف ليرد ببرود :
” أنتِ ماذا تظنينني يا شمس .. ؟! هل أنا قديس مثلا ..؟! هل تظنينني بطل القصة المثالي الذي سوف يتغاضى عن كل شيء لأجل رغبات بطلة القصة البريئة .. ؟! يبدو إنك متأثرة كثيرا بقصص الأفلام الرومانسية والروايات الغبية .. ”
غمغم بسخرية :
” زواج ابيض .. يا الهي .. أين نعيش نحن بالضبط ..؟!”
صاحت مستنكرة :
” حسنا كما تشاء .. وانا لن اتزوج الا بهذه الشروط .. ”
جذبها من ذراعها مرددا بصوت صارم :
” لا تصرخي .. وشرطك الغبي هذا مرفوض .. لست أنا من يعيش مع زوجته حلاله تحت مسمى الأخوة .. ”
صرخت به :
” لإنك منحرف … كنت أشك إن أفكارك نحوي فاسدة دنيئة وها أنا تأكدت من ذلك ..”
اشتعل الغضب داخل عينيه قبل أن يهتف بقوة :
” تماديت للمرة التي لا اعرف عددها .. لا تلوميني على اي تصرف قد يصدر مني بعد كلامك هذا لإنني سبق وأخبرتك عما أفعله بمن يتجاوز حدوده معي … وأنتِ تجاوزتها عدة مرات وآن الآوان لتأخذي عقابك ..”
قالت هازئة :
” ماذا ستفعل بي مثلا ..؟! لا اخاف منك ومما ستفعله ..”
رد بهدوء وثقة :
” حتى لو أخبرتك إنني سأتزوجك خلال ساعة على سنة الله ورسوله ثم أنفذ بك كافة أفكاري المنحرفة الدنيئة فتصبحين حينها زوجتي قولا وفعلا ..”

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية شمس ربحها القيصر)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى